دندراوي الهواري : «شفيق» مختفٍ قسريا على الهواء مباشرة.. وانتهى زمن «بدران»!!

اليوم السابع 

ظهور الفريق أحمد شفيق، مساء أمس الأول، فى مداخلة هاتفية مع الإعلامى الكبير وائل الإبراشى، فى برنامجه العاشرة مساء، إنما يمثل ضربة موجعة لرماة السهام السامة فى قلب وظهر الوطن، سواء كان نظام الحمدين أو جماعة الإخوان الإرهابية، وجبهة العواطلية وأدعياء الثورية، أو تجار «التويتات والبوستات» على فيسبوك وتويتر، وأحبطت خططهم الحربية بشكل مؤقت.
 
ظهور أحمد شفيق، بعد حالة الصخب والاستثمار الأسود باسمه لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، زادنى يقينا أن كل ما كان يترنم به هذا الرجل ما هى إلا شعارات كاذبة وفاسدة، يتاجر بها لتحقيق مصالح شخصية.
 
نعم، أحمد شفيق ليس سوى «تاجر شعارات.. وخاسر أفعال»، وأن نغمة أنه رجل وطنى وخريج المدرسة العسكرية، ولا يمكن أن يتحالف مع خصوم الوطن، نغمة نشاز، استطاع أن يخدع بها كل مؤيديه، ومنهم كاتب المقال، ولكن من خلال ممارساته منذ 25 يناير وحتى كتابة هذه السطور، تكشفت حقائق يشيب لها شعر الأجنة فى بطون الأمهات.
 
وهناك مواقف محددة تكشف حقيقة هذا الرجل وادعائه، ففى عهد مبارك، كان أحمد شفيق بمثابة عروسة الماريونيت، لم نسمع له صوتا معارضا، وكان مطيعا يلبى الأوامر وزيادة، وعندما اندلعت ثورة 25 يناير، وتم تعيينه رئيسا للوزراء، خرج - وهو مسجل صوتا وصورة فى فيديو مدته 3 دقائق على اليوتيوب لمن يريد التأكد- على الجميع خاطبا ود الثوار، وجماعة الإخوان، ويتغزل فى محاسن وجمال وشياكة وأفكار وقدرات الجماعة الإرهابية، ولولا الملامة، لكان قد اعترف صراحة بأنه إخوانى متعاطف، وقال نصا فى حوار تليفزيونى مع الأستاذ مصطفى بكرى: «إنه أقرب إلى فكر الإخوان ومتدين ووالده رجل صوفى»، ثم قال فى حوار تليفزيونى آخر له مع الأستاذين خيرى رمضان ومجدى الجلاد، أنه أفرج عن خيرت الشاطر وحسن مالك، واتهم أستاذه «مبارك» صراحة بأنه قد لفق للإخوان الاتهامات، وأن أفكار الجماعة جيدة.
 
مداعبة أحمد شفيق المبكرة لجماعة الإخوان الإرهابية كانت بهدف الاحتفاظ بمنصبه رئيسا للحكومة، على اعتبار أن الجماعة الإرهابية بعد سرطان 25 يناير كانت فرس الرهان السياسى، والمسيطر على المشهد برمته، ولكن محاولة تجميل نفسه ليتخذ شكل جماعة الإخوان الإرهابية فشلت فشلا ذريعا، وأطاحوا به فى إهانة بالغة شهدها المصريون جميعا على الهواء مباشرة، بخطة ذكية وتنفيذ كل من علاء الأسوانى ويسرى فودة!!
 
والتكرار لتأكيد المؤكد، أن أحمد شفيق تاجر شعارات، ولا يعمل إلا لمصلحته الشخصية، تظهر بقوة فى انتخابات الرئاسة 2012، عندما انقلب على الإخوان، ووضع يده فى يد السلفيين، وأصبح سلفيا، واستضاف كبير السلفيين ياسر برهامى فى منزله ليلة الانتخابات للتنسيق، وعندما سقط أمام المعزول محمد مرسى العياط، فر هاربا خارج البلاد ولجأ لدولة الإمارات الشقيقة، تاركا كل مؤيديه يلقون مصيرهم الأسود على يد الجماعة الإرهابية، وظل هو يقيم فى قصر من قصور ألف ليلة وليلة، وأسطول سيارات وحراسة خاصة وكأنه رئيس دولة!!
 
واندلعت ثورة 30 يونيو 2013 ورفض شفيق العودة لمصر، خائفا من مواجهة الجماعة، فى الوقت الذى قرر فيه عبدالفتاح السيسى أن ينحاز للمصريين ويضع كفنه على يديه ويواجه بقوة الجماعة الإرهابية فى الداخل ومؤامرات الإدارة الأمريكية ونظام الحمدين القطرى وأردوغان التركى، فى الخارح، ونزل الشعب ليختار من ساند ووقف ودعم وواجه الرصاص والقنابل، والعشرات من محاولات الاغتيال.
 
ومرات سنوات قليلة، وعاد أحمد شفيق من جديد مكررا سيناريو خطب ود جماعة الإخوان الإرهابية، عندما أصدر بيانا مسمما فى قضية تيران وصنافير، ثم أصدر بيانا أكثر تسمما تعليقا على أحداث الواحات، ثم استكمل مسلسل البيانات المداعبة بقوة لجماعة الإخوان، عندما أعلن من خلال وكالة رويترز، عن خوضه الانتخابات الرئاسية 2018، وظهوره على قناة الجزيرة مهاجما الذين احتضنوه وفتحوا له القصور وراعوه بالحفاوة، وكأنه واحدا من الأسرة الحاكمة فى الإمارات الشقيقة.
 
وهلل الإخوان وجبهة العواطلية وأدعياء الثورية، بهذا البيان، وبدأت أبواق الإخوان، من الجزيرة والتليفزيون العربى القطرى إلى مكملين والشرق وغيرها من الأبواق الكارهة لمصر والمصريين، حملة الدعم والدفاع عن «شفيق»، باعتباره سيكون «بدران» الذى غدر بـ«أدهم الشرقاوى»، دون إدراك حقيقى أن هذا الزمان ليس كالزمن الماضى، ولا الأشخاص هم نفس الأشخاص.
 
ونعيد تأكيد المؤكد على أن أحمد شفيق خطب ود جماعة الإخوان ونظام الحمدين فى قطر وجبهة العواطلية وأدعياء الثورية وباعة التويتات والبوستات المتجولين، عندما خرج علينا صديقه «الأنتيم» وذراعه اليمنى فى العمل السياسى والقانونى، المستشار يحيى قدرى، خلال الساعات القليلة الماضية، بتصريحات خطيرة نشرتها الصحف، عندما قال نصا: «إن فكر الإخوان ليس جريمة، ولا بد من المصالحة مع الجماعة وضرورة دمجهم فى الحياة السياسية بقوة!!»
وهنا لا بد من طرح السؤال الجوهرى، هل تصريحات رفيق درب أحمد شفيق صدفة أيضا أم جاءت لتؤكد موقف سيادة الفريق واتصالاته السرية بقيادات الجماعة الإرهابية؟ من المعلوم بالضرورة أن فى الحياة السياسية لا شىء يحدث اعتباطا، ولا يمكن أن يكون خطب ود شفيق لقيادات جماعة الإخوان بقوة ودفاع كل منابرهم عنه ثم تصريحات صديقه «الأنتيم» يحيى قدرى المطالبة بوجوب المصالحة مع الجماعة، صدفة، وإنما فى إطار خطة واضحة المعالم، تؤكد الاتصالات وتنسيق المواقف بين شفيق وقيادات الإخوان.
 
وتأكيدا ثالثا ورابعا وخامسا، على التنسيق بين شفيق وقيادات جماعة الإخوان، العبارة التى تضمنها بيانه للإعلان عن خوضه انتخابات الرئاسة، عندما قال: «مصر تحتاج حكما مدنيا»، وهى العبارة التى يدشنها الإخوان، ويتخذون منها دستورا وشعارا.
ولك الله يا مصر...!!
 
تعليقات القراء