محمد الزلباني

شاهد| أصل حديث «اللهم صيّبًا نافعًا» الذي يُخطئ الكثيرون في كتابته

ما من حدثٍ سياسي أو اجتماعي، أو حتى فني، وبالطبع ديني، إلا وينهال رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليق عليه عبر صفحاتهم الخاصة، والتي هي للحقيقة حق مكتسب للجميع، للتعبير من خلاله عن رؤاهم وسط أصدقائهم، ومن ثم تحدث المناقشات التي في أغلبها مثمر، لكن ــ وللأسف ــ البعض يدخل في موضوعات دون دراية مسبقة، أو حتى بحث يسير على محرك البحث «جوجل».

منذ فترة، انتشر على تلك المواقع الحديث النبوي الشريف: «اللهم صيبًا نافعًا»، طلبًا للبركة في هذه الأيام «المُفترجة»، لكن مع انتشاره، وانتقال كلماته من صفحة لأخرى، تبدلت حروفه لدى البعض، الذين لم يميزوا ذلك، فأضحت كلمة «صيبًا» «صبيًا»، بتقديم الباء على الياء، والفرق بين كلتاهما معروف وكبير.

 

 

نص الحديث الأصلي برواية البخاري في صحيحه، كانت كالتالي: « حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبًا نافعًا.. تابعه القاسم بن يحيى عن عبيد الله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع»، وجاء ذلك في باب عنونه البخاري: ما يقال إذا أمطرت.

 

 

الفكرة في الحديث ذاته، أن المطر قد يكون نعمة، وقد يكون بلاءً، لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا نزل المطر، يخرج فيحسر عن رأسه، ليصيبه من بلله، لكن في حالة ما إذا كانت تلك الأمطار شديدة، يدعو الله فيقول: «اللهم حوالينا لا علينا»، وذلك طلبًا للنجاة لأن الأمر قد يصل ليكون سيولًا.

تعريف «صيبًا» في اللغة العربية، أصله «صيّب»، والتي تعني المطر، وقيل إنه السحاب، ومن هنا جاء طلب الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه، أن يكون هذا «الصيّب/المطر» نافعًا وليس ضارًا.

 

 

لم يكن «اللهم صيّبًا نافعًا» هو القول الوحيد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاورته أقوال أخرى في الحدث ذاته، وهي: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا، اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، اللهم إني أسألك خيرها و خير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ‏ وأعوذ‎ ‎بك من شرها، وشر ما فيها، و من شر ما أرسلت به»، بالإضافة إلى دعاء آخر مستحب وقت نزول المطر: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَ بُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ».

القسم: 

ملاحظات على «العار» في ذكراه الـ36| «حسنة» السبكي وحكمة دينية

في مثل هذا اليوم من عام 1982، كان العرض الأول لواحد من أشهر الأعمال السينمائية  وهو فيلم «العار» الذي أرخ لحقبة هامة في المجتمع المصري، بصورة جاذبة أخرجها علي عبد الخالق، وصاغ لها سيناريو وحوارًا بديعين الكاتب الراحل محمود أبو زيد.

عبقرية فيلم «العار» تكمن في مدولاته الاجتماعية والفلسفية، حتى وإن تسترت خلف الكوميديا، وهو النهج البديع الذي انتهجه الكاتب والمخرج في ثلاثة أعمال تالية: «الكيف» 1985، و«جري الوحوش» 1987،  و«البيضة والحجر» 1990، تلك الأفلام الأربعة جمعتها فكرة واحدة، وهي النفس البشرية عندما تقع في موضع اختبار بين الخير والشر، أي الطريقين ستختار؟!

يأتي «العار» على نفس الوتيرة، حيث الأشقاء الثلاثة: «كمال، وشكري، وعادل»، تلك الشخصيات، التي بالرغم من تناقضها فكريًا، إلا أنها اجتمعت على شئ واحد وهو تجارة المخدرات عن طريق الصدفة، على إثر العملية التي ما كانت لتتم لولا وفاة أبيهم الحاج عبد التواب «عبد البديع العربي»، وهو ما اضطر الأخوان «حسين فهمي، محمود عبد العزيز» إلى الموافقة على السير في هذا الطريق الذي اتخذه من قبلهما شقيقهما الأكبر كمال «نور الشريف» لأنه الوحيد الذي كان على علم بالتجارة المشبوهة للأب.

«العار» من الأفلام القليلة، التي يعد فيها مشهد النهاية، حين فسدت المخدرات في الملاحة هو «ماستر سين» العمل، أو فلنقل التخليص الدقيق لمضمون الفيلم، بداية من انهيار الشقيق الأكبر لضياع «شقا عمره»، وانتحار رئيس النيابة،  والوقوع  في حالة الجنون من قِبل الطبيب، وهنا تبرز ملاحظة في غاية العمق، حيث رغم فجاعة الواقعة، ورغم الجهل نجد أن الشقيق الأكبر هو الوحيد الذي لم يجنح لفعل جنوني سواء بالانتحار أو بشتات العقل كما حدث مع أخويه ذوي المؤهلات العالية والثقافة العريضة، انتهاء بالآية القرآنية: «ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها»، التي على الرغم من المباشرة على الصعيد الفني، لكن على الصعيد الإنساني لخصت كل الدلالات الهامة بالفيلم

على المستوى الجماهيري ساهم الفيلم كثيرًا في تغيير مفهوم الجمهور نحو البطل الأوحد «الجان»، وهو ما يُحسب لأحمد السبكي كمنتج، قبل أن تأخذ أفلامه منحى مغاير هذه الأيام، ومن هذا العمل ربحنا محمود عبد العزيز في لون مختلف، تفرد به، حين وضع نفسه في قالب كوميدي خاص به، وهو ما برز في عمليه التاليين «الكيف، وجري الوحوش» لنفس الكاتب والمخرج.

 

 

 

القسم: