خالد منتصر

هل الشك يُحيى الغرام وعشق الجسد «فانى»؟!

«الشك يحيى الغرام.. وعشق الجسد فانى»، لم تدمر مفهوم الحب والجنس والزواج لدينا جملة أو عبارة مثل تلك الجملتين أو العبارتين، ومع احترامى وحبى وعشقى لأم كلثوم وعبدالوهاب، إلا أن تلك الأغنيتين رسختا مفاهيم صارت كالأصنام المقدسة والتابوهات التى لا تمس فى حياتنا، وما علينا إذا أردنا استعادة الحب إلا أن نحطمها ونسقطها كى يقف الحب على قدميه منتصباً، لا على رأسه متشقلباً!، الحب ثقة وإذا تحول طرفا العلاقة إلى عميل «سى آى إيه» يتربص بجاسوس «كى جى بى» مات العشق والهيام وصرنا فى خلية تجسس لا فى علاقة زواج، الشك هو أول طفرة سرطان فى خلية الحب، بعدها يتضخم الورم ويرسل ثانوياته إلى النخاع فتصاب العلاقة بالأنيميا الحادة الخبيثة، وإلى المخ فيتوقف التفكير والإبداع، وإلى الرئتين فيحبط التنفس، ويكون الاختناق والإسفكسيا هى المصير والمنتهى، عندما تشك فى مصرفك أو بنكك فسرعان ما ستسحب كل رصيدك ولن تضع مليماً فى حسابك، كذلك الحب عندما يتسلل إليك الشك فحتماً ستسحب كل رصيدك ومخزونك العاطفى، وستتوقف أرباحك وتتآكل ثروتك حتى تفلس تماماً، الشك سكين قاتل، رصاصة ما أن تستقر فى القلب ستظل مشتبكة فى ألياف نسيجه وداخل عضلاته، معطلة إيقاعه وموقفة نبضه، امنح رفيقة دربك العاطفى الثقة تكن هى بوصلتك إلى السعادة، لا تنفع فى الحب عين الثعلب نصف النائمة ونصف المستيقظة، عينا المحب مفتوحة لكنها ليست مفتوحة على التربص والتلصص، المحب الحقيقى لا يزرع أجهزة تتبع أو تلصص أو تنصت، ولكنه يزرع حقل ثقة وإحساس مسئولية ووجدان امتنان، الثقة موجعة لمن وضعتها فيه وأهديته إياها، تنخز ضميره فيغلق خزانته الحديدية على حبه محافظاً عليه من السرقة ومن الخيانة، والمهم من نظرة العتاب القاسية الذابحة الجالدة ممن أهدى الثقة إلى من توج بها.

وإذا كانت عبارة «الشك يحيى الغرام» من الخدع، فإن عبارة «عشق الجسد فانى» هى من الهلاوس والضلالات، فاحتقار الجسد لن يفيد الحب أو يحييه أو ينميه كما نتوهم، والرومانسية لا تعنى الإخصاء، والحب الطاهر البرىء والزواج السعيد الهانئ لا يلوثه الجنس الجميل الرائع، وليس مطلوباً من أجل عشق خالد وغرام مزمن أن نبتر أعضاءنا التناسلية!، الجسد أيضاً له لغة مثل الروح وعلينا أن نجيد مفرداتها، الجسد ليس مشكلة بل هو حل، الجسد مساحة الحب وليس مناحة الحب، الجسد لا ينجس الحب ولا يبخسه قدره، والغرب كان عبقرياً عندما أطلق على الجنس وصف صناعة الحب، فهو حقاً يتم تشكيله فى هذا المصنع، الجنس ليس امتزاج لحم فى لحم، ولكنه تحول اللحم إلى لحن، الجنس إيقاع موسيقى، الجسدان هما أوركسترا متناغم، المايسترو فيه هو الحب، هو ضابط ذلك الإيقاع، وعصاه السحرية هى التى تجعل منه سمواً وسماء لا انحداراً ولا قاعاً، فلا تحتقر جسدك بحجة أن فيه فناء الحب، بالعكس إنه فنان الحب، بريشته يرسم وبأوتاره يعزف وبإزميله ينحت أجمل علاقات الدنيا.. الحب.

القسم: 
المصدر: 

مَن الذى ذبح نجيب محفوظ؟

هل المتهم محمد ناجى، فنى الإلكترونيات هو الذى ذبح نجيب محفوظ وطعنه بالسكين، أم أن الذبح والطعنة كانت بيد ثقافة مجتمع قدمت محفوظ قرباناً، ونصّبت ناجى منفذاً؟!، ماذا عن الذبح الأول، ذبح ما قبل الذبح، الطعنة كانت قبل 1994 بسنوات طويلة، ووجبة الفاشية الدينية كانت تُطبخ على نار هادئة لكى نلتهمها جميعاً حتى نشبع وتصيبنا التخمة السلفية ونصبح مستعدين لحفلة الزار التى نعيش دقات دفوفها المجنونة التى تصم آذاننا حتى هذه اللحظة، الطهو الدينى لم يكن مقتصراً على صاحب اللحية والجلباب بالثريد واللحم ولكن شارك فيها مثقف البدلة ورباط العنق بالتوابل والبهارات!، قدم لنا تلك البانوراما وقرأ لنا تلك الخريطة الكاتب الجميل المدقق المحقق محمد شعير، من خلال صياغته الُمحكمة وسرده الساحر وعبارته الرشيقة قدم لنا كتاباً هو من أمتع الكتب التى قرأتها فى الفترة الأخيرة ومن أكثرها أهمية، «أولاد حارتنا.. سيرة الرواية المحرمة» الصادر عن دار العين، كتاب لا يحكى سيرة أولاد حارتنا فقط، ولكنه يحكى مسيرة أولاد وطننا أيضاً، الذين فرطوا بمنتهى السهولة فى تراث التنوير والدولة المدنية وسلموا المحروسة لأنياب الضباع مجاناً، تراث الطهطاوى وطه حسين ولطفى السيد وسلامة موسى ومصطفى عبدالرازق، الذى شكل أيقونة اسمها نجيب محفوظ، كنا قد ظننا أن هذا التراث قد تسرّب إلى النخاع من مسامنا، لكن الكتاب أيقظنا بمطرقته الصادمة الثقيلة ليعلن أن هذا التنوير ظل هامشياً على السطح ولم ينفذ إلى العمق، نظام يضرب الإخوان ويتركهم يراقبون ويصادرون من خلال مؤسسات الدولة، الغزالى وسيد سابق تمنحهما الدولة سلطة من خلال لجنة «الدفاع عن الإسلام» فتكون رواية أولاد حارتنا على رأس جدول الأعمال وتكفير صاحبها له أولوية النقاش!، مثقفون وأدباء يقدمون بلاغات ووشايات وتقارير فى الرواية ويتحدثون بلغة المشيخة لا الفن، شاعر مشهور يضع السم فى العسل ويشعل نار التكفير المحفوظى من خلال نشر رسالة وصلته من مصارع!، وزير اقتصاد يهاجم ثروت عكاشة لاحتضانه نجيب محفوظ، ضابط كبير من الضباط الأحرار كان يشغل أحد عشر منصباً، من بينها وزير التعليم ينتفض لأن محفوظ خدش حياءه الإيمانى متصوراً أن بداية ونهاية هى نفسها أولاد حارتنا!، ثانى رجل فى الدولة يأمر كتيبة بالقبض على صاحب الرواية لولا تدخل الحاكم شخصياً، مجمع البحوث الإسلامية يمنع، ثم يجدد منع الرواية، وزير إعلام يرفض طلب وزير الثقافة بطبع الرواية، ثم يزور صاحب الرواية بعد محاولة اغتياله ليصرح أمام كاميراته بأنه لا مصادرة فى عهد رئيسنا وتحت قيادته الميمونة، ناقد كبير يطالب نجيب محفوظ بالابتعاد عن كتابة مثل تلك الروايات والإسراع بكتابة ثلاثية عن السد العالى!، سلطة تتغاضى عن تحريض زعيم الإرهابيين ومنظّرهم وصاحب الفتوى فيهم الذى قال: «لو كنا قتلناه من تلاتين سنة ماكانش سلمان رشدى تجرأ وعمل كده»، منحوه الوسام بعد نوبل، ثم شطبوا رواية «كفاح طيبة» بحجة خلاف على 8 قروش، وألغوا بعدها خطابه إلى الأكاديمية السويدية من كتاب القراءة بحجة تخفيف المناهج!، باعوه وسلّموه كما يقول الحرافيش تسليم أهالى، جثمانه كان يكفّن حيًّا لتسليمه إلى فنى الإلكترونيات ليتفنن فى ذبحه، كان قد جهّز للموت ولكنهم كانوا ينتظرون فقط إعلان الوفاة، وعندما مات نجيب محفوظ مر جثمانه من خلال جهاز كشف المفرقعات، حتى يأمن الرئيس على نفسه أثناء الجنازة العسكرية، كل يشد نجيب من ناحيته للحصول على مكسب حتى المسئول الفلسطينى الكبير يعرض عليه أضعاف قيمة جائزة نوبل فى سبيل نصرة القضية الفلسطينية!، لم يتساءل أحد ما العلاقة ولكنه زار الشعارات الدينية والسياسية والقومية الذى نردده كالمجذوبين دون وعى.

كتاب سيرة الرواية المحرمة لا تكفيه تلك المساحة ويحتاج صفحات لقراءة ما خلف السطور وتحليل تلك البانوراما الروائية والتاريخية بتفاصيل ألوانها وتداعياتها ودلالاتها، ودراسة قبسات نبوءات محفوظ الملهمة التى كان فيها زرقاء يمامة هذا الوطن المنكوب بآفة النسيان، فقد قال «محفوظ» إن الشرطة قد كسبت فى معركة الإرهاب لكن المجتمع قد خسر وصارت مرجعيته دينية، وإن الإرهابيين قد نجحوا فى إدخالنا المعركة وفقاً لشروطهم، دق جرس الإنذار، ثم رحل، ولكن حارتنا المصرية تحتاج إلى استعارة سماعة نجيب محفوظ بدلاً من استعارتها نظارته السوداء.

القسم: 
المصدر: 

العلاقة مع التراث تشريح لا تسبيح

فرق كبير بين أن تحمى تراثك وبين أن تسجنه، أوروبا حمت تراثها من الاندثار وجمعت المخطوطات ورممت الآثار، ولكنها لم تسجن هذا التراث فى نظرة القدماء له، لم تكن عودتها لقراءة تراثها الإغريقى عودة حنين إلى القديم ولكنها رغبة فى معرفة طاقاته الإيجابية، وأملاً فى تجاوزه، على عكسنا نحن العرب والمسلمين، نحن -فى عناد عجيب يتناقض مع كل بديهيات الزمن والكون- نصر على سجن تراثنا ووضع مارد التغيير والتجدد الحضارى العظيم فى قمقم هذا التراث القديم، واجب علينا الاحترام ولكن ليست واجباً ولا فرضاً القداسة، هم مارسوا التشريح مع تراثهم لكننا مارسنا التسبيح، وضعوه على طاولة التشريح ولكننا وضعناه فى غرفة الزار وسرادق المولد لنحرق حوله البخور وندور دراويشَ فى حلقته المخدرة المغيبة، لولا انتقاد الرموز فى أوروبا ما نهضت أوروبا، كل ما حاولته الكنيسة فى قوانينها الشبيهة بقانون إهانة الرموز الذى ينوى برلماننا مناقشته، كل تلك المحاولات باءت بالفشل وتجاوزتها تيارات التنوير، ليست إهانة أن أخبر مريضى بحقيقة مرضه، بل عليه أن يحيينى ويقبلنى ويحترمنى ويبجلنى على أننى قد أخبرته بحقيقة مرضه، ومنحته التشخيص الذى سيساعد على العلاج، لكن أن يستقبل كلامى على أنه إهانة شخصية فهذا هو الجنون بعينه، وعندما أتحدث معه كطبيب عندما أدون تاريخه المرضى حول تاريخه الأسرى وعن السكر والضغط الذى كان عند أجداده، والأمراض الوراثية التى فى أسلافه، هل هذا الحديث وتلك التدوينات تمثل إهانة لتلك العائلة، أم تمثل بحثاً عن سبب ومكمن المرض؟!، هل مناقشة الزعيم الراحل عبدالناصر فى أسباب هزيمة 67 إهانة؟، هل فتح ملف معاوية بن أبى سفيان السياسى الدموى فى زمن الفتنة وما بعدها يعد إهانة للرموز؟، هل التساؤل عن مغزى وهدف ونتيجة قتل مئات الآلاف الذين استشهدوا فى موقعة الجمل وصفين والنهروان وسالت دماؤهم أنهاراً فى معارك بين مسلمين ومسلمين، واستباحة النساء فى الحرب ضد «ابن الزبير»، والرؤوس التى علقت على أعواد المشانق ولعبت فى جماجمها بأسنة الرماح، إهانة؟! هل مناقشة كل تلك الأحداث هى إهانة للرموز؟، من الذى أهان؟، هل هو أنا الذى لعبت فى جمجمة الحسين فى قصر الحكم وتلذذت باللهو فى البطون المبقورة والأعين المنزوعة؟، هل هو أنا أو طه حسين الذى تكرهونه كراهية التحريم هو من قفز على ذى النورين «عثمان» وذبحه وقطع أصابع «نائلة» زوجته؟!، من الذى أهان وشوه وقتل؟، هل هو المؤرخ أم القاتل؟!، هل أنا من جعل الجعد بن درهم أضحية العيد وذبحه على المنبر بعد الخطبة؟، هل من ساقه حظه التعس ليقرأ فى التاريخ ويكتب هو الذى قال للعشرة المبشرين بالجنة أن يرفعوا السيوف على بعضهم فى معركة صفرية إما أنا أو أنت والجميع خاسر فيها؟، هل الحل فى أن أفعل مثلما يقول مشايخنا الأجلاء «تلك فتن الصمت فيها أفضل»؟، هل مبدأ «اكفى ع الخبر ماجور» و«استر عليا الله يسترك»، ينفع فى المنهج التاريخى؟، للأسف ولأننا نعيش طوال الوقت بلا ذاكرة تاريخية، نخترع كل يوم قانوناً تارة باسم العيب وتارة أخرى باسم الازدراء وإهانة الرموز، برغم أن لدينا قانوناً واضحاً يحاكم السب والقذف ولا حاجة لنا بالتفاف ومناورات لوضع قوانين أخرى غامضة، لذلك أبشركم بأن معركة صفين ما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة، لم تخمد بعد، ما زال السيف خارج غمده والرمح خارج جرابه، لأننا ببساطة نهتف فليعش الرموز فى قبورهم الميتة ولنمت نحن فى قبورنا الحية.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: الخسوف عقاب إلهى أم ظاهرة علمية؟

خالد منتصر يكتب:

 

ظلت الظواهر الطبيعية تمثل مصدر قلق وخوف ورعب للإنسان القديم، حتى جاء العلم وفك شفرتها وفهمنا بسببه أن تلك الظواهر لها تفسيرات وآليات وقواعد علمية، سمع إنسان الكهف صوت الرعد ورأى البرق واختبأ من زمجرة الرياح واقتحام الفيضانات، الخوف والجهل جعلاه يخترع لكل ظاهرة إلهاً يلجأ إليه وقت الأزمة، إنه الفزع والرعب وقلة الحيلة هى التى صنعت كل تلك الأساطير التى وصلت قمتها الفنية والملحمية عند الإغريق، ومن أهم تلك الظواهر الطبيعية التى نسجت حولها الأساطير والخرافات ظاهرتا الكسوف والخسوف، والفرق فى التعامل مع أحداث فلكية مثل الكسوف والخسوف وطريقة التناول هو الذى يحدد بوصلة التفكير، ويحدد أيضاً هل هذا الشعب اختار العقل والعلم أم الخرافة والأسطورة؟، ما حدث من تناول إعلامى ومؤسسى ومجتمعى لظاهرة الخسوف التى حدثت أمس الأول، يدل على أننا ما زلنا نعيش بعقولنا فى العصور الوسطى برغم أن أجسادنا تربض فى القرن الحادى والعشرين، فزع وتضرع وتفسيرات تقال وتتكرر على كل القنوات بأن الخسوف تخويف للعباد وعقاب إلهى ورسالة تأديب مبطنة للعبرة والعظة.. إلخ، عندما فك العلم شفرة الظاهرة وفسرها بحركة وأماكن القمر والشمس والأرض بالتليسكوب والحسابات الفلكية، وعندما امتدت عصا علم الفيزياء السحرية إلى كل تفاصيل حياتنا سماء وأرضاً، سكن الاطمئنان مكان الفزع وأزاح كل ما كان يسكن عقولنا ووجداننا من أوهام، أحسست وأنا أرى رد فعل المصريين وأستمع إلى رجال الدين وهم يشرحون تفاصيل الصلوات والتضرعات والدعوات لدرء خطر الخسوف، أننى ما زلت أعيش فى زمن طفل كتاب «الأيام» طه حسين وهو يصف خروج أهل قريته بغطيان الحلل يهتفون كما هتف المصريون وقت الحملة الفرنسية وهم يشاهدون مخترعات الفرنسيس «يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف»!!، لكن هل نحن متفردون فى أوهامنا وأساطيرنا حول الكسوف والخسوف؟، لا بالطبع، فقد كان الناس فى العهد البابلى يسمون إله القمر (سين) وإله الشمس (شمش) وهما يسيران العدالة فى الأرض، وكان البابليون يخشون الظاهرتين كبقية الشعوب، فالسبب يكمن فى معتقدهم هو اعتداء الأرواح الشريرة على القمر، حيث يهجم سبعة من الشياطين عليه، أما الهنود فكان عندهم الكثير من الأساطير حول الظاهرة الفلكية، منها أن القمر هو كأس يعود للإلهة (الأمريتا) وكانت تشرب منه إكسير الخلود، وتقوم الأسطورة على أن الإلهة حركت حليب البحار فنشأ (الأمرينا) فقام الغول (راهو) بسرقة رشفة منه، فاكتشف الإله (فيشنو) السرقة وقتل الغول وقطع رأسه، فأخذ رأس المارد يطارد القمر، وعندما يلتهم الرأس القمر يحدث الخسوف، وخلال الخسوف الذى يعتبرونه نذير شؤم لا يطبخون الطعام ولا يأكلون شيئاً خلاله باعتقادهم أن الطعام سيكون مسموماً، وكان الصينيون يعتقدون أن التنين السماوى يهجم على القمر ويلتهمه، فيدقون الطبول ويقرعون الأجراس كى يتقيأه، ويعتقد العرب فى أساطيرهم أن الحوت أو الحوتة هى التى تبتلع القمر، ولإخراجه من بطنها لا بد من إحداث ضوضاء كبيرة تزعجها وتجعلها تخرجه، وفى مصر بناء على هذا الاعتقاد واقتناعاً بأن الشيطان يخنق القمر كانوا يغنون:

«يا حوتة يا مكحوتة قمرنا أكل الحوتة

والحوتة راحت مكحوتة» (أى مهزومة).

وبعض العامة يعتقد أن «بنات الحور يمسكن به ليمنعن النور عنا، لذا كانوا يدقون الطبول منادين: يا بنات الحور سيبوا القمر للنور».

 

إذن لا بد من فصل ما هو فولكلور أسطورى عن الدين، وعدم اعتبار من ينتقد هذا الفولكلور المرتبط بزمانه ومكانه على أنه منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وكما قرأنا الأساطير موجودة فى كل الثقافات لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم قد اعتذروا عنها ويتعاملون معها على أنها حكايات شعبية للتسلية، أما نحن فما زلنا لا نعتذر ونتعامل معها على أنها حقائق من صلب الدين!.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: المتدروشين بتوع صفحة ليفربول العربي يرجعون سبب تفوق صلاح إلى الحجاب!!!

السيدة العزيزة زوجة النجم محمد صلاح حرة في ملابسها مادامت لاتخفي الهوية ولكن صفحة ليفربول بالعربي ليست حرة في ترجمة أن هذا الزي هو السبب في نجومية محمد صلاح وأن الحجاب هو سبب البركة والجائزة !، لأن هذا الكلام في الدول المتحضرة يعتبر عنصرية دينية ممنوع ومحظور نشرها في صفحات رياضية ويدل علي حماقة لاتسكن إلا أدمغة مجتمعاتنا المغيبة دينياً ولذلك تم الغاء هذا البوست من تلك الصفحة حتي لايصاب ليفربول بفيروس الفاشية الدينية المصرية والعربية.

والسؤال هل اللاعب الجزائري رياض محرز الذي كسب جائزة أحسن لاعب في الدوري الانجليزي 2016 مثل صلاح، باركه الله ووفقه نتيجة الميكروجيب الذي ترتديه زوجته ؟!، لماذا أصابكم الخرس وقتها وهي تظهر بشعرها وفساتينها القصيرة ولم تقولوا أن جائزته انتصار للإسلام أم أن أدمغتكم الأسمنتية وأرواحكم الخربة المسكونة باحساس الدونية المزمنة تبحث عن أي طوق نجاة أو ضمادة تسد نافورة دم جرح تخلفكم النازف لتمنحوها صبغة دينيةكما تعودتم وأدمنتم حتي أصبحتم في ذيل الأمم !!.. قاتل الله الحماقة والدروشة والغيبوبة !.

ليس حجاب زوجة صلاح ولا ميني جيب زوجة رياض هو سر النجاح إنما هو العلم والجدية وحب العمل الذي يتعلمه ويكتسبه اللاعب هناك في تلك البلاد العلمانية التي لاتسمح بمثل هذا الهراء بخلط الدين بالرياضة.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: مانع الصواعق المصري متهم بالازدراء

 

 

هل العقل هو جواهرجى يفحص الماس بدقة ويفرز الحقيقى من الزائف، أم مخزن روبابيكيا تلقى فيه البضاعة بلا تمييز أو تنسيق؟! هناك مجتمعات احترمت العقل ووضعته فى المكانة الأولى فتقدمت، وهناك مجتمعات ارتضت بالمكانة الثانية فتخلفت وظلت فى القاع، سأحكى لكم مثالاً يوضح أن التفكير النقدى فيما تطلقون عليه الثوابت هو قاطرة التقدم وشفرة التغيير وإجابة التحضر، وأن من يطاردون بتهمة الازدراء هم المحرضون على السؤال حتى ولو أخطأوا، فيكفيهم طرح علامات الاستفهام الجسورة التى من المفروض أن تكون لديكم عنها إجابات وليس كلابشات!!.

قصة اختراع مانعة الصواعق تلخص صراع رجال العلم مع رجال الدين، أو بالأصح صراع المنهج العلمى مع المنهج الأسطورى فى التفكير، والذى كانت تتبناه كنيسة العصور الوسطى، القصة تثبت وتؤكد أنه لكى يلحق وطن بركب الحضارة عليه أن ينمى التفكير النقدى الإبداعى، ويكون جسوراً فى طرح أسئلته ولا يخشى سطوة رجل دين أو تأثير كهنوت، ولو تأملنا فيها جيداً سنعرف أن مشكلتنا الآن فى مصر ليست مشكلة ديمقراطية فقط، لكنها قبل ذلك، وفى الأساس، مشكلة عقلية، مشكلة فى الفكر وفى منهج وأسلوب التناول مع الأفكار والرؤى، فمهما قدمت من تسهيلات ديمقراطية وتعامل شفاف وصناديق انتخاب نزيهة وقاضٍ لكل صندوق وليس لكل لجنة، فكل ما ستفعله هو إجراءات ضمان نزاهة انتخابات، لكن المشكلة الحقيقية ليست فى إجراء انتخابات صحيحة، ولكن المشكلة هى فى تغيير تلك العقلية التى تذهب للانتخابات وهى مغيبة تحت سطوة رجال الدين بمفاهيم مشوهة، مثل مفاهيم التكفير، ونفى الآخر، وكراهية المرأة... إلى آخر تلك المفاهيم التى تفرّغ الديمقراطية من معناها، وتجعلها شكلية فارغة المعنى والمضمون، ولنحكِ الآن قصة مانعة الصواعق لنعرف أكثر كيف تغلّب العلم على الخرافة.

لا يتصور أحد كيف حوربت «مانعة الصواعق»، وهوجم مخترعها بنيامين فرانكلين من رجال الدين وقت اختراعها فى القرن الثامن عشر، كانت البيوت أغلبها خشبية فى ذلك الوقت، وكانت صواعق البرق مدمرة، ولم يكن مفهوماً سبب البرق بالضبط، وكان التفسير الجاهز الغالب هو أن البرق غضب من الرب، وبما أنه غضب ربانى فالكنيسة إذن محصنة، ولم يستطع أحد أمام هذا التفسير أن يعترض، لدرجة أن سلطات فينيسيا قالت فى بيان صادر 1767: «إنه من الفسق والكفر ادعاء أن الرب سيسمح للبرق بصعق إحدى الكنائس»، وعليه عمدوا إلى تخزين البارود فى قبة إحدى الكنائس، وحدث أن ضرب البرق برج الكنيسة واختفت ضاحية بأكملها، وقُتل الآلاف من المتمسكين بنظرية الغضب الإلهى فى تفسير البرق!!

ساد الظن حينذاك فى فرنسا بأن أفضل وسيلة لتجنب الصواعق هى الصعود إلى برج الكنيسة ودق الأجراس، حتى إن بعض الأجراس كان منقوشاً عليها «أنا أبدد البرق»!!

جاء بنيامين فرانكلين لينقذ أمريكا من احتراق بيوتها بالبرق المدمر، واخترع مانعة الصواعق التى تعتمد على فكرة أن البرق نوع من الكهرباء الساكنة، وأثبتها بتجربته الشهيرة من خلال طائرة شراعية صغيرة، وهى ذات خيط معدنى موصل للكهرباء، فى عاصفة رعدية، ثم وضع إصبعه قريباً من مفتاح موصول بالخيط المعدنى الذى يربط الطائرة الشراعية، وعند ذلك نشبت شرارة فيما بينها وكاد يموت، اخترع فرانكلين مانعة الصواعق وهى عبارة عن خيط معدنى يمتد من أعلى نقطة فى المبنى إلى أسفله ومتصل بالأرض ماراً بجانب المبنى ليمنع تضرره من الصواعق بتسريبه للشحنة الكهربائية مباشرة إلى الأرض، ولكن رجال الكنيسة نعتوا فرانكلين بأبشع الأوصاف والتهم، واتهموا من يحرف اتجاه صاعقة البرق بأنه معترض على إرادة الرب ويرتكب أكبر الكبائر، ولكن فى النهاية انتصر فرانكلين، فلم يأتِ عام 1782 حتى كانت جميع المبانى فى فيلادلفيا قد ركّبت مانعات للصواعق، لم يشذ عنها سوى مبنى السفارة الفرنسية الذى أصابته فى ذلك العام صاعقة أتلفته وقتلت أحد الموظفين!!.

القسم: 
المصدر: 

ماذا لو صرفنا ميزانية الأزهر على أكاديمية الفنون؟

د. خالد منتصر - الوطن 

هل شاهدتم موسيقاراً بعد أن يعزف على البيانو ويحيّى جمهور الأوبرا يذهب ليذبح مخالفاً له فى الرأى وهو يهتف أمام الشاشات مبتهجاً «الله أكبر»؟! هل صادفتم فناناً تشكيلياً بعد أن رسم «بورتريه» أو لوّن لوحة أو نحت تمثالاً يحيط خصره بحزام ناسف ليفجّر آمنين أمام محطة أوتوبيس أو مرضى فى مستشفى بحجة أنهم كفار يستحقون القتل؟؟ هل سمعتم عن راقصة باليه بعد إسدال الستار على عرض بحيرة البجع أو كسارة البندق قد ذهبت لتجاهد مع «داعش» فى العراق أو سوريا وتهب نفسها وجسدها لمجاهد ملتحٍ هناك كاحتياطى استراتيجى قبل ذهابه لمقابلة الحور العين فى السماء؟!

الفن صفاء للروح وسموٌّ بالوجدان، ولا يمكن لفنان حقيقى ترك الفن وشماً فى تلافيف عقله وضميره أن يطعن ويسحل ويحرق ويدمر ويذبح ويلعب بالجماجم. الفنان «بيكار»، هذا الرقيق الشفاف، كفّروه وسجنوه بتهمة البهائية، وهو الذى كان يُغمى عليه حين يشاهد ذبح دجاجة، بينما كرموا الشيخ «القرضاوى» الذى حرّض على ذبح «القذافى» وبارك كل العمليات الإجرامية التى قام بها من يسمونهم المجاهدين!! عمر خيرت مختلف عن عمر عبدالرحمن، الأول تخرج فى أكاديمية الفنون والثانى حصل على الدكتوراه من الأزهر، لن نقضى على التطرف وفكر الإقصاء الدينى مسيطر ومتغلغل فى العقول التى يتم برمجتها منذ الطفولة، ميزانية الأزهر تخطت الاثنى عشر مليار جنيه، وحسب ما دار فى مجلس النواب، وهذا هو اللينك:

12 مليار و821 مليون جنيه إجمالى موازنة الأزهر للعام المالى 2018/2017

يقول التقرير: «وأوضح مشروع الموازنة أن إجمالى الموارد بدون عجز يمول من الخزانة 198 مليوناً و145 ألف جنيه، وبلغ معدل العجز الذى يمول من الخزانة العامة وفقاً للمشروع 12 ملياراً و623 مليوناً و416 ألف جنيه، ليصل إجمالى الموارد المقدّرة لموازنة 2017/2018 للأزهر الشريف 12 ملياراً و821 مليوناً و561 ألف جنيه، بينما كانت تبلغ فى موازنة 2016/2017، 12 ملياراً و299 مليوناً و9 آلاف جنيه!!!»، فى نفس الوقت الذى ميزانية أكاديمية الفنون فيه عبارة عن 112 مليون جنيه مرتبات لأعضاء هيئة التدريس والمتفرغين والمعيدين والمدرسين المساعدين والموظفين، و94 مليوناً لكل ما تبقّى من أنشطة مسرح وسينما وباليه وموسيقى ومشاريع تخرج... إلخ، ومنها مبانٍ متوقفة منذ ٢٧ سنة!!

الأزهر ليس من وظيفته تخريج مهندسين وأطباء وزراعيين ومحاسبين، ولا يمكن فى أى بلد فقير يحارب التطرف أن يصرف ١٢ مليار جنيه من أجل تخريج رجال دين يُفتى أحدهم بأن دم لاعبى المنتخب المفطرين حلال، والآخر يصف المسيحيين بالكفرة وبأن عقيدتهم فاشلة، والثالث يبيح زواج الطفلة ذات الست سنوات بشرط أن تكون مربربة، ورابع، أو رابعة، يفتى بنكاح البهائم، وخامس برضاع الكبير، وسادس بتكفير منكر العلاج ببول الإبل، وسابع يخترع لنا طباً جديداً بقوله إن أقصى مدة للحمل هى أربع سنوات!!

وثامن يفتى بهدم الكنائس وبأن علينا إخراج الطفل المسلم من رحم أمه المسيحية الحامل حتى لا يُدفن فى مقابرهم، وتاسع يخبرنا بنتيجة من الكنترول فى كشك الفتوى بأن مجدى يعقوب لن يدخل الجنة، وعاشر يطمئننا بأن الزلازل عقاب إلهى على خطايانا... إلخ، الدين ليس فيه وساطات، والنصوص المقدسة لم تنزل طلاسم أو شفرات، ومن الممكن جداً، وقد كنا كذلك طوال تاريخ مصر، أن يقتصر الأزهر على تخريج شيوخ فى علوم الدين يأخذون بأيدينا إلى السماحة الرحبة والأخلاق السمحة وسكينة النفس، وأعتقد أن هذا لا يمكن أن يحتاج ١٢ ملياراً من الجنيهات التى ندفعها جميعاً مسلمين ومسيحيين فى مصلحة الضرائب وليس فى المساجد.

القسم: 
المصدر: 

اقتلوا المنتخب أو أجّلوا المونديال!

بقلم: خالد منتصر

كل الدول التى وصلت منتخباتها إلى مونديال كأس العالم لكرة القدم تقف على أطراف أصابعها الآن مشغولة بتجهيز فرقها، تدريبات على أعلى مستوى، لقاءات مع فرق قوية قبل الكأس حتى يستعد اللاعبون بدنياً ونفسياً على جو كأس العالم، تجميع اللاعبين المحترفين فى إجازات من فرقهم الأوروبية أو الأمريكية التى يلعبون كمحترفين فيها حتى يتحقق الانسجام المفتقد نتيجة السفر والترحال والغربة، تلك الدول الجادة تجهز الآن أكثر خبراء الرياضة كفاءة وأمهر الأطباء لتحديد خطط اللعب ودراسة الفرق المنافسة، وتحديد الأحمال التدريبية وطريقة تصاعدها، وحساب السعرات الحرارية التى يحتاجها اللاعبون، وكيف يتعامل اللاعبون مع مناخ روسيا... إلخ، كل الدول تفعل ذلك إلا مصر المحروسة، تركت كل هذه السفاسف والتفاهات وتفرغت لأهم قضية مقدسة ستضمن لها الفوز والمكسب واحتلال المركز الأول والحصول على البطولة ورفع الكأس أمام أعين كفار العالم وفى قلب قلعة الشيوعية العالمية سابقاً، دخلت مصر فى جدل: هل يصوم لاعبو المنتخب أم أن إفطارهم حلال بلال؟! إلى أن أراح واستراح رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر، وأطلق فتواه العبقرية بأن فاطر المونديال دمه حلال فى الحال! يهديك يرضيك يا عم الشيخ، لا يمكن، اللى حيفطر ستطير رأسه، وبالطبع سنفقد الأهداف التى كان من الممكن إحرازها بضربات الرأس لأن عمنا الشيخ الجليل قد أمر بجزّ الرقبة ومنع جماهير الكرة من أهداف «الهيد» ماركة على أبوجريشة المسجلة، ولكن والحمد لله سمح لنا فضيلته بـ«الدبل كيك» ووعدنا بمتعة لا تنتهى مع معجزة الضربة الخلفية المزدوجة للاعب بلا رأس!

لم أطمئن إلا عندما أنهى الشيخ الأزهرى كلمته العظيمة وفتواه الكريمة بإدانة «داعش» وأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام وأن الأزهر خط أحمر وليس خطين كنادى الزمالك، خبط لزق كده يا عم الشيخ، وإيه حكاية إنهاء كل فتوى من فتاويكم بتلك العبارة النورانية الملائكية «دمه حلال»، هل نحن فى موضع إفتاء أم فى ساحة سلخانة؟! منتخب إيه وكورة إيه ورياضة إيه اللى احنا عايزين نكسبها فى وطن رهن عقله فى سوق نخاسة فكرية يتحكم بها سماسرة دين وتحتلها بوتيكات الفاشية الدينية؟! نحن بأيدينا أعلنا خسارة المنتخب من قبل أن يلعب، شغلنا لاعبيه بتلك المتاهات الخزعبلية والحوارات البيزنطية والهلاوس السمعية والبصرية، وبالطبع سيفضل اللاعب أن ينزل أرض الملعب مترنحاً كسيحاً مجاهداً فى سبيل الله ما دام شيخه الموثوق قد أمره بذلك، الله يكون فى عونك يا «كوبر»، رماك القدر فى مجتمع يصوم عن التقدم ويصوم عن الضمير ويصوم عن الصدق ويضع رأسه بكل إرادته تحت مقصلة دواعش يسكنون منتجعات القاهرة وقصورها يفتون لنا فى أدق تفاصيل حياتنا بينما هم الذخيرة الفكرية الحية للدواعش الذين فى كهوف سيناء، وبعد ذلك يطلبون منك يا خواجة أن تعود بكأس العالم. يا «كوبر» صدقنى، اخلع فأنت لست فى مناخ رياضة، بل أنت فى حفلة زار وسيرك موالد، اخلع واكتفِ بالفتة التى أكلتها فى الإعلان.

القسم: 
المصدر: 

الهبهبة والنهيق حلال أمّا الجعير فهو حرام

د. خالد منتصر - الوطن 

قامت القيامة وسُنت السكاكين على الفنانة شيرين رضا لأنها وصفت صوت الأذان العالى من خلال الميكروفون بأنه «جعير»، تم تكفيرها وسبها بالأب والأم واتهامها بالفسق والمجون ولفقوا لها على وسائل التواصل حكايات وقضايا وهمية عن قضايا شرف إلى آخر تلك السفالات التى انفتحت من بلاعات البوستات التى اشترك فيها الجميع، إخواناً وغير إخوان، فى ملحمة وحدة وطنية مصرية غير مسبوقة من الشعب المتدين بطبعه!!

الست قالت «جعير» فقط، تعالوا لنعرف ماذا قال مثلاً الشيخ الشعراوى عن نفس الموقف وبماذا وصف الميكروفون والأذان العالى من خلاله، وصفه الشيخ الجليل بأنه غوغائية وبأنه أكبر نقمة، وأضاف صفة «الهبهبة» على هذا الصوت العالى المزعج!!

ونحن جميعاً نعرف أن الذى يهبهب هو الكلب!!، تعالوا لشيخ آخر وهو خالد الجندى وصف مصدر هذا الصوت من خلال الميكروفون بأنه حمار يصدر أنكر الأصوات ولا يحترم مريضاً أو طالباً يستذكر دروسه!!

شيرين احتفظت بصفة الإنسان عند وصفها لصاحب الصوت العالى وقالت فقط «إنه بيجعر»، لكنه ما زال يقف عند حدود أنه إنسان، لكن الشيخين الفاضلين أحدهما نزل به درجة واختار حيوان الكلب والثانى اختار حيوان الحمار، لكن المدهش والعجيب أن هذا الشعب المتدين بالفطرة قبل كلام الشعراوى والجندى وكان على قلبه كالعسل الجبلى، أما بالنسبة للفنانة شيرين فقد لعنوا خاش العيلة وعيلة العيلة وخاضوا فى عرضها وافترسوها افتراس الضباع!!

معادلة لوغاريتمية صعبة الحل والتفسير، لم أجد لها إلا تفسيراً واحداً استفز المستفزين ولكنى أعرف أن الحقيقة موجعة، هذا التفسير كتبته على صفحتى وقلت فيه:

تفسير سيكولوجى للهجوم الكاسح على شيرين برغم أن الكثيرين قبلها قالوا نفس الكلام.. السبب ببساطة أنها جميلة فى غابة يسودها القبح وفى زمن يمجد الترهل والبدانة وتكفين النساء أحياء... سبب الهجوم من بعض الستات هو نفسنة وحقد على جمالها الذى استفزهن وكشف عن حالة الدفن التى يعشنها فى اللفائف السميكة والعرق النافذ وبقايا فتات الحلاوة الغاربة، أما هجوم الرجال فمعظم المهاجمين ممن تنمو لحاهم إلى الداخل يتمناها فى أحلامه لذلك فهو عدوانى تجاهها يشتمها ويسبها فى محاولة تعويضية لإطفاء نار ظمئه وشهوانيته المشتعلة!!!

بعد إذنكم بلاش عروق نافرة فأنتم لا تدافعون فى الحقيقة عن دين أو إيمان لكنكم تدافعون عن طمأنينة زائفة وكبت يعذبكم لا تعرفون سمواً به أو رقياً تجاهه!

باختصار المرأة الجميلة وكمان لو فنانة صارت مستفزة لمجتمع أدمن كل ما هو دميم.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

«القدس» وحنجورى نقابة الصيادلة

لن يستعيد «القدس» مجتمع يكره العلم ويفكر بالتمنى ويحارب معاركه بالحنجورى والانفعالات الحمقاء، وكما تداول العرب فيديو اغتيال «ترامب»، وهى محاولة فاشلة قديمة نشروها كأنها قد حدثت بعد قراره بنقل السفارة إلى «القدس»، كما تداولوه كنوع من التفكير بالتمنى، قامت نقابة الصيادلة المصرية بحصر الشركات الأمريكية للأدوية لمقاطعة أدويتها كنوع من إذلال الأمريكان، الذين لن يتأثروا بالمناسبة!!، خطوة أقل ما يقال عنها إنها خطوة استعراضية حمقاء غير مسئولة ولا تنم عن أن أصحابها يملكون العقلية العلمية، والأهم يعرفون متطلبات مهنتهم، لم يسألوا أنفسهم ما هو ذنب المريض المصرى ليحرموه من تلك الأدوية المهمة التى معظمها لا بديل عنها ومنها ما هو منقذ للحياة؟!، الشركات الأمريكية الموجودة فى مصر هى من واقع ما كتبه بعض الصيادلة أنفسهم على صفحاتهم كنوع من الحصر:

Johnson & Johnson- Pfizer- Merck- Gilead Sciences- Abbvie- Amgen- Lilly- Abbott- Bristol Myers Squibb - Allergan - Biogen - Shire - Celgene - Mylan - Valean

وكلها شركات فضلاً عن أن العاملين بها مصريون، وضربها يعنى ضرب وتشريد تلك العمالة، هى شركات مهمة، ومنها ما قدم للمريض المصرى أدوية كانت فاصلة بين موت وحياة، ولنا الآن أن نتساءل: فى بلد يستورد المواد الخام للأدوية من الخارج، ولم يخترع دواءً واحداً منذ العصر البيزنطى، ذلك لأن اختراع دواء يحتاج أحياناً إلى أبحاث تكلفتها بالمليارات، فى بلد يختفى فيه البنسلين والأنسولين، فى هذا البلد عنترية مقاطعة الأدوية الأمريكية انتحار وسفسطة ونفش ريش على مفيش، كما يقولون بلغة الشارع!، عندما حاولنا ذلك مع الدنمارك من قبل، أثناء أزمة الرسوم المسيئة، فوجئنا بأننا كنا نمارس التهريج، فمرضى السكر المحتاجون للأنسولين كانوا سيمسكون فى رقابنا ويصرخون: وإحنا مالنا؟ وما ذنبنا؟، كفانا قرارات عشوائية حنجورية، «القدس» تحتاج إلى شعوب ومؤسسات وهيئات ونقابات تفكر على مستوى جمال وأهمية «القدس»، ولا تتصرف بمنطق صراعات القبائل وخناقات الحوارى وكيد النسا وهدم المعبد على رأس من فيه، استعادتها تحتاج تفكيراً خارج الصندوق، نقابات لا تتصرف مثل الزوج الذى خانته زوجته فأخصى نفسه!!، عقلنا هو من أوصلنا إلى هذا الهوان والذل، غيابه ولجوء مواطنى شعوبنا إلى الخرافة والدجل والشعوذة بينما العدو ينمو علمياً ويتقدم تكنولوجياً ويدخل منافسات ويزاحم فى ركب الحضارة بل ويجعل دولاً من فرط انبهارها تستورد منه تكنولوجيا، العدو عرف أن تقدمه عبر باب الفيزياء والكيمياء، قوة الزمن الجديد، وليس عبر باب القصائد العصماء وخطب المنابر الجوفاء.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: