خالد منتصر

لكم جهازكم ولى كبسولاتى

بص العصفورة!! قالها «عبدالعاطى» للشعب المصرى فى أكبر عملية خداع لعقل هذا الشعب فى تاريخ المحروسة، إنها تتفوق على مأساة «الريان» بمراحل وتتجاوز قضية «الفنكوش» بسنوات ضوئية وتنظر إليه المافيا على أنه النموذج والمعلم والنبراس، شغلنا الرجل بالجهاز الذى ادعى أنه يعالج فيروس «سى» والإيدز ثم أتبعه بالكورونا والسرطان، فانشغلنا جميعاً فى هذا الجدل وهو فى جيبه مشروع آخر هو مشروع حياته، مشروع كبسولات الأعشاب التى ظل طيلة حياته يحلم بها ويتاجر بها فى عياداته الوهمية التى انتحل فيها صفة طبيب وأغلقتها وزارة الصحة مرتين ولم يحاسب عليها حتى الآن ولم يجب أحد عن أسئلتنا التى طرحناها والاتهامات التى وجهناها إليه، والآن حانت ساعة الحساب له وللدكتور أحمد مؤنس ولآخرين باعوا لنا الوهم، هذا العبدعاطى ظل يؤلف ويولف بطبه الكونى اللوذعى الكمون على الشمر على الينسون على البردقوش ويحاول ترويجه على أنه طب نبوى سيحل به مشكلات الكون المرضية وسنغلق كليات الطب بعدها ونفتح بدلاً منها مستوصفات عبدالعاطى الكونية السيرلانكية، دق على جميع الأبواب ولم يجب أحد ولم يُعِره مسئول اهتماماً وأخذوه على سبيل الفكاهة والتندر، اتهمهم «عبدالعاطى» أنهم ما زالوا دون مستواه ولم يفهموا شفرة عبقريته بعد، ظل بإلحاح يبحث ويبحث إلى أن وجد ضالته فى شخص للأسف استطاع وضعه وحشره داخل المؤسسة العسكرية ووجد فى قصة الجهاز الملاذ والنجاة وقارب تحقيق الحلم والوصول إلى شاطئه الآمن، وأقنعهم بالكبسولات الوهمية التى قال إنها قرآنية ومن وحى سورة «الكهف»!! المهم أن كبسولاته العجيبة تم تسجيلها فى وزارة الصحة فى ثلاثة أيام فقط، بينما تحفى كبريات شركات الأدوية وتتآكل أقدامها وتشيخ قبل الأوان فى سبيل تسجيل دواء عالمى وبدعاء الوالدين يسجلونه فى سنين، بل الأدهى والمأساوى أن شركة مصرية كبيرة بدأت فى تصنيع الكبسولات، وادخلى يا مليارات جيب المخترع الجبار صاحب الفتوحات! ستقولون يكفى أن نجرده من الرتبة العسكرية الشرفية التى طبعاً لا بد أن تجرد منه، ولكن سيقول المخترع الجبار ها أنا قد حصدت الملايين ويعنى إيه الرتبة خدوها مش عايزها وأهو اتمتعت يومين باللبس العسكرى والهيبة والمكانة وفتح الأبواب المغلقة، لا بد أن نحاسب وزير الصحة مَن منح هذا الرجل هذا الترخيص فى ثلاثة أيام فقط، سيرد الوزير بأنه مكمل غذائى، وردى المهذب جداً جداً وإجابتى المؤدبة جداً جداً إذن فلتفتح أمام جميع العطارين الباب لتسجيل مكملات غذائية وخلاص تبقى فوضى ومسخرة فارماكولوجية من نوع الكوميديا السوداء! تخيل مكمل غذائى مكتوب عليه لعلاج الكبد سيربح منه كام؟؟؟

كم ذا بمصر من عبمعطيات مضحكات ولكنه ضحك كالبكاء.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

أخيراً.. انتصر «العلم» على «الكفتة»

كما توقعت جريدة «الوطن» فى انفرادها منذ عدة شهور حين قالت وأكدت أنه لن يطبق العلاج بجهاز الـ«سى سى دى» فى 30 يونيو والمشهور إعلامياً بـ«جهاز عبدالعاطى» لعلاج فيروس سى والإيدز، وتحدى رئيس تحريرها أنه لن يحدث أى تطبيق للعلاج، وقال: سأقدم استقالتى إذا بدأ العلاج فى 30 يونيو. انتصر الجيش للعلم كما توقعنا وأوقف ماكينة الشائعات وأعاد ثانية الأمور إلى نصابها بعد الإعلان المتسرع الذى تم من خلال الهيئة الهندسية والذى نال الكثير من الانتقاد والسخرية نتيجة الطريقة غير العلمية التى أُعلن بها، طلبت جريدة «الوطن» إجراء المزيد من الدراسات وعرض الجهاز ونتائجه فى المؤتمرات العالمية والدوريات العلمية، ولكن البعض خوّنونا وسبونا وشتمونا وقالوا عنا عملاء وغير وطنيين، قلنا: لا يوجد فى العلم عناد، ولا يوجد فى العلم أسرار عسكرية، ولا يوجد فى العلم شخص «فنى معمل» يخترع علاجاً لفيروس سى والإيدز وهو لا يمتلك أى خلفية علمية على الإطلاق بل هو شخص حامت حوله الشبهات ورُفعت ضده قضايا انتحال صفة طبيب، لا يوجد فى العلم ما يسمى بـ«دكتوراه الطب الكونى» من سيريلانكا. ظلت سياسة العناد هى السائدة إلى أن تدخل سيادة المشير السيسى وأمر بتشكيل لجنة لتقييم الجهاز وحسم الأمر ونقل المسئولية من الهيئة الهندسية إلى الخدمات الطبية، حيث المتخصصون الذين للأسف تم تهميشهم فى البداية وعدم إشراكهم وتم الاعتماد على أستاذ واحد من إحدى الجامعات الكبيرة الذى قدم للأسف معلومات مغلوطة وخان قَسَم المهنة، ولذلك تطالب جريدة «الوطن» بمحاسبته من جامعته ومن أساتذة قسم الكبد والجهاز الهضمى، وسؤاله: كيف يعلن أن النتائج 100%، وكيف يضحى بأستاذيته ويلقيها تحت قدمى عبدالعاطى الذى نتساءل أيضاً ولابد أن نعرف إجابة سؤالنا: من الذى كان يحمى هذا الرجل؟؟، وهذه قضية لن تمر مرور الكرام لأننا أصبحنا فى عصر الشفافية.

قرارات المؤتمر، أمس، التى أعلنها سيادة اللواء جمال الصيرفى هى: لا علاج فى 30 يونيو أو غيره قبل البدء فى التجارب الإكلينيكية التى ستستمر ستة شهور ثم ستة شهور أخرى لمتابعة من اختفى منهم الفيروس وظل تحليل الـ«بى سى آر» لديهم سلبياً، ولن يعتمد إلا على هذا التحليل كمقياس لأنه التحليل الوحيد المعترف به دولياً ولن يعتد بالنتائج التى أجرتها الهيئة الهندسية لأنها قيست بوسائل أخرى ولم تراع الشروط والمعايير المتفق عليها فى البروتوكولات العالمية، والسؤال: هل بعد سنة وإذا نجح الجهاز فى علاج نسبة مرتفعه مجازاً، هل سنبدأ فى العلاج؟، الإجابة ما زالت لا، أكد رئيس الخدمات الطبية أنه لا بد من العرض طبقاً للمعايير العالمية، بمعنى المناقشة فى المؤتمرات والنشر فى الدوريات، ذلك لأن مصلحة المريض هى الأهم وهى المعيار الوحيد وليس أى شىء آخر.

عرض العقيد تيسير، أستاذ الباطنة، النتائج التى خرجت بها إدارة الخدمات الطبية على ثمانين حالة من الذين خضعوا للعلاج بالجهاز، كانت النتائج النهائية هزيلة أو كما أطلق عليها العقيد تيسير non significant أى غير مؤثرة ولا يمكن ترجمتها إلى حقائق علمية، فقد اختفى الفيروس من ثلاث حالات فقط من الثمانين حالة، وهذا الاختفاء لا معنى له فى علم الكبد بالنسبة لفيروس سى لأنه لا تطلق كلمة شفاء كامل وسلبى تماماً إلا بعد اختفاء الفيروس لمدة ستة أشهر متتالية، وثلاث حالات حدثت لها مضاعفات فى الكلى، وعدد أربعة وسبعين حالة ما زال الفيروس إيجابياً والـ«بى سى آر» إيجابياً، وحاول «عبدالعاطى» أن يوهم المسئولين بأن هذا الفيروس الإيجابى موجود فعلاً لكنه غير مُعدٍ!!، يعنى نص نص، لكن أسلوب الكفتة لم يكن مجدياً تلك المرة مع أساتذة الخدمات الطبية الذين أثبتوا أنه ما زال فى مصر علماء وطنيون وأن تلك المؤسسة العسكرية العريقة من الممكن أن يخطئ فيها فرد لكن تظل المؤسسة قادرة على إصلاح هذا الخطأ من داخلها وبأيدى أبنائها، بل وسيكون العزل هو مصير هذا المخطئ، ثم عرض العقيد تيسير المنحنى البيانى والذى تنفرد بعرضه جريدة «الوطن» وفيه عدد الفيروسات والاستجابة بعد 10 أيام من الأقراص ثم بعد أسبوع من استخدام الجهاز ثم بعد أسبوعين ثم بعد ثلاثة ثم بعد أربعة أسابيع، وكانت الأرقام كالتالى بالنسبة للسبعة والسبعين مريضاً الذين لم يتم شفاؤهم من الثمانين حالة كالتالى:

Base line البداية كان متوسط عدد الفيروسات 507.5 ألف

ثم انخفض بعد كبسولات لمدة عشرة أيام إلى 452.6 ألف

ثم ارتفع بصورة رهيبة إلى أكثر من مليون و396، وحاول «عبدالعاطى» بنفس طريقة الفهلوة المعهودة أن يقول إن سبب الزيادة هو أن الفيروس قد تفتت مثل الكفتة، وهذا التفتت هو سبب الزيادة، ولكن العقيد تيسير قال إن هذا كلام غير علمى وغير مقبول لأن الفيروس يحدد بما يسمى جزئ «الان اس» وهذا الجزىء واحد فى الفيروس الواحد وهذا هو ما يتم عده وليس عدد الفتافيت الفيروسية!!.

بعد أسبوعين من الجهاز مع مراعاة أن المريض يأخذ كل جمعة إجازة صار الرقم 387.9 ألفاً.

بعد ثلاثة أسابيع ارتفع الرقم إلى 538.5 ألفاً.

بعد شهر صار الرقم 440.9 ألفاً

فى النهاية أعلن العقيد تيسير، ممثلاً للخدمات الطبية وللدكتور لواء أحمد الصاوى المشرف على هذه الدراسة، أن هذه النتائج غير ذات قيمة لأن هذا التذبذب هو طبيعة أصيلة فى هذا الفيروس ولا يمكن ترجمتها إلى نجاح علاج بالجهاز، خاصة أن نسبة كبيرة لم يتم شفاؤها وهى 74 حالة من ثمانين وعدد ثلاثة حدثت لهم مضاعفات فى الكلى.

عرضت د.مديحة خطاب رأيها كممثلة للجنة التى شكلها المشير السيسى وقت أن كان وزيراً للدفاع لتقييم الجهاز وأجابت عن سؤال: لماذا أشارت اللجنة باستمرار التجربة لمدة سنة إضافية ما دامت النتائج ضعيفة، فقالت: بما أن الجهاز ليست له أضرار وبما أن مشكلة الكبد مشكلة أمن قومى مصرى وما دمنا لم نبدأ العلاج بعد وما زلنا فى طور التجربة وتحت إشراف الخدمات الطبية، وما دمنا فى اللجنة طلبنا فى البروتوكول إجراء التجارب على مائة وستين حالة ولم ننته إلا من ثمانين حالة فقط، وما دام هناك ثلاث حالات سلبية من بين الثمانين حالة فلنظل فى التجربة ولنمنح فرصة أخرى للجهاز على الثمانين حالة الأخرى بعدها نقرر صلاحية العلاج بهذا الجهاز من عدمه.

فى النهاية، لا يصح إلا الصحيح، وجريدة «الوطن» لم تدخل هذه المعركة إلا لصالح العلم ولصالح المريض وللحفاظ على صورة الجيش من الاهتزاز والتشويه، ولم يكن هناك ثأر شخصى مع أحد، ولذلك نتقدم بالشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى استمع لصوتنا ومطالبنا وشكل اللجنة وأعاد الأمور إلى نصابها، ونتقدم أيضاً لإدارة الخدمات الطبية التى بها عقول من خيرة عقول الطب فى مصر والتى كان تهميشها فى البداية أكبر خطأ بل أكبر خطيئة، من كان يساوره الشك فى أن ما حدث من ترويج لجهاز الكفتة هو عقلية مؤسسة هو إنسان مخطئ، إنها للأسف كانت عقلية فرد استطاع أحد الدجالين بذكاء عبقرى أن يخدعه ولا بد من المحاسبة، وهذه هى الخطوة التالية ولكن دعونا نفرح بانتصار العلم على الكفتة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

كفى نفاقاً.. الصيام فريضة دينية وليس كبسولة دواء

المسلمون يصومون رمضان لأنه فريضة دينية وطقس إسلامى، نصوم لأن ربنا أمرنا بالصوم وليس لأن الصوم له فوائد صحية، فنحن نعرف أن الصوم تعب ومشقة والمسلمون راضون وقابلون وسعداء لبث قيم التراحم والتكافل فى المجتمع، ومحاولة استغلال شهر رمضان سبوبة ومولداً، لكى يتحدث الأطباء فى جميع التخصصات عن فوائد الصيام الصحية أعتقد أن فيه مبالغة شديدة، فضلاً عن ابتعاده عن المنهج العلمى ومجافاته الحقيقة فى بعض الأحيان، لأنه لو كان يمتلك كل هذه الفوائد الصحية لأمرنا الله به طوال العام بدلاً من اقتصاره على مجرد شهر.

أعرف أن الحديث فى هذا الموضوع خوض فى حقل ألغام مشتعل، ولكن ما جعلنى أتصدى للكتابة عنه هو ما أقرأه وأسمعه من الأطباء فى الفضائيات قبل رمضان وأثناء الشهر الكريم عن أن الصيام يعالج الروماتويد والسرطان والكبد والكلى والعجز الجنسى، وآخر ما كنت أتصوره أن أقرأ على لسان طبيبة تنتمى إلى نفس التخصص ذات مرة عن أن الصوم يشفى جميع الأمراض الجلدية! هكذا وصل التعميم وإطلاق الأحكام والنتائج غير المدروسة، تصريح انتهازى تدغدغ به مشاعر البسطاء وتلعب على عمق تدين المصريين، ولكن ما يهمنى عندما يصدر هذا الكلام عن طبيبة تفكر بمنهج علمى هو مدى صحة هذا الكلام من الناحية العلمية، هل يشفى الصوم مرض التينيا؟ وما علاقته بمقتل الفطريات؟! هل يشفى الصوم مرض الجرب؟ وكيف يقضى على مسبب المرض الذى يحفر أنفاقاً تحت الجلد؟! ما هو الأقوى فى علاج الدمامل أن أصوم أم أن أتناول مضاداً حيوياً؟ ما علاقة الصوم بالبهاق؟!.. إلخ، إنه تصريح يهين العلم ويهين الدين، وتصبح معه الطبيبة مثل الدبة التى قتلت صاحبها من حيث لا تدرى أنها بهذا التصريح تدخل الدين فى معركة لم يطلبها ولم يسع إليها.

أعرف أن هناك أطباء على أعلى مستوى علمى يضعفون أمام هذه النقطة، ويضحون بكل مراجعهم العلمية فى سبيل مسايرة ونفاق الجماهير، بغض النظر عن دورهم فى نشر الحقيقة العلمية حتى ولو كانت صادمة، وسيسألنى قارئ سؤالاً هجومياً عندما سيقرأ هذا المقال ومعه الحق فى هجومه وغضبه لأنه منذ طفولته وهو يسمع كلام هؤلاء الأطباء فى التليفزيون وفى الاتجاه نفسه، سيسألنى «إيه اللى مضايقك فى تصريح طبيب مسلم فخور بدينه بأن الصوم كله فوائد صحية ويعالج الأمراض؟!»، وبالطبع سينطلق سيل الاتهامات المحفوظة المرصوصة من كفر وعلمانية.. إلخ، وسألخص ردى فى نقاط سريعة.

أولاً: الصيام موجود فى ملل وعقائد وحضارات أخرى وبصور متعددة، ولذلك فهو ليس اختراعاً له خصوصية إسلامية إلا فى الشكل فقط، ثانياً: إذا دخلنا فى الفوائد الصحية لكل طقس أو سلوك فسيخرج علينا هندوسى أو بوذى مثلاً ويقارن بين الصيام واليوجا أو بين الصيام والكونغ فو!! ثالثاً: الجميع يقارن بين الصيام وشراهة الأكل ولكن ماذا لو قارنا بين الصيام والاعتدال فى الأكل أو بينه وبين الريجيم الطبى المنظم الذى يسمح بكل الأكلات ولكن بحساب علمى دقيق، هل ساعتها سنستبدل الصيام بالريجيم ونجعله فريضة دينية؟! رابعاً: لماذا نقحم فريضة دينية فى جدل علمى ونجعل مقياسها الفوائد الطبية فيخرج علينا من يتحدث عن الأثر الضار لنقص المياه على الكلى أو على لزوجة الدم أو عن الخمول وقلة النشاط فى رمضان بسبب نقص الجلوكوز، وتحدث معركة وتلاسن، الخاسر فيها هو الدين الذى لم يتسول من أحد الدفاع عنه من خلال ما يسمى الإعجاز الطبى للصيام، فالرب نفسه عز وجل قال صراحة بأن الصيام مجهد وفيه مشقة وسمح للمرضى بالإفطار.

لا تزايدوا على الله ولا تبالغوا ولا تنافقوا استرضاء لتصفيق وجماهيرية زائفة، فالدين لا يحتاج إلى غطاء طبى لحمايته فهو قادر على حماية نفسه بشرط أن يبتعد المنافقون.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

تويتات عن البنات

مرة واحد صديقى جاى من اليابان بيحكيلى إنه فى الشركة اللى كان بيشتغل فيها، كان المدير حاطط فى المدخل كيس كبير من الرمل كان كل موظف متغاظ يطلع كبته فى كيس الرمل ده بإنه يديله اللى يقدر عليه من اللكمات والركلات، أنا حاسس إن كتير من الرجالة فى مجتمعنا بيتعامل مع المرأة والبنت بنفس منطق كيس الرمل اليابانى!، كله بيطلع كبته وضيقه وعقده النفسية فى هذا الكيان اللى اسمه البنت، الأب مظلوم فى شغله يرجع البيت يضرب بنته ومراته، الأخ فاشل فى حياته أول ما يدخل البيت يتلكك على مشكلة مع أخته ويخترع خناقة معاها، البنت بقت فى مجتمعنا لوحة تنشين سهلة لإطلاق الرصاص، ما تصدرش مشكلتك وترميها على شماعة الزوجة والأخت والبنت، حاول تحل مشاكلك وتفك عقدك وتعالج كبتك بعيداً عن تاء التأنيث.

جبل الأساطير والأوهام والخرافات فى حياتنا أعلى جبل فى العالم، أعلى من قمة جبل إيفرست، ومن أشهر وأخطر الأساطير والخرافات دى، خرافة أو بالأصح تخريفة إن البنت فى مصر بتكبر بدرى، لأن مصر من البلاد الحارة، وبيتقال تعبير غريب لوصف هذه الظاهرة إن البنت بتفور بدرى، وإن خراط البنات خرطها بدرى، وعلشان هى فارت بدرى واتخرطت بدرى، يبقى لازم تتجوز بدرى!، وتكبر الخرافة زى كرة التلج، ونصدقها ونضحك على نفسنا، نصدق الوهم لإننا عايزين نصدقه مش لأنه حقيقة، ونتعلق بالأسطورة لإننا بنتمناها مش لأنها فى مصلحتنا، بنصدق كل ده لإننا ما زلنا بنتعامل مع البنت على أنها عبء، على أنها حمل تقيل، وبالطبع كل ما خلصنا من العبء والحمل ده بدرى، كل ما كسبنا راحة البال، عمرنا ما حنكسب راحة البال بجواز العيال.

الأرقام المرعبة كتير فى حياتنا، ولكن من أكتر الأرقام رعباً أرقام الزواج المبكر فى مصر، اللى أنا بأسميها نخاسة القرن الحادى والعشرين، النخاسه تجارة، والزواج المبكر هو أخطر أنواع التجارة فى أجساد وأرواح البنات، ودى بعض أرقام بورصة الزواج المبكر، 45% من بنات الريف بيتجوزوا أقل من 16 سنة، نسبة وفيات الحمل والولادة للأمهات المراهقات خمسة أضعاف الأمهات فوق العشرين، فيه 300 حالة زواج مبكر من غير المصريين يومياً فى الشهر العقارى بتزيد لخمسمية فى الصيف، الزواج المبكر فى الريف بيحرم حوالى 47% من البنات من فرص استكمال تعليمهم!!، مش قلتلكم أرقام مرعبة، البورصة الوحيدة اللى نفسى تخسر علشان إحنا نكسب هى بورصة الزواج المبكر.

زمان فى عصر الفراعنة واحتفالاً بالفيضان كانوا بيجيبوا فتاه عذراء ويزينوها بعد ما يختنوها ويرموها فى النيل كقربان، كانوا فاكرين إن النيل حيغضب عليهم لو ما قدموش هذا القربان الأنثوى، هل إحنا فى القرن الواحد والعشرين ما زلنا نتمسك بهذه الأساطير؟، هل تركنا كل التراث الفرعونى من جدية وفن وإبداع وتمسكنا بس بقربان وفاء النيل؟!، البنت يا سادة مش قربان البنت كيان، وكيان مهم فى حياتنا، المجتمع الصحى مش ممكن يكون أعرج بساق واحدة أو أخرس بيتكلم بنص لسان، المجتمع ولد وبنت مش سيد وجارية، وخليكو فاكرين البنت كيان مش قربان.

أحب شىء إلينا فى الحياة الفصال، بنحس وإحنا بنفاصل بمتعة غير طبيعية وخاصة لما ننتصر فى النهاية ونحقق السعر اللى فى دماغنا، والفصال شىء مسموح بيه فى الأسواق وفى المحلات والمولات والمتاجر، لكنه مرفوض وممنوع بل ومجّرم إذا استخدمناه فى الأرواح والقوانين، والحمد لله إن قانون منع ختان البنات رفض الفصال ورفض يمسك العصاية من النص، زمان كانوا بيقولوا ممنوع الختان إلا إذا قام به الطبيب، وأنا مبخافش من حاجة فى الدنيا أد إلا «إذا» دى، يا جماعة مفيش فصال، ممنوع الفصال فى أرواح بناتنا وأجساد بناتنا وكرامة بناتنا، المسألة يا أبيض يا أسود مفيش رمادى، الطبيب اللى بيعمل ختان للبنات جريمته زى الداية بالضبط بل أخطر، صدقونى مفيش جريمة شيك بجونتى وديتول، الجريمة جريمة حتى ولو كانت لابسة بالطو أبيض.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

انتحار سعاد حسنى بين الوهم والحقيقة

فى ذكرى وفاة سعاد حسنى ما زال البعض يصرون على التأكيد أنها ماتت مقتولة، بل ومنهم من يصر على إعادة تشريح الجثة، وكأن انتحار المكتئب حدث نادر ومستحيل!، سعاد حسنى عاشت مكتئبة وماتت منتحرة، يعنى المسألة فى غاية البساطة والوضوح ولا تحتاج لكل هذا اللغط والضجيج، والعيش فى الوهم وادعاء وجود مؤامرة سرية من صديقتها نادية يسرى، أو جريمة قتل من الموساد الإسرائيلى، أو النكتة الكبرى أن هناك شخصيات كبيرة فى مصر خايفة من كتابة مذكراتها وإفشاء أسرارهم!!.

كل ما سبق ينتمى إلى عالم الكوميديا ولا يصمد لأى مناقشة موضوعية، وسببه الأساسى هو رفض المجتمع لقبول فكرة أن المكتئب المنتحر هو شخص مريض وليس بنى آدم يائساً كافراً ملفوظاً من المجتمع ومداناً من الناس وخارجاً عن الناموس والشرع ومطروداً من الجنة!، والسندريلا كان من المعروف أنها تعانى اكتئاباً شديداً، فهى شخصية مهيأة لذلك، وجاءت الظروف الضاغطة كعامل مساعد لكى تفجر بركان الاكتئاب عندها وتوصلها إلى درجة الانتحار، ومفتاح فهم مشكلة السندريلا كان فى رسالة الأنسر ماشين التى تقول «أنا زوزو..»، هى ما زالت تعيش نفسياً فى مرحلة زوزو الرشيقة المتألقة معبودة الشباب، ولكنها جسدياً تعيش خريف المرض والبدانة والاختفاء عن العيون فى ضباب لندن حيث الهروب من أعين المتطفلين الذين كانوا فى الماضى «المعجبين»!، هذا الصراع القاسى بين النموذج والواقع، وتناقض صورة المجلات الفنية والأفيشات مع صور المرايا والأشعات، جعل السندريلا تعيش مرحلة قاسية لمريضة اكتئاب بعيدة عن بلدها ودفء أهلها، تحتضنها صديقة مهما كان عليها علامات استفهام إلا أنها فتحت بيتها لها فترة طويلة، فلماذا تفكر فى قتلها، يكفى أن تطردها فقط، خاصة أنها لم تكن مليونيرة!، تعانى من الجفوة والإنكار وسخرية الصحافة التى وصفتها فى مقالة شهيرة بالهمجية وهى التى كانت يوماً ما الملكة المتوجة على عرش قلوب شباب مصر المحروسة، فضلاً عن فقدانها لأبيها الروحى صلاح جاهين الذى انتحر هو الآخر بابتلاع كمية هائلة من أقراص التجريتول التى لا تغسل من الدم إلا بمنتهى الصعوبة!!، كل ما سبق ألا يؤدى بمريضة مكتئبة لا تواظب على الأدوية وليست تحت رعاية طبية كاملة إلى الإقدام على الانتحار، أعتقد أن المقدمات تؤدى بشكل شبه قدرى إغريقى إلى نتيجة واحدة؛ هى ما حدث من انتحار سعاد حسنى والذى انتهت إليه تحقيقات سكوتلانديارد والمحاكم الإنجليزية.

كنت وقتها قد حملت تساؤلاتى إلى د.أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسى، وطلبت منه إجابة مباشرة عن سؤال محدد: هل مريض الاكتئاب الجسيم المنتحر كافر؟، ورد الدكتور عكاشة بحسم وبدون تردد: لا.. ليس كافراً، وحكى لى د.عكاشة أنه كان فى ندوة مع شيخ الأزهر والبابا شنودة حول القتل الرحيم، وجاءت سيرة المكتئب المنتحر، واتضح أن فهم مرض الاكتئاب يشوبه بعض الغموض والخلط عند رجال الدين، وقال د.عكاشة إنه وضح لهما أن انتحار مريض السكر بالامتناع عن الإنسولين يختلف عن انتحار المكتئب المريض، فالأول مستبصر وعارف ومدرك، والثانى غير مستبصر وغير مدرك وغير مقدر لعواقب الأمور، إنه على حد تعبير د.عكاشة مريض فاقد الأهلية، فكيف نحاسبه على هذا التصرف ونكفّره بدعوى أنه يائس من رحمة الله!.

الأرقام التى ذكرها لى د.عكاشة صادمة، فقد قال إن نسبة الانتحار فى ما يسمى الاضطراب المزاجى ثنائى القطب من 15 إلى 20%، وقد نحت صلاح جاهين لهذا النوع من الاكتئاب لقباً خاصاً فأطلق عليه البسط اكتئابى، وفى كل 20 ثانية هناك واحد ينتحر فى منطقة ما من العالم، و70% من المنتحرين لديهم اكتئاب، وعدد ضحايا الانتحار أكثر من ضحايا الكوارث والزلازل والبراكين، يعنى ببساطة: بالعلاج الصحيح نستطيع أن ننقذ 70% من ضحايا الانتحار، ويعد الانتحار فى مصر من وصمات العار، وما زالت ثقافة التعامل مع ضحايا الاكتئاب من المنتحرين يشوبها الجهل والإدانة والتكفير، فالمفروض أن تبلغ وزارة الداخلية بحالات الانتحار ولكن ما زالت الأسرة المصرية ترفض اتخاذ هذا الإجراء لعدة أسباب، منها كما يذكر د.عكاشة، حتى لا يوصم المكتئب المنتحر المريض بأن إيمانه قليل، وأن الأسرة لم تعطه الحماية والأمان اللازمين و«ماعرفوش يربوه»، وحتى لا يقال عنه إنه يتحدى مشيئة الله، ومن ضمن الأسباب أيضاً أن الجيران والناس لو عرفت إن البنت انتحرت لن تتزوج أختها وستعانى من العنوسة المزمنة!.

يظل خبر الانتحار مختفياً عن الأعين والأذهان ولا تعرف الأسرة أسباب انتحار المكتئب المريض الذى انتحر لأنه أحس بالعجز واليأس والخوف من الاستمرار فى الحياة، ويمنحه الاكتئاب هبوطاً حركياً وصعوبة فى الكلام وعدم اهتمام بما حوله، وعدم استبصار بعمق المرض، وعندما سألت د.عكاشة عن الدفع الذى يقوله المدافعون عن نظرية قتل سعاد حسنى بأنها كانت تأخذ العلاج فكيف تنتحر؟، قال مؤكداً أن بعض العلاج من الممكن أن يستعيد من خلاله المريض وبجلسات الكهرباء مثلاً قدرته على النشاط الحركى والتواصل، ومن الممكن أن يزيد استبصاره بعض الشىء، ولكن ما زال محتوى المريض الفكرى عاجزاً، وبعدما كان لا يستطيع حركياً الإقدام على شىء من الممكن جداً بعد هذا العلاج أن يقدم عليه، ومن الممكن جداً أن ينتحر وهو تحت العلاج، ولذلك لا يعد تناول سعاد حسنى العلاج دليلاً على أنها لم تنتحر، والدليل على عدم صحة ادعاءات أن العلاج الجزئى يمنع الانتحار تماماً هو حادثة انتحار الروائى الأمريكى أرنست همنجواى الحائز على جائزة نوبل، الذى كان فى المستشفى وتعرض لأربع جلسات كهرباء وخرج لينتحر بالبندقية، إذن شفاء وتحسين الهبوط الحركى لا يستلزم بالضرورة تخفيف وشفاء محتوى الاكتئاب.

من الأرقام الصادمة أيضاً أن 15% فقط من مرضى الاكتئاب هم الذين يأخذون العلاج المناسب بالمدة المناسبة وبالكمية المناسبة، ومعظمهم يتعامل مع طبيب الباطنة العامة الذى يمضى معه إلى ربع الطريق من خلال طرق فرعية جانبية لا تصل إلى الهدف مباشرة، ولذلك تزيد نسب الانتحار حيث لا تنفع معه نظرية نصف العمى أفضل من العمى كله!.

إن ما يحدث مع قضية انتحار سعاد حسنى هو تلخيص لطريقة تفكير شعوب تتعامل مع مريض الاكتئاب على أنه مجرم، والمريض النفسى على أنه مجنون، والعلم على أنه تحدٍّ للمقدسات، إننا لا نشجع على الانتحار ولكن نناقشه بطريقة علمية حتى نفهمه، ونفهم معه لماذا وصف صلاح جاهين الإنسان بأنه الكائن الوحيد القادر على اتخاذ قرار الانتحار عندما تساءل: حد عمره شاف حمار بينتحر؟؟!!.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

متى نعلن وفاة التوك شو؟

من الممكن أن نتجادل ونختلف حول إجابة سؤال: من هم الذين أنقذتهم ثورة 25 يناير، لكننا بعد هذا الجدل والخلاف أعتقد أننا سنتفق على أن أهم ما أنقذته هذه الثورة هو برامج التوك شو! فقد كانت برامج التوك شو تلفظ أنفاسها الأخيرة فجاءت «25 يناير» لتمنحها قبلة الحياة وطوق النجاة ورخصة الاستمرار، كانت الريموتات كونترول قد بدأت تتجه، زهقاً ومللاً وأحياناً قرفاً، إلى أى شىء آخر حتى ولو كان تهريجاً وهلساً. أعتقد أننا قد عدنا إلى نفس المربع الآن بعد هذا الرواج السياسى المؤقت والذى لا بد أن يفهم الفضائيون أنه مؤقت، لم تستفد الفضائيات من الدرس، وبالطبع أنا أقصد التوك شو الذى ينتمى لنوعية المكلمة السياسية وهو الخاتم الذى طبعنا به برامج التوك شو والمرادف والترجمة التى اخترعناها لها.. الجمهور بدأ نشيد الملل والزهق والضجر من الرتابة والتكرار والشحن، حدثت خطايا أثناء هذا الزخم البرامجى وتلك السطوة «التوك شوهية» تنتمى إلى الكوارث الإعلامية والعاهات البرامجية، سنظل نعانى من آثارها زمناً طويلاً، فقد تحول المذيع بقدرة قادر إلى مفكر استراتيجى ومحلل فلسفى وطبيب نفسى وزعيم سياسى. وللأسف الشديد الكثير نسى أو تناسى دوره الأساسى كمذيع وسيط بينى وبين الحقيقة، ليست وظيفته ولا مؤهلاته أن يضع نظريات فلسفية أو استراتيجيات سياسية أو خططاً حربية، كما أنه ليس من وظيفتى أن أصنع له صنماً أقدسه وأصلى له صباح مساء، فهم «التوك شوهيون» أو أصحاب المكلمات السياسية تلك البرامج على أنها إشعال حرائق وصراع ديوك وتسخين ضيوف حتى تجلب إعلانات أكثر، نجاح البرنامج يقاس بكمية السباب والشتائم والسخائم التى خرجت من فم الضيف والصراخ الذى انطلق من حنجرة المذيع، ويا ريت الضيف يضرب خصمه بكوب أو بلكمة أو بشلوت، للأسف دخلت برامج التوك شو صدَفة السياسة المغلقة وصوبتها الساخنة ولم تنظر إلى مشاكل مصر الاجتماعية والأسرية وهى ضخمة ومتشعبة وتستحق أن توضع على بند الأولويات، تجاهلوا بند التسلية والترفيه فى مجتمع لم يعد يضحك إلا بشق الأنفس، فلما لم يجد الناس تسلية راقية اتجهوا إلى الهلس والهيافة والردح والفجاجة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: جابر عصفور وزير ثقافة ضد التخلف

لماذا أصبح كل من يترشح لوزارة الثقافة بالذات لوحة تنشين لكل الشتائم والسخائم والقباحة وطول اللسان وحسن انتقاء من مستنقع معاجم الردح والسباب؟! والمفروض أن كل هذا المحصول الأسود زراعة وحصاد مثقفين ونخبة! ما إن طُرح اسم الناقد الكبير د. جابر عصفور حتى انطلقت منصة صواريخ التجريس والتلسين والتلقيح على هذه القامة الثقافية والأدبية الكبيرة، تارة يصرخ البعض: فلول، ولا يسألون أنفسهم ماذا فعل جابر عصفور للثقافة المصرية حين أشرف على مركز الترجمة فى زمن الفلولية كما تطلقون عليه، اقرأوا الكتب لتعرفوا مدى إسهامه فى التصنيع الثقيل لتلك الثقافة، وتارة أخرى يهتف البعض: إنه شيخ عجوز، أين الشباب؟ وكأن د. جابر مرشح لمسابقة رمى الجلة أو سباق عدو المائة متر! المهم هو الفكر التنويرى الشاب الثائر على التخلف والجهل وتجارة الدين وهو ما نحتاجه الآن بقوة. أعيد اليوم نشر مقال كتبته عن كتاب لجابر عصفور، اقرأوا المقال، والمهم اقرأوا الكتاب، والأهم أن تقرأوا سيرة جابر عصفور نفسه:

«الحديث عن الأشجار يوشك أن يكون جريمة»! بيت شهير للشاعر والكاتب المسرحى الألمانى بريخت، أتذكره كلما قرأت لمبدع قرر أن يهجر إبداعه الفنى مؤقتاً ليكتب عن أوجاع الوطن بطريقة المقال المباشر.. تذكرته عندما رد يوسف إدريس قبل وفاته على سؤال: لماذا هجر كتابة القصة القصيرة، قائلاً ما معناه: عندما أرى النار تقتحم الدار وتمسك بطرف جلبابى لا ينفع معها أن أعزف على الجيتار!

وتذكرته أيضاً وأنا أقرأ للناقد الكبير جابر عصفور مقالاته فى جريدتى «الأهرام» و«الحياة» ومجلة «العربى»، فهو يرى أن دوره كناقد أدبى الآن من الممكن أن يبدع فيه الأصدقاء والتلاميذ، ولكن دوره فى محاربة التخلف والتعصب الدينى هو دور أساسى وقضية حياة أو موت لا بد أن يتصدى لها، إما أن يعيش الوطن صحيح العقل وإما أن يموت بإسفكسيا الجهل والتعصب.

كتاب د. جابر عصفور الأخير «نقد ثقافة التخلف» خير دليل على هذا الكلام، فهو مرافعة بديعة من خمسمائة صفحة ضد ثقافة التخلف التى بدأت تنخر فى نخاع الوطن. ومن يقرأ الكتاب يستطع الحصول على سيناريو تفصيلى وأجندة تقريرية عن حال تدهور العقل المصرى والردة الحضارية التى تمكنت من افتراس روحه، فقتلت فيها البهجة والتمرد والإبداع، وتغيير سلوكياته فطبعتها بالطابع المظهرى الشكلى، الذى يهتم بالطقوس على حساب الضمير والجوهر، فهو يواصل فى بداية كتابه دفاعه عن المرأة، الذى بدأه فى كتب سابقة ضد تيار التخلف وغربان الظلام، الذين يرتعشون من دخولها معترك الحياة لدرجة أنهم طالبوا بمنعها من تعلم الكتابة حتى تظل أسيرة من سبايا سى السيد المتغطرس، ويكتب عن مرض الهوس بالماضى، الذى تلبّس عقول أنصار الاتباع ومحاربى الإبداع وأصحاب شعار «كل بدعة ضلالة»! هؤلاء الذين يحنطون الزمن، ويعتبرون كل ما هو حديث خروجاً وفسقاً، وكل ما هو ماض صحيحاً ونموذجاً لا بد أن يُحتذى، فالغد هو دائماً أكثر شراً من اليوم.

يمضى د. جابر عصفور فى كتابه «نقد ثقافة التخلف» فى سبر أغوار مرض العقل المصرى والتنقيب عن طبقات التخلف والتقهقر الفكرى والشلل الإبداعى فى وادى مصر، الذى تصحر بسبب عواصف الخماسين الآتية من الشرق الوهابى! يكتب عن أسباب العداء للآخر التى جعلت العالم ينظر إلينا بتوجس مما جعلنا صداع العالم وورمه الخبيث.. هذا العداء الذى قسم الأمة إلى نصفين متضادين، وشق العالم قطبين متنافرين، وكتب عن خطاب العنف انطلاقاً من هذا العداء للآخر، وربط بين عنف القنبلة والحزام الناسف وعنف اللغة.

تحتل حرية التعبير فى كتاب د. عصفور معظم الكتاب، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، فهو لا يكل ولا يمل من المطالبة بهذه الحرية ويعتبرها مفتاح النجاح والحل، وهى حرية تفرز نفسها وتصلح أخطاءها بمزيد من الحرية، وانطلاقاً من هذا المانيفستو الحر يهاجم فوبيا الفن التى سكنت عقولنا، فيناقش رقابة فيلم آلام المسيح التى وصل صداها لمجلس الشعب الذى حاكمه دينياً بدلاً من مناقشته فنياً، ويهاجم أيضاً هذه المسطرة الأخلاقية المتزمتة التى قاست فيلم «بحب السيما» وفرضت رؤيتها على الجمهور.

لم يختلف د. جابر عصفور فقط مع التيارات الدينية المتزمتة، بل اختلف أيضاً مع فضيلة المفتى حين أصدر فتوى تحريم التماثيل، وهنا تكمن أهمية الكتاب، فهو ينطلق من تفاصيل الخاص إلى رؤية وفلسفة العام، فهو يهاجم فكر تقديس الماضى، سواء فى مؤسسة دينية رسمية أو غير رسمية.

كتاب «نقد ثقافة التخلف» كتاب لا يضع إجابات بقدر ما يطرح أسئلة، وهذه هى مهمة المفكر والناقد الحقيقى.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

محاكمة د. أوز

د. أوز واحد من أشهر مقدمى البرامج فى أمريكا لدرجة أن أوبرا وينفرى نفسها استعانت به لتستفيد من شهرته وشعبيته وتأثيره الطاغى على الجمهور، عمله الأساسى كأستاذ قلب من قبيلة هارفارد أعرق وأعظم قلاع العلم فى العالم بالإضافة إلى إطلالته الجذابة وكاريزمته المغناطيسية وهجينه التركى الأمريكى، جعلت فقراته الطبية ذات تأثير كاسح على المشاهدين الأمريكيين بل على مشاهدى العالم أجمع، لكن كل هذا لم يشفع له حين تحدث عن منتج للتخسيس وصفه بالمعجزة، تخيلوا ماذا حدث؟ استدعاه الكونجرس الأمريكى!! نعم استدعاه الكونجرس فى شبه محاكمة علنية قاسية تحولت إلى مناقشة علمية تعلم فيها أستاذ القلب «محمت أوز»، كما ينطقها الأمريكان، إلى تلميذ فى حضرة مسئولى حماية المستهلك! أرجوكم اسمعوا المناقشة التى قدمت الـ«سى إن إن» ملخصاً لها لكى تتعرفوا على المجتمعات التى تحترم العلم وتخاف على صحة مواطنيها وبين البلاد التى تفرط فى صحة أبنائها وتجعلهم فئران تجارب لكل نصاب ودجال تلمع فى ذهنه أى فكرة شاردة شريرة. كانت تهمة د. أوز هى أنه قد روّج لما يسمى «البن الأخضر» على أنه دواء تخسيس، ورغم أنه لا يخضع لهيئة الغذاء والدواء ويعتبر من أدوية أو مكملات ما فوق الرفوف فى السوبر ماركتات، فإن عضوة الكونجرس عنّفت د. أوز وقالت له بحسم: أنت تبيع الوهم والأمل الزائف للناس، والتجارب التى أُجريت على البشر عددها قليل ولا يرقى للحقيقة العلمية حتى تنصح بهذا البن الأخضر للتخسيس وتطلق عليه معجزة. وأضافت ما هو أخطر، فقالت إنه عند تجربته على الفئران لم يحدث أى نقص فى الوزن بل حدثت مقاومة للأنسولين مما قد يعرض متناوله لمرض السكر فيما بعد!! كانت المناقشة بالأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية، لم يستطع د. أوز الدفاع عن نفسه، وقال مجرد كلام تجارى من قبيل أنا جربته على عائلتى وأنا مؤمن به... إلى آخر هذا الكلام الذى لا يقدم ولا يؤخر فى مجال العلم. أقول ثانية: كان هذا الكلام على مستوى الكونجرس حول دواء تخسيس لا يؤثر من قريب أو بعيد على شعب بأكمله مثلما يحدث مع أجهزة تدّعى أنها تعالج الكبد ويفتخر صاحبها بأنه لا يحمل شهادة طبية وأنه صبى منجد!! هذا الفرق هو ما جعل تلك المجتمعات تتقدم ونحن نتقهقر ونتخلف ونعيش زمن الكفتة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: آية الله آثار و«رامز» زعيم الكفار

الفنانة آثار الحكيم لا تكل ولا تمل، وتصر بإلحاح شديد، ودأب تحسد عليه فى كل لقاءاتها التليفزيونية أن تتقمص دور الواعظة الهادية المرشدة للضالين الغافلين من جموع الشعب المصرى المسكين، الذى حتماً ولا بد من أن يطلب الهداية والرشاد والتوبة من الذنوب والتطهر من جاهليته الأولى على يدى فضيلة الداعية آثار الحكيم!، فجأة وبدون مقدمات قالت فضيلتها: «أتحدى أن كان فريق برنامج رامز جلال بيركع أو بيصلى»!!، تخيلت أن المناقشة كانت حول خلاف فقهى بين آثار ورامز أو جدل حول فحوى حديث أو تفسير آية، وتشككت للحظات أن يكون رامز جلال قد اعتنق البوذية، أو صار من المجوس وعبدة النار، لكن تخيلوا ما هو الخلاف الرهيب الذى أدى إلى هذا التكفير الآثارى الذى يدعو لتنفيذ حد الردة على رامز جلال وأعتقد أنه لا يوجد أقسى ولا أعنف ولا أشد من حد مشاهدة الفنانة آثار وهى تمثل؟!، أصل المشكلة ولب القضية الكونية المرعبة التى أفردت لها الفضائيات ساعات وساعات هو أن رامز جلال فى برنامجه مدفوع الأجر قد استضاف آثار الحكيم وعمل فيها «مقلب» فى البحر، وأوهمها بأن هناك سمكة قرش!!، هذا هو ملخص الخلاف الرهيب المفزع العجيب الذى دفع فضيلة الفنانة آية الله آثارى حكيمى إلى تكفير المارق المرتد رامز جلال وقبيلته من كفار قريش!، مشكلة تافهة يا أستاذة آثار ما لها ومال الصلاة والركوع والسجود، لماذا هذا الخلط واستدعاء الدين فى غير موضعه واستعداء الناس بتزييف وعيهم ووضع أبوقرش على أبوقرشين ومزج الشامى بالمغربى فى خلاط تجارة الدين الرائجة هذه الأيام؟!، وما علاقة ما ذكرتِه عن أن الله قد ثبت إيمانك وأنك واجهتِ رامز بقراءة القرآن وترديد بعض العبارات بالإنجليزية؟!!، ما علاقة ذلك ببرنامج مقالب تافهة وأن تختمى كلامك بالتحدى بأنه لو كان «رامز» بيسجد ويقول الله أكبر مكانش عمل كده!، أعتقد أنك قد نسيتِ فى غمرة انفعالك أن تحكى لنا كيف صرخ «رامز» بعد هذا المقلب «شلت يدى» بعد أن حلت بركاتك النورانية على اللوكيشن!، ما هذا الهراء؟، أنا شخصياً لا أستسيغ تلك النوعية من البرامج، أو بالأصح النسخة المصرى منها، فهى تتحول من كاميرا خفية خفيفة هى فى الأصل للتسلية الشيك الأنيقة المعتمدة على قوة الفكرة وليس على حجم الرعب والفزع، تتحول على أيدينا إلى مقلب سخيف فج يدوس ويضغط على أعصاب الضيف بغلظة حس وانعدام ذوق، ولكنى أعترض أكثر على أن ننقل خلافاتنا التافهة التى مكانها الطبيعى النقابات أو جلسات الصلح أو حتى ساحات المحاكم إلى خانة التخوين الدينى والتكفير العقائدى، وياليت الفنانة آثار تركز وتمثل فيلماً أو مسلسلاً جديداً تترك فيه بصمة فنية بدلاً من أن تتفرغ لوعظنا وإرشادنا والرغبة فى أن تكون صاحبة عمود فى الأزهر، إذا أرادت أن تعتزل، فلتعتزل وتذاكر لتحصل على شهادة العالمية من كلية الشريعة، لن يمنعها أحد وأعتقد أنه لن تحدث مظاهرات تطالب بعودتها، لكن المزايدة بالطقوس الدينية وتوزيع صكوك الغفران الآثارية على الناس، هذا مرفوض حتى ولو كان المتهم صاحب برامج مقالب.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

آية الله آثار و«رامز» زعيم الكفار

الفنانة آثار الحكيم لا تكل ولا تمل، وتصر بإلحاح شديد، ودأب تحسد عليه فى كل لقاءاتها التليفزيونية أن تتقمص دور الواعظة الهادية المرشدة للضالين الغافلين من جموع الشعب المصرى المسكين، الذى حتماً ولا بد من أن يطلب الهداية والرشاد والتوبة من الذنوب والتطهر من جاهليته الأولى على يدى فضيلة الداعية آثار الحكيم!، فجأة وبدون مقدمات قالت فضيلتها: «أتحدى أن كان فريق برنامج رامز جلال بيركع أو بيصلى»!!، تخيلت أن المناقشة كانت حول خلاف فقهى بين آثار ورامز أو جدل حول فحوى حديث أو تفسير آية، وتشككت للحظات أن يكون رامز جلال قد اعتنق البوذية، أو صار من المجوس وعبدة النار، لكن تخيلوا ما هو الخلاف الرهيب الذى أدى إلى هذا التكفير الآثارى الذى يدعو لتنفيذ حد الردة على رامز جلال وأعتقد أنه لا يوجد أقسى ولا أعنف ولا أشد من حد مشاهدة الفنانة آثار وهى تمثل؟!، أصل المشكلة ولب القضية الكونية المرعبة التى أفردت لها الفضائيات ساعات وساعات هو أن رامز جلال فى برنامجه مدفوع الأجر قد استضاف آثار الحكيم وعمل فيها «مقلب» فى البحر، وأوهمها بأن هناك سمكة قرش!!، هذا هو ملخص الخلاف الرهيب المفزع العجيب الذى دفع فضيلة الفنانة آية الله آثارى حكيمى إلى تكفير المارق المرتد رامز جلال وقبيلته من كفار قريش!، مشكلة تافهة يا أستاذة آثار ما لها ومال الصلاة والركوع والسجود، لماذا هذا الخلط واستدعاء الدين فى غير موضعه واستعداء الناس بتزييف وعيهم ووضع أبوقرش على أبوقرشين ومزج الشامى بالمغربى فى خلاط تجارة الدين الرائجة هذه الأيام؟!، وما علاقة ما ذكرتِه عن أن الله قد ثبت إيمانك وأنك واجهتِ رامز بقراءة القرآن وترديد بعض العبارات بالإنجليزية؟!!، ما علاقة ذلك ببرنامج مقالب تافهة وأن تختمى كلامك بالتحدى بأنه لو كان «رامز» بيسجد ويقول الله أكبر مكانش عمل كده!، أعتقد أنك قد نسيتِ فى غمرة انفعالك أن تحكى لنا كيف صرخ «رامز» بعد هذا المقلب «شلت يدى» بعد أن حلت بركاتك النورانية على اللوكيشن!، ما هذا الهراء؟، أنا شخصياً لا أستسيغ تلك النوعية من البرامج، أو بالأصح النسخة المصرى منها، فهى تتحول من كاميرا خفية خفيفة هى فى الأصل للتسلية الشيك الأنيقة المعتمدة على قوة الفكرة وليس على حجم الرعب والفزع، تتحول على أيدينا إلى مقلب سخيف فج يدوس ويضغط على أعصاب الضيف بغلظة حس وانعدام ذوق، ولكنى أعترض أكثر على أن ننقل خلافاتنا التافهة التى مكانها الطبيعى النقابات أو جلسات الصلح أو حتى ساحات المحاكم إلى خانة التخوين الدينى والتكفير العقائدى، وياليت الفنانة آثار تركز وتمثل فيلماً أو مسلسلاً جديداً تترك فيه بصمة فنية بدلاً من أن تتفرغ لوعظنا وإرشادنا والرغبة فى أن تكون صاحبة عمود فى الأزهر، إذا أرادت أن تعتزل، فلتعتزل وتذاكر لتحصل على شهادة العالمية من كلية الشريعة، لن يمنعها أحد وأعتقد أنه لن تحدث مظاهرات تطالب بعودتها، لكن المزايدة بالطقوس الدينية وتوزيع صكوك الغفران الآثارية على الناس، هذا مرفوض حتى ولو كان المتهم صاحب برامج مقالب.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: