خالد منتصر

انتحار سعاد حسنى بين الوهم والحقيقة

فى ذكرى وفاة سعاد حسنى ما زال البعض يصرون على التأكيد أنها ماتت مقتولة، بل ومنهم من يصر على إعادة تشريح الجثة، وكأن انتحار المكتئب حدث نادر ومستحيل!، سعاد حسنى عاشت مكتئبة وماتت منتحرة، يعنى المسألة فى غاية البساطة والوضوح ولا تحتاج لكل هذا اللغط والضجيج، والعيش فى الوهم وادعاء وجود مؤامرة سرية من صديقتها نادية يسرى، أو جريمة قتل من الموساد الإسرائيلى، أو النكتة الكبرى أن هناك شخصيات كبيرة فى مصر خايفة من كتابة مذكراتها وإفشاء أسرارهم!!.

كل ما سبق ينتمى إلى عالم الكوميديا ولا يصمد لأى مناقشة موضوعية، وسببه الأساسى هو رفض المجتمع لقبول فكرة أن المكتئب المنتحر هو شخص مريض وليس بنى آدم يائساً كافراً ملفوظاً من المجتمع ومداناً من الناس وخارجاً عن الناموس والشرع ومطروداً من الجنة!، والسندريلا كان من المعروف أنها تعانى اكتئاباً شديداً، فهى شخصية مهيأة لذلك، وجاءت الظروف الضاغطة كعامل مساعد لكى تفجر بركان الاكتئاب عندها وتوصلها إلى درجة الانتحار، ومفتاح فهم مشكلة السندريلا كان فى رسالة الأنسر ماشين التى تقول «أنا زوزو..»، هى ما زالت تعيش نفسياً فى مرحلة زوزو الرشيقة المتألقة معبودة الشباب، ولكنها جسدياً تعيش خريف المرض والبدانة والاختفاء عن العيون فى ضباب لندن حيث الهروب من أعين المتطفلين الذين كانوا فى الماضى «المعجبين»!، هذا الصراع القاسى بين النموذج والواقع، وتناقض صورة المجلات الفنية والأفيشات مع صور المرايا والأشعات، جعل السندريلا تعيش مرحلة قاسية لمريضة اكتئاب بعيدة عن بلدها ودفء أهلها، تحتضنها صديقة مهما كان عليها علامات استفهام إلا أنها فتحت بيتها لها فترة طويلة، فلماذا تفكر فى قتلها، يكفى أن تطردها فقط، خاصة أنها لم تكن مليونيرة!، تعانى من الجفوة والإنكار وسخرية الصحافة التى وصفتها فى مقالة شهيرة بالهمجية وهى التى كانت يوماً ما الملكة المتوجة على عرش قلوب شباب مصر المحروسة، فضلاً عن فقدانها لأبيها الروحى صلاح جاهين الذى انتحر هو الآخر بابتلاع كمية هائلة من أقراص التجريتول التى لا تغسل من الدم إلا بمنتهى الصعوبة!!، كل ما سبق ألا يؤدى بمريضة مكتئبة لا تواظب على الأدوية وليست تحت رعاية طبية كاملة إلى الإقدام على الانتحار، أعتقد أن المقدمات تؤدى بشكل شبه قدرى إغريقى إلى نتيجة واحدة؛ هى ما حدث من انتحار سعاد حسنى والذى انتهت إليه تحقيقات سكوتلانديارد والمحاكم الإنجليزية.

كنت وقتها قد حملت تساؤلاتى إلى د.أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسى، وطلبت منه إجابة مباشرة عن سؤال محدد: هل مريض الاكتئاب الجسيم المنتحر كافر؟، ورد الدكتور عكاشة بحسم وبدون تردد: لا.. ليس كافراً، وحكى لى د.عكاشة أنه كان فى ندوة مع شيخ الأزهر والبابا شنودة حول القتل الرحيم، وجاءت سيرة المكتئب المنتحر، واتضح أن فهم مرض الاكتئاب يشوبه بعض الغموض والخلط عند رجال الدين، وقال د.عكاشة إنه وضح لهما أن انتحار مريض السكر بالامتناع عن الإنسولين يختلف عن انتحار المكتئب المريض، فالأول مستبصر وعارف ومدرك، والثانى غير مستبصر وغير مدرك وغير مقدر لعواقب الأمور، إنه على حد تعبير د.عكاشة مريض فاقد الأهلية، فكيف نحاسبه على هذا التصرف ونكفّره بدعوى أنه يائس من رحمة الله!.

الأرقام التى ذكرها لى د.عكاشة صادمة، فقد قال إن نسبة الانتحار فى ما يسمى الاضطراب المزاجى ثنائى القطب من 15 إلى 20%، وقد نحت صلاح جاهين لهذا النوع من الاكتئاب لقباً خاصاً فأطلق عليه البسط اكتئابى، وفى كل 20 ثانية هناك واحد ينتحر فى منطقة ما من العالم، و70% من المنتحرين لديهم اكتئاب، وعدد ضحايا الانتحار أكثر من ضحايا الكوارث والزلازل والبراكين، يعنى ببساطة: بالعلاج الصحيح نستطيع أن ننقذ 70% من ضحايا الانتحار، ويعد الانتحار فى مصر من وصمات العار، وما زالت ثقافة التعامل مع ضحايا الاكتئاب من المنتحرين يشوبها الجهل والإدانة والتكفير، فالمفروض أن تبلغ وزارة الداخلية بحالات الانتحار ولكن ما زالت الأسرة المصرية ترفض اتخاذ هذا الإجراء لعدة أسباب، منها كما يذكر د.عكاشة، حتى لا يوصم المكتئب المنتحر المريض بأن إيمانه قليل، وأن الأسرة لم تعطه الحماية والأمان اللازمين و«ماعرفوش يربوه»، وحتى لا يقال عنه إنه يتحدى مشيئة الله، ومن ضمن الأسباب أيضاً أن الجيران والناس لو عرفت إن البنت انتحرت لن تتزوج أختها وستعانى من العنوسة المزمنة!.

يظل خبر الانتحار مختفياً عن الأعين والأذهان ولا تعرف الأسرة أسباب انتحار المكتئب المريض الذى انتحر لأنه أحس بالعجز واليأس والخوف من الاستمرار فى الحياة، ويمنحه الاكتئاب هبوطاً حركياً وصعوبة فى الكلام وعدم اهتمام بما حوله، وعدم استبصار بعمق المرض، وعندما سألت د.عكاشة عن الدفع الذى يقوله المدافعون عن نظرية قتل سعاد حسنى بأنها كانت تأخذ العلاج فكيف تنتحر؟، قال مؤكداً أن بعض العلاج من الممكن أن يستعيد من خلاله المريض وبجلسات الكهرباء مثلاً قدرته على النشاط الحركى والتواصل، ومن الممكن أن يزيد استبصاره بعض الشىء، ولكن ما زال محتوى المريض الفكرى عاجزاً، وبعدما كان لا يستطيع حركياً الإقدام على شىء من الممكن جداً بعد هذا العلاج أن يقدم عليه، ومن الممكن جداً أن ينتحر وهو تحت العلاج، ولذلك لا يعد تناول سعاد حسنى العلاج دليلاً على أنها لم تنتحر، والدليل على عدم صحة ادعاءات أن العلاج الجزئى يمنع الانتحار تماماً هو حادثة انتحار الروائى الأمريكى أرنست همنجواى الحائز على جائزة نوبل، الذى كان فى المستشفى وتعرض لأربع جلسات كهرباء وخرج لينتحر بالبندقية، إذن شفاء وتحسين الهبوط الحركى لا يستلزم بالضرورة تخفيف وشفاء محتوى الاكتئاب.

من الأرقام الصادمة أيضاً أن 15% فقط من مرضى الاكتئاب هم الذين يأخذون العلاج المناسب بالمدة المناسبة وبالكمية المناسبة، ومعظمهم يتعامل مع طبيب الباطنة العامة الذى يمضى معه إلى ربع الطريق من خلال طرق فرعية جانبية لا تصل إلى الهدف مباشرة، ولذلك تزيد نسب الانتحار حيث لا تنفع معه نظرية نصف العمى أفضل من العمى كله!.

إن ما يحدث مع قضية انتحار سعاد حسنى هو تلخيص لطريقة تفكير شعوب تتعامل مع مريض الاكتئاب على أنه مجرم، والمريض النفسى على أنه مجنون، والعلم على أنه تحدٍّ للمقدسات، إننا لا نشجع على الانتحار ولكن نناقشه بطريقة علمية حتى نفهمه، ونفهم معه لماذا وصف صلاح جاهين الإنسان بأنه الكائن الوحيد القادر على اتخاذ قرار الانتحار عندما تساءل: حد عمره شاف حمار بينتحر؟؟!!.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

متى نعلن وفاة التوك شو؟

من الممكن أن نتجادل ونختلف حول إجابة سؤال: من هم الذين أنقذتهم ثورة 25 يناير، لكننا بعد هذا الجدل والخلاف أعتقد أننا سنتفق على أن أهم ما أنقذته هذه الثورة هو برامج التوك شو! فقد كانت برامج التوك شو تلفظ أنفاسها الأخيرة فجاءت «25 يناير» لتمنحها قبلة الحياة وطوق النجاة ورخصة الاستمرار، كانت الريموتات كونترول قد بدأت تتجه، زهقاً ومللاً وأحياناً قرفاً، إلى أى شىء آخر حتى ولو كان تهريجاً وهلساً. أعتقد أننا قد عدنا إلى نفس المربع الآن بعد هذا الرواج السياسى المؤقت والذى لا بد أن يفهم الفضائيون أنه مؤقت، لم تستفد الفضائيات من الدرس، وبالطبع أنا أقصد التوك شو الذى ينتمى لنوعية المكلمة السياسية وهو الخاتم الذى طبعنا به برامج التوك شو والمرادف والترجمة التى اخترعناها لها.. الجمهور بدأ نشيد الملل والزهق والضجر من الرتابة والتكرار والشحن، حدثت خطايا أثناء هذا الزخم البرامجى وتلك السطوة «التوك شوهية» تنتمى إلى الكوارث الإعلامية والعاهات البرامجية، سنظل نعانى من آثارها زمناً طويلاً، فقد تحول المذيع بقدرة قادر إلى مفكر استراتيجى ومحلل فلسفى وطبيب نفسى وزعيم سياسى. وللأسف الشديد الكثير نسى أو تناسى دوره الأساسى كمذيع وسيط بينى وبين الحقيقة، ليست وظيفته ولا مؤهلاته أن يضع نظريات فلسفية أو استراتيجيات سياسية أو خططاً حربية، كما أنه ليس من وظيفتى أن أصنع له صنماً أقدسه وأصلى له صباح مساء، فهم «التوك شوهيون» أو أصحاب المكلمات السياسية تلك البرامج على أنها إشعال حرائق وصراع ديوك وتسخين ضيوف حتى تجلب إعلانات أكثر، نجاح البرنامج يقاس بكمية السباب والشتائم والسخائم التى خرجت من فم الضيف والصراخ الذى انطلق من حنجرة المذيع، ويا ريت الضيف يضرب خصمه بكوب أو بلكمة أو بشلوت، للأسف دخلت برامج التوك شو صدَفة السياسة المغلقة وصوبتها الساخنة ولم تنظر إلى مشاكل مصر الاجتماعية والأسرية وهى ضخمة ومتشعبة وتستحق أن توضع على بند الأولويات، تجاهلوا بند التسلية والترفيه فى مجتمع لم يعد يضحك إلا بشق الأنفس، فلما لم يجد الناس تسلية راقية اتجهوا إلى الهلس والهيافة والردح والفجاجة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: جابر عصفور وزير ثقافة ضد التخلف

لماذا أصبح كل من يترشح لوزارة الثقافة بالذات لوحة تنشين لكل الشتائم والسخائم والقباحة وطول اللسان وحسن انتقاء من مستنقع معاجم الردح والسباب؟! والمفروض أن كل هذا المحصول الأسود زراعة وحصاد مثقفين ونخبة! ما إن طُرح اسم الناقد الكبير د. جابر عصفور حتى انطلقت منصة صواريخ التجريس والتلسين والتلقيح على هذه القامة الثقافية والأدبية الكبيرة، تارة يصرخ البعض: فلول، ولا يسألون أنفسهم ماذا فعل جابر عصفور للثقافة المصرية حين أشرف على مركز الترجمة فى زمن الفلولية كما تطلقون عليه، اقرأوا الكتب لتعرفوا مدى إسهامه فى التصنيع الثقيل لتلك الثقافة، وتارة أخرى يهتف البعض: إنه شيخ عجوز، أين الشباب؟ وكأن د. جابر مرشح لمسابقة رمى الجلة أو سباق عدو المائة متر! المهم هو الفكر التنويرى الشاب الثائر على التخلف والجهل وتجارة الدين وهو ما نحتاجه الآن بقوة. أعيد اليوم نشر مقال كتبته عن كتاب لجابر عصفور، اقرأوا المقال، والمهم اقرأوا الكتاب، والأهم أن تقرأوا سيرة جابر عصفور نفسه:

«الحديث عن الأشجار يوشك أن يكون جريمة»! بيت شهير للشاعر والكاتب المسرحى الألمانى بريخت، أتذكره كلما قرأت لمبدع قرر أن يهجر إبداعه الفنى مؤقتاً ليكتب عن أوجاع الوطن بطريقة المقال المباشر.. تذكرته عندما رد يوسف إدريس قبل وفاته على سؤال: لماذا هجر كتابة القصة القصيرة، قائلاً ما معناه: عندما أرى النار تقتحم الدار وتمسك بطرف جلبابى لا ينفع معها أن أعزف على الجيتار!

وتذكرته أيضاً وأنا أقرأ للناقد الكبير جابر عصفور مقالاته فى جريدتى «الأهرام» و«الحياة» ومجلة «العربى»، فهو يرى أن دوره كناقد أدبى الآن من الممكن أن يبدع فيه الأصدقاء والتلاميذ، ولكن دوره فى محاربة التخلف والتعصب الدينى هو دور أساسى وقضية حياة أو موت لا بد أن يتصدى لها، إما أن يعيش الوطن صحيح العقل وإما أن يموت بإسفكسيا الجهل والتعصب.

كتاب د. جابر عصفور الأخير «نقد ثقافة التخلف» خير دليل على هذا الكلام، فهو مرافعة بديعة من خمسمائة صفحة ضد ثقافة التخلف التى بدأت تنخر فى نخاع الوطن. ومن يقرأ الكتاب يستطع الحصول على سيناريو تفصيلى وأجندة تقريرية عن حال تدهور العقل المصرى والردة الحضارية التى تمكنت من افتراس روحه، فقتلت فيها البهجة والتمرد والإبداع، وتغيير سلوكياته فطبعتها بالطابع المظهرى الشكلى، الذى يهتم بالطقوس على حساب الضمير والجوهر، فهو يواصل فى بداية كتابه دفاعه عن المرأة، الذى بدأه فى كتب سابقة ضد تيار التخلف وغربان الظلام، الذين يرتعشون من دخولها معترك الحياة لدرجة أنهم طالبوا بمنعها من تعلم الكتابة حتى تظل أسيرة من سبايا سى السيد المتغطرس، ويكتب عن مرض الهوس بالماضى، الذى تلبّس عقول أنصار الاتباع ومحاربى الإبداع وأصحاب شعار «كل بدعة ضلالة»! هؤلاء الذين يحنطون الزمن، ويعتبرون كل ما هو حديث خروجاً وفسقاً، وكل ما هو ماض صحيحاً ونموذجاً لا بد أن يُحتذى، فالغد هو دائماً أكثر شراً من اليوم.

يمضى د. جابر عصفور فى كتابه «نقد ثقافة التخلف» فى سبر أغوار مرض العقل المصرى والتنقيب عن طبقات التخلف والتقهقر الفكرى والشلل الإبداعى فى وادى مصر، الذى تصحر بسبب عواصف الخماسين الآتية من الشرق الوهابى! يكتب عن أسباب العداء للآخر التى جعلت العالم ينظر إلينا بتوجس مما جعلنا صداع العالم وورمه الخبيث.. هذا العداء الذى قسم الأمة إلى نصفين متضادين، وشق العالم قطبين متنافرين، وكتب عن خطاب العنف انطلاقاً من هذا العداء للآخر، وربط بين عنف القنبلة والحزام الناسف وعنف اللغة.

تحتل حرية التعبير فى كتاب د. عصفور معظم الكتاب، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، فهو لا يكل ولا يمل من المطالبة بهذه الحرية ويعتبرها مفتاح النجاح والحل، وهى حرية تفرز نفسها وتصلح أخطاءها بمزيد من الحرية، وانطلاقاً من هذا المانيفستو الحر يهاجم فوبيا الفن التى سكنت عقولنا، فيناقش رقابة فيلم آلام المسيح التى وصل صداها لمجلس الشعب الذى حاكمه دينياً بدلاً من مناقشته فنياً، ويهاجم أيضاً هذه المسطرة الأخلاقية المتزمتة التى قاست فيلم «بحب السيما» وفرضت رؤيتها على الجمهور.

لم يختلف د. جابر عصفور فقط مع التيارات الدينية المتزمتة، بل اختلف أيضاً مع فضيلة المفتى حين أصدر فتوى تحريم التماثيل، وهنا تكمن أهمية الكتاب، فهو ينطلق من تفاصيل الخاص إلى رؤية وفلسفة العام، فهو يهاجم فكر تقديس الماضى، سواء فى مؤسسة دينية رسمية أو غير رسمية.

كتاب «نقد ثقافة التخلف» كتاب لا يضع إجابات بقدر ما يطرح أسئلة، وهذه هى مهمة المفكر والناقد الحقيقى.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

محاكمة د. أوز

د. أوز واحد من أشهر مقدمى البرامج فى أمريكا لدرجة أن أوبرا وينفرى نفسها استعانت به لتستفيد من شهرته وشعبيته وتأثيره الطاغى على الجمهور، عمله الأساسى كأستاذ قلب من قبيلة هارفارد أعرق وأعظم قلاع العلم فى العالم بالإضافة إلى إطلالته الجذابة وكاريزمته المغناطيسية وهجينه التركى الأمريكى، جعلت فقراته الطبية ذات تأثير كاسح على المشاهدين الأمريكيين بل على مشاهدى العالم أجمع، لكن كل هذا لم يشفع له حين تحدث عن منتج للتخسيس وصفه بالمعجزة، تخيلوا ماذا حدث؟ استدعاه الكونجرس الأمريكى!! نعم استدعاه الكونجرس فى شبه محاكمة علنية قاسية تحولت إلى مناقشة علمية تعلم فيها أستاذ القلب «محمت أوز»، كما ينطقها الأمريكان، إلى تلميذ فى حضرة مسئولى حماية المستهلك! أرجوكم اسمعوا المناقشة التى قدمت الـ«سى إن إن» ملخصاً لها لكى تتعرفوا على المجتمعات التى تحترم العلم وتخاف على صحة مواطنيها وبين البلاد التى تفرط فى صحة أبنائها وتجعلهم فئران تجارب لكل نصاب ودجال تلمع فى ذهنه أى فكرة شاردة شريرة. كانت تهمة د. أوز هى أنه قد روّج لما يسمى «البن الأخضر» على أنه دواء تخسيس، ورغم أنه لا يخضع لهيئة الغذاء والدواء ويعتبر من أدوية أو مكملات ما فوق الرفوف فى السوبر ماركتات، فإن عضوة الكونجرس عنّفت د. أوز وقالت له بحسم: أنت تبيع الوهم والأمل الزائف للناس، والتجارب التى أُجريت على البشر عددها قليل ولا يرقى للحقيقة العلمية حتى تنصح بهذا البن الأخضر للتخسيس وتطلق عليه معجزة. وأضافت ما هو أخطر، فقالت إنه عند تجربته على الفئران لم يحدث أى نقص فى الوزن بل حدثت مقاومة للأنسولين مما قد يعرض متناوله لمرض السكر فيما بعد!! كانت المناقشة بالأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية، لم يستطع د. أوز الدفاع عن نفسه، وقال مجرد كلام تجارى من قبيل أنا جربته على عائلتى وأنا مؤمن به... إلى آخر هذا الكلام الذى لا يقدم ولا يؤخر فى مجال العلم. أقول ثانية: كان هذا الكلام على مستوى الكونجرس حول دواء تخسيس لا يؤثر من قريب أو بعيد على شعب بأكمله مثلما يحدث مع أجهزة تدّعى أنها تعالج الكبد ويفتخر صاحبها بأنه لا يحمل شهادة طبية وأنه صبى منجد!! هذا الفرق هو ما جعل تلك المجتمعات تتقدم ونحن نتقهقر ونتخلف ونعيش زمن الكفتة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: آية الله آثار و«رامز» زعيم الكفار

الفنانة آثار الحكيم لا تكل ولا تمل، وتصر بإلحاح شديد، ودأب تحسد عليه فى كل لقاءاتها التليفزيونية أن تتقمص دور الواعظة الهادية المرشدة للضالين الغافلين من جموع الشعب المصرى المسكين، الذى حتماً ولا بد من أن يطلب الهداية والرشاد والتوبة من الذنوب والتطهر من جاهليته الأولى على يدى فضيلة الداعية آثار الحكيم!، فجأة وبدون مقدمات قالت فضيلتها: «أتحدى أن كان فريق برنامج رامز جلال بيركع أو بيصلى»!!، تخيلت أن المناقشة كانت حول خلاف فقهى بين آثار ورامز أو جدل حول فحوى حديث أو تفسير آية، وتشككت للحظات أن يكون رامز جلال قد اعتنق البوذية، أو صار من المجوس وعبدة النار، لكن تخيلوا ما هو الخلاف الرهيب الذى أدى إلى هذا التكفير الآثارى الذى يدعو لتنفيذ حد الردة على رامز جلال وأعتقد أنه لا يوجد أقسى ولا أعنف ولا أشد من حد مشاهدة الفنانة آثار وهى تمثل؟!، أصل المشكلة ولب القضية الكونية المرعبة التى أفردت لها الفضائيات ساعات وساعات هو أن رامز جلال فى برنامجه مدفوع الأجر قد استضاف آثار الحكيم وعمل فيها «مقلب» فى البحر، وأوهمها بأن هناك سمكة قرش!!، هذا هو ملخص الخلاف الرهيب المفزع العجيب الذى دفع فضيلة الفنانة آية الله آثارى حكيمى إلى تكفير المارق المرتد رامز جلال وقبيلته من كفار قريش!، مشكلة تافهة يا أستاذة آثار ما لها ومال الصلاة والركوع والسجود، لماذا هذا الخلط واستدعاء الدين فى غير موضعه واستعداء الناس بتزييف وعيهم ووضع أبوقرش على أبوقرشين ومزج الشامى بالمغربى فى خلاط تجارة الدين الرائجة هذه الأيام؟!، وما علاقة ما ذكرتِه عن أن الله قد ثبت إيمانك وأنك واجهتِ رامز بقراءة القرآن وترديد بعض العبارات بالإنجليزية؟!!، ما علاقة ذلك ببرنامج مقالب تافهة وأن تختمى كلامك بالتحدى بأنه لو كان «رامز» بيسجد ويقول الله أكبر مكانش عمل كده!، أعتقد أنك قد نسيتِ فى غمرة انفعالك أن تحكى لنا كيف صرخ «رامز» بعد هذا المقلب «شلت يدى» بعد أن حلت بركاتك النورانية على اللوكيشن!، ما هذا الهراء؟، أنا شخصياً لا أستسيغ تلك النوعية من البرامج، أو بالأصح النسخة المصرى منها، فهى تتحول من كاميرا خفية خفيفة هى فى الأصل للتسلية الشيك الأنيقة المعتمدة على قوة الفكرة وليس على حجم الرعب والفزع، تتحول على أيدينا إلى مقلب سخيف فج يدوس ويضغط على أعصاب الضيف بغلظة حس وانعدام ذوق، ولكنى أعترض أكثر على أن ننقل خلافاتنا التافهة التى مكانها الطبيعى النقابات أو جلسات الصلح أو حتى ساحات المحاكم إلى خانة التخوين الدينى والتكفير العقائدى، وياليت الفنانة آثار تركز وتمثل فيلماً أو مسلسلاً جديداً تترك فيه بصمة فنية بدلاً من أن تتفرغ لوعظنا وإرشادنا والرغبة فى أن تكون صاحبة عمود فى الأزهر، إذا أرادت أن تعتزل، فلتعتزل وتذاكر لتحصل على شهادة العالمية من كلية الشريعة، لن يمنعها أحد وأعتقد أنه لن تحدث مظاهرات تطالب بعودتها، لكن المزايدة بالطقوس الدينية وتوزيع صكوك الغفران الآثارية على الناس، هذا مرفوض حتى ولو كان المتهم صاحب برامج مقالب.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

آية الله آثار و«رامز» زعيم الكفار

الفنانة آثار الحكيم لا تكل ولا تمل، وتصر بإلحاح شديد، ودأب تحسد عليه فى كل لقاءاتها التليفزيونية أن تتقمص دور الواعظة الهادية المرشدة للضالين الغافلين من جموع الشعب المصرى المسكين، الذى حتماً ولا بد من أن يطلب الهداية والرشاد والتوبة من الذنوب والتطهر من جاهليته الأولى على يدى فضيلة الداعية آثار الحكيم!، فجأة وبدون مقدمات قالت فضيلتها: «أتحدى أن كان فريق برنامج رامز جلال بيركع أو بيصلى»!!، تخيلت أن المناقشة كانت حول خلاف فقهى بين آثار ورامز أو جدل حول فحوى حديث أو تفسير آية، وتشككت للحظات أن يكون رامز جلال قد اعتنق البوذية، أو صار من المجوس وعبدة النار، لكن تخيلوا ما هو الخلاف الرهيب الذى أدى إلى هذا التكفير الآثارى الذى يدعو لتنفيذ حد الردة على رامز جلال وأعتقد أنه لا يوجد أقسى ولا أعنف ولا أشد من حد مشاهدة الفنانة آثار وهى تمثل؟!، أصل المشكلة ولب القضية الكونية المرعبة التى أفردت لها الفضائيات ساعات وساعات هو أن رامز جلال فى برنامجه مدفوع الأجر قد استضاف آثار الحكيم وعمل فيها «مقلب» فى البحر، وأوهمها بأن هناك سمكة قرش!!، هذا هو ملخص الخلاف الرهيب المفزع العجيب الذى دفع فضيلة الفنانة آية الله آثارى حكيمى إلى تكفير المارق المرتد رامز جلال وقبيلته من كفار قريش!، مشكلة تافهة يا أستاذة آثار ما لها ومال الصلاة والركوع والسجود، لماذا هذا الخلط واستدعاء الدين فى غير موضعه واستعداء الناس بتزييف وعيهم ووضع أبوقرش على أبوقرشين ومزج الشامى بالمغربى فى خلاط تجارة الدين الرائجة هذه الأيام؟!، وما علاقة ما ذكرتِه عن أن الله قد ثبت إيمانك وأنك واجهتِ رامز بقراءة القرآن وترديد بعض العبارات بالإنجليزية؟!!، ما علاقة ذلك ببرنامج مقالب تافهة وأن تختمى كلامك بالتحدى بأنه لو كان «رامز» بيسجد ويقول الله أكبر مكانش عمل كده!، أعتقد أنك قد نسيتِ فى غمرة انفعالك أن تحكى لنا كيف صرخ «رامز» بعد هذا المقلب «شلت يدى» بعد أن حلت بركاتك النورانية على اللوكيشن!، ما هذا الهراء؟، أنا شخصياً لا أستسيغ تلك النوعية من البرامج، أو بالأصح النسخة المصرى منها، فهى تتحول من كاميرا خفية خفيفة هى فى الأصل للتسلية الشيك الأنيقة المعتمدة على قوة الفكرة وليس على حجم الرعب والفزع، تتحول على أيدينا إلى مقلب سخيف فج يدوس ويضغط على أعصاب الضيف بغلظة حس وانعدام ذوق، ولكنى أعترض أكثر على أن ننقل خلافاتنا التافهة التى مكانها الطبيعى النقابات أو جلسات الصلح أو حتى ساحات المحاكم إلى خانة التخوين الدينى والتكفير العقائدى، وياليت الفنانة آثار تركز وتمثل فيلماً أو مسلسلاً جديداً تترك فيه بصمة فنية بدلاً من أن تتفرغ لوعظنا وإرشادنا والرغبة فى أن تكون صاحبة عمود فى الأزهر، إذا أرادت أن تعتزل، فلتعتزل وتذاكر لتحصل على شهادة العالمية من كلية الشريعة، لن يمنعها أحد وأعتقد أنه لن تحدث مظاهرات تطالب بعودتها، لكن المزايدة بالطقوس الدينية وتوزيع صكوك الغفران الآثارية على الناس، هذا مرفوض حتى ولو كان المتهم صاحب برامج مقالب.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

بكائيات على فراق العراق

هل هذا هو الفراق يا عراق؟، منذ الطفولة وقد تربينا على أن بغداد عاصمة الحضارة الإسلامية، وعلى أن العراق هو موطن الشعر والجمال والرفاهية والأبهة وهارون الرشيد وألف ليلة وليلة والبهجة والرقص والثراء والغناء، فإذا بنا نصحو على خراب ونستيقظ على دمار، وحوش بشرية اسمها «داعش» جاءت لتلتهم أشلاء العراق وتتاجر بشظايا بقايا الروح، تحطم التاريخ وتستبيح الذاكرة وتلعب بجماجم البشر الكرة!، هل نبكى على ضياع أرض العراق أم نبكى على ضياع معنى الإنسانية والضمير والدين الذى شوهه هؤلاء البلطجية الرعاع؟ ليس أفضل من أن نغسل أرواحنا بأبيات الشعر الذى يبكى على العراق من المتنبى حتى نزار:

قال المتنبى غزلاً وعشقاً فى العراق:

من أسكن الشاعر الولهان موطنه.. بغداد أنت نجوم الليل والظلمِ

بغداد أنت شفاء العين من رمدٍ.. بغداد أنت لقاء الله بالأممِ

طردت منك لكن لا أودعك.. بغداد أنت انبراء الروح من سقمِ

الشمس أنت فضاء الدوح مبتهجٌ.. أو جنة الجنات أرضها علمى

بغداد أنت دواء القلب من عجزٍ.. بغداد أنت هلال الأشهر الحرمِ

بغداد أنت هوى العصفور مهجته.. كالريح تعزف ألواناً من الحلمِ

شتان أنت سوى حلمٍ شغفت به.. ذا الحلم كالموت مريحٌ بعضه يلمِ

بغداد كونى للحوادث ضيغماً.. للموت بعد حياةٍ فيه منتقمِ

قد كان ما أصبو بالله لى هدفاً.. شتان ما أصبو والله أن يسمِ

أصبو الحياة بعيداً عن مساوئها.. إنّ الحياة خمارٌ برقعٌ دلمِ

بغداد تصرخ والأعراب يشغلها.. حكم العبيد بعيد العزّ والكرمِ

يا روح دجلة للأرواح مالكةٌ.. تبكى عليك عيونٌ قلّ ما تنمِ

تبكى عليك عيونٌ غاب بؤبؤها.. وذى سيوفٌ لطعم الطعن تلتهمِ

تبكى عليك عيونٌ ذبن من أرقٍ.. وبى عذابٌ بريح الغدر من دَلَمِ

وواصل نزار قبانى قصيدة العشق العراقى بعدما فقد رفيقة حياته بنت دجلة والفرات بلقيس:

عيناك يا بغداد منذ طفولتى

شمسان ناعمتان فى أهدابى

لا تنكرى وجهى فأنت حبيبتى

وورود مائدتى وكأس شرابى

بغداد جئتك كالسفينة متعباً

أخفى جراحاتى وراء ثيابى

بغداد عشت الحسن فى ألوانه

لكن حسنك لم يكن بحسابى

ماذا سأكتب عنك يا فيروزتى

هواك لا يكفيه ألف كتاب

قبل اللقاء الحلو كنت حبيبتى

وحبيبتى تبقين بعد ذهابى

أما شاعر الحب أحمد رامى فقد قال فيها:

ايه بغداد والليالى وكتاب

ضم أفراحنا وضم المآسى

عبث الدهر فى بساتينك الغناء

والدهر حين يعبث قاس

فتصديت للغزاة وجابهت

إذا هم مثل الجبال الرواسى

انتهت القصائد والبكائيات وأدعو الله ألا تكون تلك الأيام هى نهاية العراق.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

غشاشون ونفتخر

الغش صار القاعدة والجهد والصدق، والالتزام صار الاستثناء، أكثر الهاشتاجات شهرة هذه الأيام، هو هاشتاج «غشاشون ونفتخر»!، عالم غريب أجبرت على الدخول إليه وبحر هائج هادر الأمواج، اضطررت إلى السباحة فيه مجبراً، لأن ابنى فى الثانوية العامة ويشكو لى مندهشاً أن الكثير من جيله يرى أن الغش فى الامتحان حق واجب وفرض عين وأنا كأب وكمواطن أريد أن أفهم ظاهرة استحلال الغش التى صارت وباءً مصرياً مزمناً وسرطاناً متغلغلاً عضالاً، دخلت على تويتر وشاهدت المهازل والمساخر والكوميديا السوداء، شاهدت انهيار أساس المبنى والنسق الأخلاقى. كود الأخلاق بالفعل صار عدماً وفراغاً وشبحاً، عندما تقرأ: «غشاشون ونفتخر»، أو «غشاشون فدائيون» أو حنغش برضه أو عبيلو وإديلو، إلى آخر هذه الهاشتاجات التى تفخر بالغش وتعاند من أجل خيانة الضمير وتسعى إلى النجاح المزيف والربح السهل والفوز الذى بطعم الهزيمة والسرقة الحلال أو التى يحاولون إسباغ صفة الحلال عليها، هل صار الغش مدعاة للفخر؟، هل أصبح الغش لا يخجل منه ولا يجرس صاحبه، بل هو ولد جدع وراجل؟، نعرف أن التعليم صار خارج الزمن، ونعرف أنه بيزنس دروس خصوصية وتلقين ببغاوات وقتل إبداع واغتيال مهارة وتشويه شخصية وتدمير نفسية، نعرف أنه لا صلاح للمجتمع ولا طوق نجاة للوطن ولا استقرار على شاطئ الأمان إلا بإصلاح التعليم، لكن أن نفقد أيضاً مع كل ذلك قيمة أن الغش عيب وحرام وجريمة وجرسة، ونتقدم خطوة لنفتخر به ونتفاخر ونتطاوس ونزهو بعيالنا الغشاشين الجدعان، تخيل مجتمعاً يقول فيه الأب على باب اللجنة لابنه وهو خارج من الامتحان، معنفاً إياه: «إزاى ما عرفتش تغش من اللى جنبك يا حمار ياخيبة؟!»، هل هذا المجتمع فيه أمل؟، أم تقول لابنتها وهى تشتم المراقب وتدعو عليه، لأنه أدى مهمته ومنع الغش فى اللجنة «إلهى يتشل ويشوفها فى عياله قادر يا كريم المراقب الظالم اللى مرضيش يغششك»!!، أين نحن؟، هل نحن فعلاً فى مصر التى كان الغشاش فيها يفضح ويعامل كالجمل الأجرب؟، إنها ليست قاعدة مصرية فقط، بل قاعدة إنسانية أن تدين وتجرم وتجرس الغش والكذب والتدليس، ولكن مصر انسلخت عن الدنيا وصار الغش فيها مؤسسة، بل صار أكبر مؤسسة وأضخم حزب، الكل يتسابق فى الفخار والزهو بأنه أول من سرب ورقة الامتحان على النت!، لا تحدثنى عن العدل أو تساوى الفرص، فالموبايل يجعل الغشاش من الأوائل، بمجرد ضغطة زر عليه سيقرأ إجابة السؤال بالتفصيل، ويعرف الحل وهو لم يفتح صفحة واحدة فى كتاب المادة، كانت امتحانات الثانوية ومكتب التنسيق آخر حصن للعدالة وتساوى الفرص وكلنا يتذكر أن ابنة عبدالناصر لم تستطع وهى بنت الرئيس أن تتجاوز مكتب التنسيق أو تمر من الأبواب الخلفية وتتحايل على نظامه، صار هذا الكلام من النوادر وجلسات النميمة، الغش الآن هو الحل، الغش تفاخر به الأمم، غشاشون ونفتخر، هى دى نهايتها، فدائيون ليس من أجل قضية، بل من أجل الغش، يا خسارة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

هل سنقول وداعاً لتليف الكبد؟

انتهت فعاليات المؤتمر الآسيوى الـ«APASL»، الذى انعقد فى القاهرة والخاص بتليف الكبد، كان رئيس المؤتمر د.جمال شيحة، رئيس وحدة الكبد بطب المنصورة وما طرح فى المؤتمر يستحق الاهتمام والتعليق والإشادة، خاصة أن كبار أطباء الكبد والمناظير فى اليابان، والهند، وباكستان قد حضروا وألقوا محاضرات فى منتهى الأهمية، مصر تحتل المركز الأول فى انتشار فيروس سى، وبالتالى توابعه من تليف وسرطان، التوابع ليست حتمية، فليس كل فيروس سى ينتهى بتليف وليس كل تليف لا بد أن ينتهى بسرطان، فمن الممكن بعلاج الحالة المبكرة ألا يحدث تليف، وبالتالى لا يحدث سرطان، ناقش المؤتمر عدة محاور مهمة منها:

وضع الخطوط الاسترشادية لعلاج تليف الكبد على مستوى العالم، أى أنه قد صار هناك بروتوكول موحد لا يخضع للمزاج ولا لعبارة أنا شايف كده، هى خطوات محددة مرتبة حاسمة حسب درجة التليف، كما يبعث على الأمل والتفاؤل ما أعلن داخل المؤتمر من أنه فى غضون سنتين تقريباً سيخرج إلى النور علاج تليف الكبد، الذى يوقف التدهور ويعطل تدمير الخلايا ويحسن من صحة المريض ونمط حياته.

علاقة السمنة بدهون الكبد وبالتليف أخذت حيزاً كبيراً من مناقشات المؤتمر وقد صارت البدانة وباءً عالمياً يهتم به العالم كله.

علاقة السكر بالكبد وبالتليف وهذه العلاقة ظاهرة وعميقة بشدة فى مصر وهو ما يجعل موضوع العلاقة المتبادلة بين الكبد والسكر تحتاج إلى بحوث ودراسات أكثر، خاصة أننا الآن الثامن على العالم فى السكر، والأوائل فى فيروس سى.

علاقة تليف الكبد بالسرطان كما ذكرنا والتى ستقل تماماً بعد نزول دواء علاج التليف إلى الأسواق بعد عامين أو أقل.

هناك أكثر من عشرين دواء من شركات متنافسة لعلاج فيروس سى، ومنها ما سيصل إلى نسبة 99% شفاء، بل إن هناك كبسولات ثنائية وثلاثية لأدوية مضادة لفيروس سى تستخدم معاً فى قرص أو كبسولة واحدة بدون احتياج لإنترفيرون وستتقلص مدة العلاج من ستة شهور، إلى ثلاثة شهور، إلى شهر واحد وهذه هى الثورة المقبلة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

تخيلوا.. ماذا لو انتصرت «داعش» المصرية؟

يجب على الإعلام المصرى بجميع قنواته الأرضية والفضائية أن يخصص فقرة ولو ربع ساعة يومياً لعرض فيديوهات داعش فى العراق ثم يختتمها بجملة «هذا كان مصيرنا لو استمر فى حكمنا تنظيم الإرهاب»، يجب أن نشاهد ونتدبر ونتعلم من فيديوهات القتل التى يطلق فيها هؤلاء الهمج النار بهستيريا وعشوائية على المارة والسيارات ثم يترجلون من سياراتهم ومعهم رشاشاتهم للاطمئنان على أن القتلى تمت تصفيتهم كما يقول كتاب الدم والإرهاب الجهادى ثم يجهزون عليهم برصاصتين على الماشى من قبيل زيادة الخير رصاصتين، يفعلون هذا ويرتكبون تلك المذابح بكل دم بارد، بدون أن يرمش لهم جفن، بدون أن يهتز باقى ضمير أو فتات روح، تجاوزوا مرحلة القتل على الهوية ولم يعد القتل لأن هذا مسيحى وذاك شيعى أو كردى، لكنهم صاروا يقتلون رجلاً لمجرد أنه يمر فى الشارع أمامهم غير منخرط فى تنظيمهم وشكله مش عاجبهم!، لم يعد مجرد القتل على الهوية يثير لذتهم أو نشوتهم، شعارهم صار «امنحنى دمك لأحكمك»!، سأشرب من دمك اللذيذ الطازج كى أنتشى! لا بد أن يرى الجميع ليعتبر ويعتذر لمن حافظ على هذا الوطن من التمزيق والتشرذم، لا بد أن يشاهد الجميع هذه الفيديوهات ليتأكد كل بنى آدم مصرى أن 30 يونيو معجزة وطوق نجاة وبشارة خلاص وقبس من نور أرسل للمصريين فى زمن المؤامرات القذرة والتفكيك المتعمد والفوضى المخططة، داعش تذبح وتسحل وتفصل الرؤوس وتبتر الأطراف وتسحق الجماجم، يجرى أمامها جيش خائن لعقيدته القتالية وخائن لمعنى الوطنية وخائن لقيم الرجولة وقسم الولاء، يترك لهم الموصل ونينوى وتكريت، يجرى أفراد الجيش هناك فى العراق كالفئران المذعورة فى مشهد مُزرٍ مخجل كان الإخوان قد تمنوه فى هلاوسهم لجيشنا وفى أحلام يقظتهم لجنودنا، يوم أن هتفوا فى «رابعة» فرحاً بخبر وصول الأسطول الأمريكى إلى شواطئ مصر لإنقاذ «مرسى» وسجدوا لله شكراً بعد أن طمأنهم صفوت حجازى بأن المارينز الأمريكى سيجعل مرسى يفطر معهم غداً!!

«داعش» تنظيم الإرهاب الدموى صار دولة مصدرة للبترول!!

هل تدركون معنى ذلك.. معنى أن تسيطر منظمة إرهابية على كل هذا النفط؟

والسؤال الأخطر عن الصمت والبرود الأمريكى تجاه هذا التوغل الداعشى وكأن أوباما يشاهد مباراة بلاى ستيشن!

هل هناك تنسيق وتواطؤ وطناش متعمد وثقة بأن داعش تلعب فقط فى ملعب التمزيق الطائفى وستترك لأمريكا نهب البترول تفعل به ما تشاء كما تشاء؟!

تخيلوا لو انتصرت داعش المصرية بقيادة الشاطر وتنفيذ حبارة والإسلامبولى ورفاقه، سيناريو كارثى لا قدر الله له أن يحدث، حبارة يتوغل بعد احتلال العريش ويدخل الإسماعيلية ويقترب من القاهرة، يفر السكان، كل يحمل «بقجة» مثل أهل الموصل فيها ما تيسر من ملابس تستر العورة وجنيهات تسد الرمق ووريقات من مصحف أو إنجيل ما زالت تؤكد أنه لا يمكن لدين ما على وجه الأرض أن يكون مُنزّلاً لذبح البشر وبث الكراهية وزرع الحقد، نهيم على وجوهنا مثل أهل شمال العراق الذين لا يعرفون إلى أين يتجهون، هم يعرفون أنهم غادروا بيوتهم لكن إلى أين ومتى يتوقفون عن الهرولة من المؤكد أنهم لا يعرفون، لكن الحمد لله كانت ضربات الجيش المصرى لعصابة داعش المصرية وأذنابهم من أنصار بيت المقدس وأجناد مصر وأنصار وأجناد الشيطان إلى آخر تلك المسميات المعميات المغميات عن الراعى الرسمى للإرهاب أمريكا والإخوان وقطر وتركيا وشركاهم، كانت الضربات موجعة ومؤثرة وقاضية، الحمد لله الذى أنقذنا ونجانا وعافانا وعفا عنا ورحمنا وسهل على الوطن الأم مخاض 30 يونيو.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: