زي النهاردة ..وفاة أمير الإنتقام " أنور وجدي" الذي عاش محرومًا في فقره وثرائه

اعداد محمد بشاري

تحل اليوم ذكرى رحيل الممثل العبقرى أنور وجدى، فقد رحل عن عالمنا فى 14 مايو، وقد بدأ حياته الفنية على خشبة المسرح وعمل لفترة بفرقة رمسيس المسرحية، ثم اتجه للسينما، واشتهر فى تلك الفترة بدور الشاب الثرى المستهتر، وتعامل أنور وجدى مع مجموعة من أهم المخرجين تلك الفترة، منهم أحمد جلال وأحمد سالم وتوجو مزراحى وأحمد بدرخان.

نشأته

اسمه الحقيقي هو "أنور يحيى الفتال" وأنه اختار لقب وجدي لكى يقترب من قاسم وجدي المسؤول على الممثلين الكومبارس حينما كان يعمل بالمسرح، من مواليد 11 أكتوبر عام 1904، وكانت أسرة والد الفنان أنور وجدى بسيطة الحال وكان والده في منتصف القرن التاسع عشر يعمل في تجارة الاقمشة في حلب في سورياوانتقل وأسرته إلى مصر بعد أن بارت تجارته مما جعل أسرته تتعرض للإفلاس وتعاني الفقر والحرمان الشديد.

دخل أنور المدرسة الفرنسية "الفرير" والتي تعلم فيها المخرج حسن الإمام والفنان فريد الأطرش والمطربة أسمهان والفناننجيب الريحاني، واتقن خلال دراسته اللغة الفرنسية، غير أنه لم يستمر طالبا، فقد ترك الدراسة بعد أن أخذ قسطاً معقولاً من التعليم لكي يتفرغ للفن وأيضاً لأن ظروف أسرته لم تكن تساعد على الاستمرار في الدراسة وعمل في العديد من المهن ولم يكن منتظماً في العمل بسبب عمله كهاوٍ في العديد من الفرق الفنية الصغيرة، لكن عينه دائما كانت على هوليوود، وظل حلم السفر لأميركا يراوده، حتى أنه أغرى زميلين له بمحاولة الهروب معه لأميركا ليعملوا في السينما، لكن محاولتهم باءت بالفشل، فبعد أن تسللوا إلى باخرة في بورسعيد، تم ضبطهم. وطرده أبيه من المنزل عندما علم بأنه يريد أن يكون ممثلاً.
حياته الفنية

أسس أنور وجدى شركة إنتاج وقدم من خلالها حوالى 20 فيلما من أشهرها (قلبى دليلى (1947)، عنبر (1948)، غزل البنات (1949) وأفلام أخرى، وقدم أيضا الطفلة المعجزة فيروز فى ثلاثة أفلام من أنتاجه (ياسمين(1950)، فيروز هانم (1951)، دهب (1953)، ويعد أنور وجدى الممثل الوحيد الذى مثل مع ثلاثة من أهم نجوم الغناء وهن أم كلثوم، وأسمهان، وليلى مراد.

حكاية وفاته
من الحكايات المؤثرة التى رواها المنتج الكبير جمال الليثى، حكاية وفاة الفنان الكبير أنور وجدى، وقد تكلمنا عن حياته الفنية فى مقال سابق، وكيف كانت علاقته بزوجته، الفنانة الكبيرة ليلى مراد، التى كان يحبها حباً شديداً، ولكن كان الطلاق النهاية الطبيعية لهذه العلاقة، التى كانت تسودها معظم الوقت خلافات شديدة، بسبب غيرته عليها، وكذلك حرصه الشديد على ألا يدفع لها أجراً عن أى فيلم تمثله لشركته، وتزوج- بعد طلاقه من ليلى مراد- الفنانة الكبيرة ليلى فوزى، بعد أن طُلقت من الفنان عزيز عثمان، ورغم مرض أنور وجدى، الذى ظهر فى بداية عام 1954، طلب أنور وجدى من ليلى فوزى أن تسافر معه فى رحلة علاجه إلى فرنسا، وهو ما حدث بالفعل، وبمجرد وصولهما إلى باريس، فاجأها «أنور» باصطحابها إلى القنصلية المصرية، حيث تم زواجهما هناك، وكان هذا فى 6 سبتمبر 1954، ولكن تشاء الأقدار أن يرحل أنور وجدى، بعد أن اشتد عليه المرض بعد حوالى 4 أشهر فقط من الزفاف، وكان أنور وجدى مصاباً بتليف الكليتين لا كلية واحدة، وكان رغم هذا حريصاً جداً على أن تتراكم ثروته، فلقد كان المال عاملاً مؤثراً فى حياة أنور وجدى، ومن سخرية القدر أنه عندما كان فقيراً لا يجد ما يأكله كان يمكنه أن يأكل أى شىء، وعندما أصبح يملك المال لم يعد فى إمكانه أن يأكل ما يشتهيه، بأوامر من الأطباء، وعندما اشتد به المرض نصحه الأطباء بالسفر إلى بلجيكا، حيث تقدمت جراحات وعلاج الكلى، لكن رحلة العلاج انتهت بموت أنور وجدى فى العاصمة البلجيكية، وعادت به ليلى فوزى جثة هامدة، ليُدفن فى القاهرة.

تعليقات القراء