ما قاله وما لم يقله الرئيس في الإسماعيلية!

يتحدث الرئيس السيسي كل مرة وكأنه يمشي بالحروف فوق حقول ألغام.. يدرك أنه الرجل الأول في البلاد وأن لكل حرف ألف معنى ومعنى.. ولكنه في الوقت نفسه يريد أن يخاطب شعبه ويرغب في طمأنته ومصارحته.. فما الحل في هذه المعادلة؟ بالطبع يراهن الرئيس على ذكاء المصريين وقراءتهم ما بين السطور وأنه لا يصح ولا ينبغي أن يقول كل شيء.. عن كل شيء.. وعندما يتحدث الرئيس عن "قلق المصريين من التطورات السياسية التي حدثت في الفترة الأخيرة".. فمن المؤكد أنه لا يقصد الإرهاب في سيناء.. فالإرهاب في سيناء لم يحدث في الفترة الأخيرة كما أن سيادته تحدث أصلا للمصريين بعد حادث مسجد الروضة، وبالتالي فمن المؤكد أنه يقصد شيئًا آخر!

وعندما يقول الرئيس: "إن القوات المسلحة وبكل القوة" ولا يذكر الشرطة فمن المؤكد أيضًا أنه لا يقصد الإرهاب.. أو على الأقل الأقل.. أنه لا يقصد الإرهاب وحده!

وعندما يتحدث الرئيس ويقول إنه "والله العظيم لن يستطيع أحد أن يمس لا أرضها ولا شعبها"، فمن المؤكد أيضًا أنه يقصد من لم يتجرأ حتى الآن ليفعل ذلك ولا يقصد مجموعات المجرمين التي في سيناء!

وأضاف الرئيس موجهًا حديثه إلى المصريين قائلا: "طول ما انتم قوة مع بعض هنتحدى الدنيا كلها ومحدش هيقدر علينا؛ لأننا لسنا أشرارًا متآمرين، ولا نطمع سوى في كرم الله لمساعدتنا على البناء والتعمير"، ويستكمل: "إحنا مش طماعين في حاجة حد لا في خير ولا أموال ولا أرض حد"، فإنه أيضًا لا يقصد الإرهابيين المجرمين، فهم وتهديدهم أصغر بكثير من أن يقصدهم الرئيس بهذه العبارة، كما أن المتآمر ليس هو الموجود في سيناء لأنهم "صبيان" ينفذون تعليمات جهة أخرى.. وبالتالي فالمتآمر هو من أرسلهم ومولهم ويخطط لهم ويعطيهم التعليمات!

وعندما يقول الرئيس: "إنه لابد أن يكون لديكم ثقة كبيرة بأنفسكم.. أنتم مش واخدين بالكم باللي بتعملوه ولا إيه.. وقلقي الوحيد على المصريين ووحدتهم.. وأن يكون قلبنا على بعض وعلى بلدنا"، وهي عبارة تجمع بين الإنجاز الكبير والقلق.. فإن كان الإنجاز للمصريين وهو كبير.. فلما ربطه بالقلق على وحدة المصريين؟ هل هذه الإنجازات تغضب أحدًا مما يستدعي الأمر معه الوحدة واليقظة؟ نعم.. هو كذلك.. لذلك وعندما يختتم الرئيس الأمر بحديثه عن قراره باعتماد أو تدبير مبلغ برقم الـــ 100 مليار جنيه لمشروعات كبرى في سيناء خلاف ما يجري أو جرى فيها فعلا.. والمشروعات تتم رغم وجود الإرهاب، وبالتالي فلا نظن أن الرد بالتعمير والبناء والتنمية يقصد به الإرهاب! لنعتقد بذلك أن رسالة الرئيس قد اتضحت! المهم أن تبقى عالقة -وعلى الدوام وإلى أن يقرر الله أمرًا كان مفعولا- في الأذهان!

تعليقات القراء