خالد منتصر

إعلان ذكى ولمسة وفاء

الحنين إلى الماضى ونوستالجيا الصورة القديمة وزمن الأبيض والأسود وذكريات زمان الفنية والرياضية والاجتماعية هى تذكرة نجاح مضمونة لا يخسر من يُراهن عليها إطلاقاً، نجح الإعلان الذكى لإحدى شركات المياه الغازية بلمسته الإنسانية فى أن يثير شجوننا وربما دموعنا أيضاً عندما لعب على وتر الحنين واللمة والضمة والحضن الدافئ، هجرت مقلتى دمعة ساخنة عندما شاهدت الفنان جورج سيدهم وهو يبتسم إلى جوار زميل العمر ورفيق الرحلة سمير غانم والفنانة شيرين التى شاركته أشهر أعماله، ابتسامة تلقائية فطرية من الممكن ألا تكون ترجمة مشاعر وأحاسيس فنان ينظر إلى الكاميرا، فجورج سيدهم ربما لا يحس بأن تلك كاميرا ولا يشعر بأن ذلك تصوير، ولم يفطن إلى أنه فى لوكيشن، وربما أيضاً لا يتذكر تلك اللحظات المتوهجة بالنجاح، التى جمعته بـ«سمير وشيرين»، ولكنها ابتسامة لزمن الوفاء الذى مضى وولى لعله يعود، ابتسامة ما قبل الشجن والحزن الدفين على قلوب باردة وضمائر مثلجة ونفوس متيبسة وبشر متلاصقين متجاورين ولكنهم غير متواصلين، فقدوا الحميمية ودفء المشاعر ونبض الإحساس وعفوية الاحتضان، فرحت بهذا الإعلان الذكى وأعتقد أنه لمس عصباً عارياً للروح لدى كل من شاهده، هبط بحبل الود والشوق إلى آبار النفس التى صدأ قاعها وجفّ نبعها وشح ماؤها وكاد يتسمم كل ما كان عذباً وشهياً وراوياً للعطش، فرحت لأنه بقدر شجنه بقدر بهجته، بقدر ألم الافتقاد بقدر نشوة اللقاء، هذا الحنين ليس حباً لتحنيط المشاعر أو تعليب العواطف ولا رغبة فى تعطيل عقارب ساعة التقدم إلى المستقبل، ولكنه الحنين إلى قيم تُدهس بالأحذية تحت اسم صراع الأجيال وثورة التحضر، قيم الاحترام والذوق والتلاحم والحب والتسامح والود والضحك من القلب وليس من وراء القلب، تذكّرت بدايات عزت أبوعوف هذا الطبيب الذى تمرّد على انضباط الوالد العسكرى، وعلى تقاليد وأعراف وتصنيفات «الخمسة عين» وكليات القمة، وعلى استهجان المجتمع للمزيكاتى والآلاتى، وعلى ممارسة البنات للفن، ضرب بكل هذا عرض الحائط وأبدع وأمتع، تذكرت المذيعة الجميلة ذات الجمال الربانى من زمن ما قبل البوتوكس والفيلر نجوى إبراهيم وبرامج الأطفال التى صارت أطلالاً تطارد كالجمل الأجرب وتخلو منها خرائط ماسبيرو والفضائيات، تذكرت الليبى المحلق خارج السرب حميد الشاعرى، الذى صنع ثورة شبابية فى الإيقاع بعد فرقة مصريين هانى شنودة وفريق الجيتس، ومن قبلهما البلاك كوتس والبتى شاه، تذكرت جيل زمن الجوهرى ومنتخبه ونزولنا جميعاً للهتاف باسمه قبل أن نتناحر قبائل سياسية وقبل أن نصنّف مؤمنين ومؤمنين بشرطة وكفرة دون شرطة أو حتى دية!، تذكرت كل هذا يشرخنى الشجن ويذبحنى من الوريد إلى الوريد، ولكن ورغم كل هذا عندى أمل وما زلت متفائلاً بأن هذه الأرض التى أثمرت رموز الماضى قادرة على منحنا من رحمها الخصب كل ما هو أجمل.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الكبير قوى والخطيئة الكبيرة قوى

نحن لسنا ضد الضحك ولا يزايد علينا أحد فى الدفاع عن حرية الإبداع، لكن أن يخرج علينا مسلسل فى هذا الوقت العصيب الذى نحتاج فيه أى لمسة تعاون مع أفريقيا ويصف أهل تنزانيا بأنهم من أكلة لحوم البشر ويسخر منهم بهذه الطريقة المستفزة فهذه مقامرة بمصلحة الوطن وليست مغامرة لصالح الفن! تنزانيا بالذات ورئيسها وشعبها وقفوا إلى جانبنا فى محنة العزلة الأفريقية الأخيرة وليس هناك أى داع للسخرية من هذا الشعب الطيب الجميل بهذه الصورة المقززة، خاصة أنك فى مسلسل كوميدى اسمه الكبير قوى ولست فى معرض توثيق تاريخى لمسيرة تنزانيا!

كان من الممكن لأحمد مكى أن يطلق أى اسم على البلد التى سافر إليها حزلقوم، يسميها شنخبار أو باكاكا داسا أو لو مزنوق قوى فى تنزانيا يسميها شنشانيا... أى اسم كوميدى مختلق، ما هو الداعى وما هى الزنقة وما هى الحبكة الدرامية الخطيرة العويصة التى تستدعى أن يضطر أحمد مكى لهذه السخرية من تنزانيا ولماذا تنزانيا أصلاً؟! ولماذا أفريقيا من أساسه؟، اضحك وهزر كما شئت يا مكى وسافر وغيّر مناظر وديكورات واضحك مع أهل البلد وليس على أهل البلد، الفنان لا يحلق فى فضاء سرمدى لازوردى شفاف بلا قيود ولا فرامل ولكنه يتحرك فى إطار بلده ومجتمعه ووطنه ومصلحة وطنه، والسؤال الذى يفرض نفسه: لماذا؟

أنا لا أرى ذرة من أهمية درامية كوميدية إبداعية لهذا اللغو الفارغ، هذه العنصرية فى الدراما المصرية صارت شيئاً كريهاً، فالإنسانية قبل الفن، والإبداع حس وذوق، لا ينفع وليس من الذوق والإنسانية أن تتبنى الدراما، سواء سينما أو تليفزيون أو مسرح، حدوتة السخرية من اللون الأسود واستخدامها بغلاسة وفجاجة لصنع الإفيهات المستهلكة مثل «انتى لسه طالعه من الفرن أو إيه الهباب ده أو باين علينا دخلنا النار»... إلى آخر تلك الإفيهات التى شبعنا منها فى الدراما المصرية، فن الكوميديا شىء واستباحة الإحساس وتدمير الإنسانيات والضغط على أعصاب الضعفاء، هذه جريمة، ما نفعله مع الأقزام على سبيل المثال، هل هذا فن؟، أن نأتى بالقزم لنصفعه على قفاه وندحرجه على الأرض ونسبّه ونشتمه من أجل قروش نستغل بها حاجته وفقره لاغتصاب ابتسامة صفراء من مشاهد مخدر الإحساس متبلد المشاعر، يشاهد القزم وهو يتمسخر ويظل يقهقه ويستلقى على قفاه من الضحك على هذا الغلبان الذى ساقه قدره التعس إلى التسول بعاهته تحت اسم الفن.

ما حدث من أحمد مكى عيب وتجاوز، وما يحدث من الممثلين العنصريين هو جريمة مكتملة الأركان.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الدراما واستباحة التاريخ

كلما شاهدت مسلسلاً تاريخياً من نوعية «صديق العمر» أو «سرايا عابدين»، أترحّم على المؤرخ الراحل العظيم يونان لبيب رزق، فقد كان اسمه كمُراجع علامة مسجلة على جودة ودقة العمل التاريخى الدرامى المعروض. كانت هناك لجنة تقرأ الأعمال الدرامية وتصحح أخطاءها التاريخية، كانت تلك المراجعة ضرورة وفريضة بعد أن هجر الشباب كتب التاريخ وصارت الدراما هى منبع المعرفة التاريخية ومصدرها ربما أهم من كتاب المدرسة. أصبح المسلسل التاريخى هو أهم أداة ترميم لذاكرتنا المشروخة المثقوبة المصابة بألزهايمر، كان لا بد من فتح هذا الملف بعد الأخطاء التاريخية الجسيمة التى حدثت فى مسلسلى سرايا عابدين وصديق العمر، برغم أن أجر أصغر كومبارس فى المسلسل أو ثمن وجبة غذاء لكاست المسلسل كان من الممكن أن يكفى لدفع أجر لجنة من كبار المتخصصين التاريخيين، إلا أن تكلفة الإنتاج الضخم والديكورات المبهرة هى التى يهتم بها المنتج، لكن التاريخ ودقته فليذهبا إلى الجحيم غير مأسوف عليهما، هناك استثناءات فى كتّاب الدراما هم بالسليقة والموهبة والتذوق لديهم عشق لتفاصيل التاريخ مثل الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن وعاشقة التاريخ لميس جابر، لو لم يكونا كاتبى دراما لأصبحا أستاذى تاريخ لا يُشق لهما غبار، لذلك لن تجد خطأ تاريخياً فى مسلسلات محفوظ عبدالرحمن أو فى مسلسل لميس الأشهر فاروق، ما نطالب به من دقة لا يتعارض مع الجاذبية الدرامية على الإطلاق، فمن حق الكاتب طبعاً أن ينسج دراما من خياله فى المسلسل التاريخى لأنه لا يكتب رسالة دكتوراه لتقديمها لقسم التاريخ بآداب القاهرة! ولكن كل هذا لا بد أن يكون مشروطاً بعدم تزييف التاريخ واختراع أحداث ملفقة أو تزييف لتواريخ ثابتة، الأفلام الأجنبية التاريخية هى عبارة عن وثائق يرجع إليها الشباب لمعرفة تاريخ أوطانهم ولكم فى أفلام الحرب العالمية أسوة حسنة، دقة وجاذبية وتشويق، يجعل التاريخ من لحم ودم نابضاً بالحيوية. التصدى لكتابة عمل تاريخى أمانة ومسئولية ولا بد لمن يتصدى لكتابتها وإنتاجها أن يكون على مستوى تلك الأمانة وحجم تلك المسئولية، عليه أن يحقق ويدقق ويفرز الحقيقة من الزيف ويغربل الصدق من الكذب، لدينا أجيال لا تعرف إلا أن ناصر استاد كورة والسادات مجرد محطة مترو ومحمد عبده مطرب سعودى ومحمد على شارع راقصات وإبراهيم باشا تمثال بصباع! الدراما التاريخية أمامها مهمة صعبة عليها أن تتحرى الصدق فيها وألا تصاب بداء الاستسهال فى ظل هوجة الإسهال الدرامى الرمضانية التى نعيشها.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

إهدار مال عام فى مدينة الإنتاج

عندما تصرف الـ«إم بى سى» على مسلسلاتها مليار دولار هى حرة، حتى لو أحرقت هذا البنكنوت فى ميدان عام، إحنا مالنا؟ ده مش مالنا! لكن عندما تهدر مدينة الإنتاج «قرش صاغ» فى غير موضعه فهى ليست مدينة حرة، واحنا مالنا وستين مالنا لأن دى حكومة وتابعة للحكومة وفلوسها هى فلوسنا، فما بالك إذا كان الإهدار قد تعدى القرش صاغ ووصل إلى الـ27 مليون جنيه! مسلسل «أهل إسكندرية» تكلف إنتاجه هذا الرقم وما زال راقداً كالجثة ترفضه القنوات وتلفظه الفضائيات وابتعد عن السباق الرمضانى وتورتته الإعلانية ويا عالم من سيشتريه فى المواسم المضروبة المقبلة الخالية من دسم الإعلانات! قصة ملاحقة الأمن ومحلب شخصياً لهذا المسلسل أعتقد أنها قصة فيها مبالغة شديدة ومحاولة خايبة ومفقوسة للهروب من تهمة إهدار المال العام بإلقاء التهمة على الداخلية والحكومة والرئيس وممكن الوصول إلى اتهام القوى الصهيونية العالمية بالوقوف فى وجه المسلسل، فقد قدمت الدراما والسينما المصرية نماذج لضباط شرطة فاسدين ومرت وتركت بصمة وكانت أكثر فنية وجاذبية وخلوداً من هذا النموذج، ولنتذكر فقط أحمد زكى فى «زوجة رجل مهم» ولنتذكر فيلم «ليل وقضبان» و«هى فوضى»... إلخ، القصة ببساطة أن المدينة فشلت فى تسويقه وأن الكاستنج أو بطل المسلسل بالذات عمرو واكد انقرض جمهوره بل صار طارداً للجمهور، وبالطبع لن يأتى معلن انتحارى لكى يعلن عن منتجه أثناء مسلسل بطولة عمرو واكد. تأكدت من هذا الكلام عندما حضرت بالصدفة جلسة تفاوض تسويقية منذ عدة شهور حول هذا المسلسل فى إحدى الفضائيات، وكانت الإجابة واضحة على وجه مسئول الفضائية الخاصة عندما سمع اسم بطل المسلسل وكان رده: «وده مين اللى حيتفرج عليه ده فى وسط عادل إمام والفخرانى ومحمود عبدالعزيز وأحمد مكى... إلخ؟!»، المهم فى هذه المسألة السربعة التى تعاملت بها مدينة الإنتاج مع المسلسل وتجاوز جميع القواعد والأعراف التى تنفذها بدقة وروتين مع كل المسلسلات. والغريب أنها تساهلت وفرطت فيها مع هذا المسلسل الذى كان اسمه الأصلى «الدار أمان»، ومن ذلك أن لجنة القراءة لم تكن قد انتهت من قراءة المسلسل وبعضهم لم يكن قد وصله إلا خمس حلقات فقط، والسؤال: كيف انتهى تصوير المسلسل دون رأى لجنة القراءة وأيضاً دون رأى الرقابة اللتين تصر مدينة الإنتاج على عدم تجاوزهما؟! ولو كتبت لجنة القراءة أو الرقابة ملاحظات بعد ما انتهى التصوير وقبض الممثلون فلوسهم ماذا ستفعل مدينة الإنتاج؟ ألا يُعد هذا إهداراً للمال العام؟ ثم نأتى إلى المهم وهو تقييم أجور الممثلين التى من المفروض أن تتم حسب أجور السوق، كيف يأخذ ممثل ثلاثه ملايين جنيه بينما كان آخر أجر له مليون؟! وكيف لممثلة كان آخر أجر لها 700 ألف فنجدها بقدرة قادر اقتربت من الاتنين مليون؟!، نريد معرفة هذا النزيف وهذا الإهدار فى زمن تطالبنا فيه الحكومة بشد الحزام على البطون الخاوية والتبرع بالقرش والمليم من مرتبات المصريين الهزيلة، هل هذا إهدار مال عام أم تضميد لجراح عمرو واكد الفنية بـ27 مليون جنيه على قفانا المنهك صفعاً وضرباً وأختاماً ونهشاً.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

«اللى تعوزه جامعة مصر يحرم على القصر»

ليس بالتبرعات تُحَلُّ مشكلات مصر، لكن بتغيير البنية الاقتصادية، واحترام قيمة العمل، وتطبيق المنهج العلمى فى حل المشكلات، ودفع ضريبة الغلاء من الأغنياء لتحقيق العدل الاجتماعى، وردم الهوة بين طبقة تموت من التخمة وطبقة تموت من الجوع، لكن ليس هناك مانع من التبرعات ولكن بشرط أن تكون من الأغنياء ورجال الأعمال. ولكن أن تتبرع جامعة تتسول لكى يقبض موظفوها مرتباتهم وتصرف على البحث العلمى ما يصرفه رجل أعمال فى عزومة عشاء ونقول إن هذا من أجل مصر - فهذا عبث. وصلتنى رسالة بهذا المعنى من دكتور يحيى طراف، أستاذ جراحة عظام الأطفال، يقول فيها:

جاء بالصفحة الرابعة لأهرام 1/7 أن مجلس جامعة القاهرة قرر فى اجتماعه الاثنين ٣٠ يونيو التبرع بعشرين مليون جنيه لحساب صندوق «تحيا مصر»! فهل تملك جامعة القاهرة حرية التصرف فى موازنتها المخصصة لها من قبل الدولة والتى لا تكفى متطلباتها، حتى تُخرج مثل هذا المبلغ خارج الجامعة؟ وكيف تتبرع الجامعة بملايين الجنيهات فى حين أن مستشفى قصر العينى التعليمى الجديد (الفرنساوى) مثلاً، والذى يترأس السيد رئيس الجامعة مجلس إدارته بحكم موقعه، يعانى من نقص حاد وعجز فى المستلزمات والأدوات الجراحية حتى أمسى المرضى يشترونها قبل إجراء جراحاتهم كأنابيب التخدير والخيوط الجراحية... إلخ؟ أفلم يكن أحرى بهذا المال أن يتدارك به رئيس الجامعة هذا العجز المهين فى مستشفى جامعته؟ أوَليست مستشفيات المنيل الجامعى (قصر العينى)التى كانت محط نظر الإعلام فى الأيام الماضية بعد زيارة رئيس الوزراء المفاجئة بالليل، والتى أعقبتها زيارة وفد الوزراء ورئيس الجامعة، هى الأحق بمال جامعتها للنهوض بالخدمات الطبية فيها، خاصة بعد أن اطلع رئيس الوزراء ووزراؤه بأنفسهم ومعهم رئيس الجامعة ورأوا رأى العين قصور هذه الخدمات وعجزها عن الوفاء بحاجة المرضى؟ كان حرياً بمجلس جامعة القاهرة أن يتمثل المثل القائل «اللى يعوزه البيت يحرم على الجامع» فيقول: «اللى يعوزه القصر يحرم على مصر».

يحدونى شعور بأن قرار جعل مناصب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالتعيين، كان له أكبر الأثر فى صياغة مثل هذا التبرع، ومن ثم تمريره داخل مجلس الجامعة دون اعتراض من أعضائه من العمداء (المنتخبين بالأمس المعينين بالغد)، بل إن السادة الأساتذة من المتطلعين لشغل منصب العميد فى كلياتهم ممن تشرئب أعناقهم له ويذوبون شوقاً إليه، هم أيضاً لم يعترضوا علانية على مبدأ التبرع وذلك حتى لا يقطعوا وشائج الوصل والود بينهم وبين ممن بيده اليوم سلطة تعيينهم.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

جمال عبدالناصر التايوانى

فى داخلى فضول قاتل وسؤال مؤرّق لمن قام بإنتاج مسلسل «صديق العمر»، لماذا جمال سليمان؟ هل نضب معين الممثلين المصريين وجفّ حقل الإبداع المصرى الخصب حتى يُختار جمال سليمان لأداء دور جمال عبدالناصر؟! جمال سليمان لا يتشابه معه فى أى شىء إلا فى الاسم الأول، ليس ضرورياً شبه الملامح، ولكن شبه الروح، القدرة على تقمص روح وكاريزما عبدالناصر، للأسف جمال سليمان كلما ينطق جملة ويحزق ويفتعل ويضغط على الحروف ويحاول اصطياد اللهجة المصرية تتوه منه الكلمات ويستنفد طاقته التمثيلية فى محاولة إتقان اللهجة، ونحس أننا أمام ناصر لكن وهو يعانى من إمساك مزمن! ليه كل تعب القلب ده، مهما فعل باسم سمرة والمخرج والمؤلف وطاقم العمل من جهد فقد كُتب على هذا المسلسل أن يُولد ميتاً بسبب جمال سليمان، ظلم نفسه وظلمه من اختاره فهو ممثل جيد، ومن الممكن أن نقبله فى الأدوار الصعيدى لأن لكنته ولهجته تتوه فى اللهجة الصعيدية، ومن الممكن أن يبذل الممثل المصرى جهداً هو الآخر لاستحضار اللهجة الصعيدى، إذن لا فرق ملموس سنلاحظه فى الصعيدى، لكن عندما نتصدى لأداء دور عبدالناصر لا بد أن نتريّث ونتروى ونحسن الاختيار، خصوصاً أن العمل منذ أن كتبه المرحوم ممدوح الليثى، وهو فى بؤرة الضوء والجمهور يترقّبه ومكتوب له كل عناصر النجاح، خصوصاً أن صداقة «ناصر وعامر» مادة خصبة وثرية ونموذجية للدراما والتأرجح ما بين قمة الصداقة والوفاء وقمة الخصومة والعداء فى النهاية، التى وصلت إلى اتهام أحدهما بقتل الآخر، أين ستجد دراما أجمل وأعمق وأغنى من تلك الدراما؟ للأسف ضاع هذا النجاح وتبخر بسبب «الكاستنج» السيئ للبطل الذى هو نقطة ارتكاز العمل، ولنقارن بين اختيار الأمريكان لأدوار عمر الشريف الذى سجنوه تقريباً فى دور غير الأمريكى، أشهر أدواره إما عربى وإما من أمريكا اللاتينية وإما روسى.. إلخ، والسبب هو لكنته رغم أنه كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، إلا أن المخرج كان يخشى من أى لكنة أو سقطة بسبب اللهجة، والغريب والعجيب أن معين التمثيل المصرى والإبداع فى المحروسة لم يفلس أو ينضب أو يجف بعد، وهناك ممثلون مصريون عتاولة جسدوا دور ناصر من قبل بمنتهى الروعة والصدق، ولم يخشوا تمثيل الدور بعد أن جسّده غول التمثيل أحمد زكى، هذه هى القائمة أقدمها لمنتج ومخرج هذا العمل لعله قد نسى أو تناسى، القائمة بها خمسة ممثلين قدّموا دور الراحل جمال عبدالناصر فى السينما والدراما العربية، وبعد وفاته بما يزيد على 25 عاماً، قدّمت فيها السينما فيلمين عن «ناصر» هما «جمال عبدالناصر» إنتاج عام 1999 من بطولة خالد الصاوى وإخراج وسيناريو وحوار المخرج السورى أنور القوادرى، و«ناصر 56» إنتاج عام 1996 من بطولة أحمد زكى، سيناريو وحوار محفوظ عبدالرحمن، ومن إخراج محمد فاضل، ومسلسل واحد هو «ناصر» إنتاج عام 2008، من بطولة مجدى كامل، سيناريو وحوار يسرى الجندى، ومن إخراج السورى باسل الخطيب، بينما ظهرت شخصية جمال عبدالناصر كشخصية رئيسية فى مسلسلات «رد قلبى»، «فارس الرومانسية»، «أم كلثوم»، «العندليب»، و«أوراق مصرية»، وأداها فى المسلسلات الثلاثة الأولى رياض الخولى، وفى «العندليب» مجدى كامل، وفى «أوراق مصرية» نبيل الحلفاوى.

أستطيع أن أقول الآن وبمنتهى راحة الضمير إن ما شاهدته على الشاشة هو عبدالناصر التايوانى!


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

لكم جهازكم ولى كبسولاتى

بص العصفورة!! قالها «عبدالعاطى» للشعب المصرى فى أكبر عملية خداع لعقل هذا الشعب فى تاريخ المحروسة، إنها تتفوق على مأساة «الريان» بمراحل وتتجاوز قضية «الفنكوش» بسنوات ضوئية وتنظر إليه المافيا على أنه النموذج والمعلم والنبراس، شغلنا الرجل بالجهاز الذى ادعى أنه يعالج فيروس «سى» والإيدز ثم أتبعه بالكورونا والسرطان، فانشغلنا جميعاً فى هذا الجدل وهو فى جيبه مشروع آخر هو مشروع حياته، مشروع كبسولات الأعشاب التى ظل طيلة حياته يحلم بها ويتاجر بها فى عياداته الوهمية التى انتحل فيها صفة طبيب وأغلقتها وزارة الصحة مرتين ولم يحاسب عليها حتى الآن ولم يجب أحد عن أسئلتنا التى طرحناها والاتهامات التى وجهناها إليه، والآن حانت ساعة الحساب له وللدكتور أحمد مؤنس ولآخرين باعوا لنا الوهم، هذا العبدعاطى ظل يؤلف ويولف بطبه الكونى اللوذعى الكمون على الشمر على الينسون على البردقوش ويحاول ترويجه على أنه طب نبوى سيحل به مشكلات الكون المرضية وسنغلق كليات الطب بعدها ونفتح بدلاً منها مستوصفات عبدالعاطى الكونية السيرلانكية، دق على جميع الأبواب ولم يجب أحد ولم يُعِره مسئول اهتماماً وأخذوه على سبيل الفكاهة والتندر، اتهمهم «عبدالعاطى» أنهم ما زالوا دون مستواه ولم يفهموا شفرة عبقريته بعد، ظل بإلحاح يبحث ويبحث إلى أن وجد ضالته فى شخص للأسف استطاع وضعه وحشره داخل المؤسسة العسكرية ووجد فى قصة الجهاز الملاذ والنجاة وقارب تحقيق الحلم والوصول إلى شاطئه الآمن، وأقنعهم بالكبسولات الوهمية التى قال إنها قرآنية ومن وحى سورة «الكهف»!! المهم أن كبسولاته العجيبة تم تسجيلها فى وزارة الصحة فى ثلاثة أيام فقط، بينما تحفى كبريات شركات الأدوية وتتآكل أقدامها وتشيخ قبل الأوان فى سبيل تسجيل دواء عالمى وبدعاء الوالدين يسجلونه فى سنين، بل الأدهى والمأساوى أن شركة مصرية كبيرة بدأت فى تصنيع الكبسولات، وادخلى يا مليارات جيب المخترع الجبار صاحب الفتوحات! ستقولون يكفى أن نجرده من الرتبة العسكرية الشرفية التى طبعاً لا بد أن تجرد منه، ولكن سيقول المخترع الجبار ها أنا قد حصدت الملايين ويعنى إيه الرتبة خدوها مش عايزها وأهو اتمتعت يومين باللبس العسكرى والهيبة والمكانة وفتح الأبواب المغلقة، لا بد أن نحاسب وزير الصحة مَن منح هذا الرجل هذا الترخيص فى ثلاثة أيام فقط، سيرد الوزير بأنه مكمل غذائى، وردى المهذب جداً جداً وإجابتى المؤدبة جداً جداً إذن فلتفتح أمام جميع العطارين الباب لتسجيل مكملات غذائية وخلاص تبقى فوضى ومسخرة فارماكولوجية من نوع الكوميديا السوداء! تخيل مكمل غذائى مكتوب عليه لعلاج الكبد سيربح منه كام؟؟؟

كم ذا بمصر من عبمعطيات مضحكات ولكنه ضحك كالبكاء.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

أخيراً.. انتصر «العلم» على «الكفتة»

كما توقعت جريدة «الوطن» فى انفرادها منذ عدة شهور حين قالت وأكدت أنه لن يطبق العلاج بجهاز الـ«سى سى دى» فى 30 يونيو والمشهور إعلامياً بـ«جهاز عبدالعاطى» لعلاج فيروس سى والإيدز، وتحدى رئيس تحريرها أنه لن يحدث أى تطبيق للعلاج، وقال: سأقدم استقالتى إذا بدأ العلاج فى 30 يونيو. انتصر الجيش للعلم كما توقعنا وأوقف ماكينة الشائعات وأعاد ثانية الأمور إلى نصابها بعد الإعلان المتسرع الذى تم من خلال الهيئة الهندسية والذى نال الكثير من الانتقاد والسخرية نتيجة الطريقة غير العلمية التى أُعلن بها، طلبت جريدة «الوطن» إجراء المزيد من الدراسات وعرض الجهاز ونتائجه فى المؤتمرات العالمية والدوريات العلمية، ولكن البعض خوّنونا وسبونا وشتمونا وقالوا عنا عملاء وغير وطنيين، قلنا: لا يوجد فى العلم عناد، ولا يوجد فى العلم أسرار عسكرية، ولا يوجد فى العلم شخص «فنى معمل» يخترع علاجاً لفيروس سى والإيدز وهو لا يمتلك أى خلفية علمية على الإطلاق بل هو شخص حامت حوله الشبهات ورُفعت ضده قضايا انتحال صفة طبيب، لا يوجد فى العلم ما يسمى بـ«دكتوراه الطب الكونى» من سيريلانكا. ظلت سياسة العناد هى السائدة إلى أن تدخل سيادة المشير السيسى وأمر بتشكيل لجنة لتقييم الجهاز وحسم الأمر ونقل المسئولية من الهيئة الهندسية إلى الخدمات الطبية، حيث المتخصصون الذين للأسف تم تهميشهم فى البداية وعدم إشراكهم وتم الاعتماد على أستاذ واحد من إحدى الجامعات الكبيرة الذى قدم للأسف معلومات مغلوطة وخان قَسَم المهنة، ولذلك تطالب جريدة «الوطن» بمحاسبته من جامعته ومن أساتذة قسم الكبد والجهاز الهضمى، وسؤاله: كيف يعلن أن النتائج 100%، وكيف يضحى بأستاذيته ويلقيها تحت قدمى عبدالعاطى الذى نتساءل أيضاً ولابد أن نعرف إجابة سؤالنا: من الذى كان يحمى هذا الرجل؟؟، وهذه قضية لن تمر مرور الكرام لأننا أصبحنا فى عصر الشفافية.

قرارات المؤتمر، أمس، التى أعلنها سيادة اللواء جمال الصيرفى هى: لا علاج فى 30 يونيو أو غيره قبل البدء فى التجارب الإكلينيكية التى ستستمر ستة شهور ثم ستة شهور أخرى لمتابعة من اختفى منهم الفيروس وظل تحليل الـ«بى سى آر» لديهم سلبياً، ولن يعتمد إلا على هذا التحليل كمقياس لأنه التحليل الوحيد المعترف به دولياً ولن يعتد بالنتائج التى أجرتها الهيئة الهندسية لأنها قيست بوسائل أخرى ولم تراع الشروط والمعايير المتفق عليها فى البروتوكولات العالمية، والسؤال: هل بعد سنة وإذا نجح الجهاز فى علاج نسبة مرتفعه مجازاً، هل سنبدأ فى العلاج؟، الإجابة ما زالت لا، أكد رئيس الخدمات الطبية أنه لا بد من العرض طبقاً للمعايير العالمية، بمعنى المناقشة فى المؤتمرات والنشر فى الدوريات، ذلك لأن مصلحة المريض هى الأهم وهى المعيار الوحيد وليس أى شىء آخر.

عرض العقيد تيسير، أستاذ الباطنة، النتائج التى خرجت بها إدارة الخدمات الطبية على ثمانين حالة من الذين خضعوا للعلاج بالجهاز، كانت النتائج النهائية هزيلة أو كما أطلق عليها العقيد تيسير non significant أى غير مؤثرة ولا يمكن ترجمتها إلى حقائق علمية، فقد اختفى الفيروس من ثلاث حالات فقط من الثمانين حالة، وهذا الاختفاء لا معنى له فى علم الكبد بالنسبة لفيروس سى لأنه لا تطلق كلمة شفاء كامل وسلبى تماماً إلا بعد اختفاء الفيروس لمدة ستة أشهر متتالية، وثلاث حالات حدثت لها مضاعفات فى الكلى، وعدد أربعة وسبعين حالة ما زال الفيروس إيجابياً والـ«بى سى آر» إيجابياً، وحاول «عبدالعاطى» أن يوهم المسئولين بأن هذا الفيروس الإيجابى موجود فعلاً لكنه غير مُعدٍ!!، يعنى نص نص، لكن أسلوب الكفتة لم يكن مجدياً تلك المرة مع أساتذة الخدمات الطبية الذين أثبتوا أنه ما زال فى مصر علماء وطنيون وأن تلك المؤسسة العسكرية العريقة من الممكن أن يخطئ فيها فرد لكن تظل المؤسسة قادرة على إصلاح هذا الخطأ من داخلها وبأيدى أبنائها، بل وسيكون العزل هو مصير هذا المخطئ، ثم عرض العقيد تيسير المنحنى البيانى والذى تنفرد بعرضه جريدة «الوطن» وفيه عدد الفيروسات والاستجابة بعد 10 أيام من الأقراص ثم بعد أسبوع من استخدام الجهاز ثم بعد أسبوعين ثم بعد ثلاثة ثم بعد أربعة أسابيع، وكانت الأرقام كالتالى بالنسبة للسبعة والسبعين مريضاً الذين لم يتم شفاؤهم من الثمانين حالة كالتالى:

Base line البداية كان متوسط عدد الفيروسات 507.5 ألف

ثم انخفض بعد كبسولات لمدة عشرة أيام إلى 452.6 ألف

ثم ارتفع بصورة رهيبة إلى أكثر من مليون و396، وحاول «عبدالعاطى» بنفس طريقة الفهلوة المعهودة أن يقول إن سبب الزيادة هو أن الفيروس قد تفتت مثل الكفتة، وهذا التفتت هو سبب الزيادة، ولكن العقيد تيسير قال إن هذا كلام غير علمى وغير مقبول لأن الفيروس يحدد بما يسمى جزئ «الان اس» وهذا الجزىء واحد فى الفيروس الواحد وهذا هو ما يتم عده وليس عدد الفتافيت الفيروسية!!.

بعد أسبوعين من الجهاز مع مراعاة أن المريض يأخذ كل جمعة إجازة صار الرقم 387.9 ألفاً.

بعد ثلاثة أسابيع ارتفع الرقم إلى 538.5 ألفاً.

بعد شهر صار الرقم 440.9 ألفاً

فى النهاية أعلن العقيد تيسير، ممثلاً للخدمات الطبية وللدكتور لواء أحمد الصاوى المشرف على هذه الدراسة، أن هذه النتائج غير ذات قيمة لأن هذا التذبذب هو طبيعة أصيلة فى هذا الفيروس ولا يمكن ترجمتها إلى نجاح علاج بالجهاز، خاصة أن نسبة كبيرة لم يتم شفاؤها وهى 74 حالة من ثمانين وعدد ثلاثة حدثت لهم مضاعفات فى الكلى.

عرضت د.مديحة خطاب رأيها كممثلة للجنة التى شكلها المشير السيسى وقت أن كان وزيراً للدفاع لتقييم الجهاز وأجابت عن سؤال: لماذا أشارت اللجنة باستمرار التجربة لمدة سنة إضافية ما دامت النتائج ضعيفة، فقالت: بما أن الجهاز ليست له أضرار وبما أن مشكلة الكبد مشكلة أمن قومى مصرى وما دمنا لم نبدأ العلاج بعد وما زلنا فى طور التجربة وتحت إشراف الخدمات الطبية، وما دمنا فى اللجنة طلبنا فى البروتوكول إجراء التجارب على مائة وستين حالة ولم ننته إلا من ثمانين حالة فقط، وما دام هناك ثلاث حالات سلبية من بين الثمانين حالة فلنظل فى التجربة ولنمنح فرصة أخرى للجهاز على الثمانين حالة الأخرى بعدها نقرر صلاحية العلاج بهذا الجهاز من عدمه.

فى النهاية، لا يصح إلا الصحيح، وجريدة «الوطن» لم تدخل هذه المعركة إلا لصالح العلم ولصالح المريض وللحفاظ على صورة الجيش من الاهتزاز والتشويه، ولم يكن هناك ثأر شخصى مع أحد، ولذلك نتقدم بالشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى استمع لصوتنا ومطالبنا وشكل اللجنة وأعاد الأمور إلى نصابها، ونتقدم أيضاً لإدارة الخدمات الطبية التى بها عقول من خيرة عقول الطب فى مصر والتى كان تهميشها فى البداية أكبر خطأ بل أكبر خطيئة، من كان يساوره الشك فى أن ما حدث من ترويج لجهاز الكفتة هو عقلية مؤسسة هو إنسان مخطئ، إنها للأسف كانت عقلية فرد استطاع أحد الدجالين بذكاء عبقرى أن يخدعه ولا بد من المحاسبة، وهذه هى الخطوة التالية ولكن دعونا نفرح بانتصار العلم على الكفتة.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

كفى نفاقاً.. الصيام فريضة دينية وليس كبسولة دواء

المسلمون يصومون رمضان لأنه فريضة دينية وطقس إسلامى، نصوم لأن ربنا أمرنا بالصوم وليس لأن الصوم له فوائد صحية، فنحن نعرف أن الصوم تعب ومشقة والمسلمون راضون وقابلون وسعداء لبث قيم التراحم والتكافل فى المجتمع، ومحاولة استغلال شهر رمضان سبوبة ومولداً، لكى يتحدث الأطباء فى جميع التخصصات عن فوائد الصيام الصحية أعتقد أن فيه مبالغة شديدة، فضلاً عن ابتعاده عن المنهج العلمى ومجافاته الحقيقة فى بعض الأحيان، لأنه لو كان يمتلك كل هذه الفوائد الصحية لأمرنا الله به طوال العام بدلاً من اقتصاره على مجرد شهر.

أعرف أن الحديث فى هذا الموضوع خوض فى حقل ألغام مشتعل، ولكن ما جعلنى أتصدى للكتابة عنه هو ما أقرأه وأسمعه من الأطباء فى الفضائيات قبل رمضان وأثناء الشهر الكريم عن أن الصيام يعالج الروماتويد والسرطان والكبد والكلى والعجز الجنسى، وآخر ما كنت أتصوره أن أقرأ على لسان طبيبة تنتمى إلى نفس التخصص ذات مرة عن أن الصوم يشفى جميع الأمراض الجلدية! هكذا وصل التعميم وإطلاق الأحكام والنتائج غير المدروسة، تصريح انتهازى تدغدغ به مشاعر البسطاء وتلعب على عمق تدين المصريين، ولكن ما يهمنى عندما يصدر هذا الكلام عن طبيبة تفكر بمنهج علمى هو مدى صحة هذا الكلام من الناحية العلمية، هل يشفى الصوم مرض التينيا؟ وما علاقته بمقتل الفطريات؟! هل يشفى الصوم مرض الجرب؟ وكيف يقضى على مسبب المرض الذى يحفر أنفاقاً تحت الجلد؟! ما هو الأقوى فى علاج الدمامل أن أصوم أم أن أتناول مضاداً حيوياً؟ ما علاقة الصوم بالبهاق؟!.. إلخ، إنه تصريح يهين العلم ويهين الدين، وتصبح معه الطبيبة مثل الدبة التى قتلت صاحبها من حيث لا تدرى أنها بهذا التصريح تدخل الدين فى معركة لم يطلبها ولم يسع إليها.

أعرف أن هناك أطباء على أعلى مستوى علمى يضعفون أمام هذه النقطة، ويضحون بكل مراجعهم العلمية فى سبيل مسايرة ونفاق الجماهير، بغض النظر عن دورهم فى نشر الحقيقة العلمية حتى ولو كانت صادمة، وسيسألنى قارئ سؤالاً هجومياً عندما سيقرأ هذا المقال ومعه الحق فى هجومه وغضبه لأنه منذ طفولته وهو يسمع كلام هؤلاء الأطباء فى التليفزيون وفى الاتجاه نفسه، سيسألنى «إيه اللى مضايقك فى تصريح طبيب مسلم فخور بدينه بأن الصوم كله فوائد صحية ويعالج الأمراض؟!»، وبالطبع سينطلق سيل الاتهامات المحفوظة المرصوصة من كفر وعلمانية.. إلخ، وسألخص ردى فى نقاط سريعة.

أولاً: الصيام موجود فى ملل وعقائد وحضارات أخرى وبصور متعددة، ولذلك فهو ليس اختراعاً له خصوصية إسلامية إلا فى الشكل فقط، ثانياً: إذا دخلنا فى الفوائد الصحية لكل طقس أو سلوك فسيخرج علينا هندوسى أو بوذى مثلاً ويقارن بين الصيام واليوجا أو بين الصيام والكونغ فو!! ثالثاً: الجميع يقارن بين الصيام وشراهة الأكل ولكن ماذا لو قارنا بين الصيام والاعتدال فى الأكل أو بينه وبين الريجيم الطبى المنظم الذى يسمح بكل الأكلات ولكن بحساب علمى دقيق، هل ساعتها سنستبدل الصيام بالريجيم ونجعله فريضة دينية؟! رابعاً: لماذا نقحم فريضة دينية فى جدل علمى ونجعل مقياسها الفوائد الطبية فيخرج علينا من يتحدث عن الأثر الضار لنقص المياه على الكلى أو على لزوجة الدم أو عن الخمول وقلة النشاط فى رمضان بسبب نقص الجلوكوز، وتحدث معركة وتلاسن، الخاسر فيها هو الدين الذى لم يتسول من أحد الدفاع عنه من خلال ما يسمى الإعجاز الطبى للصيام، فالرب نفسه عز وجل قال صراحة بأن الصيام مجهد وفيه مشقة وسمح للمرضى بالإفطار.

لا تزايدوا على الله ولا تبالغوا ولا تنافقوا استرضاء لتصفيق وجماهيرية زائفة، فالدين لا يحتاج إلى غطاء طبى لحمايته فهو قادر على حماية نفسه بشرط أن يبتعد المنافقون.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

تويتات عن البنات

مرة واحد صديقى جاى من اليابان بيحكيلى إنه فى الشركة اللى كان بيشتغل فيها، كان المدير حاطط فى المدخل كيس كبير من الرمل كان كل موظف متغاظ يطلع كبته فى كيس الرمل ده بإنه يديله اللى يقدر عليه من اللكمات والركلات، أنا حاسس إن كتير من الرجالة فى مجتمعنا بيتعامل مع المرأة والبنت بنفس منطق كيس الرمل اليابانى!، كله بيطلع كبته وضيقه وعقده النفسية فى هذا الكيان اللى اسمه البنت، الأب مظلوم فى شغله يرجع البيت يضرب بنته ومراته، الأخ فاشل فى حياته أول ما يدخل البيت يتلكك على مشكلة مع أخته ويخترع خناقة معاها، البنت بقت فى مجتمعنا لوحة تنشين سهلة لإطلاق الرصاص، ما تصدرش مشكلتك وترميها على شماعة الزوجة والأخت والبنت، حاول تحل مشاكلك وتفك عقدك وتعالج كبتك بعيداً عن تاء التأنيث.

جبل الأساطير والأوهام والخرافات فى حياتنا أعلى جبل فى العالم، أعلى من قمة جبل إيفرست، ومن أشهر وأخطر الأساطير والخرافات دى، خرافة أو بالأصح تخريفة إن البنت فى مصر بتكبر بدرى، لأن مصر من البلاد الحارة، وبيتقال تعبير غريب لوصف هذه الظاهرة إن البنت بتفور بدرى، وإن خراط البنات خرطها بدرى، وعلشان هى فارت بدرى واتخرطت بدرى، يبقى لازم تتجوز بدرى!، وتكبر الخرافة زى كرة التلج، ونصدقها ونضحك على نفسنا، نصدق الوهم لإننا عايزين نصدقه مش لأنه حقيقة، ونتعلق بالأسطورة لإننا بنتمناها مش لأنها فى مصلحتنا، بنصدق كل ده لإننا ما زلنا بنتعامل مع البنت على أنها عبء، على أنها حمل تقيل، وبالطبع كل ما خلصنا من العبء والحمل ده بدرى، كل ما كسبنا راحة البال، عمرنا ما حنكسب راحة البال بجواز العيال.

الأرقام المرعبة كتير فى حياتنا، ولكن من أكتر الأرقام رعباً أرقام الزواج المبكر فى مصر، اللى أنا بأسميها نخاسة القرن الحادى والعشرين، النخاسه تجارة، والزواج المبكر هو أخطر أنواع التجارة فى أجساد وأرواح البنات، ودى بعض أرقام بورصة الزواج المبكر، 45% من بنات الريف بيتجوزوا أقل من 16 سنة، نسبة وفيات الحمل والولادة للأمهات المراهقات خمسة أضعاف الأمهات فوق العشرين، فيه 300 حالة زواج مبكر من غير المصريين يومياً فى الشهر العقارى بتزيد لخمسمية فى الصيف، الزواج المبكر فى الريف بيحرم حوالى 47% من البنات من فرص استكمال تعليمهم!!، مش قلتلكم أرقام مرعبة، البورصة الوحيدة اللى نفسى تخسر علشان إحنا نكسب هى بورصة الزواج المبكر.

زمان فى عصر الفراعنة واحتفالاً بالفيضان كانوا بيجيبوا فتاه عذراء ويزينوها بعد ما يختنوها ويرموها فى النيل كقربان، كانوا فاكرين إن النيل حيغضب عليهم لو ما قدموش هذا القربان الأنثوى، هل إحنا فى القرن الواحد والعشرين ما زلنا نتمسك بهذه الأساطير؟، هل تركنا كل التراث الفرعونى من جدية وفن وإبداع وتمسكنا بس بقربان وفاء النيل؟!، البنت يا سادة مش قربان البنت كيان، وكيان مهم فى حياتنا، المجتمع الصحى مش ممكن يكون أعرج بساق واحدة أو أخرس بيتكلم بنص لسان، المجتمع ولد وبنت مش سيد وجارية، وخليكو فاكرين البنت كيان مش قربان.

أحب شىء إلينا فى الحياة الفصال، بنحس وإحنا بنفاصل بمتعة غير طبيعية وخاصة لما ننتصر فى النهاية ونحقق السعر اللى فى دماغنا، والفصال شىء مسموح بيه فى الأسواق وفى المحلات والمولات والمتاجر، لكنه مرفوض وممنوع بل ومجّرم إذا استخدمناه فى الأرواح والقوانين، والحمد لله إن قانون منع ختان البنات رفض الفصال ورفض يمسك العصاية من النص، زمان كانوا بيقولوا ممنوع الختان إلا إذا قام به الطبيب، وأنا مبخافش من حاجة فى الدنيا أد إلا «إذا» دى، يا جماعة مفيش فصال، ممنوع الفصال فى أرواح بناتنا وأجساد بناتنا وكرامة بناتنا، المسألة يا أبيض يا أسود مفيش رمادى، الطبيب اللى بيعمل ختان للبنات جريمته زى الداية بالضبط بل أخطر، صدقونى مفيش جريمة شيك بجونتى وديتول، الجريمة جريمة حتى ولو كانت لابسة بالطو أبيض.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: