كيف أنهت لعبة "الحوت الأزرق" حياة "عم محمد" على يد سنده الوحيد؟

كتب - محمد شعبان:

استعد "عم محمد" العامل البسيط لاستقبال الجديد الذي تفصله عنه 24 ساعة فقط، جلس مع زوجته يبحثان أمور الأسرة، وأبرز الاحتياجات خاصة مع غلاء الأسعار، لكن لم يدر أنه لن يشهد عام 2018 بعدما كتب نجله "محمد" الفصل الأخيرة من حياته في جريمة أضحت حديث أهالي إمبابة.

لم تبتسم الدنيا لصاحب الـ32 سنة، إذ فشل في الحصول على فرصة عمل يستطيع من خلالها تدبير شؤون حياته، رغم بحثه الدائم عن فرصة عمل بمساعدة أسرته، خاصة أن لكن الأمور لم تسر على ما يرام. حسب أهالي شارع جابر، كان "محمد" محبا للحياة، الابتسامة لم تفارق وجنتيه، حتى تسبب فشله في الحصول على مصدر للرزق في إصابته بأزمة نفسية، تغيرت على إثرها تصرفاته مع أسرته وجيرانه، بل وصار يتفوه بألفاظ غير مفهومة بعضها يتعلق بأنه "المهدي المنتظر".

مع ملاحظة أسرته لتدهور حالته، فكر الأب في إيداعه مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالعباسية، قبل أن يتراجع عن تلك الخطوة بعد التأكد من سلامة قواه العقلية، وظن الجميع أنه يحتاج إلى راحة لمروره بضغط عصبي ونفسي.

منذ عدة أشهر، كان "محمد" يتصفح بعض المواقع عبر شبكة الإنترنت، طالع إعلان عن لعبة "الحوت الأزرق" التي تخلق تحديات مُثيرة تنتهي بالانتحار أو جريمة، وكان الاختبار الأول التدلي من "مشنقة" يعدها بنفسه في غرفته كضربة بداية، ومن ثم إثبات جدية المشترك.

رويدا رويدا، ازداد تعلق "محمد" بتلك اللعبة، وكان يروي لأصدقائه كواليس كل مرحلة يتجاوزها، إلا أنه قبل انتهاء العام الماضي أخبر أحدهم بأن التحدي القادم هو "قتله لأحد أفراد أسرته" تزامنا مع رؤياه لوالده يقتله في الحُلم. على مدار 3 أيام، لم يغادر الشاب المنزل، حتى فوجئ قاطنو المنطقة بصراخ والدته من الشرفة "إلحقوني.. محمد قتل أبوه".

لم يستوعب الأهالي كلمات الأم، وظنوا أنها أصيبت بالجنون، خاصة أنهم على دراية تامة بأخلاق وتربية وتصرفات الابن.

هرع الجميع قاصدين الشقة الواقعة في العقار القديم المكون من 5 طوابق، فكانت الفاجعة "لقينا عم محمد بيطلع في الروح وغرقان في دمه"، يقول أحد قاطني المنطقة إن والد محمد تلقى طعنة نافذة بالصدر، لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة فور وصوله مستشفى إمبابة العام.

خلال دقائق معدودة، وصلت قوة من قسم إمبابة بقيادة العميد محسن كامل، والمقدم محمد ربيع، رئيس المباحث، وفرضوا كردونا أمنيا بمحيط العقار، ومنعوا اقتراب أحد من مسرح الجريمة انتظارا لوصول النيابة والمعمل الجنائي.

تحريات العقيد محمد عرفان، مفتش مباحث شمال الجيزة، توصلت إلى أن مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة بين الأب ونجله، تعدى خلالها الأخير على الأول بسكين المطبخ، محدثًا إصابته التي أودت بحياته؛ بسبب خلافات عائلية.

وتمكنت مأمورية بقيادة الرائد محمد المغربي، معاون مباحث إمبابة، من ضبط المتهم بأحد الأكمنة، في الوقت الذي أكدت الأم أن نجلها مريض نفسي، كان يخضع للعلاج في إحدى المصحات.

يذكر أن لعبة الحوت الأزرق أثارت أزمة في عدد من الدول العربية منها الجزائر التى سجلت أكثر من 5 حالات إنتحار وأعلنت السلطات الجزائرية منذ أسابيع حالة استنفار قصوى لمواجهة هذه الظاهرة، وأطلقت حملات توعية في المدارس ودور الثقافة والمساجد وعبر وسائل الإعلام ومن خلال الرسائل النصية القصيرة دعت فيها إلى توخي الحذر ومراقبة استخدام الأطفال للإنترنت.

ما هي لعبة "الحوت الأزرق" وكيف تأسست ؟ ..وما هو سر الانتحار ؟

لعبة الحوتا لأزرق او الـ "blue whale" هي تطبيق ييحمل على أجهزة المحمول تتكون من 50 مهمة وتحدي ، وبعد تسجيل البيانات يُطلب منه نقش رمز أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلاً.

بعد ذلك يعطى الشخص أمرا بالاستيقاظ في وقت مبكر جدا عند 4 فجرا ، ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة. وتستمر التكليفات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف.

وفي منتصف المهمات، على الشخص محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى "حوت أزرق"، وبعد كسب الثقة يطلب من الشخص ألا يكلم أحداً بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه عن طريق استخدام الألات حادة مع مشاهدة أفلام الرعب، إلى أن يصل اليوم الخمسون، الذي يطلب فيه منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين.

ولا يسمح للمشتركين بالانسحاب من هذه اللعبة، وإن حاول أحدهم فعل ذلك فإن المسؤولين عن اللعبة يهددون الشخص الذي على وشك الانسحاب ويبتزونه بالمعلومات التي أعطاهم إياها لمحاولة اكتساب الثقة، ويهدد القائمون على اللعبة المشاركين الذين يفكرون في الانسحاب بقتلهم مع أفراد عائلاتهم .

كيف تأسست؟

في مقال نشره موقع "الدايلي ميل" البريطاني، فإن مخترع هذه اللعبة روسي هو فيليب بوديكين (21 عاماً).

وقد تم اتهام بتحريض نحو 16 طالبة على الانتحار بعد مشاركتهن في اللعبة. وقد اعترف بوديكين بالجرائم التي تسبب بحدوثها، قائلًا " أحاول تنظيف المجتمع من " النفايات البيولوجية، التي كانت ستؤذي المجتمع لاحقاً".

وأضاف أن "جميع من خاض هذه اللعبة هم سعداء بالموت".بحسب الصحيفة البريطانية وبدأ بوديكين محاولاته عام 2013 من طريق دعوة مجموعة من الأطفال إلى موقع vk.com، وأولاهم مهمة جذب أكبر قدر ممكن من الأطفال وأوكل إليهم مهمات بسيطة، يبدأ على إثرها العديد منهم بالانسحاب.

يُكلف من تبقى منهم مهمات أصعب وأقسى كالوقوف على حافة سطح المنزل أو التسبب بجروح في الجسد.

والقلة القليلة التي تتبع كل ما أملي عليها بشكل أعمى هي التي تستمر. وبحسب " ديلي ميل" تكون هذه المجموعة الصغيرة على استعداد لفعل المستحيل للبقاء ضمن السرب، ويعمل الإداريون على التأكد من جعل الأطفال يمضون قدماً في اللعبة. وكان بوديكين يستهدف من لديهم مشاكل عائلية أو اجتماعية .

ويقبع حالياً بوديكين في السجن، كما ان المجموعات الخاصة بهذه اللعبة في صفحات التواصل الإجتماعي والتي تميز نفسها برمز F57 قد تم إغلاقها من قبل إدارة الموقع، وفقاً لـ "الدايلي ميل".

تعليقات القراء