العملة التركية تتهاوى.. هل جنى أردوغان على نفسه؟

مصراوي - كتب - محمد عطايا:

يملك الرئيس التركي القوة، ولكن يفتقد الحكمة، فمن غير المعقول أن يصعد أردوغان مهللًا في الانتخابات الرئاسية بوعود عن إصلاح اقتصادي، وإسعاف لعملة بلاده، ويجد نفسه -حالياً- بعد 100 يوم فقط، يبحث عن مبررات لتفاقم الأزمة، التي وضع بلاده فيها بإصراره على الوقوف أمام شخصية رئيس لا يقبل بوجود منافسين.

وضع أردوغان بلاده في أزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب القس الأمريكي أندرو برانسون، التي بلغت ذروتها، الجمعة، بتهاوي الليرة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه أمر بمضاعفة الرسوم الجمركية على ورادات الصلب والألومنيوم التركية.

وسترتفع رسوم الصلب، بحسب تغريدة ترامب على "تويتر"، إلى 20%، بينما ترتفع رسوم الألومنيوم إلى 50%.

وتضر زيادة الرسوم الجمركية بواردات من تركيا تصل قيمتها إلى 1.7 مليار دولار.

وقبل توقيع العقوبات الأمريكية الجديدة، حرص ترامب على البعث برسالة تهديد "زائفة" عندما قرر تجميد أصول وزيري العدل والداخلية الأتراك في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من عدم وجود أي أصول لهذين الوزيرين في أمريكا، أو أي تعامل تجاري هناك، إلا أن الخبراء وصفوا تلك العقوبات بأنها تحذيرية، تعبر عن جدية ترامب في التعامل مع الأمر.

مثلما بدأ أردوغان الأزمة بتنصله من جميع الوعود مع الولايات المتحدة للإفراج عن القس الأمريكي، ضاعفها أيضًا خلال الأيام الماضية، باجتماعات لا قيمة لها مع الإدارة الأمريكية.

ولم يمض يوم حتى انهار فيه سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار متراجعًا في يوم واحد بنسبة 9 في المئة، ليصل إلى 6.08 مقابل الدولار.

واستأنفت الليرة انخفاضها المستمر منذ فترة طويلة مع تفاقم الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة، ونمو المخاوف بشأن سيطرة الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية بعد فوزه في انتخابات الرئاسة الأخيرة، وتمتعه بصلاحيات تنفيذية واسعة.

قبل ساعة من إعلان الرئيس الأمريكي مضاعفة رسوم الصلب والألومنيوم على الواردات التركية، خرج أردوغان في خطاب حماسي، ليكرر نفس الخطأ من وجهة الخبراء الاقتصاديين، وهو ربط السياسة بالاقتصاد.

قال عمرو عبده الشريك المؤسس لأكاديمية ماركت تريدر الأمريكية لدراسات أسواق المال، في تصريحات صحفية، إن التدخل السياسي في إدارة الملفات الاقتصادية يعتبر أحد أسباب هبوط الليرة، حيث يوجد صراع خفي بين القادة السياسيين ومسؤولي السياسات النقدية والبنك المركزي التركي، من بينها ما يتعلق بأسعار الفائدة.

خطاب حماسي آخر لا قيمة له سوى الإضرار بعملة بلاده المحلية، حيث رأى أردوغان، أن بلاده "ستنتصر في الحرب الاقتصادية"، مؤكدًا أن "بلاده تدرك جميع المؤامرات التي تحاك ضد بلاده".

وشدد أردوغان على أن "شعبنا سيرد على مُعلني الحرب الاقتصادية ضد تركيا"، معتبرًا أن "بعض الدول انتهجت موقفًا يحمي الانقلابيين ويحتضن الإرهابيين ولا يعترف بالحقوق والقوانين في جميع المسائل التي تعد تركيا طرفًا فيها".

وبحسب فضائية "العربية"، فإن المستثمرين كانوا يأملون في حديث أردوغان أن يلملم جراحهم التي تكبدوها جراء السقوط الحر لليرة التركية، وإعلان بدء خطوات تبث الطمأنينة في نفوسهم، إذ لم يتطرق لأي من ذلك، وقال إن بلاده "ستنتصر في الحرب الاقتصادية"، ولكن الانتصارات الاقتصادية لا تكون عبر الخطابات السياسية وحدها.

وعقب الخطاب تهاوت الليرة التركية بشكل إضافي، وعمقت خسائرها أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات، الجمعة، حيث هبطت بنحو 20%، وذلك بعد أن تخطت العملة الأمريكية مستوى 6 ليرات للمرة الأولى على الإطلاق.

وبحلول الساعة 1:09 مساءً بتوقيت جرينتش هبطت العملة التركية أمام الدولار بنحو 20.1% إلى 6.6683 ليرة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق.

تعليقات القراء