انقلابكم أعرج


وائل قنديل

|

نشر فى :
الجمعة 9 أغسطس 2013 - 10:00 ص
|
آخر تحديث :
الجمعة 9 أغسطس 2013 - 10:00 ص

فض الاعتصام بتجويع الموجودين فيه لا يقل بشاعة عن فضه بالاقتحام المباشر بقوة السلاح، كلا الخيارين يفتقر إلى أى أساس أخلاقى أو سياسى، فالاعتصام حق تكفله القوانين ومواثيق حقوق الإنسان، ومن ثم يجب عدم النظر إلى المعتصمين على أنهم أعداء للدولة والمجتمع، بل مواطنون لديهم مطالب ويملؤهم غضب واحتجاج على إجراءات بعينها، فيعبرون عنها بالتظاهر والاعتصام.

غير أن الأبشع من الخيارين السابقين فى فض الاعتصام أن يتولى تلفزيون النظام الحاكم الرسمى الترويج والتبشير بأن مجموعات «بلاك بلوك» ستقوم بالمهمة وتنفذ عملية إخلاء ميادين الاعتصام من الغزاة، وهنا قمة السقوط الحضارى والسياسى، أن تتحول دولة إلى ممارسة نشاط ميليشياوى بامتياز أو تتبناه أو تحرض عليه أو تسكت عنه.

لقد كان غريبا أن تصدر مجموعات البلاك بلوك قبل أسابيع تحذيرا للجيش والشرطة تقول فيه إنه إذا لم يتم فض الاعتصامات بحلول عيد الفطر فسوف تبدأ جماعة الأقنعة السوداء فى التحرك والتصرف، والخطورة ليست فى التحذير وإنما فى صمت الحملان الذى أصاب أجهزة النظام أمام هذا التدخل السافر فى شغلها، وأن تسلك مجموعات غير نظامية من المواطنين وكأنها دويلات داخل الدولة، وتنازعها فى استخدام السلطة التى خولها القانون لها.

وأن تصمت الحكومة على هذا التلويح الميليشياوى فتلك كارثة لا معنى لها إلا أن الدولة تسمح لمجموعات وأشخاص بالعمل خارج نطاق القانون، إن كان ذلك يصب فى مصلحتها، بينما تمارس الحسم والصرامة والقسوة بعيدا عن القانون والإنسانية ضد مواطنين آخرين لا ترضى عنهم هذه الدولة.

والحاصل أننا أمام نظام انقلابى يشعر فى أعماقه بأنه يفتقد الشرعية السياسية والأخلاقية، ومن هنا يستخدم كل الوسائل غير المشروعة لتثبيت انقلابه على الشرعية، بما فى ذلك الكذب والتلفيق واستدعاء مجموعات مؤيدة له بعيدا عن القانون لكى تنفذ له أو تعاونه فى التخلص من معارضيه.. ولا أدرى كيف يشعر وزير الخارجية الآن بعد أن فضحت منظمة العفو الدولية الأكذوبة التى رددها نقلا عن أجهزة الدولة الأمنية فى حواراته مع الصحف العالمية بشأن وجود أسلحة ثقيلة داخل اعتصامات رافضى الانقلاب؟

لقد بنى هؤلاء أكذوبتهم على تقارير قالوا إنها لمنظمة العفو الدولية، الأمر الذى جعل المنظمة تسارع إلى نفض غبار هذا العار عنها ببيان جازم تنفى فيه هذه الخزعبلات الأمنية، وهو ما يضع الدبلوماسية المصرية فى ورطة أخرى تضاف إلى رصيد هائل من المواقف المحرجة، بدأ بانسحاب كاترين آشتون من مؤتمر صحفى خارج عن حدود الأعراف الدبلوماسية، ثم صدمة ماكين وجراهام بوصف ما جرى بأنه انقلاب، وقبل كل ذلك موقف الاتحاد الأفريقى ومقالات روبرت فيسك الصاروخية.. والمحصلة أننا أمام انقلاب أعرج يريد أصحابه أن يقنعوا الجميع بأنهم ملوك العالم فى الوثب الطويل وسباقات الجرى.

تعليقات القراء