خالد منتصر

منصف المرزوقى يعلمنا كيف نقرأ

رغم أنه لا يوجد ود متبادل بينى وبين كتب الحكام والرؤساء العرب لأنها فى الغالب كتب دعائية تفتقر إلى الصدق وغالباً ما يكتبها صحفيو البلاط أو فقهاء السلطان، إلا أننى عندما قرأت كتاب الرئيس التونسى د. منصف المرزوقى «الإنسان الحرام» غيّرت وجهة نظرى وتخليت عن توجسى، فالكتاب فعلاً كتاب رائع. والأهم من جاذبية موضوع الكتاب التى سأكتب عنها فيما بعد جاذبية الأسلوب وعمق اللقطة وحساسيتها، كتاب «الإنسان الحرام» قراءة جديدة للإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وهو موضوع من الممكن أن يكون قد تناوله كثيرون، ولكن الجديد هو المقدمة الثرية المدهشة التى يتحدث فيها الرئيس التونسى عن معنى القراءة وكيف تقرأ، نصائح ذهبية لتأسيس فكر نقدى جديد لمواطن عربى جديد حر ليس من الرعية أو العبيد ولكنه مواطن يعرض كل شىء وكل فكرة على طاولة التشريح ولا توجد أمامه لمبات حمراء وممنوعات فكرية ومحظورات ممنوع أن يتعاطاها، بالطبع لن أتحدث عن دلالات اهتمام الرئيس المرزوقى بإرسال كتابه إلى بعض الكتاب الذين تشرفت بأن أكون منهم بإهداء شخصى وكلمات رقيقة، فهذا يحتاج إلى قراءة خاصة منفصلة لشخصية مثقفة تشربت الثقافة الفرنسية المنفتحة التى دخلت فى نخاعه ولم تكن مجرد انتقال بالجسد والباسبور فقط، فمنصف المرزوقى أستاذ الطب لم يكن هناك سائحاً وإنما كان متفاعلاً إيجابياً بالعين والعقل والروح، ولكن ماذا عن القراءة ووجهة نظره فى ممارستها؟

عيب القراءة عندنا كما يقول المرزوقى هى أنها قراءة لا تكتشف النص بل تبحث فيه عن قناعات مسبقة، العيب هو أنك تدخل على كتاب دينى أو سياسى مثلاً لتتأكد من أولوية دينك أو اعتقادك السياسى على ما يخالف لتشارك فى جوقة المدح أو القدح، أنت لا تقرأ إذن لكى تكتشف النص وإنما تبحث فيه عن قناعاتك للقبول المطلق أو الرفض المطلق، ويشبّه المرزوقى تلك القراءة بتشريح الأطرش لسيمفونية بتهوفن على الورق، هى بمثابة محاولة فهم عمل الجسم الحى عبر تشريح جثة الميت، القراءة هى عملية أكبر من تصفح الجرائد أو ترتيل المؤمن، إذن ما هى القراءة؟

المساحة صغيرة على تلخيص الأفكار الرائعة التى طرحها المرزوقى عن عملية القراءة، ولذلك سأقتبس سريعاً بعض العبارات الدالة:

* الاطلاع هو المرحلة الأولى، وهو تعرف عبر تسجيل سريع إذا تأجج الانتباه ننتقل إلى الاستكشاف.

* الاستكشاف كنزول الغواص إلى الأعماق بحثاً عن كنز مجهول من الممكن أن نجد الصدف أو اللؤلؤ، ننصح الغواص بالصبر وإزالة الغشاء الحاجب للأبصار الذى يغطى قراءة العقائدى لنصوصه ونصوص أعدائه.

* الحل هو أن تقول للنص: رغم سمعتك السيئة لدىّ ولدى من حولى سأقرأك دون إدانة جاهزة وما عليك إلا إقناعى، والعكس صحيح بالنسبة للنص ذى السمعة الطيبة.

* الفهم ليس هدف القراءة الوحيد بل هو وسيلتها، وقيمة النص ليست فى ملء فراغ الذهن بقدر ما هى فى قدرته على إحداث تغيير داخل ذهن المتلقى.

* للنص دوماً مؤلفان: الكاتب والقارئ.

* إضفاء هالة القداسة والعصمة على نص كتبه أى إنسان هى حيلة تنم عن ضعف ولا بد أن تستثير فيك شهوة أعمال الأظافر والأنياب، أن النصوص تتناهى ولا تتناهى أحوال الناس!

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: أخونة التعليم خط أحمر

خبر الهجوم على المعارضة فى امتحان مادة النحو الذى نشرته جريدة «الوطن» وحذف صورة درية شفيق من منهج التربية الوطنية لأنها غير محجبة الذى نشرته جريدة «التحرير» والهجوم على طه حسين والنية المبيتة لحذف رواية «الأيام» من منهج اللغة العربية.. إلخ، كل ما سبق يجعلنا نخاف على تغيير هوية التعليم المصرى ونخشى من أخونة التعليم التى تتم بنفس الخطى الواثقة الثابتة والمنهج الصارم العنيد الذى تمت به أخونة الدستور وفرضه بالتزوير وتغيير هوية الوطن وملامحه قسراً وعدواناً، ومن وجهة نظرى فإن أخونة التعليم تساوى، بل هى أخطر من، أخونة الدستور. تحمّلنا وحاربنا كل مظاهر الأخونة بداية من مؤسسات الدولة والمحليات ونهاية بالرغبة الحارقة الهستيرية فى أخونة الإعلام والقضاء والأزهر، لكن أخونة التعليم وتغيير هويته لصالح فكر جماعات الإسلام السياسى، هذا ما لا يستطيع الوطن تحمّله لأنه ليس ملكنا بل ملك الأجيال الجديدة التى لا يمكن أن نحشدها كقطيع تُغسل أدمغته ويُزيَّف وعيه لا لكى يكون مواطناً مصرياً بل لكى يكون ترساً فى آلة الإخوان.

ليست القضية لغة عربية أو تربية وطنية فقط ولكنها ستمتد إلى التاريخ وأيضاً العلوم، ولا يندهش أحد ويقول «يا راجل ماتبالغش» العلوم شىء ثابت ولا يمكن أن تطولها يد التغيير، ولكنى سأثبت العكس وأن نسبية العلم وتمرده يجعلانه فى خصام دائم مع دعاة الدولة الدينية ولا يمكن له أن يزدهر فى ظلها، وسأحكى حكاية حدثت معى شخصياً أمس بعد عرض برنامجى الطبى الذى أقدمه على شاشة دريم والذى عرضت فيه عشرة أشياء منقرضة فى جسم الإنسان طبقاً لنظرية داروين ومنها الزائدة الدودية والعصعص وغيرهما، المهم أن فتاوى التكفير من ميليشيات النت الإسلاموية النشطة سرعان ما فتحت النار على العبدلله فصرت من أتباع داروين والعياذ بالله ومن أنصار نظرية التطور أحرقها الله وأحرق صاحبها ومن علمها وتعلمها ودرسها وتدارسها!! أعظم نظرية فى تاريخ علم البيولوجى صارت كفراً بواحاً عند العقول المغلقة والتى سرعان ما ستفرض كلمتها ومنهجها وطريقة تفكيرها أو تكفيرها على صفحات كتب الدراسة وبالتالى على أمخاخ وعقول أبنائنا، وبالطبع سيتغير منهج التاريخ ليبدأ تاريخ مصر منذ أن فتحها الإخوان وأنعم الله على مصر بمكتب الإرشاد، وستصير غزة جزءاً أصيلاً من خريطة مصر فى الجغرافيا، وسنقدم واجب العزاء فى التاريخ القبطى، وسيحل شعر القرضاوى البليغ محل شعر شوقى والمتنبى، وستدخل الحجامة وطريقة ختان البنات إلى منهج الطب.. إلى آخر فيضان قريحة الإخوان التى ستجود علينا بأعظم الافتكاسات والاكتشافات والتجديدات.

إخوانى الإخوان، التعليم خط أحمر وأولادنا ليسوا قطيعاً يقتات من حشائشكم وحقولكم، حتى العقول تريدون أن تدخلوها إلى قمقم المقطم و«تقيفوها» على مقاس وقالب مكتب الإرشاد!!.

القسم: 
المصدر: 

مئوية بيكار سندباد الفن

مائة سنة على ميلاد الفنان الجميل الرائع بيكار، مناسبة تستحق الاحتفاء والاحتفال، خاصة فى هذا الزمن الذى يتعامل مع الفن كعورة ونجاسة وإثم وخطيئة، وبهذه المناسبة سيحتفل أحباء بيكار بهذه المناسبة من خلال عدة احتفاليات نتمنى من كل محبى الفن المشاركة فيها وهى: الأولى تبدأ فى الثالث من يناير وحتى العاشر من يناير وذلك فى مركز شبابيك بالمقطم، والاحتفالية الأخرى ستقام ليوم واحد فى السابع من فبراير بالجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس، ونتمنى منكم أن تطلعوا على الموقع الذى دشن لهذه المناسبة وكذلك صفحة الفيس بوك الخاصة ببيكار وهذه هى العناوين:

www.hbicar.com

http: //en.wikipedia.org/wiki/Hussein_Bicar

https: //www.facebook.com/hBicar?fref=ts

وهذه لمحة كتبتها عن بيكار أقدمها كباقة ورد فى ذكرى ميلاده.

يقول الصحفى الكبير أحمد رجب عن صديقه بيكار، الذى نحتفل بذكراه هذا الشهر: «أستاذنا الكبير بيكار فنان مهذب جداً، إذا ألقى التحية على أحد قال له: من فضلك صباح الخير، ولم أره مرة واحدة إلا باسم الوجه، ولم أشاهده عمرى قد فقد أعصابه مرة، ويقال -وهى رواية غير مؤكدة- إنه اتنرفز للمرة الأولى فى حياته منذ 21 سنة، ولكن صوته لم يرتفع، ولم يفقد ابتسامته الهادئة، وكل ما قاله للشخص الذى استفز أعصابه يومها: من فضلك عيب كده.. وعيب كده هى أكبر شتمة فى قاموس بيكار».

هذا الأدب الجم والتصالح مع النفس والحب الغامر قد انعكس على أعماله، لدرجة أنه كان يرفض تصوير الإنسان فى لحظة ضعف، وكان فى لوحاته أحياناً يتقمص دور جراح التجميل، وهناك بورتريه شهير للفنان بيكار رسمه للناقد الفنى «جناو»، وكان هذا الناقد يعانى من عاهات كثيرة فقد كان قزماً أحدب أعور، وكان رسمه مغامرة كبرى ولكن الفنان المتعاطف داخل بيكار التقط الزاوية التى يستطيع إظهاره جميلاً من خلالها، أما العين فمن خلال الظلال على النظارة وأيضاً من خلال إضفاء ابتسامة صفاء جعل البورتريه يعكس جمالاً رغم قبح الواقع، وقد اتهمه البعض بسبب ذلك التجميل بالنفاق، وقد رد على هذه الاتهامات بقوله: «إننى لا أنافق الأشخاص الذين أرسمهم، بل أرى أن لحظة رسم بورتريه لحظة نادرة بالنسبة للشخص المراد رسمه، فالناس لا يجلسون كل يوم كى يرسموا، ربما فعلوها مرة واحدة فى حياتهم، لهذا يجب أن تكون تلك اللحظة النادرة لحظة رسمية يظهر فيها الإنسان فى أفضل حالاته ليرحب بمشاهديه»، وقد أعلن بيكار رفضه للواقعية التسجيلية، وأعلن هو عن مفهومه الخاص للواقعية، قائلاً: «إن الواقعية ليست تسجيل المظهر الخارجى للأشياء، ولا هى تسجيل الأحداث التى تمر بالمجتمع تسجيلاً حرفياً، فهذه هى مهمة الكاميرا لا الرسام.. إن مظاهر الأشياء لا تدل على واقعها، إنما هى النظرة القشرية التى لا تتجاوز السطح أو اللحظة التى تؤخذ فيها الصورة، بينما لوحة الرسام هى التى يبثها نبض قلبه وعقله فتتسم بالشمول، لما تضمه من عمر بأكمله وتحليل نفسى لأعماق الشخصية، إنها أيضاً ثمرة علاقة فكرية ووجدانية بين الرسام والمرسوم، حياة تغوص فى أغوار حياة، وبصيرة تكشف النقاب عما يدور تحت السطح».

أول ما يسترعى انتباهى فى شخوص بيكار أصابعهم الرشيقة التى تتغزل فيها الفرشاة وكأنها مخلوقة للعزف، إنه عاشق للأنامل.. وأعتقد أن ما تبثه أصابعه على البزق من أنغام هى التى جعلته يقدس تلك الأنامل التى تخلق السحر، أما تقديسه للجمال فليس له حدود.

إن الفلاحة المصرية عند بيكار لها جمال ورشاقة ودلال، رغم المقاييس الهندسية الصارمة وطمس ملامح الوجه.. فلاحة ممشوقة القوام تحس أن الأرض تغازلها من تحت قدميها، إنه فنان يحترم الجمال ويكره أن يخدشه باسم الواقعية، ويؤمن بالبهجة حتى ولو على حساب الصدق التسجيلى، ويكره فضح الضعف البشرى تحت أى اسم، فالإنسان عنده مشروع ملاك وخطة حب.

القسم: 
المصدر: 

البطانية الإسلامية والبطانية العلمانية

أدهشنى تصريح قيادى الجماعة الإسلامية عاصم عبدالماجد رداً على حملة البطاطين التى أطلقها الإعلامى عمرو أديب بأن الصعيد سيختار البطاطين الإسلامية وسيحرق البطاطين العلمانية!، معلوماتى المتواضعة كانت قد وقفت عند حد الكوافير الإسلامى والمايوه الإسلامى والبنك الإسلامى والفرح الإسلامى والشورت الإسلامى... الخ، ولكنى إحقاقاً للحق كنت أجهل حكاية البطانية الإسلامية فى مقابل بطانية الكفار العلمانية، وحاول خيالى المتواضع أن يحلق بحثاً عن شكل تلك البطانية العلمانية، فعرفت من مصادر مقربة من الشيخ عاصم بأنها بطانية تفوح منها رائحة الكفر العطنة العفنة ولا تستجيب لنفحات نفتالين الإيمان وبيروسول التقوى مهما كان الرش قوياً والكمية مبروكة مباركة!!، وترقد فى ثناياها حشرة الفراش العلمانية اليسارية الصليبية الصهيونية وغالباً ما يحتل كارل ماركس بذقنه المشعثة ووجهه الكئيب وجه البطانية بدلاً من النمر، أما قفاها فتستقر عليه والعياذ بالله صورة مارلين مونرو التى حاولت بعض الشركات الوهابية بارك الله فيها تغطيتها وتنقيبها ولكن الشركة المصنّعة البوذية بالصين رفضت، وعندما ضغط الوهابيون عليها وضعت بدلاً من صورة مارلين مونرو صورة ماوتسى تونج المارق الفاسق، وللأسف ليس للبطانية العلمانية وبر كثيف وإنما هى مليئة بالأشواك والإبر الحادة ومصممة بطريقة علمانية قذرة وضيعة بحيث تشجع على الدعارة فمساحتها صغيرة تغطى النائم فوق الركبة وبها دائرة شيطانية حقيرة فى المنتصف فوق العورة مباشرة مما يستدعى الإيحاءات الجنسية التى تفسد وقار وحياء الصعايدة، لا يهم إن كان من سيتغطى بها عرياناً من الأصل من فرط الفقر، فالمهم أن يكون عرياناً ولكن بوقار وتقوى وبما لا يخالف الشريعة!

يا شيخ عاصم ارحمونا يرحمكم الله، عندما ذهبت حضرتك أنت وجماعتك بعد اغتيال الرئيس السادات وفى عيد الأضحى لقتل أكثر من مائة برىء من الضباط والعساكر والمدنيين المسالمين فى الصعيد، هل كنت فكرت فضيلتك وقتها فى فقراء الصعيد الذين كانوا يلتحفون بالسماء وكنت فضيلتك وقتها تتخيل أن هذا القتل هو تقرّب للسماء؟!، بطاطين علمانية إيه وبطاطين كافرة إيه ياباشمهندسنا الجليل، ألهذه الدرجة وصل الخلاف السياسى الذى ألبستموه ثوب الدين أن تخترعوا أوهاماً تضحكون بها على البسطاء والفقراء من الصعايدة الغلابة؟!، الفقر نهشهم بأنيابه والسياحة ضُربت فى مقتل لدرجة أن أصحاب «الحناطير» فى الأقصر يبيعون الخيل من البطالة والفقر والركود، وسيادتك قاعد تعمل من البطاطين معركة دينية وفتنة كبرى وناقص تخلق منها موقعة وغزوة البطانية!!

ياسيد عاصم أنت ترتدى جلابية بوذية مصنوعة فى الصين وبرغم اتباعك للسنة فى تقصيرها إلا أنها صناعة بوذية ملحدة، وتستخدم السواك الصينى والشبشب الصينى وترتدى الساعة الصينية الكافرة برغم أنك ترتديها فى اليد اليمنى كموقف إيمانى إلا أنها فى النهاية تنتمى إلى عالم العلمانية، والبطانية سواء جاءت من عمرو أديب أو ضاحى خلفان أو حزب النور فهى فى النهاية بطانية صينى علمانى.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: يهود عشقوا مصر

أثارت دعوة د. عصام العريان لليهود الذين هاجروا من مصر بالعودة إلى أحضان الوطن اللغط والجدل، حيث اتهمه البعض بأنه يستغل هذه الدعوة فى الهجوم على عبدالناصر، واتهمه آخرون بأنه سيفتح على مصر أبواب جهنم فى التعويضات التى لا بد أن تدفع لهؤلاء المطرودين. وبغض النظر عن سذاجة الدعوة وجديتها وهل هى رسالة تطمين سياسية أم دعوة جدية؟ لا بد أن نجيب عن سؤال سمعته من شباب صغير عندما استمع إلى العريان وهو هل كان هناك يهود فى مصر؟ والإجابة نعم، وكانوا مصريين حتى النخاع، وكان منهم من يعشق مصر أكثر وأصدق من بعض المسلمين الذين يعيشون بيننا الآن ولا يعترفون بالوطن ويقولون له «طظ»، ولإنعاش الذاكرة سأذكر بعض الأسماء باختصار:

· المحامى اليسارى يوسف درويش: الذى نذر حياته للدفاع عن العمال، والذى ظل يرتدى البدلة السوداء عاماً كاملاً حزناً على الزعيم سعد زغلول، واعتقل عدة مرات نتيجة دفاعه عن الغلابة، والذى كانت أمامه فرصة ذهبية للعيش فى فرنسا ولكنه كون مع والد د. حسين كامل بهاءالدين جمعية لمقاومة الاحتلال، وظل برغم كل المنغصات فى مصر حتى دفن فى ترابها الذى سكنه وعشقه.

· الفنانة الرائعة ليلى مراد: ابنة الملحن اليهودى زكى مراد وشقيقة الملحن خفيف الظل منير مراد، التى لا يجد التليفزيون المصرى أجمل من أغنية «يا رايحين للنبى الغالى» للعرض فى عيد الأضحى، كانت مصرية حتى النخاع، ولم يمنعها دينها اليهودى حتى قبل إسلامها من أن تنتمى إلى مصر قلباً وقالباً، برغم أن اتهامات مزيفة طالتها عن تبرعاتها لإسرائيل وغيرها من الإشاعات ولكن لم يصدقها مصرى واحد لأنها كانت معشوقة الجماهير.

· يوسف أصلان قطاوى باشا: لا يكاد يتذكر مصرى أن هناك يهودياً اسمه يوسف قطاوى عين وزيراً للمالية فى وزارة زيور باشا (نوفمبر 1924 - مارس 1925)، ثم أصبح وزيراً للمواصلات سنه 1925، وفى سنة 1923 انتُخب عضواً فى مجلس النواب عن دائرة كوم أمبو، وعضواً فى مجلس الشيوخ من 1927 إلى 1936، بل اشترك سنه 1920 بالتعاون مع طلعت حرب ويوسف شيكوريل فى تأسيس بنك مصر.

· داود حسنى: ملحن مصرى حتى النخاع، ترك المدرسة ليعمل فى مكتبة الشيخ سكر لتجليد الكتب، الذى كان من المتحمسين لحلقات الذكر، وسمح الشيخ سكر لداود بالغناء أثناء عمله بالمكتبة، وحدث عن طريق المصادفة أن الشيخ محمد عبده عند حضوره إلى مكتبة الشيخ سكر، وما إن سمع داود وهو يغنى أثناء عمله فى المكتبة قال للذين حوله إن هذا الشاب سـيكون له نصيـب وافر فى عالم الفن والغناء، ويكفى أنه صاحب «أسمر ملك روحى» و«البحر بيضحك ليه» المغرقة فى المصرية.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: ذكرى النقراشى وتاريخ الدم

أربعة وستون عاماً مرت على اغتيال رئيس الوزراء المصرى محمود فهمى النقراشى بيد الإخوان، ولا أستطيع أن أكملها بكلمة ووصف «المسلمين»؛ لأن المسلم لا يقتل أى إنسان من أجل خلاف سياسى!، فالنقراشى كان بالنسبة للإخوان رأس الكفر لأنه تجرأ ونفذ القانون ضدهم حين لجأوا إلى العنف وخربوا وحرقوا وفجروا وقتلوا.. قتلوه كما قتلوا من قبله القاضى الخازندار الذى تجرأ هو الآخر وأعلن كفره ومروقه حين حكم حكماً على أحد أعضائهم ولم يعجبهم هذا الحكم فأطلقوا عليه الرصاص، والكلام عن النقراشى ليس كلاماً فى الماضى أو تقليباً فى أوراق وجراح أغلقت والتأمت، لأن ماضى العنف والمؤامرة ما زال ماثلاً فى الاتحادية ودماء الحسينى أبوضيف وغيره من ضحاياهم الجدد، ومراوغتهم المستمرة فى كل خطوة يريدون أن يمرروا بها قانوناً لقيطاً أو دستوراً معيباً، التاريخ هو هو جرس الضمير الصارخ الذى يزعج الإخوان، ولذلك سنتذكر النقراشى ضحية الإخوان لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

صباح يوم الثلاثاء 28 ديسمبر 1948 انطلقت ثلاث رصاصات واستقرت فى ظهر النقراشى وهو يتجه إلى المصعد، سقط قتيلاً فى الحال وقبض على الجانى وكان اسمه عبدالمجيد حسن طالب بكلية الطب البيطرى، كلفه الجهاز الخاص للإخوان باغتيال النقراشى، ومن عجائب القدر أن هذا الطالب كان قد صدر له قرار من النقراشى بالمجانية التعليمية بعد أن توفى والده الموظف بوزارة الداخلية!، والأكثر إدهاشاً وغرابة أن هذا الطالب كان اسمه مدرجاً على قوائم الاعتقال، ورفض النقراشى اعتقاله وقال «أنا لا أحب التوسع فى اعتقال الطلاب، إنى والد ولى أولاد، وأنا أقدر أثر هذه الاعتقالات على نفوس الآباء والأمهات»!!، ولكن هيهات أن تنجح تلك اللفتات الإنسانية مع الإخوان، فما دام النقراشى قد مس الجماعة التى هى بالطبع الإسلام، فهو قد ارتكب كبيرة من الكبائر وخرج من ملة الإسلام واستحق القتل!.

الإخوان يقولون «النقراشى يستحق اللى حصل له وإحنا ماعملناش حاجة عشان يقفلهالنا»!، تعالوا نعرف ماذا فعل ملائكة الإخوان غير قتلهم للخازندار؟، أعمال العنف كانت تفجيرات فى وسط القاهرة ودور السينما، وقبل اغتيال الخازندار ضبط البوليس فى المقطم 165 قنبلة وصناديق أسلحة (هل هذا سر عشق المقطم؟) بعد اشتباكات مع شباب الإخوان وعلى رأسهم شاب اسمه سيد فايز تعلل بأن هذه الأسلحة من أجل فلسطين!!، ومن غرائب وعجائب القدر أن هذا السيد فايز قد اغتاله الإخوان أنفسهم بقنبلة ملفوفة فى علبة حلاوة مولد!!، وبالطبع اتخذ الإخوان الذين ينادون الآن بمنتهى الملائكية بعودة اليهود إلى مصر محلات اليهود وقتها هدفاً لتفجيراتهم، ومنها شيكوريل وأوريكو وشركة الإعلانات الشرقية، التى اتهموها بتمويل الصهيونية، هذا غير مخزن الذخيرة الذى اكتشفه البوليس فى مخبأ مزرعة فرغلى بالإسماعيلية!.

كان المفروض على النقراشى أن يغض الطرف عن أفعال الملائكة، كما تغاضى حسن البنا عن انفلات عبدالحكيم عابدين زوج شقيقته وجرائمه الأخلاقية التى اضطرت معها أركان راسخة فى الإخوان إلى الاستقالة!، النقراشى لم يكن إخوانياً ولم يكن يملك نائباً عاماً خصوصياً، ولذلك قرر المواجهة وكانت نهايته الفاجعة، فهل نتعلم من الدرس؟.

القسم: 
المصدر: 

أم كلثوم ضد الاغتيال

اختلف المؤرخون فى عيد ميلاد «أم كلثوم» ولكنهم لم يختلفوا على مكانتها فى قلوب ووجدان المصريين، ولكن مؤرخى الموسيقى اتفقوا على أنه نهاية ديسمبر نظراً لعدم دقة سجلات المواليد فى ريف مصر وقت ولادتها، كتب الكثيرون عن أم كلثوم مجلدات ومجلدات ولكنى أستدعى ذكرى ميلادها فى هذا الوقت لأتحدث عن أهمية القوة الناعمة المصرية الثقافية والفنية التى تتعرض لهجمة شرسة من خفافيش الظلام ذوى القلوب الغليظة والحس البارد والوجدان الصدئ، ولست مؤرخاً موسيقياً حتى أتناول مكانة أم كلثوم الفنية التى جعلتها هرماً مصرياً رابعاً منحوتاً من الفن والإبداع، ولكنى سأتناول زاوية كيف أن الفن الصادق والإبداع الحقيقى يعيش برغم الهجوم الشرس، عاشت أم كلثوم فى الضوء حتى بعد رحيلها وتوارى من هاجمها إلى الظل، وهكذا الفن يكتب الخلود لصاحبه ويضيف إليه حياة بعد حياة.

هوجمت أم كلثوم من زاويتين الأولى الزاوية الدينية والثانية الزاوية السياسية وكل منهما كفيلة بتدمير وطن وليس بتدمير فنان يقف بمفرده لايملك إلا فنه يواجه به العالم.

صوّب بعض رجال الدين سهامهم إلى أم كلثوم وبدأ الهجوم من منطلق الغيرة منها أو الغيرة على الدين كما برر البعض خوفاً من دخول صوت امرأة على تلاوة القرآن بعد أن قرأت أم كلثوم بعض الآيات بصوتها الساحر فى فيلم «سلامة»، وبلغ الهجوم أشده مع ظهور ظاهرة الشيخ كشك الذى كان يحشو خطبه بهجوم قاس ولاذع على أهل الفن وعلى رأسهم أم كلثوم، ولا أنسى خطبته الشهيرة التى هاجم فيها أغنية «انت عمرى» قائلاً: «خدنى فى حنانك خدنى.. عن الوجود وابعدنى» فتندر عليها الشيخ كشك بقوله «امرأة فى الستين عمرها تقول خدنى فى حنانك خدنى.. يا شيخة ربنا ياخدك».

ظن الكثيرون أن أم كلثوم ستموت فنياً وتتوارى بعد الثورة لأنها غنت للملك وأسرته، وهى لم تكن أغنية واحدة بل أغان منها:

• أغنية غنتها أم كلثوم فى عيد ميلاد الملك ١١ فبراير ١٩٣٧

اجمعى يامصر أزهار الأمانى، يوم ميلاد المليك

واهتفى من بعد تقديم التهانى شعب مصر يفتديك

طلع السعد عليها يوم ناداهاالبشير، قائلا فاروق هل

ونمى البشر إلينا يوم وافانا السرور بهلال قد تجلى

لاح فى أفق المعالى زاهيا باهى المحيا

• «ارفعى يامصر أعلام السرور» بمناسبة زواج الملك

• «أشرقت شمس التهانى» بمناسبة زواج الملك فاروق

• «يا أغانى السماء» بمناسبة ميلاد الأميرة فريال

• «مبروك على سموك» بمناسبة زفاف ولى عهد إيران والأميرة فوزية

• «يا بدر لما جبينك لاح» فى ذكرى زواج الملك

• «لاح نور الفجر» بمناسبة عيد جلوس الملك

ومن الطرائف عن أغنية ياليلة العيد أنها أغنية أهدتها للملك فاروق فى عيد جلوسه، الذى أقيم بملعب مختار التتش وظل الحفل الذى أحيته أم كلثوم فى النادى الأهلى ليلة عيد الفطر عام 1944، وحضره الملك فاروق، وأنعم فيه عليها بنيشان الكمال وقالت فيها:

يعيش فاروق ويتهنى ونحيى له ليالى العيد

حبيبى زى القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد

حبيبى زى القمر يبعث نوره من بعيد لبعيد

والليلة عيد ع الدنيا سعيد

عز وتمجيد لك يا مليكى.

وبالفعل حدثت محاولات لإدراج اسم أم كلثوم كواحدة من الفلول بلغة السياسة الآن، وتم منع إذاعة أغانى أم كلثوم من الإذاعة نهائيا وطردها من منصب (نقيبة الموسيقيين) باعتبارها (مطربة العهد البائد)، وهو قرار فردى تم اتخاذه من قبل الضابط المشرف على الإذاعة (هل يتذكر أحد اسمه الآن)، ويقال إن الموضوع وصل إلى جمال عبدالناصر شخصيا، وألغى هذا القرار، ويذكر أن الذى أوصل إليه الموضوع هو مصطفى أمين فى سبتمبر 1952 وعلى إثر نزاع على منصب النقيب يتم إلغاء انتخابات النقابة، ويتم تعيين محمد عبدالوهاب نقيبا للموسيقيين، على إثر هذا الموقف وما تردد عن مساندة بعض الضباط الأحرار لعبدالوهاب؛ تُبَلِغ أم كلثوم قرار اعتزالها إلى الصاغ أحمد شفيق أبوعوف، الذى نقله إلى مجلس قيادة الثورة، فذهب إليها وفد مكون من جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وصلاح سالم لإقناعها بالعدول عن رأيها.

قصص تناثرت هنا وهناك عن محاولات اغتيال أم كلثوم تارة من رجال الدين وتارة أخرى من رجال السياسة ولكن الفن لا يغتال وأم كلثوم قدمت غناء ضد الفناء.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الشلل الحلال والتطعيم الحرام

ما زالت باكستان من الدول القليلة فى العالم التى يفترس فيروس شلل الأطفال أطفالها، وبالرغم من ذلك فقد قتل تسعة من الطاقم الطبى الذى يشترك فى حملة التطعيم ضد هذا المرض الفتاك الذى يحاول العالم أن يحتفل بانقراضه مثل الجدرى، والسبب مدهش وعجيب وغريب وهو الحفاظ على الدين! فتوى تحرم لقاح شلل الأطفال؛ لأنه أمريكى، والغريب أنها لتكتسب مزيداً من القوة والرسوخ انتشر أن التطعيم مخلوط بدهن الخنزير وأنه يسبب العقم.. إلى آخر هذه الألغام التى تمنح بريقاً للفتوى المتخلفة من الأساس، وهذه بعض الانطباعات عن هذه الفتوى الدراكولية البشعة التى تمنحنا نبوءة عن الكارثة التى تنتظرنا لو حكمتنا فتاوى الدولة الدينية.

شلل الأطفال ما زال يقطن أخطر أربع دول فى جدول شلل الأطفال، للأسف من بينها ثلاث دول إسلامية هى باكستان ونيجيريا وأفغانستان، والرابعة هى الهند، وكما شاركت نيجيريا باكستان فى جدول الدول التى استوطنها شلل الأطفال، فقد شاركتها فتاوى الجهل، بل وسبقتها فى ذلك، فقد حظرت فى عام 2003 ولاية كانو بشمال نيجيريا ذات الأغلبية المسلمة تطعيم شلل الأطفال لمدة 11 شهراً، وكانت فتوى بعض الشيوخ النيجيريين هى السبب فى هذه المصيبة، وكانت الحجة الجاهزة هى فقدان الرجال لفحولتهم وفقدان النساء لأنوثتهن، إنه التعقيم الاستعمارى قاتله الله، والغريب والعجيب أن الدول المتخلفة تقبل بالخصى السياسى والاقتصادى وتنتفض ثورة عند الخصى الجنسى فقط!! المهم أن نيجيريا، التى تمثل نحو 80% من الإصابات العالمية، نشرت المرض فى عشرة بلدان أفريقية كانت قد نجحت الحملات فى اجتثاث غالبية المرض اللعين منها فى إطار حملة المنظمة فى تطعيم 74 مليون طفل أفريقى، وكانت أمنية المنظمة أن تنجح فى نيجيريا كما نجحت فى الهند التى انخفضت نسبة الأطفال المصابين من 200 ألف إصابة منذ ربع قرن إلى 52 إصابة فقط فى العام الماضى!!

قصة اكتشاف لقاح شلل الأطفال وحدها هى نموذج ودليل على سماحة العلم وكيف أنه السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية، وأن الإنجاز العلمى لا دين ولا وطن له، إنه ملك الدنيا والعالم، ولا تصلح معه عنصرية أو تمييز، فالعالمان اللذان اكتشفا هذا اللقاح يهود، وللأسف نستطيع أن نقول إن لقاح شلل الأطفال اكتشفه عالم يهودى وحرمه رجل دين مسلم هو أبعد ما يكون عن روح الإسلام.

فى بدايات القرن العشرين خرجت الإحصائيات بأرقام مرعبة عن مرض شلل الأطفال، فكل سنة كان ينضم إلى طابور المعاقين نصف مليون طفل، وكان نصيب الولايات المتحدة وحدها عام 1916 27 ألف طفل مصاب، وكانت بداية الاهتمام على شكل حملات منظمة لمحاربة هذا المرض اللعين مع عيد ميلاد روزفلت 30 يناير 1938، وهو أشهر مريض بهذا المرض فى العالم، واستطاعت الحملات فى أول عام تجميع 1،8 مليون دولار، وظلت محاولات علاج شلل الأطفال فاشلة حتى ظهر العالمان اليهوديان يوناس سولك وبعده ألبرت سابين ونجحا فى اختراع فاكسين ضد شلل الأطفال، وهو واحد من أعظم الاكتشافات الطبية فى تاريخ الطب، وقد ناضل كل منهما فى ظل العداء الشديد لليهود وقتها فى أن يظهر الاكتشاف إلى النور، فلم يجد سولك بسبب ديانته اليهودية أى وظيفة فى البداية، ولم ينقذه إلا أستاذه فرانسيز الذى أوجد له وظيفة فى معامل أبحاث الجيش الأمريكى، وكانت البداية أبحاثاً على فيروس الإنفلونزا، أما الباحث سابين فقد كان لقبه اليهودى وهو سابرشتين حاجزاً أمام مستقبله وخروج أبحاثه إلى النور، وكان سابين لا يستطيع دخول عتبة أى كلية طب بسبب ديانته، ولذلك قرر تغيير هذا اللقب المعوق واستعار لقب طبيبة شهيرة هى فلورانس سابين، وبذلك أفلت بأبحاثه وخرجت إلى النور، ولم ينعكس هذا الاضطهاد والظلم والتمييز على توجه سولك أو سابين الإنسانى، فلم يفكر كلاهما فى أن يقصرا اكتشافهما على اليهود فقط، ولكن هذا اللقاح العظيم خدم كل أبناء الديانات المختلفة؛ المسيحى والمسلم، الهندوسى والبوذى، عبدة الشمس وعبدة النار!!

حاول سولك فى أواخر الأربعينات تطبيق أبحاثه على القرود، وكان لقاحه عبارة عن فيروس ميت، وفشل فى أولى تجاربه 1954 عندما حقن فى البداية 137 طفلاً بلقاحه، وارتفع الرقم إلى 2 مليون طفل تقريباً، لكن 260 أصيبوا بعد لقاحه التجريبى، ومن بينهم توفى أحد عشر مصاباً، وظل سولك يطور من حقنة المصل حتى أعلن اكتشافه العظيم على العالم عام 1955، وبعدها طور سابين الفكرة وجعل الفيروس مضعفاً وليس ميتاً وعلى شكل نقط فى الفم وليس حقناً، وخرج اكتشافه إلى النور عام 1957، واقتنع الأمريكان وقتها أن العلم لا دين له، وأن هذين اليهوديين قد أنقذا أطفال أمريكا ومستقبلها.

القسم: 
المصدر: