إذ نستقبل ولا نرسل


نشر فى :
السبت 31 ديسمبر 2016 - 10:35 م
| آخر تحديث :
السبت 31 ديسمبر 2016 - 10:35 م

هل هناك علاقة بين الزيارة السرية التى قام بها الموفد السعودى للقاهرة فى بداية الأسبوع الماضى وبين إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة إلى مجلس النواب قبل نهاية الأسبوع ذاته؟ ذلك أن موضوع الاتفاقية التى تنازلت مصر بمقتضاها للسعودية عن جزيرتى تيران وصنافير كان لايزال معروضا على القضاء بعد أن حسم القضاء الإدارى الأمر من جانبه حين قرر بطلان التوقيع عليها مؤيدا مصرية الجزيرتين، وكان مثيرا للدهشة والانتباه أن تحيل الحكومة الأمر إلى البرلمان رغم أن قرار القضاء حسمه بحكم واجب النفاذ. كما كان مفاجئا أن تقدم الحكومة على تلك الخطوة بعد مضى ثمانية أشهر على توقيع الاتفاقية، ناهيك عن عرضها على مجلس الوزراء كان بمثابة مخالفة دستورية لأن المجلس لم يكن مخولا بنظر الموضوع من أساسه.
لست فى وارد إبداء رأى فى القضية لكن تساؤلى منصب على العلاقة بين زيارة بها الموفد السعودى الذى قيل إنه ممثل للديوان الملكى وبين إحالة الاتفاقية إلى البرلمان بعد خمسة أيام، علما بأن الزيارة كانت سرية بالأساس وأغلب الظن أنها استهدفت رأب الصدع الذى لاح أخيرا فى علاقة البلدين. ولكن تعطل الطائرة الخاصة التى أقلت المبعوث السعودى وهو فى طريق عودته إلى الرياض، هو ما أفشى الخبر الذى تناقلته وكالات الأبناء يوم الأحد ٢٥ ديسمبر الحالى.
ليس لدى إجابة عن ذلك التساؤل، كما أننى لم أجد فى وسائل الإعلام المصرية أية إشارة تطرقت إلى الربط بين الحدثين، الأمر الذى يضم القصة إلى قائمة الألغاز السياسية التى بات الفضاء المصرى يحفل بها، ويسكت الجميع عن محاولة فك طلاسمها.
قل مثل ذلك عن الانقلاب الذى حدث فى نهاية الأسبوع داخل حزب المصريين الأحرار الذى فاز بالمرتبة الأولى بين الأحزاب الممثلة فى البرلمان (له ٦٥ مقعدا). ذلك أن اجتماعا للحزب عقد يوم الجمعة (أمس الأول ٣٠/١٢) أسفر عن الإطاحة بمجلس أمناء الحزب الذى قيل إنه مشكل من قبل رجل الأعمال المعروف نجيب ساويرس، مؤسس الحزب ومموله الرئيسى، ذلك أننا لم نفهم الأسباب الحقيقية وراء الانقلاب، إلا أننا لا نستطيع أن نفصل بينه وبين الآراء السلبية التى عبر عنها نجيب ساويرس فى الأسبوع الأخير من العام، حيث اعتبره عاما سيئا وأن المقبل أسوأ، كما أننا لا نستطيع أن نتجاهل دلالة عقد المؤتمر العام الذى أطاح بساويرس ورجاله فى فندق الماسة والذى رتبته إحدى الجهات، علما بأن رئيس اللجنة البرلمانية للحزب الذى كان أبرز دعاة الانقلاب هو ضابط شرطة سابق انتخب رئيسا للجنة حقوق الإنسان بالبرلمان فى ظروف أثارت لغطا واسعا.
أيضا ليس لى رأى فيما جرى، لكنى فقط أردت أن ألفت الانتباه إلى الغموض الذى أحاط بالعملية والشكوك التى تثيرها بعض الشواهد التى توحى بأن أيدى من خارج الحزب لها يد فيما جرى. إذ لم نفهم أيضا لماذا أوقف البرنامج التليفزيونى الذى يقدمه الزميل إبراهيم عيسى على قناة يملكها رجل الأعمال الذى أقام معرضا للأثاث منعته وزارة الداخلية، وبعد وقت قصير عاد برنامج إبراهيم عيسى للظهور وتحدد موعد جديد لافتتاح المعرض. كذلك فإننا لم نفهم أن يزحف رجال الأعمال الموالون للنظام ويبسطون سيطرتهم على أبرز القنوات التليفزيونية، ثم يلجأ النظام إلى إطلاق مجموعة جديدة من القنوات لكى تنافس الأولى، وهو ما فتح الباب للغط تحدث عن صراعات تليفزيونية دخلت إلى الساحة معبرة عن الصراعات السياسية.
ما سبق قليل من كثير يتفاعل تحت السطح وفوقه فى الأجواء المصرية، يجمع بينها الغموض ونشم منها روائح غير عادية، وكوننا جميعا مشاهدين نستقبل ولا نرسل، ونستمع إلى الهمهمات والهمسات والشائعات، ثم نهز الرءوس ونمصمص الشفاه، ثم ندير الرءوس لنركض بحثا عن كيس سكر أو أنبوبة بوتاجاز أو سعيا وراء مورد رزق إضافى يغطى نفقات الدواء والدروس الخصوصية وفواتير المياه والكهرباء.

تعليقات القراء