خالد منتصر

جمال بخيت وزرقاء اليمامة

هل كان الشاعر جمال بخيت هو زرقاء اليمامة المصرى الذى شهد الكارثة قبل الجميع وارتعش من النبوءة التى كان يراها مجسدة أمامه من لحم ودم، ورجال القبيلة سكـارى بخمر العـادة ونشوة الخضوع ولـذة المهانة؟!، هـذا ما رددته لنفسى بعد قراءة ديوانه البديع «دين أبوهم».

لم يختر جمال العامية، بل هى التى اختارته ليقترب من البسطاء ويغنى لهم لا عليهم، والمدهش أن جمال لم يكن مرآة عاكسة لما يحدث أو مجرد «جبرتى» يرصد الملامح ويرسم بورتريهاً دقيقاً للوطن فحسب، ولكنه كان جرس إنذار وراداراً لاقطاً وصرخة وجع تطلق حتى قبل أن يولد الورم ويضغط على الأعصاب ويأكل اللحم والعظم.

لم يقنع جمال بشعر النصف لسان، لم يقنع بدور المجند فى كتيبة الكتبة وحَمَلة المباخر، بل تقدم الصفوف وكما تنبأ بالثورة حرّض عليها أيضاً، تقرأ الديوان فتقتنع بأن مصر الولاّدة لا يمكن أن يصيبها العقم، فطابور شعراء العامية ينضم إليه كل فترة مبدع يلمس بعصاه السحرية قلب مصر فتنتفض من جديد، وجمال بخيت هو ساحر مبدع من هذه القبيلة التى تضم بيرم وجاهين وحداد والأبنودى والتى شكلت وجداننا عبر الفن والجمال.

تعالوا نقرأ ديوان «دين أبوهم» لنرى التأريخ شعراً والشعر تأريخاً، أعرف أن المتعة لا تكتمل إلا بسماع القصيدة وهى تولد من رحم حنجرة جمال بخيت والذى يلقيها وكل خلجة من جسده تنتفض أنغاماً وأبياتاً وقافية وإحساساً، ولكن هناك ميزة تعوضك عن غياب صوت وإلقاء جمال وهى أنه يزرع فيك إحساساً غامضاً بأنك من الممكن أن تكتبها وتغنيها ولو بحنجرة مشروخة أو مبحوحة، إنك مع شاعر لا يتعالى عليك بل يتأبط ذراعك وعلى أقرب قدرة فول يقتسم معك الرغيف والضنى والضحك وأيضاً الدموع.

كنت أتمنى أن تتسع المساحة للديوان كله ولكن كما تعبر النواة عن الذرّة ستعبر هذه القصيدة القصيرة عن روح الديوان:

الواد كبر /تجيبوله جيش.. هايطوره /تجيبوله عصر من الجهاله / ينوره / تجيبوله سد.. / بطرف إيده.. يهندسه / الواد فهم / من غير ماحد يعلّمه معنى العلام / من قعدته ف مجلسى / درس الحروب قبل السلام / هضم المذاهب كلها / سرّبت له بين السطور / علم النفور والانسجام / علمته ينظر للبشر / وف عينه مليون اتهام / يرمى بذور الخوف ف دقة قلبهم / ومن الوشوش / يحصد نسيم الابتسام / الواد كبر.. / وكبر معاه وطنه الأشم / الواد كبر ولازم له هم / ولازم له قصر / ولازم له عرش وصولجان / وحدود وحاشية ومهرجان / ممكن كمان / سيرك وجنينة حيوانات / سجن ومعارضة.. وتضحيات / وحزب من أهل الكلام / يدبّجوله ف الخطب / ويحفّظوه بعض النصوص / وهيلمان وزرا ولصوص / شوية منهم يسرقوا / وشوية ياخدوا حقهم / لما يوزع ف الوطن ويفرّقه / قلب الوطن.. لجل التخين / راس الوطن.. لجل الكهين / داعر لطيف / أكبر حرامى ومدّعى أنه الشريف.

القسم: 
المصدر: 

الاغتيال بالتجريس

أصدق الإخوان المسلمين عندما يقولون إنهم قد أغلقوا ملف الاغتيال بالتنظيم السرى والجناح العسكرى، أصدق أن الاغتيال بالرصاص قد ينتهى لسبب بسيط أن الاغتيال المعنوى بالتجريس من خلال ميليشيات الجهاد الإخوانية الإلكترونية وتصريحات قادة الإخوان الفضائية صارت هى المنهج السهل الجديد والنبراس الأكيد والوسيلة الناجحة الناجعة، خاصة فى ظل مناخ قانونى دستورى يحمى الإخوان فى صوبة لا تمس وهو لا يحتاج إلى رصاص أو تنظيمات سرية، فمن حق الإخوان الآن أن يرموا أى فرد فى السجون بجيش محاميهم الجرار أو على الأقل جعل المعارض يخاصم النوم باللف على المحاكم والنيابات كعب داير.

صار أسهل من التنفس أن تخرج ميليشيات الجهاد الإخوانية لمرمغة سمعة أى بنى آدم يعارضهم بالسباب والفوتوشوب وما تيسر من المونتاج والدوبلاج والماكياج، لدرجة أن الحليف السلفى الذى من المفروض ألا يكذب والمفروض أنه قد دخل إلى عالم التكنولوجيا حديثاً تعلم منهم وصار يفبرك صور الفنانات فى المحاكم ليعرضها أمام الكاميرات، التجريس صار عبادة بعد أن كان عادة، الفضيحة صارت مانيفستو بعد أن كانت عورة تحتاج الستر، يخرج قائد إخوانى ليتهم مذيعى التوك شو بأنهم «قابضين» وعندهم أجندات، لم يتم علاجهم بعد من أمراض عقدة الاضطهاد والتآمر والعمل السرى وعقلية السجين وفوبيا الحبس وعصاب التعذيب، تخرج علينا قيادة تتهم كتاباً بأنهم عملاء أمن دولة، الميليشيات الإخوانية تتهم صحفيين كانوا واقفين أمام الطوفان أيام مبارك عندما كان هؤلاء الشباب المناضل عبر «تويتر» و«الفيس بوك» بالبامبرز يتهمون هؤلاء الشرفاء بأنهم فلول لمجرد أنهم ضد الإخوان!.

نحن مقبلون على حفلة تجريس منظمة سيقيمها الإخوان كمقصلة جماعية لكل من تسول له نفسه انتقادهم، الحفلة يجهز لها من خلال الجمعية التأسيسية وبعض النصوص القانونية التى ستفصل خصيصاً ومن خلال بعض الصحف التى أصبحت ملاكى للإخوان وبالطبع من خلال الإنترنت والفضائيات، نحن مقبلون وهذا توقع شبه مؤكد والأيام بيننا على حرب مقاطع فيديو فاضحة مفبركة وتصريحات ممنتجة وحسابات بنوك وتسريبات ضرائب وخناقات زوجية وفضائح جنسية... إلى آخر هذا التجريس الرسمى والاغتيال المعنوى الذى سيتفوق على كل رصاصات الإخوان والتيارات المتأسلمة منذ الخازندار وحتى السادات مروراً بالنقراشى وعبدالناصر وفرج فودة ورفعت المحجوب.. إلخ، حفلة تجريس دراكولية دموية سيأكل فيها الأخ لحم أخيه ميتاً وهو متلذذ يحسب الدم كاتشب ويتصور الفريسة مكدونالد!.

القسم: 
المصدر: 

العريان وأنا

كنت أتعجب وأندهش حين يصف بعض الأصدقاء د.عصام العريان بأنه من حمائم الإخوان وأنه على يسارهم بل وهو أقرب إلى الليبراليين واليسار بفكره الهادئ المستنير غير القطبى! وأنه من الممكن أن ينشق عنهم خاصة أنه انتظر كثيراً التصعيد الإخوانى الذى لم يحدث مقارنة بمن هم أقل موهبة وإخلاصاً منه فى الإخوان الذين حصلوا على الرضا السامى المرشدى بمنتهى الإغداق والكرم وبرغم ذلك، لم يحدث هذا التصعيد الذى تمناه، كانت لى قناعة بأن هذا تكتيك وليس استراتيجية، هذه القناعة تولدت أولاً عن تجربة شخصية وثانياً عن قراءة لفكر الإخوان ككل والذى يطبع بصمة ثابتة لا تتغير على مريديه خاصة لو كان قيادياً مثل د.عصام، أما عن التجربة الشخصية، فقد شاهدت د.عصام عندما كنت ما زلت أتحسس طريقى فى بداية الكلية وكان هو على وشك التخرج ويرأس اللجنة الثقافية لاتحاد الطلبة التى من المفروض أن تدافع عن إبداعاتنا كطلبة، ولكن كان الدكتور عصام على العكس يأمر بتمزيق مجلات الحائط التى لاتعجبه وكثير ممن حضروا تلك الفترة شهود على ذلك، وتجلت أعلى مظاهر الديكتاتورية والقمع حين اعترض على حفل فريق المصريين؛ لأن الغناء فسق وكفر ومجون والأهم أن زعيم الفرقة مسيحى اسمه هانى شنودة وهذا لايجوز!، وجمع أفراد الجماعة الإسلامية واحتلوا القاعة التى من المفروض أن تقام فيها الحفلة والتى كان يرعاها العميد هاشم فؤاد شخصياً!

أما عن أدبيات الإخوان ونظرية التقية السياسية، فالمساحة أصغر من أن تتسع لكل الحكايات الانتهازية فى تاريخ الإخوان السياسى منذ عهد الملك وحتى عهد مبارك، المهم أن د.عصام العريان ورث الفكر الإخوانى المتشدد جوهراً المستنير ظاهراً وتسلل إلى نخاعه وصار يتمتع بالمرونة الظاهرة أمام الجميع ولكن اللى فى القلب فى القلب واللى فى العقل فى العقل راسخ كالجبل، وعندما انتهى عصر التكتيك ليظهر قاع جبل الجليد الاستراتيجى توالت تصريحات د.عصام العريان وفجأة تذكر عداءه المزمن للليبرالية واليسار واتهم اليسار المصرى أعجب تهمة فى التاريخ وهى أنه ينفذ نظرية لينين وتروتسكى فى ميدان التحرير فى موقعة الجمل PLUS!، لدرجة أننى تخيلت أن الدكتور عصام العريان يطلق تصريحه من المركز الثقافى الروسى بالدقى!

بالنسبة لليسار، اختلفت تصريحات د.عصام من فترة التأمين فى زمن مبارك إلى فترة التمكين فى عصر مرسى، فى فترة التأمين كان اليسار جميلاً ورائعاً وفصيلاً وطنياً وأصدقاء وميت فل وأربعتاشر، وانقلبوا فى فترة التمكين حسب تصريحه منذ شهرين إلى أصحاب أجندة أجنبية وتمويل خارجى ولديهم هاجس أمنى وتشرذم وتفتت ونخبوية وكان فاضل يقول عندهم تبول لا إرادى ومناخوليا البحر الأبيض المتوسط!، وأضاف لا فض فوه أنهم يحتقرون الدين!!، يالله مش تمكننا خلاص وحصلنا على حق التوكيل الحصرى للتحدث باسم الله وتكفير خلقه يبقى إحنا كإخوان اللى لنا حق إدخال وإخراج الناس من الدين ونمتلك بوصلة تحديد مين اللى بيحتقر ومين اللى بيحتكر!.

لم يقف د.العريان عند هذا الحد بل هدد النائب العام بأنه إن لم يقبل منصب سفير مصر فى الفاتيكان بكرامة، فسيخرج الملفات وما أدراك ما الملفات حاجة كده زى ما أدراك ما الستينات!، وبعدها قام بتجريدة على الإعلام واتهم الإعلامية جيهان منصور على الهواء بأنها تغلوش على صوته وبتقبض وفيه تمويل.. .الى آخر هذه التهم الجاهزة التى تذكرنا بتصريحات حبيب العادلى فى عيد الشرطة.

د. عصام العريان المحترم: خفف من توزيع الاتهامات ذات اليمين وذات اليسار ولا تكن عصا الإخوان الباطشة، فأنت فى الأصل طبيب من الممكن أن يحمل دواء ولكنه أبداً لايحمل العصا.

القسم: 
المصدر: 

رسالة إلى وزير التعليم العالى

هل من الممكن أن نتقدم بدون تقدم وتطور التعليم؟ وإذا طورنا المناهج ونقلناها «فوتو كوبى» من أمريكا واليابان ولم نطور العقول التى تدير والنظام الذى يرعى والمؤسسة التعليمية التى تدرس فلن يحدث أى تقدم، هذه رسالة تثبت أن العنكبوت ما زال يعشش وأن شيئاً لم يتغير وأن الثورة لم تصل إلى بير سلم وزارة التعليم العالى أو المنخفض، هذه رسالة وصلتنى من الأستاذ إبراهيم حماية وأنا لا أنشرها كشكوى خاصة ولكنى أنشرها كمشكلة عامة مزمنة، يقول الأب المصدوم:

حصلت ابنتى على الثانوية العامة شعبة العلوم بكالوريا فرنسية من الإسكندرية وانتظرنا مرحلة التسجيل للرغبات وتم التسجيل، وانتظرنا نتيجة التنسيق دون جدوى حيث بدا العام الدراسى لجميع الكليات فى (15-9) وعرف كل الطلاب أماكنهم فى الجامعة ونحن ما زلنا ننتظر، وفى يوم (24-9) ظهرت نتيجة الشهادات المعادله وقد تم إخطارنا بالآتى:

إنه تم ترشيح ثريا إبراهيم حماية للقبول بصيدلة كفر الشيخ علما بأنها لم تكتبها ضمن 48 رغبة المدونة للتنسيق ومرفق بهذا الخطاب صورة منها، فتوجهنا فى الصباح على الفور لمكتب التنسيق بالإسكندرية ولم نحصل على أى رد لأنهم كانوا فى إضراب عام وانتظرنا حتى آخر اليوم حتى وجدنا من يقول لنا ترقبوا النتيجة على النت، وفى يوم (26-9) وجدنا نتيجة التنسيق بأنه قد تم ترشيح ثريا إبراهيم حماية لصيدلة الإسكندرية، فأبلغت ابنتى على الفور بسرعة الرجوع للإسكندرية لأنها كانت قد سافرت لفرنسا لتأخر إعلان النتيجة وعليه فقد حضرت بالفعل فى (28-9) ومعها «الباسبور» الدال على ذلك، وكان يوم (30-9) أول أيام دراستها بكلية الصيدلة وقد قامت بأداء امتحان الصيدلة الإكلينيكية وسددت رسم الدخول الخاص بالامتحان ومرفق إيصال تسديد رسم دخول الامتحان وعليه ختم كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية واشترت جميع المستلزمات الخاصة من كتب وأدوات معملية وحضرت جميع المحاضرات حتى يومنا هذا وبالتحديد (8-10) عصراً بعد عودتها من الجامعة اتصل بنا مكتب التنسيق ليبلغنا بأنه تم التعديل وتم ترشيح ثريا إبراهيم حماية لهندسة الإسكندرية.

أى مكتب تنسيق هذا الذى يخطرنا ثلاث مرات برغبات مختلفة واحدة تلو الأخرى؟ أرجو تفسيراً واحداً لما حدث، هل وصل الاستخفاف بعقولنا لهذه الدرجة واللعب بمستقبل أولادنا لهذا الحد؟ هل هذا هو التغيير نحو غد أفضل بعد ثورة 25يناير، أطلب مرعاة الحالة النفسية والمعنوية لابنتى التى استقرت بصيدلة الإسكندرية.

ذهبنا إلى مكتب الوزير، فلم يوافقوا لنا على مقابلته وقمنا بكتابة شكوى له مع العلم بأن سكرتير مكتبه، قال لنا: اذهبوا لمكتب التنسيق فوراً وقبل أن تصلوا، سيقوم الوزير بإبلاغهم بعمل اللازم فتوجهنا إلى مكتب التنسيق وهناك انتظرنا الدكتور سمير شاهين المسئول عن التنسيق أكثر من ثلاث ساعات ليفاجئنا بالطرد والإهانة ولم يسمع لأحد منا، وقال لنا أيوه غيرت التنسيق واسمى مش مكتوب على أى ورقة، اثبتوا.

أناشد وزير التعليم العالى الرد علينا فورا وإيجاد الحل لهذه المشكلة حيث إنه لم يتبقَ إلا القليل على الامتحانات.

القسم: 
المصدر: 

خذوا من محاكمة المحجوب عبرة

أتذكر د. رفعت المحجوب اليوم لعدة أسباب، منها حلول مناسبة الذكرى الثانية والعشرين لاغتياله الذى تم بطريقة بشعة وخسيسة وغادرة، ومنها أنه ينتمى لمحافظة دمياط، مسقط رأس أبى، رحمه الله، الذى كان شديد الإعجاب بهذا الأستاذ العظيم الذى كان من أفضل من أنجبتهم مصر فى شرح مادة الاقتصاد المعقدة، وأيضاً فى نطق اللغة العربية بسلاسة وبلاغة وجمال، لدرجة أن خطبه البرلمانية تعتبر قطعاً أدبية تدرس، والأهم أننى أتذكره وسط هذه الهجمة الشرسة على القضاء المصرى والنائب العام، والذى كان بالمصادفة محامى عام نيابة أمن الدولة العليا فى تلك القضية، أتذكر كيف واجه القاضى ضغوطاً عنيفة وشرسة للحكم على المتهمين ولكنه حكم بالبراءة لأن ضميره لم يسترِح لشهادة الشهود، ومنهم زوجات بعض المتهمين اللاتى شهدن على أزواجهن، وجاء فى أسباب حكمه ما نصه: «حيث إن نص المادة 67 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 «لا يجوز لأحد الزوجين أن يفشى بغير رضاء الآخر ما أبلغه إليه أثناء الزوجية ولو بعد انفصالهما إلا فى حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر، والحكمة من حظر أداء الشهادة من أحد الزوجين ضد الآخر هى الحفاظ على ما بين الزوجين من مودة ورحمة وأن موضوع الشهادة «سر» علم به الزوج أو الزوجة عن طريق هذه الصفة وهى صفة «الزوجية» فكل منهما ملزم بكتمان هذا السر وإن أفشاه يكون آثماً مرتكباً للجريمة المنصوص عليها فى المادة 31 عقوبات..».

مجرد الشك جعل القاضى النزيه يفسره لصالح المتهم، آثار التعذيب على المتهمين جعلته يتشكك فى اعترافاتهم برغم سطوة أمن الدولة آنذاك وشخصية الضحية التى قتلت بالخطأ، لأن المطلوب الأساسى كان وزير الداخلية عبدالحليم موسى وكلاهما سواء رئيس البرلمان أو وزير الداخلية من الممكن لو حكم القاضى بالإعدام على جميع المتهمين أن تتم مكافأته من السلطة آنذاك لحيثية الضحية ودوبليره، لكن المستشار وحيد محمود أرضى ضميره بعد دراسة سنتين للقضية وهذا فيه الكفاية ليستريح ضميره.

المدهش أن أحد قادة الجماعة الإسلامية اعترف فى برنامج فضائى بعد مرور عشرين سنة بأن جماعته هى التى قتلت، ولكن المقصود لم يكن رفعت المحجوب بل وأكد أن ما قيل عن تورط حسنى مبارك فى اغتيال المحجوب كلام كذب واتهام باطل.

عبرة أخرى أرجو أن يعتبر بها أهل تيار الإخوان والجماعة الإسلامية وكل من أهان القضاء وهدد النائب العام بفتح الملفات ومنعه من دخول مكتبه، والتى ربطوها بإهانة اليسار واتهامهم بالتواطؤ والردة والكفر، أقول لهم: تذكروا أن الذى دافع عن أبناء الجماعة الإسلامية وحصل على البراءة لهم آنذاك يسارى، إنه المحامى الأستاذ الماركسى نبيل الهلالى الذى أطلق الإعلام وقتها على مرافعته مرافعة القرن، اقرأوا ما قاله الهلالى أمام المحكمة لتعرفوا الفرق بين قضاء تنفيذ الأوامر ونفاق الشارع الذى يريده البعض الآن والقضاء الحقيقى قضاء الحكم العادل والضمير اليقظ الذى لا تهمه الحناجر الهادرة بل تهمه الأدلة الحاضرة، قال الهلالى العظيم فى مرافعته:

«وخارج هذه القاعة يخيم جو مسموم.. ويعربد مناخ محموم.. وتطالب الحملات الهستيرية بقطع الرقاب.. وقطف رءوس شباب.. متهم بالإرهاب.. وتتمادى الهجمة الشرسة.. فتتطاول على قضاء مصر الشامخ.. وتشن أبواق مسعورة مأجورة.. حملة ساقطة على قضاء مصر.. تتهمهم بالعجز وعدم الحزم. وتتهمهم بالتراخى وعدم الجزم. وتعتبر تمسك المحامين بتوفير حق الدفاع على الوجه الأكمل.. تسويفاً ومماطلة.. وتعويقاً لسير العدالة.

وخارج هذه القاعة.. ينتزعون القضايا انتزاعاً من أمام قاضيها الطبيعى.. ويحيلونها إلى القضاء العسكرى بحجة أنه القضاء الأسرع والأنجح.. والأردع متجاهلين أن القضاء جهاز لإرساء العدل.. وليس أداة للقمع أو الردع. متناسين أن رمز العدالة امرأة معصوبة العينين تمسك بميزان حساس.. وليس امرأة تركب بساط الريح.. ممسكة بشومة أو كرباج.لكن مأساتهم.. أن القضاء الطبيعى.. لا يشفى لهم غليلاً.. لذلك يبحثون عن البديل.. عن محاكم تفصيل.. محاكم.. على مقاس.. مزاج وإرادة الحاكم».

ما أشبه الليلة بالبارحة فما زال الترزية الذين يريدون نصوص القانون باتروناً على مقاس الحاكم موجودين فى الإعلام وفى الشارع وفى الحاشية أيضاً.

القسم: 
المصدر: 

مشاهد سينمائية فى النهضة الإخوانية

«ما الدنيا إلا مسرح كبير» صيحة أطلقها عميد المسرح العربى يوسف وهبى قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، و«ما النهضة إلا سينما ترسو» أطلقها عميد السينما الإخوانية يوسف وهمى قبل أن نلفظ نحن أنفاسنا الأخيرة!!، أحياناً أحس وأنا أراقب المشهد السياسى وكأننى فى سيرك، وأحياناً أحس أننى أمام شاشة سينما كبيرة، ولأننى لا أستطيع القيام بحركات السيرك البهلوانية لظروف الانزلاق الغضروفى فسأكتفى بترجمة ما أراه سياسياً لمشاهد سينمائية تباغتنى وتقتحم مسام عقلى كلما راقبت المشهد السياسى.

* المشهد الأول: مشهد التلكيكة الإخوانية لإقالة النائب العام فى القضية الخطأ التى باشرها قاضى تحقيق بأوامر وزارة العدل، وكان الواجب على الإخوان لو عايزين يقيلوه بحرفنة أكثر أن يختاروا قضية باشرها هو منذ البداية وجمع أدلتها هو منذ البداية!، هذه التلكيكة تذكرنى برشدى أباظة فى فيلم الزوجة 13 عندما لطم شادية بالقلم وهو يصرخ فيها «وكمان بتقولى لى صباح الخير!».

* المشهد الثانى: كلما جلست مستمعاً ومشاهداً لقيادة إخوانية وهى تشرح مشروع النهضة وتفاصيله ومعجزاته التى للأسف لا يحس بها أحد برغم انخفاض سعر أنبوبة البوتاجاز لمائة جنيه فقط لا غير وكيلو الفاصوليا لسبعة عشر جنيهاً بالتمام والكمال وتوافر السولار لدرجة تصديره إلى غزة وبلاد واق الواق!!، أحس أننى أمام مشهد طلعت زكريا فى فيلم غبى منه فيه وهو يتطلع إلى خطة الاقتحام والسرقة التى يشرحها له هانى رمزى على لوحة ضخمة مشيداً بنظرته التى تتدفق هطلاً وغباء قائلاً: «شكلك فاهم يا نصه»!!، الظاهر أننا جميعاً سنتحول إلى شعب من الأنصاص والنصانيص ونحن نتطلع إلى صرح مشروع النهضة خاصة بعد وضع اللبنة الأولى له والتى ليست من الأسمنت ولكنها من أوراق رخص المرور المسحوبة التى عدها الرئيس من ضمن إنجازاته المئوية والتى بلغت 43 ألف رخصة سير عكس الاتجاه!.

* المشهد الثالث: مشهد التراجع الإخوانى عن الوعود بمعدل أسرع من الضوء، لن ندخل انتخابات مجلس شعب إلا على 40 أو 50% ثم يدخلون على 100%، لن ندخل انتخابات الرئاسة لدرجة فصل أبوالفتوح من الإخوان لأنه كفر وتجرأ على كسر هذا الأمر الإرشادى ثم دخلوا بأساسى واحتياطى، حنعمل تأسيسية توافقية ثم تشكل تأسيسية إخوانية، نائب قبطى وامرأة والنتيجة تهجير قبطى وزواج قاصرات.. وهكذا، كل هذه المشاهد العبثية التى تنتمى إلى زمن الكوميديا السوداء تذكرنى بمشهد الريس عبدالفتاح القصرى فى فيلم ابن حميدو عندما يقسم بأغلظ الأيمان على تنفيذ شىء ثم عندما تنظر إليه زوجته نظرتها النارية المرشدة يرد قائلاً: تنزل المرة دى!.

* المشهد الرابع: تبرير وتسويغ وتسويف أى شىء من خلال تفسير هذا الشىء أو التصرف أو القانون من خلال نص دينى أو إلصاقه بالدين، بداية من قانون الطوارئ الذى أعلن وزير العدل أنه قد جاء فى القرآن ونهاية بزواج طفلة التسع سنوات الذى برره الشيخ برهامى عضو لجنة الدستور بآية «واللائى لم يحضن»، يذكرنى هذا بكلام الشيخ مبروك الذى جسّده حسن البارودى فى فيلم صلاح أبوسيف العبقرى «الزوجة التانية» عندما أقنع الفلاح الغلبان أبوالعلا بتطليق زوجته لكى تتزوج العمدة بآية «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم»، ولأن الأوراق أوراقهم والبلد بلدهم والدفاتر دفاترهم فدائماً سيقنعنا الشيخ مبروك، وإن لم يقنعنا سيقمعنا، ولك الله يا أبوالعلا يا غلبان ياللى بتتمرمغ فى نعمة مشروع النهضة وبتغرق فى إنجازات المائة يوم!.

القسم: 
المصدر: 

هم يعالجون بالخلايا الجذعية ونحن ببول الإبل!

قبل أسبوع من إعلان جائزة نوبل للطب التى حصل عليها باحثان فى مجال الخلايا الجذعية كنت قد دخلت معركة حامية الوطيس ضد من يروج للعلاج ببول الإبل، وهو بالمناسبة مسيطر على عقول ثلاثة أرباع المصريين، وللأسف خرجت من المعركة مكفَّراً مشتوماً بأبشع السباب وكأننى انتقدت مبعوث العناية الإلهية!

خجلت من تفاهة قضايانا التى تستنفد أعصابنا وجهدنا، قلت كم نحن أقزام فى هذا العالم، كم نحن عالة على هذه الدنيا، العالم المتقدم يسعى للعلاج بالخلايا الجذعية ونحن نشرب بول نوقنا العصافير، ولكى أخرج من هذا العبث السوداوى طلبت من باحث الوراثة الجزيئية د.خالد حمدى أن يرسل لى سبب حصول الباحثين على جائزة نوبل، يقول د.خالد حمدى:

«لم يكن يدرى العالم الإنجليزى جون غوردون ذو الـ79 خريفا والبروفيسور بمعهد باسمه بكمبريدج، أن ما بذره عام 1962 سيمنحه جائزة نوبل فى الطب والفسيولوجيا عام 2012. تماما مثلما أنه لم يدرك حقيقة اللعبة الجينية آنذاك، فهو لم يعرف أن الدنا DNA كتاب مرن تستخرج منه كنوزا لا تنتهى. فهل من المعقول أن تعود الخلية البالغة المتخصصة العجوز الشمطاء إلى الطفولة؟! فهل يعود الكهل طفلا؟!! لم يدرك ذلك، لأنه آنذاك لم يعلم بعد بعملية برمجة وإعادة برمجة الجينوم أو الدنا. فكل ما قام به هو أنه خلع نواة خلية مخصبة بها الدنا بالطبع -وهى خلية غير متخصصة وغير ناضجة نتجت من اتحاد حيوان منوى من الذكر مع بويضة من الأنثى- لضفدعة من بيتها الخلوى وزرع مكانها نواة خلية بالغة متخصصة من خلايا الأمعاء، فحدث شىء مدهش وهو أن الخلية العجوز الشمطاء تحولت إلى خلية جنينية وأعطت ضفدعا جديدا! وهى نفس الفكرة التى قام بها ويلمت صاحب نعجة دوللى عام 1997. وهنا فقد استنتج غوردون أن الدنا يمتلك كل المعلومات اللازمة لإعطاء جميع أنواع الخلايا، إلا أنه لم يعرف الآلية التى تم بها ذلك. وبعد مرور أربعين عاما وفى جامعة كايوتو فى اليابان تمكن شينيا ياما ناكا حين كان عمره 44 خريفا تمكن فى عام 2006 من جعل الخلية البالغة والعجوز الشمطاء تعود إلى خلية جذعية أى غير متخصصة وعالية القدرات. وما بين عام 1962 وعام 2006 حدث فهم عميق للجينات. فتحويل خلية بالغة إلى جنين يختلف عن تحويل خلية بالغة إلى خلية جذعية عالية القدرات. فالأول حدث كتجربة لفكرة، أما الثانى فقد حدث فهماً لفكرة التجربة. فالذى حدث فى الحالة الأولى هو أن سيتوبلازم الخلية المخصبة به عوامل نسخ جنينية جاءت مع بويضة الأم، وبما أن هذه العوامل بها اختلاف فى الأوزان فإن منها ما يطفو على السطح ومنها ما يمكث فى القاع ومنها ما يظل بين هذا وذاك. وعليه فإن عامل نسخ معينا مثل الخاص بتشغيل جينات إنتاج الخلايا العصبية يقع مثلا فى سطح الخلية، وبذا فهو لن يشغل جينات خاصة ببناء العظام والتى قد تكون موجودة فى قاع الخلية مثلا، بينما يشغلها عوامل نسخ ذات وزن جزيئى ثقيل وموجودة فى قاع الخلية، وهكذا حتى تعمل الجينات فى اتجاه تكوين الجنين فقط وليس نوعا معينا من الخلايا. أما الذى قام به ياما ناكا فهو أنه فهم ما هى الجينات التى يجب تشغيلها وما التى يجب إيقافها.. فهم من يعمل الآن من الجينات ومن لا يعمل الآن يسمى إعادة برمجة. ولكى يتم هذا لا بد من اللعب فى شىء يسمى الابيجينوم أو ما فوق الجينات. وهى مواد تقوم بطمس الجين كما تطمس أنت جملة فى كتاب لا تريد لأحد أن يقرأها. لكن الجينوم مبرمج على مدى 4 مليارات سنة لكى يتفرع إلى خلايا بالغة متخصصة، أما أن يذهب إلى خلايا جذعية عالية القدرات فهذا يحتاج إلى خلخلة فى البرنامج الوراثى ككل، يحتاج إلى خلع هذه المواد المطلسمة لبعض الجينات لكى تعمل من جديد. لذا فياماناكا بمعرفته لمجموعة جينات معينة قام بجعل جينوم الخلية البالغة العجوز يعطى خلية جذعية الهوى والهوية، أى عديدة القدرات، أى تعطى جميع خلايا الجسم. وعملية تشغيل جين ما فى الجينوم كان مقدرا له الصمت الأبدى الرهيب فى خلية بالغة يشبه هدم الهرم ثم بناء برج عملاق مكانه، لأن ذلك يعنى أن الجين سيتجه بالخلية فى اتجاه آخر مختلف تماما عن المقدر له من قبل. وبما أن الجينات يشغل بعضها البعض، فإن فتح جين كان صامتا يعنى فتح مجموعة جينات كانت صامتة بدورها وغلق جينات كانت عاملة بدورها، فعملية إعادة البرمجة لو عرفنا كل جوانبها لأنتجنا من خلية الضفدعة البالغة ثعبانا أو كلبا أو إنسانا أو شجرة موز.. إلخ. لذا فقد استطاع العالمان الكبيران حل مشكلة قتل الجنين لإخراج الخلايا الجذعية منه، واليوم نستطيع إخراجها من أى خلية بالغة واحدة منك، ثم نحولها إلى جميع أنواع الخلايا المائتين والعشرين المكونة للجسد، والتى سنحتاجها لعلاج مرض ما كالسكر والشلل والزهايمر وغيرها.. ومن هنا فقد استحق العالمان جائزة نوبل عن جدارة.

القسم: 
المصدر: