الإصلاح الاقتصادى فى عيون الأمريكان.. "وول ستريت جورنال" تشيد بتحركات الحكومة.. وتؤكد: السيسى أقدم على رهان خطير لإنقاذ اقتصاد بلاده.. ضخ استثمارات وفتح مصانع كوسيلة كسر التضخم.. وبلدان النفط تتخذ خطوات مماثلة

الإصلاح الاقتصادى فى عيون الأمريكان.. "وول ستريت جورنال" تشيد بتحركات الحكومة.. وتؤكد: السيسى أقدم على رهان خطير لإنقاذ اقتصاد بلاده.. ضخ استثمارات وفتح مصانع كوسيلة كسر التضخم.. وبلدان النفط تتخذ خطوات مماثلة
ـ وزير الصناعة للصحيفة الأمريكية : الاصلاح "مضاد حيوى" ويجب أن تأخذ الدورة كاملة لجنى الثمار
ـ وزير الخارجية السابق نبيل فهمى: خفض الدعم يصلح تشوهات الاقتصاد ويحقق التنمية
ـ نجيب ساويرس لـ"وول ستريت": تخفيض الدعم يجعل اسعار السلع أكثر انسجاماً مع السوق
 
 
بالتزامن مع التحركات المكثفة التى تقدم عليها الدول المصرية للنهوض بالاقتصاد وتنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى يهدف لرفع كفاءة البنية التحتية وخلق مناخ عالى الجاذبية للاستثمارات العربية والأجنبية على حد سواء، واصلت وسائل الإعلام الغربية ومراكز الأبحاث إشادتها بالخطوات الجريئة التى قطعتها القاهرة فى هذا المجال.
 
 
 
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، الأمريكية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى اتخذ رهانا محفوفا بالمخاطر لإنقاذ الاقتصاد المصرى، مشيرة إلى الإصلاحات الإقتصادية المؤلمة التى قامت بها الحكومة المصرية، لإنعاش الاقتصاد مرة أخرى بعد سنوات من التعثر والاضطرابات، تحظى بإشادة العديد من دوائر الاقتصاد الدولية ومراكز الأبحاث.
 
 
 
وتحدثت الصحيفة فى تقرير على موقعها الإلكترونى، عن جهود الحكومة المصرية فى هذا الصدد والتى احتاجت رفع الدعم تدريجيا عن الخدمات والوقود مما دفع بالأسعار إلى الارتفاع وزيادة معدل التضخم، إلا أن الرئيس السيسى يأمل أن تسفر هذه الإصلاحات عن توفير فرص عمل جديدة وإستثمارات ونمو الإقتصاد.
 
 
 
ونقلت عن طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، تشبييه إجراءات الإصلاح الاقتصادى بالمضادات الحيوية، وقال فى مقابلة مع الصحيفة "يجب أن تأخذ الدورة كاملة، لا يمكنك أن تأخذ قرص واحد وتتوقف."
 
طارق قابيل
ويعتبر خفض الدعم من بين الشروط التى وضعها صندوق النقد الدولى فى اتفاقه مع الحكومة المصرية لمنحها قرضا بقيمة 12 مليار دولار تهدف للمساعدة على تحقيق استقرار الأقتصاد بعد سنوات من الاضطراب. وتشير الصحيفة إلى أنه بسبب تفاقم العجز وتقلص احتياطيات النقد الأجنبى، لم يكن أمام مصر خيارا سوى قبول الدواء المرير.
 
 
 
وتبلغ نسبة دعم الطاقة والغذاء فى مصر، أكثر من 11 مليار دولار سنويا، أى ما يعادل 18٪ من الميزانية الحالية لمصر، حتى بعد التخفيضات الأخيرة، وتقول الصحيفة، إن الدعم يعتبر أحد العوائق أمام النمو الاقتصادى الذي تباطأ فى السنوات التى تلت الثورة، جنبا إلى جنب مع قوانين العمل والنظام القضائى والبيروقراطية الحكومية.
 
 
 
وأضاف وزير التجارة والصناعة، أن هدف الحكومة هو انهاء الدعم فى فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وقال "إن العمل الصحيح هو رفعه تماما، لكن لا يمكنك أن تفعل ذلك اليوم، لأنك لا تستطيع تصحيح 40 عاما من المشاكل فى يوم واحد".
 
 
 
وبدلا من توفير الغذاء المدعوم والوقود لمعظم المصريين، تتجه الحكومة إلى دفع مبالغ نقدية للأفراد بناء على الحاجة، وعلى نطاق أوسع، زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية.
 
 
 
وقال وزير الخارجية السابق نبيل فهمى، وهو أستاذا فى الجامعة الأمريكية فى القاهرة، إن خفض الدعم يدفع مصر إلى إصلاح التشوهات الاقتصادية لكنه يحمل آلام ومخاطر،  مضيفا: "هل هناك تكلفة لذلك؟ نعم، هناك تكلفة.. الآن، القضية هى: هل ستكون العودة كبيرة بما فيه الكفاية؟ هل لدينا ما يكفى من الوقت للعودة بقوة؟".
 
نبيل فهمي
 
 
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن الحكومة المصرية قامت بضخ استثمارات فى البنية التحتية فى مجال الكهرباء والنقل، وتدفع بخطط لتسهيل فتح استثمارت ومصانع جديدة، فضلا عن الحصول على الأراضى لاستخدامها فى استثمارات عدديدة، كما سمح الرئيس السيسى توسيع الدور الكبير الذى تلعبه القوات المسلحة فى الاقتصاد.
 
 
 
ولفت تقرير وول ستريت جورنال، إلى إن البلدان فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، حتى تلك الغنية مثل الكويت، تسعى أيضا إلى إجراء إصلاحات اقتصادية فى محاولتها لتوفير فرص عمل كافية لسكانها المتزايدين، ويحاول ولى العهد السعودى الجديد محمد بن سلمان، إجراء إصلاحات طموحة لتقليص اعتماد المملكة على النفط، وتحت ضغط، تنازل عن إجراءات التقشف فى أبريل.
 
 
 
ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، قوله "إن الحكومة توفر الأموال من تخفيضات الدعم، مما يجعل أسعار السلع الأساسية أكثر انسجاما مع أسعار السوق، وينبغى أن تكون الحكومة قادرة على تسريع الإعانات النقدية للأكثر فقرا. "يحتاج السكان إلى شخص يشرح لهم أين هو النور فى نهاية هذا النفق لقبول أى تدابير تقشف أخرى".
 
نجيب ساويرس
وتخلص الصحيفة بالقول، إن الفوضى التى اجتاحت مصر ودول أخرى بعد الربيع العربى جعلت جهود السيسى نحو التغيير الاقتصادى أكثر استساغة، فبعد أن شهدت انهيار اقتصادى وانهيار القانون والنظام بعد ثورة 2011، فإن العديد من المصريين - على الرغم من آلامهم من برنامج التقشف - هم الآن، حذرين من العودة إلى الشوارع مرة أخرى.
 
تعليقات القراء