جيروزاليم بوست: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر «تاريخية»

مصراوي - كتب - عبدالعظيم قنديل:

أبرزت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الاثنين، أهمية اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط وعلاقتها بتعزيز العلاقات بين دول الشرق الأوسط.

ووصفت الصحيفة صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بـ"التاريخية"، مؤكدة أنها تصب في المصالح الجيوسياسية الواضحة لإسرائيل والمنطقة بأسرها.

وأعلنت شركة "ديليك دريلينج" الإسرائيلية، في مطلع فبراير الماضي، عن توقيع عقد لمدة عشر سنوات، بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي لمصر.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو -في تصريحات سابقة- إن الاتفاق لن يعزز اقتصاد وأمن إسرائيل فحسب، لكنه سيعزز أيضا علاقاتها الإقليمية، واصفًا الاتفاق بأنه "يوم عيد".

كما ألمح التقرير إلى أن الاتفاقية الموقع مع شركة "دولفينوس" الخاصة المصرية يعد خطوة في توطيد العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل وجيرانها، و يعزز الدور الرئيسي من صناعة الغاز الإسرائيلية، ليس في المجال الاقتصادي فحسب، ولكن أيضاً في مجال العلاقات الجيوسياسية الإقليمية.

"احتياطي ضخم"
وأشارت الصحيفة إلى انكسار الفكرة التي سبق إقرارها بأن دولة إسرائيل ليس لديها خيار سوى الاعتماد بالكامل على استيراد مصادر الطاقة، خاصة بعد أن تم العثور على احتياطات واسعة من الغاز الطبيعي بالقرب من السواحل الإسرائيلية، ومع ذلك، لم تنعكس هذه الاكتشاف المثيرة للإعجاب على معدلات الاقتصاد الإسرائيلي.

ويقدر احتياطي الغاز في حقل تمار، الذي بدأ الانتاج في عام 2013 بنحو 238 مليار متر مكعب. أما حقل لفياثان الذي اكتشف في عام 2010 ومقرر أن يباشر انتاجه في عام 2019، فيقدر مخزونه بنحو 535 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

من الناحية العملية، فتحت اكتشاف تمار ولفياثان لعبة جديدة للتنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة، وأدى إلى سلسلة من النجاحات الاستثنائية، بحسب التقرير، كان أهمها اكتشاف حقل "ظهر" المصري، وحقل "أفروديت" في المياه الاقتصادية لقبرص، بالقرب من حدود المياه الاقتصادية الإسرائيلية.

ووفقًا لـ"جيروزاليم بوست"، أدى الحجم الهائل لاكتشافات الغاز في البحر المتوسط إلى تغيير أساسي وجوهري في خطط إسرائيل للطاقة على المدى الطويل، وتمت ترقية وضع الغاز الطبيعي من مجرد مصدر بديل ليصبح مصدر رئيسي في سلة الوقود الإسرائيلية، ولذا سارعت الحكومة الإسرائيلية بالاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي لإنتاج الكهرباء، حيث سيتم توليد 70 في المئة من الكهرباء في إسرائيل بواسطة الغاز الطبيعي، فضلًا عن القطاع الصناعي.

"الحاجة إلى التصدير"
ونوهت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن كميات الغاز الطبيعي التي تم العثور عليها قبالة سواحل إسرائيل هي أكبر بعدة مرات من الاحتياجات المحلية للسوق، ومن أجل تطوير المشاريع الضخمة من ناحية مع الحفاظ على مبادئ أمن الطاقة على أساس اللامركزية في الإنتاج، أصبح من الضروري البحث عن عقود خارجية لطلبات الغاز، وبذلك تم عكس موقف إسرائيل من مستورد للطاقة إلى دولة لديها إمكانية كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن مساهمة استقرار مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي فتحت الباب أمام استكشاف وتطوير حقول الغاز في البلاد، حيث ووصلت إلى ذروتها مع اكتشاف خزان "ظهر"، وفي الوقت نفسه، على الرغم من ذلك، فإن الإنتاج من احتياطي مصر من الغاز يستمر في الانخفاض، وما زالت البلاد، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 100 مليون نسمة ، بحاجة إلى إمدادات منتظمة ورخيصة ونظيفة من الطاقة.

وعلاوة على الاستهلاك المحلى من الغاز، يوجد في مصر محطتان كبيرتان لتسييل الغاز الطبيعي مخصصان لتصدير الغاز الطبيعي، ولكن في ضوء أزمة الغاز في البلاد، توقف الإمداد المنتظم إلى تلك المحطتين، والمصانع، التي استثمرت فيها الشركات الدولية مليارات الدولارات.

"علامة أولى"
وأشار التقرير أن اتفاق التصدير الذي تم توقيعه، في فبراير، لتوريد الغاز للسوق المحلي إلى مصر هو العلامة الأولى للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وبغض النظر عن كميات الغاز المتاحة للتصدير التي تم اكتشافها بالفعل قبالة سواحل إسرائيل، هناك احتمال لوجود اكتشافات إضافية لحوالي 2100 بي إم سي قبالة الساحل الإسرائيلي وحده.

وبحسب التقرير، على الرغم من أن توقيع اتفاقية الغاز الطبيعي مع مصر بين شركة خاصة والحكومة الإسرائيلية، إلا أن الحكومة المصرية أعربت عن رضائها عن حقيقة أنه، بفضل هذه الصفقة، حققت موطئ قدم في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط، فضلًا عن امكانية تحويل القاهرة إلى مركز الطاقة الإقليمي، حيث أن الصفقة تقطع شوطًا طويلاً نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصادرات الغاز الطبيعي.

وبينت الصحيفة الإسرائيلية أن توقيع اتفاقية التصدير وبيانات الحكومة المصرية التي تلت ذلك تسلط الضوء على المصالح المتبادلة طويلة الأجل التي تتقاسمها الدول، وإعطاء عمق إضافي كبير لعلاقتهما السلمية، حيث تمكن صناعات الطاقة المصرية والإسرائيلية من بناء منصة مستقرة، قائمة على مصالح استراتيجية طويلة الأجل، من أجل مزيد من التعاون بين إسرائيل من جانب ومصر، ودول أخرى في المنطقة من جانب أخر.

تعليقات القراء