هو وزير التنمية المحلية بيشتغل إيه بالضبط؟ وأين خطط مواجهة الفساد؟!

هو وزير التنمية المحلية بيشتغل إيه بالضبط؟ وأين خطط مواجهة الفساد؟!

دندراوى الهوارى يكتب:

 
إذا أجرينا استطلاع رأى يشمل عشرة من النخب المصرية، للإجابة عن سؤال: ما اسم وزير التنمية المحلية الحالى؟! فأتحدى أن يعرف 5 من بينهم، اسم سيادة معالى الوزير!! 
 
وإذا كان سيادة الوزير لا يعرفه نصف النخب المصرية المهتمين بالشأن العام بالضرورة، فما البال بالمواطن المصرى البسيط فى الشارع؟! يقينا لا يعرفه أحد!!
وبما أن الأفعال أعلى صوتا من الأقوال فإن سيادة وزير التنمية المحلية الدكتور هشام الشريف، يتمتع بسيرة ذاتية عالمية، بمجرد توجيه نظرك إليها تتكحل عيونك بالبهجة والزهو، وتتسع لديك مساحات الأمل، وترتفع درجات الثقة فيه إلى الدرجة النهائية، فالرجل يعتبر أحد الخبراء العالميين فى مجال تكنولوجيا المعلومات، كما أسس العديد من الشركات فى قطاع المعلومات، منها «نايل أون لاين»، كما أسس صندوق استثمار «Venture Capital» فى قطاع تكنولوجيا المعلومات.
 
كما أسس ورأس مركز معلومات مجلس الوزراء المصرى خلال الفترة من 1990 وحتى 1999، ولعب دورا أساسيا فى إنشاء مراكز المعلومات على مستوى المحافظات والمراكز والقرى وتدعيمها، إضافة إلى إسهامه فى إصدار عدة نسخ من كتاب وصف مصر بالمعلومات ووصف المحافظات، وتنصيبه رئيسًا للمركز الإقليمى لتكنولوجيا المعلومات.
 
هذا جانب من السيرة الذاتية لمعالى الوزير هشام الشريف، ولكن وبعد تكليفه بحمل حقيبة وزارة التنمية المحلية، منذ 5 أشهر كاملة، توقعنا الطفرة التكنولوجية للقضاء على الفساد «المزمن» والاهمال «السرطانى» المنتشر فى خلايا جسد المحليات سواء فى الأحياء أو مجالس المدن والقرى، بجانب دواوين المحافظين فى المحافظات المختلفة، إلا من رحم ربى، ولكن وكالعادة خاب ظن الجميع.
 
وزير التنمية المحلية انزوى خلف ستائر مكتبه، ولم نسمع له صوتا، فى الوقت الذى تتصاعد فيه آلام الناس من الفساد والإهمال المستشرى فى المحليات فى النجوع والكفور والقرى والمدن بالمحافظات المختلفة الذى وصل للرقبة، فلم يخرج بفكرة مبهجة، مثل مشروع القضاء على القمامة فى مصر، على سبيل المثال، واعتباره مشروعا قوميا، مكملا للمشروعات العملاقة التى تدشنها الدولة.
 
الحقيقة هناك فارق شاسع بين الأقول «السيرة الذاتية للوزير هشام الشريف» والأفعال على الأرض، فلا محافظون يتحركون لحماية أملاك الدولة، ولا لديهم القدرة على مواجهة سرطان التعديات على الأراضى الزراعية، بل أسهموا فى ازدهار فساد منح التراخيص لبناء عقارات ووحدات سكنية وإقامة مطاعم وكافتيريات ومقاهى بالمخالفة للقانون.
 
وإذا كان وزير التنمية المحلية «التكنولوجى» منزويا خلف الكيبورد، يبحث عن شغفه العلمى ومخاطبة أصدقائه عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فما البال بعدد كبير من المحافظين الذين لا حس لهم ولا خبر، تاركين الحبل على الغارب لكل من تسول له نفسه مخالفة القانون، فلا رقابة على أى شىء سواء كان أسواقا أو أداء الموظفين فى الإدارات والهيئات المختلفة، مع أن الرئيس عبد الفتاح السيسى ومن خلفه القوات المسلحة، يبذلون جهدا خرافيا لإحداث طفرة ونهضة تنموية كبرى.
 
الرئيس السيسى وفى أكثر من مناسبة أكد أن المحافظ بمثابة رئيس جمهورية محافظته، ولكن للأسف، قماشة ومهارة وكفاءة معظم المحافظين، ضيقة للغاية، وأنهم يؤدون أداء الموظفين البيروقراطيين الخالى تماما من دسم الإبداع والخيال والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة وفقا للقانون، وتقوية يد القانون لتكون باطشة على كل مخالف!!
 
المحافظون ارتضوا أيضا أن يجلسوا خلف مكاتبهم يتلقون التقارير التى يعدها موظفو المحليات الغرقى فى تفاصيل الإهمال والفساد، فتأتى التقارير وردية، وتحمل أكلشيه «كله تمام وزى الفل وعال العال وأن الأمور تحت السيطرة»، بينما واقع الحال كارثى، فالشوارع مكسرة، وسيطر عليها الباعة الجائلة، وغارقة فى مياه الصرف الصحى، وأكوام القمامة وكأنها أهرامات.
 
بينما الوحدات الصحية والمستشفيات، فحدث عن الإهمال، دون أى حرج، ولا رقابة أو متابعة على أرض الواقع بعيدا عن التقارير الوردية التى يعدها موظفون مهملين ومقصرون، والمحافظون لا حس ولا خبر وكأن الأمر لا يعنيهم.
 
الوضع يدعو للدهشة، فبينما رئيس الدولة يسير بسرعة الصاروخ فى سباق الزمن، ويتابع بنفسه كل شاردة وواردة، ويحقق إنجازات شبيهة بالمعجزات، تجد الحكومة نائمة، ووزير تنمية محلية مختفٍ «إراديا» خلف مكتبه، والمحافظون لا حس ولا خبر، إذن من حق موظفى الأحياء والإدارات والهيئات المختلفة يرتكبون كل المخالفات والموبقات الإدارية، فمن أمن العقاب أساء الأدب والتصرف.
 
الغريب أن معالى وزير التنمية المحلية كان قد أدلى بتصريحات تلفزيونية فى وقت سابق، حيث قال نصا: «إن إدارة الأزمات لا تزال مفقودة فى المجتمع المصرى، إضافة إلى عدم وجود برنامج يتعامل مع هذه الأزمات».
 
 وطالب معالى الوزير فى نفس التصريحات التليفزيونية، بوجود إدارات تتولى وبشكل علمى التعامل مع الأزمات والكوارث الطبيعية فى كل المحافظات، وزيادة الاهتمام بالتعليم، باعتبار أن إدارة الأزمات متعلقة بالتعليم والسكان، إضافة إلى ضرورة وجود بحث علمى يعتمد على التنبؤات المستقبلية.
ونسأل السيد المبجل معالى وزير التنمية المحلية، أين هذه الوعود، وماذا قدمت منذ تكليفك بحمل الحقيقة الوزارية؟! وماذا تعمل حاليا؟!
 
وفى الختام نقولها بوضوح، صلاح مصر يبدأ بثورة تطهير جذرية وشاملة فى المحليات، ودون هذه الثورة لن يشعر المواطن بأى تحسن فى الخدمات اليومية المقدمة له!
 
تعليقات القراء