كيف نجحت الحكومة في علاج مليون مصري من «فيروس سي»؟

كيف نجحت الحكومة في علاج مليون مصري من «فيروس سي»؟
على عكس الإخفاقات التي تشهدها مصر في المجالات الخدمية والاقتصادية، تبرز قصة مكافحة مرض التهاب الكبد الوبائي "فيروس سي" كنقطة نور ملهمة في كيفية إنجاز شيء في بلد يعاني الكثير من المصاعب.
 

علاج مليون مريض في سنتين

منذ سنتين، في عام 2014، بدأت الحكومة في تطبيق منظومة متطورة لعلاج المصريين من "الفيروس"، وكان ذلك بعزم حكومي مدفوع بخطة أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي للقضاء نهائيا على المرض، ووساهمت دعوات متتالية للسيسي في تركيز الجهد على القضية، وجرى تطويع صندوق "تحيا مصر" لهذا الغرض للمساعدة في تمويل المشروع.
واليوم بعد مرور نحو سنتين على إطلاق منظومة العلاج، أعلنت وزارة الصحة رسميا علاج 914 ألف مريض من الفيروس، على مستوى الجمهورية، خلال الفترة من أكتوبر 2014 إلى ديسمبر2016.
 

مصر نموذج يُحتذى به في العالم

إنجاز كبير ومهم بدد قلقا كبيرا كان ينتاب المصريين الذين أصاب المرض ملايين منهم، مسجلا بذلك معدلا خطيرا للإصابة على مستوى العالم، لكن الأمور تغيرت للدرجة التي أصبحت مصر معها نموذجا تنصح منظيمة الصحة العالمية بالاقتداء به في كيفية مكافحة "فيروس سي".
وبلغة الأرقام، كان نحو 9.8 من المصريين مصابين في المرض في عام 2008، لكن الأمر اختلف وفقا لمسح أُجرى في 2015 وانخفضت النسبة إلى 4.4 فقط.
ويطمح السيسي في تقليص نسبة الإصابة في مصر إلى المعدل العالمي الذي يسجل 2 % فقط، بحلول عام 2018، لكن وزير الصحة الحالي الدكتور أحمد عماد الدين قال إن مصر بإمكانها القضاء نهائيا على المرض في عام 2020.
 

أجانب عالجتهم مصر من الفيروس

الرائع في التجربة المصرية أنها لم تقتصر على المصريين فقط، بل استقطبت أجانب لخوض رحلة سياحية علاجية في مصر للخلاص من الفيروس، وهذا الأمر تحقق بالفعل.
ومن واقع شهادات أشخاص أجانب عولجوا في مصر من "فيروس سي"، سجلوها على موقع الحملة الداعية للعلاج في مصر، نجد أن سيدة سويسرية تبلغ من العمر 60 عاما جاءت إلى مصر وتخلصت من المرض.
 
وقالت السيدة "باربرا" وفقا لموقع "زحمة"، أن تكلفة العلاج من "فيروس سي" في بلدها تبلغ 55 ألف فرانك لمدة ثلاثة أشهر، لكنها قررت العلاج في مصر بناء على نصيحة صديق لها. تقول باربرا: "في بلادي العلاج ليس متوافرًا بأسعار جيدة، ندفع أموالًا كثيرة والتأمين يدفع في الحالات الصعبة جدا، وفي هذه الحالات يكون ذلك متأخرًا. الأمر بالنسبة لي كان كقصة خيالية، يمكنك أن تأتي إلى مصر، للعلاج والجولات، سيهتمون بك. لا تخش القدوم إلى مصر، لأنني بقيت هنا لتسعة أعوام ولا مشكلة".
 
نموذج آخر من بريطانيا جاء إلى مصر وشفي تماما من المرض، هو شخص يدعي تيم كولمان، وهو صحفي ومخرج أفلام وثائقية، ولديه مشكلة في العلاج في بلده بسبب غلاء التكلفة: "العقاقير تكلفني 60 ألف جنيهًا إسترليني في إنجلترا، وأحتاجها لمدة من بين 3 إلى 6 أشهر، ما يعني كليًا 120 ألف جنيهًا استرليني، والذي هو مبلغ كبير، ولم أستطع تحمّل ذلك. لذا لجأت إلى هيئة الخدمة الصحية البريطانية "إن إتش إس" لتقي العلاج، الذي لم أحظى به حتى هذه اللحظة".
 
لكن الأمر اختلف عندما علم بحملة مصر لعلاج المرض، يقول: "كنت محظوظًا من جوانب عدة، كان عليّ السفر إلى القاهرة لأنني كنت أعمل على كتاب فوتوغرافيّ عن مصر، كنت جالسًا وفتحت مجلة على متن رحلة مصر للطيران، وكان هناك إعلان لحملة Tour in Cure للقدوم إلى مصر، يقول أنه يمكنك تلقي علاج فيروس سي الذي تحتاجه، بسعر زهيد، كنت مدهوشًا تمامًا، ومبتهجًا".
 

أرقام تلخص النجاح

يمكننا أن نلخص قصة علاج الفيروس بالأرقام، من واقع تصريحات الدكتور قدري السعيد، المدير التنفيذي للجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، فهناك أكثر من مليون ونصف المليون مريض سجلوا على البوابة الإلكترونية للجنة منذ أكتوبر 2014 إلى ديسمبر 2016.
 
وأشار إلى أن عدد من تم تسجيلهم في بداية أول 3 أيام من فتح البوابة الإلكترونية للجنة بلغ 206 آلاف و196 مريضا، لافتاً أن اللجنة واجهتها عدة مشكلات خلال الفترة الأولى من العلاج بالأدوية الحديثة تمثلت في عدم توافر الأدوية اللازمة للعلاج وقلة عدد الوحدات، وبطء صدور القرارات وكثافة أعداد المرضى، وكان من أبرز تلك المشكلات وجود قوائم انتظار لأكثر من 350 ألف مريض.
 
وبعد المشكلات التي كانت تواجه المنظومة في البداية، زادت أعداد وحدات العلاج من 53 إلى 164 وحدة، منها 63 خاصة بالعلاج على نفقة الدولة و101 للتأمين الصحي، وجرى تفعيل لا مركزية وميكنة عملية صدور قرارات العلاج، وتحديث البروتوكولات العلاجية، وكذلك إصدار شهادة الشفاء من الفيروس، والتي وُزع منها نحو 50 ألف إلى الآن.
كما تم تخفيض سعر عقار "السوفالدي" من 2200 جنيه إلى 435 جنيها، وعقار "الدكلاتسفير" من 1315 إلى 60 جنيهاً، لتنخفش تكلفة علاج المريض خلال فترة الثلاثة أشهر من 10 آلاف و545 جنيها قبل اعتماد العقاقير المصرية إلى 1527 جنيها.
تعليقات القراء