باب الخروج.. رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة!

 

الرواية: باب الخروج: رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة

الكاتب: عزالدين شكري فشير 

الناشر: دار الشروق 

نشرت دار الشروق رواية جديدة للكاتب الدكتور عز الدين شكري فشير، تحت عنوان «باب الخروج.. رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة»
وهي الرواية التي نشرتها جريدة التحرير في حلقات يومية أثناء كتابتها.


عزيزي يحيى
(...)
اليوم هو العشرين من أكتوبر 2020، وحين تصلك رسالتي هذه، بعد يومين بالضبط من الآن، سأكون سجيناً أو جثة. إما سيقولون لك أن أباك مات بطلاً، أو ستقراً في الجرائد نبأ خيانتي الكبرى والقبض علي. أنا، الذي شاهدت بأم عيني صنوف الخيانة كلها، سيرمونني بدائهم وينسلوا، كما فعلوا من قبل، عشرات المرات. لم أحاول منعهم من قبل، لكني لن أدعهم يفلتون بفعلتهم هذه المرة. لا، ليس هذه المرة. هذه غضبتي، غضبة عمر بأكمله. غضبة ربما تكون الأخيرة، لكني لن أضيعها سدى. أخذت احتياطاتي، وعزمت ألا ألعب دور الضحية. وهذه الرسالة، قد تكون طوق نجاتي الأخير إن فشلت كل الاحتياطات الأخرى. فاحرص عليها، فقد تكون هي الفارق بين الخيانة والبطولة. 
(...)
لا أحد يعلم بمحتوى شحنتنا هذه غير ستة أشخاص؛ رجل صيني واثنان من كوريا الشمالية، والرئيس القطان واللواء المنيسي وأنا. أو هكذا يفترض. لكن الحقيقة أن هذه السفينة الهادئة قليلة العمال والركاب ستجتاحها فرقة كاملة من البحرية الأمريكية في الرابعة صباح الغد: أي بعد أربع وعشرين ساعة بالضبط. الحقيقة أيضاً أني، أنا المترجم الصامت الذي لم يأخذ في عمره موقفاً حاداً، هو من أبلغهم.
أنا الخائن.

إنتهت رحلة "على" الكابوسية المريرة أخيراً بقرار ثورى حقيقى لو أعلنه فى ميدان التحرير لمزقه الغاضبون إرباً.. 

إجتمع لـ "باب الخروج" عنصرين أساسيين لنجاح العمل الأدبى عامةً وفى هذه المرحلة بصفة خاصة وهما الرؤية السياسيّة الثاقبة المستندة إلى دراسة واعية وفهم عميق للمرحلة وطبيعتها وشخوصها وصلتها بالسوابق التاريخية السياسية، والتحليل المنطقى الواقعى البعيد عن العواطف والصخب والتيار الجمعى الجارف البعيد عن العقل والمنطق، والعنصر الثانى هو الإسلوب الأدبى المميز لكل أعمال د. عز الدين شكرى السابقة والقائم على السهل الممتنع فى السرد والحوار وبناء الشخصيات، وإن تراجع الاهتمام ببناء الشخصيات فى "باب الخروج" مقارنةً بسابقاتها كـ "غرفة العناية المركزة" و"عناق عند جسر بروكلين" مثلاً، وذلك لطبيعة "باب الخروج" المختلفة عن الأعمال سالفة الذكر ومافرضته هذه الطبيعة من استخدام إسلوب سردى مختلف أقرب فى روحه إلى الإسلوب الوثائقى المحمل بقدر كبير (لا يثقل كاهله على الإطلاق) بالتحليل السياسى، وإن كان هذا لا يلغى الاعتناء والبناء المميزين لشخصية "على" بطل الرواية الأساسى وراويها، وشخصية صديقه "عز الدين فكرى" الّذى بدأ أستاذاً جامعياً وثائراً من ثوار التحرير، وانتهى به الأمر بعد دراما تحول رائعة دكتاتوراً دموياً قُتل عشرات الآلاف بأوامر منه، ولا أنكر أنّ الصورة الذهنية الشكلية التى تكونت عندى لـ "عز الدين فكرى" هى نفس ملامح مؤلف الرواية د. عز الدين شكرى :)

التجربة مميزة جداً ونادرة فى أدبنا العربى.. إستمتعت بها واستفدت منها جداً وأتمنى أن تصل لأكبر عدد من القراء لأن بها التحليل الدقيق لأسباب فشل هذه المرحلة من ثورة 25 يناير وروشتة نجاح المرحلة القادمة إن شاء الله لو كانت لدى أحد النية فى تحقيق نجاح حقيقى مجسد لا مجرد الهتاف بسقوط حكم العسكر وطبع الجرافيتى على الجدران.

 

 

وإليكم بعض العبارات المأثورة من الرواية:

“هناك أعوام تمر فى حياتك دون أن يحدث فيها شىء سوى أن تمر” 
“إن الأمور لا تتحسن مع الوقت بل نحن الذين نعتاد سُوأَها.” 

“كلما عرفت تفاصيل الأمور ودواخلها، صعب عليك شرحها لمن لا يعرفها.” 

“لا أحد يتزوج حبه الأول إلا فى الأفلام، وحتى فى الأفلام لا يفعلون ذلك كثيرا.” 

“الحقيقة أنى كلما فكرت فى حياتى السابقة أفاجأ بأنى لا أندم على شىء فعلته بقدر ما أندم دوما على أشياء لم أفعلها.” 

“لا تدَع الأفلام والأغانى والروايات تخدعك، وتوهمك بأن صواعق ستحلّ عليك حين ترى محبوبتك لأول مرة، وأن النور سينبلج من الظلمة ويغشاك توهُّج يجعل خلاياك تحترق.” 

“إنك لا تحب امرأة حقا حتى ترى نواقصها واحتياجاتها ولا يفزعك منها شيئا.” 

“دائما ما تأتى الأمور مختلطة: الإحباط والتحقق، الشكوك والإيمان، البرودة والسعادة، ولا يمكنك الفصل بينهم واختيار جانب واحد. لا يحدث هذا إلا فى قصص الأطفال.” 

“لا أحب الكلمات، لا أثق بالكلمات، لا تحمل الكلمات، حين أنطقها، المعنى كما يكون داخلى.” 

تعليقات القراء