إسرائيل وقطر وتركيا والسعودية فى إثيوبيا.. رباعى قطع شريان الحياة لمصر

إسرائيل وقطر وتركيا والسعودية فى إثيوبيا.. رباعى قطع شريان الحياة لمصر

مقال لدندراوي الهواري 

يونيو 1967 ويونيو 1995 نكستان كبيرتان أطلقتا العنان للأعداء للنيل من مصر
 
ليس من باب ترديد الشعارات، أو الاستشهاد بترنيمة تتغنى عنه، أو قصيدة شعر تتحدث عن روعته، أو استدعاء أسطورة من التاريخ الفرعونى تتحدث عن قدسيته كإله مانح الحياة للبشر والشجر وكل الكائنات الحية، ولكن من الباب الواسع لحقيقة أن نهر النيل هو شريان الحياة لمصر، وجوهر حضارتها، وصورتها الجميلة، التى تتباهى بها بين الأمم.
 
مصر تعتمد على احتياجاتها من الماء بنسبة %95 من النيل، فى الوقت الذى لا يمثل لدول المنبع سوى %4 فقط، وانطلاقًا من هذه النقطة، فإن كل أعداء مصر، عندما يحاولون تهديد القاهرة، لا يجدون سوى العبث فى النيل من خلال تأليب إثيوبيا إحدى دول المنبع على إقامة السدود لمنع تدفق المياه فى شريان الحياة لأرض الكنانة.
 
إسرائيل كانت أولى الدول، التى أدركت أهمية نهر النيل لمصر، لذلك قررت توسيع دائرة حربها ضد القاهرة، ونقلها من خانة الحروب العسكرية على الأرض فى سيناء، إلى خانة الحرب الاقتصادية بالعبث فى مياه نهر النيل، من خلال تأليب دولة منبع النهر «إثيوبيا»، وإغرائها بالاستثمارات وحجم التمويلات، وأن هذا العبث بدأ فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى، واستفحل عندما انسحبت القاهرة تمامًا من حضن أشقائها الأفارقة فى 26 «يونيو» 1995، وهو التاريخ الذى شهد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك فى العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا».
 
هذا الانسحاب من حضن الأشقاء الأفارقة، فى «يونيو» 1995، تجاوز مخاطر، نكسة «يونيو» 1967، حيث استغلت إسرائيل حالة الترهل الإدارى وارتفاع الشعارات الثورية والعنترية للإدارة المصرية فى الستينيات، فكانت النتيجة احتلالها سيناء بالكامل «فى يوينو» 67، فيما يطلق عليها «نكسة يونيو»، وفى منتصف التسعينيات، استغلت إسرائيل انسحاب مصر من الحضن الإفريقى فى «يونيو» أيضًا عقب تعرض مبارك للاغتيال فى أديس أبابا، وإصابته بحالة من «الزعل والقمص» من الأفارقة، فكانت «نكسة يونيو» الثانية على مصر، حيث وظفتها إسرائيل لصالحها وعمقت علاقاتها هناك.
 
وإذا كنا نتفهم العداء الإسرائيلى لمصر، فإننا نتعجب من العداء المقيت والسمج لكل من قطر وتركيا على وجه التحديد، حيث تلعبان دورا مكملا وداعمًا لإسرائيل، تبلور بشكل خطير خلال الأيام القليلة الماضية، والمثير للدهشة، انضمام المملكة العربية السعودية، للثلاثى، وظهر ذلك عندما زار مستشار العاهل السعودى بالديوان الملكى أحمد الخطيب، سد النهضة، يوم 17 ديسمبر الجارى، وهى الزيارة التى أثارت اللغط، رغم أن الصحف السعودية أكدت على لسان عدد من المسؤولين خلال الساعات القليلة الماضية، أنه لا يمكن أن تكون السعودية رقما فى معادلة الإضرار بالشعب المصرى لصالح إثيوبيا.
 
ولم يمر يومان على زيارة مستشار الملك السعودى لسد النهضة حتى فوجئنا بزيارة وزير الخارجية القطرى، محمد بن عبدالرحمن، للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء الاثنين 19 ديسمبر الجارى، فى أول زيارة له منذ تعيينه فى يناير 2015.
 
وفجر الأربعاء الماضى فوجئت القاهرة بقيام وفد تركى يضم 100 رجل أعمال، وبرئاسة وزير الاقتصاد التركى نهاد زيبكجى، يزور إثيوبيا.
ومن حقنا أن نسأل، هل زيارات المسؤولين السعوديين والقطريين والأتراك المتتالية والمتزامنة، حيث لم تفصل بينها وبين بعضها سوى ساعات، منطقية؟ وهل فجأة أصبحت إثيوبيا واحة نعيم الاستثمار، والرخاء لذلك هرولت الدول الثلاث إلى هناك؟ ولماذا لم تلتفت دول كبيرة أخرى للاستثمار فى إثيوبيا سوى قطر وتركيا والسعودية ومن قبلها إسرائيل؟
 
الإجابة بوضوح، أن هذه الدول حملت حقائبها وذهبت إلى إثيوبيا ليس من أجل سواد عيون إثيوبيا، ولكن من أجل تضييق الخناق ومحاولة حثيثة لقطع شريان الحياة عن البشر والشجر والحيوان فى مصر.
 
تعليقات القراء