حكاية الطفلة «نيلي».. الشاهدة على مأساة أطفال المريوطية

الوطن - هن 

داخل غرفة مظلمة أشبه بمكان"الاحتجاز"، قتلوا أطفال المريوطية "محمد" 5 سنوات، و"أسامة"، 4 سنوات، و"فارس" عامين، الحياة لهم كانت أشبه بالسجن، الأم "أماني"35 سنة، تزوجت منذ 5 سنوات، من مزارع بعقد زواج رسمي، وبعد قرابة عدة أشهر، هربت منه وعملت في الملاهي الليلية، وتزوجت آنذاك عرفيا من ثلاثة مطربين شعبيين وأنجبت هؤلاء الأطفال الثلاثة، وانتقلت بعدها إلى صديقتها "سها"، المتزوجة من سائق منذ عدة سنوات ولديهما طفلة تدعى "نيلي"، 9 سنوات، أقاموا في شقة بالطابق الرابع في العقار رقم 35 شارع مكة المكرمة المتفرع من شارع المصرف، بمنطقة الطالبية.

كانت الأم تذهب في العمل ليلا، وقبل أن تتحرك تقوم بحبس أبنائها الثلاثة، في غرفة مظلمة ليس بها سوى كمية من الملابس، ولا يوجد بها "سرير"، وتغلق باب الغرفة حتى عودتها بعد 12 ساعة، هي وصديقتها التي كانت بصحبتها ابنتها "نيلي".

لكن كان صباح يوم الأحد من الأسبوع الماضي، يوما مختلفًا بالنسبة للطفلة "نيلي"، عقب عودتها مع والدتها، حيث ذهبت كعادتها إلى غرفة الأطفال "محمد وأسامة وفارس"، لكي تقوم باللعب معهم، وذهب الطفلة بصحبة والدتها إلى الغرفة وكانت الصدمة أن وجدت الأطفال الثلاثة "محترقين"، وظلت تنادي عليهم وتردد عبارات "مفيش حد فيهم بيرد.. يعني مش هلعب معهم تاني"، عبارات ظلت نيلي ترددها خلال الـ 48 ساعة، حتى نقلت الأم وصديقتها الجثث وألقوا بها فى أسفل كوبري المريوطية، يوم الثلاثاء الماضي، هكذا قالت الطفلة أثناء استجوابها أمام رجال المباحث.

روت "نيلي" أيضا عن تفاصيل وضع جثث الأطفال داخل الأكياس وعن قيام والدتها وصديقتها "أم الاطفال"، بنقل الجثث أسفل كوبري المريوطية، وترك الأطفال هناك بعدما رفض سائق التوك توك الاستمرار في السير معهم نتيجة رائحة جثث الأطفال المنبعثة من الأكياس.

وقالت "أماني"، أم الأطفال في التحقيقات، أنها عقب عودتها من العمل، فوجئت بنشوب الحريق في غرفة الشقة المحتجز فيها الأطفال، وعثرت عليهم جثث هامدة، الثلاثة، وانتظرت يومين حتي تمكنت بمساعدة صديقتها من التخلص من الجثث والهرب إلى زوجها "حسان"، التى تزوجت منه رسمي منذ 5 سنوات.

أفادت تحريات الأجهزة الأمنية في الجيزة، بالتنسيق مع قطاعى الأمن العام والوطنى، حول الكشف عن واقعة العثور على جثث 3 أطفال بمنطقة المريوطية، الثلاثاء الماضي أن الأطفال أخوة من الأم فقط، وأنها متورطة في جريمة إلقاء جثث الاطفال بالشارع، بمساعدة صديقتها وزوج صديقتها.

وقالت مصادر أمنية أن القبض على المتهمين جاء بعد تسليم قائد "توك توك" كانت تستقله المتهمتين نفسه للشرطة وجرت مناقشته بمعرفة فريق البحث الذي يضم أكثر من 35 ضابطا، وأدلى بأوصاف السيدتين وفحصت القوات أكثر من 15 عقارا بالمنطقة، حتى توصلت لمسرح الجريمة، وهي شقة فى الطابق الرابع بعقار من 6 طوابق، في شارع مكة المكرمة بمنطقة الطالبية، وتبين وجود آثار حريق فى غرفة بالشقة واختفاء السيدات فى وقت معاصر للجريمة، وعثرت القوات على أوراق فى الشقة وتمكنت من خلالها تحديد هوية المتهمين، وبدأت رحلة البحث عنهما حتى أُلقى القبض عليهما فى منطقتي أبو النمرس والوراق.

وأعلنت وزارة الداخلية، أمس، تفاصيل الوصول للمتهمين، وجاء فى بيان لها: "جرى تشكيل فريق بحث من قطاعات الأمن الوطني، الأمن العام، أمن الجيزة، تحت إشراف اللواء جمال عبد الباري مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، واللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، واللواء محمد عبد التواب مدير المباحث الجنائية، وأسفرت جهوده عن كشف تورط سها. ع. م (عاملة بملهى ليلي - 38 سنة) وأماني. م. أ (عاملة بفندق - 36 سنة) وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الأخيرة بمسكن زوجها "حسان. ع. إ" (مزارع - 65 سنة)".

وأضاف بيان الداخلية أن "أماني تعرفت على سها منذ شهر من خلال ترددها على ملهى ليلي بالطالبية، وأقامت رفقتها وأطفالها الثلاثة "محمد- 5 سنوات وأسامة - 4 سنوات، فارس حسان - عامين"، من 3 أباء ارتبطت بهم عرفيا وسجلتهم باسم زوجها الحالي. ومساء يوم الحادث عادتا من فندق بشارع الهرم، في الـ6 صباحًا إلى لشقة، واكتشفتا اندلاع حريق بإحدى الغرف، ووفاة الأطفال الثلاثة، فوضعتا الجثث في أكياس وألقتاه في الشارع".

تعليقات القراء