خالد منتصر

خالد منتصر يكتب: طه حسين ومعرض الكتاب

اختيار إدارة معرض الكتاب، وعلى رأسهم د. أحمد مجاهد، لعميد الأدب العربى د. طه حسين كشخصية هذا العام هو اختيار موفق ومناسب جداً لهذه المرحلة التى نعيشها والتى نحتاج فيها أن نقرأ لعميد التنوير وعنه، وأهم من القراءة أن نستوعب ماذا أحدث طه حسين فى مسار الثقافة المصرية من صدمات وتجديد وتمرد على المألوف وقراءة جديدة للتراث والتاريخ الإسلامى، هناك قائمة بعشرين كتاباً أعلنت عنها إدارة المعرض كل عناوينها مهمة وهى «جنة الشوك، صوت باريس، من أدبنا المعاصر، من الأدب التمثيلى اليونانى، جنة الحيوان، رحلة الربيع والصيف، قادة الفكر، خصام ونقد، أوديب ثيسيوس، تقليد وتجديد، نقد وإصلاح، من أدب التمثيل الغربى، مرآة الضمير الحديث، أحاديث، كلمات، بين بين، خواطر، من لغو الصيف إلى جد الشتاء، من لغو الصيف، من بعيد»، جميع هذه الكتب تستحق القراءة والتأمل، ولكنى لم أقرأ من بينها كتابه عن الشعر الجاهلى وكتابيه عن الفتنة الكبرى، وهى ما أحتاجه فعلاً كمجتمع من طه حسين فى تلك الفترة وما يحتاج شبابنا أن يقرأه وما يحتاج العقل المصرى أن يتفاعل معه ويشكل وعيه النقدى من خلاله. هذه الكتب هى التى مثلت علامة فارقة فى تاريخه الأدبى وتاريخنا الثقافى، فكتابه عن الشعر الجاهلى مثّل مع كتاب على عبدالرازق عن «الإسلام وأصول الحكم» تحريكاً للمياه الراكدة وتغريداً خارج السرب وحجر أساس لتغيير ثقافى وفكرى جذرى، كتابه كان بركاناً وعاصفة كانت ستنتهى بسجن طه حسين نفسه لولا سعة أفق وكيل النائب العام محمد نور وتفتحه الذى جعل طه حسين يفلت من سحل وشنق مجتمع ضيق الأفق مغسول الدماغ، خرج الرجعيون بسبب هذا الكتاب يطالبون برأس طه حسين وأطاح بأحلامهم الفاشية الدموية شاب فى سلك القضاء آمن بالحرية، كنت أتمنى أن يصدر هذا الكتاب ومعه نص التحقيق الذى أجراه وكيل النيابة مع طه حسين لكى يتعلم منه المجتمع قيمة حرية الفكر والإبداع، أما كتاب الفتنة الكبرى، بجزأيه عثمان وعلى، فهو تعليم وتدريب على قراءة التاريخ الإسلامى بعين ناقدة لا مستسلمة وعقل ناقد لا مذعن، كيف أثرت الثروة على الصحابة وأدت إلى الثورة وخلقت الفتنة وصنعت التناحر والخلاف. الكتاب طرح أسئلة محورية لا بد من إعادة طرحها بقوة هذه الأيام مثل: هل ورع الحاكم وتقواه كافيان لنجاح حكمه أم أن الفساد من الممكن أن يتسلل ويتمكن برغم هذه التقوى وهذا الورع؟ كيف تُصنع الفتنة بأيدى من يتصورون أنفسهم محتكرى الدين وهم خوارج عنه؟ كيف أن المصالح هى أساس الفتنة وشرارتها حتى بين من كانوا قريبين من زمن النبوة؟!

كنت أتمنى أن تصدر هذه الكتب فى المعرض بسعر زهيد وفى إطار الاحتفال بهذا العملاق الذى أنار حياتنا ومنحنا البصيرة برغم كف بصره، وأتمنى أن يكون المانع خيراً وليس المانع إخواناً.

القسم: 
المصدر: 

وطن دون قشرة مخية

هل كان لا بد أن ننتظر 80 سنة لكى نعرف أن الإخوان جماعة إرهابية؟! هل كان لا بد أن نُحكم بالإخوان سنة كاملة نذوق فيها طعم الفشل والحماقة والكآبة لكى نؤمن بأنها جماعة خائنة وتنظيم عميل؟ هل كان لا بد أن يصاب ابن د. جابر نصار، شفاه الله وعافاه، لكى يعرف د. جابر أن الرهان على الإخوان رهان خاسر وفاشل وأن مغازلتهم ومغازلة شبابهم حفلة زفاف على ذئب وهدنة مع ضبع وليلة دخلة مع أفعى؟! من لا يزال يلمس النار لكى يتعرف على أنها نار هو فرد لم يغادر مملكة الأميبا والكائنات الأولية بعد، من لا يستفيد من خبراته السابقة وخبرات الآخرين ولا يراكمها فى ذاكرته هو إنسان لم تنمُ عنده القشرة المخية وتعرجاتها وتلافيفها وأخاديدها المعجزة المميزة لبنى البشر، هو إما سمكة كل يوم يتم صيدها بنفس الطعم والصنارة دون أن تنقل خبراتها لباقى مملكة السمك، وإما فريسة فى قطيع تقع فى نفس الفخ المغطى ببقايا الأشجار كل يوم ليستمتع نفس الصياد بالعودة إلى بيته غانماً بصيده الثمين الذى لا يتعلم ولا يحذر أقرانه، تميزنا نحن بنى البشر كأفراد والمفروض كمجتمعات بتفرد أمخاخنا بتعرجات القشرة المخية الثرية الغنية (Cerebral cortex) التى تمنحنا الخبرة وصناعة التاريخ واتخاذ القرار بناء على خبرات سابقة وقراءة لخبرات الآخرين، ليس لازماً أن أمر بنفس التجربة لكى أحكم وأتخذ قرارى، وللأسف أفرادنا ومجتمعنا ينقصهم هذا الـ«سيربرال كورتكس» أو هذه القشرة المخية وفص المخ الأمامى الكبير الذى تحورت جمجمتنا من الأمام لتستوعب هذا الفص الذى خلقه الله لتلك الوظائف المميزة والعواطف الخاصة والإدراكات المتفردة لبنى البشر، الفكر التجريدى الذى يرسم خططاً تستطيع قراءة المستقبل بناء على قراءة خبرات لم أمر بها شخصياً فكر لم نصل إليه بعد كمجتمعات وأفراد ما يسمى الـVICARIOUS LEARNING المبنى على التعلم من تراكم التجارب والخبرات واستخلاص الدروس والعبر من مواجهات الآخرين وقدرتهم على حل مشكلاتهم أو بتجنب أخطائهم أو بتجنب أخطائنا نحن فى الماضى، هذا التعلم وهذا التفكير لدينا عداء تجاهه وأنيميا فى عناصره الأساسية، لدينا أيضاً أنيميا وكساح وشلل ذكاء؛ فليست لدينا قدرة على وضع أيدينا على المشكلة، وأيضاً ليس لدينا عنصر الذكاء الثانى، وهو الاستفادة من الخبرات، لدى مجتمعنا التفكير النمطى الجامد وهو الـconcrete thinking الذى يؤدى بنا إلى لعبة الكراسى الموسيقية وممارسة تمرين الجرى فى المكان، مجتمعات أوروبا وأمريكا وآسيا وكل البلاد التى تقدمت كانت لديها ما يسمى تأثير الهليكوبتر التى تطير إلى أعلى لترى كل ملامح المشكلة ككل ثم تهبط للتعامل معها وحلها، نحن وطن لا بد أن يستعيد قشرته المخية.

القسم: 
المصدر: 

شاكر النابلسى

توفى المفكر الليبرالى الأردنى د. شاكر النابلسى فى هدوء، كان يعيش فى أمريكا جسداً لكنه كان يتابع ما يحدث على أرض العالم العربى، وخاصة مصر، أكثر ممن يعيش على أرضها، وعندما كنت أكتب فى موقع إيلاف كان يعلق على كل مقال وكانت تعليقاته تنم عن فكر ثاقب وعقل ناقد وذكاء كاشف، وبعد أن تفرقت بنا السبل كان يرسل إلىّ مقالاته عبر الإيميل. وكان فى منتهى الفرح والسعادة بثورة 30 يونيو، لمن لا يعرف شاكر النابلسى الذى أغنى المكتبة العربية بأكثر من 60 مؤلفاً أقتبس لكم بعض الفقرات من آخر مقال أرسله لى هذا المفكر التنويرى المتمرد الكبير، وكان عنوانه «مصر بانتظار الغد الزاهر»، يقول د. شاكر النابلسى:

«مصر اليوم موعودة بوعود كثيرة فى الغد القريب:

موعودة بدستور جديد، والتصويت عليه..

وموعودة بانتخابات حرة ونزيهة، لمجلس الشعب الجديد..

موعودة بانتخابات حرة ونزيهة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد..

وموعودة بمحاكمة مدنية عادلة للمسئولين السابقين من الفاسدين والواهمين.

وأخيراً موعودة بدولة عادلة وديمقراطية وحرة ونزيهة، تأمر بالبر والإحسان، وتدعو إلى حب واحترام الإنسان.. كل إنسان بغض النظر عن لونه، أو جنسه، أو دينه، أو معتقده السياسى، ونأمل أن تتحقق كل هذه الوعود، وتكون مصر -كما كانت- المثال المُحتذى فى العالم العربى، والعالم الثالث، والعالم الإسلامى، سياسياً، وثقافياً، واجتماعياً، ودينياً، وفنياً.

على المثقفين مهمة الدعوة إلى تأسيس قاعدة لثورة 30 يونيو، على أن تكون فكرتها الأساسية بناء تصور لعقد اجتماعى جديد، يحدد أبعاد الوضع القادم، وهذا العقد الاجتماعى الجديد، سيتجاوز العقد الاجتماعى القديم، الذى كان يستند إلى أصولية وسلفية غير واقعية، تصادر إعمال العقل فى النصوص التراثية، كما كان يستند إلى رأسمالية طفيلية تستثمر الأموال فى غير المشروع؛ أى أنه كان يستند إلى علاقة عضوية قائمة بين أصولية وسلفية تراثية، ورأسمالية طفيلية، أما العقد الاجتماعى الجديد، فإنه يستند إلى نقيض الأصولية، وهو الليبرالية التى تقر مبدأ إعمال العقل فى النص التراثى، كما ترفض تحكم عقيدة بعينها فى النظام السياسى للدولة والمجتمع، كما يستند إلى رأسمالية مستنيرة، تقف ضد الرأسمالية الطفيلية، وإذا كانت الليبرالية هى نقطة البداية فى تأسيس الديمقراطية، حيث لا ديمقراطية بلا ليبرالية، فالدولة تكون عندئذ ديمقراطية، ليبرالية، منفتحة على الدول الموجودة على كوكب الأرض، ومن هنا تتلازم الكوكبية مع الليبرالية، وتكون القيادة لثورة 30 يونيو، باعتبار أنها متمثلة لهذين البعدين، وستبقى مصر دولة إسلامية وليبرالية، فى الوقت نفسه، وسيبقى الشعب المصرى شعباً متديناً وليبرالياً، فى الوقت نفسه، كما كان منذ آلاف السنين، وسيتجاوز الشعب المصرى الذكى والعريق حقائق التراث المطلقة المختلفة، ويحيلها -بذكائه- إلى حقائق نسبية، تخضع لعوامل الزمان والمكان والتاريخ المتغير، تغيُّر مياه النيل العظيم، وحيث إن المطلقات تتجاوز المكان والزمان، ففى حالة تطبيقها على الأمور النسبية فى حياتنا اليومية، ينتج أحد أمرين: إما أن يتجمد النسبى فيمتنع عن التطور، وإما أن يتغير المطلق، لكى يساير النسبى، فتكون النتيجة الحتمية تحول المطلق إلى نسبى، ومن ثم تنتفى صفة المطلق من التراث، ويدخل الإنسان فى تناقض مع الحضارة، لأن الحضارة بحكم تطورها منحازة إلى الأمر الثانى».

القسم: 
المصدر: 

لماذا تصر يا شيخ الأزهر على د. محمد عمارة؟

بعد تأكيد الدستور على دور الأزهر المهم المحورى فى الحفاظ على صورة الدين الوسطى وتأكيده على عدم قابلية شيخه للعزل وإعلان الحكومة أن الإخوان تنظيم إرهابى، لا بد أن نسأل سؤالاً مباشراً لشيخ الأزهر بدون مواربة وبدون إمساك عصا من المنتصف: لماذا يا فضيلة الإمام الأكبر تحتفظ بالدكتور محمد عمارة رئيساً لتحرير مجلة الأزهر التى حوّلها إلى مجلة إخوانية طالبانية بدون أى إشارة أو نية لمراجعته؟ بل الشيخ الطيب على العكس يشجعه ويشد من أزره! والعدد الأخير من المجلة يثبت ذلك، فقد ألحق به ملحقاً مجانياً عنوانه «ضلالة فصل الدين عن السياسة» قدم له عمارة نفسه مشجعاً على عودة الأحزاب الدينية ومروجاً لفكر الإخوان، ومذكّراً إيانا بالملحق أو التقرير الذى هاجم فيه المسيحيين واستباح دمهم وحرّض عليهم تحت سمع وبصر الأزهر والأوقاف! كيف يحدث هذا بعد ثورة يونيو؟ كيف نراهن على قناة الأزهر أن تصبح قناة تنويرية وصنوها الإعلامى وقدوتها الأزهرية إخوانية؟ كيف نطمئن على أنها لن تصبح قناة الحافظ بشرطة وتستنسخ لنا عبدالله بدر وشعبان وصفوت حجازى وعبدالبر جدداً، تسمح لى يا شيخنا الجليل وإمامنا الأكبر أن أذكّرك بمن وضعته رئيساً لتحرير مجلة الأزهر وتصر عليه برغم كل تجاوزاته وإخوانيته الواضحة المنحازة:

* أكد الدكتور محمد عمارة أن إقصاء الرئيس المنتخب محمد مرسى عن الحكم هو انقلاب عسكرى باطل شرعاً وقانوناً، وقال عمارة، فى بيان أصدره تحت عنوان «بيان للناس»: «كنت أحسب أن موقفى لا يحتاج إلى إعلان «لكن» أمام تساؤل البعض فإنى أقول إن ما حدث فى 30 يونيو 2013 هو انقلاب عسكرى على التحول الديمقراطى الذى فتحت أبوابه ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، والذى تمت صياغته فى الدستور الجديد الذى حدد قواعد التبادل السلمى»، وأضاف عمارة أن هذا الانقلاب العسكرى إنما يعيد عقارب الساعة -فى مصر- إلى ما قبل 60 عاماً عندما قامت الدولة البوليسية القمعية التى اعتمدت سُبُل الإقصاء للمعارضين حتى وصل الأمر إلى أن أصبح الشعب المصرى كله معزولاً سياسياً يتم تزوير إرادته، بالإضافة إلى أنه أصبح يعانى من أجهزة القمع والإرهاب.

* قال د. عمارة: «الرئيس محمد مرسى له بيعة فى عنق الأمة، مدتها 4 سنوات بحكم الدستور والقانون»، وأضاف خلال مداخلة لبرنامج «الشريعة والحياة» على فضائية الجزيرة مباشر مصر، أن من خرج على الرئيس الشرعى وانقلب عليه هم الخوارج.

وقال لا فض فوه: «إن الإخوان المسلمون هم الحاملون لمشروع النهضة الإسلامية، وهم الأقرب إلى الفكر الإسلامى الوسطى والأقدر مع كل المخلصين على تحقيق النهضة الإسلامية التى سعى إليها رواد الإصلاح الإسلامى من الآباء والأجداد».

* فى حوار له مع وكالة الأناضول قال: «وهذا الدستور (الذى أقر فى عام 2012) يوفر أعلى ضمانات للحريات بين الدساتير العالمية».

* خرج الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامى ليؤكد عبر فضائية «مصر 25» الإخوانية أنه قال لوزير الأوقاف الأسبق محمد على محجوب: لماذا لا يتحاور الرئيس مبارك مع الدعاة والمثقفين من التيار الإسلامى؟ فرد عليه قائلاً، حسب ما ذكره: «فقال لى الوزير بعد عرض الأمر على مبارك: الريس مش عايز يسمع كلمة إسلام».. معقول فيه طفل يصدق الكلام ده، وبرغم الاعتراض على الكثير من تصرفات وقرارات مبارك إلا أنه أليس من الحماقة أن يقول أنا مش عايز أسمع كلمة إسلام؟! رُد فضيلتك. يا شيخ الأزهر، هل تصدق هذا الكلام، وهل تصدق رئيس تحرير مطبوعتك التى كنت أحسبها تصدر من ساحة الأزهر ففوجئت أنها تصدر من كهوف تورا بورا؟

القسم: 
المصدر: 

الثورة تاء تأنيث والوطنية إبداع مؤنث سالم.. والثأر تحريض إستروجين

لأن الإخوان غليظو الحس سقيمو الوجدان منعدمو الإحساس كارهو البهجة رفقاء الكآبة والتجهم، لهذا يكرهون المرأة، يكرهون المرأة الفاعلة الثائرة المتمردة الإنسانة، ولكنهم بالطبع يعشقون حتى الثمالة الأنثى كسلعة جنسية، مجرد وعاء غريزة، مجرد دائرة يُخرجون فيها كبتهم، مجرد ثقب يسرّبون من خلاله عقدهم النفسية، مجرد دورة مياه يُفرغون فيها حرمانهم الجنسى!! يُغرمون بها فرداً فى طابور الجوارى وينفرون منها فرداً متفرداً يقود طابور التحرر، يغسلون أدمغتنا ويزيفون وعينا ويخادعونها ويغازلونها قائلين: أنتِ الجوهرة المصونة والدرة المكنونة، وهم يتاجرون بها ويلعنونها ويصفونها بالحماقة ونقصان العقل وصداقة الشيطان وأن مصيرها هو قاع النار، فيحولونها إلى معوقة روحياً كسيحة عقلياً مشلولة نفسياً متبلدة اجتماعياً مسجونة منزلياً يغمرها الإحساس بالذنب والخطيئة مع كل تصرف أو سلوك، يحولونها إلى جوهرة فالصو مدفونة ودُرّة يعلوها الصدأ مأفونة، اجتاحت الإخوان عاصفة غيظ وغل وغضب من المرأة عندما ملأت لجان الاستفتاء على الدستور، امتلأت صفحاتهم التى تقطر سماً وغباء بكلام حقير وسافل واصفة النساء اللاتى نزلن الاستفتاء بالغانيات، واستعانوا بفيديوهات الغناء والرقص والزغاريد لإثبات اتهاماتهم الغبية! ما رأيكم يا سادة بأن أهم وأجمل ما فعلته المرأة المصرية، فضلاً عن نزولها ومشاركتها، هو هذا الغناء والرقص والزغاريد والبهجة والخروج من شرنقة الكآبة والتجهم والسوداوية التى زرعها فينا وسمم جوّنا بها الوهابيون قادة الفقه البدوى ومرجع البنا وقطب، الثورة تاء تأنيث والوطنية إبداع مؤنث سالم والثأر تحريض إستروجين، دائماً ثأر الصعيدى تحمله الأم الصعيدية فى قلبها سنين حتى يكبر الولد فتحرضه على الأخذ بالثأر، هكذا فعلت المرأة المصرية التى ثأرت لكرامتها من زمن الإخوان، هذا الزمن الذى نادى بزواج الأطفال وطمس صورتها ورسم بدلاً منها وردة، ومسح هدى شعراوى من مناهج الدراسة ليُبرز نماذج رديئة باكينامية وأم أيمنية وأم أحمدية وشاطرية، نماذج إرهابية بلا لون أو طعم أو رائحة، صدّر الإخوان إلينا ريا وسكينة طبعة 2013، بهجة المرأة ورقصها وغناؤها فى الشارع هى فرحة باستعادة المرأة والبنت وست الستات، البنت هى الفراشة الملونة التى تنشر وتنثر حبوب لقاح البهجة فى الجو والدنيا، أرادوا قص أجنحتها وتحنيطها فى كتب تراث صفراء لعرضها فى مخدع من يسيل لعابه لاغتصاب بكارة حياتها وجعلها عجوزاً وهى فى شرخ الشباب، المرأة هى عطر الأمل والحلم بغد مشرق، زغاريد تلعلع وتصل إلى عنان السماء بالإفراج عن الأنثى المقهورة المحبوسة فى شوال كربون يصادر هويتها وملامحها ويختصرها فى حُرمة. المرأة ستغنّى غصب عنكم، وسترقص فى الشارع فرحاً بدون أن توصف بالمتهتكة لأن عينك المريضة المتحرشة هى التى تترجم بمرضها المزمن وحرمانها المحرق وكبتها المؤرّق أى حركة أو لفتة على أنها دعارة أو قباحة أو قلة أدب، والحقيقة أنك أنت قليل الأدب ومنعدم الإحساس بالجمال وكثير التبلد والتجرد من الإنسانية. المرأة قادت واستعادت وحلمت وابتهجت وخرجت من سجن التصحر والبداوة وصدمتنا، ولكنها الصدمة الكهربية التى يستخدمها أطباء الأمراض النفسية لاستعادة إيقاع المخ وتنظيم أوركسترا العقل، وها هى فعلتها، و«والله وعملوها الستات».

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الإخوان و«أربعة اتنين أربعة»

تذكرت الإخوان وأنا أشاهد فيلماً كوميدياً هزلياً اسمه «أربعة اتنين أربعة» على إحدى القنوات الفضائية أمس الأول، الفيلم فيلم مقاولات من الطراز الأول الفخم وبامتياز، وهو من الأفلام المسلوقة فى أسبوع، وبالرغم من تلك السمات التى تجعله فيلماً فاشلاً بكل المقاييس فإننى تعمدت مشاهدته وباهتمام لأنه ذكرنى بالإخوان! ليس لارتباطه برقم أربعة و«رابعة» فلا توجد أدنى علاقة بين هذا وذاك، ولكن لأن الإخوان وقصة الفيلم يشتركان فى نفس الفشل ونفس الهزل ونفس الحماقة ونفس التهريج، خيال الإخوان الجامح المريض بهلاوس سمعية وبصرية هيّأ لهم أنهم يستطيعون إدارة دولة بحجم مصر والفوز فى مباراة التقدم بمصر إلى المستقبل، نفس خيال فريق كرة القدم فى الفيلم الذى جعلهم يتوهمون أنهم سيفوزون بالدورى العام، تخيلوا فريق كرة قدم مكوناً من سمير غانم ويونس شلبى «خط دفاع» ومحمد شوقى ووحيد سيف ونجاح الموجى «خط النص» ومحمد أبوالحسن وأحمد عدوية «رأس حربة»!!، أترك لخيالكم العنان كيف يفوز هذا الفريق المصاب بالكساح بأى مسابقة دورى حتى ولو كان دورى المساطيل؟! كيف تخيل فريق الإخوان الذى لا يفهم إلا فى أمور البقالة والسمسرة بقيادة «الشاطر وبديع ومرسى والبلتاجى والعريان وصفوت» أنهم سيديرون مصر ويكسبون دورى الحكم فيها، إنهم بالكاد يجلسون على الخط بل جلوسهم فى المدرجات شىء مستهجن ومكروه، كيف تصور «مرسى» الذى كل مؤهلاته أنه مجرد دمية فى يد والمرشد واستبن فى توك توك الشاطر أنه يستطيع حكم مصر واللعب ككابتن فى فريق إدارتها؟! كيف عنّ لـ«الشاطر» تاجر الأنتريهات أن يكون رأس حربة فى خط الهجوم الذى سيحرز الأهداف ويهز الشباك؟ أقصى ما كان سيفعله «الشاطر» أن يحرز أهدافاً فى مرمانا، كيف سمح حسن مالك، وكيل البنطلونات التركى، لخياله أن ينصِّب نفسه بيل جيتس مصر ورونالدو الفريق القومى، وإمكانياته الفنية لا تسمح له إلا باللعب كعارضة؟! فيلم «أربعة اتنين أربعة» السينمائى برغم مستواه الردىء محتمل ومثير للضحك، لكن فيلم الإخوان الذى ينتمى لفن اللامعقول غير محتمل ومثير للحزن والشفقة والرثاء.

 

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: أهم 3 أرقام فى الدستور

اليوم، سيوقع الشعب المصرى على وثيقة الحلم والأمل والتقدم، اليوم سيخطو أول خطوة على طريق المستقبل، اليوم سنصوت على دستور يليق بمصر التى انتظرنا رجوعها إلينا وعودتها إلى حضننا وعودتنا إلى حضنها، مصر التى كنا قد نسينا ملامحها فى زمن الإخوان، مصر التى ظلت تبحث فى عصابة الجماعة التى اغتصبت الوطن وسرقت أحلامه وزيفت هويته وخانت ثوابته الوطنية عن ملامح رواد التنوير، ظلت تبحث عن ملامح طه حسين ولطفى السيد وسيد درويش ومحمود سعيد وسلامه موسى فلم تجد إلا ملامح الشاطر ورفاقه من تنظيم القاعدة المصرى، الأهم من نصوص الدستور روحه، الأهم من حروف وكلمات الدستور منهجه وبصمته وتوجهه، ولأن الأرقام دائماً أصدق من حروف الهجاء فأنا أعتقد أننا لو وضعنا تلك الأرقام نصب أعيننا سنعرف ما هى روح دستورنا الجديدة الوثابة، سنعرف منهجه التقدمى وبصمته التنويرية وتوجهه المستقبلى ورغبته فى مواكبة الحضارة على عكس دستور عصابة الإخوان المتقوقع الانعزالى التآمرى الساكن فى كهوف الماضى وسراديب التاريخ القديم المحنط، تلك الأرقام هى إضاءات المستقبل وعلامات التقييم، اقرأ هذه الأرقام ستعرف دستورك وتقتنع أن «نعم» بالفعل هى نعم للنور، نعم للمستقبل، نعم لوطن لا يصنف الناس على الهوية أو الدين أو الجنس أو العرق.

- الرقم الأول: 3% من الإنفاق الحكومى للصحة، طبقاً للمادة 18 التى تقول «لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين فى القطاع الصحى. وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلى فى خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون».

- الرقم الثانى: 4% من الناتج القومى على التعليم طبقاً للمادة 19 التى تقول «التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية. والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها».

- الرقم الثالث: 1% من الناتج القومى للبحث العلمى طبقاً للمادة 23 التى تقول «تكفل الدولة حرية البحث العلمى وتشجيع مؤسساته، باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية، وبناء اقتصاد المعرفة، وترعى الباحثين والمخترعين، وتخصص له نسبة من الإنفاق الحكومى لا تقل عن 1% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. كما تكفل الدولة سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلى وإسهام المصريين فى الخارج فى نهضة البحث العلمى».

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: احتفلوا بقراءة النبى فى المولد النبوى

كل عام وأنتم بخير بمناسبة المولد النبوى الذى لا بد أن نحتفل به من خلال قراءة واعية تفاعلية لسيرة النبى عليه الصلاة والسلام، لذلك أعيد وأكرر لكم نصيحتى بقراءة هذا الكتاب الرائع، الكتاب الوحيد الذى اتفق العملاقان العقاد وطه حسين على الإشادة به وهو كتاب «محمد رسول الحرية» للراحل الباقى عبدالرحمن الشرقاوى، وأكثر كتاب تحدّث عن النبى وتلقّى هجوماً من بعض المشايخ وقتها. كان نفس الكتّاب، قادوا حملة شعواء ضده وصلت أصداؤها إلى الرئيس عبدالناصر شخصياً والذى سأل الشيخ شلتوت وقتها عنه فأبدى إعجابه به، فصرّح عبدالناصر بتداوله وأفرج عنه، هذا التناقض الذى يجعلنا نسأل ونحن نواجه أزمة الفيلم المسىء والرسوم المسيئة، لماذا نهاجم ونغتال ونجهض كل عمل أدبى وفنى يتحدث عن الرسول محمد يبدعه مسلم موهوب بأيدينا وبمنتهى الحماس وكأننا نعشق تشويه أنفسنا؟! نفعل ذلك بالرغم من أن هذه الأعمال الأدبية والفنية هى الوسيلة الوحيدة لتعريف العالم، ومن قبله تعريفنا نحن، بمن هو الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وإذا كان هناك تشويه من البعض هناك فلنفعل نحن ما يجب علينا من تقديم الحقيقة ولكن بالأسلوب الذى يعرفونه هم هناك ويؤثر وينفذ إلى القلوب. أكاد أجزم بأن أفضل ما كتب عن سيدنا محمد هو ما خطته أقلام الأدباء وليس رجال الدين، ما كتبه العقاد وطه حسين وهيكل وتوفيق الحكيم وأحمد أمين، وأفضل زاوية وأهمها من وجهة نظرى تناولت نبينا الكريم هى الزاوية التى تناولها والتقطها عبدالرحمن الشرقاوى، الرسول الإنسان، محمد البشر، كان المنطلق هو «إنما أنا بشر مثلكم»، وهذا هو سر كراهية بعض رجال الدين وقتها للكتاب، هم يريدون حبس الرسول فى خانة المعجزات، ويرون أن هذا هو قمة التقديم لشخصه العظيم، وجاء الشرقاوى لينظر من زاوية أخرى وهى أن معجزته تكمن فيه كإنسان، تتلخص فى بشريته وتعامله مع الناس والمتغيرات كبشر، جدال الصحابة معه وسؤالهم إياه: «أهو الرأى أم الوحى؟»، هى تلك البشرية والإنسانية التى يجب التأكيد عليها؟ سماح النبى بهذا الجدل الصحى واختلاف الرؤى التقدمى هو قمة الروعة والجمال، تعامله مع الفقراء بكل الحب ورغبته فى تحررهم ومساواتهم بوجهاء القوم، يختار منهم من يقود الجيوش ويتقدم الصفوف ويتولى الإمارة دون أن يفكر هل كان هذا عبداً أو ذاك فقيراً، تعامله مع المرأة والطفل بمنتهى البشرية والإنسانية بشكل استفز أحياناً المتزمتين الذين يحملون بداوة الأعراب والذين كانوا يندهشون من تباسطه وسماحته مع المرأة ومداعبته للأطفال، قوله أنتم أعلم بشئون دنياكم فى حادث تأبير النخل، لم يستخدم حينها فزّاعة: «كيف لا تستمعون إلى نصيحتى بعدم التأبير فأنا النبى وأنتم مجرد رعايا عليكم عدم المناقشة والتعليق»!

محمد الإنسان هو الزاوية الجديدة التى يجب تقديمها للجميع شرقاً وغرباً، ولذلك أنادى بترجمة كتاب «محمد رسول الحرية» إلى اللغة الإنجليزية وإعادة طباعة الكتاب الأصلى وتوفيره فى كل المكتبات المدرسية وأيضاً فى المكتبات العامة وبيع طبعة شعبية بسعر زهيد، إنه كتاب عظيم نحتاجه الآن فى هذا الوقت العصيب، نحتاجه بلغته الأدبية الرفيعة وأفكاره التقدمية المستنيرة ووجهة نظره الطازجة الجديدة، نحتاج إلى أن نتعرف على النبى محمد وكأننا نكاد نلمسه ونجلس معه ونستمع إلى ضحكاته وننصت إلى حديثه ونتجول فى صحبته فى دروب مكة وشعابها، هناك كتب كثيرة تخيلت أنها تقرّبه منا بحديثها عن المعجزات وهى فى الحقيقة أبعدتنا عن حقيقته العظيمة التى تكمن فى إنسانيته وبشريته.

القسم: 
المصدر: 

«ماسبيرو».. ولد عملاقاً ومات قزماً

ماسبيرو صار خرابة، هذا المبنى الذى ولد عملاقاً أصبح مصدراً للرثاء والحسرة ومصمصة الشفاه على عزيز قوم ذل، ما حدث من عرض إنجازات مرسى على قناة النيل ليس هو العرض الأول لمرض إيدز ماسبيرو الذى جعل حال مبنى الإذاعة والتليفزيون المصرى يصعب ع الكافر، ولن يكون العرض الأخير، فالسوس ينخر فى العظام والنخاع والخلايا، والسرطان يرسل ثانوياته المدمرة لكل ركن فى المبنى والأنيميا مصمصت روحه، فشحب لونه وبرزت عظام قفصه الصدرى، ونشف جلده من الجفاف، فمن حيث الشكل أصبح مدخل المبنى واستوديوهات الإذاعة وطرقات مبنى التليفزيون تطلق رائحة تزكم الأنوف وكأنك فى مرحاض عمومى، عندما سجلت لقاء مع المذيعة المتميزة الأستاذة نادية صالح فى أحد هذه الاستوديوهات منذ فترة قريبة، كدت أبكى على حال هذه الاستوديوهات فقد دخلتها من قبل وشاهدت انضباطها وشياكتها وأناقتها والآن أراها وهى تحتضر، أما من حيث المضمون ودولاب العمل فى مبنى ماسبيرو، فحدث ولا حرج، الوظيفة أكلت الإبداع والتهمت خلايا مخ أبناء المبنى، وصار السؤال عن إذن الصرف والسبوبة، وبات تسول إعلان ومطاردة سبونسر هو كلمة السر وشفرة الحل وعصا السحر وفانوس علاء الدين، شعار ماسبيرو هو الفوضى والارتباك والخلل و«الزنب» والأسفين، السؤال الذى يسأله أبناء ماسبيرو لماذا أجيد وأبدع وأتعب فى عملى؟ ما المردود؟ هل يشاهدنى أحد؟ هل يسمعنى مواطن؟ إذاعة بها عشرات المحطات كل منها يبث 24 ساعة، ما المردود، وما الحصيلة، وهل أجريت دراسات إعلامية إحصائية لنسبة الاستماع، أم أننا نمارس الهراء على الهواء؟!، تليفزيون رسمى وأرضى ومحلى وفضائى ونايل دراما وسينما وأسرة.. إلخ ولا سؤال أو استفهام، أو حتى فضول عن جدوى كل هذه الثرثرة والرغى واللت والعجن، قطاع إنتاج وصوت قاهرة ومدينة إنتاج وطابور موظفين ولا يوجد مسلسل إنتاج التليفزيون يوحد ربنا، ولا تخرج إلينا دراما تليفزيونية حتى على مستوى هواة المسرح المدرسى، وإنما التليفزيون قد اقتنع وقنع بدور سمسار مقاولات المسلسلات وفقط، ماسبيرو على أجهزة التنفس الصناعى، يموت إكلينيكياً ولا بد من ثورة وتدخل سريع قبل أن يصبح جثة، ونأخذ عزاءه فى عمر مكرم، أنقذوا ماسبيرو قبل أن تتحول استوديوهاته إلى سرادقات عزاء، وكاميراه إلى روبابيكيا، وموظفوه إلى «حانوتية»، الحقوا ماسبيرو قبل أن نقرأ عليه الفاتحة، ونواريه الثرى ونغلق عليه القبر، ونعلق الشاهد مكتوباً عليه: «ولد عملاقاً ومات قزماً».

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: شكراً ساندرا

لو استبدل الإخوان أم أيمن بساندرا نشأت لكان من الممكن أن يظلوا فى الحكم سنتين كمان! يظل الفن هو مستحيل الإخوان الذى يغيظهم ولا يجيدون صناعته أو الإحساس به، يظل الإبداع هو سراب الإخوان الذى يراوغهم فى صحرائهم الروحية وجدبهم الأخلاقى، تظل السينما والمسرح والشعر هى عنقاء الإخوان وغولها وخلّها الوفى الذى لن يصلوا إليه ولذلك يكرهونه، فالإخوان قوم مصابون بالشلل الفنى والكساح الإبداعى والأنيميا الابتكارية، والمحروم من إحساس الفن يظل فقير الروح فقير التواصل مفلساً مع الناس، من الممكن أن يصل فقط إلى معدتهم بالزيت والسكر ولكن لا يمكن أبداً أن يصل إلى نواة وجوهر المصرى، شكراً ساندرا على فيلمك القصير العبقرى عن استفتاء الدستور، عجينة مصرية منقوعة فى تراب المحروسة، لذلك لمست كهرباء فيلمك السحرية قلب المصريين، وصلتِ للمصرى الفهلوى الحكّاء الصبور كالجمل الهادر كالبركان، الباحث عن لحظة بهجة فى كوم الضنا والغُلب والكآبة اليومية، الرافض للكتالوج الوهابى الكئيب، المصرى الذى اكتشف الدين قبل الأديان وتمسك بالتوحيد قبل الأنبياء، إيقاع سريع لاهث يمسك بتلابيب المشاهد، ومونتاج ذكى مصراوى قوى وبجد يلمس بعصاه وأزراره السحرية القلب والعقل وينفذ بشعاع ليزره السحرى إلى المشاعر والوجدان، عين ساندرا غير مغطاة بعدسة لاصقة مستوردة، وقلبها لا ينبض بدم ملكى أزرق، لسانها يخاصم لكنة الفرنجة برغم تعليمها الفرنسى، وصورتها السينمائية ترفض الشقلباظات والاستعراضات وحفلات التنكر على الشاشة. اللحظة عندها عصير زمن شهى، واللقطة لديها نفحة مكان ثرى. من المؤكد أنك رأيت نفسك فى الفيلم برغم اختلاف الاسم واللهجة، شاهدت خالك وعمتك وابنك وجارك، شاهدت مصر باختصار بدون قناع وبدون ماكياج، بدون جلباب باكستانى أو شادور إيرانى، شفنا مصر اللى وحشتنا.

شكراً ساندرا.

القسم: 
المصدر: