مختلفة عن "الحوت الأزرق".. "لعبة مريم" تقتل "محمد" بـ"زنة ناموسة في دماغه"

الدقهلية - رامي القناوي:

"الحوت الأزرق".. "مريم" أيًا كان الاسم فالهدف هو تدمير الإنسان نفسيًا وعصبيًا، والتحكم فيه ودفعه في النهاية إلى الانتحار.. وأيًا كانت الوسيلة سواء كانت رسومات على اليد، أو أفلام رعب، أو تقليل ساعات النوم، أو غيرها من وسائل، فإن النتيجة تكون باضطراب نفسي وعصبي شديد، ينتهي بالانتحار حتى لو بدأ بــ"زنة ناموسة".

تفاصيل مثيرة كشفها عم آخر ضحايا "لعبة مريم"، الشاب محمد راضي عبدالله أبوالوفا، 21 سنة، الطالب بالفرقة الأولى بمعهد الخدمة الاجتماعية بالمنصورة، والمقيم بقرية كفر الطويلة التابعة لمركز طلخا في محافظة الدقهلية، بعد إقدامه على الانتحار شنقًا، والعثور في هاتفه المحمول على تطبيق "لعبة مريم" .

"أنا حاسس بزنة ناموسة في نفوخي ومش قادر منها" بتلك الكلمات عبّر الطالب المتوفي لأسرته عمّا كان يشعر به من ألم قبل انتحاره بأسابيع قليلة، حسبما أكد عمه فرج أبوالوفا، مشيرًا إلى أن تفاصيل القصة بدأت منذ بداية شهر مارس الماضي، بإبلاغ نجل شقيقه لوالدته بمعاناته من صداع مزمن، وشعوره بوجود شيء أشبه بالناموسة تزن وتتحرك داخل رأسه.

وأضاف عم الضحية، أنه فور إبلاغ نجلة شقيقه لوالدتها، انصب تفكيرهم نحو اللجوء لأطباء المخ والأعصاب، وبالفعل أجروا له فحوصات شاملة أظهرت سلامته التامة عضويًا، ونصحهم الأطباء بالذهاب إلى طبيب نفسي.

وأشار "أبوالوفا" إلى أنهم بذلوا جهودًا كبيرة مع الفتى، وطوال هذه الفترة، لم يُخبرهم أي شيء عن ممارسته لأي لعبة إلكترونية، تثير الهلع والفزع بداخله، لكنه تحوّل فجأة إلى إنسان انطوائي، يميل إلى العزلة، ويشعر بالخوف من كل شيء يقترب منه، ورغم ذلك حرص في أيامه الأخيرة على المواظبة أداء الصلاة في المسجد، عكس الفترة السابقة، إذ كان غير منتظم في أداء الصلاة، لكننا رأينا ذلك شيئًا إيجابيًا بين سلبيات كثيرة أحدقت بالفتى.

وأوضح أنه يوم 31 مارس، أدّى الفتى صلاة الظهر كما اعتاد في المسجد، ودخل غرفته، لكنه كان يُعاني من الإجهاد نتيجة قلة النوم، وشعوره بحالة هلع وفزع داخلي تجلعه يفر من كل من يقترب منه، ويميل إلى العزلة، وبعد ساعتين ذهبت والدته لتنادي عليه لكي يتناول وجبة الغداء، لتفاجأ به مدلى من رقبته بواسطة حبل، لتتعالى الصرخات داخل المنزل "محمد انتحر".

وقال فرج في تصريحاته الخاصة لــ"مصراوي": "لم نصدق ما حدث ولم نكن نتوقعه مطلقًا كنّا نشعر أن محمد مسّه جن، وحرصنا على أن نطالبه بتلاوة القرآن، وفعل ذلك فعلًا لكن للأسف سبقتنا "مريم" التي لم نكن نعلم عنها شيئًا إلا بعد وفاته".

وتابع العم: "نحن أسرة بسيطة وفي قرية ريفية لا نعلم ما هي لعبة مريم، لكن بعد وفاته بحث إخوته في هاتفه المحمول، فوجدوا تطبيق اللعبة الغريبة، وبداخله صورًا مرعبة، أشبه بأفلام الرعب، ورسالة تحث "محمد" على الانتحار والذهاب إلى العالم الآخر".

يسرد عم الضحية موضحًا أن أشقاء الفتى، تعجبوا من هذا التطبيق الغريب على هاتفه، فأخذوا يبحثون عن أي معلومات عنه، ليكتشفوا أنها لعبة تبدأ بطرح عدد من الأسئلة على الشخص المستهدف، ويكون مدخلها قصة خيالية عن طفلة تائهة من أهلها اسمها "مريم"، تطلب من اللاعب مساعدتها في العودة إلى منزلها، وتطلب منه الإجابة على الكثير من الأسئلة الشخصية الخاصة بحياته، وطبيعة عمله، وتصحبه في أجواء مليئة بالغموض والإثارة، والمؤثرات الصوتية والبصرية، وتثير داخله حالة من الرعب، ومن ثم تُرسل أوامر للمستخدم بأن يجلس في أماكن مغلقة، ومعزولة، ومظلمة، وتدفع به إلى الانتحار.

وطالب عم الضحية الدولة بسرعة بحث الأمر، والعمل على إغلاق التطبيق الخطير، ومنع تداوله داخل مصر، قائلًا: "احنا بنحارب برا وجوا والتطبيق ده لتدمير شباب مصر، ونصيحتي بعدم ممارستها والابتعاد عنها تمامًا".

وكان اللواء محمد حجي، مساعد وزير الداخلية لأمن الدقهلية، تلقى إخطارًا من العميد جهاد الشربيني، مأمور مركز شرطة طلخا، بعثور أسرة محمد راضي عبدالله أبوالوفا، 21 سنة، عليه مشنوقًا داخل حجرته بقرية كفر الطويلة.

انتقل ضباط مباحث مركز شرطة طلخا، بقيادة الرائد أحمد مروان شبانة، رئيس المباحث، ومعاونيه النقباء كريم عبدالرازق، وأحمد العزب، وبالفحص تبيّن وجود جثة الطالب معلقة بواسطة حبل مدلى بسقف غرفته، ووجود تطبيق "لعبة مريم" على هاتفه المحمول.

وذكر والد الضحية خلال التحقيقات التي تجريها الشرطة، أن نجله عاد من صلاة الظهر، ودخل حجرته وبعد فترة قصيرة دخلت والدته لتنادي عليه ليتناول الغداء، ففوجئت به مدلى من رقبته بحبل وسط الغرفة.

وأضاف والد المنتحر في التحقيقات، أنه فوجئ بوجود تطبيق "لعبة مريم" على هاتف نجله المحمول، مشيرًا إلى تأكيد البعض أنها لعبة خطيرة تسبب الاكتئاب النفسي، وتُعرّض من يلعبها إلى ضغوط نفسية وعصبية تجعله في حالة تذبذب وخوف واضطراب شديد، وتدفعه إلى الانتحار.

فكرة اللعبة وقصتها
تكمن فكرة لعبة "مريم" في قصة خيالية عن طفلة صغيرة اسمها مريم، تاهت عن منزلها، وتريد المساعدة من المستخدم لكي تعود للمنزل مرة أخرى، وخلال رحلة العودة إلى المنزل تسأل مريم عددًا من الأسئلة منها ما هو خاص بها، ومنها ما هو سياسي، وعام، إلى جانب أسئلة خاصة بالمستخدم اللاعب.

بعد ذلك تطلب منك الطفلة في اللعبة أن تدخل غرفة معينة لكي تتعرف على والدها، وتستكمل معك الأسئلة، وكل سؤال له احتمال معين، وكل سؤال مرتبط بإجابة السؤال الآخر، وقد تصل إلى مرحلة تخبرك فيها "مريم" بأنها ستستكمل معك الأسئلة في اليوم التالي، وهنا يجب عليك الانتظار مدة 24 ساعة حتى تستطيع استكمال الأسئلة مرة أخرى.

ويبدو أن مطوّر اللعبة على متابعة حثيثة بما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى إنه طورها لتُخبر الجميع أنها "ليست الحوت الأزرق"، كما أنه يقوم بإضافة كثير من الأسئلة.

ظهرت اللعبة في يوليو 2017، على متجر "آبل" بمساحة 10 ميجابايت فقط، وقالت العديد من المصادر الصحفية حينها، من خلال البيانات المتوافرة عن اللعبة في المتجر الإلكتروني، أن مطوّر اللعبة يُدعى "سلمان الحربي"، الذي لم يتمكن أحد من التأكد من صحة حسابه على "تويتر"، كما أنه نفى عبر حسابه، اقتحام اللعبة لخصوصيات مستخدميها، موضحًا أن الأسئلة التي توجه خلال مراحل اللعبة لا تُحفظ.

تعليقات القراء