وقائع أطول عملية إرهابية استغرقت عدة أشهر!

بقلم: احمد رفعت

كان لا بد من عمل إرهابي عاجل يكون كعامل مساعد في التفاعل الذي يجري في الولايات المتحدة، ويدفع بقانون لحماية الأقباط في مصر ليُناقشه الكونجرس.. ولذلك لم يكن هناك وقت لإعداد قنابل ومتفجرات أو تدريبات لأي انتحاري.. وكان المكان الأنسب في مثلث المشكلات "البدرشين- الصف- حلوان" حيث الكوادر الإرهابية جاهزة وحيث الوصول بالسلاح أسهل من انتقال السلاح أو الانتقال بالسلاح خارج المثلث إلى أماكن أخرى وسط أكمنة عديدة..

كان المطلوب عمل عاجل لا يحتمل الانتظار إلى أول العام ولا إلى السابع من من يناير.. فالبابا تواضروس أطلق ذخيرته قبل أيام ليصيب الهدف داخل الكونجرس نفسه، وعندما يتحدث رأس الكنيسة المصرية عن أحوال الكنيسة المصرية فلا حديث بعده، ولذلك كان المطلوب إحراج البابا نفسه ورجاله وكنيسته وإعادة سخونة الموضوع إلى درجتها التي كانت عليها!

الأجواء التمهيدية سبقت الحادث.. فأقلام لأشخاص يحملون الجنسية المصرية يكتبون- فجأة - يطالبون بوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق الإرهابيين مع تشكيك في المحاكمات كلها وآخرين يتوعدون أي استدعاء للمحاكمات العسكرية بينما جمعية لآخرين يحملون الجنسية المصرية أيضا هم من استند الكونجرس إلى تقرير مشبوه لم ير عملية مسجد الروضة كلها ولا أوجاعها، وقبل كل هؤلاء قدم البعض على الشاشات المصرية المبرر الشرعي للعملية بتوزيع الكفر هنا وهناك.. وبالتالي بات العمل شرعيا بعيدا عن دوائر الإفتاء داخل الكيانات الإرهابية ذاتها وكأنهم يقصدون منح الجرائم شرعيتها عند قطاع من المصريين البسطاء استجاب بعضهم في الصف فعلا وليس عند الإرهابيين المجرمين!

وبينما كل ذلك يجري لم يفق المجلس القومي للإرهاب من قيلولة طويلة، لكن وبينما لم يفق المجلس من قيلولته تبرز في كل حادث نقطة ضوء مهمة وتَتفتح بعد في كل حادثة طاقة أمل جديدة تفتح على حدودها الكبيرة وكأنها إشارات من السماء تبشر بانتصار شعبنا.. وكان أهل حلوان عند شأنهم وما يليق بسمعتهم.. فأدوا واجبهم وأكثر.. وتعاونوا مع الأجهزة الأمنية كما ينبغي.. صحيح قوات الأمن تتعامل كل مرة لكن هذه المرة بدا دور الناس كما لو كان لأول مرة ربما لأنهم قاموا مع الشرطة بكل الأدوار.. المطاردة والانقضاض والتأمين والحماية والتداعي بل والقتال نفسه بشجاعه منقطعة النظير! هذا الدور الشعبي وبما سجلته عدسات الكاميرات كفيل وحده بإفشال أثر العملية كلها!!

هم يريدون تسويد حياة المصريين ونحن نرى ذلك الضوء القادم في أي لحظة وكل لحظة.. والعبرة بمن يصرخ أولا.. والعبرة أيضا بمن يقرأ المشهد كله.. ليفهم إبعاده كلها ليستطيع إدارة الأمر كله!

تعليقات القراء