الشاويش الذي أنقذ «سمعة مصر»..طارد 2 من «اليهود» بعد قتلهم اللورد موين الوزير البريطانى لــ شئون الشرق الأوسط بشجاعة وتبادل إطلاق النار معهما وسقطا في قبضته .. اختاروه ليجسد المشهد بنفسه في فيلم «جريمة في الحي الهادئ»

الفجر 

ولد الأمين عبد الله في محافظه بني سويف،لأب مصري و أم سودانيه ،فوالده هو محمد عبد الله كان يعمل كضابط مفتش غفر بمديرية أسيوط برتبة بكباشي التي تعادل مقدم الآن وهو من ريف مركز ميت غمر التابع لمحافظة الدقهلية ، أما والدته فهي فاطمة فضل ابنة السلطان فضل نور سلطان إقليم الواو في السودان ،و لديها ٤ أشقاء هم «المعتصم بالله والمتوكل بالله والمؤتمن بالله  والمأمون وشقيقات هن ابتسامات و سوسنة وتنهدات» ،انتقل برفقة والديه و أشقائه  إلى شارع إسماعيل باشا أبوجبل في حى عابدين بالقاهرة.

كانت "الكونستابلات" فئة مستحدثة من رجال البوليس فى أوائل القرن العشرين وهى فئة تقع بين الضباط والمجندين، وقد اشترط قانون البوليس لعام ١٩٠١ فى المنتسبين لهذه الفئة الدراية التامة بالقراءة والكتابة، وقامت وزارة الداخلية بإنشاء قسم فى مدرسة البوليس لتخريج كونستابلات مصريين لتخريج جنود مثقفين تماشيا مع سير النهضة بشرط الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية مع اجتياز امتحان فى المواد الدراسية المقررة بالسنتين الأولى والثانية من التعليم الثانوى.

في 7 نوفمبر عام 1944 إستطاع رجلان ينتميان الى منظمة شتيرن الصهيونية الإرهابية “إلياهو حكيم و إلياهو ميتسورى” إغتيال اللورد موين الوزير البريطانى لــ شئون الشرق الأوسط امام منزله بالزمالك وصار هذا الحادث الرهيب الذى ارتكبة عملاء اليهود فى مصـــر حديث الناس والعالم ، وظهر إسم الكونستابل الأمين عبد الله افندى المنتدب فى منطقة الزمالك بدلا من زميل له، والذى ألقى قبض على القاتلين أحياء بعد مطاردتهما.

اللورد موين سياسي ورجل أعمال إنگليزي-أيرلندي.كان وزير الدولة البريطاني في الشرق الأوسط حتى نوفمبر 1944، عندما اغتالته جماعة ليحي الإرهابية اليهودية، وكان إسحق شامير، الرئيس الأسبق للكنيست ورئيس وزراء إسرائيل السابق، أحد القادة الثلاثة الذين أصدروا أمر الاغتيال أرسل اغتيال اللورد موين موجات من الصدمة عبر فلسطين وبقية العالم.

شجاعة الأمين أنقذت سمعة مصر حيث كانت تسعى المنظمه الارهابيه لخلق حاله من الفوضى والفلتان الامنى بمصر.. تلك الواقعة البطوليه نال بسببها نوط الجداره الفضى من الملك فاروق ورقى من رتبة كونستابل (شاويش) إلى ملازم.

وتقول الملازم ابتسامات شقيقة الأمين عبد الله في حديث لجريدة المصري اليوم و هي أول سيدة تلتحق بالجيش المصري خلال حرب فلسطين عام 1948 ،حيث كانت أول ضابطة برتبة ملازم أول تتطوع في الجيش المصري ،فقد شاركت في العمل التطوعي كممرضة في الجيش المصري عام 1948 لإسعاف المصابين في حرب فلسطين.

تقول إبتسامات إن بعض الجيران علموا بما حدث وعلموا أن الأمين عبدالله أصيب بجرح خلال المطاردة وطار الخبر لوالدته السيدة فاطمة وهى سودانية الأصل ابنة سلطان الجنوب، فأصابها الفزع وخرجت عارية من الحمام، ولم تلبث بضعة أيام حتى توفيت خجلا، وتكريما للمجهود الشجاع الذى بذله الأمين تمت ترقيته إلى ملازم ومنحه مكافأة مالية، وقلده الملك فاروق نوط الجدارة الذهبى، وآخر رتبة رقى إليها كانت رتبة مقدم ثم قامت الداخلية بتنحيته عن العمل بعدها كما ألغت فئة الكونستابلات، ولم يلق التكريم الذى يستحقه من أحد بل اتهمه وزير الداخلية آنذاك بالعمالة لقوى أجنبية بعد أن ذهب ومعه الفريق عبده أمين أحد الأصدقاء المقربين للوزير يطلب منه الإبقاء عليه فى الخدمة وإلغاء قرار الاستغناء عنه، ولكن الوزير خاطبه بكل برود قائلاً إن معلومات تتردد حول ضلوعه فى التخابر لصالح قوى أجنبية ضد مصلحة مصر فرد عليه الأمين لماذا لا تحاكموننى إذن بجريمة الخيانة وليس الإعفاء من الخدمة؟ فتجاهله الوزير وأنهى اللقاء لينصرف الأمين وصديقه مجرجرين أذيال الخيبة.

لكن عثمان أحمد عثمان، صاحب المقاولون العرب. قرر أن يكرمه على طريقته فعينه فى شركته كقائد حرس، بعد أن أشاحت عنه وزارة الداخلية بوجهها، أما عن زواجه فتقول ابتسامات: الأمين عبدالله تزوج من منيرة بنت الأميرالاى محمود بك كامل الضابط فى الجيش المصرى وطيلة ٥٠ عاما لم يهب الله لهما الأولاد وبعد وفاتها وتقدمه فى السن بدأ يضعف بصره وقررت أسرته أن تزوجه ببنت حلال ريفية تسهر على رعايته، فتزوج وقدر له الله أن يرزق منها ببنتين هما ريم ومنيرة إلى أن لقى ربه منذ تسع سنوات تقريبا، وفى سجل الشرطة نقرأ عنه سطورا مقتضبة.

وتضيف ابتسامات أن الأمين عبدالله بعد نجاحه فى القبض على قاتلى اللورد موين: تم اختياره حرساً شخصياً لكبار الزوار والشخصيات المهمة التى زارت مصر آنذاك قبل أن يتم الاستغناء عنه نهائياً منذ تعيينه حرسا شخصيا للملك فيصل.

تناول الفيلم المصرى «جريمة فى الحى الهادئ» إنتاج 1967 هذه الواقعة ، ومن الطريف ان مخرج العمل أستعان بالامين عبدالله نفسه للقيام بدوره الحقيقي في الفيلم..أما عن حياته الخاصة فــ قد تزوج بنت الاميرلاى محمودبك كامل رئيس سلاح القرعه (التجنيد) فى الجيش المصرى واستمر الزواج ٤٥ عامآ ولم ينجبا حتى توفيت وتركته وحيدا وتقدم فى السن لذا قررت الاسره ان تزوجه بأخرى تسهر على رعايته وتساعده على الحياه وبالفعل تزوج وأنجب بنتين هما منيره و ريم وتوفى فى ١١ مارس عام ٢٠٠٢ عن عمر يناهز الـ 90 عامًا.

تعليقات القراء