بالفيديو والصور .. من راقصة مغمورة لـ «أشهر حما في السينما» .. اعتنقت الإسلام لأجل محامي .. ماري منيب حياه مليئة بالمفاجآت

الموجز - إعداد - محمد علي هـاشم 

عندما يخالف الفنان توقعات المشاهد تأكد أنه يسير على الطريق الصحيح، عندما ينجح في أن تبقى رحلته الفنية خالدة، في ذاكرة مشاهديه تأكد أنه كان يضع في رأسه الكثير من الخطط والتحديات حتى تصبح بصمته واضحة.. قوية.. ناصعة مثل الشمس في حرارتها المشتعلة التي لا تنطفئ.

قليلون من تنطبق عليهم هذه المواصفات.. أحد أهم هؤلاء في تاريخ السينما المصرية، نموذج  لفنانة نجحت في رسم مسارها منذ البداية ليصبح اسمها "ماركة مسجلة" في تاريخ الفن المصري.

ماري منيب.. السيدة ذات الملامح المتواضعة التي نجحت في خلق مدرسة أداء خاصة بها لا تعتمد فيها على مقوماتها الجسدية في الوقت الذي كان جمال الممثلة "المرأة" يوضع كأحد مقومات اختيارها. كان أمام ماري منيب، الكثير من التحديات في إثبات موهبتها لكنها كانت الأذكى في اختيار "الكوميديا" لتكون هي شعارها الذي ترفعه في مشوارها الفني لترسم لموهبتها منهجية خاصة في العمل وكأنها حددت خارطة الرحلة التي رسمتها بإحترافية عالية.

لماذا نجحت ماري منيب وبقيت أسطورتها الكوميدية مستمرة حتى الآن؟ تساؤل يرد في أذهان الكثيرين، فالرحلة التي بدأتها الراحلة في عمر المراهقة "١٤عاما" وهي تخشى مقابلة الجمهور بعد صعودها على خشبة المسرح ضمن مسرحية "القضية نمرة ١٤" كانت هي الدرس الأول في الجرأة التي اتخذتها الراحلة كمنهج تعمل به طوال رحلتها الفنية سواء في اختيارها الكوميديا عنوانًا للعمل أو في طريقة الأداء، فبعد صعودها على خشبة المسرح في هذا التوقيت اندهشت من الجمهور مما جعلها تطوي رأسها على الأرض مرة أخرى بحسب وضعها في العرض الذي كانت تنام فيه على خشبة المسرح.

نجاح تجربة ماري منيب يتلخص في العديد من الأسباب فبعيدًا عن اختيار الكوميديا طريقًا لها، كان ذكاء الفنانة يسبقها في منهجية الأداء التي جمعت فيها بين النمط التقليدي والأسلوب الخاص بها لتقدم أدوارها بشكل مختلف وملفت للنظر طوال الوقت، الراحلة لم تعتمد على النمط الاستهلاكي المعتاد بشكل جسدها الممتلئ لتصنع منه الكوميديا لكنها تجاهلته واعتمدت على مقومات جسدية أخرى ممثلة في نبرة الصوت وحركات اليدين والعينين مما جعلها صاحبة تميز في هذا المجال الذي لم تظهر فيه حينها ممثلات أخرى لتنافسها.
أيضًا ذكاء ماري منيب جعلها تبدأ رحلتها من خشبة المسرح لتكتسب خلالها الكثير من القدرات والطاقات التمثيلية وتوظفها في أعمالها حيث إن المسرح فن يجمع تحت مظلته كثيرا من الفنون الأخرى ويساعد على خلق الابتكار والارتجال حيث انضمت لفرقة نجيب الريحاني عام ١٩٣٧ وتوالت أعمالها فيه بعد ذلك فيه لتقدم العديد من المسرحيات أبرزها مسرحية "إلا خمسة" مع الراحل عادل خيري والذي اشتهرت فيه بعبارة "أنتي جاية تشتغلي إيه" .
هذا بخلاف مسرحيات خلف الحبايب، عريس في إجازة، سلفني حماتك، يا مين يخلصني، لو كنت حليوة، ملكة الأغراء، تعيش وتاخد غيرها وأخرى.

ولعل ذكاء ماري منيب جعلها أيضًا تختار نموذج "الحماة" الذي يشكل كيانا مهمًافي تركيبة الأسرة المصرية مما جعلها تشتهر به في أغلب أعمالها خصوصًا السينمائية التي وصل عددها إلى ما يقرب من مائتي فيلم كان من أبرزها "حماتي ملاك، الحموات الفاتنات، وحماتي قنبلة ذرية"، وبهذا النموذج اقتربت الراحلة من السيدة المصرية المتأصلة في تصرفاتها وأفكارها.

ولأن ماري منيب فنانة تمتلك ذكاءً واضحًا في مشوارها الفني لم تغامر إلا قليلًا بآدوار بعض المقاطع الغنائية في أعمالها برغم أن بدايتها بالأساس كانت مطربة وليس ممثلة، وذلك لأنها تعلم أنها ليست صاحبة صوت فخيم يستطيع أن يتوازى مع عملاقة الغناء الذين تصدروا المشهد في هذه المرحلة الزمنية لذلك أكتفت بالأداء التمثيلي الخاص في أعمالها.

"ماري" أو "أمينة" الاسم الذي اختارته بعد إشهارها إسلامها على يد زوجها الذي يمثل الزيجة الثانية في حياتها والذي أنجبت منه ولدين لعلها نجحت في اكتساب مزيد من التقمص لشخصية المرأة المصرية الشعبية بمشوارها الفني من خلال سكنها بحي شبرا الذي يمثل الأصالة والمرجعية للشخصية المصرية ما منح الفنانة مزيد من التقائية والبساطة في الأداء لازمتها طيلة أدوارها التي وقفت فيها أمام كثير من النجوم سواء من عملوا في الكوميديا مثل إسماعيل يس، ونجيب الريحاني، وفؤاد المهندس، أو غيرهم من آصحاب المدرسة التراجيدية مثل سعاد حسني وشكري سرحان وكمال الشناوي ويوسف وهبي ويحيى شاهين وآخرون.(المصدر)

اعتنقت الإسلام لأجل محامي وهكذا غنت.. مواقف في حياة ماري منيب

حلت بالأمس ذكرى وفاة الفنانة سورية الأصل ماري منيب، المولودة في دمشق عام 1905، والتي انتقلت مع أفراد عائلتها للعيش في مصر، حيث أقامت في حي شبرا.

بدأت مسيرتها الفنية بالمسرح، إذ عملت في العديد من الفرق المسرحية، منها فوزي الجزايرلي، بشارة واكيم، علي الكسار، ونجيب الريحاني.

بدأت ماري منيب العمل في السينما منذ منتصف الثلاثينيات، ووصل عدد أفلامها إلى ما يقرب من 200 فيلم، منها (الحموات الفاتنات، حماتي ملاك، حماتي قنبلة ذرية، لعبة الست، أم رتيبة، ولصوص لكن ظرفاء).

البداية الفنية

قالت منيب، في لقاء تلفزيوني نادر، إنها بدأت حياتها الفنية في سن الرابعة عشر مطربة، وغنت "يا أخوانا بردانين يا أهل الشفقة جعانين".

ورغم بدايتها الغنائية، إلا أن ماري منيب شاركت بفيلمين في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، حسب استفتاء النقاد عام ١٩٩٦؛ "العزيمة" في عام ١٩٣٩، و"سي عمر" عام ١٩٤١.

مذيعة في أحد البرامج

في لقاء تلفزيوني نادر بتلفزيون الكويت في العام 1970، حلت الفنانة ماري منيب ضيفة على أحد البرامج، وخلال اللقاء طلبت المذيعة من الفنانة ماري منيب تقديم البرنامج، وقدمت البرنامج بطريقتها المعتادة التي اشتهرت بها.

غيرت ديانتها

في البداية كانت ماري منيب تدين بالمسيحية، ثم أشهرت إسلامها مع احتفاظها باسمها بعد زواجها من المحامي فهمي عبدالسلام، وهي جدة الفنان الراحل عامر منيب.

رحلت ماري منيب عن عالمنا في 21 يناير 1969، عن عمر ناهز الرابعة والستين.

رحلت ماري منيب عن عالمنا في 21 يناير 1969، عن عمر ناهز الرابعة والستين.(المصدر)

تعليقات القراء