معتز الشرقاوي بطل الصاعقة الذي أرعب إسرائيل ولقبوه بالشبح .. تفاصيل قد تعرفها لأول مرة .. كيف قتل جنرال إسرائيلي وغطته المدفعية والطيران ليطالب موشي ديان برأسه فورا

الموجز - إعداد - محمد علي هـاشم 

هو واحد من أفضل وأشجع من أنجبتهم مدرسة الصاعقة المصرية، وعلى الرغم من أن الخوف لا يعرف طريقاً لقلبه، فإنه ينبض عشقاً لوطنه، إنه اللواء معتز الشرقاوى، الملقب بـ«الشبح المصرى»، بطل أصعب وأكبر عمليات «الصاعقة المصرية» خلف خطوط العدو، فى قلب سيناء.

يعتبر اللواء «الشرقاوى» أن ما حدث فى يونيو 1967 لم يكن هزيمة بقدر ما كان جولة من جولات الحرب لم نستطِع فيها تحقيق أى نصر لظروف خارجة عن إرادة الجنود، مشيراً إلى وجود تدخُّل خارجى ودعم كبير لإسرائيل وتطور تكنولوجى ساعد فى تحقيق هذه النتيجة، بغرض إنهاء روح القتال لدى الجنود المصريين وإقناعهم بمقولة «الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر أبداً»، وهو الأمر الذى سرعان ما أثبت المصريون عكسه لاحقاً.

Image icon15.jpg

اللواء «الشرقاوى».. بطل أصعب عملية صاعقة

تمكن اللواء البطل معتز الشرقاوى، مع زملائه آنذاك من قوات الصاعقة، الذين لم يكن يتعدى عددهم 25 فرداً، مسلحين بالأسلحة الخفيفة، من تدمير طابور دبابات وعربات مدرعة تجاوز عددها 17 عربة ودبابة، كانت فى «بورفؤاد»، فيما عُرف بموقعة «رأس العش»، التى قال عنها «الشرقاوى» إنها «أدت إلى إعادة النظر فى الجندى المصرى، وأثبتت أنه بالإمكان مواجهة العدو من خلال التحضيرات والتجهيزات، فيما كان يسمى بحرب الاستنزاف، التى كانت تدريباً عملياً للحرب وفرصة للاحتكاك المباشر مع العدو».

حدثنا «الشبح المصرى»، اللواء معتز الشرقاوى، عن مهامه الخاصة داخل عمق سيناء، فأشار إلى أنه استطاع أن يعبر شرقاً إلى قناة السويس نحو 9 مرات للقيام بمهام حربية قتالية واشتباك مباشر، وهى العمليات التى تبرَع فيها قوات الصاعقة، ولنا فيها اليد الطولى على العدو الإسرائيلى، موضحاً أن أهم العمليات كانت الإغارة نهاراً على لسان بور توفيق وتدمير النقطة الإسرائيلية الحصينة به، وأن عملية الإغارة على هذا الموقع تم فيها ضبط ثانى أسير من القوات الإسرائيلية فى حرب الاستنزاف، مشيراً إلى أنه أحضر هذا الأسير من الضفة الغربية للقناة.

وأوضح «الشرقاوى» أنه تمت الإغارة على الموقع نهاراً، بتشكيل يتكون من 140 فرداً بالزوارق المجهزة بالمواتير، وهو ما مثّل تحدياً لقوات العدو بعد أيام قليلة من نكسة يونيو 67، وكانت النقطة الحصينة هدفا، لأنها كانت موقع إطلاق للنيران ضد السويس، أما عن الإغارة نهاراً فكانت بهدف تحقيق عنصر المواجهة والاشتباك المباشر، وكان ذلك فى الساعة الخامسة بعد الظهر أى قبل المغرب بثلاث ساعات، واستطاع الهجوم أن يدمر خمس دبابات للعدو وينسف ملجأ به ما لا يقل عن 25 فرداً تم تدميره تماماً، وتحولت جثث العدو الإسرائيلى فيه إلى أشلاء متناثرة، الأمر الذى آلَم العدو الإسرائيلى كثيراً، فأصبح أهالى هؤلاء فى حداد مستمر لا يعرفون إن كان أبناؤهم أحياء أم أموات، وفى نهاية المعركة لاحظنا حركة غير طبيعية فى أحد جوانب الملجأ وكانت لحكمدار طاقم دبابة من الدبابات التى تم تدميرها، وعدتُ به أسيراً إلى غرب القناة.


نجحنا فى تحرير «لسان بورتوفيق» فى 73 ودمرنا نصف دبابات العدو وقتلنا 20

وفى أحد الأيام، كما يحكى اللواء شرقاوى، وردت معلومات تؤكد أن هناك زيارة للجبهة بواسطة مسئول كبير فى الجيش هو قائد القطاع الجنوبى، الجنرال «جافيتش»، «فقمت مع مجموعة قتالية من زملائى بعمل كمين نهارى لقتل قائد القطاع الجنوبى فى الجيش الإسرائيلى أثناء زيارته للمواقع الإسرائيلية فى أصعب وأكبر عملية صاعقة فى قلب سيناء من حيث صعوبة التنفيذ وتحقيق الهدف منها»، موضحاً: «اضطررت للعبور فى منتصف الليل يومى 15 و16 ديسمبر 1969 مع 9 من زملائى بمركبين إلى الشط الشرقى، ومنها انطلقنا عدْواً على الأقدام فى الجبال حتى لا يتم رصدنا، ونصبنا كميناً على الطريق الذى سيسير عليه القائد بالمتفجرات يميناً ويساراً، وبعد الانفجار تم التعامل بالأسلحة للتأكد من قتل الجنرال». واستكمل حديثه، قائلاً: ذهبت لأرى بعينى وأتأكد من مقتله ووجدته تم القضاء عليه بالفعل، وبدأت المدفعية المصرية تطلق النيران على الموقع لتعطى انطباعاً بأن الانفجار ناتج عن قصف مدفعى وليس عملية قتالية، حتى لا يشتبكوا معنا، وبدأنا بالانسحاب عدْواً بالأقدام، وعدنا فى أقل من نصف ساعة ليبدأ الطيران فى التعامل مع الموقف بعدما وصلنا إلى الضفة الغربية، ما جعلنى مطلوباً حياً أو ميتاً لديهم، لكن «رحمة ربنا وعنايته كانت أكبر من أى شىء».


ولفت إلى أن هذا أعطاه القوة والثقة والقدرة على تحقيق النصر فى المعركة الكبرى، حيث كانت المهمة المحددة له هى الهجوم والإغارة وتحرير لسان بورتوفيق بطول كيلو ونصف، وهو نفس الموقع الذى سبق أن أغار عليه ودمره، وكان وقتها برتبة رائد وقائد سرية صاعقة، ولكن هذه المرة كان الموقع قد أصبح مجهزاً وتم تطويره بشكل حديث وكبير، وأصبحت النقطة العسكرية قادرة ومجهزة لتلقّى ضربة ذرية، حتى لا تتكرر نفس الهزيمة التى لحقت بهم عام 1969، وعندما بدأ العبور باتجاههم فى الرابعة مساء كانوا على استعداد كبير لاستقباله، حيث انضمت للنقطة قوات مظلات إسرائيلية وهى من أقوى القوات لدى العدو الإسرائيلى.

واستكمل «الشبح المصرى» الحديث عن بطولاته كأحد أبرز مَن أنجبتهم «الصاعقة المصرية»، متفاخراً: «استطعت وزملائى الهجوم على النقطة الحصينة، واحتلال جنوب وشمال النقطة التى شهدت مواجهة كبيرة، لأن المدفعية التى كانت تطلق النيران كانت مخفيّة وغير معروف مصدرها، واستمرت الاشتباكات حتى تم التعامل مع الهدف، وتدمير 3 دبابات من أصل 6، وقتل 20 جندياً إسرائيلياً، وهربت سيارتان نصف جنزير، وتبقت باقى القوة الإسرائيلية المشكّلة من 37 منهم 7 ضباط، وكانوا على اتصال بالقيادة، حتى طلبوا منه الاتصال بالصليب الأحمر، بعدما اشتدت الهجمات، واستسلموا، وتم تحرير النقطة واللسان.(المصدر)

Image icon17.jpg

معتز الشرقاوى أحد أبطال حرب أكتوبر : موقفان لم أنساهما منذ 44 سنة

روي اللواء أركان حرب معتز الشرقاوى، أحد أبطال الصاعقة وحرب الإستنزاف وأكتوبر والملقب باسم "الشبح المصري" قصتين لامستا قلبه أثناء فترات حرب أكتوبر.

وقال"الشرقاوى"، فى تصريحات خـاصة لـ"صدى البلد"، إنه أثناء فترة مابعد حرب الإستنزاف كُنت مع الكاتب جمال الغيطانى فى مدينة السويس, وكان يعمل حينها مُراسل صحفى, وأثناء مرورنا بالشوارع فى مدينة السويس التى كانت مدمرة تمامًا من هجوم الطيران الإسرائيلى, وإذ بنا نجد رجلًا يكنس الشوارع فإستغربنا لقيامه بالكنس فى ذلك الوقت مما جعلنى أترك جمال الغيطانى لأساله عما يفعله وسط هذا الحطام, وإذ به ينظر لى نظرة إستغراب من سؤالى, وكانت إجابته لاتنسى "قالى أنا بأدى واجبى, وأحلل أكل عيشى " ،متسائلًا: من الذى يقوم بواجبه الأن حتى لو لم يكن كناس.

وذكر"الشرقاوي" موقفا أخر يأبى عقله نسيانه ففى أثناء حرب أكتوبر كان لديه شاويش يدعى شكرى حبيب من محافظة أسيوط, وكان مسيحيا وقبل قيامنا بعمليات العبور كنا نصلى ليبارك لنا ربنا ويعاوننا, واذ أجده يقف بجانبا يصلى ليكمل الصف, وعندما سألته ماذا تفعل "قالى هتنفع يا فندم هتنفع ", وأنا لم أرى هذا النسيج الاجتماعى من قبل.

وأضاف"الشبح المصري"، عندما أشتدت المقاومة قام الشاويش شكرى بسحب رشاشه وذخيرته وعبر كما تعبر النسمة فى الجو الصحو دون أن يشعر به اليهود وإنهال على جنود العدو ليقتل منهم عدد كبير فذهبت لأحضنه, وأشكره على ما فعل, ولكنه كان قد إستشهد إثر رصاصة أصابته من العدو فى جبهته, وعلى الرغم من أن الائمة يقولون أنه شاهد على المعركة "إلا أننى متأكد أن شكرى شهيد حتى لو كان مسيحى " لقد ضحى بنفسه ليحمينا وقف بجنبنا ليجعل صفنا واحد. (المصدر)

شارك اللواء معتز الشرقاوى فى حرب ١٩٧٦ ومعركة رأس العش خلال هذا العام وحرب الاستنزاف بقيامه بالعبور ٩ سنوات وقام بعملية لسانبورتوفيق عام ٦٩ وحصل على اول اسير اسرائيلى لمصر وقام بقتل الجنرال الاسرائيلى چافيتش قائد جبهة سيناء فى كمين نصب له عام ٦٩ واشترك فى حرب اكتوبر ٧٣ فى لسان بورتوفيق وحصل على ٣٧ اسير اسرائيلى لمصر، كما اشترك فى حصار الجيش الثالث وقيادات بدو بسيناء، وحصل الرائد معتز الشرقاوى فى هذا الوقت على ٣ نوط شجاعة من الطبقة الاولى ونوط تدريب من الطبقة الاولى، كما حصل على بطولة الصاعقة فى اللياقة البدنية المفتوحة لمدة ٣ سنوات متصلة ، وحصل على بطولة الكيوكسول " الكارتيه الراقية " وكان ترتيبه الاول بامتياز منذ عام٧١ وكان مثالا يحتذى به فى الانضباط العسكرى والاخلاق وهذه بشهادة موثقة من مدرسة الصاعقة والتى ذكرت مشاركته فى كل العمليات والحروب السالف ذكرها

ويصف اللواء الشرقاوى والحاصل على دكتوراه فى هندسة سلامة البيئة من كندا فى حديثه للاهرام هذه المشاركات والبطولات باشرف ذكريات عاشها مشيرا الى ان حرب الاستنزاف من وجهة نظره بدأت من عملية رأس العش والتى وصفها ايضا بالعمليات اللذيذة والتى اكسبته مزيد من الثقة بالنفس خلال عمله بالكتيبة ٤٣ صاعقة ضمن المجموعة ١٢٧ ،مؤكدا انه شرف بمشاركته فى ٩ عمليات عسكرية خلال حرب الاستنزاف كان ابرزهم عمليتين ، الاولى فى ١٠ يوليو ٦٩ وكانت تتمثل فى الاغارة على النقطة القوية فى لسان بور توفيق والتى كان قوامها ٥ دبابات وسرية مشاه وفصيلتين هاونات ، وكانت نتيجة هذه العملية حصول الشرقاوى على اول اسيراسرائيلى حيث يقول الشرقاوى كان قوتنا ١٤٠ فرد وعدنا ١٤١

ويقول الشرقاوى ان هذه العملية كانت احد اسباب نجاح اتفاقية كامب دايفيدلان رئيس الاركان الاسرائيلى فقد نجله فى هذه الحرب وكان يحث بشدة على عملية السلام

ويضيف الشرقاوى ان العملية الثانية كانت فى ١٥ ديسمبر ٦٩ وهى تنفيذعملية كمين وتجهيزه بالعوات على عمق ٩.٥ ك فى سيناء و على اثرتلك العملية تم قتل قائد جبهة سيناء الاسرائيلى جافيتش .(المصدر)

تعليقات القراء