خالد منتصر

خالد منتصر يكتب: أسئلة حول فيلم الميدان

وصلتنى عدة رسائل حول فيلم الميدان، اخترت منها رسالة د. يحيى طراف، أستاذ عظام الأطفال، يقول د. يحيى فى رسالته:

شاهدت على «اليوتيوب» فيلم «الميدان» الذى يُعرض حالياً بدور العرض فى الولايات المتحدة، وتصاحبه دعاية أنه مرشح بقوة لنيل جائزة الأوسكار، ورأيى المتواضع، ولعلى أن أكون مخطئاً، هو أن هذا الفيلم هو محاولة ذكية بالفعل من أصحابه للحصول على الأوسكار، فكان ذلك على حساب الكثير من الحق والحقائق. فالفيلم فى تأريخه لثورة ٢٥ يناير انتهاء بثورة ٣٠ يونيو، راعى المزاج الأمريكى، فحرص على ألا يأتى من المشاهد أو الأحداث بما قد يعكر صفوه، وبالتالى يقلل من فرصة حصوله على الجائزة الأمريكية العالمية التى يصبو إليها.

عرض الفيلم لأحداث الثورة من خلال نماذج عدة لشباب صغير السن، أكبرهم فى الثلاثين أو تجاوزها قليلاً، حتى ليحسب المشاهد أن الثورة كانت ثورة شباب. وليس يغمط دور الشباب أحد، لكنهم كانوا عود الثقاب أو الشرارة التى بدأت النار، ولم تشتعل النار وتتوهج ويحيط سرادقها بالنظام إلا بوقودها من الغضب الشعبى العارم الذى انضم لهؤلاء الشباب، فحوّل مظاهراتهم يوم ٢٥ يناير من مجرد احتجاج على ممارسات الشرطة، إلى ثورة شعبية عارمة يوم ٢٨ يناير طالبت بإسقاط النظام كله، ولولا هذا الوقود الشعبى الذى غذى نار الثورة، لانطفأت جذوة الشباب كما انطفأت سابقاتها.

كذلك ظل بطل الفيلم الشاب الثائر الذى عايشنا الأحداث من خلاله، يردد أن خطأ الشباب هو أنهم تركوا الميدان من قبل أن تتحقق كل مطالب الثورة، فماطل فيها المجلس العسكرى والتف مع الإخوان حولها. وهذا لعمرى الخطأ الفاحش الذى يدركه الشباب قبل غيرهم، فالإخوان تسللوا إلى أروقة المجلس العسكرى وسرقوا الثورة لأنهم كانوا بنياناً مرصوصاً يشد بعضه بعضاً، فى الوقت الذى انقسم فيه الشباب على أنفسهم إلى عشرات وعشرات الائتلافات والأحزاب طمعاً فى الصدارة والأضواء، فتفرقوا وذهبت ريحهم؛ وليس لتركهم الميدان قبل الأوان.

ولم يدخر الفيلم وسعاً فى التعريض بإدارة المجلس العسكرى للبلاد، وإبراز سقوط الشهداء فى الاشتباكات مع الجيش فى كل المواقف وأمام ماسبيرو ودهس الشهيد مينا دانيال تحت المدرعة، وبعد ذلك تعرية الجنود للناشطة فى أحداث مجلس الوزراء. عرض الفيلم لهذه المواقف والمشاهد بالتفصيل، وكان يتركها ليعود إليها، فأخلّ بالنسبة الصحيحة والتناسب بين الأحداث حين جاء بما يريد عرضه مرات ومرات، وأخفى ما لا يريد عرضه، وذلك ليعزف لحن جبروت العسكر وديكتاتوريته وطغيانه، وهو ما يشنّف تماماً الأذن الأمريكية ويُرضى مزاجها والنشطاء.

ثم بدا انحياز الفيلم وعدم التزامة بأمانة التوثيق واضحاً سافراً جلياً حين تجاهل عن عمد، بعد احتفائه بمشاهد عنف «العسكر» وتكرارها وتهويلها، عرض أى من مشاهد اعتصام رابعة المسلح (أو قل احتلال منطقة رابعة السكنية وجعل سكانها رهائن)، وهو ما لم تكن لتقبل بمعشاره أمريكا على أرضها أو أية دولة ممن تتشدق بحقوق الإنسان، ذلك لأن عرض حقيقة هذا الاعتصام المسلح وأهواله كان سيعطى المبرر الحقيقى لفضّه بالقوة من جانب الشرطة والجيش وهو ما حدث، لكن ذلك ما لم يرده صانعو الفيلم حتى لا يكون دفاعاً عن «العسكر»، فلا يصادف هوى الأمريكان. بل زاد الفيلم على ذلك أن صوّر مكالمة هاتفية بين بطل الفيلم الثائر الشاب، وصديقه الإخوانى قالباً الثائر قلباً والمعتصم فى رابعة، يقول له فيها إنه مستعد أن يتضامن معه بالاعتصام بجانبه فى رابعة ولو كلفه ذلك حياته. هكذا روّج الفيلم لمن لا يعلم حقائق الأمور، اعتصام رابعة وكأنه اعتصام سلمى نبيل وتعبير مشروع عن الرأى يؤمه متظاهرون «سلميون»، فجاء فضه بطبيعة الحال اعتداء من جانب النظام على المتظاهرين السلميين وشراً وحجراً للرأى، وهو ما يحب الأمريكان أن يروه.

لن أدهش لو فاز الفيلم بجائزة الأوسكار، فقد وضعها صانعوه نصب أعينهم وهم يُخرجون فيلمهم، لعلمهم أن أمريكا تبذل الجوائز والتكريم لأبناء الشعوب الأخرى ممن يقولون قولها ويستقبلون قبلتها ولو على حساب بلادهم، والأمثلة من حولنا كثيرة. لكن الفيلم لمن عايش الأحداث مثلنا قصّر فى نقل الصورة الكاملة لها، وتبنى وجهة نظر واحدة أخضع لها إمكاناته ووظف لها كاميراته، وتجاهل السرد الوافى الأمين الذى كان يقتضيه مثل هذا النوع من الأفلام التأريخية والتوثيقية.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: اعتذار الإخوان واعتزال صديقة الطلبة

كنت أظن أن الإخوان لا يشاهدون برامج المنوعات الرمضانية التى تستضيف الراقصات ليثرثرن عن سيرة حياتهن، لكن بيانهم الاعتذارى الأخير أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإخوان مدمنو مشاهدة هذه البرامج وبامتياز، فمثلما تخرج الراقصة على الجمهور فى هذه البرامج لترد على المذيعة التى تسأل السؤال المقدس: «يا ريت تقولى لجمهورك الحبيب إيه عيبك اللى بتعتذرى عنه»، فترد الراقصة اللولبية وهى تسبل عينيها وتكاد تبكى من فرط التأثر: «عيبى إنى طيبة»، وأحياناً تقول وهى تبربش بعينيها: «عيبى إنى ساذجة ودموعى قريبة، وأى حد ممكن يضحك عليا ويستغل طيبتى»! هكذا الإخوان ببيان اعتذارهم الذى يشبه اعتزال صديقة الطلبة بعد عملية استئصال الرحم والثديين واعتزالها ليالى الأنس الحمراء وهى على أجهزة التنفس الصناعى! يا عينى الإخوان الغلابة يا ولداه سقطوا ضحية سذاجتهم المفرطة وطيبتهم، فقد فقدوا البكارة حين ذهبوا للمجلس العسكرى يريدون مجرد «جدر بطاطا» فاغتصبهم المجلس فى لحظة سقوط دراماتيكية ونزوة ضعف ميلودرامية! اسمع الإخوان وأرجوك لا تبكِ من فرط التأثر وهم يقولون فى بيانهم الحلمنتيشى: «إذا كان الجميع قد أخطأوا فلا نبرئ أنفسنا من الخطأ الذى وقعنا فيه، حينما أحسنَّا الظن بالمجلس العسكرى، حيث لم يرد على خاطرنا أنه من الممكن أن يكون هناك مصرى وطنى لديه استعداد لحرق وطنه وقتل أهله من أجل تحقيق حلمه وإشباع طمعه فى الوصول إلى السلطة»، يا عينى ع الإخوان الغلابة السذج! للدرجة دى انضحك عليهم من المجلس العسكرى الذى أحضر صبحى صالح، الذى لا يملك إلا كارنيه الإخوان كمؤهل ليضع لنا إعلاناً دستورياً، هذا المجلس الذى نفذ كل طلبات الإخوان من «غزوة الصناديق» حتى لبن العصفور، والذى غض الطرف عن تزوير انتخابات الرئاسة، وبلع طعم «حنحرق مصر»، الذى كان يرفع كفزاعة قبل كل خطوة على طريق ابتلاع البلد وأخونة الوطن؟! يستمر البيان فى تقديم وجبة البالوظة الإخوانية للقوى الثورية، ويقول إنه كان طيباً عندما وضع ثقته فى القضاء، يا ولداه ع اللى حب ولا طالش! يا عينى ع الولد! يقول بيان اعتذار الإخوان: «كما أننا أحسنّا الظن فى عدالة القضاء وأنه سيقتص للشهداء ويقضى على الفساد، حتى لا نقع نحن فى ظلم أحد، ولا نتلوث بدم حرام»، بجاحة أكتر من كده لم أشاهد ولم أسمع، من الذى حاصر المحكمة الدستورية وكان يريد تعبئة القضاة فى شوال يا إخوان يا طيبين يا حنينين؟! من الذى انقلب على القانون وكان يريد إعادة مجلس الشعب المنحل بحكم قضائى وأعلن تعديلاته الدستورية التى تجعله نصف إله؟! من الذى كان يريد الإطاحة بالقضاة واتهمهم بأبشع التهم وعين نائبه الملاكى الذى كان أداته القمعية البلطجية التنصتية؟! إلى من تعتذرون يا إخوان وعلى من تضحكون؟ اللعب على حبال الثورة والتجارة بشباب الثورة والاعتذار المسموم المشموم الشبيه باعتذار صديقة الطلبة عن انتشار الزهرى والسيلان فى المدينة الجامعية، كل هذا لم يعد ينطلى على أحد، لم يعد يقنع طفلاً، بيان لا يساوى قيمة الحبر الذى كتب به، أعتقد أنه قد كتب على ورقة كلينيكس مصيرها معروف.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الذكاء العاطفى وترموستات الخناقات الزوجية

كتاب «الذكاء العاطفى» لدانييل جولمان، من الكتب التى لا بد أن تُقرأ أكثر من مرة لأنها دوماً تمنحك زاوية رؤية جديدة أكثر ثراء وأكثر دقة مع كل قراءة، الكتاب يثبت أن معامل الذكاء المعروف بالـIQ ليس هو الذكاء الوحيد والفعال، بل من الممكن أن تكون صاحب أعلى معامل ذكاء بين أقرانك وبالرغم من ذلك أنت أفشلهم اجتماعياً وأقلهم نجاحاً فى مهنتك وعندما تجلس معهم فى لقاء تكون منعدم الجاذبية بل منفر!!، إنه الذكاء العاطفى الذى من الممكن ألا يحل المعادلات الرياضية ولكنه يحل وبمنتهى النجاح المعادلات الاجتماعية، فى أحد فصول الكتاب تحدث عن الذكاء العاطفى المفتقد بين الزوجين ووضع يده على جرح غائر يدمر بيوتاً مصرية كثيرة لا تنجح فى فن إدارة خلافاتها الزوجية فتتحول الخناقة التى بدأت بشرارة تافهة إلى طلاق وأحياناً إلى جريمة قتل، تظل درجة الغليان تتصاعد وتتصاعد حتى يتصدع البيت وتنفجر العلاقة، فقر الذكاء العاطفى عند الزوج تتمثل أعراضه فى افتقاره لمهارة وفن الإنصات، لا يعرف أن زوجته فى الخناقة تريد أن تفضفض، هو يصمت، هى تريد مجرد التفاعل، ولو تفاعل هو بدون اتهامات، تفاعل بغرض الفهم لا بغرض التحقير، هنا ستنتهى المسألة، فقر الذكاء العاطفى عند الزوجة هو تحويل نقدها لفعل زوجها إلى نقد لشخصه، إهانة لشخصه، تحقير لشخصه، تضعه فى خندق الدفاع، ظهره إلى الحائط، يبدأ فى الهجوم وإبراز الأنياب والمخالب، تتمزق العلاقة، تزيد الشروخ، تصبح الخسارة مثل سرطان زجاج السيارة لا ينفع معه القص واللزق، الكتاب يقول إن الخناقة الذكية لها ترموستات منضبط يحدد درجة الغليان قبل المرحلة التى يطلق عليها مرحلة طفح الكيل التى لن يجدى معها إصلاح أو رتق أو ترقيع، اضبط ترموستاتك حتى لا تنفجر غلاية العواطف أو براد المشاعر فتفور وتندلق وتطرطش!!، لا تصل فى خناقتك الزوجية إلى مرحلة طفح الكيل، حاول صياغة شكوكك وشكواك صياغة مختلفة اهدأ واعقل وأكثر مغازلة لغدة الرجولة، وحاول أنت أن تشكل لغتك وتبنيها بمواد بناء جديدة تعبر عن رغبتك فى الاحتفاظ والرفقة لا الرغبة فى البيع والهجران، وتذكر أن الحب ليس نقيضه الكراهية فقط بل النقيض الأصعب والأهم هو اللامبالاة، بدلاً من أن تصرخى فى وجهه «انت حابسنى فى البيت زى الجارية ومابتخرجنيش وقاعد تتصرمح.. إلخ»، أخبريه بأن «الخروج معه قد وحشك»!!، بدلاً من إهانتها بأنها أهملت شكلها وملابسها وصارت موضة قديمة حاول أن تقول أنا عايز أعمل ريجيم وتشاركينى فيه وتشجعها عليه!!، إنه مجرد اختلاف فى نحت الألفاظ ولذلك كانت جدتى وجدتك فى منتهى الحكمة عندما قالتا «الملافظ سعد».

 

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: طه حسين ومعرض الكتاب

اختيار إدارة معرض الكتاب، وعلى رأسهم د. أحمد مجاهد، لعميد الأدب العربى د. طه حسين كشخصية هذا العام هو اختيار موفق ومناسب جداً لهذه المرحلة التى نعيشها والتى نحتاج فيها أن نقرأ لعميد التنوير وعنه، وأهم من القراءة أن نستوعب ماذا أحدث طه حسين فى مسار الثقافة المصرية من صدمات وتجديد وتمرد على المألوف وقراءة جديدة للتراث والتاريخ الإسلامى، هناك قائمة بعشرين كتاباً أعلنت عنها إدارة المعرض كل عناوينها مهمة وهى «جنة الشوك، صوت باريس، من أدبنا المعاصر، من الأدب التمثيلى اليونانى، جنة الحيوان، رحلة الربيع والصيف، قادة الفكر، خصام ونقد، أوديب ثيسيوس، تقليد وتجديد، نقد وإصلاح، من أدب التمثيل الغربى، مرآة الضمير الحديث، أحاديث، كلمات، بين بين، خواطر، من لغو الصيف إلى جد الشتاء، من لغو الصيف، من بعيد»، جميع هذه الكتب تستحق القراءة والتأمل، ولكنى لم أقرأ من بينها كتابه عن الشعر الجاهلى وكتابيه عن الفتنة الكبرى، وهى ما أحتاجه فعلاً كمجتمع من طه حسين فى تلك الفترة وما يحتاج شبابنا أن يقرأه وما يحتاج العقل المصرى أن يتفاعل معه ويشكل وعيه النقدى من خلاله. هذه الكتب هى التى مثلت علامة فارقة فى تاريخه الأدبى وتاريخنا الثقافى، فكتابه عن الشعر الجاهلى مثّل مع كتاب على عبدالرازق عن «الإسلام وأصول الحكم» تحريكاً للمياه الراكدة وتغريداً خارج السرب وحجر أساس لتغيير ثقافى وفكرى جذرى، كتابه كان بركاناً وعاصفة كانت ستنتهى بسجن طه حسين نفسه لولا سعة أفق وكيل النائب العام محمد نور وتفتحه الذى جعل طه حسين يفلت من سحل وشنق مجتمع ضيق الأفق مغسول الدماغ، خرج الرجعيون بسبب هذا الكتاب يطالبون برأس طه حسين وأطاح بأحلامهم الفاشية الدموية شاب فى سلك القضاء آمن بالحرية، كنت أتمنى أن يصدر هذا الكتاب ومعه نص التحقيق الذى أجراه وكيل النيابة مع طه حسين لكى يتعلم منه المجتمع قيمة حرية الفكر والإبداع، أما كتاب الفتنة الكبرى، بجزأيه عثمان وعلى، فهو تعليم وتدريب على قراءة التاريخ الإسلامى بعين ناقدة لا مستسلمة وعقل ناقد لا مذعن، كيف أثرت الثروة على الصحابة وأدت إلى الثورة وخلقت الفتنة وصنعت التناحر والخلاف. الكتاب طرح أسئلة محورية لا بد من إعادة طرحها بقوة هذه الأيام مثل: هل ورع الحاكم وتقواه كافيان لنجاح حكمه أم أن الفساد من الممكن أن يتسلل ويتمكن برغم هذه التقوى وهذا الورع؟ كيف تُصنع الفتنة بأيدى من يتصورون أنفسهم محتكرى الدين وهم خوارج عنه؟ كيف أن المصالح هى أساس الفتنة وشرارتها حتى بين من كانوا قريبين من زمن النبوة؟!

كنت أتمنى أن تصدر هذه الكتب فى المعرض بسعر زهيد وفى إطار الاحتفال بهذا العملاق الذى أنار حياتنا ومنحنا البصيرة برغم كف بصره، وأتمنى أن يكون المانع خيراً وليس المانع إخواناً.

القسم: 
المصدر: 

وطن دون قشرة مخية

هل كان لا بد أن ننتظر 80 سنة لكى نعرف أن الإخوان جماعة إرهابية؟! هل كان لا بد أن نُحكم بالإخوان سنة كاملة نذوق فيها طعم الفشل والحماقة والكآبة لكى نؤمن بأنها جماعة خائنة وتنظيم عميل؟ هل كان لا بد أن يصاب ابن د. جابر نصار، شفاه الله وعافاه، لكى يعرف د. جابر أن الرهان على الإخوان رهان خاسر وفاشل وأن مغازلتهم ومغازلة شبابهم حفلة زفاف على ذئب وهدنة مع ضبع وليلة دخلة مع أفعى؟! من لا يزال يلمس النار لكى يتعرف على أنها نار هو فرد لم يغادر مملكة الأميبا والكائنات الأولية بعد، من لا يستفيد من خبراته السابقة وخبرات الآخرين ولا يراكمها فى ذاكرته هو إنسان لم تنمُ عنده القشرة المخية وتعرجاتها وتلافيفها وأخاديدها المعجزة المميزة لبنى البشر، هو إما سمكة كل يوم يتم صيدها بنفس الطعم والصنارة دون أن تنقل خبراتها لباقى مملكة السمك، وإما فريسة فى قطيع تقع فى نفس الفخ المغطى ببقايا الأشجار كل يوم ليستمتع نفس الصياد بالعودة إلى بيته غانماً بصيده الثمين الذى لا يتعلم ولا يحذر أقرانه، تميزنا نحن بنى البشر كأفراد والمفروض كمجتمعات بتفرد أمخاخنا بتعرجات القشرة المخية الثرية الغنية (Cerebral cortex) التى تمنحنا الخبرة وصناعة التاريخ واتخاذ القرار بناء على خبرات سابقة وقراءة لخبرات الآخرين، ليس لازماً أن أمر بنفس التجربة لكى أحكم وأتخذ قرارى، وللأسف أفرادنا ومجتمعنا ينقصهم هذا الـ«سيربرال كورتكس» أو هذه القشرة المخية وفص المخ الأمامى الكبير الذى تحورت جمجمتنا من الأمام لتستوعب هذا الفص الذى خلقه الله لتلك الوظائف المميزة والعواطف الخاصة والإدراكات المتفردة لبنى البشر، الفكر التجريدى الذى يرسم خططاً تستطيع قراءة المستقبل بناء على قراءة خبرات لم أمر بها شخصياً فكر لم نصل إليه بعد كمجتمعات وأفراد ما يسمى الـVICARIOUS LEARNING المبنى على التعلم من تراكم التجارب والخبرات واستخلاص الدروس والعبر من مواجهات الآخرين وقدرتهم على حل مشكلاتهم أو بتجنب أخطائهم أو بتجنب أخطائنا نحن فى الماضى، هذا التعلم وهذا التفكير لدينا عداء تجاهه وأنيميا فى عناصره الأساسية، لدينا أيضاً أنيميا وكساح وشلل ذكاء؛ فليست لدينا قدرة على وضع أيدينا على المشكلة، وأيضاً ليس لدينا عنصر الذكاء الثانى، وهو الاستفادة من الخبرات، لدى مجتمعنا التفكير النمطى الجامد وهو الـconcrete thinking الذى يؤدى بنا إلى لعبة الكراسى الموسيقية وممارسة تمرين الجرى فى المكان، مجتمعات أوروبا وأمريكا وآسيا وكل البلاد التى تقدمت كانت لديها ما يسمى تأثير الهليكوبتر التى تطير إلى أعلى لترى كل ملامح المشكلة ككل ثم تهبط للتعامل معها وحلها، نحن وطن لا بد أن يستعيد قشرته المخية.

القسم: 
المصدر: 

شاكر النابلسى

توفى المفكر الليبرالى الأردنى د. شاكر النابلسى فى هدوء، كان يعيش فى أمريكا جسداً لكنه كان يتابع ما يحدث على أرض العالم العربى، وخاصة مصر، أكثر ممن يعيش على أرضها، وعندما كنت أكتب فى موقع إيلاف كان يعلق على كل مقال وكانت تعليقاته تنم عن فكر ثاقب وعقل ناقد وذكاء كاشف، وبعد أن تفرقت بنا السبل كان يرسل إلىّ مقالاته عبر الإيميل. وكان فى منتهى الفرح والسعادة بثورة 30 يونيو، لمن لا يعرف شاكر النابلسى الذى أغنى المكتبة العربية بأكثر من 60 مؤلفاً أقتبس لكم بعض الفقرات من آخر مقال أرسله لى هذا المفكر التنويرى المتمرد الكبير، وكان عنوانه «مصر بانتظار الغد الزاهر»، يقول د. شاكر النابلسى:

«مصر اليوم موعودة بوعود كثيرة فى الغد القريب:

موعودة بدستور جديد، والتصويت عليه..

وموعودة بانتخابات حرة ونزيهة، لمجلس الشعب الجديد..

موعودة بانتخابات حرة ونزيهة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد..

وموعودة بمحاكمة مدنية عادلة للمسئولين السابقين من الفاسدين والواهمين.

وأخيراً موعودة بدولة عادلة وديمقراطية وحرة ونزيهة، تأمر بالبر والإحسان، وتدعو إلى حب واحترام الإنسان.. كل إنسان بغض النظر عن لونه، أو جنسه، أو دينه، أو معتقده السياسى، ونأمل أن تتحقق كل هذه الوعود، وتكون مصر -كما كانت- المثال المُحتذى فى العالم العربى، والعالم الثالث، والعالم الإسلامى، سياسياً، وثقافياً، واجتماعياً، ودينياً، وفنياً.

على المثقفين مهمة الدعوة إلى تأسيس قاعدة لثورة 30 يونيو، على أن تكون فكرتها الأساسية بناء تصور لعقد اجتماعى جديد، يحدد أبعاد الوضع القادم، وهذا العقد الاجتماعى الجديد، سيتجاوز العقد الاجتماعى القديم، الذى كان يستند إلى أصولية وسلفية غير واقعية، تصادر إعمال العقل فى النصوص التراثية، كما كان يستند إلى رأسمالية طفيلية تستثمر الأموال فى غير المشروع؛ أى أنه كان يستند إلى علاقة عضوية قائمة بين أصولية وسلفية تراثية، ورأسمالية طفيلية، أما العقد الاجتماعى الجديد، فإنه يستند إلى نقيض الأصولية، وهو الليبرالية التى تقر مبدأ إعمال العقل فى النص التراثى، كما ترفض تحكم عقيدة بعينها فى النظام السياسى للدولة والمجتمع، كما يستند إلى رأسمالية مستنيرة، تقف ضد الرأسمالية الطفيلية، وإذا كانت الليبرالية هى نقطة البداية فى تأسيس الديمقراطية، حيث لا ديمقراطية بلا ليبرالية، فالدولة تكون عندئذ ديمقراطية، ليبرالية، منفتحة على الدول الموجودة على كوكب الأرض، ومن هنا تتلازم الكوكبية مع الليبرالية، وتكون القيادة لثورة 30 يونيو، باعتبار أنها متمثلة لهذين البعدين، وستبقى مصر دولة إسلامية وليبرالية، فى الوقت نفسه، وسيبقى الشعب المصرى شعباً متديناً وليبرالياً، فى الوقت نفسه، كما كان منذ آلاف السنين، وسيتجاوز الشعب المصرى الذكى والعريق حقائق التراث المطلقة المختلفة، ويحيلها -بذكائه- إلى حقائق نسبية، تخضع لعوامل الزمان والمكان والتاريخ المتغير، تغيُّر مياه النيل العظيم، وحيث إن المطلقات تتجاوز المكان والزمان، ففى حالة تطبيقها على الأمور النسبية فى حياتنا اليومية، ينتج أحد أمرين: إما أن يتجمد النسبى فيمتنع عن التطور، وإما أن يتغير المطلق، لكى يساير النسبى، فتكون النتيجة الحتمية تحول المطلق إلى نسبى، ومن ثم تنتفى صفة المطلق من التراث، ويدخل الإنسان فى تناقض مع الحضارة، لأن الحضارة بحكم تطورها منحازة إلى الأمر الثانى».

القسم: 
المصدر: 

لماذا تصر يا شيخ الأزهر على د. محمد عمارة؟

بعد تأكيد الدستور على دور الأزهر المهم المحورى فى الحفاظ على صورة الدين الوسطى وتأكيده على عدم قابلية شيخه للعزل وإعلان الحكومة أن الإخوان تنظيم إرهابى، لا بد أن نسأل سؤالاً مباشراً لشيخ الأزهر بدون مواربة وبدون إمساك عصا من المنتصف: لماذا يا فضيلة الإمام الأكبر تحتفظ بالدكتور محمد عمارة رئيساً لتحرير مجلة الأزهر التى حوّلها إلى مجلة إخوانية طالبانية بدون أى إشارة أو نية لمراجعته؟ بل الشيخ الطيب على العكس يشجعه ويشد من أزره! والعدد الأخير من المجلة يثبت ذلك، فقد ألحق به ملحقاً مجانياً عنوانه «ضلالة فصل الدين عن السياسة» قدم له عمارة نفسه مشجعاً على عودة الأحزاب الدينية ومروجاً لفكر الإخوان، ومذكّراً إيانا بالملحق أو التقرير الذى هاجم فيه المسيحيين واستباح دمهم وحرّض عليهم تحت سمع وبصر الأزهر والأوقاف! كيف يحدث هذا بعد ثورة يونيو؟ كيف نراهن على قناة الأزهر أن تصبح قناة تنويرية وصنوها الإعلامى وقدوتها الأزهرية إخوانية؟ كيف نطمئن على أنها لن تصبح قناة الحافظ بشرطة وتستنسخ لنا عبدالله بدر وشعبان وصفوت حجازى وعبدالبر جدداً، تسمح لى يا شيخنا الجليل وإمامنا الأكبر أن أذكّرك بمن وضعته رئيساً لتحرير مجلة الأزهر وتصر عليه برغم كل تجاوزاته وإخوانيته الواضحة المنحازة:

* أكد الدكتور محمد عمارة أن إقصاء الرئيس المنتخب محمد مرسى عن الحكم هو انقلاب عسكرى باطل شرعاً وقانوناً، وقال عمارة، فى بيان أصدره تحت عنوان «بيان للناس»: «كنت أحسب أن موقفى لا يحتاج إلى إعلان «لكن» أمام تساؤل البعض فإنى أقول إن ما حدث فى 30 يونيو 2013 هو انقلاب عسكرى على التحول الديمقراطى الذى فتحت أبوابه ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، والذى تمت صياغته فى الدستور الجديد الذى حدد قواعد التبادل السلمى»، وأضاف عمارة أن هذا الانقلاب العسكرى إنما يعيد عقارب الساعة -فى مصر- إلى ما قبل 60 عاماً عندما قامت الدولة البوليسية القمعية التى اعتمدت سُبُل الإقصاء للمعارضين حتى وصل الأمر إلى أن أصبح الشعب المصرى كله معزولاً سياسياً يتم تزوير إرادته، بالإضافة إلى أنه أصبح يعانى من أجهزة القمع والإرهاب.

* قال د. عمارة: «الرئيس محمد مرسى له بيعة فى عنق الأمة، مدتها 4 سنوات بحكم الدستور والقانون»، وأضاف خلال مداخلة لبرنامج «الشريعة والحياة» على فضائية الجزيرة مباشر مصر، أن من خرج على الرئيس الشرعى وانقلب عليه هم الخوارج.

وقال لا فض فوه: «إن الإخوان المسلمون هم الحاملون لمشروع النهضة الإسلامية، وهم الأقرب إلى الفكر الإسلامى الوسطى والأقدر مع كل المخلصين على تحقيق النهضة الإسلامية التى سعى إليها رواد الإصلاح الإسلامى من الآباء والأجداد».

* فى حوار له مع وكالة الأناضول قال: «وهذا الدستور (الذى أقر فى عام 2012) يوفر أعلى ضمانات للحريات بين الدساتير العالمية».

* خرج الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامى ليؤكد عبر فضائية «مصر 25» الإخوانية أنه قال لوزير الأوقاف الأسبق محمد على محجوب: لماذا لا يتحاور الرئيس مبارك مع الدعاة والمثقفين من التيار الإسلامى؟ فرد عليه قائلاً، حسب ما ذكره: «فقال لى الوزير بعد عرض الأمر على مبارك: الريس مش عايز يسمع كلمة إسلام».. معقول فيه طفل يصدق الكلام ده، وبرغم الاعتراض على الكثير من تصرفات وقرارات مبارك إلا أنه أليس من الحماقة أن يقول أنا مش عايز أسمع كلمة إسلام؟! رُد فضيلتك. يا شيخ الأزهر، هل تصدق هذا الكلام، وهل تصدق رئيس تحرير مطبوعتك التى كنت أحسبها تصدر من ساحة الأزهر ففوجئت أنها تصدر من كهوف تورا بورا؟

القسم: 
المصدر: 

الثورة تاء تأنيث والوطنية إبداع مؤنث سالم.. والثأر تحريض إستروجين

لأن الإخوان غليظو الحس سقيمو الوجدان منعدمو الإحساس كارهو البهجة رفقاء الكآبة والتجهم، لهذا يكرهون المرأة، يكرهون المرأة الفاعلة الثائرة المتمردة الإنسانة، ولكنهم بالطبع يعشقون حتى الثمالة الأنثى كسلعة جنسية، مجرد وعاء غريزة، مجرد دائرة يُخرجون فيها كبتهم، مجرد ثقب يسرّبون من خلاله عقدهم النفسية، مجرد دورة مياه يُفرغون فيها حرمانهم الجنسى!! يُغرمون بها فرداً فى طابور الجوارى وينفرون منها فرداً متفرداً يقود طابور التحرر، يغسلون أدمغتنا ويزيفون وعينا ويخادعونها ويغازلونها قائلين: أنتِ الجوهرة المصونة والدرة المكنونة، وهم يتاجرون بها ويلعنونها ويصفونها بالحماقة ونقصان العقل وصداقة الشيطان وأن مصيرها هو قاع النار، فيحولونها إلى معوقة روحياً كسيحة عقلياً مشلولة نفسياً متبلدة اجتماعياً مسجونة منزلياً يغمرها الإحساس بالذنب والخطيئة مع كل تصرف أو سلوك، يحولونها إلى جوهرة فالصو مدفونة ودُرّة يعلوها الصدأ مأفونة، اجتاحت الإخوان عاصفة غيظ وغل وغضب من المرأة عندما ملأت لجان الاستفتاء على الدستور، امتلأت صفحاتهم التى تقطر سماً وغباء بكلام حقير وسافل واصفة النساء اللاتى نزلن الاستفتاء بالغانيات، واستعانوا بفيديوهات الغناء والرقص والزغاريد لإثبات اتهاماتهم الغبية! ما رأيكم يا سادة بأن أهم وأجمل ما فعلته المرأة المصرية، فضلاً عن نزولها ومشاركتها، هو هذا الغناء والرقص والزغاريد والبهجة والخروج من شرنقة الكآبة والتجهم والسوداوية التى زرعها فينا وسمم جوّنا بها الوهابيون قادة الفقه البدوى ومرجع البنا وقطب، الثورة تاء تأنيث والوطنية إبداع مؤنث سالم والثأر تحريض إستروجين، دائماً ثأر الصعيدى تحمله الأم الصعيدية فى قلبها سنين حتى يكبر الولد فتحرضه على الأخذ بالثأر، هكذا فعلت المرأة المصرية التى ثأرت لكرامتها من زمن الإخوان، هذا الزمن الذى نادى بزواج الأطفال وطمس صورتها ورسم بدلاً منها وردة، ومسح هدى شعراوى من مناهج الدراسة ليُبرز نماذج رديئة باكينامية وأم أيمنية وأم أحمدية وشاطرية، نماذج إرهابية بلا لون أو طعم أو رائحة، صدّر الإخوان إلينا ريا وسكينة طبعة 2013، بهجة المرأة ورقصها وغناؤها فى الشارع هى فرحة باستعادة المرأة والبنت وست الستات، البنت هى الفراشة الملونة التى تنشر وتنثر حبوب لقاح البهجة فى الجو والدنيا، أرادوا قص أجنحتها وتحنيطها فى كتب تراث صفراء لعرضها فى مخدع من يسيل لعابه لاغتصاب بكارة حياتها وجعلها عجوزاً وهى فى شرخ الشباب، المرأة هى عطر الأمل والحلم بغد مشرق، زغاريد تلعلع وتصل إلى عنان السماء بالإفراج عن الأنثى المقهورة المحبوسة فى شوال كربون يصادر هويتها وملامحها ويختصرها فى حُرمة. المرأة ستغنّى غصب عنكم، وسترقص فى الشارع فرحاً بدون أن توصف بالمتهتكة لأن عينك المريضة المتحرشة هى التى تترجم بمرضها المزمن وحرمانها المحرق وكبتها المؤرّق أى حركة أو لفتة على أنها دعارة أو قباحة أو قلة أدب، والحقيقة أنك أنت قليل الأدب ومنعدم الإحساس بالجمال وكثير التبلد والتجرد من الإنسانية. المرأة قادت واستعادت وحلمت وابتهجت وخرجت من سجن التصحر والبداوة وصدمتنا، ولكنها الصدمة الكهربية التى يستخدمها أطباء الأمراض النفسية لاستعادة إيقاع المخ وتنظيم أوركسترا العقل، وها هى فعلتها، و«والله وعملوها الستات».

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الإخوان و«أربعة اتنين أربعة»

تذكرت الإخوان وأنا أشاهد فيلماً كوميدياً هزلياً اسمه «أربعة اتنين أربعة» على إحدى القنوات الفضائية أمس الأول، الفيلم فيلم مقاولات من الطراز الأول الفخم وبامتياز، وهو من الأفلام المسلوقة فى أسبوع، وبالرغم من تلك السمات التى تجعله فيلماً فاشلاً بكل المقاييس فإننى تعمدت مشاهدته وباهتمام لأنه ذكرنى بالإخوان! ليس لارتباطه برقم أربعة و«رابعة» فلا توجد أدنى علاقة بين هذا وذاك، ولكن لأن الإخوان وقصة الفيلم يشتركان فى نفس الفشل ونفس الهزل ونفس الحماقة ونفس التهريج، خيال الإخوان الجامح المريض بهلاوس سمعية وبصرية هيّأ لهم أنهم يستطيعون إدارة دولة بحجم مصر والفوز فى مباراة التقدم بمصر إلى المستقبل، نفس خيال فريق كرة القدم فى الفيلم الذى جعلهم يتوهمون أنهم سيفوزون بالدورى العام، تخيلوا فريق كرة قدم مكوناً من سمير غانم ويونس شلبى «خط دفاع» ومحمد شوقى ووحيد سيف ونجاح الموجى «خط النص» ومحمد أبوالحسن وأحمد عدوية «رأس حربة»!!، أترك لخيالكم العنان كيف يفوز هذا الفريق المصاب بالكساح بأى مسابقة دورى حتى ولو كان دورى المساطيل؟! كيف تخيل فريق الإخوان الذى لا يفهم إلا فى أمور البقالة والسمسرة بقيادة «الشاطر وبديع ومرسى والبلتاجى والعريان وصفوت» أنهم سيديرون مصر ويكسبون دورى الحكم فيها، إنهم بالكاد يجلسون على الخط بل جلوسهم فى المدرجات شىء مستهجن ومكروه، كيف تصور «مرسى» الذى كل مؤهلاته أنه مجرد دمية فى يد والمرشد واستبن فى توك توك الشاطر أنه يستطيع حكم مصر واللعب ككابتن فى فريق إدارتها؟! كيف عنّ لـ«الشاطر» تاجر الأنتريهات أن يكون رأس حربة فى خط الهجوم الذى سيحرز الأهداف ويهز الشباك؟ أقصى ما كان سيفعله «الشاطر» أن يحرز أهدافاً فى مرمانا، كيف سمح حسن مالك، وكيل البنطلونات التركى، لخياله أن ينصِّب نفسه بيل جيتس مصر ورونالدو الفريق القومى، وإمكانياته الفنية لا تسمح له إلا باللعب كعارضة؟! فيلم «أربعة اتنين أربعة» السينمائى برغم مستواه الردىء محتمل ومثير للضحك، لكن فيلم الإخوان الذى ينتمى لفن اللامعقول غير محتمل ومثير للحزن والشفقة والرثاء.

 

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: أهم 3 أرقام فى الدستور

اليوم، سيوقع الشعب المصرى على وثيقة الحلم والأمل والتقدم، اليوم سيخطو أول خطوة على طريق المستقبل، اليوم سنصوت على دستور يليق بمصر التى انتظرنا رجوعها إلينا وعودتها إلى حضننا وعودتنا إلى حضنها، مصر التى كنا قد نسينا ملامحها فى زمن الإخوان، مصر التى ظلت تبحث فى عصابة الجماعة التى اغتصبت الوطن وسرقت أحلامه وزيفت هويته وخانت ثوابته الوطنية عن ملامح رواد التنوير، ظلت تبحث عن ملامح طه حسين ولطفى السيد وسيد درويش ومحمود سعيد وسلامه موسى فلم تجد إلا ملامح الشاطر ورفاقه من تنظيم القاعدة المصرى، الأهم من نصوص الدستور روحه، الأهم من حروف وكلمات الدستور منهجه وبصمته وتوجهه، ولأن الأرقام دائماً أصدق من حروف الهجاء فأنا أعتقد أننا لو وضعنا تلك الأرقام نصب أعيننا سنعرف ما هى روح دستورنا الجديدة الوثابة، سنعرف منهجه التقدمى وبصمته التنويرية وتوجهه المستقبلى ورغبته فى مواكبة الحضارة على عكس دستور عصابة الإخوان المتقوقع الانعزالى التآمرى الساكن فى كهوف الماضى وسراديب التاريخ القديم المحنط، تلك الأرقام هى إضاءات المستقبل وعلامات التقييم، اقرأ هذه الأرقام ستعرف دستورك وتقتنع أن «نعم» بالفعل هى نعم للنور، نعم للمستقبل، نعم لوطن لا يصنف الناس على الهوية أو الدين أو الجنس أو العرق.

- الرقم الأول: 3% من الإنفاق الحكومى للصحة، طبقاً للمادة 18 التى تقول «لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين فى القطاع الصحى. وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلى فى خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون».

- الرقم الثانى: 4% من الناتج القومى على التعليم طبقاً للمادة 19 التى تقول «التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية. والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها».

- الرقم الثالث: 1% من الناتج القومى للبحث العلمى طبقاً للمادة 23 التى تقول «تكفل الدولة حرية البحث العلمى وتشجيع مؤسساته، باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية، وبناء اقتصاد المعرفة، وترعى الباحثين والمخترعين، وتخصص له نسبة من الإنفاق الحكومى لا تقل عن 1% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. كما تكفل الدولة سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلى وإسهام المصريين فى الخارج فى نهضة البحث العلمى».

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: