لا داعى للتفاؤل بوابة الشروق


نشر فى :
الجمعة 30 ديسمبر 2016 - 9:30 م
| آخر تحديث :
الجمعة 30 ديسمبر 2016 - 9:30 م

عربيا، أحار فى التفتيش عن أسباب للتفاؤل بالعام الجديد.

بعد مذبحة حلب التى تركتها القوى الكبرى تحدث ثم تناسها الرأى العام العالمى بعد حدوثها بأيام قليلة، بعد حلب يصعب توقع أن لا يستمر القتل وتمتد خرائط الدماء وتتواصل الجرائم ضد الإنسانية فى سوريا وفى مواضع أخرى.

وأغلب الظن أن الحرب الجائرة على اليمن، تلك الحرب التى أسقطت آلاف الضحايا وفرضت الجوع على ملايين اليمنيين ودمرت البنى التحتية لبلد لا يقوى على تحمل الكلفة الباهظة لإعادة البناء، لن تتوقف بفعل ضغوط إقليمية (وما السبيل إلى ذلك والقوى الإقليمية بين متورط مباشر فى الحرب ومحارب بالوكالة ومتجاهل لعذابات أهل اليمن؟) أو دولية (وكيف ذلك واليمن لا يجد من يهتم به وإن التفت إليه فكبطاقة للمساومة على مناطق النفوذ بين القوى الكبرى؟)، بل ستترك حتى يتثبت المجرمون المتورطون بها من استحالة الحسم العسكرى وحتمية الحل السياسى.

***

أما متواليات الاستبداد والإرهاب والجهل التى تحيط ببلاد العرب وبدت خلال ٢٠١٦ أكثر توحشا وانتقاما وتفلتا ولم يحل شىء بينها وبين القتل وانتهاكات الحقوق والحريات وقمع المعارضين وحصار المجتمعات المدنية ونشر التطرف، فلن تتراجع فى ٢٠١٧ عن قبضتها العذرائيلية الفتاكة.

قطعا، ستتوالى محاولات المقاومة من قبل مواطنات ومواطنين يبحثون عن العدل ومساعى المساءلة والمحاسبة من قبل دعاة حق وحرية وجهود توثيق المظالم والجرائم من قبل حقوقيين وإعلاميين يرفضون الالتحاق بركب السلاطين وأتباعهم. غير أن حسابات القوة الفعلية تخبرنا، شأنها شأن حقائق القمع والحصار التى تفرض خليطا من الخوف والصمت والعزوف على الناس، أن بأس متواليات الاستبداد والإرهاب والجهل أمضى وأشد.

ولأن بلادنا باستثناء بعض مواضع الوفرة النفطية لم تطور حلولا جادة لمشكلات الفقر والبطالة وتدهور مستويات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وتتعرض لصعوبات اقتصادية قاسية بسبب غياب إنجازها العلمى والتكنولوجى وضعف إنتاجيتها واعتمادها الكارثى على الخارج وذيوع الفساد، ستتعمق خلال ٢٠١٧ أزمات التردى الاقتصادى وغياب العدالة الاجتماعية الغائبة وانقسام مجتمعاتنا إلى أقليات بالغة الثراء وأغلبيات بائسة تذوب بداخلها الحدود الفاصلة بين الطبقات الوسطى ومحدودى الدخل والفقراء ويزج بجميع هؤلاء إلى خانات الضحايا.

ويتواكب كل ذلك مع حالة عربية عامة تحضر بها دول وطنية انهارت كما فى ليبيا واليمن وسوريا ومن قبلهم فى الصومال الذى لا يتذكره أحد، وبها مؤسسات وأجهزة دول وطنية أفقدها الاستبداد وأفقدتها الأزمات المتراكمة ومعاناة الأغلبيات المصداقية الشعبية والفاعلية كما فى مصر والعراق والسودان وفى حدود أقل المغرب والأردن، وبها أيضا دول وطنية تتماسك مؤسساتها وأجهزتها بسبب وفورات مالية وعوائد ريعية (ريع النفط) مآلها الانتهاء قريبا.

هى حالة عربية عامة جوهرها نخب حكم فاشلة، وشعوب مهدرة الحقوق والحريات، وعقد اجتماعى غائب، وأمل فى الإصلاح جسدته الانتفاضات الديمقراطية بين ٢٠١١ و٢٠١٣ ثم انزوى حين تكالب على الانتفاضات المستبدين والإرهابيين والجهال. وأغلب الظن أن الحالة العامة تلك لن تتبدل فى ٢٠١٧.

***

ليست الكلمات السابقة دعوة للتوقف عن مقاومة متواليات الاستبداد والإرهاب والجهل. هى فقط تقرير لواقع مرير يحيط بمصر وببلاد العرب الأخرى ويصعب تصور خروج قريب منه.

تعليقات القراء