بالصور.. تعرف على تأثير الصور الإباحية على المخ والعلاقات الزوجية.. وما العلاج؟!

الأهرام 

يتساءل كثيرون: هل للصور الإباحية تأثير على المخ والعلاقات الزوجية؟! وهل يمكن أن تصل إلى الإدمان وما العلاج؟! ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال تم إجراء العديد من الدراسات العلمية التي تجيب عن هذا السؤال!!

أكدت إحدى دراسات جامعة كامبردج Cambridge University أن دماغ الإنسان الذي ينظر للمحرمات وخاصة المشاهد الإباحية pornography يقوم بتصرفات تتشابه مع دماغ مدمني الخمور والمخدرات.

 

كما أكد بحث آخر تم إجراؤه على متعاطي الكوكائين، حدوث تآكل في بعض أجزاء الدماغ؛ خاصة في المنطقة الأمامية، وأثبتت دراسة أخرى أن الدماغ يفقد بعض وزنه جراء الإدمان على المخدرات، ويمكن القول إن الشيء نفسه لمدمني المشاهد الإباحية.

وفوجئ بعض العلماء - إثر تصويرهم أدمغة مجموعة من الشباب مدمني مشاهدة أفلام الجنس بالرنين المغناطيسي - بنتائج تمثل خطورة شديدة على أدمغتهم، وضرورة الحد من مشاهدتها!!!

نصيحة من علماء الغرب:  البقاء بعيدًا عن المناظر الإباحية
وأثبتت الدراسات أن مشاهدة المناظر الإباحية عبر الإنترنت وغيره تؤثر سلبيًا على الدماغ، فبمجرد النظر إلى مشهد جنسي يزداد على الفور إفراز التستيرون والدوبامين والأكسيتوسين، مما ينتج عنه ما يشبه الفيضان الذي يجتاح الدماغ؛ ويسبب إرهاقًا لأنظمة عمل الدماغ، ويشوش على عمليات التذكر والتعلم.. وقد يصيب جزءًا مهمًا من خلايا الدماغ بالتلف؛ ولذلك ينصح العلماء بالابتعاد عن مشاهدة المناظر الجنسية.

كما أكدت معظم الدراسات أن إفراز مادة الدوبامين - المسئولة عن الشعور بالسعادة - بكثرة من قبل الدماغ خلال مشاهدة مناظر الجنس، ترهق الدماغ وبخاصة المنطقة الأمامية التي تدعى (الناصية)، حيث إن هذه المنطقة مسئولة عن اتخاذ القرارات، وهي تمثل الفرامل وأهميتها في أجزاء السيارة، وهذه المنطقة لها مسارات ترتبط بمنطقة المكافأة في الدماغ، وبالتالي يصيبها بعض الخلل في أثناء مشاهدة أفلام الجنس، وبالتالي تضطرب قراراتك والقدرة على السيطرة والتحكم في النفس، وتفقد القدرة على اتخاذ القرار الصائب.

إفراز الدوبامين بشكل مفرط يتلف أنظمة عمل الدماغ

لقد أثبتت دراسات سابقة أن إدمان المخدرات يتسبب في تلف المنطقة الأمامية للدماغ "الناصية"، وقد لوحظ أن مدمني الخمور والمخدرات يصابون بانكماش المنطقة الأمامية من أدمغتهم؛ مما يفقدهم السيطرة على تصرفاتهم؛ ولذلك فإن إدمان النظر للمرأة المتبرجة يؤدي إلى الأثر نفسه على الدماغ، وربما أشد، ولكن كثيرًا ما يدرك الناس هذا الضرر متأخرًا.

ويقول الدكتور نورمان دودج Norman Doidge في كتابه The Brain That Changes Itself فيؤكد أن المشاهد الخليعة pornography تحدث ضررًا خطيرًا في الدماغ، وتجعل من يشاهدها في حالة استنفار وإدمان لمشاهدة الصور والمواق الإباحية من دون سبب، فينتل من مشهد إلى آخر ومن موقع إلى التالي دون توقف؛ مما يزيد احتمال ارتكابه الأفعال الفاحشة.

القضية أكبر من مجرد مشاهدة..
فالقضية أكبر من اقتصارها على المشاهدة، بل قد تتطور إلى جرائم اغتصاب، ويحدث هذا كثيرًا مع مدمني المشاهد والمواقع الإباحية، وهذا ما أكدته الدراسات، فمادة الأوكسيتوسين - وهي المسئولة عن الثقة بين الزوجين - والتي يفرزها الدماغ بكثرة وقت مشاهدة المشاهد الإباحية، ويحدث لمدمني تلك المشاهد ما يسمى بالعشق الافتراضي؛ وبالتالي يتأثر إفرازمادة الأوكسيتوسين، ويختل بالتالي إفراز بعض الهرمونات؛ مما ينتج عنه مشكلات في العلاقات الزوجية والعاطفية، بالإضافة إلى العنف الأسري (المرجع 7).

"العادة السرية" تؤدي إلى الشك في الزوجة والخيانة أحيانًا

يقول الدكتور Victor Cline في مقال له بعنوان Pornography’s Effects on Adult and Child كيف تؤثر الإباحية على الصغار والكبار، يعرض فيه تجربته في علاج حالات إدمان المشاهد الجنسية فيقول: "عندما يمارس الشاب العادة السرية أو الاستمناء فإنه بمرور الزمن تصبح عملية الجنس لديه افتراضية، أي يعيش في عالم من الخيال بعيدًا عن الواقع، وتصبح لديه علاقة الحب أو الزواج عبارة عن ممارسة للجنس لا أكثر ولا أقل، وبالتالي يفقد السعادة تدريجيًا، وغالبًا ما يفشل في علاقاته الحقيقية وبخاصة الزواج، حيث تزداد شكوكه في زوجته من جهة، ويمارس العلاقات الجنسية، سواء بشكل افتراضي من خلال الأفلام أو بشكل حقيقي من خلال الخيانة الزوجية، مما يدمر حياته في المستقبل".

العلاج الإسلامي لهذه الظاهرة

1- القرآن الكريم أمر بقطع دابر هذه الظاهرة من جذورها عندما أمر بغض البصر، يقول تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30].

والنبي كذلك أمر بغض البصر نهائيًا عن هذه المشاهد.. فالنبي أمرنا بالابتعاد عن الفاحشة، دعونا نستمع للنصيحة الشريفة التي أطلقها النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" قبل أربعة عشر قرنًا.. وأصبح العلماء اليوم ينادون بها لحماية الدماغ والنظام المناعي والتمتع بصحة أفضل...

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) [رواه أبوداود وحسنه الترمذي]...

2- أمر القرآن الكريم بالابتعاد عن الزنا وأخبرنا بأنه أسوأ طريق يمكن أن يسلكه الإنسان، قال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32].

3- حتى بعد ارتكاب الفاحشة والخطأ وعدم السيطرة على النفس، لم يتركنا القرآن الكريم؛ بل أوجد لنا العلاج من خلال الاستغفار، وعدم الإصرار، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 135].

4- أمرنا الله تعالى بالزواج لضمان السعادة والسكون والاستقرار، بل اعتبر أن الزواج معجزة وآية تتحقق بها الحياة المستقرة والسكون والطمأنينة، قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].

تعليقات القراء