سر المعبد.. ما أقسى أن يكون الواعظ لصا وأن يكون الكذاب داعية

 

الكتاب: سر المعبد - الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين

الكاتب: ثروت الخرباوي

الناشر: دار نهضة مصر

 
 
بعد نجاح كتابه الأول "قلب الإخوان" في كشف أسرار خروجه من جماعه الإخوان المسلمين في عام 2002 وأسلوب اتخاذ القرار فيها، يقدم لنا الأستاذ ثروت الخرباوي في كتابه "سر المعبد.. الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين" جوانب أخرى لجماعة الإخوان وأسرار لم تكشف من قبل من خلال رؤية خبير بها درسها وعايشها لسنوات.. لا بهدف التجريح أو الإساءة ولكن لفهم ما يحدث الآن وظروفه وملابساته، وتصحيح الخطأ إن وجد.
 
جاء الكتاب في 360 صفحة من القطع الصغير، ويعرض في الهوامش مجموعة من الوثائق التي من المتوقع أن تثير الجدل حولها، وخاصة تلك التي تتعلق بعلاقة جماعة الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة قبل الثورة. 
 

كتب موقع اليوم السابع

يسرد "ثروت الخرباوى" بالتفصيل تجربته مع جماعة الإخوان المسلمين حتى انفصاله عنهم فى كتاب أول بعنوان «قلب الإخوان»، وتعرّض فيه لانحراف الجماعة عن النهج الذى رسمه مؤسسها حسن البنا، وسيطرة ما يسمى بالتنظيم الخاص على الجماعة، والذى ينزع أعضاؤه إلى فكر سيد قطب الذى يختلف بشكل ما عن رؤى حسن البنا.
 
ويكشف "الخرباوى" فى كتابه الجديد "سر المعبد" الكثير من الأسرار عن جماعة الإخوان المسلمين التى لم يعرف عنها أحد، مؤكدا أنه يكشفها برؤية الخبير بها، لأنه درسها وعايشها لسنوات، ولا بهدف التجريح أو الإساءة ولكن لفهم ما يحدث الآن وظروفه وملابساته، وتصحيح الخطأ إن وجد.
 
فى الفصل الثانى من الكتاب والذى عنوانه «ايكاروس» يبدأ الخرباوى فى إثارة القضايا، عبر التطرق إلى سر أول من الأسرار المحفوظة لدى «الكهنة الكبار فى صندوق خفى لا يستطيع أحد أن يطلع على ما فيه، إذ إن العتمة التى يعيشها أفراد الجماعة تحجب عنهم نور الحقيقة». يتمثل ذلك السر فى وجود علاقة، يراها الخرباوى قوية وقديمة، بين الإخوان والماسونية، لافتاً إلى أن الداعية الراحل محمد الغزالى فى أحد طبعات كتبه القديمة «ملامح الحق» تحدث عن أن المرشد الثانى للجماعة حسن الهضيبى كان ماسونياً.
 
ويتتبع الخرباوى ذلك، ليجد أن سيد قطب، كتب مقالات فى جريدة «التاج المصرى» التابعة للمحفل الماسونى المصرى، وكانت الجريدة لا تسمح لأحد بالكتابة فيها إلا أن يكون عضواً من أعضاء «المحفل». يمتد الخيط ليصل بالخرباوى إلى ركن ثالث فى «الإخوان»، ولكن هذه المرة فى سوريا، ويطرح اسم مراقب الإخوان هناك مصطفى السباعى. ويتطرق الخرباوى، فى أجواء شبيهة بعالم رواية «شيفرة دافنشي»، إلى تحليل رموز الجماعة، ويطيل الوقوف أمام شعارها، حيث السيفان والمصحف وكلمة «وأعدوا»، محاولاً إقامة رابط بين شعار الجماعة، وشعارات الماسونية، ولعل ذلك بدا واضحاً حتى فى غلاف الكتاب.
 
لكن اللافت أن الخرباوى يختتم حديثه فى تلك النقطة تحديداً، بأن العلاقة الإخوانية ــ الماسونية هى مجرد «فرضية» ينبغى التحقق منها وتتبعها، وفى موضع آخر من الكتاب يعود إلى النقطة نفسها، مشيراً إلى اختراق الماسونية لجماعة الإخوان، من دون أن تدرى الأخيرة.
 
ينبش ثروت الخرباوى فى كتابه «سر المعبد» فى ملفات قديمة شائكة لدى جماعة الإخوان المسلمين، والتى يؤثر البعض داخل الجماعة الصمت عنها، وعدم التعليق عليها، موهمين الآخر بأنها كانت فصلاً من تاريخ الجماعة، وغابت بلا رجعة، كما الحال مع «النظام الخاص»، والذى يعد الجناح العسكرى للجماعة، فحسن البنا أسس ذلك النظام عام 1939، وجعله سراً من أسرار الجماعة الكبرى، لا يطلع عليه إلا خاصة الخاصة داخل التنظيم، وبالطبع من وقع عليهم الاختيار ليكونوا جنوداً فى «النظام الخاص» المسئول عن اغتيالات وتفجيرات عدة.
 
يهاجم الخرباوى «النظام» كاتباً: «تباً لهذا النظام الخاص وأيامه، ليتك لم تنشئه يا بنّا (حسن البنا)، أسسته بعيداً عن أعين الجماعة المدنية، وجعلته سرياً ووضعت على قيادته رجالاً لا يفقهون، فوضعوا السيف فى موضع الندى، قتلوا وفجروا واغتالوا، كله باسم الإسلام، حتى أنهم قتلوا أحد أفراد الجماعة دون أن يكون لديهم ذرة من دين أو خلق، قتلوا سيد فايز وابنته، إذا فُرض وكان سيد فايز أجرم فى حقهم جدلاً، وإذا فُرض وكان جرمه يوجب قتله، فما ذنب تلك الطفلة الصغيرة التى غلفوا لها الموت، ووضعوه فى علبة حلوى، وأعطوها الهدية المفخخة، وما إن فتح فايز الهدية حتى انفجرت فيه وفى ابنته، فماتا وهما يشتكيان تلك القلوب الفاجرة».
 
وقال الكاتب الكبير الراحل "أنيس منصور" فى كلمته عن الكتاب قبل طباعته "كتاب يدخلك من أول صفحة وبلا مقدمات فى قلب الجماعة ورموزها وأمرائها، فتنسى أنك لا تعرف عنها أو عنهم شيئًا، يلقى بك المؤلف فى قلب الجماعة ومعتركها بسهولة، إنه يحكى ويقول..وكان بارعًا فيما قال".
 
فيما قال الكاتب الكبير "يوسف القعيد" أنه كتاب شديد الأهمية. فقصة ثروت الخرباوى تقول إن قادة الجماعة عندما يجدون أنفسهم أمام إنسان يفكر وإنسان آخر لا يفكر فإن الاختيار يكون من نصيب الثانى، ذلك أن التفكير جريمة فى عرفهم، مع أن التفكير فى الإسلام فريضة كتب عنها الأديب عباس محمود العقاد كتابه "التفكير فريضة إسلامية".
 
الجدير بالذكر أن ثروت الخرباوى محام مصرى وأحد أعضاء نقابة المحامين فى مصر وقيادى بارز سابق فى جماعة الإخوان المسلمين فى مصر، ولد فى محافظة الشرقية عام 1975، بدأ حياته السياسية عضوا بحزب الوفد، ثم نقل نشاطه السياسى بانضمامه لجماعة الإخوان المسلمين.
 

كتب شريف ثابت أحد قراء موقع قراءات جيدة 

لم تسبق أن أفزعتنى قراءة كتاب كما فعلت قراءة كتاب "سر المعبد" للمحامى الإخوانى السابق ثروت الخرباوى..
 
الرؤية المفزعة كما يطرحها الكاتب هى كالتالى:
بذور التكفير تكمن فى أسس دعوة الإخوان الأولى كما وضعها مؤسسها حسن البنا، ويستشهد فى رؤيته هذه بنصوص من رسائل حسن البنا نفسه..
 
وبناءً عليه كان سهلاً أن تنتشر أفكار سيد قطب التكفيرية بين عدد من كوادر الجماعة فى فترة السجن –المحنة- رغم المحاولات الجادة المخلصة والناجحة لمواجهتها من الإخوان أنفسهم وعلى رأسهم المرشد حسن الهضيبى.
 
التيار القطبى الّذى أصر على أفكاره التكفيريّة انقسم تنظيمياً إلى قسمين متكاملين:
الأول: هو القسم الّذى جاهر بتكفيره للمجتمع وأعلن تبنيه للعنف (الجهاد) وسيلة للوصول للغاية الكبرى وهى إقامة المجتمع الإسلامى، وهو القسم الّذى حمل رايته شكرى مصطفى وأتباعه وشق طريق الإرهاب الّذى يعرفه الجميع..
 
الثانى: هو القسم الّذى طوى تكفيريته فى صدره وأسرها، واتخذ من كيان جماعة الإخوان المسلمين حضّانة لبناء التنظيم وتغلغله فى جسم المجتمع المصرى بقطاعاته المختلفة دون استثناء –بل وعلى الأخص- الجيش والشرطة والقضاء من خلال خطة تمكين جهنمية تستغرق عقوداً، بدأت مع البعث الثانى للجماعة فى عهد السادات وكانت ثورة 25 يناير هى ثمرتها الكبرى.. هذا القسم يضم الأسماء الإخوانية القطبية كالمرشدين الراحلين مصطفى مشهور ومأمون الهضيبى، وقيادات الإخوان الحالية المرشد محمد بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت بل وحتى محمد مرسى رئيس الجمهورية..
 
الرحلة مع الكتاب وكاتبه طويلة ومرهقة ولا تخلو من متعة للوصول إلى سر المعبد الإخوانى، وإن كانت الرؤية فى بعض أجزاءها ومكوناتها بحاجة للمزيد من الأسانيد لاعتمادها على ذكريات للكاتب أو أحاديث له مع أشخاص راحلين، الأمر الّذى يضعف علمياً من قيمتها برغم منطقيتها وتماسكها..
 
دعوة لكل الرومانسيين وعاصرى الليمون من ناخبى مرسى، وكل من لايزال يتصور أن ثورة يناير هى ثورة الشباب وثورة الشعب والإخوان ركبوا الثورة إلخ.. دعوة لهؤلاء جميعاً ولمن لديه قدر من الموضوعية داخل الإخوان لقراءة هذا الكتاب قبل تصديع رؤوسنا بالمزيد من الهرى.
 

بعض العبارات المأثورة من الكتاب:

 
- “أي جماعة ظلت عمرها تحت ركامالإستبداد والقهر ،لابد أن تتحول إلي جماعة مستبدة إذا ما حكمت،ستتحول دون تشعر إلي نسخة آخري من المستبد الذي قهرها ، كل التاريخ كان ذلك” 
 
- “ما أقسي أن يكون الواعظ لصا وأن يكون الكذاب داعية” 
 
- “الإخوان يرغبون في "رص" الإخوة في أرفف الجماعة بحيث لا يتحركون ولا يفكرون إلا بالأمر وبنفس الطريقة التي حددوها لهم في الكتالوج ، الإخوان يكرهون الأحرار ويحبون العبيد لذلك لم يرتفع شأن أحد في الإخوان بعد وفاة الأستاذ عمر التلمساني الإ كا ن عبدا”.
 
- “فررت من تنظيم لا يعرف القلوب ولا يأبه للمشاعر، إلا أنني رأيت وأنا خارج الإخوان أشياء تحار منها الألباب وتستعصي علي التصديق”.
 
- “كان فى ظنى ان التنظيم ما هو الا وسيلة لتوجيه طاقات الفرد الابداعية وتنميتها فاذا به وسيلة لتكبيل الفرد فى سلسلة بشرية طويلة اشبه ما تكون بسلسلة العبيد التى كانت تحمل الى امريكا من بداية القرن الساادس عشر”.
 
- “الإسلام هو الحل .. المسلمون هم المشكلة”. 
 
- “الإخوان يكرهون الأحرار ويحبون العبيد .. لذلك لم يرتفع شأن أحد في الاخوان بعد وفاة عمر التلمساني إلا إذا كان عبداً.” 
 

 

تعليقات القراء