رواية شيرين هنائي ترصد حالة «منســــــــــــــــــــــية».. «نيكروفيليا»..انحرافات وشخصيات رمادية

رواية شيرين هنائي ترصد حالة «منســــــــــــــــــــــية».. «نيكروفيليا»..انحرافات وشخصيات رمادية

الرواية: نيكروفيليا

الكاتبة: شيرين هنائي

الناشر: الرواق للنشر والتوزيع

---------------------

نقلا عن موقع الإمارات اليوم

 

المصدر: محمد إسماعيل - دبي

 
 
خيراً صنعت الروائية شيرين هنائي، حين صدرت عملها «نيكروفيليا» بمقدمة قصيرة، تهيئ القارئ، وتخفف عنه ما سيأتي من تفاصيل عالم غريب، محتشد بالانحرافات النفسية والرعب والوحشة والشخصيات الرمادية، إذ تتناول الرواية واحدا من أبشع الأمراض النفسية، إن لم يكن أبشعها بالفعل.
 
استطاعت صاحبة «نيكروفيليا» أن تشيّد بناءً خاصا، جعل الرواية تبدو كأنها تجمع بين الواقع والخيال، يمتزج فيها الممكن بغير الممكن، تغوص وراء مرض نادر لا يصيب إلا عدداً قليلاً من البشر، لكنها تجسده في صورة حية، تستحق التعاطف معها حينا، والخوف منها، أو عليها، أحيانا أخرى، خصوصا أن مفردات عالمها هي الظلمة والعزلة والصمت والأحاسيس الشاذة.
 
لا توجد في «نيكروفيليا» شخصيات محورية كثيرة، فالرواية التي تقع في 107 صفحات من الحجم الصغير، تدور في فلك شخصية رئيسة، تتبع مأساة فتاة (منسية)، من بدايتها وحتى نهايتها، وتعرض نموذجا غريبا قابلا للتحول من المحبة إلى الكراهية، والقفز من البراءة إلى أشد صور القسوة، على الذات أولاً، وعلى أقرب الناس ثانيا.
 
على الطرف الآخر من «منسية»، توجد شخصية جاسر، من رأته الفتاة الصغيرة فارس الأحلام، وطوق النجاة، لكنه لم يكن كذلك، إذ وجد في منسية «فأر تجارب»، وحالة مرضية، وعيّنة شاذة، ستحقق له مجدا علميا، لكن كان للفتاة رأي آخر، إذ رفضت العلاج، معتبرة أن مجرد الاستجابة له ستبعدها عمن تحب، وستحرمها من نبع الحنان الوحيد الذي صادفت في حياتها، ولذا ظلت تقاوم محاولات طبيبها الشاب، لتتطور مسارات الرواية بعد ذلك.
 

لا «إثارة»

 
يحسب للكاتبة الشابة شيرين هنائي التي حققت روايتها «نيكروفيليا» مبيعات كبيرة في مصر، ودخلت إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعا على مدى أسابيع طويلة، أنها لم تبالغ في تصوير تفاصيل ذلك عالم الـ«نيكروفيليا» الغريب، ولم تسعَ إلى التركيز على لحظات «الإثارة الحسية»، ومغامرات البطلة المريضة في المقابر، إذ نسجت تلك المشاهد بنجاح، في السياق الروائي، وكانت تتعمد المرور عليها سريعا، والإشارة إلى فعل ما من هذا القبيل أو ذاك، بكلمات قليلة موحية، لكنها كافية لتوصيل دلالات كثيرة عن مرض الـ«نيكروفيليا» (اشتهاء الجثث وعشق الموتى).
 
تحاول الرواية الذهاب بعيدا في مسارب النفس البشرية، للكشف عن معاناة نادرة الحدوث، لكنها موجودة، واللافت أن الكاتبة حاولت صبّ نظريات نفسية في قالب سردي، يركز على حياة منسية، وأفلحت في صنع ذلك إلا في بعض المناطق، نظرا للقفز السردي مع المبرر أحيانا، واسترجاع مناطق من حياة البطلة، بلا أي ترتيب أو تمهيد، والانتقال من حياة منسية، إلى سواها فجأة، ولعل ذلك يعود إلى تأثر الكاتبة بهوايتها الأخرى وهي رسم مشاهد الكويمكس، وكأن كل مشهد لوحة بحد ذاته، خصوصا أن الكاتبة خريجة فنون جميلة.
 
تدور الرواية في فضاءات وأمكنة بلا جماليات، راسمة بذلك جواً مقبضاً هي الأخرى، إذ تغمض فتاة الحكاية منسية عينيها عن كل ما حولها، لا ترى سوى حيزها المعتم، ولحظة تجهيز الأم بعد موتها، وقسوة الأب، ولا تشعر بأي قيمة لحياة تعتبرها من الأصل قبرا كبيرا، سيفضي بها إلى آخرضيق في ما بعد.
 

أحداث

 
تستهل «نيكروفيليا» أحداثها بمشاهد تصوّر حال بطلة الحكاية منسية، تلك الفتاة التي تعيش برفقة أب فظ، لا يشعر بوجود ابنته إلا حين يريد منها شيئا، وزوجة أب شديدة القسوة، تبحث عن الطعام الذي تكرهه منسية، وتجبرها على تناوله، و«تدسه» في فمها. تعيش منسية، كما اسمها، منسية تماما في منزلها وكذلك في مدرستها، لا تجد في البيت أنيسا سوى فأر في غرفتها المظلمة، بينما رفيقتها الوحيدة في المدرسة فتاة سيئة السمعة، تنفر منها الأخريات، ولا تجد أحداً تجلس معه غير منسية.
 
تعود مأساة منسية إلى طفولتها المبكرة، عندما ماتت أمها، وفوجئت بنسوة يحضرنها للدفن، سعت الطفلة لمعرفة ما حدث لأمها، والحاضرات يحاولن منعها، إلا أنها شقت صفوف النسوة، وفوجئت بأمها مغطاة بملاءة، وكل ما فهمته أنها لن تستطيع رؤيتها ثانية. منذ ذلك التاريخ المبكر بدأت مأساة منسية، وربما عقدها النفسية كذلك، خصوصا بعدما اقترن الأب بأخرى قاسية، عمقت جراح الطفلة الصغيرة.
 
وجدت منسية في ظلمة غرفتها ملاذا للبعد عن الأب والزوجة، خاصمت الطعام الكريه الذي تجهزه زوجة الأب، ازدادت مع الأيام نحولاً، وعانت كثيرا بسبب فقدان الشهية، حتى بدت شبحاً. في أحد الأيام تعرضت لحرق في رجلها، حملها الأب إلى أحد المستشفيات، وقام بتوقيع الكشف عليها بطل الحكاية الآخر الطبيب جاسر الذي لم يلتفت إلى الحرق الذي تعرضت له الفتاة فحسب، بل انتبه إلى حالتها النفسية، ومعاناتها من مرض فقدان الشهية الهستيري.
 
رأى جاسر، الذي كان يعد رسالة الماجستير، في منسية حالة تستحق المتابعة عن كثب، والاستفادة منها في بحثه، وعرض على الأب الاعتناء بها، ورعاية شؤونها حتى تتعافى. استضاف الطبيب الشاب الفتاة في منزله، ......

تم حذف بعض التفاصيل من مراجعة الكتاب حتى لا نفسد على القارئ متعة قراءة الرواية

 
 

مراقبة

 
وضع جاسر منسية تحت المراقبة، واستطاع أن يكسر صيامها المرضي عن الطعام، إلا أنه بعد حين لاحظ أن الفتاة تتعمد مشاهدة صور الجثث، والعنف.....
 

تم حذف بعض التفاصيل والنهاية من مراجعة الكتاب حتى لا نفسد على القارئ متعة قراءة الرواية

 
 
 

انحياز

 

تقول الكاتبة شيرين هنائي في مقدمة «نيكروفيليا» «لا أرى في البشر الأسود والأبيض فقط، إنما هي مساحة رمادية يتراوح فيها البشر بين الرمادي الغامق والفاتح، لا جناة هنا ولا أبرياء، فقط البعض يبدأ بريئا إلى أن ندفعه دفعاً إلى هاوية الإجرام، وبعضنا مذنب طهرته نواتج أفعاله حتى انتهى به الطريق أقرب إلى القديسين»

 

ولا تخفي الروائية المصرية، تحيزها لبطلة الرواية (منسية)، وتعاطفها عن هكذا نماذج، معتبرة أنها نتاج ظروف مجتمعية ما، ولذا تخاطب القارئ قائلة: «يمكنك أن تحب منسية أو تكرهها، يمكنك أن تلوم جاسر أو تجد له أعذارا، لكن بعد أن تغلق الرواية عدني أن تفكر مرة أخرى في أحكامك على من حولك، وإن لم تغير فيك الرواية شيئا، فلمني أنا، ربما يحتاج التغيير أكثر من مجرد رواية، ربما يحتاج إلى التجربة التي أسأل الله ألا يضعنا فيها، فلا يوجد أقسى من أن تعلمنا الحياة درساً».

 

لقراءة مراجعة الكتاب كاملا، اضغط على اللينك أسفل الصفحة "المزيد من المصدر"

تعليقات القراء