خالد منتصر يكتب: إلغاء «الشفوى» فى طب عين شمس خطوة ثورية

منذ إنشاء كلية الطب وامتحانات الشفوى تمثل صداعاً مزمناً للطلبة والأساتذة على السواء، فبالنسبة للطلبة كانت درجات الشفوى، والتى كانت تمثل نسبة كبيرة من الدرجات، هى أبعد ما تكون عن العدل، وكانت هى الباب السرى للكوسة وتعيين أبناء الأساتذة وتوريث الطب. كانت تخضع بشكل كبير لمزاج بعض الأساتذة وحالتهم النفسية ودرجة الاستلطاف والاستظراف، وبالنسبة للأساتذة كانت امتحانات الشفوى تمثل سيفاً على رقبتهم وأصبعاً ممتداً دائماً بالاتهام والإدانة، وكانوا دائماً يبحثون عن طريقة تقييم مختلفة عن ورقة التحريرى التى لا تعبر إطلاقاً عن صلاحية هذا الطالب الذى سيتخرج ليتعامل مع بشر لا ورق وعندهم حق فى ذلك. جاء الحل أخيراً من كلية طب عين شمس وبالتحديد من الدكتور أحمد عماد، عميد كلية طب عين شمس ورئيس مجلس إدارة المستشفيات والذى لديه رغبة حقيقية لتطوير منظومة التعليم الطبى فى مصر، فقد قررت إدارة كلية طب عين شمس تغيير لائحة كلية طب عين شمس كلها، مع تعديل بنود كثيرة فيها، كان أهمها هو:
 
1- إلغاء امتحانات الشفوى نهائياً من تقييم الطلاب فى كلية طب عين شمس واستبدال درجات الشفوى بدرجات توزع على امتحانات (mcq ، أسئلة متعددة الاختيارات) وتقييم شامل للطلاب طيلة السنة بامتحانات دورية تُرصد على أنها امتحانات أعمال سنة تجرى داخل الأقسام وفى المعامل وفى المستشفيات، وبهذا تنتهى إلى الأبد سطوة المحسوبية داخل الكلية، وبهذا أيضاً يتم محاربة الدروس الخصوصية والالتزام بالحضور، حيث أعمال السنة سوف يكون لها الريادة فى التقييم.
 
2- تم إقرار رفع نسبة النجاح المفروض تحقيقها فى امتحانات النظرى من 30% إلى 50%، وسوف تحقق نفس النتيجة من إلغاء المحسوبية ومحاربة الدروس الخصوصية، وبهذا ستطبق كلية طب عين شمس معايير الجودة الحقيقية، وعلى رأسها إلغاء تأثير العامل البشرى فى تقييم الطالب.
 
وقد أُعدت هذه اللائحة بواسطة لجنة من وحدة تطوير التعليم فى الكلية، وتم تكليف هذه الوحدة من قبَل الأستاذ الدكتور أحمد عماد، عميد الكلية، ثم تم عرضها يوم الاثنين على مجلس كلية الطب الذى يتكون من 90 أستاذاً بالكلية، مع وجود شخصيات عامة، وقد أقروا هذه اللائحة، وتم الموافقة عليها بالإجماع ورفعها إلى مجلس الجامعة.
 
بالطبع نحيى طب عين شمس على هذه الخطوة، ولكنها ليست الخطوة الأخيرة، فمنظومة التعليم الطبى ما زالت تحتاج إلى ثورة شاملة، ولتكن تلك هى البداية.
 
تعليقات القراء