خالد منتصر

خواطر بلون الدم ورائحة البارود

أهل غزة الغلابة ضحايا لا ذنب لهم، وقعوا بين فكى كماشة إسرائيل وحماس، مطرقة إسرائيل الوحشية العنصرية وسندان حماس الإخوانية الإرهابية، مطرقة المحتل الخارجى الإسرائيلى شرسة، وسندان المحتل الداخلى مرعب، الاثنان أطماعهما وعقليتهما رأسمالية متوحشة، إسرائيل مخلب قط لرأسمالية السوق الأمريكية، وحماس دوبلير لسمسرة الإخوان وتجارة أنفاق التنظيم.

للأسف عنصرى إسرائيلى يحارب عنصرياً حمساوياً، الأول يحارب تحت راية شعب الله المختار، والثانى يحارب بسيف الفرقة الناجية، مفهوم الوطن غائب عن الاثنين، الأول من النيل إلى الفرات، الثانى طظ فى الوطن وليحكمنى ماليزى إخوانى أفضل من ابن وطنى المسيحى أو حتى المسلم غير الإخوانى.

هل تتصور حماس أنها ستستطيع إزالة إسرائيل من الوجود كما تدعى فى أدبياتها؟. هناك فرق أكيد وواضح بين الرغبة والأمنية وبين الوهم والجنون، إذا كانت حماس تعتقد أن هذه الصواريخ الفشنك التى لم تصب إسرائيلياً واحداً بكدمة هى الأستيكة التى ستمحو إسرائيل من على الخريطة، فعلى قادتهم أن يكشفوا على قواهم العقلية!.

أطفال رقابهم مقطوعة وأطرافهم مبتورة وشوارع غزة غارقة فى الدم وهناك من ما زال يقارن خالد مشعل بجيفارا، هل تعرفون أن جيفارا صاحب الصدر المسلول والسعال المزمن كان يحارب فى أحراش بلاده كأى جندى بسيط لا يمتلك إلا سلاحه ولفافة تبغه وصدره العارى؟ بينما خالد مشعل يحثنا على القتال ويطلب نجدة جيش مصر الذى قال عنه قادة تنظيمه المغاوير «جيش نوال والمكرونة»، يطالبنا بالصمود والتصدى من داخل سويت فندق السبع نجوم فى الدوحة، وعلى بعد أمتار قليلة منه أكبر قاعده أمريكية فى الشرق الأوسط.

يرد إخوانى ربعاوى معتق: ستنتصر حماس كما انتصرت فيتنام، وسيحتفل مشعل وهنية بتحرير فلسطين كما احتفل هوشى منه بتحرير فيتنام، فقلت: هوشى منه كان شعاره فيتنام أولاً ولم يكن شعاره التنظيم الدولى للإخوان أولاً وأخيراً، هوشى منه ساعده التوازن الدولى فى ظل صراع الدب الروسى والعم سام المتكافئ، هوشى منه كان يعتمد على وجبة الأرز المغموسة فى عرق الفلاح الفيتنامى ولم يكن يعتمد على سمسرة تجارة الأنفاق وتجارة العملة وتهريب البنزين والسولار والسيجار.

يا ليت حماس كما تعلم الفلسطينيين قواعد الانتحار، أن تعلمهم أيضاً حب الحياة، كما تدق رقاب المعارضين وتكسر سيقانهم وتلقى بهم من أعلى مآذن الجوامع وتحرض على أتباع الديانات الأخرى، أن تدق باب الأمل وتنهض بالمستشفيات وتحرض على العلم والإبداع والعمل، يكفى أن هنية عندما أراد علاج ابنته عالجها فى إسرائيل، ويكفى أن من حول اغتيال مشعل بالسم هى إسرائيل ومن أنقذه من الموت هى إسرائيل أيضاً!.

كما أن قادة حماس يحفظون عن ظهر قلب رسائل حسن البنا ويقرأون -كما المحفوظات- كتب سيد قطب وخطب القرضاوى، أتمنى أن يقرأوا خريطة القوى على أرض الواقع، وأن يعرفوا أنه لا مفر من الحل السياسى، وأن يتأكدوا أن العلم صار سيد الموقف والآلة العسكرية الإسرائيلية صارت جهنمية بفضل هذا العلم، وأنه لا يمكن لتفجير هنا أو تفخيخ هناك، أو طلقة كلاشنكوف هنا أو صاروخ جراد هناك، أن يجعل ضباع إسرائيل المتعطشين للدم أن يطلبوا العفو والصفح والسماح من أشاوس حماس الملاح، لا تخطف عدة مستوطنين وتقتلهم ثم تنتظر أن يدخل عليك هذا الديناصور الأحمق الأرعن ببوكيه ورد أو يمنحك قبلة فرنسية ساخنة!، لا يمكن لأرنب أن يستفز ضبعاً ويضع الشطة فى مؤخرته وينتظر تحية ومكافأة منه إلا فى قصص الكارتون، لا مفر ولا مناص من الحل السياسى وإقصاء حماس عن حكم غزة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

ويسألونك عن «البرهولة» يا وزير الصحة؟

عندما اكتشف د. سولك تطعيم شلل الأطفال لم يطلق عليه اسم السولكية، وعندما اكتشف أينشتين معادلته الشهيرة ونظرية النسبية لم يصفها بالأينشتينية، وعندما كشف زويل عن الفيمتو ثانية لم يسمها الزويلية، ولكن المخترع إبراهيم، القاطن فى مصر المحروسة وصاحب نظرية الكفتة الشهيرة، ولأنه أقوى من هؤلاء جميعاً فعندما اكتشف كبسولته العشبية العجيبة السحرية التى تعالج جميع الأمراض من فيروس سى حتى الإيدز والسرطان أطلق عليها اسم «البرهولة» نسبة إلى اسم الدلع برهومة!! هذه الكبسولة التى تساءلت لجنة الأخلاقيات العلمية فى وزارة الصحة عن عناصرها المكونة وتفاعلاتها وأعراضها الجانبية ولم تجد رداً مقنعاً بل هروباً ولفاً ودوراناً، عندما اكتشفت اللجنة ضعف الأبحاث أو بالأصح انعدام الأبحاث، وأن المسألة كلها أوهام فى أوهام وأضغاث أحلام، مكانها نميمة قناة الناس لا الصيدليات ومصانع الأدوية، اختفت أوراق البرهولة من أمام لجنة الأخلاقيات العلمية، عندما وصلت الرسالة أن الباب مغلق والطريق مسدود، تم إسداء النصح من أحد مسئولى وزارة الصحة لماذا تريدون تسجيل البرهولة كدواء ما دمتم تستطيعون تسجيلها فى لجنة أخرى كمكمل غذائى فى لمح البصر؟! فوجئت لجنة الأخلاقيات العلمية بالبرهولة العجيبة تهبط بالبراشوت ويوافق عليها من آخرين بمنتهى الغموض وبمنتهى السرعة بل وتستعد إحدى شركات الأدوية لإنتاجها وكأنها فتح فارماكولوجى عجيب.

السؤال لوزير الصحة: هل تعرف شخصاً كان يعمل فنى معمل وانتحل صفة طبيب وأُغلقت عيادته أو بالأصح وكره ومكان دجله ونصبه مرتين، ثم عاد هذه الأيام لافتتاح عيادة فى المعادى يمارس دجله على المرضى الذين يقفون بالطوابير وحضرتك تتركهم نهباً لهذا النصب المنظم وهى مسئوليتك المباشرة وذنبهم فى رقبتك أنت؟ إن كنت لا تعرف اسمه اسأل د. عبدالحميد أباظة فى المكتب المجاور لحضرتك فهو يعرف المزيد من الأسرار والخفايا.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

كلية الهموم.. العلوم سابقاً

وصلتنى ردود فعل كثيرة ومتعددة على مقالى عن كلية العلوم وما وصلت إليه والذى أكدت فيه أن تقدمنا العلمى والاقتصادى مرهون بنهوض هذه الكلية وتعظيم دورها فى المرحلة المقبلة وتقديم كافة الإغراءات للملتحقين بها، اخترت إحدى تلك الرسائل من د. مصطفى عبدالفضيل نشرتها بنفس لغتها العامية كزفرة غضب بدون تزويق أو ماكياج، هى صرخة لا بد أن نسمعها ونستوعب دلالاتها، يقول د. مصطفى:

«قرأت بكل تركيز مقالكم الرائع عن كلية العلوم، وأعتقد أنه ليس المقال الأول فى هذا الموضوع المهم.. كاتب الميل خريج كلية علوم المنصورة سنة 1984 وأعمل فى إحدى الهيئات الأجنبية فى القاهرة من 25 سنة (نامرو-3) المشكلة يا سيدى الفاضل فى سوق العمل، ليست نوعية تعليم ولا دعم دولة بل احتياج مجتمعى، المجتمع لا يعرف خريج كلية العلوم ولا يعرف نوعية أشغاله ومدى أهميتها. والعجيب أنه عندما تتاح له فرصة العمل يتعرض للاضطهاد من الطبيب والفنى لو بيشتغل فى معمل مستشفى، أو من الصيدلى لو بيشتغل فى شركة أدوية، أو من المهندس لو بيشتغل فى مصنع، أو من المدرس لو بيشتغل فى مدرسة أو من خريج الزراعة لو بيشتغل فى معامل المبيدات والأسمدة، حتى لو اشتغل فى وزارة العدل بيتعرض أيضاً للاضطهاد من خريج الحقوق، يعنى مضطهد فى كل مكان يروح فيه، ضيف على كده الجهل المجتمعى بنوعية الأعمال التى يقوم بها خريج العلوم وعدم معرفة الناس بها لدرجة إن فنى المعمل فى المستشفى يعامل معاملة أفضل من الكيميائى الذى يعمل بنفس المكان، ودائماً يوحى إليه بأنه دخيل على العمل مع أنه الوحيد اللى درس علوم أساسية وعارف يعنى إيه تحاليل. الغريب أيضاً أنه لا يوجد قانون ينظم ممارسة مهنة خريج كلية العلوم حتى هذه اللحظة بعد مرور أكثر من 70 سنة على إنشاء الكلية فى مصر والأغرب أن نقابة العلميين ما زالت تحت رحمة الإخوان المسلمين منذ عام 1993 وحتى اليوم، ولا أمل فى التغيير بالرغم من التغيير اللى حصل فى نقابة الأطباء والمهندسين وغيرهما. المشكلة أعمق بكثير من مقال أو شوية فلوس ترصدهم الدولة لدعم البحث العلمى الذى يتحول إلى رسائل ماجستير ودكتوراه تُركن على الرف ولا يستفيد منها المجتمع فى شىء. المنظومة الحالية تحتاج إلى نسف لكل ما هو قائم وبناء منظومة بحث علمى برؤية جديدة تماماً يتحول من خلالها إلى قاطرة للمجتمع ومصدر مهم من مصادر الدخل القومى من خلال تحويل الأبحاث إلى منتجات للاستعمال الداخلى والتصدير إلى كل دول العالم، ساعتها فقط سيتحول خريج العلوم إلى عملة نادرة والكلية إلى كلية قمة، وستتهافت الجامعات الخاصة على إنشاء كليات متخصصة فى الكيمياء الصناعية مثلاً أو دراسات البيوفيزكس وبدون تدخل من الدولة أو أى كيان آخر إنما حراك مجتمعى فكرى قائم على العرض والطلب.

كاتب الكلمات حاصل على درجة الدكتوراه فى الكيمياء الحيوية ومرشح سابق لمجلس نقابة المهن العلمية 2011 ومتخصص فى تطوير الطرق المعملية الخاصة بتشخيص الأمراض المعدية، وله العديد من الأبحاث المنشورة فى هذا المجال، وعلى اتصال بالعديد من الهيئات الدولية، وشارك فى الكثير من المؤتمرات العلمية ويعرف كيف يمكن تحويل البحث العلمى إلى مصدر للدخل القومى أكبر من البترول وقناة السويس، وعلى الرغم من ذلك لا أعرف «أولادى يقولوا إيه لواحد يسألهم بابا بيشتغل إيه؟» نتيجة الجهل المجتمعى والتهميش المستمر لخريج كلية العلوم.. أرجوك لا تستغرب من عزوف الطلاب على دخول هذه الكلية.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: يا رئيس لو جعلت كلية العلوم كلية القمة فقد انتصرنا

لو قابلت الرئيس عبدالفتاح السيسى يوماً ما وسألنى متى سينصلح حال مصر؟ لكانت إجابتى يوم أن تصبح كلية العلوم من كليات القمة ويعود إليها عصرها الذهبى وتزداد ميزانية أبحاثها العلمية مئات الأضعاف، وقتها سأقتنع أننا على الطريق الصحيح ولقد قلت وكتبت فى تلك النقطة عشرات المرات، ولن يصيبنى الملل ولا الكلل فى تكرار دفاعى عن كلية العلوم التى تخرّج فيها أبى رحمه الله، وفضّلها على كلية الطب -آنذاك- رغم أن مجموعه كان يؤهله لها.

لا أمل فى تقدّم هذا الوطن إذا لم يهتم أبناؤه بكليات العلوم!، فهذه الكليات هى قاطرة التنمية والتقدم والحضارة، والتعامل معها على أنها جراج ومخزن لمن فاته قطار كليات الطب والهندسة، التى يطلق عليها كليات القمة، يعتبر جريمة كاملة الأركان وذبحاً لوطن من الوريد إلى الوريد مع سبق الإصرار والترصّد، وكراهية جيل كامل لكلية العلوم والهروب من الالتحاق بها، والخوف من كتابتها فى جدول التنسيق، والرعب حين يصل إلى أى طالب ثانوية عامة خطاب يخبره بقبوله فى كلية العلوم، كل هذه المشاعر هى تصويت غير معلن على قطيعة هذا الوطن مع حضارة العالم، فالحضارة هى العلم، وكراهية العلم وكليات العلوم هى بالتبعية كراهية للحضارة.

كراهية كليات العلوم الطاغية التى اجتاحت المجتمع المصرى هى ظاهرة تستحق الرصد والتحليل، ما زلت أتذكر حديث أبى بحب وهيام وعشق عن فترة دراسته فى قسم النبات بكلية علوم القاهرة فى الخمسينات، وحكاياته عن المعمل ورحلات أستاذتهم السويدية لدراسة نباتات وأعشاب الصحراء التى كان يحكيها بمنتهى الشغف، لم تكن كلية العلوم وقتها قد حازت هذا الكم من الكراهية من الطلبة وأيضاً من الأسر المصرية، فخبر التحاق ابن بكلية العلوم يعتبر الآن خبراً صادماً للأسرة، بل خبراً حزيناً يحتاج إلى إقامة سرادق عزاء!!

لا يوجد طالب مصرى يدخل كلية العلوم بإرادته واختياره الحر، دائماً هو مجبر بعد استنفاد رغباته وعدم قبول مكتب التنسيق أمنياته المجهضة فى دخول كلية الطب أو الصيدلة أو الهندسة أو طب الأسنان.. إلخ، ماذا تنتظر من هذا الطالب الذى يكمل مشوار كلية العلوم مغصوباً محبطاً غاضباً؟

أما داخل الكلية، فهناك غربال آخر، ثقوبه ضيقة لا يسمح للطلبة بدخول أقسام الفيزياء والرياضيات إلا معذبين مضطرين، غربال رغبات الطلبة رافض لهذه العلوم التى يعتبرونها ثقيلة على القلب والعقل وتتميز بـ«الغلاسة والرخامة» وثقل الظل، فتظل هذه الأقسام المهمة، التى هى بمثابة العصا السحرية للتقدم، أقساماً مهجورة تنعى من بناها ويبكى طلابها على أطلالها، وأظن أن أساتذتها أيضاً يبكون على الحال الذى وصلت إليه.

لا بد أن يكون هناك حل لإنقاذ كليات العلوم فى مصر، ولنبدأ بتشجيع أوائل الثانوية العامة على الالتحاق بها عبر تشجيعهم بمكافآت مالية مجزية جداً حتى تستعيد هذه الكليات سمعتها الغائبة، ولا بد أيضاً أن تُرصد أكبر ميزانية فى التعليم الجامعى لهذه الكليات.

لا بد أن نتخلص من مرض كراهية العلوم حتى يُشفى الوطن ويُعافى.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

إعلان ذكى ولمسة وفاء

الحنين إلى الماضى ونوستالجيا الصورة القديمة وزمن الأبيض والأسود وذكريات زمان الفنية والرياضية والاجتماعية هى تذكرة نجاح مضمونة لا يخسر من يُراهن عليها إطلاقاً، نجح الإعلان الذكى لإحدى شركات المياه الغازية بلمسته الإنسانية فى أن يثير شجوننا وربما دموعنا أيضاً عندما لعب على وتر الحنين واللمة والضمة والحضن الدافئ، هجرت مقلتى دمعة ساخنة عندما شاهدت الفنان جورج سيدهم وهو يبتسم إلى جوار زميل العمر ورفيق الرحلة سمير غانم والفنانة شيرين التى شاركته أشهر أعماله، ابتسامة تلقائية فطرية من الممكن ألا تكون ترجمة مشاعر وأحاسيس فنان ينظر إلى الكاميرا، فجورج سيدهم ربما لا يحس بأن تلك كاميرا ولا يشعر بأن ذلك تصوير، ولم يفطن إلى أنه فى لوكيشن، وربما أيضاً لا يتذكر تلك اللحظات المتوهجة بالنجاح، التى جمعته بـ«سمير وشيرين»، ولكنها ابتسامة لزمن الوفاء الذى مضى وولى لعله يعود، ابتسامة ما قبل الشجن والحزن الدفين على قلوب باردة وضمائر مثلجة ونفوس متيبسة وبشر متلاصقين متجاورين ولكنهم غير متواصلين، فقدوا الحميمية ودفء المشاعر ونبض الإحساس وعفوية الاحتضان، فرحت بهذا الإعلان الذكى وأعتقد أنه لمس عصباً عارياً للروح لدى كل من شاهده، هبط بحبل الود والشوق إلى آبار النفس التى صدأ قاعها وجفّ نبعها وشح ماؤها وكاد يتسمم كل ما كان عذباً وشهياً وراوياً للعطش، فرحت لأنه بقدر شجنه بقدر بهجته، بقدر ألم الافتقاد بقدر نشوة اللقاء، هذا الحنين ليس حباً لتحنيط المشاعر أو تعليب العواطف ولا رغبة فى تعطيل عقارب ساعة التقدم إلى المستقبل، ولكنه الحنين إلى قيم تُدهس بالأحذية تحت اسم صراع الأجيال وثورة التحضر، قيم الاحترام والذوق والتلاحم والحب والتسامح والود والضحك من القلب وليس من وراء القلب، تذكّرت بدايات عزت أبوعوف هذا الطبيب الذى تمرّد على انضباط الوالد العسكرى، وعلى تقاليد وأعراف وتصنيفات «الخمسة عين» وكليات القمة، وعلى استهجان المجتمع للمزيكاتى والآلاتى، وعلى ممارسة البنات للفن، ضرب بكل هذا عرض الحائط وأبدع وأمتع، تذكرت المذيعة الجميلة ذات الجمال الربانى من زمن ما قبل البوتوكس والفيلر نجوى إبراهيم وبرامج الأطفال التى صارت أطلالاً تطارد كالجمل الأجرب وتخلو منها خرائط ماسبيرو والفضائيات، تذكرت الليبى المحلق خارج السرب حميد الشاعرى، الذى صنع ثورة شبابية فى الإيقاع بعد فرقة مصريين هانى شنودة وفريق الجيتس، ومن قبلهما البلاك كوتس والبتى شاه، تذكرت جيل زمن الجوهرى ومنتخبه ونزولنا جميعاً للهتاف باسمه قبل أن نتناحر قبائل سياسية وقبل أن نصنّف مؤمنين ومؤمنين بشرطة وكفرة دون شرطة أو حتى دية!، تذكرت كل هذا يشرخنى الشجن ويذبحنى من الوريد إلى الوريد، ولكن ورغم كل هذا عندى أمل وما زلت متفائلاً بأن هذه الأرض التى أثمرت رموز الماضى قادرة على منحنا من رحمها الخصب كل ما هو أجمل.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الكبير قوى والخطيئة الكبيرة قوى

نحن لسنا ضد الضحك ولا يزايد علينا أحد فى الدفاع عن حرية الإبداع، لكن أن يخرج علينا مسلسل فى هذا الوقت العصيب الذى نحتاج فيه أى لمسة تعاون مع أفريقيا ويصف أهل تنزانيا بأنهم من أكلة لحوم البشر ويسخر منهم بهذه الطريقة المستفزة فهذه مقامرة بمصلحة الوطن وليست مغامرة لصالح الفن! تنزانيا بالذات ورئيسها وشعبها وقفوا إلى جانبنا فى محنة العزلة الأفريقية الأخيرة وليس هناك أى داع للسخرية من هذا الشعب الطيب الجميل بهذه الصورة المقززة، خاصة أنك فى مسلسل كوميدى اسمه الكبير قوى ولست فى معرض توثيق تاريخى لمسيرة تنزانيا!

كان من الممكن لأحمد مكى أن يطلق أى اسم على البلد التى سافر إليها حزلقوم، يسميها شنخبار أو باكاكا داسا أو لو مزنوق قوى فى تنزانيا يسميها شنشانيا... أى اسم كوميدى مختلق، ما هو الداعى وما هى الزنقة وما هى الحبكة الدرامية الخطيرة العويصة التى تستدعى أن يضطر أحمد مكى لهذه السخرية من تنزانيا ولماذا تنزانيا أصلاً؟! ولماذا أفريقيا من أساسه؟، اضحك وهزر كما شئت يا مكى وسافر وغيّر مناظر وديكورات واضحك مع أهل البلد وليس على أهل البلد، الفنان لا يحلق فى فضاء سرمدى لازوردى شفاف بلا قيود ولا فرامل ولكنه يتحرك فى إطار بلده ومجتمعه ووطنه ومصلحة وطنه، والسؤال الذى يفرض نفسه: لماذا؟

أنا لا أرى ذرة من أهمية درامية كوميدية إبداعية لهذا اللغو الفارغ، هذه العنصرية فى الدراما المصرية صارت شيئاً كريهاً، فالإنسانية قبل الفن، والإبداع حس وذوق، لا ينفع وليس من الذوق والإنسانية أن تتبنى الدراما، سواء سينما أو تليفزيون أو مسرح، حدوتة السخرية من اللون الأسود واستخدامها بغلاسة وفجاجة لصنع الإفيهات المستهلكة مثل «انتى لسه طالعه من الفرن أو إيه الهباب ده أو باين علينا دخلنا النار»... إلى آخر تلك الإفيهات التى شبعنا منها فى الدراما المصرية، فن الكوميديا شىء واستباحة الإحساس وتدمير الإنسانيات والضغط على أعصاب الضعفاء، هذه جريمة، ما نفعله مع الأقزام على سبيل المثال، هل هذا فن؟، أن نأتى بالقزم لنصفعه على قفاه وندحرجه على الأرض ونسبّه ونشتمه من أجل قروش نستغل بها حاجته وفقره لاغتصاب ابتسامة صفراء من مشاهد مخدر الإحساس متبلد المشاعر، يشاهد القزم وهو يتمسخر ويظل يقهقه ويستلقى على قفاه من الضحك على هذا الغلبان الذى ساقه قدره التعس إلى التسول بعاهته تحت اسم الفن.

ما حدث من أحمد مكى عيب وتجاوز، وما يحدث من الممثلين العنصريين هو جريمة مكتملة الأركان.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الدراما واستباحة التاريخ

كلما شاهدت مسلسلاً تاريخياً من نوعية «صديق العمر» أو «سرايا عابدين»، أترحّم على المؤرخ الراحل العظيم يونان لبيب رزق، فقد كان اسمه كمُراجع علامة مسجلة على جودة ودقة العمل التاريخى الدرامى المعروض. كانت هناك لجنة تقرأ الأعمال الدرامية وتصحح أخطاءها التاريخية، كانت تلك المراجعة ضرورة وفريضة بعد أن هجر الشباب كتب التاريخ وصارت الدراما هى منبع المعرفة التاريخية ومصدرها ربما أهم من كتاب المدرسة. أصبح المسلسل التاريخى هو أهم أداة ترميم لذاكرتنا المشروخة المثقوبة المصابة بألزهايمر، كان لا بد من فتح هذا الملف بعد الأخطاء التاريخية الجسيمة التى حدثت فى مسلسلى سرايا عابدين وصديق العمر، برغم أن أجر أصغر كومبارس فى المسلسل أو ثمن وجبة غذاء لكاست المسلسل كان من الممكن أن يكفى لدفع أجر لجنة من كبار المتخصصين التاريخيين، إلا أن تكلفة الإنتاج الضخم والديكورات المبهرة هى التى يهتم بها المنتج، لكن التاريخ ودقته فليذهبا إلى الجحيم غير مأسوف عليهما، هناك استثناءات فى كتّاب الدراما هم بالسليقة والموهبة والتذوق لديهم عشق لتفاصيل التاريخ مثل الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن وعاشقة التاريخ لميس جابر، لو لم يكونا كاتبى دراما لأصبحا أستاذى تاريخ لا يُشق لهما غبار، لذلك لن تجد خطأ تاريخياً فى مسلسلات محفوظ عبدالرحمن أو فى مسلسل لميس الأشهر فاروق، ما نطالب به من دقة لا يتعارض مع الجاذبية الدرامية على الإطلاق، فمن حق الكاتب طبعاً أن ينسج دراما من خياله فى المسلسل التاريخى لأنه لا يكتب رسالة دكتوراه لتقديمها لقسم التاريخ بآداب القاهرة! ولكن كل هذا لا بد أن يكون مشروطاً بعدم تزييف التاريخ واختراع أحداث ملفقة أو تزييف لتواريخ ثابتة، الأفلام الأجنبية التاريخية هى عبارة عن وثائق يرجع إليها الشباب لمعرفة تاريخ أوطانهم ولكم فى أفلام الحرب العالمية أسوة حسنة، دقة وجاذبية وتشويق، يجعل التاريخ من لحم ودم نابضاً بالحيوية. التصدى لكتابة عمل تاريخى أمانة ومسئولية ولا بد لمن يتصدى لكتابتها وإنتاجها أن يكون على مستوى تلك الأمانة وحجم تلك المسئولية، عليه أن يحقق ويدقق ويفرز الحقيقة من الزيف ويغربل الصدق من الكذب، لدينا أجيال لا تعرف إلا أن ناصر استاد كورة والسادات مجرد محطة مترو ومحمد عبده مطرب سعودى ومحمد على شارع راقصات وإبراهيم باشا تمثال بصباع! الدراما التاريخية أمامها مهمة صعبة عليها أن تتحرى الصدق فيها وألا تصاب بداء الاستسهال فى ظل هوجة الإسهال الدرامى الرمضانية التى نعيشها.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

إهدار مال عام فى مدينة الإنتاج

عندما تصرف الـ«إم بى سى» على مسلسلاتها مليار دولار هى حرة، حتى لو أحرقت هذا البنكنوت فى ميدان عام، إحنا مالنا؟ ده مش مالنا! لكن عندما تهدر مدينة الإنتاج «قرش صاغ» فى غير موضعه فهى ليست مدينة حرة، واحنا مالنا وستين مالنا لأن دى حكومة وتابعة للحكومة وفلوسها هى فلوسنا، فما بالك إذا كان الإهدار قد تعدى القرش صاغ ووصل إلى الـ27 مليون جنيه! مسلسل «أهل إسكندرية» تكلف إنتاجه هذا الرقم وما زال راقداً كالجثة ترفضه القنوات وتلفظه الفضائيات وابتعد عن السباق الرمضانى وتورتته الإعلانية ويا عالم من سيشتريه فى المواسم المضروبة المقبلة الخالية من دسم الإعلانات! قصة ملاحقة الأمن ومحلب شخصياً لهذا المسلسل أعتقد أنها قصة فيها مبالغة شديدة ومحاولة خايبة ومفقوسة للهروب من تهمة إهدار المال العام بإلقاء التهمة على الداخلية والحكومة والرئيس وممكن الوصول إلى اتهام القوى الصهيونية العالمية بالوقوف فى وجه المسلسل، فقد قدمت الدراما والسينما المصرية نماذج لضباط شرطة فاسدين ومرت وتركت بصمة وكانت أكثر فنية وجاذبية وخلوداً من هذا النموذج، ولنتذكر فقط أحمد زكى فى «زوجة رجل مهم» ولنتذكر فيلم «ليل وقضبان» و«هى فوضى»... إلخ، القصة ببساطة أن المدينة فشلت فى تسويقه وأن الكاستنج أو بطل المسلسل بالذات عمرو واكد انقرض جمهوره بل صار طارداً للجمهور، وبالطبع لن يأتى معلن انتحارى لكى يعلن عن منتجه أثناء مسلسل بطولة عمرو واكد. تأكدت من هذا الكلام عندما حضرت بالصدفة جلسة تفاوض تسويقية منذ عدة شهور حول هذا المسلسل فى إحدى الفضائيات، وكانت الإجابة واضحة على وجه مسئول الفضائية الخاصة عندما سمع اسم بطل المسلسل وكان رده: «وده مين اللى حيتفرج عليه ده فى وسط عادل إمام والفخرانى ومحمود عبدالعزيز وأحمد مكى... إلخ؟!»، المهم فى هذه المسألة السربعة التى تعاملت بها مدينة الإنتاج مع المسلسل وتجاوز جميع القواعد والأعراف التى تنفذها بدقة وروتين مع كل المسلسلات. والغريب أنها تساهلت وفرطت فيها مع هذا المسلسل الذى كان اسمه الأصلى «الدار أمان»، ومن ذلك أن لجنة القراءة لم تكن قد انتهت من قراءة المسلسل وبعضهم لم يكن قد وصله إلا خمس حلقات فقط، والسؤال: كيف انتهى تصوير المسلسل دون رأى لجنة القراءة وأيضاً دون رأى الرقابة اللتين تصر مدينة الإنتاج على عدم تجاوزهما؟! ولو كتبت لجنة القراءة أو الرقابة ملاحظات بعد ما انتهى التصوير وقبض الممثلون فلوسهم ماذا ستفعل مدينة الإنتاج؟ ألا يُعد هذا إهداراً للمال العام؟ ثم نأتى إلى المهم وهو تقييم أجور الممثلين التى من المفروض أن تتم حسب أجور السوق، كيف يأخذ ممثل ثلاثه ملايين جنيه بينما كان آخر أجر له مليون؟! وكيف لممثلة كان آخر أجر لها 700 ألف فنجدها بقدرة قادر اقتربت من الاتنين مليون؟!، نريد معرفة هذا النزيف وهذا الإهدار فى زمن تطالبنا فيه الحكومة بشد الحزام على البطون الخاوية والتبرع بالقرش والمليم من مرتبات المصريين الهزيلة، هل هذا إهدار مال عام أم تضميد لجراح عمرو واكد الفنية بـ27 مليون جنيه على قفانا المنهك صفعاً وضرباً وأختاماً ونهشاً.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

«اللى تعوزه جامعة مصر يحرم على القصر»

ليس بالتبرعات تُحَلُّ مشكلات مصر، لكن بتغيير البنية الاقتصادية، واحترام قيمة العمل، وتطبيق المنهج العلمى فى حل المشكلات، ودفع ضريبة الغلاء من الأغنياء لتحقيق العدل الاجتماعى، وردم الهوة بين طبقة تموت من التخمة وطبقة تموت من الجوع، لكن ليس هناك مانع من التبرعات ولكن بشرط أن تكون من الأغنياء ورجال الأعمال. ولكن أن تتبرع جامعة تتسول لكى يقبض موظفوها مرتباتهم وتصرف على البحث العلمى ما يصرفه رجل أعمال فى عزومة عشاء ونقول إن هذا من أجل مصر - فهذا عبث. وصلتنى رسالة بهذا المعنى من دكتور يحيى طراف، أستاذ جراحة عظام الأطفال، يقول فيها:

جاء بالصفحة الرابعة لأهرام 1/7 أن مجلس جامعة القاهرة قرر فى اجتماعه الاثنين ٣٠ يونيو التبرع بعشرين مليون جنيه لحساب صندوق «تحيا مصر»! فهل تملك جامعة القاهرة حرية التصرف فى موازنتها المخصصة لها من قبل الدولة والتى لا تكفى متطلباتها، حتى تُخرج مثل هذا المبلغ خارج الجامعة؟ وكيف تتبرع الجامعة بملايين الجنيهات فى حين أن مستشفى قصر العينى التعليمى الجديد (الفرنساوى) مثلاً، والذى يترأس السيد رئيس الجامعة مجلس إدارته بحكم موقعه، يعانى من نقص حاد وعجز فى المستلزمات والأدوات الجراحية حتى أمسى المرضى يشترونها قبل إجراء جراحاتهم كأنابيب التخدير والخيوط الجراحية... إلخ؟ أفلم يكن أحرى بهذا المال أن يتدارك به رئيس الجامعة هذا العجز المهين فى مستشفى جامعته؟ أوَليست مستشفيات المنيل الجامعى (قصر العينى)التى كانت محط نظر الإعلام فى الأيام الماضية بعد زيارة رئيس الوزراء المفاجئة بالليل، والتى أعقبتها زيارة وفد الوزراء ورئيس الجامعة، هى الأحق بمال جامعتها للنهوض بالخدمات الطبية فيها، خاصة بعد أن اطلع رئيس الوزراء ووزراؤه بأنفسهم ومعهم رئيس الجامعة ورأوا رأى العين قصور هذه الخدمات وعجزها عن الوفاء بحاجة المرضى؟ كان حرياً بمجلس جامعة القاهرة أن يتمثل المثل القائل «اللى يعوزه البيت يحرم على الجامع» فيقول: «اللى يعوزه القصر يحرم على مصر».

يحدونى شعور بأن قرار جعل مناصب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالتعيين، كان له أكبر الأثر فى صياغة مثل هذا التبرع، ومن ثم تمريره داخل مجلس الجامعة دون اعتراض من أعضائه من العمداء (المنتخبين بالأمس المعينين بالغد)، بل إن السادة الأساتذة من المتطلعين لشغل منصب العميد فى كلياتهم ممن تشرئب أعناقهم له ويذوبون شوقاً إليه، هم أيضاً لم يعترضوا علانية على مبدأ التبرع وذلك حتى لا يقطعوا وشائج الوصل والود بينهم وبين ممن بيده اليوم سلطة تعيينهم.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

جمال عبدالناصر التايوانى

فى داخلى فضول قاتل وسؤال مؤرّق لمن قام بإنتاج مسلسل «صديق العمر»، لماذا جمال سليمان؟ هل نضب معين الممثلين المصريين وجفّ حقل الإبداع المصرى الخصب حتى يُختار جمال سليمان لأداء دور جمال عبدالناصر؟! جمال سليمان لا يتشابه معه فى أى شىء إلا فى الاسم الأول، ليس ضرورياً شبه الملامح، ولكن شبه الروح، القدرة على تقمص روح وكاريزما عبدالناصر، للأسف جمال سليمان كلما ينطق جملة ويحزق ويفتعل ويضغط على الحروف ويحاول اصطياد اللهجة المصرية تتوه منه الكلمات ويستنفد طاقته التمثيلية فى محاولة إتقان اللهجة، ونحس أننا أمام ناصر لكن وهو يعانى من إمساك مزمن! ليه كل تعب القلب ده، مهما فعل باسم سمرة والمخرج والمؤلف وطاقم العمل من جهد فقد كُتب على هذا المسلسل أن يُولد ميتاً بسبب جمال سليمان، ظلم نفسه وظلمه من اختاره فهو ممثل جيد، ومن الممكن أن نقبله فى الأدوار الصعيدى لأن لكنته ولهجته تتوه فى اللهجة الصعيدية، ومن الممكن أن يبذل الممثل المصرى جهداً هو الآخر لاستحضار اللهجة الصعيدى، إذن لا فرق ملموس سنلاحظه فى الصعيدى، لكن عندما نتصدى لأداء دور عبدالناصر لا بد أن نتريّث ونتروى ونحسن الاختيار، خصوصاً أن العمل منذ أن كتبه المرحوم ممدوح الليثى، وهو فى بؤرة الضوء والجمهور يترقّبه ومكتوب له كل عناصر النجاح، خصوصاً أن صداقة «ناصر وعامر» مادة خصبة وثرية ونموذجية للدراما والتأرجح ما بين قمة الصداقة والوفاء وقمة الخصومة والعداء فى النهاية، التى وصلت إلى اتهام أحدهما بقتل الآخر، أين ستجد دراما أجمل وأعمق وأغنى من تلك الدراما؟ للأسف ضاع هذا النجاح وتبخر بسبب «الكاستنج» السيئ للبطل الذى هو نقطة ارتكاز العمل، ولنقارن بين اختيار الأمريكان لأدوار عمر الشريف الذى سجنوه تقريباً فى دور غير الأمريكى، أشهر أدواره إما عربى وإما من أمريكا اللاتينية وإما روسى.. إلخ، والسبب هو لكنته رغم أنه كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، إلا أن المخرج كان يخشى من أى لكنة أو سقطة بسبب اللهجة، والغريب والعجيب أن معين التمثيل المصرى والإبداع فى المحروسة لم يفلس أو ينضب أو يجف بعد، وهناك ممثلون مصريون عتاولة جسدوا دور ناصر من قبل بمنتهى الروعة والصدق، ولم يخشوا تمثيل الدور بعد أن جسّده غول التمثيل أحمد زكى، هذه هى القائمة أقدمها لمنتج ومخرج هذا العمل لعله قد نسى أو تناسى، القائمة بها خمسة ممثلين قدّموا دور الراحل جمال عبدالناصر فى السينما والدراما العربية، وبعد وفاته بما يزيد على 25 عاماً، قدّمت فيها السينما فيلمين عن «ناصر» هما «جمال عبدالناصر» إنتاج عام 1999 من بطولة خالد الصاوى وإخراج وسيناريو وحوار المخرج السورى أنور القوادرى، و«ناصر 56» إنتاج عام 1996 من بطولة أحمد زكى، سيناريو وحوار محفوظ عبدالرحمن، ومن إخراج محمد فاضل، ومسلسل واحد هو «ناصر» إنتاج عام 2008، من بطولة مجدى كامل، سيناريو وحوار يسرى الجندى، ومن إخراج السورى باسل الخطيب، بينما ظهرت شخصية جمال عبدالناصر كشخصية رئيسية فى مسلسلات «رد قلبى»، «فارس الرومانسية»، «أم كلثوم»، «العندليب»، و«أوراق مصرية»، وأداها فى المسلسلات الثلاثة الأولى رياض الخولى، وفى «العندليب» مجدى كامل، وفى «أوراق مصرية» نبيل الحلفاوى.

أستطيع أن أقول الآن وبمنتهى راحة الضمير إن ما شاهدته على الشاشة هو عبدالناصر التايوانى!


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: