خالد منتصر

فكر بلا فعل وفعل بلا فكر

نشر المفكر الراحل وأستاذ الفلسفة الرائع د. فؤاد زكريا مقالاً منذ ما يقرب من ثلاثين سنة، فى مجلة «فكر» وبالتحديد فى فبراير 1985، يناقش فيه مستقبل الأصولية الإسلامية، كتب فى خاتمته عبارة لخصت الصراع كله، فقد قال «أصبح المأزق الحقيقى الذى تعانى منه مصر فى تطلعها إلى المستقبل هو اضطرارها إلى أن تختار بين فكر بلا فعل، وفعل بلا فكر، وأحسب أنه لن يكون لنا خلاص إلا فى اليوم الذى يصل فيه الذين يفكرون إلى المستوى الذى يتيح لهم أن ينقلوا فكرهم إلى حيز الفعل المؤثر والفعال، أو يصل الذين يفعلون إلى المستوى الذى يدركون فيه قيمة الفكر المتفتح والعقل المستنير»، انتهى الاقتباس من د. زكريا ولكن لم ينته الصراع، هذا هو مربط الفرس هذه الأيام، وهذه هى القضية المهمة المفصلية التى لا بد من طرحها والوعى بها فى هذه المرحلة المشوشة المضطربة الضبابية، لا بد أن يكون إعلان الإخوان جماعة إرهابية هو البداية لا النهاية، ولا بد للقوى المدنية وللفكر الحداثى وللتيار العلمانى الذى نضطر كلما ذكرنا سيرته إلى إضافة الجملة الخالدة المملة وهى أنه لا علاقة له بالكفر والإلحاد، لا بد لكل هذا التيار الذى يريد اللحاق بقاطرة الحضارة والذى لا بديل عنه لهذا اللحاق، عليه أن يبحث عن حل لتلك المعادلة الصعبة التى شخصها فؤاد زكريا، وعن السؤال المعضلة الذى ختم به مقاله، كيف تكون فكراً بفعل؟ كيف يصاحب فكرك الحداثى المعاصر الليبرالى الجرىء المتمرد الجسور المتحضر المواكب المتفاعل المقدام المستقبلى فعلاً على أرض الواقع ولا يظل محلقاً فى العالم الافتراضى أو أسير الكتب والمراجع والمجلات الثقافية المتخصصة التى لا توزع إلا عشرات النسخ والندوات المغلقة التى لا يحضرها إلا منظموها؟ هنا تكمن المشكلة والحل أيضاً، كيف تصل إلى مراكز التأثير التى ليست بالضرورة مراكز القرار؟ كيف يصل فكر الاستنارة والتقدم ومنهج التفكير العلمى النقدى إلى الشارع وإلى المدرسة وإلى أجهزة الإعلام؟ كيف يصل إلى الفلاح والعامل والتاجر والطالب؟ لا بد للمثقف من الآن فصاعداً أن ينفض غبار الكسل وألا يكتفى بالنوم مطمئناً فى بيته إلى أن الكابوس قد زال وهاهو أنا ذا سأتمرغ فى زمن الأحلام السعيدة وسرير شهريار الوثير، لقد أدى الجيش الوطنى مهمة إزاحة الكابوس الذى كان جاثماً على الصدور وانحاز إلى رغبة الشعب، ولكن هل دوره هو استكمال البناء الثقافى للشخصية المصرية لكى تكون حرة الرأى والفكر؟ هل دوره هو إخراج المواطن المصرى من دائرة التكفير إلى دائرة التفكير؟ بالطبع لا، هذا هو دور الفكر التنويرى الحداثى الذى عاش زمناً طويلاً بلا فعل، ولم يحاول أن يخلع هذه العباءة الفضفاضة القطيفة المدغدغة التى تبث الكسل فى الأوصال والعقول، هى حقاً عباءة تدفئ الجسد ولكنها تكعبل القدمين فلا يصل من يرتديها إلى نهاية الطريق أبداً من فرط التعثر والعسر، فكر.. هذا من حقك بل من واجبك ولكن ترجم هذا الفكر إلى فعل، ولا تكن أنانياً وتنتظر نتيجة فعلك أثناء حياتك، المهم أن تبدأ وتبذر بذرة الفكر فى رحم الفعل، وحتماً سيتحقق الحلم يوماً ما.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: هل نحن دفعنا فاتورة التنوير؟

لماذا استقرت أوروبا بعد عصر النهضة والتنوير والثورة الفرنسية؟، وكيف استقر فى وجدانها حتى هذه اللحظة ديكارت وكانت وفولتير وروسو وجون لوك وغيرهم من فلاسفة وصناع التنوير؟، وكيف حافظت على الحداثة واحتفظت بثورتها على كل قيم الجهل والتخلف والطائفية وانصهر أهلها فى بوتقة التحضر والعلم والعمل؟، وكيف افتقدنا نحن إلى كل هذه المعانى وأهدرنا كل هذه المنجزات البشرية؟ ألسنا نحن الذين استوردنا تلك القيم الأوروبية فى بدايات القرن الماضى ومررنا بنفس المراحل الأوروبية, فلماذا خرجوا هم من عنق الزجاجة وحُبسنا نحن فى قاع القمقم؟!، سؤال مشروع فى هذه اللحظة المفصلية فى تاريخنا التى لا بد أن نختار فيها ما بين طريق السلامة وطريق الندامة، الإجابة ببساطة: لأننا لم ندفع ثمن التنوير، هم فى أوروبا دفعوا الثمن دماً ونحن قد جاءنا التنوير على الجاهز عبر البحر بالغزو الفرنسى تارة وبالسفر والبعثات العلمية تارة أخرى، جاءنا التنوير ديليفرى ومطبوخاً ومغلفاً ومجهزاً على المائدة لا ينتظر إلا الشوكة والملعقة المصرية، لكنهم هناك نزلوا السوق وكافحوا للشراء والتجهيز والطبخ، هنا ترجم لنا الطهطاوى ولطفى السيد وطه حسين فانتقلت لنا قيم التنوير كمفتاح ابتلعناه خطأ من الفم فنزل مباشرة إلى القولون ومنه إلى دورة المياه، حيث نشاهد الآن فضلات البشر وحثالة الإرهابيين يشرحون لنا قواعد حياتنا الأخلاقية والدينية من خلال قطع الرؤوس وبتر الأطراف وسحل الجثث وحرق البيوت باسم تطبيق شرع الله!، هذا المفتاح التنويرى لم يختلط مع الجينات المصرية وظل جسماً طفيلياً غريباً عنا تحت شعار وهمى؛ أن قيم التنوير الأوروبية تتعارض مع قيمنا الخاصة وتديننا الفطرى، أما هناك فى أوروبا فقد كانت قيم التنوير عصارة هُضمت وامتصت ودخلت وانغرست واختلطت فى جيناتهم، لذلك احتفظوا بها حتى هذه اللحظة وفقدناها نحن من أول لحظة.

عدنا الآن إلى نقطة الصفر وبدأنا دفع فاتورة التنوير باهظة الثمن، لكن لا بد من أن ندفعها حتى يستمتع أبناؤنا بنورها، جنين التنوير لا يولد ولادة قيصرية بل ولادة طبيعية وبدون تخدير، فولادة التنوير لا بد لها من ألم قاس ومخاض عسير، دفعنا ثمن التنوير متأخرين لكن أن ندفعه متأخرين أفضل من ألا ندفعه نهائياً.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الضبع الذى فى ذيله كرة لهب

صارت جماعة الإخوان وأجنتها السِفاح من تكفيريين وجهاديين كالضبع الجريح الذى أصابته لوثة عقلية، كرة اللهب معلقة فى ذيله وهو يعدو بهستيريا وتلذذ فى حقل القمح يحرق ويدمر ويخرّب، وكلما رأى أطلالاً وخراباً وأنقاضاً زادت نشوته وارتفعت حدة الأورجازم فى غدده التى تفرز أبشع رائحة فى الكون، كمية متفجرات مذهلة سمع صوت انفجارها سكان المنصورة، أكبر مدن الدلتا، تجاوزت أضخم سور خرسانى حول مديرية أمن فى الشرق، وحطمت مبنى من خمسة أدوار وحوله محيط رهيب من المحلات والبنوك والبيوت!، تخيلوا كم الحقد والغل والحيوانية والهمجية والسفالة التى تسكن قلب من وضع كل هذه الكمية الرهيبة فى أهم منطقة حيوية لأهم محافظات الدلتا لكى ينتشى بمنظر الأشلاء المتطايرة والأطراف المبتورة، لماذا؟ تخيلوا لماذا؟ لكى يُرضى الرب!! تخيلوا هؤلاء السفاحين يتخيلون ويقتنعون بأن الله سبحانه قد طالبهم بأن يخدموه ويتقربوا إليه طاعة وإيماناً بهذا المشهد الدموى الذى شاهدناه فى المنصورة، وقبلها بذبح سائق وحرق سيارته، وقبلها بذبح حلاق فى بورسعيد وتمثيل بجثة جندى فى سيناء وإلقاء أم من الشرفة ورمى طفل من سطح العمارة وتقطيع لأوصال جثث ضباط وسحلها فى كرداسة، ثم إلقاء ماء النار عليها وقتل جنود رفح برصاص فى الدماغ من الخلف وهم مقيدون وعيونهم مغمّاة.. إلى آخر كل هذه المجازر المقزّزة التى يؤمن هؤلاء بأنها تُرضى الله! الإخوان اخترعوا ديناً جديداً وإلهاً آخر وشريعة أخرى وإنسانية مختلفة وقيماً غريبة وعجيبة تُعلى من السفالة وتمجد القبح والدمامة والدم والذبح والخيانة والتآمر والتخابر وتنفى تماماً الوطنية والوطن، أين أنتم يا دعاة المصالحة ويا من اعتبرتم ذبح السائق مجرد انفعال وتهور؟ ماذا ستعتبرون، وفى أى خانة ستصنفون هذا العمل الخسيس الذى أودى بحياة العشرات وأصاب المئات فى المنصورة؟ هل ستصنّفونه من باب النرفزة والانفعال والزعل والقمصة؟ لا بد أن نشطب مع هؤلاء الخونة من قاموسنا مصطلحات الهوادة والليونة والطبطبة والميوعة والنُص نُص والتنحى، استشعاراً للحرج وتوزيع الفيشار، تدليلاً للحرائر والاستضافة الإعلامية لهم تحقيقاً للحياد والانتظار لعطايا ورضا المجتمع الدولى والجمعيات الحقوقية ونفعل القانون بجد وننفذه بجد، أى شىء ما عدا أمن المواطن وأمن الوطن الآن هو رفاهية، أولى درجات السلم هى الأمن والأمان والاطمئنان إلى أننا نعيش فى وطن لا غابة، ونستظل بظل حكومة لا قعدة عرب وجلسة نميمة، ونعرف ونوقن ونتأكد أن قُطّاع الطرق والمجرمين والخونة والسفاحين والسيكوباتيين فى السجن لا فى الحزب أو فى النادى أو فى قطر أو فى تركيا، بعدها نطلب أى شىء ونختلف على أى طلب، لكن البداية أن يكون لبيتى باب وحائط وسور، ثم فلنتحدث بعدها عن الباركيه وورق الحائط والجاكوزى.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: هل التخابر جديد على الإخوان؟ (2)

وجد الإنجليز ضالتهم فى حسن البنا والإخوان، وضبط «البنا» بوصلته الانتهازية على اتجاه قبلة الأسد البريطانى، وكعادة المصريين فى تدليل وتدليع الأسماء أطلق الإخوان على جنين التخابر اسم الدلع «تعاون»، ففى كتاب «الاتجاهات الدينية والسياسية فى مصر الحديثة»، المطبوع سنة 1950، كتب مؤلفه هيوارث دان، الوثيق الصلة بالبنا، أن صديقه المرشد طلب من بعض المصريين الوثيقى الصلة بالسفارة البريطانية نقل استعداده للتعاون، وأن «السكرى» طلب أموالاً وسيارة فى مقابل هذا التعاون، وهناك رواية أخرى على لسان د.إبراهيم حسن، وكيل جماعة الإخوان المفصول، كتبها فى «الجماهير» عدد 19 أكتوبر 1947، كتب أن «البنا» و«السكرى» كانا على اتصال بمستر كلايتون، سكرتير السفارة البريطانية، لدراسة المصالح المشتركة بينهم وبين الإنجليز!!، يعنى التخابر مرة اسمه تعاون ومرة أخرى مصالح مشتركة.

إذا اختلفت الروايات فيجب البحث عن الأفعال التى تمت على الأرض والتى تثبت انصياع الإخوان للإنجليز، ووجود خط ساخن بين «البنا» والسفارة، ويدلل المؤرخ د.رؤوف عباس، على ذلك بامتناع الإخوان عن المشاركة فى مظاهرات القاهرة والإسكندرية 1942 التى نادت «إلى الأمام يا روميل»، والتى اقتصرت على «مصر الفتاة»، كما أن الإخوان تعاونوا مع وزارة الوفد، حكومة 4 فبراير، ليس حباً فى الوفد عدوهم الأصيل، لكن لأن هذه الحكومة استثناء كانت مؤيدة من الإنجليز!، أما العمل السرى فقد مارسوا كعادتهم التقية الانتهازية ورفض «البنا» الاشتراك مع أحمد حسين، رئيس مصر الفتاة، فى أى مقاومة ضد الإنجليز قائلاً، كما ذكر عبدالعظيم رمضان فى كتابه «الإخوان المسلمون والتنظيم السرى» ص40 «إننا لا نبحث عن مغامرة قد تخيب وتفشل، وإنما نعد أنفسنا لعمل قوى ناجح، فالفشل سيكون كارثة ليس على حركتنا فحسب بل على العالم الإسلامى كله».

المدهش والغريب أن «البنا» يتعلل لأحمد حسين ويتهرب فى نفس الوقت الذى يبنى فيه ويؤسس قواعد التنظيم السرى الذى سيقتل ويخرب ويدمر باسم النضال، ولكن النضال والكفاح والرصاص الإخوانى كالعادة، وحتى هذه اللحظة، مصوب ناحية صدور المصريين وليس الإنجليز أو الاستعمار، بدليل أنه بعد إلغاء معاهدة 1936 فى أكتوبر 1951، وإعلان الكفاح المسلح فى منطقة القناة، وبرغم أن التنظيم السرى الإخوانى الذى صار عمره عشر سنوات كانت قد قويت شوكته فإن «الهضيبى»، الزعيم الجديد، بخل بقوته على هذا الكفاح الشعبى قائلاً لجريدة «الجمهور المصرى» 15 أكتوبر 1951: «أعمال العنف لا تخرج الإنجليز من البلاد».. ملاحظة عابرة: هل أعمال العنف حلال على المصريين حرام على الإنجليز؟!، واستكمل «الهضيبى» تصريحه قائلاً: «واجب الحكومة أن تفعل ما يفعله الإخوان المسلمون من تربية الشعب وإعداده فهذا هو الطريق لإخراج الإنجليز»، وحسناً فعل جمال عبدالناصر ولم ينفذ نصيحة المرشد الجديد ولم ينتظر حصاد التربية الإخوانية!، بعدها خطب «الهضيبى» فى عشرة آلاف شاب إخوانى شارحاً نظريته فى الكفاح ضد الإنجليز قائلاً: «اذهبوا واعكفوا على تلاوة القرآن»، وقد رد عليه المفكر الإسلامى الجرىء خالد محمد خالد فى روز اليوسف بمقال عنوانه «أبشر بطول سلامة يا جورج»، متسائلاً أين فريضة الجهاد التى صدعنا بها الإخوان؟!

هل كان «الهضيبى» يخاطب شبابه فقط بعيداً عن الملك فاروق؟، وما هى حدود العلاقة ما بين «الهضيبى» وفاروق؟، غداً نواصل.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: هل التخابر جديد على الإخوان؟ (1)

القارئ لتاريخ الإخوان والمطلع على أدبياتهم لن يندهش من قضية التخابر التى أحالها النائب العام للمحكمة والمتهم فيها أهم قيادات الإخوان وعلى رأسهم مندوبهم فى الرئاسة د. محمد مرسى فى سابقة لم تحدث فى مصر منذ عصر مينا موحد القطرين حين ولدت خريطة وطن واحد اسمه مصر لم تتغير حدوده ولم يخن قادته ولم يتجسس عليه من ائتمن على حدوده وأراضيه وأقسم يمين الولاء لشعبه ودستوره، يطل علينا التاريخ من عليائه الآن مبتسماً على سذاجتنا المفرطة غامساً ريشته فى حبر الخيانة الإخوانى مقدماً لنا وثائق أفرج عنها الإنجليز ودرسها مؤرخون كبار منهم د. رؤوف عباس وعبدالعظيم رمضان، ولأصحاب ذاكرة السمك نقدم إليهم قراءة فى فن التخابر الإخوانى المزروع على جيناتهم وحمضهم النووى.

الوفد أم القصر؟ سؤال طرح نفسه على جماعة الإخوان التى خدعت الجميع بأنها جماعة دعوية تهدف كما ادعت إلى «تربية الأمة وتزكية النفوس وتطهير الأرواح»، لم تستغرق الإجابة وقتاً طويلاً، وسرعان ما حسمت الجماعة أمرها وانحازت للقصر بل تمرغت فى بلاطه واستمتعت بنعمه وعطاياه، ولذلك نزلت ميدان السياسة بقوة فى زمن وزارة القصر محمد محمود باشا، ثم زادت حمى الإيقاع السياسى الإخوانى فى زمن وزارة على ماهر والتى ضمت ثلاثة أصدقاء لحسن البنا وهم محمد صالح حرب وزير الدفاع، وعبدالرحمن عزام وزير الأوقاف ومن بعدها الشئون الاجتماعية، وعزيز المصرى رئيس الأركان، بالطبع انتهز البنا الفرصة فتضخمت الشُّعب وتسرطنت الجوالة ولتذهب الديمقراطية والاختيار الديمقراطى الذى كان يمثله الوفد إلى الجحيم، وبالبراجماتية الانتهازية المعروفة عن الإخوان ضبط البنا بوصلته على اتجاه قبلة القصر واختار الانحياز للمحور وتناسى البنكنوت الذى كانت شركة قناة السويس قد دشنت به الجماعة فى الإسماعيلية! تنبّه الإنجليز وأجبروا الحكومة على نقل البنا لمحافظة قنا، ثم أعاده ضغط القصر إلى مكانه فلم يجد الإنجليز إلا أن يطلبوا من الحكومة القبض على البنا وعلى رفيقه السكرى ولكن سرعان ما ضغط القصر فتم الإفراج عنهما بعد 26 يوماً فقط، شعرة معاوية تلك وصراع توم وجيرى المستتر بين القصر والإنجليز على كسب وتجنيد حسن البنا جعلا الإنجليز الذين يعرفون جيداً أن تخدير المصريين بالشعارات الدينية من خلال تجار الدين هو السبيل الوحيد لاحتلال وتغييب وتحييد واغتيال هذا الوطن، جعلهم يعقدون الصفقة الشيطانية مع الإخوان، ولكن ما تلك الصفقة؟ وما تفاصيلها وخطواتها؟ سنعرفها غداً بإذن الله.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: تابلت الشيخ وتطبيع الكابتن

حسناً فعل وزير الأوقاف برفع شعار «تابلت لكل شيخ» كخطوة لدمج الدعاة والأئمة فى الحداثة والتطور ومواكبة العصر. ولكن السؤال هل بالتابلت وحده يدخل الشيخ زمن الحداثة؟ نعم نوافق على أن يكون التابلت فى قفطان الشيخ والآى باد فى جبته، ولكن لا بد أن يكون منهج التفكير العلمى الذى أفرز التابلت وصنع الآى باد موجوداً فى عقل ووجدان الشيخ أولاً، نحن قد استهلكنا التابلت فى نشر الخرافات واستعملنا الإنترنت فى ترسيخ التخلف فأنشأنا مواقع زواج الجن من الإنس وعلاج الكبد ببول الابل! فالفضاء العنكبوتى سوبر ماركت من الممكن جداً والوارد بشدة أن تحتوى رفوفه على منتجات منتهية الصلاحية، المهم أن نرسخ فى ذهن الشيخ والداعية والإمام أن منهج التساؤل وجرأة التمرد على المألوف والبديهى هى التى كانت وراء اختراع التابلت والإنترنت والموبايل وسفينة الفضاء، لا يمكن لمن يؤمن بأن المرأة شيطان أن يصنع تقدماً، لا يمكن لمن يقتنع بأن المسيحى عدو وأن اليهودى حفيد قرد وخنزير أن يستفيد من تابلت أو حتى من مفاعل نووى! المهم ليس الأصبع التى تضغط على التابلت ولكن المهم العقل الذى يبحث وينقد وينقب ويبدع مع وبواسطة التابلت. وصلت إلىّ رسالة من د. يحيى طراف، أستاذ جراحة عظام الأطفال، يقول فيها: «جاء بصفحة الرياضة بأهرام 18/12 أن قرعة دور الـ٣٢ لمسابقة الدورى الأوروبى لكرة القدم قد أسفرت عن مأزق حقيقى لمحمد صلاح، مهاجم بازل السويسرى والمنتخب الوطنى، بعدما أوقعته فى مواجهة جديدة مع فريق مكابى تل أبيب الإسرائيلى، ليتجدد الجدل حول ما سيفعله اللاعب فى مواجهة الفريق الإسرائيلى هذه المرة. وكان الفريقان قد التقيا العام الماضى فى الدور التأهيلى الثالث لمسابقة دورى الأبطال، فقاد المتألق (صلاح) فريقه بازل للفوز على ملعبه ١/صفر ذهاباً، وتعادل ٣/٣ فى تل أبيب إياباً. ولجأ صلاح -حسب ما جاء بالخبر- لربط الحذاء هرباً من مصافحة لاعبى الفريق الإسرائيلى فى مباراة الذهاب، ثم فى مباراة الإياب سلك اللاعب منهجاً علمياً -كقول الخبر- فرافق الفريق إلى تل أبيب وقام بتحية لاعبى مكابى بقبضة يده تجنباً للمصافحة، ثم قام بهز شباك مكابى، وسجد فى أرضية الملعب، بعدما أسهم بشكل رائع فى الإطاحة به من منافسات دورى أبطال أوروبا.

ولست أدرى أين يقع مثل هذا الكلام من المنافسات الرياضية، وهل سفر لاعب مصرى مع فريقه السويسرى لإسرائيل لتأدية عمله وواجبه والتزامه تجاه فريقه يتطلب تبريراً ودفاعاً ودفعاً لتهمة التطبيع؟ وهل مصافحة لاعبى الفريق المنافس تكون تطبيعاً إذا كانوا إسرائيليين، فيتوجب على اللاعب المصرى التحايل للتهرب منها بكل الطرق، وإلا كان مطبعاً؟ إن سفر محمد صلاح مع فريقه إلى إسرائيل هو واجب وعمل يلتزم به نحو ناديه، فهو لم يذهب إلى هناك ليسترخى فى أحد منتجعاتها دون سائر منتجعات العالم حتى يخشى اتهامه بالتطبيع، ومصافحته لاعبى الفريق المنافس قبل المباراة هو تقليد عالمى رياضى حميد، لم يكن من حسن الخلق الرياضى ولا من حسن مظهره أمام العالم التهرب منه. وإحرازه هدفاً فى مرمى مكابى تل أبيب، وسجوده شكراً لله بعده لا يجب تحميلهما ما لا يحتملان من معانٍ، لا لشىء إلا لأنهما حدثا فى إسرائيل؛ فيتم التسويق لهما وكأن اللاعب قد أغار على مفاعل ديمونة أمام نواظر الإسرائيليين، أو أنه سجد سجود القائد الفاتح فى بيت المقدس.

إننا معشر الأطباء كثيراً ما نسافر للخارج للمشاركة فى كبريات المؤتمرات الدولية فى تخصصاتنا، ونلقى فيها بأبحاثنا ونشارك فى المناقشات، وهذه المؤتمرات العالمية يؤمها الأطباء الإسرائيليون، وقد نجلس معاً على منصة رئاسة الجلسات، وقد يناقشنا أحدهم فيما نلقيه من أبحاث أو يطرح علينا بعض التساؤلات بشأنها؛ فهل لو أجبناه عُدّ ذلك تطبيعاً، أو ربما تخابراً؟ وإذا بسط أحدهم يده نحو أحدنا فى أى من فعاليات المؤتمر ليصافحه فهل يتوجب علينا أن نهوى إلى الأرض متظاهرين بربط أحذيتنا، أم علينا أن نلقاه بتلويح قبضات أيدينا فى وجهه لئلا نتهم بالتطبيع؟ كيف بعد خمسة وثلاثين عاماً من توقيعنا اتفاقية السلام مع إسرائيل، وكيف فى الألفية الثالثة ما زال مثل هذا المنطق يسود فينا، حيث يعلم الجميع أنه لا يسمن ولا يغنى من جوع، ولا ينفع إلا فى دغدغة مشاعر البسطاء وخداعهم؟ ألم يأن لنا أن نعلم أنه بالعلم والعمل والقوة نتحدى إسرائيل وننافسها ونحوز احترام العالم، وليس بالترهات والتفاهات ومبارزة طواحين الهواء؟».

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الدستور.. التجربة والحلم

فى مثل هذه الأيام منذ 18 عاماً شاركت بجهد متواضع فى تجربة جريدة الدستور، التى رأس تحريرها وقادها وصنع طبختها الشهية الموهوب إبراهيم عيسى، كنت واحداً من أوائل من تحدث معهم إبراهيم فى العدد زيرو، الذى ما زلت أحتفظ بنسخة منه فى مكتبتى حتى اليوم، كانت تجربة ثورية بكل معنى الكلمة على مستوى الشكل والمضمون ولم تأخذ حظها بعد فى الدراسة الأكاديمية لأنها وبلا مبالغة قلبت موازين الصحافة آنذاك وصارت بمثابة نهر التمرد المستقل وشريان المعارضة الوحيد فى مجال الإعلام الخاص وكانت البديل المتاح وقتها لكل الفضائيات المستقلة الحالية، أعجبنى فى إبراهيم قدرته على الحلم وثقته فى قدرة الخيال والإبداع على صنع المستحيل، عندما زرته لأول مرة فى مقر الجريدة للتجهيز للعدد زيرو وصعدت فى الأسانسير المتهالك ودخلت عليه غرفته الخالية إلا من كرسى مكسور وعدة صور على الحائط تتصدرها صورة صلاح جاهين وابتسامة ثقة على وجه الموهوب المتمرد الجامح، وجدته يتحدث عن سقف طموح يصل إلى عنان السماء ويتجاوز السحب والنجوم، وبالفعل أدهش الجميع بصحيفة كان كل سطر فيها بصمة تجاوز للمألوف وتحديا للمتعارف عليه والبديهى والسائد، شاركه الحلم موهوب آخر هو فنان الإخراج الصحفى وأستاذه والمتوج على عرشه فى مصر د.أحمد محمود، فى الشكل كانت قيمة الصورة التى من الممكن أن تحتل ثلاثة أرباع الصفحة، ولا أنسى أثناء معركة نصر أبوزيد صورته الفوتوغرافية الرائعة المليئة بالشجن والتى احتلت معظم الصفحة ونقلت كل مشاعر الحيرة والحزن والألم المطلة من عينيه، الاهتمام بالكاريكاتير والعناوين الفرعية، الجرأة فى استخدام العامية بثرائها وجمالها الكامن المراوغ الشقى، شكل الخط الجديد غير التقليدى فى المانشيتات، بهجة الألوان، تقسيمة الصفحة وحجم الفونت المريح للعين، المقالات القصيرة، كل هذا على مستوى الشكل، أما على مستوى المضمون فقد كان كسر التابوهات والبحث فى المسكوت عنه سياسيا ودينيا وثقافيا واجتماعيا هو المنهج والطريق، بداية من اقتحام عماد أبوغازى وصلاح عيسى مناطق التاريخ الملغومة المسكوت عنها، وحتى اقتحام المصور حسن عبدالفتاح المجتمعات المخملية وكشفه للستار عن المستخبى والليلى وغير المباح!، ظلت جريدة الدستور عيناً ثالثة لكل قارئ، وجهاز أشعة كاشفاً لكل مواطن وراداراً لاقطاً لكل مصرى، وزرقاء يمامة صارخاً لكل من يبحث عن نبوءة صدق، وظل إبراهيم عيسى يشرب من بحر الصحافة المالح فيزداد عطشاً للتمرد حتى على نفسه وعلى رؤيته وآرائه القديمة فيتجاوزها دائماً إلى البكر والطازج والمدهش.

الواحد منا يموت وتكتب شهادة وفاته عندما يفقد قدرته على الحلم برغم أنه يتنفس، ويصنف من قبيلة الخرس حين تتقلص أحلامه برغم ثرثرته، شكرا لكل التجارب الجميلة التى تمنحنا قبلة الحياة فى زمن جهاده انتحار وانتحاره جهاد.

 

القسم: 
المصدر: 

حفاظاً على تراث جمال البنا

أمس كان عيد ميلاد المفكر الإسلامى الشجاع جمال البنا، رحمه الله، لم يتزوج ولم يترك ولداً، ولكنه ترك لنا ثروة من كتب التجديد الفقهى التى حركت البحيرة الراكدة، وهنا فى مصر مشكلة المفكر الذى لم ينجب، وهى مشكلة غير موجودة فى العالم المتحضر الذى يعتبر هذا المفكر ملكه وملك المجتمع والوطن فيبحث عن كتبه وينشرها ويعيد طباعتها، لكنه هنا فى مصر تنقطع طباعة كتبه وينقطع نشر فكره لأنه ليس له ورثة يبحثون إعادة النشر، قابل نفس هذه المشكلة المفكر زكى نجيب محمود ولويس عوض ومحمود عوض والسندباد حسين فوزى، حاول أن تبحث الآن عن طبعات جديدة لكتب هؤلاء العمالقة لن تجد إلا نادراً طبعة قديمة لهذا أو ذاك مدسوسة فى رف قبل التكهين! ويضيع تراث هؤلاء ويذهب أدراج الرياح، وللأسف سيحدث مثل هذا الموقف لهذا المجدد الذى ترهبن فى مكتبته حتى جاوز التسعين من العمر، على عكس الكاتب العظيم إحسان عبدالقدوس؛ لأن له وريثاً مخلصاً هو ابنه الصحفى محمد عبدالقدوس؛ فتراثه ما زال يُطبع حتى الآن بل ويحارب ابنه فى سبيل عدم المساس بمتن وجوهر الكتاب أو الرواية، وكذلك د. أحمد عبدالرحمن الشرقاوى الذى يناضل حتى هذه اللحظة لكى تخرج مسرحية «الحسين» إلى النور، ونسمة يوسف إدريس التى حافظت على تراث أبيها العظيم الممتد الرائع، وأيضاً زوجة الروائى العظيم نجيب محفوظ، وابنة الكاتب العظيم يحيى حقى السيدة نهى حقى.. كل هؤلاء كانوا الورثة الشرعيين لآبائهم العظام، لكن هل يعنى هذا أن من انقطع نسله ولم ينجب أبناء أن نتركه نهباً للإهمال والنسيان واللامبالاة؟ لماذا لا نعتبر أنفسنا نحن عائلته ونعيد نشر وطباعة أعماله العظيمة، ولنبدأ بجمال البنا، هذا الرجل الذى عرفته عن قرب وسجلت معه ستين حلقة حول كتبه وأفكاره وشخصيات المجددين فى الفكر الإسلامى، وكان رجلاً عف اللسان هادئ الطباع خفيض الصوت لا يجيد ألاعيب الخداع والمراوغة والنفاق، استغل بعض أشرار الإثارة الإعلامية طيبته وحسن نيته فى محاولة نصب فخاخ إعلامية له فى جريمة اغتيال معنوى لدغدغة مشاعر البسطاء الذين يأخذون الدين بالظاهر والطقوس والقشور، وكنت دائماً أحذره من هذه الفخاخ التى تعوقه عن مشروعه الفكرى الكبير وتثير قنابل دخان وزوابع غبار وتشويش ضباب عن أهم أعمدة بنائه التجديدى الفذ وتغرقه فى معارك جانبية خطط لها من يريدون قتل هذا المشروع لأنه يفضح تجارتهم بالدين وابتزازهم لمشاعر المسلمين بأفكار مغلوطة متطرفة، لكن حسن نيته المزمن كان يوقعه فى شراكهم العنكبوتية، كان جمال البنا شوكة فى حلق من يريدون ابتلاع مصر سياسياً عن طريق تخديرهم بشعارات دينية الرب والإسلام منها براء. جمال البنا كان التواضع يسير على قدمين، لم يكن يطمع فى متاع الدنيا، كان زاهداً فى كل أضوائها المبهرة التى يسيل لها لعاب الجميع، وعلى رأسهم دعاة «الفور باى فور المؤلفة جيوبهم» الذين يتزوج كل منهم أربعا من الجوارى الحسان ويذهب مع رحلات بيزنس العمرة والحج ليعود بالقناطير المقنطرة والهدايا المغندرة ويحصد الملايين من برامج الفتة والفتنة ورنات أدعية المحمول وجلسات وعظ رجال الأعمال وصالونات الأرستقراطيات المخمليات!! لم يكن من هذا النوع المتهافت على الدنيا أبداً، كان بلا زوجة وبلا سيارة، يسكن بيتاً متواضعاً تحتله الكتب فلا تجعلك تستطيع السير فى طرقاته، يطبع كتبه على حسابه حتى يستطيع أن يقول كلمته دون ضغوط ناشر أو مؤسسة، كان يعيش كصوفى متبتل يحلم بالسكينة والراحة، وعلى عكس هدوئه فى الحياة كان عاصفة وبركاناً هادراً فى كتبه وأفكاره، صادماً يحرك البركة الراكدة الآسنة للفكر التقليدى الذى يرفض الاجتهاد والتجديد، كان تيار التزمت يكرهه ويعاديه بعنف ويسب ويشتم ويجرح فيه لأنه كان يخلخل نظام البيزنس الذى يرتزقون منه، كان يدعو إلى أن ننهل من النبع الصافى للدين قبل أن يكرس تجار الدين وتيارات التخلف لتحويله إلى مؤسسة احتكارية هم فقط الذين يملكون مفاتيحها وشفرتها وصكوك جنتها ويغسلون أدمغة البسطاء بأن المرور إلى الجنة لا بد أن يكون من خلالهم فقط، لذلك كانت محاولات الاغتيال المعنوى لـ«البنا» واختزاله فى سفاسف اقتُطعت من سياقها وشُوهت لإلهاء الناس العاديين عن النظر إلى أفكاره الأساسية العظيمة من تجديد التفسير وتجديد الفقه وتجديد فهم الأحاديث والتعامل مع متنها لا مع سندها فقط وعدم الرعب من فزاعة «انت هتفهم أحسن من الفقهاء القدامى العظام؟»، فهم عظام نعم وعلينا احترامهم نعم ولكن ليست لهم قداسة وعصمة الأنبياء، وكما هم عظام على مقاس عصرهم فما هو متوافر بين أيدينا من إمكانات علم ومناهج بحث يجعلنا نملك الجسارة على أن نبحث وننقب ونجدد.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: عيد الجلاء عن نقابة الأطباء

سيظل يوم 13 ديسمبر 2013 يوماً خالداً فى تاريخ نقابة الأطباء، حيث استطاع الأطباء إجلاء هكسوس الإخوان عن «دار الحكمة» بعد أن حولوها إلى دار الفُرقة ودار الصراعات السياسية ودار السبوبة الإخوانية، بعد أن جعلوها باباً خلفياً لغسيل أموال التنظيم الدولى، إنه كما أطلق عليه أستاذى د.صلاح الغزالى حرب يوم عيد الجلاء وعيد التحرير، برغم البرد القارس، وبرغم أن جموع الأطباء المستقلين الذين يحبون مهنتهم بجد لم يحتشدوا، وبرغم أن الإخوان جابوا آخرهم واحتشدوا جميعاً حتى المُقعَد منهم والكسيح والمريض، كلهم حضروا منذ الصباح الباكر إلا أنهم هُزموا وباكتساح لأول مرة منذ 28 سنة، جثموا على صدر نقابة الأطباء تقريباً بنفس مدة حكم مبارك وبنفس ديكتاتورية مبارك وفساد مبارك، ضحكوا على الأطباء الذين كانوا قد افترسهم وحش اليأس وكانوا لا يفقهون لعبة الانتخابات وشغل الحواة والحشد الذى يجيده الإخوان، هؤلاء التتار الذين ضحكوا على الأطباء بمعسول الكلام وغسلوا أدمغتهم بالدغدغة الدينية وأوهموهم بأنهم مبعوثو العناية الإلهية وتركوا الطبيب الشاب مغسول الدماغ مزيف الوعى يعانى فى الميكروباص ويضرَب فى المستشفيات ويتزوج وهو على أبواب الشيخوخة ويتسول وجبة عشائه وتتمرمط كرامته وهو يسعى للماجستير أو الدكتوراه، وهم مشغولون بدعم إرهابيى طالبان فى أفغانستان، ومهمومون بنفخ جيوب مليارديرات غزة بالمزيد من البنكنوت، ولذلك لا بد من وقت الحساب على هذه الكوارث والمهازل التى فعلها الإخوان فى النقابة من فلوس الأطباء الغلابة، إنهم الإخوان الذين نهبوا النقابة لصالح خيرت الشاطر الذى جمع أول ملايينه من معارض السلع المعمرة التى كانت تقام فى ساحة النقابة ليجمع فلوسه كاش ويترك النقابة تتعثر مع المتعثرين بس المهم الشاطر مايزعلش!! وبأسلوب التمكين الإخوانى السرطانى زرعوا الموظفين الإخوانجية الصغار داخل النقابة وهذه نقطة مهمة أخرى أرجو بحثها مع تيار الاستقلال الجديد فالموظف الإخوانى داخل النقابة سيظل مسمار قلق وسوس تخريب وتدمير داخل هذا المبنى بلعب فى أوراق وعرقلة فى إجراءات وسيجد تيار الاستقلال نفسه فى «حيص بيص» نتيجة إفساد الكروم من الثعالب الصغيرة، المهم مبروك للأطباء عودة نقابتهم إليهم وعقبال المهندسين وباقى النقابات وعقبال مصر كلها بإذن الله.

 

القسم: 
المصدر: 

لن نتقدم علمياً طالما...

فى البرنامج المهم «25/30» للصديق الرائع إبراهيم عيسى تبادلنا الحديث عن أهمية العلم والبحث العلمى، وكيف أنه طوق النجاة الوحيد لمصر. وقد وصلتنى أسئلة كثيرة بعد هذه الحلقة ملخصها جملة واحدة: كيف نتقدم علمياً؟ هل بتوافر الأجهزة؟ هل بزيادة عدد الجامعات؟ هل بطول طابور حاملى الدكتوراه؟ لذلك سأجيب وأكتب باختصار عدة نقاط سريعة بدايتها: لن نتقدم علمياً طالما:

* لن نتقدم علمياً طالما كلية العلوم تمثل كارثة ومصيبة وعقاباً لكل طالب ثانوى، وطالما هى رديف واحتياطى وسقط قيد وكومبارس لما نطلق عليه زوراً وبهتاناً كليات القمة، لا بد أن نتخلص من دموع الأسر المصرية التى تنهمر عند وصول نتيجة مكتب التنسيق بأن ابنهم المصون دخل معتقل جوانتنامو المسمى بكلية العلوم.

* لن نتقدم علمياً طالما كلية الزراعة التى تخرج منها أستاذى د. أحمد مستجير فى ذيل قائمة جامعات مصر ونحن ما زلنا نتسول طعامنا بعد أن كنا سلة غذاء المنطقة.

* لن نتقدم علمياً طالما عندنا وهْمُ الألقاب وانتفاخ ونرجسية المانشيتات، الخجل من كلمة معهد وكأنه شتيمة وعورة وجرسة بالرغم من أن أعظم أكاديمية علمية فى الشرق الأوسط اسمها «معهد التخنيون» الموجودة فى إسرائيل! وقد حدث فى الستينات أن تم إنشاء معاهد عليا للتكنولوجيا كان غرضها إعلاء قيمة الفنيين المهرة، ولكنها بالطبع تحولت إلى كليات هندسة انضمت إلى طابور البطالة الطويل لأن «البيه» الخريج محرج.

* لن نتقدم علمياً طالما المدارس الفنية الصناعية تخرّج عاطلاً بدبلوم أو مشروع رئيس عصابة بشهادة متوسطة، يدخلها معظم الطلبة بغرض تخفيض سنوات الجيش فقط لا غير ولأنهم لم يجدوا من تقبلهم وتتيح لهم التزويغ إلا هذه المدارس، ولو نظرنا إلى ألمانيا مثلاً فكثير جداً من حاملى الشهادات الفنية والعمال المهرة هناك لا يطمحون إلى استكمال تعليمهم العالى ليس عن فقر أو عدم اهتمام ولكن لأنهم هناك مكرّمون معزّزون وعملات نادرة وأصحاب مكانة وحظوة.

* لن نتقدم علمياً طالما ثلاثة أرباع طلابنا فى الثانوى يهربون إلى القسم الأدبى خوفاً من العلوم والرياضيات ثم يتكدسون فى أقسام اجتماع وفلسفة ولاتينى وفارسى وسواحيلى!! ليتخرج عندنا إلى سوق العمل عشرة آلاف فيلسوف كل عام ولا نجد مهندساً واحداً اخترع موتوراً أو حتى مسمار قلاووظ.

* لن نتقدم علمياً طالما الفيزياء هى بعبع الثانوية العامة، ومصدر المغص والصداع والسرطان للبيوت المصرية، فيزيا يعنى طبيعة فهل من الممكن أن تعيش بلد بدون طبيعة ووطن بدون فيزيا؟!

* لن نتقدم علمياً طالما ظل معمل المدرسة مكاناً مهجوراً لا يُفتح إلا عند زيارة مفتش العلوم ووكيل الوزارة، وطالما ظلت الكيمياء حفظ معادلات بدون رؤيتها عملياً فى المعمل سنظل حفظة علم لا مبدعى علم.

* لن نتقدم علمياً طالما ظلت رسائل الدكتوراه أكل عيش وسبوبة ترقية وسلم صعود مالى، وطالما ظلت الدكتوراهات فوتوكوبى وقص ولزق من رسائل أجنبية وموضوعات غربية لا تمت لواقعنا ومشاكلنا بصلة، وطالما ظلت الرسائل القليلة النادرة التى أفلتت من القص واللزق حبيسة أدراج وأرفف مكتبات الجامعة.

* لن نتقدم علمياً طالما أيدى الجامعة مرفوعة ومغلولة عن إرسال البعثات العلمية إلى الخارج، وطالما أقصى طموح الباحث أن يسافر إلى الكفيل الخليجى وليس إلى الأستاذ الأوروبى أو الأمريكى أو اليابانى.

القسم: 
المصدر: