خالد منتصر

دفاعاً عن اللغة العربية

وصلتنى رسالة يوم الجمعة يؤكد صاحبها أن اللغة العربية تظلم المرأة ونشرتها متسائلاً باستنكار «هل ستنضم اللغة العربية إلى طابور مضطهدى المرأة، ألا تكفيها التأسيسية والأحزاب التى تطلق على نفسها إسلامية؟!»، واليوم أنشر رسالتين دفاعاً عن اللغة ودفعاً لهذا الاتهام وتفنيداً له.

الرسالة الأولى من الأستاذ إبراهيم السايح يقول فيها:

1- فى كل اللغات وليس العربية فقط توضع الصفة فى المذكر إن كان الموصوف يتضمن أى عدد من الإناث والأشياء ومعهم مذكر واحد، هذا الكلام موجود فى اليونانية واللاتينية قديما وفى الفرنسية واللغات القابلة للصرف (inflexional) حديثا.

2- منع التنوين لا ينسحب على الأسماء المؤنثة فقط ولكنه يشمل أسماء لذكور مثل إبراهيم وإسماعيل (إلخ).

3- أسماء الكوارث والمصائب معظمها مؤنث فى كل اللغات، وابحث بنفسك فى اليونانية واللاتينية والفرنسية (إلخ) حتى تتأكد من هذه الحقيقة.

4- بعض الأسماء المذكرة تجمع فى صيغة المؤنث (عكس ما قيل) ومنها -مثلا- مقال (مقالات) ريال (ريالات).. إلخ.

5- اللغة العربية أفضل من لغات أخرى كثيرة فى قضية التذكير والتأنيث، حيث لا يوجد فى الإنجليزية -مثلا- سبيل لتحويل المذكر إلى مؤنث فى الوظائف أو الصفات فيما عدا كلمات نادرة للغاية، ونفس الشىء فى معظم اللغات الأوروبية عدا الألمانية، والصفة وأداة التعريف فى الفرنسية والإيطالية ولغات هذه العائلة أو الشجرة اللغوية.

الرسالة الثانية من أستاذ جراحة العظام د.يحيى طراف يقول فيها:

اسمح لى أن أقف محامياً عن اللغة فأدفع عنها الاتهامات مطالباً لها بالبراءة من تهمة العنصرية واضطهاد المرأة:

حقيقة أنه إذا كان هناك مفردان أحدهما مذكر، أو خاطبت مجموعة فتيات دخل عليهن ذكر واحد فإن صيغتى التثنية والجمع تكونان للمذكر، إنما تقوم دليلاً على حرص اللغة العربية على نقاء وتنقية عنصر الإناث فيها، فلا يختص بهذا الخطاب إلا الإناث وحدهن بغير أى شائبة. تماماً كما لو خاطبت مجموعة من الفائزين بميداليات أولمبية فستقول أيها الفائزون، فإذا دخل عليهم زميل لهم لم يفز بشىء، تغير الخطاب من فوره مهما كثر عدد الفائزين إلى أيها الرياضيون أو اللاعبون، لأن الفائزين عندئذ قد شابتهم شائبة وإن صغرت أذهبت نقاءهم، فلا يجوز عندئذ مخاطبة الجميع بالفائزين حفاظاً على قدر من فاز.

أما منع العلم المؤنث من التنوين، فهو لا يمنع على إطلاقه إلا أن يكون هناك سبب كأن يكون أعجمياً، مثله فى ذلك مثل العلم الأعجمى المذكر. فالشاعر يقول «أهيم بدعدٍ ما حييت فإن أمت..... فواحزنى من ذا يهيم بها بعدى»، وهناك سهيلة وبثينة وحنيفة وسمية ورقية إلخ وكلها تُنوَّن. أما جمع غير العاقل جمعاً مؤنثاً، فيقابله تعظيم الجمع من العاقل وغير العاقل بجمعه مرة أخرى إلى جمع المؤنث السالم تفخيماً له، كقولنا رجالات وكبارات وبيوتات وفتوحات.

أما الإيحاء بتفضيل الذكر على الأنثى كما فى لفظى فحول الشعراء والجنس الآخر؛ فنحن كذلك نقول أمهات الكتب، كما أن الأول ليس الأفضل من الآخر دائماً أو أدنى منه مرتبة، فالله تعالى يقول «والآخرة خير وأبقى»، وليس من ثمة مقارنة هنا بين الحياتين الآخرة والأولى.

أما تذكير كلمات السلطة حتى لو شغلتها امرأة كقولنا لها وزير ومدير عام ونائب ورئيس فهو خطؤنا نحن وليس خطأ اللغة، ولست أرى سبباً لعدم قولنا وزيرة وأستاذة ومديرة (عام أو عمومية). بل فى البرتغال، وأعتقد بعض البلاد اللاتينية الأخرى، يكتبون دكتورة كما ننطقها مؤنثة (.Dra) وذلك للتمييز بين الذكر والأنثى وهو ما لا تستطيعه اللغات الحية الأخرى، كما أن مناصب الرجل قد تؤنث لتعظيم مكانة صاحبها وما بلغ من شأوٍ رفيع فيها كقولنا داعية إسلامى ونابغة إلخ.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: يعيش الجوجليون ويسقط الدجالون

من يريد أن يغلق «جوجل» بالقضاء كمن يريد أن يحجب الشمس بأصابعه!، يعيش «جوجل» ويسقط كارهوه، لأن كارهيه هم من يكرهون أكسجين الحرية ويفضلون عليه غازات الكبت والقمع والقهر السامة، هم من يفضلون العيش فى الظلام كالخفافيش، هم من يفضلون حياة القطيع ويكرهون حياة الحرية والانطلاق والإبداع، هم من يفضلون النسخ المكررة والتلقين الممل والحنجرة الباردة ويكرهون الابتكار والخروج عن النص والتغريد خارج السرب.

«جوجل» قصة إبداع تلخص عالم اليوم القائم على سماء الطموح التى بلا سقف، كيف لعاقل أن يفكر فى غلق هذا الكنز؟!، «جوجل» أهم من كل الأحزاب، «جوجل» أهم من اللجنة التأسيسية، «جوجل» أهم من تليفزيون ماسبيرو كله!!، «جوجل» يستحق مظاهرة نهتف فيها: يعيش الجوجليون ويسقط الدجالون، علينا أن نعرف من هو الصديق «جوجل» أهم أصحابنا فى هذا الزمان.

إنه العلامة التجارية رقم ٧ فى العالم والذى بلغت عائداته فى الربع الأول منذ عامين خمسة مليارات ونصف مليار دولار وصافى أرباحه ملياراً ونصف المليار دولار، كيان اقتصادى جعل صاحبيه لارى وسيرجى بعد سنوات قليلة يحتلان الموقعين ٢٥ و٢٦ على قائمة أغنى رجال العالم!، «جوجل» تلك الفكرة العبقرية التى ولدت فى جامعة ستانفورد الأمريكية سنة ١٩٩٥ على يد شابين يهوديين يدرسان الدكتوراه فى علوم الكمبيوتر، لم يتجاوز عمر كل منهما ربع القرن ولكن ما فعلاه وحلما به وتحقق لا يفعله من عاش ألف عام، الفكرة بدأت بسؤال فرض نفسه، هناك منجم وكنز اسمه الإنترنت فرض نفسه على عالمنا، لكن كيف ننقب فى دهاليز هذا المنجم الرهيب؟.. هذا هو السؤال الذى جنّد لارى وسيرجى نفسيهما للإجابة عنه، كيف تسبح فى المحيط وتصل إلى ضفاف تلك الجزيرة النائية بأسهل بوصلة؟، إنها بوصلة «جوجل» وقارب «جوجل» وقبطان «جوجل»، هذان هما من أخذا بأيدينا فى محيط المعرفة المتسع بلا حدود.

طرق الشابان أبواب جميع الشركات، حملا حلمهما الجنينى القابع فى تلافيف المخ الذى يحتاج من صاحب الشركة إلى خيال مكافئ لخيالهما لكى يفهم أبعاد هذا الحلم الذى سيحتضن أطراف العالم فى نقرة ماوس!، رفضت شركة «ياهو» أن تتبنى حلم «جوجل»، فقرر لارى وسيرجى أن يصنعا الحلم فى حجرة أضيق من مكتب أى موظف أرشيف فى مؤسساتنا الحكومية الميمونة!. اختيار الاسم له دلالة، فكلمة «جوجل» مقتبسة من الرقم واحد وأمامه مائة صفر، ومعنى هذا أن الحلم ليس له سقف وليست له شطآن، فالحجرة تحولت إلى مؤسسة باتساع حى كامل، والعشرة آلاف ملف تحولت إلى مليارات الملفات، والثلاثون موظفاً تحولوا إلى عشرة آلاف موظف، واللغة الإنجليزية تحولت إلى ثلاثين لغة، وصار العالم كله من أقاصى الصين حتى أطراف الأمريكتين، ومن جليد سيبيريا حتى أحراش الكونغو، يبحث عن ضالته فى «جوجل».

جوجل «شبيك لبيك أسطورية» وعصا إنترنت سحرية تفعل المعجزات»، فأنت تعرف عنوان عملك الجديد من «جوجل» وتحجز السينما من «جوجل»، وتطلب البيتزا وترسل البريد وتبحث عن الصور والفيديوهات وتكشف عند أفضل طبيب متخصص طبقاً لترتيبات «جوجل»، وتكسب إذا جمعت إعلانات وأنت فى بيتك من «جوجل»، وحتى قصور الملوك والرؤساء تتجول فيها وتدخل غرف نومهم بكل حرية عبر «جوجل إيرث»، ورغم أنف الحراس ورجال الأمن!، التقدم لن تصنعه الرفاهية وحدها ولا المال وحده ولكن يصنعه قبل هذا وذاك العقل الحر من قيود الأيديولوجيات الجاهزة، العقل المبدع هو صانع الرفاهية والتحضر، و«جوجل» مجرد سطر فى قصة طويلة اسمها قصة العقل الجرىء، برومثيوس الجديد سارق نار المعرفة من آلهة الأولمب.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: لمس مريض الصدفية علاج

«يا دكتور أنا كنت أفضل يجيلى سرطان ثدى ومايجيليش صدفية، على الأقل الثدى مستخبى لكن الصدفية ظاهرة للناس وما أقدرش أغطيها إلا لما أحبس نفسى أو أنتحر»!!، جملة قالها استشارى الجلدية الإنجليزى أنتونى بيولى فى الندوة التى أقيمت عن مرض الصدفية برعاية السفارة الدنماركية، جملة فى منتهى الخطورة نبهت الجميع إلى العبء النفسى الرهيب الذى يعانيه مريض الصدفية، فالجلد أكبر عضو فى جسم الإنسان وهو مرآة الإنسان فى عيون الآخرين وجسر التواصل الذى تعبر عليه مشاعر الفرح والحزن والحب والكره ورادار الرصد لكل ما هو داخلى وباطنى ومكبوت ومسكوت عنه، الجلد شارح وفاضح أيضاً!.

الندوة التى كانت برعاية سفارة الدنمارك وتنظيم إحدى شركات الدواء الدنماركية حاضر فيها أساتذة من عمالقة طب الأمراض الجلدية فى مصر، وهم يتمتعون بسمعة طيبة على مستوى العالم نظراً لعراقة هذا التخصص وتميزه فى مصر منذ العمالقة شيوخ المهنة الأستاذ الظواهرى والأستاذ المفتى والأستاذ الحفناوى، كان على المنصة من المصريين د. السعد الرفاعى ود. مهيرة حمدى السيد ود. بكر الظواهرى، والجميع تحدث عن الصدفية من حيث الأسباب والعلاج ولكن ما استرعى انتباهى حقاً هو كمّ الأبحاث التى تبحث فى الأمراض النفسية المصاحبة لهذا المرض، فالعلاقة ما بين العظام والصدفية أو السكر والصدفية علاقة تقليدية والحديث فيها مهم ولكنه مكرر ومتوقع، ولكن العلاقة ما بين الصدفية والاكتئاب فهذا هو ما يستحق المزيد والمزيد من الأبحاث والتوعية والحوار، ومن أهم العبارات التى سمعتها فى هذه الندوة الثرية العبارة التى رددها د. السعد نقلاً عن أستاذه الظواهرى الذى قال له كنصيحة طبية ذهبية «المس عيان الصدفية، سلم عليه وطبطب عليه، هو محتاج ده كثقة وكجزء مهم من العلاج مايقلش أبداً عن المراهم والأقراص والحقن»!!، هذه هى خبرة السنين التى لا تكتب فى كتب ولا تدوّن فى مراجع.

الصدفية مرض جلدى مزمن يغطى فيه الجلد بقشور مثل قشور السمك وعند حكها تنزف دماً ومن الممكن التحكم فيه بواسطة المراهم أو الأقراص أو الحقن أو الأشعة أو الجيل بالنسبة للشعر، ومرضى الصدفية فى مصر يحتاجون إلى دعم معنوى قبل الدعم المادى، ونتمنى توعية أكثر بهذا المرض وإحساساً أكبر بالمريض، والعلاج دائماً للمريض قبل المرض لأننا لا نتعامل مع ملف ولكننا نتعامل مع إنسان.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: مشاهد إباحية تستحق المنع

من حقك أن تثور وتنتفض وتتظاهر من أجل حظر المشاهد الإباحية على الإنترنت وغلق الفضائيات البورنو على الدش برغم أن هذا لن يحدث على أرض الواقع لأن برامج كسر هذا الحظر ستنتصر فى النهاية، وزيارة واحدة إلى السعودية ستعرف فيها أن شبابها هم أمهر الشباب فى العالم فى استخدام هذه البرامج وفتح هذه المواقع وفك شفرتها، أما الفضائيات التركية البورنو التى يشاهدها رافض فى المساء ليلعنها فى الصباح؛ فالوسيلة الوحيدة لمنعها هى بندقية لا نهائية الطلقات توجه على كل دش وتصوب فى رأس كل مشاهد، ويا ليتها تكمل جميلها وتدمر القمر الصناعى الذى لم تصنعه أنت ولا ينتمى إليك وتتطفل عليه بموبايلك وسيارتك وشبكتك العنكبوتية وأجهزة أمنك، وفى النهاية تلعنه هو الآخر. من حقك كل هذا وأكثر، ولكن من حقنا أن ننبهك إلى مشاهد إباحية أخرى أكثر قباحة وإباحية تمر عليها كل يوم ولا تحرك لك ساكناً ولا تهز لديك شعرة، تآلفت معها حتى صارت لقطة أساسية و«كادر» لا غنى عنه فى المشهد الاجتماعى الذى أنت بطله ومحركه الفاعل، هذه مشاهد تستحق منعها والثورة عليها ربما أكثر من الأجساد العارية، فالجسد العارى الذى يمارس جنساً على الشاشة يدين صاحبه ومن يراقبه ويطل عليه فقط، إنما الجسد العارى فى الشارع حتى من خرقة يستتر بها نتيجة الفقر فهو لا يدين صاحبه الجائع الفقير بل يدين كل المجتمع الذى يراه ويعتبره مجرد فولكلور أو طرفة أو مدعى شحاذة أو ابن شارع وخفاش ليل وبلطجى رصيف وقاطع طريق، كلها أسماء نغسل بها ضمائرنا من خطايانا المزمنة.

* مشهد إباحى رقم (1): أطفال عراة تُبرز الهلاهيل الرثة الممزقة عوراتهم أكثر مما تستر، يتجمعون أمام صناديق القمامة بعد فرح أسطورى أو ريسبشن فاخر أو جلسة بيزنس مهمة، يتجمعون كالذباب لالتقاط الفتات والبحث فى النفايات عما يسد الرمق، لا تهم أسماء أو صفات هذا المزيج الزبالى، المهم أنه يُمضغ ويُبلع ويتحول إلى خرسانة تملأ هذا التجويف الذى يسمى معدة.

* مشهد إباحى رقم (2): رجل وزوجته وأطفاله العشرة ينامون فى حوش المقبرة، يمارس الأب والأم الجنس أمام الأطفال وبجانب الجثث، الاثنان «جثث» ولكن الأطفال جثث تتنفس، هذه الأجساد الطفولية المتراصة تعرف أنت جيداً يا من تنتفض ضد مواقع الإنترنت الإباحية أنها تمارس زنا المحارم فى حفلة شيطانية تنكرية دراكولية بالغة الفجاجة والقسوة ولكنها موجودة، ولكننا فى مصر نمارس فضيلة الطناش التى تجعلنا ننادى دوماً «خلى الطابق مستور».

* مشهد إباحى رقم (3): الزمان نهار خارجى، واللوكيشن قرية شهيرة على أطراف الجيزة تُجبر فيها الطفلة، بعد شهادة تسنين مزورة كتبها طبيب جاهل تحت إشراف أب مجرم ومأذون متواطئ، على الزواج من عجوز خليجى تساق معه من قريتها، حيث كانت تلعب الاستغماية، إلى حيث يعيش وتعيش قبلها بنات انضممن إلى قطيع سوق النخاسة لتلعب معه لعبة الاغتصاب الشرعى المقنن، وبالمرة تخدم رغبات أبنائه العابثين اللاهين بهذه الدمية الجديدة، وبعد مصمصة عظامها وذبول روحها تُلقى ككلاب الشوارع الضالة حيث لاحضن ولا مأوى.

* مشهد إباحى رقم (4): امرأة فى مسكن إيواء تنتظر دورها أمام دورة المياه المشتركة فى زحام يستعر فيه لهيب الجنس، ثم تلبس ثيابها الحشمة جداً وترتدى حجابها الشرعى جداً لتنحشر فى علبة سردين على هيئة أتوبيس أو ميكروباص يُنتهك فيه كل ملليمتر من جسدها بكافة الطرق الشرعية وغير الشرعية فى حفلة زار جنسية صامتة لا يكسرها سوى صوت كاسيت يصرخ بصوت داعية يتحدث عن الفضيلة والأخلاق التى لن تنتشر فى ربوع الأرض إلا بالقضاء على تلك المتبرجة ناقصة العقل والدين التى يصاحبها الشيطان أينما ذهبت والتى هى فى أسفل النار بإذن الله!!. تلك مجرد عينة من مشاهد إباحية تُبث على الهواء مباشرة صوتاً وصورة على أرض الواقع، وتتنفسها وتدخل خياشيمك فى كل ثانية، أعتقد أنها تستحق المنع، ولكن السؤال المهم الذى يفرض نفسه: هل يستطيع هؤلاء المنتفضون الثائرون منعها؟

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: حتى أنت يا لغة يا عربية

التراث يكره المرأة، والدستور يكره المرأة، واللجنة التأسيسية تكره المرأة، وكنت قد ذكرت فى المقال الماضى أنه حتى اللغة العربية تكره المرأة ولكن لم تسعفنى الأمثلة ولم تسعفنى المساحة، وقد أرسل لى مدرس لغة عربية تأكيداً بالأمثلة على كراهية لغة الضاد وظلمها للمرأة، وهذه هى الأمثلة وأعتقد أنه بعدها ستزول دهشتكم وستقولون: إذا كانت اللغة تكره وتظلم المرأة إلى هذا الحد فلماذا تلومون اللجنة التأسيسية؟

أولا: إذا كان هناك مفردان أحدهما مذكر والآخر مؤنث، فإننا عند تثنيتهما نُغلِّب المذكر على المؤنث فمثلا:

•تثنية الشمس والقمر (قمران).

•وتثنية الأب والأم (أبوان).

•وتثنية الأذان والإقامة (أذانان).

ثانيا: إذا خاطبتَ فتيات خاطبتَهن بالضمير (أنتن)، ولكن إذا حضر ذَكَر واحد فيجب تغيير الخطاب إلى الضمير (أنتم)!!

ثالثا: أن غير العاقل فى اللغـة يجمع جمعاً مؤنثـاً سالماً (الحجارة قاسيـة أو قاسيات، والفتاة قاسيـة وهن قاسيات)، فكأن هناك إيحاء ما بالمساواة بين الأنثى العاقلـة وبين الكائنات غير العاقلة!!

وقريب من ذلك أن العَـلَـم المؤنث يُـمنع من التنوين كالاسم الأعجمى (التنوين من علامات الاسم - زيـدٌ، كتابٌ، سيارةٌ - ولكن يَـمتنع تنوين العلم المؤنث والعلم الأعجمى مثل: سعادُ، إسماعيلُ...)، ويرى أحد الكتاب أن اللغة هنا تمارس عنصرية على المرأة كما تمارسها على الأقليات!!

رابعا: هناك ألفاظ توحى بتفضيل الذكر على الأنثى:

• (فحول الشعراء) أى كبارهم. فهذا يعنى إعلاء لسمة الفحولة (أى الرجولة).

• (الجنس الآخَـر) أى النساء. وهذا يعنى أن الرجال هم الجنس (الأول).

خامسا: أن معظم الظواهر الطبيعية السيئة تحمل أسماء مؤنثة مثل (كارثة، زوبعة، عاصفة)، وعندما تكون مذكرة فإن جمعها مؤنث مثل (وباء/ أوبئة، إعصار/ أعاصير، زلزال/ زلازل)!!

سادسا: أن الكلمات التى تدل على السلطة لا تؤنث بل تبقى مذكرة حتى عندما تحتل المهنة أنثى (وزير، مدير عام، نائب، رئيس).

وقريب من ذلك أننا حين نسمع أسماء مذكرة مثل (طيار، صيدلى، غسال) فإن الصورة التى ترد لأذهاننا هى لرجل، بينما حين نسمع مؤنث تلك الأسماء (طيارة، صيدلية، غسالة) فإن الصورة التى ترد لأذهاننا ليست لامرأة وإنما لــ(مركبة طائرة، محل الأدوية، آلة الغسيل)!!

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب : لماذا نكره المرأة؟

لماذا هذه الكراهية للمرأة؟، ولماذا هذا الحقد الدفين والفوبيا المرعبة من تاء التأنيث؟، فى اللجنة التأسيسية للدستور تربص بها، فى الفضائيات الحديث يدور عنها بأسلوب الاصطياد، ترى عين المتحدث تتلمظ بالنشوة ويدعى أنه لا يفكر فيها ويقرعها بالنصوص والأقوال التى تساويها بالحشرات، تجد منهم من يحلم بالزواج من أربع ويصرف على المنشطات آلاف الجنيهات لشهوته ونشوته، ولكنه عندما يتحدث عنها يطالبها بالختان!، يرتدى هو الجلباب الأبيض الشفاف، أما هى فيدفنها فى الأسود القاتم، لا أجد أفضل من كلمات نزار قبانى العبقرية لكى أعبر عن هذه الازدواجية الذكورية المرضية، يقول نزار:

ثَقَافَتُنَا فَقَاقيعٌ مِنَ الصَّابُونِ وَالوَحْلِ

فَمَا زَالَتْ بِدَاخِلِنَا رَوَاسِبُ مِنْ أَبِى جَهْل ِوَمَا زِلْنَا نَعِيْشُ بِمَنْطِقِ المِفْتَاحِ وَالقِفْلِ

نَلُفُّ نِسَاءَنَا بِالقُطْنِ، نَدْفُنُهُنَّ فِى الرَّمِلِ

وَنَمْلُكُهُنَّ كَالسِجَّادِ كَالأَبْقَارِ فِى الحَقْلِ

وَنَهْزَأ مِنْ قَوَارِيْرَ بِلا دِيْنٍ وَلا عَقْلِ

وَنَرْجِعُ آخِرَ اللَّيْلِ، نُمَارِسُ حَقَّنَا الزَّوْجِىَّ كَالثِّيْرَانِ وَالخَيْلِ

نُمَارِسُهُ خِلالَ دَقَاِئق خَمْسٍ بِلا شَوْقٍ وَلا ذَوْقٍ وَلا مَيْلِ

نُمَارِسُهُ كَآلاتٍ تُؤَدِّى الفِعْلَ لِلْفِعْلِ

وَنَرْقُدُ بَعْدَهَا مَوْتَى، وَنَتْرُكُهُنَّ وَسْطَ النَّارِ، وَسْطَ الطِّيْنِ وَالوَحْلِ

قَتْيْلاتٍ بِلا قَتْلِ. بِنِصْفِ الدَّرْبِ نَتْرُكُهُنْ

يَا لَفَظَاظَةِ الخَيْلِ! قَضَيْنَا العُمْرَ فِى المَخْدَعْ

وَجَيْشُ حَرِيْمِنَا مَعَنَا، وَصَكُّ زَوَاجِنَا مَعَنَا، وَقُلْنَا: اللهُ قَدْ شَرَّعْ.

لَيَالينَا مُوَزَّعَةٌ عَلَى زَوْجَاتِنَا الأَرْبَعْ

هُنَا شَفَةٌ، هُنَا سَاقٌ، هُنَا ظُفْرٌ، هُنَا إِصْبَعْ

كَأَنَّ الدِّيْنَ حَانُوْتٌ فَتَحْنَاهُ لِكَى نَشْبَعْ

تَمَتَّعْنَا بِمَا أَيْمَانُنَا مَلَكَتْ، وَعِشْنَا مِنْ غَرَائِزِنَا بِمُسْتَنْقَعْ

وَزَوَّرْنَا كَلامَ اللهِ بِالشَّكْلِ الذِيْ يَنْفَعْ، وَلَمْ نَخْجَلْ بِمَا نَصْنَعْ!

عَبَثْنَا فِى قَدَاسَتِهِ، نَسِيْنَا نُبْلَ غَايَتِهِ، وَلَمْ نَذْكُرْ سِوَى المَضْجَعْ

وَلَمْ نَأْخُذْ سِوَى زَوْجَاتِنَا الأَرْبَعْ

حتى اللغة العربية ميزت الرجل وظلمت المرأة ومنعت عنها التنوين، ولو هناك ألف امرأة ورجل فالجمع مذكر.. إلى آخر هذا الظلم اللغوى، ويأتى بعض الدعاة ليحاولوا سجنها ووأدها بتفسيرات مغلوطة ونظرة بدوية وثقافة تنتمى إلى القبلية الذكورية أكثر منها تنتمى إلى الإنسانية، والسؤال: لماذا كل هذه الكراهية للمرأة؟

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: مصادرة «قنديل أم هاشم»

لم أعرف هل أضحك أم أبكى وأنا أتابع معركة الرقابة الأسطورية الملحمية ضد مسرحية «عاشقين ترابك» التى بدأت بمنع اللحية فى المسرحية ثم انتهت بشطب كلمة قنديل واستبدالها بكلمة شمعة!!، وتساءلت: هل أنا فى كابوس أم فى سيرك أم فى مولد أم فى خانكة؟!، ماذا يحدث وهل قامت الثورة لكى نظل نعيش أجواء هذا العبث؟ كنا قد تصورنا أن الرقابة ستنتهى بمجرد قيام الثورة التى لم تفلح فى وأدها رقابة أكبر رقيب فى تاريخ الجلادين الجنرال حبيب العادلى وقلنا إن الجميع سيعى درس أنه لايستطيع أحد على وجه الأرض مهما كانت قوته وجبروته أن يمنع فكرة أو يسجن إبداعاً!، ولكننا فوجئنا بسطوة الرقابة تشتد وقبضتها تزداد خنقاً وتنكيلاً وتربصها يزداد هيافة وتفاهة، فبعد أن كانت الرقابة فى عهد مبارك تقف عند التوريث وتتوجس وتتحسس مسدسها كما كان جوبلز يتحسسه عندما يسمع كلمة ثقافة، صارت الرقابة ترتجف وتنتفض عندما تسمع لفظ قنديل أو اسم مرسى أو تشاهد اللحية والزبيبة.

القضية ليست قضية مسرحية، هى فى النهاية قليلة الإمكانيات ستعرض على مسرح متواضع يسع مئات من المشاهدين بالعافية، والمسرحيات لاتشعل ثورات ولكنها تشكل عقولاً وتهذب وجداناً، وميلودراما المنع والقهر والمصادرة تتشكل بطريقة كوميدية تصل إلى حد المسخرة، فتحويل قنديل إلى شمعة لن تضحك به على الناس كى يقتنعوا بأن هشام قنديل هو كوكتيل من غاندى وجيفارا ومانديلا، ومنع اللحية من على خشبة المسرح لن يمنع سطوة التكفيريين الذين يتخذونها ستاراً فى الشارع لكى يشكلوا هيئة أمر بالمعروف ونهى عن المنكر تغتال شاباً فى السويس وتقتل جنوداً فى سيناء، على من تضحك الرقابة؟، هل تضحك على المسرحيين، أم تضحك علينا أم تضحك على نفسها؟

هل ستصادر الرقابة قصة «قنديل أم هاشم» طبقاً لمدرسة الرقابة المسرحية المصرية العظيمة؟، هل ستحرق كل ديفيديهات ونسخ مسرحية «مرسى عايز كرسى»؟، وهل ستمنع مولد المرسى أبوالعباس وتعدم كل أفلام ومسلسلات الممثل العملاق محمود مرسى؟!!، هل ستمنع الرقابة تسمية أى بطل فيلم أو كومبارس فى مسلسل بمرسى أو قنديل؟، وإذا كانت الرقابة قد أفلحت ونجحت فى تغيير قنديل بشمعة، فماذا ستفعل باسم مرسى؟، وهل ستمتد المصادرات إلى بديع والشاطر؟، وبالطبع أفهم الآن سر عدم الاقتراب من اسم العريان لأن الاقتراب من الاسم ممنوع أصلاً فى قانون الرقابة القديم لاعتبارات العرف والتقاليد!!.

فى عصر مبارك حيث قمة الرقابة والقبضة الحديدية، كتب أسامة أنور عكاشة حلقة ليالى الحلمية الشهيرة التى أشار فيها لعلاء وجمال مبارك، وفين؟، فى تليفزيون الحكومة ولم تتجرأ الرقابة على العبث فيما كتبه عكاشة!، نأتى الآن وبعد ثورة كان شعارها الحرية لكى تلبس الرقابة العمامة وتكتب تقاريرها من مكتب الإرشاد ويجتمع أعضاؤها فى المقطم ويلصقون الذقن ويرسمون الزبيبة قبل قراءة أى نص!، فلتسقط الرقابة وليحىَ الإبداع.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر : الدستور والطفل

الطفل فى مصر مهمل، مجرد عيِّل لا يفهم ولا يفقه ولا يشعر ولا يحس، ذنبه وجريمته وحظه التعس أنه ولد على أرض مصر، وتعلم فى مصر وكتب دستوره فى مصر!، ناقشت المكتوب عن الطفل فى الدستور مع د. شريف عبدالعال وهو معروض الآن أمام الجمعية المصرية لطب الأطفال، والخلاصة أن مقترح المادة 67 الخاصة بالطفل فى مسودة الدستور الجديد مرفوض للأسباب التالية:

• الإصرار غير المبرر من قبل اللجنة لعدم ذكر سن الطفولة التى تكفل الدولة حماية حقوقها، مما يدل على وجود نية مبيتة للتراجع فى التشريعات الوطنية التى اعتبرت الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة.

• وجود عوار واضح فيما يتعلق بحماية أطفالنا من مخاطر عمالة الأطفال. فقد اكتفت المادة المقترحة بحظر عمالة الأطفال فى أعمال لا تناسب أعمارهم حتى سن التعليم الإلزامى. وقد أباحت عمالة الأطفال دون تحديد لأى سن للعمالة، ودون حمايتهم بعد التعليم الإلزامى فى أسوأ أشكال العمل التى قد تودى بحياتهم أو بصحتهم أو أخلافهم أو تعليمهم؛ فقد نصت المادة 67 على «يحظر تشغيل الأطفال قبل تجاوزهم سن الإلزام التعليمى فى أعمال لا تناسب أعمارهم». فى حين أن النص المقترح من المجتمع المدنى هو «يحظر تشغيل الأطفال قبل إتمامهم التعليم الإلزامى، كما يحظر تشغيلهم قبل سن الثمانية عشرة سنة فى أعمال تعد من أسوأ أشكال العمل».

• عدم الإشارة إلى حماية حقوق الطفل فى القرارات والإجراءات والتشريعات التى سوف تصدر أو تعدل بموجب هذا الدستور، التى يجب أن يحصنها الدستور من أى انتهاكات قد يتعرض لها أطفالنا أو مصالحهم الفضلى، وقد اقترحت منظمات المجتمع المدنى نص «على أن تراعى المصالح الفضلى للأطفال فى جميع القرارات والإجراءات والتشريعات أياً كانت الجهة التى تباشرها» ويعد هذا النص بمثابة تحصين لحقوق أطفالنا من المشرع أو الموظفين القائمين على إنفاذ القانون، من أى انتهاك حقوق أطفالنا.

• لم تتضمن المادة 67 المقترحة لحق أطفالنا فى المشاركة والاستماع إلى آرائهم فى كافة القضايا التى تخصهم وتخص مستقبلهم.

• لم تشر المادة المقترحة إلى حق الطفل فى الحماية من التمييز على أى أساس، وخاصة حماية الطفلة الأنثى من مخاطر الممارسات التقليدية الضارة كالزواج المبكر وختان الإناث.

• لم تشر المادة المقترحة إلى وجوبية استخراج الأوراق الثبوتية للمواليد وجعلها مجانية ولو فى المرة الأولى، فبدون شهادة ميلاد يظل الطفل غير معترف به من الدولة، ولا يحق له الحصول على خدمات صحية وتعليمية وغيرها، كما قد تبين أن فرض رسوم استخراج تلك الأوراق خاصة فى المدن والقرى الفقيرة فى الريف والصعيد عائق أساسى، حتى جاء قانون الطفل 126 لسنة 2008 ليجعلها مجانية.

• إن حق الأطفال فى نظام مجانى للتأمين الصحى ومواجهة الإشكاليات الصحية التى على رأسها نسبة وفيات الأطفال دون الخامسة فى مصر، بالإضافة إلى توفير الحضانات اللازمة للأطفال المبتسرين وناقصى النمو ومكافحة سوء التغذية، هى مسئولية على الدولة يجب أن يؤكدها الدستور الجديد.

• لم تشر المادة من قريب أو بعيد إلى حق أطفالنا فى الكرامة الإنسانية والحماية من العنف والإهانة فى كافة المواقع، ومنع العقاب البدنى داخل المدارس أو الأسرة أو المؤسسات، بل على العكس ففى نص المادة 67 كان هناك نص «وحمايته من سوء المعاملة» إلا أننا فوجئنا بحذفه فى المسودة الأخيرة للمقترح، وكأن الدولة سوف تبيح إهانة أطفالنا فى المواقع المختلفة كالمدارس والمؤسسات وحتى داخل الأسرة التى تستغل أطفالها فى أعمال وممارسات ضارة.

• لم يشر الدستور المقترح إلى حماية الأطفال من الاتجار بهم أو استغلالهم جنسياً، بل ما جاء فى المادة 71 من تعديل بحذف الاتجار بالأطفال والنساء يعد رفضاً واضحاً لحماية أطفالنا من الاتجار بهم واستغلالهم جنسياً.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

صنع فى إسرائيل

«صنع فى مصر» جملة تحدد مكانتك ومكانك فى طابور الحضارة ومدى مساهمتك كوطن فى تقدم وثراء وتحضر الكرة الأرضية، هذه الجملة غائبة عن منجزات الحضارة الحديثة الفيزيائية والكيميائية والطبية والسوفت والهارد وير... إلخ، نحن مجرد مستهلكين وللأسف مستهلكين نتمتع ببجاحة منقطعة النظير، نستهلك منجزات الغرب بشراهة فى حين أننا نكفره ونكرهه بنفس الشراهة والشراسة!، كلمنى صديقى الذى هاجر لأمريكا عبر برنامج الفيبر وبعد نصف ساعة من الرغى قال لى: على فكرة فيبر ده إسرائيلى ودى آخر مرة حاكلمك من خلاله!، وبالطبع وعدنى بالبحث عن برنامج آخر من المؤكد أنه غير عربى لأننا يادوب بنقضيها اختراع رنات!.

دعونا نشاهد جملة «صنع فى إسرائيل» تكررت كم مرة فى العالم لنعرف لماذا تقدم هؤلاء الذين ندعو عليهم كل يوم جمعة بأن تخسف بهم الأرض لكى يستريح الكوكب من أحفاد القردة والخنازير؟!، لنستريح بضع لحظات من مهامنا الحضارية العظيمة وإنجازاتنا العلمية الباهرة مثل تزويج بنات التاسعة والعلاج ببول الإبل وبيان فائدة التبول واقفاً وتفتيت بقعة الزيت ومحاولة إعادة الدورى وغلق المحلات فى العاشرة مساء ومنع الغناء حماية من صب الرصاص المصهور فى الأذن الكافرة والاحتفال والتهليل لإسلام سارة طفلة مطروح وكأنها سارة أينشتاين!!، دعونا نقرأ للحظات ليس من قبيل الإعلان ولا الحب لإسرائيل ولكن من باب معرفة لماذا تقدمت إسرائيل ولماذا تخلفنا نحن؟

من الإنجازات الطبية الإسرائيلية:

• البيلكام أو الكبسولة الكاميرا التى حلت محل المنظار وتصور الجهاز الهضمى كله بما فيه مناطق فى الأمعاء مستعصية على المنظار.

• الروبوت الجراحى لجراحات العمود الفقرى.

• مونيتور ضوئى لرصد نبضات القلب: هو كرسام القلب الكهربائى لكن عن بُعد ويستخدم لرصد أى خلل فى قلب الجنود بواسطة الليزر.

• WatchPAT جهاز لرصد اضطرابات التنفس أثناء النوم وهو جهاز سهل حمله فى البيت ولا يحتاج لمعمل النوم.

• EarlySense جهاز يرصد العلامات الحيوية للمريض وينقلها للطبيب المتابع مباشرة.

• دواء كوباكسون المعدل للمناعة الذى يستخدم فى علاج التصلب المتعدد وتطوير بروتينات الإنترفيرون فى معهد ويزمان وElelyso المستخدم فى علاج مرض جوشر.

إنجازات الكيمياء والفيزياء:

• اكتشاف العالم الإسرائيلى الذى يعيش فى إسرائيل ويرفض الهجرة دانيال شيختمان أسرار أشباه البللورات التى أحدثت ثورة فى مفهوم المادة الصلبة والتى حصل بسببها على «نوبل 2011».

• أصغر كاميرا منظار فى العالم صممتها Medigus واكتشاف بروتين Ubiquitin الذى حاز مكتشفوه «نوبل 2004»، وظواهر ونظريات فيزياء متقدمة ومعقدة منها ما يعرف بإنتروبيا الثقوب السوداء والتنبؤ بالكواركات واكتشاف ما يسمى Aharonov-Bohm effect.

• شباك الطاقة الشمسية وتوربين الـ Wind Tulip المحافظ على البيئة وإعادة تحويل الشنط البلاستيكية من نفايات إلى مواد بلاستيكية أخرى وماكينة نزع الشعر!!.

• الـ Mobiley وهو من أفضل طرق النافيجيشن أو الملاحة فى الطرق ومونيتور تليفونى لتحديد أماكن وأوقات الزحام والطرق البديلة.

إنجازات فى مجال الكمبيوتر:

• أول فلاش ميمورى فى شركة M-Systems وبيع إلى «آى بى إم» فى ديسمبر 2000 وأول بروسيسور إنتل وإم إم إس وسنترينو تم اختراعها فى فرع «إنتل» فى إسرائيل.

• بروتوكول الصوت على الإنترنت (VoIP).

• النانو وير أو سلك النانو الذى يقل سمكه ألف مرة عن سمك الشعرة الواحدة وأصغر ماكينة دى إن إيه كومبيوترية فى العالم فى مجال البيوميكانيكس وقاموس Quicktionary Electronic dictionary الذى يجرى «سكان» وترجمة الكلمات فوراً.

** هذا بعض من كل فأنا لم أتطرق إلى اختراعات الأسلحة والزراعة... إلخ ولكن هى مجرد إشارات لا بد أن نعيها قبل أن ندعو على أحفاد القردة والخنازير!!.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر: يا طه ما أنت بأعمى!

ما أشبه الليلة بالبارحة، طه حسين ينتقد موقف رجال الدين من دستور 23 وفهمهم لمادة «الإسلام دين الدولة»! نفس الأجواء ونفس المخاوف وكأننا فى مصر نجتر قضايانا، ونعيش نفس اللحظة بأكثر من سيناريو، ونجرى بسرعة ولكن فى نفس المكان، وأحياناً إلى الخلف! ونحن نعيش رحاب ذكرى عميد الأدب العربى طه حسين أعادت وزارة الثقافة طبع كتاب «من بعيد» الذى يحتوى على مقال فى غاية الأهمية حول فهم تيار الاستنارة المصرى لمادة الإسلام دين الدولة مقابل فهم الشيوخ حينذاك، سأقتبس لكم بعض ما كتبه طه حسين فى هذا الكتاب الذى كُتب فى العشرينات والذى أعتقد أنه لو كان موجوداً يكتب الآن تحت مظلة حكم الإخوان لكان مصيره الإعدام فى ميدان عام بتهمة ازدراء الأديان!.

يقول طه حسين: «الشيوخ فهموا هذا النص فهماً آخر أو قل إنهم فهموه كما فهمه غيرهم ولكنهم تكلفوا أن يُظهروا أنهم يفهمونه فهماً آخر واتخذوه تكأة وتعلة يعتمدون عليها فى تحقيق ضروب من المطامع والأغراض السياسية وغير السياسية، فهموا أن الإسلام دين الدولة أى أن الدولة يجب أن تكون دولة إسلامية بالمعنى القديم حقاً، أى أن الدولة يجب أن تتكلف واجبات ما كانت لتتكلفها من قبل.. فكتبوا يطلبون ألا يصدر الدستور لأن المسلمين ليسوا فى حاجة إلى دستور وضعى ومعهم كتاب الله وسنة رسوله، وذهب بعضهم إلى أن طلب إلى لجنة الدستور أن تنص أن المسلم لا يكلف القيام بالواجبات الوطنية إذا كانت هذه الواجبات معارضة للإسلام، وفسروا ذلك بأن المسلم يجب أن يكون فى حل من رفض الخدمة العسكرية حين يكلَّف الوقوف فى وجه أمة مسلمة كالأمة التركية مثلاً»!!.

أما كيف استغل الشيوخ هذه المادة بعد صدورها حسب فهمهم الخاص فى كتاب الإسلام وأصول الحكم وكتاب الشعر الجاهلى، يقول طه حسين: «إليك نظرية الشيوخ فى استغلال هذا النص الذى ما كان يفكر واحد من أعضاء لجنة الدستور فى أنه سيُستغل وسيخلق فى مصر حزباً خطراً على الحرية بل على الحياة السياسية فى مصر كلها، يقول الشيوخ إن الدستور قد نص أن الإسلام دين الدولة، ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة بحكم الدستور حماية الإسلام من كل ما يمسه أو يعرضه للخطر، ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة أن تضرب على أيدى الملحدين.. ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة أن تمحو حرية الرأى محواً فى كل ما من شأنه أن يمس الإسلام من قريب أو بعيد، ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة بحكم الدستور أن تسمع ما يقوله الشيوخ فى هذا الباب، فإذا أعلن أحد رأياً أو ألف كتاباً أو نشر فصلاً أو اتخذ زياً، ورأى الشيوخ فى هذا كله مخالفة للدين ونبهوا الحكومة إلى ذلك، فعلى الحكومة بحكم الدستور أن تسمع لهم وتعاقب من يخالف الدين بالطرد ثم القضاء ثم إعدام جسم الجريمة»، ويخلص طه حسين إلى نتيجة أنه قد تكوّن فى مصر حزب رجعى يناهض الحرية والرقى ويتخذ الدين ورجال الدين تكأة يعتمد عليها فى الوصول إلى هذه الغاية».

المقال كبير وثرى بالأفكار ويحتاج إلى قراءة متمعنة.. وفى النهاية أقول لطه حسين ما قاله نزار قبانى: ما أنت بأعمى ولكننا جوقة العميان.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: