خالد منتصر

الفتح الدينى حلال والغزو الثقافى حرام

رفض العلم تحت مظلة حمايتنا من الغزو الثقافى

«يا خفى الألطاف نجّنا مما نخاف»، ظل المصريون يرددونها أثناء الحملة الفرنسية وهم يرتعدون رعباً ويرتعشون فزعاً من المدافع والقنابل، منتج الدعاء فى مواجهة منتج العلم، ألفاظ مخدرة فى مواجهة مواد مفجرة، شرنقة اللغة واجترار اللفظ وحصون العبارات ضد شظايا القنابل، وأشرعة السفن الحربية ورصاص البنادق، ذهب أبناء المحروسة لبطون الكتب وأقوال ابن حنبل، ليستجيروا من عفاريت معامل ابن لافوازييه، التى تلد مواد صفراء من مواد حمراء، وتطلق دخاناً من قارورات، لم يجدوا الحل ولم يفهموا اللغز، كرروا الخطأ السابق نفسه عندما لجأوا إلى «البخارى» فى القحط والمجاعات، ولم يلجأوا لاستحداث نظم وأدوات الرى!، لم ينتبه رجال الدين وقتها، وهم يرددون الدعاء وسط غبار القنابل وتحت هدير المدافع إلى أن هناك مطبعة، وهناك شامبليون، الذى يفك شفرة الهيروغليفية، وهناك نظم قانونية مستحدثة خلف المنشورات الفرنسية، وهناك فنانون وعلماء يصفون مصر بالكلمة واللوحة ويصوّرون واقعاً حقيقياً، ولا يحفظون ويرددون ويكررون عبارات ميتة محفوظة فى أوراق صفراء مُحنطة من تراثٍ مقاسه لم يعد يناسب مقاس ذلك الزمن، لماذا عندما يحدث التغيير بالسيف نسميه فتحاً وظهوراً للحق، وعندما يحدث بالبندقية نسميه احتلالاً وغزواً ثقافياً؟، عندما حضر الفقيه العربى إلينا بأمر الخلافة، صار العنوان هداية إلى طريق الإيمان، وعندما حضر إلينا عالم الكيمياء الفرنسى صار العنوان انسلاخاً وبعداً عن حظيرة الإيمان، وتذويباً للهوية؟!، طرح هذا السؤال وتفكيك هذا المفهوم وخلخلته هى الخطوة الأولى للإجابة عن سؤال أخطر، وهو لماذا نستمتع بشرنقة تخلفنا ونبنى حولها المتاريس حتى لا تتسلل أى فكرة أو لقطة أو لمحة مختلفة تشككنا فى يقينياتنا المتوارثة؟، لماذا نخترع وننحت مصطلحات مخادعة، مثل مصطلح الغزو الثقافى حتى تظل مياهنا الراكدة تحتفظ بطحالبها وعفنها فوق السطح؟، لماذا لدينا تلك الأرتيكاريا من استيراد الأفكار، وليست لدينا نفس الأرتيكاريا من استيراد كل احتياجاتنا من رغيف العيش حتى الدبابة؟!، لماذا لا نشعر بنفس الغضب؟، لماذا لا نحسّ بالعار من أننا عالة على هذا الغرب، الذى نصفه بالكافر الفاسق الداعر الصليبى.. إلخ فى المأكل والملبس، ونرغى، ونزبد، ونخجل، ويصير رد فعلنا عدوانياً فجاً وعنيفاً حينما نتحدث عن استيراد فلسفة أو منهج فكرى؟!، ومثلما نفحص الأغذية المستوردة سهل جداً أن نفحص الأفكار المستوردة ونناقشها ونحللها، لكن أن نرفع راية الرفض والمنع بدون حتى الاطلاع عليها بحجة الوصاية على شبابنا والخوف عليه من خطر التغريب، فهذه هى الحماقة بعينها والفوبيا المرضية بكل تفاصيلها المرضية، تلك الحساسية من استيراد الأفكار شبّهها د. صلاح قنصوه، أستاذ الفلسفة، بأنها مثل حساسية المريض من فتح النوافذ، خشية لفحة الهواء برغم أن الحجرة معبأة بالميكروبات والفيروسات، نحن مثل ربة البيت التى لا تفتح الشبابيك وترفض التهوية ودخول الشمس بحجة حماية الأطفال، فيصيبهم الكساح، وبالطبع رفض أفكار وفلسفات الغرب يسوّق لها دائماً باسم حماية الدين، هذا الدين الذى حوّلناه واختزلناه وقزّمناه من ضوء هداية ونور نرى فى ضيائه الشامل الأشياء جملة أو «باكيدج» أو مانشيتات عامة، إلى مجرد لمبة «مصباح جيب» للبحث عن إبرة وسط كومة قش، للغوص فى تفاصيل معقّدة ومركبة لا تحتاج إلى تليسكوب الدين، ولكنها تحتاج إلى ميكروسكوب العلم، حوّلنا تراثنا الدينى إلى ترسانة أسلحة قديمة، حتى الصيانة الدورية لا نقوم بها، ونظن أن كل ما علينا هو أن نهرول إلى تلك الترسانة، أو ذلك المخزن، ونمد أيدينا ونسحب السلاح بعد التوقيع فى الدفتر، ثم نذهب لنحارب به فى معترك تلك الحضارة المعاصرة، ندوس على الزناد فلا تنطلق الرصاصة، فالصدأ يقف حائلاً، والرصاصة نفسها قد انتهت صلاحيتها، تلجمنا المفاجأة وتشلّنا الدهشة، فالأسلحة راقدة كسلاحف الشتاء، ليست قادرة على الكر والفر والمناورة والمحاورة، ومن ثم فالهزيمة هى المصير المحقق لهذا الجيش الذى يعيش بالجسد فى القرن الحادى والعشرين وبالفكر فى القرن الرابع، حنّطنا الزمان، فأفقدناه حركته وتدفقه فصارت عقارب ساعته تقف عند نفس اللحظة، وكل ما نفعله هو نفخ التراب من عليها، لكننا لا نفكر أبداً فى وضع البطارية وتشغيلها وشحنها، لتتحرك عقاربها الميتة، لا تفكر السلطة فى بلادنا العربية والإسلامية فى منح المواطن مناعة عقلية وتربيته تربية نقدية تحميه من الاستباحة الفكرية، فرض الوصاية المزمنة تصيب مواطننا بالإيدز الثقافى!، أى مجتمع صحى يفكر بطريقة علمية ويريد دخول عصر الحداثة لا يترك مواطنه لهذا الإيدز، بل يمنحه مع شهادة التطعيمات الطبية تطعيمات فكرية، تطعيمات عبر أمصال التعليم الجيد والثقافة المنفتحة وحرية الرأى والتعبير وقبول الخطأ وعدم اعتباره خطيئة والسماح بالخروج عن القطيع الثقافى والتفكير خارج الصندوق المعلّب والتمرد على الأفكار سابقة التجهيز، كل تلك السلوكيات تصنع هذا المواطن الحر الفعال المنتج المغيّر لحاضره، والصانع لمستقبله، لكى نحمى أنفسنا من شلل الأطفال نعطى الطفل فيروساً مُضعفاً، حتى يحفز جهاز المناعة، فما هو المانع من أن نحفّز جهاز مناعتنا الثقافى بكل الأفكار، حتى لا نصاب يوماً بشلل العقول؟!.

القسم: 
المصدر: 

حملة «امسك صيدلى دخيل»

وصلتنى رسالة مهمة من د. عمر خالد عضو حملة «امسك دخيل» التى تقاوم هذا الوباء المنتشر من دخلاء المهنة ومرتدى البالطو الأبيض الذين لا ينتمون لمهنة الصيدلة، وباتوا يملأون الصيدليات ويديرونها فى غيبة أصحابها، يقول د. عمر خالد فى رسالته:

نطالع يومياً منذ زمن أخباراً تتمحور حول (ضبط عامل فى صيدلية بحوزته أدوية مخدرة)، (عامل فى صيدلية يتسبب فى تشويه وجه طفلة)، (عامل فى صيدلية يتسبب فى وفاة طفلة بحقنة خطأ فى كفر الدوار)، (عامل فى صيدلية يتسبب فى تشويه جنين).

مما زاد الأمر سوءاً هو (انتشار الأدوية المغشوشة التى أصبحت تقتل بدلاً من أن تعالج، وانتشار المنشطات الجنسية المغشوشة).

ومما زاد الأمر فجوراً أن هناك من عمال الصيدليات من تغول ليس فقط على مهنة الصيدلة بل على مهنة الطب من تشخيص وعلاج وفتح خراريج!

كل هذه الأعراض وغيرها ما هى إلا لمرض واحد؛ ألا وهو (تحول مهنة سامية إلى مهنة تجارية بحتة) نتيجة غياب الصيدلى (أصبح الربح المادى هو المستهدف الأول فلا أخلاقيات مهنة ولا إحساس بالمريض).

عزيزى القارئ..

لك أن تتخيل أنه وفقاً للإحصائيات الرسمية أن هناك ما يزيد على 20 ألف صيدلية أى ربع صيدليات مصر تدار من غير صيادلة، سواء من أنصاف متعلمين أو حرفيين أو قصر فى بعض القرى والأطراف.

حالة فريدة مخجلة لن تجدها فى دولة أجنبية أو عربية سوى مصر!

وفقاً لكل هذه المعطيات واستشعاراً من صيادلة مصر بمدى خطورة الوضع المهنى الذى وصلت إليه المهنة وتـأثيره على حياة المواطن وأمن الوطن وسمعة الشرفاء من صيادلة مصر، قام عدد من طلبة كلية الصيدلة دعمهم عدد من الخريجين بتدشين حملة (امسك دخيل) وهو كل مزاول للمهنة وهو غير صيدلى، مطالبين بشىء واحد فقط (إنفاذ القانون ووضع العامل فى الصيدلية فى إطار دوره الصحيح المنوط به).

ومن المضحكات المبكيات أننا لن نخترع العجلة ولن نشرع قانوناً جديداً! نحن فقط سنطبق المادة 78 من القانون 127 لسنة 1955 التى عمرها (63 عاماً) والجامعة للعقوبات الآتية: «يعاقب الدخيل المنتحل للصفة والصيدلى الذى سمح له بذلك بالحبس حتى عامين، وغلق الصيدلية وإلغاء الترخيص، فى حالة إدارة الصيدلية من قبل غير متخصص ولا يكون حاصلاً على بكالوريوس من إحدى كليات الصيدلة فى مصر».

هل يعقل فى ظل وجود مادة بهذا الحزم أن نسمع عن هذه الكوارث؟!

فى ختام حديثى.. أود أن أوضح أننى سبق أن ناشدت السيد رئيس الوزراء ووزيرى الصحة والداخلية عبر الإعلام أكثر من مرة على مدار أربعة أشهر، ولكننى لن أكف عن مناشدتهم حتى تصل مناشداتى مسامعهم، لأنى على يقين أنها إن وصلت وعرفوا حجم الكارثة سيتخذون من الإجراءات ما يضبط هذا الملف فى غضون شهور قليلة مثلما حدث فى ملفات أخرى طيلة الأعوام القليلة الماضية، مما يحفظ هيبة الدولة.

القسم: 
المصدر: 

النقاب فى غرفة العمليات جريمة طبية وليس حرية شخصية

عتابى كبير على جريدة «الوطن»، التى أتشرف بالكتابة فيها وأعرف اتجاهها التنويرى الواضح، صُدمت بشدة عندما قرأت عن موضوع الطبيبة المنتقبة، التى تُجرى جراحة فى غرفة عمليات داخل مستشفى قصر العينى، وكأنه إنجاز ثورى يستحق جائزة نوبل، قالت فى العنوان إنها ستكون أول جراحة سيدة، وزفت لنا البشرى بين ثنايا الخبر بأنها سترفع شعار «طبيبة جراحة للسيدات فقط»!، وقبل مناقشة منطقية الخبر ومعقولية ما تقوله الطبيبة وكيفية بيان أن ما حدث داخل غرفة العمليات فى قصر العينى هو خروج على القوانين واللوائح، ولا أريد أن أقول جريمة، قبلها يجب الرد على كم المغالطات فى تصريحات الطبيبة التى لشخصها كل الاحترام، لكن لتصرفها داخل غرفة العمليات كل النقد والاستنكار، الطبيبة المنتقبة تقول إن «زيها الإسلامى يمنعها من التواصل مع الرجال، وإن فيه عمليات كتير للسيدات ماينفعش يعملها غير طبيبة ست زيهم، ولاحظت أن مجال الجراحة نادراً ما يوجد فيه طبيبات سيدات»!!، أولاً أطمئن زميلتنا المنتقبة بمعلومة بسيطة، وهى أن الطبيبات الجراحات صِرن يُمثلن أغلبية فى نيابات بعض الأقسام، وزيارة منكِ إلى قسم جراحة التجميل فى قصر العينى الذى تعملين فيه ستجدين أن 70% من النواب من قبيلة تاء التأنيث!، فضلاً عن أقسام جراحات النساء والعيون، ولا ننسى أن د. ألفت السباعى، خريجة قصر العينى، تعمل فى مجال جراحة الذكورة، ثانياً: الكلام عن عمليات سبيشيال للسيدات ونقل الطب من خانة العلم لخانة الفقه والحديث، عن تحريم كشف جسد المرأة على الطبيب الذكر والطبيبة الكتابية.. إلخ، سيجرنا إلى المربع رقم صفر، وأزمنة العصور الوسطى، التى من المفروض أننا قد تجاوزناها، ثالثاً: لماذا اخترتِ كلية الطب أصلاً إذا كانت ستمنعك من التواصل مع زملائك الرجال؟!، وهل ستطالبين بإلغاء مادة الأمراض التناسلية مثلاً من المنهج، وعدم امتحانك فيها، لأنها خادشة للحياء، وتتعارض مع صحيح الإيمان؟، أما العجيب والغريب فهو تصريحها بأن الكمامة على النقاب ستُعرضها للأمراض، وبأن الزملاء الأطباء نصحوها بتغيير النقاب بعد خروجها من غرفة العمليات حفاظاً على صحتها!، ونحن نحترم خوفك على صحتك، فهو من حقك، لكن أين خوفك على صحة المريض المخدر المسجى أمامك على طاولة العمليات، الذى لم تذكريه على الإطلاق أثناء حوارك؟!، هل لا تعرفين يا زميلة المهنة السامية المعايير التى وضعتها هيئة الاعتماد الدولية «JCI» لملابس غرفة العمليات المعقّمة «dress code»، القناع أو الكمامة أو الماسك المعقم الـ«disposable»، الذى ينزع من الحافظة مرة ثم يتم التخلص منه بعد الجراحة، شىء مختلف عن النقاب، الذى يحمل ما فيه القسمة والنصيب من الشارع، كمامة العمليات ليس غرضها منع فتنة الوجه، لكنها لمنع الضرر والعدوى عن المريض، ومن ضمن المعايير والاشتراطات المتفق عليها عالمياً التواصل الإنسانى بين الجراح ومريضه أو مريضته، ومعرفة تفاصيل العملية منه قبل الجراحة، كيف سيتم هذا التواصل الإنسانى وبين الجراح والمريض لثام أسود؟!، سيُعتبر ارتداء النقاب حرية شخصية لزميلتنا العزيزة إذا كان الأمر فردياً داخل المنزل، أما أن يتعلق بمريض يحتاج التواصل ويحتاج الإتقان المفتقد فى حالة النقاب الذى وصفتيه أنت بلسانك بأنه يضيّق مجال الرؤية أمام الجراح، هنا نقول لك إن ارتداءه ليس حرية شخصية لك كطبيبة، والقانون يقول ذلك ويؤيد، وبما أننا دولة قانون لا دولة فتوى، وبما أننا لم نصبح بعد طالبان أو تورا بورا، فلا بد أن نسأل عميدة «قصر العينى»: ألم تطلعى الأطباء على القرار الصادر من «د. جابر نصار» بمنع النقاب فى المستشفى وفى التدريس أيضاً، وهذا القرار أيدته عدة أحكام من القضاء المصرى، فإذا كنا نريدها فوضى وجهجهون يا سيادة العميدة، وفى نيتنا أن نلقى بالقانون فى سلة المهملات، فياريت تعطونا خبراً حتى نرفع لافتة «كلية طب القاهرة» إلى كلية طب قندهار!.

القسم: 
المصدر: 

هل التطعيمات تسبّب التوحد؟

وصلتنى رسائل عديدة من أمهات يعشن ذعراً ورعباً من أخبار متداولة ومقاطع من برامج وتصريحات من البعض أن سبب مرض التوحد هو التطعيمات، وبدأ اللغط يزداد لدرجة أن بعض الأمهات بدأن فى الامتناع عن تطعيم أطفالهن، ولأن وزارة الصحة المصرية لم تصدر أى بيانات أو توضيحات، اضطررت للبحث فى المراجع والتقارير، وللأسف وجدت وزارة الصحة الإسرائيلية هى التى كتبت أقوى رد على هذا الكلام، وملخصه ما يلى:

توصل خبراء دوليون إلى استنتاج، بشكل لا يترك أى شك، وهذا ما يتبين أيضاً من معطيات أبحاث، بأن التطعيمات بصورة عامة، والتطعيم ضد الحصبة، النكاف والحصبة الألمانية (MMR) بصورة خاصة، لا تسبب التوحد.

فيما يلى ملخص لأربعة من الأبحاث الكثيرة التى دحضت إمكانية تسبب تطعيم الثلاثى - MMR فى التوحد:

فى عام 1999 قام الباحث برينت تايلور (Brent Taylor) وزملاؤه بإجراء بحث مدروس ومراقب جيداً فحصوا خلاله العلاقة المتبادلة بين تلقى التطعيم الثلاثى (MMR) وبين تطور مرض التوحد. لقد فحصوا سجلات 498 طفلاً يعانون من التوحد ومن اضطرابات ذات خطوط توحدية (Autism like disorder).

إن الأطفال الذين شملهم البحث تم أخذهم من سجلات أطفال متوحدين من مقاطعة North Thames فى إنجلترا من الفترة التى سبقت عام 1998 (العام الذى أدخلوا فيه استعمال التطعيم الثلاثى - MMR إلى نظام التطعيم الروتينى)، وما بعدها. الباحث تايلور قام بفحص انتشار مرض التوحد فى كل مجموعة (الذين تلقوا التطعيم بعد عام 1988، والذين لم يتلقوه قبل 1988). كما قام بفحص سن الطفل وقت تشخيص التوحد. استنتاجاته ومعطياته:

نسبة الأطفال الذين تم تطعيمهم كانت متشابهة فى صفوف الأطفال الذين يعانون التوحد، والأطفال الذين لا يعانون التوحد.

لم يتبين وجود اختلاف بسن تشخيص التوحد فى صفوف أطفال تلقوا التطعيم، وبين الذين لم يتلقوا التطعيم.

المدة الزمنية بين موعد بداية أعراض التوحد، وبين موعد إعطاء التطعيم كانت مختلفة من حالة إلى حالة (بعد مرور شهرين، أربعة أشهر، أو ستة أشهر).

هذه المعطيات لا تدعم آلية وجود علاقة بيولوجية بين التطعيم والإصابة بالمرض.

أبحاث أخرى نشرتها الباحثة نتالى سميث (Natalie Smith) فى المجلة العلمية Journal of American Medical Association، والباحث هيرشيل جيك (Hershel Jick) فى صحيفة British Medical Journal أظهرت أن الارتفاع فى التقارير عن الأطفال الذين يعانون التوحد ليس مرتبطاً بارتفاع استعمال التطعيم الثلاثى- MMR.

أكبر بحث درس العلاقة المتبادلة بين التطعيم الثلاثى - MMR وبين التوحد، نُشر عنه فى الصحيفة الأمريكية الراقية the New England Journal of Medicine فى شهر تشرين الثانى/نوفمبر 2002. هذا البحث شمل 537.000 طفل من الدنمارك بعضهم تلقوا التطعيم، والبعض الآخر لم يتلقوه. وقد تم فحصهم ست سنوات بعد تلقى التطعيم. تبين أن انتشار مرض التوحد كان متشابهاً فى صفوف الأطفال الذين تلقوا التطعيم الثلاثى- MMR، وفى صفوف الأطفال الذين لم يتلقوا هذا التطعيم.

جميع الأبحاث التى فحصت العلاقة بين تطعيم الحصبة وبين التوحد أو أمراض أخرى (أعراض عصبية) وجدت وبشكل واضح أن التطعيم ضد الحصبة لا يزيد من خطر الإصابة بمرض التوحد أو بأعراض عصبية.

من المهم الإشارة إلى أنه فى عام 2010 أزالت صحيفة لانست من سجلاتها المقال الذى أثار هذا الجدل مع نشره فى عام 1998. أسباب إزالة المقال كانت عيوباً خطيرة فى البحث وكذلك عدم الاستقامة، غياب المسئولية والتضليل من جانب المؤلف.

القسم: 
المصدر: 

جلال أمين اقتصادى بدرجة عالم اجتماع

رحل زرقاء اليمامة د. جلال أمين، قارئ كف مصر وخريطتها الاجتماعية وتحولاتها الثقافية، وهو الذى درس الاقتصاد وصار من أهم أساتذته فى مصر، ولم يكن أستاذاً لعلم النفس أو الاجتماع، لكنه أحياناً يخرج من جعبة غير المتخصص دراسة تكون أكثر عمقاً ونفاذاً وصدقاً من المتخصّص، ينطبق هذا على كتابه الرائع «ماذا حدث للمصريين؟»، الذى لا بد أن يكون فى صدارة مكتبة كل مصرى. د. جلال أمين له دراسات وكتب وإسهامات عديدة، لكن يظل هذا الكتاب هو الأثير والمتفرّد والمتميّز والمؤثر، فجلال أمين ابن بيت متذوق للأدب، لذلك يتمتع بأسلوب أدبى رفيع، ولغة سلسة طيعة اكتسبها من الأب العظيم أحمد أمين، وأيضاً لديه جسارة الاختلاف عن السائد، وقراءة التراث بعين الناقد لا المنسحق، وسبقه فى هذا وأثر فيه شقيقه الكاتب الفذ حسين أمين، إذن نحن أمام خلطة مصرية ثقافية تستطيع الحرث فى تربة جديدة، كوكتيل قادر على إدهاشك، لا تستطيع إلا أن تهتف مع كل قراءة له «إزاى فاتت علىّ الحكاية دى»، أنت ربما تكون قد شاهدت وعاصرت، لكن من خلال عينى جلال أمين أنت ترى المشهد مختلفاً وصادماً وغير مألوف، لا أنسى فى هذا الكتاب قراءته لتغيرات الإنسان المصرى من خلال المصايف، بداية من رأس البر وانتهاءً بمارينا، مروراً بالمعمورة وميامى وجمصة وبلطيم.. إلخ، كيف كان التصييف طلباً للبهجة، وتحول إلى عطش للشو والاستعراض، هذا مجرد نموذج التقطته عين جلال أمين الذكية الواعية العاشقة للمحروسة، عينه التى هى دائماً بكر فى حالة طزاجة مزمنة، والتأبين الحق الذى يستحقه جلال أمين هو استكمال تلك الدراسة بأجزاء أخرى، ماذا حدث للمصريين فى الألفية الثانية؟، ماذا حدث بعد الثورة؟.. إلخ، لو كان جلال أمين بيننا ماذا سيقول عن كومباوندات الساحل الجديدة التى صارت مارينا بالنسبة إليهم «بيئة»؟، ماذا سيقول عن ملاك الفيرارى واللامبورجينى بعد أن صارت المرسيدس بالنسبة إليهم مجرد «توك توك»؟!، ماذا سيضيف جلال أمين عن تطورات الزى الذى صار أفغانياً قندهارياً؟!، جلال أمين مثال ونموذج مثالى للمثقف المهموم الوطنى بجد، ودون صراخ أو استجداء، شجرة الثقافة المصرية التى تضرب بجذورها فى عمق تراب هذا الوطن، تتساقط ثمارها بإيقاع سريع يدعو إلى الفزع والرعب، الفزع ممن يجهلون ملامح مصر، والرعب ممن يستخدمونها سكناً لا وطناً.. رحم الله جلال أمين، وكل أمين على ثقافة وذاكرة وروح مصر.

القسم: 
المصدر: 

هل يستطيع رجال الدين تحمل ضريبة تحويل الدين إلى علم؟

يكرر رجل الدين دائماً أنا عالم مثلى مثل علماء الفيزياء والكيمياء والبيولوجى، وأثناء أى نقاش أو مناظرة بين رجل دين ومفكر علمانى يتخيل رجل الدين أنه قد أفحم العلمانى بجملته المقدسة الخالدة «هل أنت عالم متخصص فى الدين؟»، نحن من الممكن أن نوافق على تلك الجملة ونمررها فى حالة واحدة إذا تحمل رجل الدين ضريبة العلم ودفع ثمن مناقشاته واختلافاته بصدر رحب وبشروط العلم الحقيقى، على سبيل المثال هل يستطيع رجل الدين أن يتحمل صدمة العلماء القدامى فى الطب ويتعامل مثلما تعاملوا حين سقطت نظرية أن السبب فى قرحة المعدة هو عدم التعادل بين الحامضى والقلوى وإرجاع السبب فى تآكل جدار المعدة إلى الحامض الزائد، وظهور نظرية أن البكتيريا هى السبب، وبدلاً من جراحة كبيرة تشق جدار بطن المريض إلى نصفين صار العلاج مجرد كورس مضاد حيوى! هل يرضى رجل الدين أن تتعرض مقدساته أو ما يعتبره مقدسات إلى هذا الاختبار القاسى؟ والمهم هل رد فعله سيكون هو نفس رد فعل أولئك الأطباء القدامى الذين استقبلوا هذا الخبر أو هذا الاكتشاف بكل فرحة وبهجة واحتضنوا هذا العالم الذى اكتشف تلك البكتيريا بل منحوه جائزة نوبل! لم ينفعلوا أو يغضبوا أو يتهموه بالردة أو بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، لم يطالب هؤلاء الأطباء عندما انهارت قلاعهم العلمية التى احتموا فيها قروناً بأن يصلب ذلك المكتشف وتقطع أيديه وأرجله من خلاف عقاباً له على تطاوله على ذلك المستقر، لماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنه ببساطة ليس فى العلم ذلك المستقر، أو ذلك البديهى المقدس الدينى، سأوافق على ما يقوله رجل الدين وأسميه عالماً فى حالة واحدة إذا حول خطبة الجمعة أو درسه الدينى إلى مؤتمر علمى كتلك المؤتمرات التى نحضرها فى الطب أو الفيزياء أو الكيمياء، إذا استلهم نفس الروح، وقبل نفس حدة المناقشات وتكسير التابوهات، وإذا صفق لمن صحح له خطأه ونشر هذا التصحيح فى مجلة علمية بمقدمة يرحب فيها بمن انتقده ويضع نظرية هذا المصحح الجديدة بدلاً من نظريته القديمة، هنا سأقول إن رجل الدين قد قبل دفع ضريبة العلم، فالعالم الحقيقى لا يكابر فى الحقيقة العلمية، ويحترم كل الآراء، ولا يحتكر الحقيقة لنفسه، ليس فى العلم أقدمية، ومن الممكن جداً أن يصحح أصغر شاب فى قاعة المؤتمر العلمى نظرية أستاذه، وفى نفس الوقت لا يفقد بوصلة الاحترام لهذا الأستاذ الذى يتلقى هذا النقد بكل رحابة صدر ولا يستهجن ويصرخ قائلاً فى تلميذه «انت إزاى تكدبنى وتطلعنى صغير فى المؤتمر، انت قصدك تهزأنى قدام الناس!!!»، لم ولن يقول العالم الحقيقى هذا الكلام، لأن روح العلم المتمردة تسللت إلى نسيج شخصيته، وهو يستطيع التفريق جيداً بين الحوار والإهانة! الحوار العلمى فى المؤتمرات العلمية الحقيقية لا يشخصن الأمور، بمعنى أننى لا أجد أستاذاً يتفه من رأى زميله أو ينتقده لأن هذا الزميل فيه عيوب شخصية، فلا يقول له أنت مزواج مثلاً، أو رأيتك مرة ترقص وتشرب الخمر فكيف ستمنحنا العلم؟! أو كيف وأنت ترتدين فستاناً قصيراً ولا تغطين شعرك بالحجاب ستعطينا محاضرة عن الكوانتم أو تشرحين لنا علاج الأيدز! الحوار العلمى ديمقراطى بجد وليس شعارات، لأنه يخضع الرأى، أو بالأصح البحث، المنشور إلى اختبارات قاسية لا واسطة فيها ولا مجاملة، هناك معايير علمية يخضع لها الجميع من أشهر الأساتذة إلى المغمورين منهم، من يكذب ويزيف ويدلس ويقول أنا اخترعت دواء ساحراً يشفى كذا.. يتم سؤاله أو بالأصح محاكمته العلمية بكل قسوة وبدون طبطبة: كيف صنعت هذا الدواء؟ وما مادته العلمية؟ هل جربته على الحيوانات؟ وما تلك النسبة إذا كان قد نجح؟ وهل هذه النسبة تتفوق على نسبة نجاح الأدوية القديمة؟ ما أعراضه الجانبية ومدى سميته...إلخ، يتم عصر وسلق وسلخ الأستاذ الذى لا تشفع له شهرته أو مركزه أو الأجيال التى تخرجت على يديه! درع العالم الذى يحميه هو حجته العلمية ومدى قدرتها على الإقناع.

إذا استطاع رجل الدين تحمل الصدمات وبالطبع قبل تحمل الصدمات إحداثها، هنا تحول إلى رجل علم فعلاً وتجاوز الحد الفاصل بين الدين والعلم وسبح فى المياه الإقليمية للمنهج العلمى فى التفكير، إذا استطاع أن يحدث صدمة فى تفسير القرآن مثلما فعل كيبلر حين قال إن الكواكب تدور فى نظام غير دائرى حول الشمس، برغم أن الدائرة كاملة ومقدسة عند القدماء، إذا استطاع أن يتجاسر ويناقش المرويات والأحاديث بنفس منهج جاليليو ويصدم المستقر والمألوف، هنا فقط سنقبل رجل الدين فى أكاديمية العلم فقد خلع ثوب حرفية النص وعبادة سحر الماضى، هل يستطيع أن يصدمنا فى منهج العنعنة كما صدم جاليليو كهنة عصره عندما قال عن تساوى سقوط الأجسام مختلفة الوزن بتجربة برج بيزا، وعندما صدمهم فى آلة تطهير الترع التى لا تطهر الترع، وعندما وجه منظاره لرؤية عطارد بالرغم من عدم ذكر أرسطو لهذا الكوكب، وبالطبع وقتها ما لم يذكره أرسطو فهو غير موجود قولاً واحداً مثل النصوص المقدسة لدى رجال الدين! وبالطبع جاء دوران الأرض حول الشمس بزلزال لكراسى الكهنة، فهل يرضى رجل الدين المعاصر المسلم الآن أن يتحمل تلك الأنواع والدرجات من الزلازل أم أن الثمن والضريبة ستكون رؤوسنا نحن الذين أرقنا منامه الهادئ واستقراره المزمن؟!.

القسم: 
المصدر: 

حتى لا ننسى مريض «ألزهايمر»

غداً 21 سبتمبر، هو اليوم العالمى لـ«ألزهايمر»، ويحتفل العالم به هذا العام بشكل مختلف وعملى أكثر من أى عام مضى، فقد أنشأت منظمة الصحة العالمية المرصد العالمى للخرف، لتجميع بيانات مرضى الخرف dementia، الذى يندرج تحته «ألزهايمر»، الذى يمثل نسبة 70% من مرضاه، ودائماً بداية النجاح هى الرصد الإحصائى المضبوط من خلال قاعدة بيانات دقيقة، بدأت دول العالم تشترك ببياناتها وإحصائياتها ونتائجها فى هذا المرصد، لكن كالعادة مصر لا تمتلك قاعدة بيانات دقيقة لتشترك بها فى هذه المنظومة العالمية، أما المفاجأة الثانية التى سنستقبلها فى اليوم العالمى فهى «قرية ألزهايمر»، القرية الجديدة فى مدينة «داكس» جنوب غرب فرنسا، بالقرب من الحدود مع إسبانيا، وهى قرية مصمّمة خصيصاً للسماح للأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، بالاستمرار فى عيش حياة طبيعية خارج دار رعاية المسنين، وسيكون لدى الأشخاص الذين يعيشون فى القرية، الذين سيطلق عليهم اسم المقيمين، بدلاً من المرضى، سوبر ماركت خاص بهم، ومركز صحى، ومصفف شعر، وصالة ألعاب رياضية، ومكتبة ومزرعة، وستتم إحاطة القرية بسور، لكنهم سيكونون قادرين على التجول بحرية داخل أسوارها، ويرتدى موظفو التمريض ملابس مدنية، وسيحصل المقيمون على أدوية أقل، فى حين سيساعد المتطوعون فى إدارة القرية، ويأمل مطورو القرية التى تبلغ تكلفتها 29 مليون يورو، أن تسمح للأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر والخرف، بأن يعيشوا حياة أكثر نشاطاً وسعادة، طبعاً أنا لا أحلم بمثل هذا المستوى من الاهتمام، لكننى أطلب توفير الحد الأدنى لمرض خطير أراه أخطر من السرطان، لأنه فقدان للهوية، فعلى الأقل مريض السرطان من الممكن أن يتحرك ويعيش بمفرده، لكن مريض «ألزهايمر»، هو دائماً فى حاجة إلى رعاية، وهنا يأتى دور الجليس، فمعظم بيوت المسنين يرفضون استقبال مرضى «ألزهايمر» دون هذا الجليس، وهى مشكلة رهيبة تسهم فيها ثقافتنا المشوّهة التى تعتبر الجليس «خداماً»، وتعتبر تلك المهنة الراقية السامية العظيمة بمثابة الإهانة!!، وقد بدأت وحدة طب المسنين فى كلية طب عين شمس، برئاسة د. هالة سويد، عقد دورات تدريبية لتخريج هذا الجليس الماهر الملم بمرض «ألزهايمر»، وكيفية التعامل مع المريض المصاب به، هذا القسم هو القسم الوحيد فى كليات الطب المختص بأمراض المسنين، وهو يحتاج إلى كل الدعم والاهتمام، لأنه يهتم بفئة مهمّشة نتعامل معها بإهمال، وأحياناً بعدوانية، وهى فئة المسنين، ولا بد من سماع صوت وخبرة جمعية «ألزهايمر مصر»، التى يرأسها د. طارق عكاشة، التى تحاول جاهدة فى مناخ غير مهتم بهؤلاء المرضى الغلابة الذين يتعامل معهم الجميع بلا رحمة، ومن بينهم للأسف الأقارب والأبناء فى أحيان كثيرة!!، شعار منظمة الصحة هذا العام «كل 3 ثوانٍ هناك شخص ما فى العالم يُصاب بالخرف»، تؤكد إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2017، أن نحو 50 مليون شخص يعانون من مرض «ألزهايمر»، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص المتعايشين مع الخرف إلى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2050 من 50 مليون شخص إلى 152 مليون شخص، وللأسف لا يوجد له أى علاج حتى الآن، وتقدّر التكلفة السنوية لرعاية الأشخاص المتعايشين مع الخرف فى العالم بنحو 818 مليار دولار أمريكى، أى ما يتجاوز 1% من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، ومن المتوقع أن تُجاوز هذه التكلفة الضعف بحلول عام 2030 لتبلغ تريليونى دولار أمريكى، الأمر الذى قد يقوّض التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويُنهك نظم الخدمات الصحية والاجتماعية، بما فيها نظم الرعاية طويلة الأجل.

يكفى مريض «ألزهايمر» أنه ينسى نفسه، فلا نأتى نحن ونجهز عليه بنسيانه.

القسم: 
المصدر: 

جمهورية فرنسا القطرية!

هذه ليست نكتة ساخرة، ولكنه عنوان كتاب هو ترجمة لسخط وغضب الكثيرين من الفرنسيين على التغلغل القطرى داخل النسيج الفرنسى. كل من يزور باريس لن تخطئ عينه هذا الحضور القطرى المكثف، وكل من يجلس مع الفرنسيين سيستمع إلى هذه الشكوى من أن فرنسا العلمانية جلست تحت أقدام القطريين فى عهد «ساركوزى»، وهذا مثّل لى شخصياً صدمة كبيرة. قالت مؤلفة كتاب «جمهورية فرنسا القطرية»، «برنجيير بونت»، إن قطر اعتمدت على أموالها فى إفساد السياسيين الفرنسيين من أجل إيجاد نفوذ واسع لها فى فرنسا. وذكرت أنه فى وقت الأزمة المالية عام 2008، كان النظام المالى الأوروبى منهاراً، وكان هناك تعطش للسيولة بالسوق الأوروبية والفرنسية، وقالت: «استغلت قطر الانهيار المالى وعيوب النظام الضريبى فى فرنسا وعقدت اتفاقيات للحصول على امتيازات تحت غطاء التعاون الثنائى». وبحسب «بونت»، استغلت الدوحة النظام المالى المتأزم ونسجت علاقات واسعة، كان لها دور فى حصولها على مناقصات وامتيازات استثمارية كبيرة، وقالت إن قطر قامت بضخ المليارات بشكل مشبوه فى العديد من العمليات الاستثمارية تحت عناوين ومسميات مختلفة، وأكدت أن الهدف من هذا الإنفاق لم يكن الاستثمار التجارى، وإنما شراء النفوذ السياسى بطرق ملتوية، ولنقرأ معاً بعض الأرقام التى هى نقطة فى بحر الاستثمارات القطرية التى تجاوزت الثلاثين ملياراً فى فرنسا:

أصبح ما يقرب من 80٪ من المعدات العسكرية القطرية فرنسية الصنع، فضلاً عن تقديم القوات الفرنسية التدريب العسكرى اللازم للقوات الخاصة فى قطر، وكان آخر تعاون مع قطر شراء 24 مقاتلة من طراز «رافال» من فرنسا.

استحوذ «صندوق الثروة السيادية القطرى» على 2% من شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال»، بقيمة تجاوزت المليارَى يورو، لتصبح قطر من أكبر 5 مساهمين فى الشركة.

اشترت «شركة قطر للاستثمار» النادى الفرنسى «باريس سان جيرمان» لكرة القدم، فى صفقة بلغت قيمتها أكثر من 100 مليون يورو.

قطر صرفت تقريباً 400 مليون يورو على ضم لاعبَى كرة قدم فقط هما نيمار ومبابى!!

استحوذت قطر على المبنى الذى يضم مقر صحيفة «لوفيغارو» ومكاتب السفارة الأمريكية وسط العاصمة الفرنسية باريس، ضمن صفقة بلغت قيمتها أكثر من 300 مليون يورو.

اشترت مجموعة قطرية 4 فنادق فرنسية، من بينها «مارتينيز» فى كان، و«كونكورد لافاييت» فى باريس الشهيران، و«أوتيل دو لوفر» فى باريس و«باليه دو لا ميديتيرانيه» فى نيس.

القائمة لم تنتهِ، والريالات القطرية صارت تتحدث الفرنسية. وبالطبع الإخوان -وهم الأتباع المخلصون- استفادوا، وبالتالى لن يصنَّفوا جماعة إرهابية فى عقر العلمانية! والسبب والإجابة قطر، لكن هل سيقف «ماكرون» الماكر ضدهم ويحمى علمانية فرنسا، أم أنه سيتبع خطى سلفه «ساركوزى»؟ هذا ما ستُظهره الأيام المقبلة.

القسم: 
المصدر: 

قرار الرئيس والتجارب السريرية

كنت أول من توقعت وكتبت بأننى واثق من أن الرئيس سيعيد قانون التجارب السريرية ثانية إلى البرلمان، وكتبت وقتها بالنص أن توقعاتى ألا يصدر قانون التجارب السريرية المعيب والخطير والفضيحة، الذى هو سبة فى جبين مصر وعلمائها وجامعاتها وباحثيها، والذى صدر فى أسوأ عهود وزارة الصحة قاطبة، توقعاتى لم تكن ضرباً للودع ورجماً بالغيب، ولكنها مبنية على قراءة خريطة العلماء والباحثين المصريين الشرفاء الذين رفضوا هذا القانون بشدة وتحملوا اتهامات وزير الصحة السابق المهينة لهم بأنهم أصحاب مصلحة فى تعطيله لأنهم مستفيدون، وهو اللفظ المهذب لـ«مرتشون»، ومبنية أيضاً على قراءة ومعرفة أسماء المجلس العلمى الاستشارى للرئاسة، الذى يضم عمالقة فى المجال البحثى الطبى على مستوى العالم، ومنهم د. أحمد عكاشة ود. محمد غنيم ود. مجدى يعقوب، وتوقعاتى كانت مبنية أيضاً على أن لجنة التعليم والبحث العلمى فى البرلمان، التى لم يُعرض عليها القانون ولم تناقشه وكأنه قانون سرى دبر بليل، عورة لا تظهر على أعضاء برلمان!!، بالرغم من أن فيها أسماء محترمة وعظيمة ومبجلة، مثل د. جمال شيحة، الذين لن يرضوا أن يغتال البحث العلمى فى مصر بهذا القانون، لن يصدر القانون باستخدام اعتصامات أو مظاهرات أو عنف، لكنه لن يصدر عبر حوارات منطقية عقلانية، سيتم تعديله عبر إقناع علماء أجلاء لهم وزنهم كانوا أول من طالب بتنظيم البحث العلمى، ولنتخلص من كل وساوس وزارة الصحة السابقة التى دبج موظفوها هذا القانون الفضيحة، وأولها وسواس أن أطباء مصر يريدون الفوضى وينشدون اللاقانون واللاتنظيم، والاقتناع بأن هؤلاء الأطباء الباحثين بجد ينشدون حمايتهم عبر التنظيم لا الفوضى، لكنهم فى نفس الوقت يريدون التحليق فى عالم العلم الرحب الذى صرنا فيه فى ذيل الأمم ونهاية السرب، مكبلين بهلاوس وضلالات وروتين يجعل الباحث إما أن يطفش ويهاجر وإما أن يكتئب وينتحر، نتمنى بتعديل القانون أن يولد علماء من رحم الجسارة العلمية لا يقلدون بل يبدعون، لا بد من أن نتخلص من وسواس أن جيناتنا أسرار يجرى وراءها الماسونيون الأشرار كى يفكوا شفرتها، ولنتساءل كيف وآلاف المرضى، ومنهم شخصيات عامة مسئولة كبيرة، يعالجون يومياً عند هؤلاء الأشرار الكفار الذين بمجرد نقطة دم سيكشفون المستور؟!، لا بد من أن نتخلص من وسواس أن الوزير هو الوطنى الوحيد، وأن كل من ينتقده عميل وخائن وجاسوس، صرخ الوزير السابق فى وجوهنا قائلاً: «أنا ابن الدولة»، ذكرنى بأحمد السقا حين صرخ: «أنا الحكومة»، صرخ فينا وكأنه يهددنا أو يؤدبنا، وكان الرد من الدولة عزله عند أول محطة تغيير حكومة!، وسواس آخر نردده يومياً كالأسطوانة المشروخة وسواس فئران التجارب الذى كتبت عنه من قبل قائلاً لوزير الصحة: (أبحاث فئران التجارب التى ترددها ليل نهار، للأسف فئران التجارب الذين تصفهم يا ابن الدولة وقلبك «متشحتف» عليهم قوى كانوا فى بداية تجارب السوفالدى هم الأمريكان والأوروبيون الذين لا يوجد عند مرضاهم النوع الجينى الرابع الشرس الذى يفترس مرضانا الغلابة، هل تعرف عدد من تسميهم فئران التجارب فى الثلاث مراحل للسوفالدى يا ابن الدولة؟، عدد المرضى الأمريكان والأوروبيين 42624 مريضاً، وهذا معناه أن ما تروجه لنا ويروجه المتشدقون بحقوق الإنسان بأن الشركات الغربية تجرى أبحاثها على فقراء الدول النامية فقط هو وهم كبير، هؤلاء الخونة من الباحثين الأمريكان، وعلى رأسهم يهودى كان يحمل الجنسية المصرية، كان من الممكن أن يقولوا ببساطة: «المصريين يخبطوا راسهم فى الحيط ويولّعوا بجاز، إحنا ننقذ المرضى بتوعنا ونسيب الناس اللى عايشين فى جو المؤامرة دول يموتوا وهمّا فاكرين إنهم خير أمة وأفضل بشر على وجه الأرض»، ولكن الضمير العلمى لا يعرف هلاوسنا ولا ضلالاتنا، حاول الباحثون بإشراف شركة جلياد التى ليس عند وزيرنا ابن الدولة إلا جملة واحدة محفوظة عليها وعلى غيرها، وهى مافيا الدواء!!، هذه المافيا بحثت عن مرضى خارج مصر من النوع الجينى الرابع لتجربة السوفالدى وبينهم جنسيات أخرى، ثم حُلت المشكلة نهائياً بعد الاشتراك مع الأساتذة «الوحشين» الذين يتهمهم ابن الدولة بأنهم خونة وعملاء ومصاصو دماء فى الأبحاث حتى وصلنا إلى علاج النوع الجينى الرابع بالسوفالدى وأشقائه).

أما الوسواس الأخير فهو إقحام رجال الدين فى اللجنة العلمية لتقييم الأبحاث!!، والسؤال ما هو دخل الشيخ والقسيس فى الأبحاث؟؟!، أم هى المزايدة الممجوجة والنفاق الدينى ومغازلة الشارع السلفى؟!، كنت أتمنى وأتوقع والحمد لله حدثت الاستجابة ومن أعلى رأس فى الدولة، من الرئيس شخصياً، حدث ليس لأن العلماء والباحثين سلطة، لكنه حدث لأن العلم منطق، والمنطق معنا وفى صفنا.

القسم: 
المصدر: 

طفل مخترع لكل مواطن

إسهال افتكاسات حدث للقولون الإبداعى المصرى إذ فجأة، ماسورة مخترعين أطفال وفتحت فى مصر المحروسة وأغرقتها فى الأكاذيب، ما يدهشنى ليست أكاذيب الأطفال فقط فمن الممكن أن تندرج تحت بند أساطير وحكايات وأضغاث أحلام وخيال أوهام الأطفال، لكن ما يدهشنى هو سهولة تصديق تلك الأكاذيب الطفولية ومن مسئولين كبار للأسف ومن إعلاميين مشهورين ويا للعار، كيف صرنا بهذه البلاهة وبهذا التخلف بحيث نصدق أى هرتلات من تلك النوعية التى تنتمى للهلاوس والضلالات؟! وللأسف كله فى فقرات متميزة فى برامج التوك شو، تارة يخرج علينا الطفل «عمرو» باختراعه الفذ الذى يحول لغة الحيوانات للغة بشرية، ويحول التراب لكهرباء والرمل إلى مياه، وما يغيظك ويصيبك بالأسقربوط أن المذيعة منبهرة، وتارة أخرى يدهشنا «محمد» باختراعه اللوذعى ويحكى أنه اخترع طائرة كروكى كده وهو عمره 3 سنوات فقط، ولمَّا كبر شوية وكان بيتمشى مع والدته فى الشارع وشاف الزحمة، سألها إيه ده؟ قالتله دى الزحمة. فذهب إلى بيته وعمل جهاز يخلّى العربيات تمشى دورين، بحيث واحدة تمشى تحت وواحدة فوق!، ثم صدمنا بالمخترع الأكبر «وليد» الذى تم تكريمه من محافظ وبرلمانيين وإعلاميين كبار واستُضيف تقريباً فى أشهر البرامج، «وليد» قالوا إنه قد فاز بالمركز الأول من صالون موسكو الدولى للاختراعات وتقنيات الابتكار، المعروف بصالون أرشميدس، فى موسكو. لكن بعدها بحثنا عن موقع الجائزة الرسمى، ولم نجد اسم «وليد» ضمن المشاركين، وهذه المسابقة كانت للكيانات وليست للأفراد، وثالثة الأثافى أن 70 دولة قد شاركت ليس من ضمنها مصر!!!، كيف صرنا مرضى بالإيحاء بتلك السهولة؟!، كيف ينوّم مجتمع مغناطيسياً بتلك السرعة؟!، السبب غياب منهج التفكير العلمى والنقدى، نفكر بالتمنى لا بالواقع، نرفع فزاعة بلاش إحباط للأطفال والشباب «سيبوهم يبدعوا ويخترعوا»، لكننا ننسى أن نعلمهم قواعد الإبداع وفنون الاختراع، نقتل خيالهم فى المدرسة ثم نطلب منهم خارج أسوارها أن يخترعوا، الطفل المسجون فى منهج الوزارة، والذى تم اعتقاله داخل صفحات مذكرات الدروس الخصوصية لا يمكن أن يبدع، الطفل الذى حرمناه من حصة الموسيقى وحولنا الحوش إلى خرسانة، واستبدلنا بحصة الألعاب حصة بلاغة مستحيل أن ينمو إبداعياً، الطفل الذى لا يدخل المعمل ويحفظ الكيمياء والفيزياء بنفس طريقة ألفية ابن مالك هو طفل مشلول الخيال وكسيح الابتكار، من أين سيأتى هؤلاء الأطفال؟، تربة التعليم مجدبة وقاحلة، أما المشاهد الذى يصدق ويصفق، فالإعلام قد جعله من القطيع، لا يقدم له برنامجاً واحداً علمياً، فضلاً عن أنه نتاج نفس التعليم الفقير النمطى، فالمرسل والمستقبل، الاثنان يعانيان من حوَل فكرى واستجماتيزم إبداعى، وبالطبع يساهم جرح التخلف الحضارى الذى لا يندمل، نتيجة وهم أننا الأفضل، يساهم فى ترسيخ تلك الأوهام والضلالات، أطفالنا يحتاجون إلى تنمية غدة الخيال لا تضخيم غدة الكذب، الخيال أمل والكذب ألم وورم.

القسم: 
المصدر: