مصر تحاصر أمريكا بمجلس الأمن!

بقلم: احمد رفعت 

بطلب من مصر -وليس من روسيا ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا طبعًا بطلب من تركيا أو غيرها- ينعقد مجلس الأمن خلال ساعات وقد يجتمع قبل نشر هذه السطور لمناقشة أزمة القدس وقرار ترامب بشأنها.. أهم ما في المشروع المصري هو طلب إصدار قرار من المجلس ينص على عدم الاعتراف بأي قرار يصدر عن أي دولة إن كان يخالف قرارات المجلس ذاته! كما يتضمن القرار الإعراب "عن أسف شديد للقرارات الأخيرة بخصوص وضع القدس"، ويؤكد أن "أي قرارات وأعمال تبدو كأنها تغير طابع أو وضع أو التركيبة الديموغرافية للقدس ليس لها أي مفعول قانوني وهي باطلة ويجب إلغاؤها"!

المشروع المصري في منتهى الذكاء والجرأة.. مصر تدرك يقينًا أن الفيتو الأمريكي في انتظارها وأن مشروعها سيتم رفضه حتى لو حصل على موافقة الـ 14 عضوًا الآخرين.. لكن سيسجل التاريخ وستسجل الأمم المتحدة أن اقتراحًا بالنص السابق تم رفضه وهو يثبت الجريمة على أمريكا ولا ينفيها وهو في ذاته وثيقة في أي معارك دبلوماسية أو تاريخية أو قضائية دولية، رغم إدراكنا أن العدو الإسرائيلي لا يعرف إلا لغة القوة.. لكن المشروع يثبت انتهاء زمن "الخواطر" السياسية وربما انتهاء عصر تشابكات السياسة بين مصر والولايات المتحدة.. ويؤكد أيضًا -وهو خلاصة الأمر- انتماء مصر لقضاياها الحقيقية وأن لهذه القضايا الأولوية على سواها وإنما يربطها بأمتها وبأمنها القومي أكبر مما يربطها بالولايات المتحدة!

ليست أول المعارك الكبيرة مع أمريكا ولن تكون آخرها.. سجلت المضابط معركة مندوبنا الشجاع عمرو أبو العطا مع مندوبة الولايات المتحدة حول قضية "الاتهامات الجنسية للقوات متعددة الجنسية" وسجلت المضابط أيضًا معركة مندوبنا الشجاع الآخر عمرو بدوي بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة وكانت حول حقوق الإنسان وفي اجتماع لمجلسها.. وفي كليهما لقنا مندوبًا أمريكًا درسًا لن ينسوه!

مصر وهي عفية لا تنسى أمتها ولا أمنها الحقيقي ولا أولوياتها.. ومصر وهي منهكة لم تنس وقدمت ما تتحمله ظروفها ومصر وهي منشغلة تبني نفسها من جديد وتعوض ما فاتها تقدم كل ما تستطيعه وكل ما يمكنها أن تقدمه..

أما الراقصون في كل محفل أصحاب ألف وجه ووجه.. المحاطون بآلاف العازفين على كل آلات الموسيقى.. فعليهم الوعي بأن الرقص لا يسجل تاريخًا ولا يصنعه.. إلا إن كان تاريخًا في المساخر السياسية! وقانا الله وإياكم شر حانات السياسة وأوكار المساخر على أنواعها!

تعليقات القراء