خالد منتصر

تخيلوا.. ماذا لو انتصرت «داعش» المصرية؟

يجب على الإعلام المصرى بجميع قنواته الأرضية والفضائية أن يخصص فقرة ولو ربع ساعة يومياً لعرض فيديوهات داعش فى العراق ثم يختتمها بجملة «هذا كان مصيرنا لو استمر فى حكمنا تنظيم الإرهاب»، يجب أن نشاهد ونتدبر ونتعلم من فيديوهات القتل التى يطلق فيها هؤلاء الهمج النار بهستيريا وعشوائية على المارة والسيارات ثم يترجلون من سياراتهم ومعهم رشاشاتهم للاطمئنان على أن القتلى تمت تصفيتهم كما يقول كتاب الدم والإرهاب الجهادى ثم يجهزون عليهم برصاصتين على الماشى من قبيل زيادة الخير رصاصتين، يفعلون هذا ويرتكبون تلك المذابح بكل دم بارد، بدون أن يرمش لهم جفن، بدون أن يهتز باقى ضمير أو فتات روح، تجاوزوا مرحلة القتل على الهوية ولم يعد القتل لأن هذا مسيحى وذاك شيعى أو كردى، لكنهم صاروا يقتلون رجلاً لمجرد أنه يمر فى الشارع أمامهم غير منخرط فى تنظيمهم وشكله مش عاجبهم!، لم يعد مجرد القتل على الهوية يثير لذتهم أو نشوتهم، شعارهم صار «امنحنى دمك لأحكمك»!، سأشرب من دمك اللذيذ الطازج كى أنتشى! لا بد أن يرى الجميع ليعتبر ويعتذر لمن حافظ على هذا الوطن من التمزيق والتشرذم، لا بد أن يشاهد الجميع هذه الفيديوهات ليتأكد كل بنى آدم مصرى أن 30 يونيو معجزة وطوق نجاة وبشارة خلاص وقبس من نور أرسل للمصريين فى زمن المؤامرات القذرة والتفكيك المتعمد والفوضى المخططة، داعش تذبح وتسحل وتفصل الرؤوس وتبتر الأطراف وتسحق الجماجم، يجرى أمامها جيش خائن لعقيدته القتالية وخائن لمعنى الوطنية وخائن لقيم الرجولة وقسم الولاء، يترك لهم الموصل ونينوى وتكريت، يجرى أفراد الجيش هناك فى العراق كالفئران المذعورة فى مشهد مُزرٍ مخجل كان الإخوان قد تمنوه فى هلاوسهم لجيشنا وفى أحلام يقظتهم لجنودنا، يوم أن هتفوا فى «رابعة» فرحاً بخبر وصول الأسطول الأمريكى إلى شواطئ مصر لإنقاذ «مرسى» وسجدوا لله شكراً بعد أن طمأنهم صفوت حجازى بأن المارينز الأمريكى سيجعل مرسى يفطر معهم غداً!!

«داعش» تنظيم الإرهاب الدموى صار دولة مصدرة للبترول!!

هل تدركون معنى ذلك.. معنى أن تسيطر منظمة إرهابية على كل هذا النفط؟

والسؤال الأخطر عن الصمت والبرود الأمريكى تجاه هذا التوغل الداعشى وكأن أوباما يشاهد مباراة بلاى ستيشن!

هل هناك تنسيق وتواطؤ وطناش متعمد وثقة بأن داعش تلعب فقط فى ملعب التمزيق الطائفى وستترك لأمريكا نهب البترول تفعل به ما تشاء كما تشاء؟!

تخيلوا لو انتصرت داعش المصرية بقيادة الشاطر وتنفيذ حبارة والإسلامبولى ورفاقه، سيناريو كارثى لا قدر الله له أن يحدث، حبارة يتوغل بعد احتلال العريش ويدخل الإسماعيلية ويقترب من القاهرة، يفر السكان، كل يحمل «بقجة» مثل أهل الموصل فيها ما تيسر من ملابس تستر العورة وجنيهات تسد الرمق ووريقات من مصحف أو إنجيل ما زالت تؤكد أنه لا يمكن لدين ما على وجه الأرض أن يكون مُنزّلاً لذبح البشر وبث الكراهية وزرع الحقد، نهيم على وجوهنا مثل أهل شمال العراق الذين لا يعرفون إلى أين يتجهون، هم يعرفون أنهم غادروا بيوتهم لكن إلى أين ومتى يتوقفون عن الهرولة من المؤكد أنهم لا يعرفون، لكن الحمد لله كانت ضربات الجيش المصرى لعصابة داعش المصرية وأذنابهم من أنصار بيت المقدس وأجناد مصر وأنصار وأجناد الشيطان إلى آخر تلك المسميات المعميات المغميات عن الراعى الرسمى للإرهاب أمريكا والإخوان وقطر وتركيا وشركاهم، كانت الضربات موجعة ومؤثرة وقاضية، الحمد لله الذى أنقذنا ونجانا وعافانا وعفا عنا ورحمنا وسهل على الوطن الأم مخاض 30 يونيو.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

رسائل موجعة

أترك المساحة اليوم لرسائل القراء تعليقاً على مقالات الأسبوع الماضى. الرسالة الأولى من السيدة ناتاشا تقول فيها رداً على سؤالى: ماذا قال المجتمع والشعب المتدين بالفطرة للمتحرش، أو بالأصح هاتك العرض، قبل أن يصير ضبعاً وهمجياً:

قال له إنه أحسن من البنت لما سمح له بالطلوع والنزول كيفما شاء والبنت تستنى فى البيت تساعد الماما، قال له: لما تتجوز متشغّلش مراتك علشان تفضل تحت طوعك، قال له: الست زى الجزمة لما تقدم اقلعها والبس واحدة جديدة!! والله العظيم سمعتها من واحد مفروض ابن ناس متعلم قال له.. قال له: إلخ.. إلخ.. حتى الغثيان.

أشكرك سيدى على مقالك الرائع الموجع وأتمنى مستقبلاً أفضل لابنتى.

بقلم سيدة مصرية قرفت من مجتمعنا المنافق المتدين بالفطرة أوى أوى.

وصلتنى رسالة من د. يوسف سميكة، استشارى النساء والتوليد وحفيد الرائد العظيم د. نجيب محفوظ أستاذ طب النساء الشهير والذى اتهم ظلماً وعدواناً بأنه كان يضطهد الأطباء المسلمين وقد دحضت تلك الكذبة الكبيرة والافتراء المتجاوز كل الحدود والذى يعتمد ويستند عليه أطباء كثيرون الآن فى منع أى طبيب مسيحى من التعيين فى قسم النساء فى الجامعة كعضو هيئة تدريس!! يطالب د. سميكة بطرح التساؤل من جديد: لماذا لا يتم تعيين مسيحيين فى أقسام النساء والولادة؟! ويقول: كنت يا دكتور خالد قد ناقشت الموضوع من قبل ولكن تلاحقت الأحداث على الوطن فى السنوات الثلاث الماضية بوتيرة سريعة بل ومخيفة فى بعض الأحيان، فطرح (بضم الطاء) الموضوع جانباً على أمل العودة إليه فى وقت لاحق.

الآن، ونحن على أعتاب وطن جديد يجمع ولا يفرق، يشمل ولا يقصى، هل هناك أمل فى أن تتفضلوا بإعادة طرح هذا الموضوع الشائك؟

تعليقاً على موضوع «مفاهيم ملتبسة» وصلتنى رسالة من الأستاذ محمود راتب يقول فيها:

المفاهيم الملتبسة والمعوجة متجذرة فى القوانين التى تصدرها الدولة، وللأسف صدرت هده القوانين فى فترة كان رئيس الجمهورية من سلك القضاء، هل يُعقل أن يصدر الآن قانون بمنع مزدوجى الجنسية من الترشح للبرلمان؟ هل يُعقل أن نمنع د. مجدى يعقوب أو د. الباز أو هانى عازر وآلافاً غيرهم من أن يترشحوا للبرلمان المصرى؟ هل انتهازية الدولة هى أن تتمسح فيهم وتناشد مصريتهم عند الأزمات، وهم لم يتناسوا أنهم مصريون فى السراء والضراء وتحويلاتهم كانت من أكبر مصادر العملة الصعبة لخزانة الدولة حتى وإن عقتهم الدولة وتعاملت معهم بمنطق «ادينى حسنة وانا سيدك» ومن ثم تعاملهم كالخونة وأنهم لا يستحقون أن يكونوا فى سدة التشريع أو الحكم على الرغم من أنهم فى أغلب الأحيان أعمق خبرة وأحسن تعليماً وأشد رشاداً وأكثر مساهمة فى انتشال الدولة من كبوتها عن الكثيرين المتعلقين بسدة الحكم والذين ساهموا بطريقة أو بأخرى فى إفساد وانهيار الدولة؟ هل يُعقل، والبعض منهم شارك فى حرب أكتوبر فى حين أن معظم السياسيين الحاليين لم يشاركوا أو بالواسطة أمضوا فترة تجنيدهم فى المكاتب المكيفة، أن يكون هؤلاء أشد وطنية من هؤلاء؟ إن الصالح والطالح والخائن موجودون فى جميع تقسيمات المجتمع، ولا يُعقل أن نختص مزدوج الجنسية بكل السوءات، إن مرسى ومبارك والكثير ممن أساءوا لهذا البلد لم يكونوا من مزدوجى الجنسية، هل يُعقل مثلاً أن نقول إن من تعلم العسكرية فى أمريكا أو روسيا لا يصح أن يترقى للرتب العليا، ما هذا الهراء؟ أكون شاكراً لو نشرت رسالتى.

محمود راتب

مزدوج جنسية وشارك فى حرب أكتوبر وعنده ٦٤ سنة ولا يريد أن يترشح لأى منصب سياسى.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

نعم صلينا على النبى ولكننا لن نصلَى نار السلفيين

فجأة وبدون سابق إنذار، انتشرت على حوائط البيوت وعلى خلفيات الميكروباصات والتاكسيات وداخل مترو الأنفاق ومع الباعة الجائلين وفى المقاهى والأندية ومراكز الشباب وصالات الأفراح وسرادقات العزاء، ورقة مكتوب عليها: «هل صليت على النبى اليوم؟»، انتشرت وكأننا نحن المصريين نسكن فى جبال جليد الإسكيمو أو فى أحراش أفريقيا لا نعرف الصلاة على النبى، ونريد ترجمة فورية، وأول مرة نتعلمها ونحتاج من يعلمنا ويذكرنا وبالطبع صاحب احتكار تعليم الدين والوكيل الوحيد لقطع غيار تذكيرنا بتعاليمه هم السلفيون!، ورثة الإخوان يريدون القفز على السلطة ليكونوا حصان طروادة الذى يعود من خلال جوفه الظلامى عصابة الإخوان، المصريون بالذات يا أتباع برهامى والحوينى ويعقوب وحسان لا يحتاجونكم لتعلموه الصلاة على النبى، لأن النبى يسكن قلوبهم ووجدانهم، المصريون أكثر شعوب الأرض حباً وتقديساً لآل البيت، المصريون أصحاب التركيبة العبقرية فى الصلاة على النبى قبل وبعد كل جملة، تحيط بكل تصرفاتهم وسلوكياتهم حتى عند مشاهدة وجه امرأة جميلة تراهم يقولون: اللهم صلى ع النبى!!، عندما يحمل المصرى طفلاً ويدلعه يقولها، قبل أن يبدأ حكاية يقولها، عندما يريد تذكر شىء سقط من ذاكرته تراه يهمس اللهم صلى ع النبى، عندما يرى رجلاً عصبياً على وشك الفتك بخصمه أو على شفا الانتقام تجده يمسك به ويهدئه بهذه العبارة الجميلة: «يا راجل صلى ع النبى»، تقولها الجارة لجارتها المصرة على هجر البيت بعد خناقة مع زوجها: «يا شيخة استهدى بالله وصلى ع النبى»، ومن مفارقات القدر وكوميديا المصريين المدهشة أن الحرامى وهو يتسلق المواسير يقولها أيضاً وبخشوع غريب طالباً معونة الرب، وبركة النبى فى مهمته الشيطانية وعجبى!!، باختصار لا يمكن أن يمر يوم على رجل مصرى أو امرأة مصرية بدون الصلاة على النبى، فأرجوكم يا أصحاب الفضيلة لا تزايدوا على المصريين بالاستعلاء بأنكم أنتم الذين تذكروننا بالصلاة على النبى، فنحن نعرفه ونعرف تعاليمه ونتدارس ونتبادل نصائحه وأوامره، لكننا لا نتاجر بها لأغراض سياسية أو لكسب مقعد فى البرلمان، انتهت لعبتكم يا سلفيين والشعب استوعب الدرس وعرف وأيقن أنكم احتياطى استراتيجى للإخوان، ولن ينفع معه هذا الغزل ومداعبة المشاعر والتخدير بالشعارات والضحك على الذقون، أقصد الضحك بالذقون، الشعب وهو ذاهب لانتخابات البرلمان سيتذكر أسماء مرشحيه بعد أن يفتح شفرة ذاكرته بمفتاح الصلاة على النبى ولكنه لن يتذكر المرشحين السلفيين، برغم أنه صلى على النبى، وذلك لأن النبى نفسه لم يورث السلفيين الإسلام ولم يوقع لهم وثيقة احتكار الدين، بل أكد وفهمنا منه وعنه أنه بعث للعالمين كافة وليس للسلفيين خاصة، لذلك من منطلق حبنا وعشقنا للنبى، سنصلى عليه كما نصلى عليه كل يوم، وسنترجم هذه العبارة إلى بناء وطن جديد قوى لا يحتكر فيه أحد الدين ويدعى أنه الأفضل والأتقى وضامن الجنة، لأنه فقط يلبس جلباباً ويطيل لحية، اطمئنوا لن تعود غزوة الصناديق مرة أخرى من خلال لافتات الميكروباصات، وإنما ستعود إشراقة المستقبل من خلال صناديق الانتخابات.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

ماذا قال شعبنا المتدين بالفطرة للمتحرش قبل أن يصير ضبعاً؟

القرف والغثيان والاشمئزاز كلمات لا تستطيع أن تصف الإحساس الذى اعترانى وغمرنى حين شاهدت فيديو تحرش التحرير، هذا الفيديو الذى ظهرت فيه ضباع بشرية تنتمى زوراً وبهتاناً لبنى البشر يتحرشون بفتاة، وهذا بالطبع وصف مهذب لما حدث، لأننا نحتاج إلى نحت أوصاف جديدة لمثل هذه السفالة وهذا الإجرام والتوحش والانحطاط والتدنى غير كلمة تحرش، فالمشهد تعدى كل الحدود والتصورات، خلع ملابس فتاة حتى تتعرى كما ولدتها أمها وشباب يتسابقون كالمجانين لمجرد لمسة أو لحسة أو لقطة! وشاب آخر معدوم الإحساس والضمير يتلذذ بالتقاط هذا المشهد الشهوانى الحقير لكى يختلى به فيما بعد فى غرفته ليستفز نشوته ويداعب فحولته ويضاعف من أورجازمه، ضابط شرطة يحاول جرّ هذا اللحم البشرى العارى إلى سيارة لحمايته من هذا الزار الهستيرى، الفتاة تنزف من أثر السحل، هناك فرد ما زال لديه بقية من ضمير وإنسانية يريد سترها، ولكن الحشد المجنون المصر العنيد الهائج يريد الهتك! إنه حقاً شعب متدين بالفطرة. المدهش أن الفيديو استُغل سياسياً كالعادة من الإخوان وأُذيع أول ما أُذيع من موقع رصد كما أذاعوا من قبل فيديو نكاح الكاراتيه!! والمشكلة أن النقاش تطرق إلى سؤال يدل على اجتماع الهياجة مع الهيافة: هل حدث هذا فى عهد مرسى أم فى عهد السيسى، هل هذه النقطة هى فصل المقال ومحور النقاش؟ حدثت الآن أم حدثت منذ سنة ليس هذا هو المهم ولكن المهم أن هذا الفعل الحيوانى السافل فعله شباب مصريون، ليس مهماً التوقيت ولكن المهم والمؤسف والمخجل أنه قد حدث على أرض مصر وبأيدى مصريين وشاهده فى الميدان وعلى الهواء مباشرة شعب لديه نخوة ورجولة وكمان متدين بالفطرة! المأساة والكارثة فى اللقطة والمرعبة أكثر من تفاصيل المشهد سؤال كارثى آخر، وهو: كيف صُنع هذا المتحرش وكيف تخمرت عجينته الشيطانية فى فرن هذا المجتمع اللاإنسانى؟ ما الذى قادنا إلى أن يكون بيننا ضباع بشرية بمثل هذا الكم الرهيب وبمثل هذه الوقاحة المرعبة والتبجح الذى بلا سقف؟! ما الذى قيل لهذا المتحرش وتم حشو دماغه به لكى يستبيح عرض ولحم وخصوصية وإنسانية هذه الفتاة؟ ما الذى قيل له أسرياً واجتماعياً ودينياً وتعليمياً؟ وما الرسائل التى شكلت وجدانه البارد وعقله المغيَّب؟ قلنا له فى كتاب المطالعة: سعاد تكنس وتمسح وعادل يلعب ويمرح، قلنا له فى التليفزيون: نكاح بنت التسع سنوات حلال ما دامت تطيق الوطء، قلنا له فى السجل المدنى: احذف اسم أمك من البطاقة فهى عورة، قلنا له فى الجامع: إنهن فى قعر النار وهن أحابيل الشيطان زانيات لو تعطرن ليس على أزواجهن وبعولتهن حق تطبيبهن أو تكفينهن! قلنا له فى حوادث التحرش السابقة: إيه اللى وداها هناك؟ تستاهل اللى يجرالها، قلنا له فى الغيط: أختك لازم تتختن ونقطع لها البظر الذى يحتك بملابسها ويثير شهوتها خاصة فى بلادنا الحارة عشان تتعفف عن الرجالة، قلنا له فى البيت: اضربها وربيها واكسر لها ضلع يطلع لها اتنين ولو طلبتها للجنس ورفضت وقالت لك تعبانة العنها مع الملايكة لغاية طلوع الفجر لأنها مالهاش رأى ولا رغبة ولازم تسمع كلامك وتلبى لك رغبتك وتطفى عطشك الجنسى حتى ولو كان على سنام جمل! قلنا له وقلنا له وملأنا أذنيه وعقله ووجدانه بهذه الرسائل التى نُقشت كالوشم فى مجتمع مكبوت جنسياً يتزوج شبابه فى سن الأربعين ونصف بناته عوانس ولم يحل حتى الآن مشكلته الجنسية التى تُرجمت إلى كم تحرش شوارع وخيانات زوجية وشذوذ أخلاقى وزنا محارم، واختفى الكيف الذى هو الحب، تلك العاطفة التى باتت تطارَد وتُخنق وتُغتال ويُبحث عنها كما يُبحث عن إبرة فى كومة قش، صار الجنس ميكانيكياً بلا روح لم يعد فعل حب making love كما يطلق عليه الغرب المادى الوحش! صار وجبة لحم بشرى يُفترس بالمخالب والأنياب فى حفل دراكولى بشع بغرض سرقة لحظة نشوة مزيفة واختطاف دفقة راحة مزورة، هل بهذه الطريقة سنبنى مجتمعاً صالحاً يا شعبنا المتدين بالفطرة؟!


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: عفواً.. الطب لا يعرف الأسرار العسكرية

نهضة مصر الحقيقية وتقدمها ورفعتها لن تتحقق إلا بسريان المنهج العلمى فى التفكير والعقول مسار العصارة فى الزيتونة، كما يقول الفيلسوف زكى نجيب محمود، لذلك لدى أرتيكاريا من إعلان أدوية أو علاجات قبل أن تمر بكل التجارب والخطوات المعتمدة، التى تعارف عليها العالم، واتفق على معاييرها، حتى صارت من البديهيات، ولدىّ أرتيكاريا أيضاً من عبارة علاج نهائى ولكل الحالات، عظيم جداً ورائع جداً أن يساهم الجيش فى الاكتشافات الطبية والعلاجية والصحية كما يساهم هندسياً فى تعبيد الطرق وإنشاء المبانى على أعلى مستوى، ولكن الأعظم والأروع أن تمر هذه الاكتشافات عبر القنوات العلمية العلنية العالمية المعتمدة، كما حدث من قبل مع الجهاز التشخيصى «سى فاست»، وهنا لا بد أن نضع أمام الجميع، وأولهم أصحاب الاكتشاف العلاجى والفريق الذى أشرف عليه، بعض البديهيات المتعلقة بفلسفة البحث العلمى وليس بتفاصيل الاختراع نفسه:

■ لا يوجد ما يسمى الأسرار فى الطب، فالكشف العلمى الطبى لكى يستحق هذا الاسم لا بد أن يكون علنياً، وقد ذهب وولى عصر نعمل العلاج فى السر ونخبى الأبحاث فى الدرج.. إلى آخر هذا الكلام، لا بد من النشر فى المجلات العلمية المحكمة وأمام المؤتمرات العلمية المعتبرة المحترمة، تتحول الورقة العلمية بعدها إلى وثيقة علنية للمناقشة والأخذ والرد والتفنيد، الأسرار العسكرية عمل شرعى، لكن الأسرار الطبية عمل غير شرعى! نعم من حق مخترع الصاروخ أن يحتفظ بتفاصيل صاروخه ومن حق مخترع الدواء أيضاً أن يحتفظ بسر الجزىء أثناء إجراء البحث، ولكن ليس من حق مخترع الدواء أن يحتفظ سراً بنتائج بحثه على المرضى وليس من حقه أيضاً أن يخفى عنا تفاصيل هذه التجارب وهل اتبع الخطوات العلمية الصحيحة المقننة أثناءها أم لا؟ هذا هو الفرق، ولا مجال إذن للقول بأن إسرائيل أو الغرب سيسرق مجهودنا، وإلا لماذا لم نخفِ حين عرضنا الـ«سى فاست» التشخيصى فى كل مؤتمرات العالم وتفاوضت الشركات العالمية على شراء حق التصنيع دون سطو أو سرقة؟! فكما فعلنا مع جهاز التشخيص لا بد أن نفعل مع جهاز العلاج.

■ وزارة الصحة ليست جهة تقييم علمى للدواء، ولكنها جهة تسجيل دواء، فالتقييم العلمى مهمة لجان علمية جامعية محايدة، من الممكن أن تشترك مستشفيات وزارة الصحة فى الفريق البحثى، لكن تقييم النتائج العلمية إكلينيكياً وإحصائياً هى مهمة اللجنة العلمية المكونة من أساتذة على أعلى مستوى، وهم موجودون بالفعل فى لجنة الكبد منذ فترة، ومن المهم جداً، بل من الواجب والفرض والفريضة، أن تشرف من خلال مراكز البحث المعتمدة على تقييم نتائج هذا الجهاز.

■ من الممكن أن يسأل سائل: لماذا المناقشات فى المؤتمرات الدولية وعرض الموضوع للتفنيد والقيل والقال فى المجلات العلمية؟ لماذا كل وجع الدماغ هذا؟! للأسف هذا الوجع الدماغى مطلوب بل هو واجب قومى ووطنى، خاصة بالنسبة للكشوف الطبية، فعلى سبيل المثال ستطرح أسئلة يستفيد منها مخترع الدواء أو الجهاز مثل فاعليته على مريض التليف أو المريض القابل للنزف، والفرق فى الاستجابة تبعاً للجنس والسن، وهل سنتابع المريض ستة شهور بعد العلاج مثل الإنترفيرون، ومدى قدرة المستشفيات على استيعاب المرضى الذين سيحجزون على أجهزة الغسيل الكبدى أو التنقية الكبدية إن جاز التعبير... إلى آخر تفاصيل مهمة لا بد أن يناقشها الأطباء، ليس من باب الغلاسة أو ممارسة دور عواجيز الفرح، ولكن من باب المزيد من الدقة والأمان والفاعلية.

■ توقيت الإعلان عن أى علاج وطريقته مهمة جداً، ولا بد من دراستها جيداً، فليست بالمؤتمرات الصحفية تعلن العلاجات، ولكن بالمؤتمرات العلمية أولاً، فكثير من المرضى سيوقفون العلاج الذى يتناولونه حالياً حتى وإن كانت هناك استجابة انتظاراً لهذا الأمل الذى قيل لهم إنه سيشفيهم مائة فى المائة، وهنا مكمن الخطر فى الإعلان الإعلامى المتعجل، لذلك أتمنى وألح فى الطلب بتأجيل إعلان الشق العلاجى وإحالة الموضوع برمته إلى لجنة التقييم العلمية المكونة من أساتذة الكبد الذين تفخر بهم مصر فى المحافل العلمية الدولية على مستوى العالم كله.
 

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: لصوصية الخصوصية وقباحة الاستباحة

كتب الإعلامى الكبير عماد أديب منذ أيام مقالاً بعنوان «احترام الخصوصية»، وأعتقد أنه قد كتبه بعد أن طاله رذاذ قبيح استباح الغوص واللغوصة فى خصوصياته على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل مقزز ومنفر، جعلنى أدخل فى جدل على هذه الشبكات دفاعاً عن حق رجل يبحث عن السعادة وسط أصنام كآبة وعواجيز فرح ومنافقى زفة، طالبت بأن يختلف معه من يختلف سياسياً وليصل النقد والهجوم على الأفكار والمواقف إلى أقصى مدى، لكن أن نقتحم حياته الشخصية بهذه الصفاقة ونسخر ونسب ونشتم، فهذا انحدار أخلاقى صار للأسف هو العادى والبديهى والطبيعى فى مصر، بل والمفضل والمشجع عليه والممدوح فاعله والممجد متعاطيه، ليس عماد أديب فقط هو ضحية اقتحام الخصوصية، ولكن صار أهل المحروسة يأكلون لحم بعضهم البعض بكل شهية، ويهتكون أعراض الجار والصديق والقريب والغريب بكل نشوة وشبق، صار المصريون يتلذذون بالنميمة ويستمتعون بالغيبة ولا توجد حدود ولا أسوار ولا حواجز ولا عيب، وكله باسم الحرية وتحت شعار هذا البنى آدم شخصية عامة فلنشرّح فيه كما نشاء، ولنعبث فى حياته الخاصة كما نريد، جاء الموبايل إلى مصر ليوقظ أقذر سلوكياتنا ويفتح كل مواسير الصرف الصحى لتصرفاتنا، تجد نفسك جالساً فى مقهى أو ناد أو تتجول فى مول مع أصدقاء، فيقتحمك بنى آدم لزج ويفتح شاشة موبايله وهو يبتسم ببلاهة ليصور المشهد وأنت داخل الكادر وبدون استئذان، أما آخر موضة فى رخامات الموبايل التى لا تعرف أى إنسانية أو خصوصية هى موضة تصوير ما يحدث أمام المقابر وفى الجنازات من انهيارات المشاهير وبكائهم، وقد شاهدت أحد هذه الفيديوهات أمس، والذى يصور الفنانين داليا البحيرى ورانيا فريد شوقى ومدحت السباعى ومنة شلبى وغيرهم، وهم يبكون ودموعهم تنهمر وبالطبع لا يعرفون أن هناك شاشة باردة تسجل كل شاردة وواردة بحجة السبق والمنافسة، كيف تسمح لنفسك مثلاً أن تصور سيدة مشهورة أو غير مشهورة على شاطئ بدون إذنها؟!، كيف تستبيح أن تصور أى بنى آدم معروفاً أو غير معروف وهو يرقص أو بيتنطط أو بيهرج، سراً وخلسة وبلا ضمير؟!، نحن أصبحنا عاشقين للتلصص والنظر من ثقب الباب والتنصت من النوافذ والاختباء خلف الستائر وكل هذه التصرفات نسميها جدعنة وفهلوة وفكاكة!!، تبقى قاعد فى حالك وبتتكلم مع أصدقائك فى المترو أو فى الكافيتريا فتجد فجأة وبدون مقدمات الجار على المائدة المجاورة أو الكرسى الخلفى يستكمل الحوار ويدلى بدلوه ويعترض على وجهة نظرك أو حتى يؤيدك بدون أن يطلب منه أحد هذا الدلو المتدلى!!، أجمل ما فى الغرب عدم الحشرية وأن كل واحد فى حاله لا يدس أنفه فى شئون غيره، ولا يتحدث إلا إذا طلبت منه وجهة نظره، والغريب والمدهش أن هذه الحشرية المصرية لا تمتد إلى ما يجب أن تمتد إليه؛ مثل شهامة إغاثة الملهوف وإنقاذ الضحايا خاصة فى حربنا مع الإرهاب، جارك يصنع فى شقته «مولوتوف» ويخزن أسلحة ويحضر لعملية إرهابية هنا وفى هذه الحالة تقتل فضولك وتغتال تلصصك وتكبت شهوة استباحة النميمة ومسك السيرة وتقول: وأنا مالى.. خلينا فى حالنا وموضوعنا.. دع الخلق للخالق!!!، يا سلام ع الإيمان والتقوى والشفافية والتحليق الصوفى الذى دخل نخاعك الشوكى فجأة وبدون سابق إنذار!!، متى سنتعلم احترام الخصوصية؟، أما بالنسبة لعماد أديب فألف مليون مبروك، ونصيحتى المتواضعة له: عش بكتالوجك الخاص وباترونك الشخصى كما أنت ولا يهمك حد، ولا تدع كائناً من كان يجبرك على أن ترتدى قناعاً أو تعيش حفلة تنكرية، أو تمثل دور مش دورك فى مسرحية مش انت مؤلفها ومخرجها.. صباح السعادة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: ما عادتش نافعة يا دكتور نافعة

كلما أوشكت جماعة الإخوان على الاحتضار ظهر لنا من يحاول منحها قبلة الحياة، يأتى ليدفع الحانوتى إلى خارج الغرفة ويحاول تمزيق الكفن وحرق النعش!، آخر مانحى قبلة الحياة كان د.حسن نافعة، الذى تلقى واستلم الراية من د.كمال أبوالمجد، المدهش والغريب أن نافعة وغيره يضحكون على أنفسهم ويعيشون فى أساطيرهم وأوهامهم الخاصة التى تقول إن احتضار الإخوان هو مجرد تمرين إيروبيك سيستيقظ الإخوان بعده فى منتهى الحيوية والنشاط، يا دكتور نافعة إذا كانت الأخبار لم تصلك بعد وكنت منذ 30 يونيو فى تعسيلة أو غفوة فسنخبرك بعض المانشيتات السريعة، مصر قامت بثورة فى 30 يونيو الماضى كان شعارها المعلن يسقط حكم المرشد، أما غير المعلن فهو تسقط الدولة الدينية بكل أشكالها وصورها، فلا يجب أن تأتى الآن لتقول إطلاق الأحزاب على كافة اتجاهاتها!! لتعيد إنتاج نفس الأفكار الإخوانية العقيمة التى طعموا بها دستور طالبان السابق وتركب على أنفاسنا نفس وجوه الأحزاب الدينية المتاجرة بالدين والتى مارست أقذر عملية سمسرة لأسمى فكرة وهى الدين وتحويلها إلى سبوبة ومخدر يستخدمونه بمنطق الشىء لزوم الشىء، مصر قامت بثورة كان يسير فى شوارعها بسطاء ونخبة، رجال ونساء، عواجيز وشبان لا أحد يزايد على دينهم، فلا تأتِ حضرتك الآن وتطالب فى مبادرتك أو فى ورقة خروجك كما تسميها بتطبيق الشريعة فى القوانين الناقصة، نرجوك بلاش هذه الأسطوانة المشروخة فمصر باختصار وم الآخر ليست «بلد كافرة» تحتاج إلى سيادتك أو حبايبك من الإخوان أن يعلمونا الدين والشريعة ويقولوا لنا عشان الإخوان يطمنوا ويرجعوا يرضوا عننا ومايقتلوناش راجعوا نفسكم فى الشريعة؟!، والسؤال لك يا دكتور نافعة، أى شريعة وأى تفسير للشريعة؟ وهل لا بد أن تكون شريعة الإخوان حتى نرضخ ويرضوا ونبوس القدم فيتعطفون علينا بالسماح والصفح؟!، وهل مرسى ورفاقه طبقوا الشريعة؟ ياريت حضرتك تشاور لنا على اللى زعلهم مننا لما رفضنا الشريعة فى زمن مرسى اللى ماشفناش منه أى شريعة؟!، نفكرك يا دكتور نافعة بمانشيت آخر وهى أن الصراع ليس بين طرفين لكى تقدم مبادرتك التايوانى المضروبة، مبادرتك تنفع فى خلاف حول هل مُلة السرير وجزمة الفرح على العريس أو إيد الهون والألمونيا على العروسة؟! لكنها لا تنفع فى صراع بين وطن وعصابة، بين شعب وجماعة إرهابية، بين دولة وبلطجية، يا دكتور نافعة يا صاحب ورقة الخروج من الأزمة التى حتماً ستتحول لورقة كلينيكس تستخدم لأغراض أخرى أكثر جدوى وأشد نفعاً، هل تعلم أننا بدأنا خارطة الطريق ووضعنا دستوراً فى ظل أحداث من الممكن أن تراها سيادتكم أحداثاً بسيطة وكأنك تشاهد استعراض تزحلق على الجليد، أحداثاً مثل مذبحة كرداسة ودلجا وحرق الكنائس وقتل الجنود فى رفح وتفجير مديرية الأمن.. إلى آخر هذه المآسى التى تريد سيادتك أن نتناساها فى هدنة لحين الإفراج عن القيادات الإخوانية غير المتورطة!!، وليس لدى معلومات حتى الآن أن بعض القيادات كانوا مشغولين وقت تحريض رابعة وتخابر قطر وعمالة أمريكا بأعمال التريكو أو شغل الكانفاه أو تدريبات الجمباز!!، أنا مندهش وحزين ومصدوم من أستاذ علوم سياسية لا يعرف أن الإرهاب فكرة وليس شخصاً، لا يعرف أن من ينضم لهذا التنظيم الإرهابى حتى يصل إلى مستوى القيادة هو بالضرورة إرهابى أصيل، ولذلك فحديثك عن الهدنة حتى التحقق من إرهابيتهم هراء فى هراء ولغو مركب وهزل فى موضع الجد.
 
يا دكتور نافعة وصلت بعد فوات الأوان وبعد أن قال الشعب كلمته ونفى الإخوان إلى مزبلة التاريخ وقبر الماضى وأغلق الباب وحتى لم يعلق شاهداً على المدفن!!، فكنت كمن يريد توصيل أجهزة التنفس لجثة، ومنح قبلة الحياة لهيكل عظمى، وتجميل امرأة قبيحة الملامح والروح، وتعليم عبيط القرية المبروك نظرية النسبية.
القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: أسئلة حول فيلم الميدان

وصلتنى عدة رسائل حول فيلم الميدان، اخترت منها رسالة د. يحيى طراف، أستاذ عظام الأطفال، يقول د. يحيى فى رسالته:

شاهدت على «اليوتيوب» فيلم «الميدان» الذى يُعرض حالياً بدور العرض فى الولايات المتحدة، وتصاحبه دعاية أنه مرشح بقوة لنيل جائزة الأوسكار، ورأيى المتواضع، ولعلى أن أكون مخطئاً، هو أن هذا الفيلم هو محاولة ذكية بالفعل من أصحابه للحصول على الأوسكار، فكان ذلك على حساب الكثير من الحق والحقائق. فالفيلم فى تأريخه لثورة ٢٥ يناير انتهاء بثورة ٣٠ يونيو، راعى المزاج الأمريكى، فحرص على ألا يأتى من المشاهد أو الأحداث بما قد يعكر صفوه، وبالتالى يقلل من فرصة حصوله على الجائزة الأمريكية العالمية التى يصبو إليها.

عرض الفيلم لأحداث الثورة من خلال نماذج عدة لشباب صغير السن، أكبرهم فى الثلاثين أو تجاوزها قليلاً، حتى ليحسب المشاهد أن الثورة كانت ثورة شباب. وليس يغمط دور الشباب أحد، لكنهم كانوا عود الثقاب أو الشرارة التى بدأت النار، ولم تشتعل النار وتتوهج ويحيط سرادقها بالنظام إلا بوقودها من الغضب الشعبى العارم الذى انضم لهؤلاء الشباب، فحوّل مظاهراتهم يوم ٢٥ يناير من مجرد احتجاج على ممارسات الشرطة، إلى ثورة شعبية عارمة يوم ٢٨ يناير طالبت بإسقاط النظام كله، ولولا هذا الوقود الشعبى الذى غذى نار الثورة، لانطفأت جذوة الشباب كما انطفأت سابقاتها.

كذلك ظل بطل الفيلم الشاب الثائر الذى عايشنا الأحداث من خلاله، يردد أن خطأ الشباب هو أنهم تركوا الميدان من قبل أن تتحقق كل مطالب الثورة، فماطل فيها المجلس العسكرى والتف مع الإخوان حولها. وهذا لعمرى الخطأ الفاحش الذى يدركه الشباب قبل غيرهم، فالإخوان تسللوا إلى أروقة المجلس العسكرى وسرقوا الثورة لأنهم كانوا بنياناً مرصوصاً يشد بعضه بعضاً، فى الوقت الذى انقسم فيه الشباب على أنفسهم إلى عشرات وعشرات الائتلافات والأحزاب طمعاً فى الصدارة والأضواء، فتفرقوا وذهبت ريحهم؛ وليس لتركهم الميدان قبل الأوان.

ولم يدخر الفيلم وسعاً فى التعريض بإدارة المجلس العسكرى للبلاد، وإبراز سقوط الشهداء فى الاشتباكات مع الجيش فى كل المواقف وأمام ماسبيرو ودهس الشهيد مينا دانيال تحت المدرعة، وبعد ذلك تعرية الجنود للناشطة فى أحداث مجلس الوزراء. عرض الفيلم لهذه المواقف والمشاهد بالتفصيل، وكان يتركها ليعود إليها، فأخلّ بالنسبة الصحيحة والتناسب بين الأحداث حين جاء بما يريد عرضه مرات ومرات، وأخفى ما لا يريد عرضه، وذلك ليعزف لحن جبروت العسكر وديكتاتوريته وطغيانه، وهو ما يشنّف تماماً الأذن الأمريكية ويُرضى مزاجها والنشطاء.

ثم بدا انحياز الفيلم وعدم التزامة بأمانة التوثيق واضحاً سافراً جلياً حين تجاهل عن عمد، بعد احتفائه بمشاهد عنف «العسكر» وتكرارها وتهويلها، عرض أى من مشاهد اعتصام رابعة المسلح (أو قل احتلال منطقة رابعة السكنية وجعل سكانها رهائن)، وهو ما لم تكن لتقبل بمعشاره أمريكا على أرضها أو أية دولة ممن تتشدق بحقوق الإنسان، ذلك لأن عرض حقيقة هذا الاعتصام المسلح وأهواله كان سيعطى المبرر الحقيقى لفضّه بالقوة من جانب الشرطة والجيش وهو ما حدث، لكن ذلك ما لم يرده صانعو الفيلم حتى لا يكون دفاعاً عن «العسكر»، فلا يصادف هوى الأمريكان. بل زاد الفيلم على ذلك أن صوّر مكالمة هاتفية بين بطل الفيلم الثائر الشاب، وصديقه الإخوانى قالباً الثائر قلباً والمعتصم فى رابعة، يقول له فيها إنه مستعد أن يتضامن معه بالاعتصام بجانبه فى رابعة ولو كلفه ذلك حياته. هكذا روّج الفيلم لمن لا يعلم حقائق الأمور، اعتصام رابعة وكأنه اعتصام سلمى نبيل وتعبير مشروع عن الرأى يؤمه متظاهرون «سلميون»، فجاء فضه بطبيعة الحال اعتداء من جانب النظام على المتظاهرين السلميين وشراً وحجراً للرأى، وهو ما يحب الأمريكان أن يروه.

لن أدهش لو فاز الفيلم بجائزة الأوسكار، فقد وضعها صانعوه نصب أعينهم وهم يُخرجون فيلمهم، لعلمهم أن أمريكا تبذل الجوائز والتكريم لأبناء الشعوب الأخرى ممن يقولون قولها ويستقبلون قبلتها ولو على حساب بلادهم، والأمثلة من حولنا كثيرة. لكن الفيلم لمن عايش الأحداث مثلنا قصّر فى نقل الصورة الكاملة لها، وتبنى وجهة نظر واحدة أخضع لها إمكاناته ووظف لها كاميراته، وتجاهل السرد الوافى الأمين الذى كان يقتضيه مثل هذا النوع من الأفلام التأريخية والتوثيقية.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: اعتذار الإخوان واعتزال صديقة الطلبة

كنت أظن أن الإخوان لا يشاهدون برامج المنوعات الرمضانية التى تستضيف الراقصات ليثرثرن عن سيرة حياتهن، لكن بيانهم الاعتذارى الأخير أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإخوان مدمنو مشاهدة هذه البرامج وبامتياز، فمثلما تخرج الراقصة على الجمهور فى هذه البرامج لترد على المذيعة التى تسأل السؤال المقدس: «يا ريت تقولى لجمهورك الحبيب إيه عيبك اللى بتعتذرى عنه»، فترد الراقصة اللولبية وهى تسبل عينيها وتكاد تبكى من فرط التأثر: «عيبى إنى طيبة»، وأحياناً تقول وهى تبربش بعينيها: «عيبى إنى ساذجة ودموعى قريبة، وأى حد ممكن يضحك عليا ويستغل طيبتى»! هكذا الإخوان ببيان اعتذارهم الذى يشبه اعتزال صديقة الطلبة بعد عملية استئصال الرحم والثديين واعتزالها ليالى الأنس الحمراء وهى على أجهزة التنفس الصناعى! يا عينى الإخوان الغلابة يا ولداه سقطوا ضحية سذاجتهم المفرطة وطيبتهم، فقد فقدوا البكارة حين ذهبوا للمجلس العسكرى يريدون مجرد «جدر بطاطا» فاغتصبهم المجلس فى لحظة سقوط دراماتيكية ونزوة ضعف ميلودرامية! اسمع الإخوان وأرجوك لا تبكِ من فرط التأثر وهم يقولون فى بيانهم الحلمنتيشى: «إذا كان الجميع قد أخطأوا فلا نبرئ أنفسنا من الخطأ الذى وقعنا فيه، حينما أحسنَّا الظن بالمجلس العسكرى، حيث لم يرد على خاطرنا أنه من الممكن أن يكون هناك مصرى وطنى لديه استعداد لحرق وطنه وقتل أهله من أجل تحقيق حلمه وإشباع طمعه فى الوصول إلى السلطة»، يا عينى ع الإخوان الغلابة السذج! للدرجة دى انضحك عليهم من المجلس العسكرى الذى أحضر صبحى صالح، الذى لا يملك إلا كارنيه الإخوان كمؤهل ليضع لنا إعلاناً دستورياً، هذا المجلس الذى نفذ كل طلبات الإخوان من «غزوة الصناديق» حتى لبن العصفور، والذى غض الطرف عن تزوير انتخابات الرئاسة، وبلع طعم «حنحرق مصر»، الذى كان يرفع كفزاعة قبل كل خطوة على طريق ابتلاع البلد وأخونة الوطن؟! يستمر البيان فى تقديم وجبة البالوظة الإخوانية للقوى الثورية، ويقول إنه كان طيباً عندما وضع ثقته فى القضاء، يا ولداه ع اللى حب ولا طالش! يا عينى ع الولد! يقول بيان اعتذار الإخوان: «كما أننا أحسنّا الظن فى عدالة القضاء وأنه سيقتص للشهداء ويقضى على الفساد، حتى لا نقع نحن فى ظلم أحد، ولا نتلوث بدم حرام»، بجاحة أكتر من كده لم أشاهد ولم أسمع، من الذى حاصر المحكمة الدستورية وكان يريد تعبئة القضاة فى شوال يا إخوان يا طيبين يا حنينين؟! من الذى انقلب على القانون وكان يريد إعادة مجلس الشعب المنحل بحكم قضائى وأعلن تعديلاته الدستورية التى تجعله نصف إله؟! من الذى كان يريد الإطاحة بالقضاة واتهمهم بأبشع التهم وعين نائبه الملاكى الذى كان أداته القمعية البلطجية التنصتية؟! إلى من تعتذرون يا إخوان وعلى من تضحكون؟ اللعب على حبال الثورة والتجارة بشباب الثورة والاعتذار المسموم المشموم الشبيه باعتذار صديقة الطلبة عن انتشار الزهرى والسيلان فى المدينة الجامعية، كل هذا لم يعد ينطلى على أحد، لم يعد يقنع طفلاً، بيان لا يساوى قيمة الحبر الذى كتب به، أعتقد أنه قد كتب على ورقة كلينيكس مصيرها معروف.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الذكاء العاطفى وترموستات الخناقات الزوجية

كتاب «الذكاء العاطفى» لدانييل جولمان، من الكتب التى لا بد أن تُقرأ أكثر من مرة لأنها دوماً تمنحك زاوية رؤية جديدة أكثر ثراء وأكثر دقة مع كل قراءة، الكتاب يثبت أن معامل الذكاء المعروف بالـIQ ليس هو الذكاء الوحيد والفعال، بل من الممكن أن تكون صاحب أعلى معامل ذكاء بين أقرانك وبالرغم من ذلك أنت أفشلهم اجتماعياً وأقلهم نجاحاً فى مهنتك وعندما تجلس معهم فى لقاء تكون منعدم الجاذبية بل منفر!!، إنه الذكاء العاطفى الذى من الممكن ألا يحل المعادلات الرياضية ولكنه يحل وبمنتهى النجاح المعادلات الاجتماعية، فى أحد فصول الكتاب تحدث عن الذكاء العاطفى المفتقد بين الزوجين ووضع يده على جرح غائر يدمر بيوتاً مصرية كثيرة لا تنجح فى فن إدارة خلافاتها الزوجية فتتحول الخناقة التى بدأت بشرارة تافهة إلى طلاق وأحياناً إلى جريمة قتل، تظل درجة الغليان تتصاعد وتتصاعد حتى يتصدع البيت وتنفجر العلاقة، فقر الذكاء العاطفى عند الزوج تتمثل أعراضه فى افتقاره لمهارة وفن الإنصات، لا يعرف أن زوجته فى الخناقة تريد أن تفضفض، هو يصمت، هى تريد مجرد التفاعل، ولو تفاعل هو بدون اتهامات، تفاعل بغرض الفهم لا بغرض التحقير، هنا ستنتهى المسألة، فقر الذكاء العاطفى عند الزوجة هو تحويل نقدها لفعل زوجها إلى نقد لشخصه، إهانة لشخصه، تحقير لشخصه، تضعه فى خندق الدفاع، ظهره إلى الحائط، يبدأ فى الهجوم وإبراز الأنياب والمخالب، تتمزق العلاقة، تزيد الشروخ، تصبح الخسارة مثل سرطان زجاج السيارة لا ينفع معه القص واللزق، الكتاب يقول إن الخناقة الذكية لها ترموستات منضبط يحدد درجة الغليان قبل المرحلة التى يطلق عليها مرحلة طفح الكيل التى لن يجدى معها إصلاح أو رتق أو ترقيع، اضبط ترموستاتك حتى لا تنفجر غلاية العواطف أو براد المشاعر فتفور وتندلق وتطرطش!!، لا تصل فى خناقتك الزوجية إلى مرحلة طفح الكيل، حاول صياغة شكوكك وشكواك صياغة مختلفة اهدأ واعقل وأكثر مغازلة لغدة الرجولة، وحاول أنت أن تشكل لغتك وتبنيها بمواد بناء جديدة تعبر عن رغبتك فى الاحتفاظ والرفقة لا الرغبة فى البيع والهجران، وتذكر أن الحب ليس نقيضه الكراهية فقط بل النقيض الأصعب والأهم هو اللامبالاة، بدلاً من أن تصرخى فى وجهه «انت حابسنى فى البيت زى الجارية ومابتخرجنيش وقاعد تتصرمح.. إلخ»، أخبريه بأن «الخروج معه قد وحشك»!!، بدلاً من إهانتها بأنها أهملت شكلها وملابسها وصارت موضة قديمة حاول أن تقول أنا عايز أعمل ريجيم وتشاركينى فيه وتشجعها عليه!!، إنه مجرد اختلاف فى نحت الألفاظ ولذلك كانت جدتى وجدتك فى منتهى الحكمة عندما قالتا «الملافظ سعد».

 

القسم: 
المصدر: