حمدى رزق

لا يدعو

لا يدعو أبدًا للابتهاج، تقرير منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء، إذ يسجل زيادة لافتة فى عدد الشكاوى المسجلة على عداد الحكومة.
 
إجمالى عدد الشكاوى المسجلة على المنظومة خلال الربع الأول من العام الجارى بلغت 146 ألفا و140 شكوى مقارنة بـ94 ألفًا و181 شكوى عن الفترة نفسها من عام 2018، بنسبة زيادة قدرها 55%، ليصل إجمالى ما تم تسجيله على المنظومة خلال الفترة منذ مطلع يوليو 2018 إلى 400 ألف شكوى! 
 
الزيادة هنا لا تدعو أبدًا للغبطة، التحليل الأمين يقول: إن الزيادة 55 فى المائة تترجم فشل الوحدات الطرفية فى الوزرات والهيئات والمؤسسات، تحديدا فى المحليات، فى توفير الحلول لمشاكل الناس محليًا فتصدر المشاكل إلى مجلس الوزراء مركزياً، هناك عطب يعبر عن نفسه فى شكاوى مركزية.
 
400 ألف شكوى فى أقل من 9 أشهر، بمعدل 44 ألف شكوى شهريا، رقم بقدر ما يطمئن على فاعلية المنظومة التى تشبه « ديوان المظالم»، فإن ارتفاع عدد الشكاوى بهذه النسبة يؤشر، أولا على انسداد فى النهايات الطرفية فى الوحدات الحكومية، سدت فى وجوه الناس السبل محليًا، فذهبوا إلى الشكوى فى مجلس الوزراء يأسًا من موظفى المحليات والمديريات والهيئات والمؤسسات، مقدمو الخدمة فى النهايات  الطرفية على ما هم عليه، لم يطرأ عليهم تغيير، لايزالون فى محطة «فوت علينا بكرة».
 
وثانيًا، يؤشر على افتقاد الناس أصلا للثقة فى قدرة هؤلاء المحليين على توفير حلول جذرية، فذهبوا مركزيًا بحثًا عن حلول، وبالتجربة ترحل المحليات الطلبات والشكايات إلى الوزارات، بلا وجع دماغ، هناك جيل بيروقراطى من موظفى المحليات جُبل على تصدير المشاكل إلى الوزارات بدلا من التوفر على توفير حلول للتخفيف على المواطنين وحل مشاكلهم فى مسقط رأسهم فتطل برأسها فى العاصمة.
 
وثالثًا، حل المشاكل فى مجلس الوزراء ليس حلا، سيجد مقاومة من هؤلاء البيروقراطيين العتاة، الذين يعقدون العقد، ويغلقون الأبواب فى وجوه الناس، ويسودون عيشتهم، وتتفشى فيهم كل أمراض البيروقراطية المتوطنة من محسوبيات ووساطات ورشاوى، هؤلاء ولفوا على إذلال البشر، ويسيئهم تقديم الخدمة خالصة لوجه الله.
 
تقديرى، الأهم من الزيادة فى عدد الشكاوى، هو الرد الفعلى على الشكاوى بتوفير الحلول وإعلانها، حلول جذرية تنهى الشكوى وتعالج مصدرها، والذهاب فى الحل إلى علاج المشكلة من جذورها، وألا يكون الرد بإعادة الشكوى إلى محلها المختار، ويذهب الشاكى إلى نفس الوحدة المحلية، التى يشكوها إلى مجلس الوزراء، ويدخل المواطن فى دوامة مكاتبات، ويبقى الحال على ما هو عليه.
 
 نجاح العاملين فى المنظومة «وهم من الشباب الواعد» فى توفير الحلول لنحو 300 ألف شكوى، جهد مشكور، ولا شكر على واجب، ولكن أخشى أنها حلول ورقية، توصيات بحلول، وترحيلات، كما جاءت الشكوى ترحل إلى موطنها الأصلى بتوصية بالحل واتخاذ اللازم، هنا يصدق القول، كأنك يا أبوزيد ما غزيت، ولا رحت مجلس الوزراء ولا جيت.
 
 الدكتور النابه طارق الرفاعى، رئيس منظومة الشكاوى الحكومية، لم يفصح إعلاميًا عن طبيعة الشكاوى، ولا التكراريات فى الشكاوى، ونسقها، وماهية الوزارات المشكو منها، وماهية الهيئات التى تصدر عنها الشكاوى، منظومة الشكاوى وإن كانت معنية بتوفير الردود، ولكنها معنية أكثر بتقديم دراسات حقلية موثقة عن أداء الوزارات والهيئات والمؤسسات، التى تصدر عنها الشكاوى .
 
 أيضًا نوعية الشكاوى وتكراريتها يمكن البناء عليها فى رسم سياسات المواجهة، مادام مصدر الشكاوى نشطا فسنحصد المزيد من الآلام، الشكاوى مقياس الرضا العام، أخشى أن ما وصل إلى مجلس الوزراء غيض من فيض.

القسم: 

قالت الكنيسة

قالت الكنيسة الكاثوليكية، إن تقبيل البابا فرنسيس أقدام كل من رئيس جمهورية السودان «سيلفا كير»، ونائبه السابق، الذى تحول إلى زعيم للمتمردين «ريك مشار» وثلاثة نواب آخرين، علامة يطلب بها البابا السلام من أجل جمهورية جنوب السودان.
 
 قداسة البابا بهذه الانحناءة التاريخية يلغى كل أنواع البروتوكول الفاتيكانى فى تعبير على رغبة عارمة فى إحلال السلام الذى هو هم من أى اعتبارات بروتوكولية أخرى.
 
جد مذهل وصادم مشهد انحناء بابا الفاتيكان فرنسيس يقبل أحذية قادة جنوب السودان ليحثهم على وقف الاقتتال ونزيف الدماء ونشر السلام فى غابات الجنوب، التى تعانى شظفا وجوعا ومرضا وتموت الأطفال فى أحضان أمهاتها وهى تتضور للحليب الذى جف فى الصدور العجفاء.
 
صورة تاريخية تعيد رسم صورة السيد المسيح عليه السلام يغسل أقدام تلاميذه قبل العشاء الأخير، صورة ستظل عالقة فى الذاكرة الإنسانية طويلا، صورة تفوق الخيال نفسه، حتى خيال رسامى الكنيسة فى العصور الوسطى، صورة تستاهل تخليدا فاتيكانيا، وقبلها تخليدا إنسانيا، ترشح هذه الصورة العظيمة البابا فرنسيس لجائزة نوبل للسلام.
 
لعلهم يفقهون، بابا الفاتيكان يرسم صورة مغايرة لرسالة رجل الدين فى عالم ينتحر حربا، وينزف دماء، ويزهق الأرواح، انحناءة فى وجه آلة الحرب الصماء، التى تقتل فينا أعز ما فينا، فى وجه ريح صرصر عاتية تهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد فى الأرض.
لا يستويان، شتان بين صورة بابا الفاتيكان يقبل الأحذية طلبا للسلام، وصور التهديد والوعيد والترهيب الذى يمارسه نفر ممن يرتدون مسوح الدين، وينشرون البغضاء والكراهية ويحضون على الانتقام والثأر والقتل باسم الأديان، والأديان من كراهيتهم براء، الأديان رسالات سلام ومحبة وتواضع واتضاع ورحمة واسترحام.
 
البابا رسم بصورته صورة لرجل الدين الحقيقى الباحث عن السلام ولو كلفه الأمر تقبيل الأحذية فى مشهد تاريخى، صورة لرسالة الدين رحمة بالبشر، يبلغ البابا فرنسيس الرسالة فى صورة صادمة، غير متخيلة، لعلها تغير عالم يقتات الكراهية، ويتبضع الحروب، ويحصد الأرواح، وينفق على انتصاراته الموهومة المتوهمة إنفاق من لا يخشى الفقر.
 
جد صادمة صورة البابا فرنسيس لأصحاب العقول الضعيفة، فطفقوا رافضين، مذهلة لأصحاب النفوس الشريرة فتجمدوا حائرين محيرين، ما هذا الذى يصنعه رجل ضعيف بانحناءة أمام آلة الحرب، ومبهرة للمؤمنين برسالة الأديان فى سعادة الإنسان.
 
لمن يظن فى نفسه بعض من خيلاء، فليتضع اتضاع البابا وتواضعه نموذج ومثال، صنع بصورته طريقا مرصوفا أمام رجال الدين فى كل الأصقاع، أن يتنزلوا رسل سلام إلى الأرض، وأن يتمثلوا الرسل والأنبياء يمشون بين الناس، داعين بالسلام، مبشرين بالخصب والنماء، ويقولون فى الناس حسنى وزيادة.
 
ما أقدم عليه البابا نعم فوق خيال المتخيلين، فوق خيال المتحاربين، فوق خيال حتى رجال الدين المعتمدين فينا، خيال ما أقدم عليه البابا فرنسيس اتساقًا مع تعاليم السيد المسيح عليه السلام، لو تفرغ رجال الدين لرسالة السلام ما أصابت طلقة كبدا، وما نزف إنسان، ولعم السلام أرض السلام.
 
البابا فرانسيس الذى جبل على غسل الأقدام المتعبة من وعثاء طريق الحياة فى طقس موقوت وتسجله الكاميرات، يقبل أقدام أمراء الحرب حتى يتوبوا عن سفك الدماء، ويقلعوا عن الحرب، ويستقيموا على الطريق السليم لسعادة البشرية، التى أنهكتها الحروب وأحالت الحياة إلى شقاء فى غابات الجنوب.

القسم: 

ورغم ضجيج

ورغم ضجيج إخوتنا جماعة الإعجاز العلمى، والاحتراب الحادث فى فضائنا المحلى بين العلمانيين والمتدينين، فإن الصورة المتفردة التى تجسد ظاهرة الثقوب السوداء تحتاج إلى تفسير علمى لهذه الظاهرة الكونية التى بشرت بها سينما الخيال العلمى طويلًا.
 
ابتداءً الثقب الأسود هو مستنقع فلكى غير مرئى لا يمكن للضوء أو المادة النجاة منه، إلا أن أحدث الصور التى خلبت عقل العالم  تقود علماء الفلك لأول مرة إلى عتبته التى ظهرت مضاءة فى أفق الهالة التى تتعطل فيها جميع القوانين الفيزيائية المعروفة.
 
الصورة استلزم التقاطها تلسكوب Event Horizon، وهو شبكة مكونة من ثمانية مناظير راديوية تمتد مواقعها من أنتاركتيكا إلى إسبانيا وتشيلى،  تظهر هالة من الغبار، تتبع الخطوط العريضة لثقب أسود هائل فى قلب مجرة  Messier 87، على بعد 55 مليون سنة ضوئية من الأرض.
 
معلوم نظرية النسبية لأينشتاين أول من تنبأ بوجود الثقوب السوداء، رغم أن أينشتاين نفسه كان يشك فى أنها موجودة بالفعل. ومنذ ذلك الحين، جمع علماء الفلك أدلة دامغة على أن هذه المجارى أو المعابر أو الأنفاق  الكونية موجودة هناك، لكن الثقوب السوداء صغيرة للغاية ومظلمة وبعيدة، ويتطلب رصدها مباشرة تلسكوبًا بدقة «تعادل القدرة على رصد نملة سوداء على الجانب المظلم للقمر».
 
ما تثيره الصورة من أسئلة محير فعلًا، ويربك العلماء، وفقًا لنظرية الثقوب، بما أنه توجد ثقوب سوداء، يمكن للأشياء السقوط فيها بلا عودة، فإنه يجب أن تكون هناك أجسام تخرج منها الأشياء تسمى الثقوب البيضاء، ومن هنا يمكن للعقل افتراض إمكانية القفز فى ثقب أسود فى مكان ما ليخرج الشخص من ثقب أبيض فى مكان آخر. هذا النوع من السفر الفضائى ممكن نظريًا!
 
ولو افترضنا أنه كانت هنالك مركبة فضاء قفزت إلى هذا الثقب الذى تم تصويره أخيرًا، ماذا يحدث؟. هنا يجيب «ستيفن هوكينغ» من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون، والتسلسل الزمنى: «المركبة سوف تذهب إلى كون صغير «كون طفل» خاص بها، هذا يمكن توضيحه، وذلك بأن تتخيل كمية من الزيت فى حوض ماء وهى متجمعة، حرك هذه الكمية بقلم سوف تنفصل كرة صغيرة من الزيت عن الكرة الكبيرة، هذه الكرة الصغيرة هى الكون الطفل والكرة الكبيرة هى عبارة عن كوننا الكبير، ولاحظ أن الكرة الصغيرة قد ترجع وتتصل مع الكون الكبير، وقد يعود هذا الكون الطفل إلى الانضمام ثانية إلى منطقتنا من عالم «الزمكان» فإن فعل سيبدو لنا كثقب أسود آخر قد تشكل ثم تبخر، والجسيمات التى سقطت فى ثقب أسود تبدو كجسيمات مشعة من ثقب آخر.
 
لكن هناك عيوب فى هذا المخطط النظرى لهذا السفر الكونى، أولها أنك لن تستطيع تحديد مكان توجهك وأيضًا الأكوان الطفلة التى تأخذ الجسيمات التى سقطت فى الثقب الأسود تحصل فيما يدعى بالزمن التخيلى يصل رجل الفضاء الذى سقط فى الثقب الأسود إلى نهاية بغيضة مؤلمة، فهو يستطيل مثل «المكرونة الإسباجتى» ثم يتمزق بسبب الفرق بين القوى المطبقة على رأسه وقدميه.
 
حتى الجسيمات التى يتكون منها جسمه سوف تنسحق تواريخها فى الزمن الحقيقى. ولكن تواريخها فى الزمن التخيلى سوف تستمر، حيث تعبر إلى كون طفل ثم تعود للظهور كجسيمات يشعها ثقب أبيض، إن على من يسقط فى ثقب أسود أن يتخذ الشعار: «فكر تخيليا». وما نعنيه هو أن الذهاب عبر ثقب أسود ليس مرشحًا ليكون طريقة مرضية وموثوقًا بها للسفر الكونى لأنها ما زالت فى طور الفلسفة النظرية، يقولون «إن الثقب الأسود بوابة لمجرة بعيدة أو عالم آخر».

القسم: 

لافت عروض

لافت عروض أسعار السيراميك المتاحة ببخس الأسعار، لا يغبط العارفين ببواطن الأمور، المصانع تنتحر فى السوق أملًا فى توفير بعض السيولة تؤخر إفلاسات تهدد صناعة السيراميك، المشرحة مش ناقصة قتلى، كما يقولون، الصناعة المصرية التى تتعافى بشق الأنفس مش ناقصة إغلاقات جديدة.
 
ما يحذر منه المهندس شريف عفيفى، رئيس شعبة السيراميك باتحاد الصناعات فى حديثه إلى صحيفة «الدستور» جد خطير، مستقبل هذه الصناعة الواعدة تصديريًا فى خطر، مهددة بالإفلاس تحت وطأة ارتفاع أسعار الغاز!
 
عفيفى يتحدث بصفته، ولكن الماء فى فم المستثمرين فى صناعة السيراميك يغلق الأفواه على مضض، وعلى أمل، كثير من أصحاب المصانع  لجأوا إلى العروض الشعبية التنافسية، تحطيم الأسعار شعار، أملا فى توفير بعض السيولة لاستمرارية خطوط الإنتاج، والحفاظ على سخونة الأفران، والإبقاء على العمالة الكثيفة دون تسريحات متوقعة فى حالة الإفلاسات، التى باتت وشيكة.
 
أصحاب المصانع صامتون أملًا وثقة فى تحرك عاجل من رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى، لبحث موقف هذه الصناعة المهددة بالإفلاس التام، ومعها تضيع فرصة تصديرية مصرية كانت واعدة، التوقعات إذا تحركت هذه الصناعة محليًا بحلول جذرية لكانت الحصان الأسود فى سياق المنافسات التصديرية عالميًا.
 
الصمت قد يكون من ذهب، ولكن لن يطول الصمت والإفلاس يدق أبواب صناعة السيراميك، حكومتنا الرشيدة، التى تتوفر على دعم الصادرات جميعًا، وتمول فتح المصانع المغلقة بتوجيهات رئاسية لإتاحة فرص عمل جديدة، وتشجع الاستثمارات الوطنية بحزمة حوافز واعدة سبيلًا لجذب الاستثمارات الأجنبية، عليها أن تقف موقفًا منصفًا من صناعة تعانى وبشدة دون سميع مجيب.
 
دفتر أحوال صناعة السيراميك يستأهل التفاتة من رئاسة الوزراء المهموم بمصير الصناعة المصرية، وتقدير موقف من وزير الصناعة المؤتمن الدكتور عمرو نصار، دفتر أحوال صناعة السيراميك فى مصر ليس بخاف على مراقب، وليس محجوبًا عن متابع، وأهل هذه الصناعة أدرى بتحدياتها الراهنة.
 
من المعلومات المحققة والمتاحة أن مصر بها 33 مصنع سيراميك، بحجم استثمارات يُقدر بنحو 15 مليار جنيه، بإجمالى طاقة عاملة فى هذه المصانع يُقدر بنحو 240 ألف عامل وموظف.. بينهم 80 ألفا عمالة مباشرة و160 ألفًا غير مباشرة، لكنها مهددة جميعًا بالتسريح المريع، الذى يعقب الإفلاس المخيف.
 
مربط الفرس أسعار الطاقة، فهذه الصناعة مصنفة «كثيفة استخدام الطاقة»، وفى هذا قولان ويحتاج إلى مراجعة حقيقية لهذا التوصيف الذى يكلف غاليًا، معلوم مكون الطاقة فى هذه الصناعة «غاز + كهرباء + سولار» لا يتعدى نسبة 10%، وهى نسبة لا تؤهل هذه الصناعة إلى مستوى الصناعات الكثيفة استخدامًا للطاقة كالحديد مثلا.
 
ترجمة هذا التوصيف حسابيًا، رفع كلفة أسعار حساب الغاز من 3 دولارات إلى 7 دولارات للمليون وحدة حرارية، ومع ارتفاع أسعار الكهرباء وتحرير سعر الصرف، صارت كلفة الإنتاج عبئًا مضاعفًا، يكسر وسط هذه الصناعة، وانتهى إلى تراجع الإنتاج، ما هدد فرصًا تصديرية كانت سانحة، الصادرات المصرية من السيراميك تراجعت عالميًا، تقريبًا خرجت مصر من الأسواق العالمية وخسرت حصتها فى مواجهة السيراميك الصينى والهندى والإيرانى والسعودى والإماراتى، حتى فاقت كلفة المنتج المصرى مثيله الإسبانى.
 
مديونيات هذه الصناعة إلى الحكومة تحتاج جدولة رحيمة، وتمويلات هذه الصناعة بنكيًا تحتاج إلى دفعة ثقة من الحكومة، ودعوة رئيس الوزراء للاجتماع بشعبة السيراميك باتحاد الصناعات، ضرورة واجبة مستوجبة احتواء لما ينجم عن إغلاقات متوقعة، وهذا يكلفنا كثيرًا من الفرص التصديرية وفرص العمالة، مصر فى حاجة إلى مصانع تفتح فتفتح معها أبواب الرزق فى الوجوه. 
 

القسم: 

مشيدًا بإنسانية

مشيدًا بإنسانية الفنانة اللبنانية ماجدة الرومى بتبرعها بعائد حفلتها إلى فقراء صعيد مصر.. يتساءل الفنان التشكيلى الكبير حلمى التونى: «أين فناناتنا الفاتنات.. وماذا قدمن إلى فقراء وطنهم.. أين فنانونا الرجال الذين وصل أجر أحدهم إلى ستين مليون جنيه فى مسلسل واحد.. أين هم من الإنسانية والتعاطف مع فقراء بلدهم..؟! 
 
أضم صوتى لصوته زاعقًا، أين أنتم؟، هل سمعتم؟، هل فهمتم الرسالة؟، هل قلب بنت الرومى الرائعة أحن من قلوبكم على فقراء مصر؟، هلا غبرتم أقدامكم إلى صعيد مصر، لا لتحيوا حفلًا بل تحيوا أنفسا؟
 
الفنانة العظيمة لم تتأخر عن دعوة جمعية خيرية «راعى مصر»، جمعية ليس لها نصيب من الشهرة التى تجلب الملايين من التبرعات، وإن كان لها نصيب طيب فى أن ترعى عملًا طيبًا لوجه الله. 
 
الفنانة العظيمة التى ذهبت إلى قرى «أرمنت» الفقيرة بمحافظة الأقصر، ووجهت رسائل راقية معبقة بالمحبة والإنسانية، تناشد إنسانيتنا، وتهب الفقراء بعضًا من محبتها.
 
ماجدة الرومى لم تشترط أجرًا وإقامة وطائرة خاصة وفنادق سبعة نجوم، فقط جاءت ملبية تسعى إلى فعل الخير، إلى لمسة تبرهن بها على رسالة الفن، ودور الفن، تشدو وعيناها تلمعان بفرحة فتاة صغيرة فقيرة تسهم فى تعليمها أو زواجها، تسهم بنصيب فى سعادتها، الفن سعادة، الفن نور، الفن إلهام.
 
حتى نكون منصفين وعادلين، لكل قاعدة استثناء، وفى ظهرانينا فنانون مقدرون لا يتأخرون عن غوث البسطاء، وفى هذا حكى يطول، ولكن متى يتحول هذا الاستثناء إلى قاعدة، كيف لا يهبّ هؤلاء جميعًا وينخرطون فى عمل فنى جماعى، ليملؤوا الدنيا غناءً وتمثيلًا وتشكيلًا؟، لماذا لا يحولون ليل الصعيد نهارًا؟، لماذا لا يتكاتفون ليحولوا حزن البشر إلى بِشرٍ وفرح وغبطة؟، كيف ينقذون فقيرًا من ذل الحاجة، وتلميذًا من التسرب؟، ومريض يوفرون له حق العلاج؟، كيف ينامون على ريش نعام وغيرهم تضج الحصى جنوبهم. 
 
صوت الفنان التشكيلى الكبير حلمى التونى خرق حاجز الصمت عن المسكوت عنه من سياق بعض الفنانين المصريين المجافى لرسالة الفن، ماجدة الرومى تضرب مثلاً لهم جميعًا، ولتحركهم الغيرة الوطنية والإنسانية والفنية، وليهبوا سراعًا ليلحقوا ما فاتهم من واجب ذكرتهم به الفنانة اللبنانية الراقية.
 
وأذكر الراقية ليلى علوى عندما قصدتها يومًا فى زيارة لمعسكرات اللاجئين، ضحايا الحرب ضد الإنسانية فى «الفاشر» بدارفور غربى السودان على بعد آلاف الأميال الصعبة وفى مناطق وعرة، ولم تتأخر ثانية وذهبت «أثناء الحرب» إلى الحدود السودانية/ التشادية، لتقول أنا مصرية، أنا إنسانة، أنا فنانة أنا هنا باسم الفن المصرى لأمسح دموعكم وأغسل بعض أحزانكم. 
 
يومها كانت رسالة الفن المصرى حاضرة، ونحن الآن فى أمس الحاجة إلى تطويع رسالة الفن فى ربوع مصر، وليرعى صندوق «تحيا مصر» سلسلة من القوافل والحفلات الفنية لكبار النجوم فى ربوع البلاد، يعود عائدها إلى بناء مستشفيات ودور أيتام وفصول مدرسية وإطلاق غارمات، وتزويج فقيرات، نربح كثيرًا، نحوز الحسنيين، إشاعة الفن يحارب الإرهاب، وإشاعة التكافل الاجتماعى يقوى عزيمة المصريين.   
 
وفى الأخير، أزيد أستاذنا حلمى التونى وأضيف إليه من الحزن بيتا، ليتهم فحسب يسددون حق الدولة فى ملايينهم، قائمة المتهربين من دفع كامل الضرائب على كامل الأجر تطول، وهناك قضايا تهرب ضريبى مسكوت عنها طويلًا، وعقود الحفلات والمسلسلات والأفلام يعلم الله كيف تحرر بأجر غير الأجر، عرف معروف عند الكثير إلا نفر من المحترمين، يسددون حق الوطن فى أموالهم على داير مليم، ويعتبرونها من الشرف والأخلاق ومن رسالة الفن.
 
 

القسم: 

من قول

من قول الشاعر بشار بن برد: «أَعمى يَقودُ بَصيراً لا أَبا لَكُمُ/ قَد ضَلَّ مَن كانَتِ العُميانُ تَهديه».. وبالمثل من كانت الإخوان تهديه.
 
وللذكرى، ورئيس الإخوان فى قصر الاتحادية ومكتب الإرشاد فى المقطم وكتائب الإخوان فى الشوارع، أصدر وزير الدفاع والإنتاج الحربى، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح السيسى قرار رقم 203 لسنة 2012 بشأن تحديد قواعد وضوابط التملك/ تقرير حق الانتفاع فى منطقة شبه جزيرة سيناء.
 
القرار التاريخى الذى أصدره قائد مصرى من بين الصلب والترائب، صدم الإخوان والتابعين، وأفسد عليهم مخططهم الدولى لتوطين الحمساويين فى سيناء، ولولا هذا القرار الوطنى الشجاع لكانت سيناء ضاعت فى عام الإخوان الحزين. 
 
القرار الذى يمكن الاطلاع عليه فى الجريدة الرسمية، صدر بوزارة الدفاع فى 10 من المحرم سنة 1434 هـ، الموافق 24 من نوفمبر سنة 2012 م، يحظر فى مادته الأولى تملك أو تقرير حق انتفاع أو إيجار أو إجراء أى نوع من التصرفات فى الأراضى والعقارات فى المناطق الآتية:
 
المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، المناطق المتاخمة للحدود الشرقية لجمهورية مصر العربية بمسافة 5 كم غربا (عدا مدينة رفح والمبانى المقامة داخل الزمام وكردونات المدن فقط والمقامة على الطبيعة قبل صدور القرار الجمهورى رقم 204 لسنة 2010).. وإلخ.
 
ويسمح القرار فى مادته الثانية،  بالتملك فى منطقة شبه جزيرة سيناء للأشخاص الطبيعيين من حاملى الجنسية المصرية (وحدها دون غيرها) من أى جنسيات أخرى، ومن أبوين مصريين، وللأشخاص الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل لمصريين حاملى الجنسية المصرية وحدها دون غيرها من أى جنسيات أخرى ومن أبوين مصريين، وذلك بهدف القيام بالمشروعات، ولا يسمح بوجود غير المصريين فى هذه المنطقة.
 
يسمح بتملك المصريين فقط داخل الزمام وكردونات المدن والقرى والأحوزة العمرانية والكتلة السكنية الواقعة فقط فى المنطقة (ج).يسمح بوجود المصريين بمقابل حق انتفاع فقط دون تملك فى الأراضى الصحراوية خارج الزمام.
 
ويحظر القرار فى مادته الثالثة تملك أى أراض أو عقارات مبنية بشبه جزيرة سيناء لغير المصريين. ومع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 ولائحته التنفذية. 
 
وفى مادته الرابعة يشترط القرار نصا مانعا يراعى متطلبات الأمن القومى المصرى: «فى جميع الأحوال سواء تملك/ تقرير حق انتفاع للمصريين للأراضى والعقارات أو تملك/ تقرير حق انتفاع لمنشآت مبنية فقط بغرض الإقامة لغير المصريين دون تملكهم لأى أراض، ضرورة الحصول على موافقة وزارتى الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة».
 
طالع يامصرى بعقلك كيف تحسب القائد العام وزير الدفاع الوطنى المعجون بتراب هذه الارض الطيبة، لمخطط الاستلاب الإخوانى/ الاسرائيلى/ الأمريكى لمثلث (رفح/ العريش/ الشيخ زويد)، وكيف احتاط لمخطط دولى خبيث لسلخ شمال سيناء من حدود الدولة المصرية.
 
 بالله عليكم، من أصدر مثل هذا القرار المسجل بأحرف من نور فى سجل الوطنية المصرية يصدق فيه كذب الإخوان على قنوات رابعة أول كل حرف من حروف هذا القرار الذى ينساه ويتناساه المرجفون فى الأرض، ينطق بالحرف بأن الجيش الذى حرر الأرض حافظ ويحافظ عليها، سيحافظ عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولولا هذا القرار الوطنى الذى أصدره هذا الرجل الشجاع لكانت سيناء ضاعت، وشرب الإخوان  بثمنها لبنًا فى الدوحة الملعونة حيث يختانون وطنهم فى المضاجع القطرية.
 

القسم: 

اختار مجلس

اختار مجلس إدارة البنك الدولى بالإجماع «ديفيد مالباس «63 عامًا»مساعد وزير الخزانة الأمريكى للشؤون الدولية، رئيسًا للبنك الذى يسعى إلى مكافحة الفقر عبر تسهيل الاستثمار.
 
مالباس كان المرشح الوحيد للمنصب، ولم يكن هناك أحد يرغب فى منافسة الرجل المقرب من الرئيس الأمريكى ترامب، حيث تقضى أعراف «ضمنية» بأن يتولى رئاسة المؤسسة «أمريكى»، على أن يقود «أوروبى» صندوق النقد الدولى.
 
وهنا مربط الفرس، فلولا هذا العرف الدولى الذى لازم البنك الدولى منذ تأسيسه عام 1944 لكان الاقتصادى المصرى البازغ عالميًا محمود محيى الدين رئيسًا للبنك، ارتقاء من موقعه الحالى النائب الأول لرئيس البنك الدولى لأجندة التنمية لعام 2030 وعلاقات الأمم المتحدة والشراكات. 
 
هذا ليس انحيازًا عاطفيًا للاقتصادى المصرى المرموق عالميًا، ولا نوعًا من التمنى، بل حقيقة مؤكدة تبرهن عليها تقارير المؤسسات الاقتصادية العالمية التى تعرف حجم وقدر وخبرات وقدرات اقتصادى مصرى قدير استطاع إدارة البرامج التنموية للبنك، ووثق علاقات البنك بعديد من اقتصاديات الدول النامية، وحقق مردودًا طيبًا جعله من نجوم البنك الدوليين.
 
أقول قولى هذا وأتعجب من حرمان الاقتصاد المصرى من خبرة محمود محيى الدين الدولية، كيف يكون هناك مصرى بهذا الحجم ويتبوأ مثل هذا الموقع بكفاية وجدارة، ويجنب مصريًا، ولا يستفاد من خبراته التراكمية فى بناء اقتصاديات الدول النامية، ومصر تجتهد فى الإصلاح الاقتصادى على نحو يثير إعجاب المؤسسات الاقتصادية العالمية.
 
إذا سألت محمود محيى الدين «من مواليد كفر شكر فى العام 1965» عن العودة مجددًا للإسهام مصريًا ما فكر لحظة، وما تأخر ثانية، مسافة السكة كما يقولون. معلوم محيى الدين لا يتأخر عن أى دعوة أو استشارة مصرية، ودائم التواصل مع المؤسسات المصرية، والتجمعات الاقتصادية والأكاديمية، ومحاضراته تقريبًا موسمية فى الربيع المصرى.
 
أخشى أن الفرز الظالم الذى استنته المكارثية السياسية، التى ابتليت بها مصر فى السنوات الأخيرة، والتصنيف الظالم، ورسم بعض الوجوه بألوان بالية، هو ما يحول دون استفادة مصر من طائفة الخبراء والعلماء، الذين يسهمون عالميًا، وتحرم منهم مصر تحت مظنة سياسية جاوزها الزمن،  ولكنها لم تسقط من ذاكرة عقورة لا تزال تحمل بعضًا من ثأر من هؤلاء المخلصين فى حب مصر.
 
ما يحول دون تبوؤ محمود محيى الدين لمكانه المستحق تمامًا مصريًا هى محض ضلالات وأضغاث أوهام، وإذا كان محمود خرج بدعوة من البنك الدولى فى العام 2010 فإن عودته مرهونة بدعوة مماثلة ليعود للإسهام فى بناء الاقتصاد المصرى، الذى يجاهد للحاق بركب الاقتصاديات الناجحة التى تخصص فيها محيى الدين ويتعاطى مع وقائعها دوليًا.
 
محيى الدين وأعرفه شخصيًا، وشهادتى فى حقه مجروحة، يذوب عشقًا فى حب مصر، ولا ينام حتى يطمئن على أحوال الكبيرة، ومتواصل بشكل حميمى مع الفعاليات المصرية، ولا تغيب مصر عن خاطره، وفى ظهر مصر إذا ما كان الأمر يحتاج إلى مساندة دولية، مصرى حتى النخاع.
 
لن أتحدث عن مؤهلات محمود محيى الدين تعرفها المنظمات العالمية، التى اختارته نائبًا لرئيس بنكها الدولى، ولا عن خبراته ولا سابقة مناصبه، كلها تشى باقتصادى ذى باع، وخبرة دولية معتبرة، ووجه مشرق مصريًا، وعنوان لبلد جبل على تصدير الموهوبين ليحملوا رسالته إلى العالم، رسالة حب وسلام ونماء، رسالة تقول أنا من هذا البلد الذى يمشى فوق الأشواك بقدمين ثابتتين.

القسم: 

عندما انطلق

عندما انطلق صلاح يعدو بالكرة، عجبًا تلاحقت أنفاس المصريين، كأنهم جميعًا يعدون خلفه، يدفعونه نحو المرمى، ويمنعون عنه المدافعين ويفسحون له الطريق سالكًا، وما إن أسكنها الشباك حتى انفجروا  صائحين زاعقين، تسلم رجليك يا حبيب والديك.
 
كبار، صغار، شيوخ، شباب، ما هذا الذى فعله صلاح ويفعله بالناس، كيف سكن قلوبهم، كيف حرك مشاعرهم، كيف صاروا جميعًا آباء لهذا الشاب، وحلمهم الصغير الذى يجرى على العشب الأخضر، هل شاهدت شعبًا يضبط مواعيده على ماتش صلاح، هل شاهدت شعبًا يدعو فى نفس واحد أن يفك النحس عن أبوصلاح ويرزقه هدفًا يعيده إلى الواجهة، ويضعه مجددًا فى الصورة، ربما فى حياتى القصيرة لم أرَ مثل هذا الحب، كل هذا الحب؟
 
ناموا راضين بعد أن اعتدل المزاج وراق، معلوم حزن صلاح يحزنهم، وفرحه يفرحهم، وصيامه عن التهديف يعذبهم، وإذا ضيق عليه الخناق يخنقهم، وإذا فشل فى التهديف يلتمسون له ألف عذر، وإذا سجل زملاؤه فى الفريق أحالوا تسجيلهم إلى عبقرية صلاح حتى لو لم يشارك فى اللعبة بجهد، صلاح استولى على شغاف القلوب إلا من كان فى قلبه مرض.
 
الظاهرة محمد صلاح تعدت حدود ملعب كرة القدم، صار ظاهرة مصرية تحتاج إلى تفسير علمى، أو نعتمدها ظاهرة طبيعية كالغيث يفرح البسطاء، صلاح حالة مصرية تسترعى الانتباه، حجم الاهتمام بأخبار صلاح ظاهرة إلكترونية، صلاح تريند دوما، سجل أو أخفق، حزن أو اغتبط، العيون لا ترى سوى صلاح فى الملعب، ومنى عين المصريين أن يسجل صلاح دومًا.
لم أرَ فى حياتى شعبًا بالكامل يدعو لابنه البار هكذا، ربنا يفك نحسه، هكذا اجتمعوا على أن محبوبهم منحوس، وصدقوا الحكاية التعيسة، وتبارى معلقو الكرة فى تكريس النحس الذى يلازم صلاح ويحسبونها بالدقيقة والثانية، صلاح صام عن التهديف 830 دقيقة فى ثمانى مباريات ووقف المحللون على صيامه، الصيام الأطول للفرعون، متى يجرح صيامه، واستفاضوا فى شرح أسبابه، ولكنهم أبدًا لم يلوموا صلاح، يعزون صيامه لأسباب قدرية أو خططية أو أنانية من رفاق الملعب فى ليفربول، مع دعوات بالتوفيق دومًا .. عجبًا يغفرون لصلاح كل شىء وأى شىء حتى لو أضاع ضربة جزاء فى مباراة مصيرية، لا يرون أخطاء صلاح، فقط يرون صلاح.
 
 معلقون يتبارون فى وصف جمال صلاح، ومحللون لا يتوقفون عن كيل المديح لصلاح، ويدخلون جميعًا قلوب المصريين من باب صلاح الملكى، ومن يحب صلاح يحبه المصريون، صلاح استولى على الأفئدة جميعًا.
 
طوال صيام صلاح عن التهديف، وصيامنا وغيرنا من المحبين عن الكتابة عن صلاح حتى يفيق من غفوته التهديفية، وجدها نفر عقور فرصة لنهش لحم الفرعون الصغير، وتوالت فسفسات المنفسنين وتغريدات البوم على شجر تويتر، وعاد «حديث الفقاعة» التى انفجرت وصارت سرابًا، تطل فى ثنايا مقالات وتحليلات وحكايات، حزب أعداء محمد صلاح يفكرك، ويفكر الأستاذ مفيد فوزى، بحزب أعداء العندليب الأسمر، حاولوا الغلوشة على حليم وهو يغرد بـ«قارئة الفنجان» وما أفلحوا فى إسكاته، شغلهم فنا، وأطربهم حتى الثمالة، مثلهم اجتهدوا فى الإجهاز على صلاح فى صيامه وتمنوا أن يطول فيلفه النسيان.
 
 عاجلهم صلاح بهدف على طريقة أهداف «الرجبى» الشهيرة، تخيل المشهد الملعب كله بلاعبيه وحكامه وجمهوره يجرى وراء صلاح، وهو وحده يحوز الكرة، يخضعها يسيطر عليها تحت قدمه، مربوطة بحذائه، ثم يسكنها فى الزاوية البعيدة، جووول صادم، صدم صلاح كل المشككين، وعاقب الحاقدين، وعلم عليهم جميعا، صلاح خلع فانلته ووقف متحديا، ينظر إليهم نظرة الفرعون المتوج، أنا الفرعون، أنا ملك الأنفيلد، أنا مو، وإذا كنتم لا تعرفونه هأنذا صلاح ابن نجريج الطيبة، من ذا الذى أغضب صلاح فنظر إليه متحديًا؟

القسم: 

بعد أيام،

بعد أيام، تحديدًا يوم 23 إبريل يحل ميلاد الشهيد الدكتور رفعت المحجوب، الذى اغتاله الإرهاب الأسود فى يوم أسود 12 أكتوبر 1990، وذكر، فإن الذكرى تنفع المؤمنين بمصر وطناً يعيش فينا، من أحب مصر واستشهد فى حبها، ومن يبيعها فى سوق النخاسة الدولية، بين من استبطنوا حبها، ومن خرجوا عليها خروج العاقين على الأم الرؤوم.. لا يستويان. وفى ميلاده، رحمة الله عليه، أقتطف قصة رواها فى مذكراته وشهد عليها مؤتمنون كثر، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
 
سافر الدكتور رفعت المحجوب على رأس وفد رفيع المستوى فى إبريل 1990 إلى بغداد بتكليف من الرئيس الأسبق مبارك، لمقابلة الرئيس العراقى صدام حسين، والذى كان تلميذ المحجوب فى جامعة القاهرة، وذلك لمناقشة المشكلة العراقية/ الكويتية، وإيجاد حل سلمى بدلا من التدخل العسكرى العراقى فى الكويت.
 
وبعد الزيارة التى جمعت أكثر من 20 من الوزراء وأعضاء مجلس الشعب ورؤساء تحرير الصحف المصريين، قرر الرئيس صدام حسين إهداء الوفد المصرى بعدد 5 سيارات مرسيدس، سيارة لكل عضو فى الوفد المصرى، وطبعًا سيارة منها للدكتور رفعت المحجوب، أستاذ صدام حسين بالجامعة.
 
وتوقع الوفد المصرى أن الدكتور المحجوب سيرفض الهدية كعادته فى كل رحلة، فلم يكن يقبل أى هدايا من أى شخص أو جهة على مدى سبع سنوات «فترة رئاسته لمجلس الشعب من عام 1984 وحتى استشهاده عام 1990».
 
والغريب فى تلك المناسبة أن المحجوب، قد قبل الهدية، وأمر بشحن السيارات جميعًا إلى مصر باسم مجلس الشعب، وقد علم الرئيس الأسبق مبارك، وكل وسائل الإعلام بهذا الأمر، وبدا الكل متنمرًا، كيف يقبل رفعت المحجوب مثل هذه الهدية، وممن؟.. من صدام حسين، والذى كانت علاقته متوترة مع الرئيس الأسبق مبارك فى ذلك الوقت، هل هو يتحدى القيادة المصرية، أم تغيرت مبادئ المحجوب وتنازل عن قناعاته؟ 
 
وبعد عودة الوفد المصرى، وفى الجلسة المسائية لمجلس الشعب المصرى، وقبل وصول السيارات الهدية، إلى مصر، كان أعضاء فى المعارضة قد أعدوا مجموعة من الاستجوابات حول السيارات الذى ذاع خبرها، وصاغوا اتهامات كثيرة للمحجوب وأعضاء الوفد المصرى، الذين قبلوا السيارات من صدام حسين لكسر عينهم.
 
وما إن استهل الدكتور رفعت المحجوب افتتاحية الجلسة، وعرض تقرير الزيارة على أعضاء المجلس «الموقر»، حتى أعلن على الملأ أن الرئيس صدام حسين قد أهدى لمصر عددًا كبيرًا من السيارات المرسيدس، وأن كل أعضاء الوفد قد تنازلوا عنها لمصر، وأنه تم بالفعل تسليم أوراق هذه السيارات إلى وزارة المالية المصرية للإفراج عنها والتصرف فيها كممتلكات للشعب المصرى. 
 
وفى حديث المحجوب مع الزعيم ياسر عرفات، رحمه الله، فى القمة العربية قبل غزو العراق للكويت، والذى كان أيضًا تلميذه، سأله القائد أبوعمار: ما الذى فعلته يا دكتور؟.. صدام غضب منك. رد المحجوب وقال: قبلت هدية وتنازلت عنها لبلادى، وهذا حقى «من حكم فى ماله فما ظلم»، فنحن يا أباعمار دولة آخذة فى النمو، ومصر أولى بها.
 
ثم سأله أبوعمار بحذق السياسى: وهل كان الرئيس مبارك على علم بالموضوع؟؟ فرد المحجوب: لا والله ولا هو ولا أعضاء الوفد أنفسهم، جميعا علموا بالتنازل عن السيارات منى فى الجلسة، مثلما علم السيد رئيس الجمهورية، الذى لامنى بعد ذلك لعدم إخطاره أولا.. ولكن الأمور عدت على خير.
 
 

القسم: 

تحتاج إلى

تحتاج إلى كثير من ضبط النفس والحرف وأنت تتجرع مرارة هزيمة الأهلى المهينة، أمام فريق «صن داونز»  الجنوب أفريقى، لأن ما حدث فى جنوب أفريقيا فضيحة كروية بكل اللغات واللهجات، عار على هذا الجيل الذى ارتدى فانلة الأهلى فى غفلة من الزمان ورسموا محترفين وهم هواة لم يبلغ حلم البطولة بعد.
تحكيم الروح الرياضية مطلوب، الكرة نعم فيها غالب ومغلوب، ولكن حجم الإذلال الذى لقيه جمهور الأهلى فى الساعات الماضية يحرك الرجال لإحداث التغيير لاسترداد الكرامة الكروية المهدرة على العشب الأخضر، لم يتبق سوى أيام على مباراة العودة.. والعودة ممكنة أقلها حفاظًا على ماء الوجه.
 
ابيض الشعر منى ولم أرَ فريقًا يرتدى الفانلة الحمراء بهذه البلادة واللامبالاة والانكسار، لم أرَ هكذا أشباحًا ضائعة، تائهة، هذا فريق فقد ظله، هؤلاء لا يرتقون لتمثيل الأهلى، وغرتهم بالأمانى الغرور، فانكشفوا انكشافًا مذلاً، مفروض يبطلوا نجومية ومنظرة ويتحولوا إلى مقاتلين أشداء.
 
ما جرى فى جنوب أفريقيا لا يصلح معه حكى بغيض عن الظروف وتلاحق المباريات والإصابات، وكل ما يخطر على بال المعلقين من مقولات عبثية تقال فى مثل هذه المناسبات الحزينة، إنها فضيحة بكل المقاييس الكروية، عار سيلاحقهم طوال تاريخهم الكروى، تاريخ أسود سيكتب فى شهاداتهم لن يمحى أبدًا.
 الأهلى أكبر من هؤلاء جميعًا، أكبر من مجلس إدارة ترك الحبل على الغارب لمجموعة من المعتزلين يسيرون فريق الكرة حسب أهوائهم، ولم يذهب إلى الإدارة المحترفة، التى تعى معنى الاحتراف وتطبقه على الكبير قبل الصغير، ولا ترضخ لسطوة لاعب أو سعر لاعب أو عقد لاعب، الكبير الذى يرى فى نفسه كبيرًا، عندما يرتدى فانلة الأحمر يمتثل لقانون الأحمر الذى لا يرحم.
 
 إدارة تلتزم الصمت والفريق ينهار أمامها، وهى تجلس مربعة اليدين فى المقصورة الرئيسية ولا تحرك ساكنًا ولا تنتفض لإنقاذ ما تبقى من الصرح الكبير، وتعيش فى خيلاء «نادى القرن» وهم يفرطون كل لحظة فى سمعة الأحمر، والوقائع منشورة ويعير بها جمهور الأحمر على المقاهى.
 
الهزيمة المذلة ليست نهاية المطاف، والقضية فى الأهلى أكبر من مباراة، هى انهيار المنظومة الكروية، الأهلى لم يمر عليه موسم هكذا، الأهلى لم يعد مخيفًا ولا معتبرًا.. لم يعد مهابًا ولا مرهوبًا، صارت الأقزام تتقافز على كتفيه كأسد عجوز فقد عرينه فى الغابة الأفريقية.
 
ليس هذا هو الأهلى الذى يخسر من طوب الأرض، ويتمسح بفانلته الأرض، ليس هؤلاء من يمثلون الأهلى وهم يفتقدون أى صلة بروح الفانلة الحمراء.. ليس هذا هو المدير الفنى المؤتمن على اسم النادى الأهلى، هل عقم الأهلى من مدير فنى من أبناء جلدته يمسك زمام الفريق، ويشحن طاقات لاعبيه، ويستبطن معنى الأهلى الكبير؟
 
أبناء الأهلى ملء السمع والبصر، ولكن الإدارة كالقرع تمد لبره، وتدفع الملايين لأنصاف المدربين والمعتزلين لإثبات ما لن يثبت أبدًا، إدارة تفضل الجاهز، وتشترى تفصيلًا، وليس لديها خطط لتولية أبناء الأهلى أو إتاحة الفرصة لأشبال الأهلى، إدارة فرطت فى نجوم المستقبل جريا وراء سراب ووهم، يلاحقون المنافسين على أنصاف الموهوبين ويتخلون عن أبناء النادى فى فترة حالكة السواد، حد يفرط فى «عمار»   ويجرى وراء «الشحات»، حد يشترى «صلاح محسن» ويرمى «عبد الله السعيد».. حد فاهم حاجة؟! 
 
الأهلى حالته لا تسر عدوًا ولا حبيبًا، الأهلى يفوز محليًا، ليس لأنه الأفضل لكن لأنه أحسن الوحشين، الأهلى مريض ويعانى منذ اعتزال الكبار وسقوط الثمرة فى حجر الصغار.. الأهلى فقد فى هذا العام الكثير، وإذا ظلت هذه الإدارة فى سياسة المسكنات والترقيع فلن نعود بعد أسبوع أو بعد أعوام.
 
أعلم أن القائمة الأفريقية تحكم بقاء هؤلاء أو معظمهم، فإذا خرجنا وهذا متوقع، إزاحة هؤلاء المفرطين مطلبًا، والاعتماد على أبناء النادى ضرورة، وتولية مدير فنى أهلاوى واقعًا، الأهلى لا تنقصه المواهب الكروية ينقصه الروح القتالية، وهى متوفرة فى نفوس من تربى على حب الأهلى، ولم يلعب للأهلى بحثًا عن مجد أو مال، للأسف الحال مال، والفرع لو مال.

القسم: