أحمد رفعت

ما قاله وما لم يقله الرئيس في الإسماعيلية!

يتحدث الرئيس السيسي كل مرة وكأنه يمشي بالحروف فوق حقول ألغام.. يدرك أنه الرجل الأول في البلاد وأن لكل حرف ألف معنى ومعنى.. ولكنه في الوقت نفسه يريد أن يخاطب شعبه ويرغب في طمأنته ومصارحته.. فما الحل في هذه المعادلة؟ بالطبع يراهن الرئيس على ذكاء المصريين وقراءتهم ما بين السطور وأنه لا يصح ولا ينبغي أن يقول كل شيء.. عن كل شيء.. وعندما يتحدث الرئيس عن "قلق المصريين من التطورات السياسية التي حدثت في الفترة الأخيرة".. فمن المؤكد أنه لا يقصد الإرهاب في سيناء.. فالإرهاب في سيناء لم يحدث في الفترة الأخيرة كما أن سيادته تحدث أصلا للمصريين بعد حادث مسجد الروضة، وبالتالي فمن المؤكد أنه يقصد شيئًا آخر!

وعندما يقول الرئيس: "إن القوات المسلحة وبكل القوة" ولا يذكر الشرطة فمن المؤكد أيضًا أنه لا يقصد الإرهاب.. أو على الأقل الأقل.. أنه لا يقصد الإرهاب وحده!

وعندما يتحدث الرئيس ويقول إنه "والله العظيم لن يستطيع أحد أن يمس لا أرضها ولا شعبها"، فمن المؤكد أيضًا أنه يقصد من لم يتجرأ حتى الآن ليفعل ذلك ولا يقصد مجموعات المجرمين التي في سيناء!

وأضاف الرئيس موجهًا حديثه إلى المصريين قائلا: "طول ما انتم قوة مع بعض هنتحدى الدنيا كلها ومحدش هيقدر علينا؛ لأننا لسنا أشرارًا متآمرين، ولا نطمع سوى في كرم الله لمساعدتنا على البناء والتعمير"، ويستكمل: "إحنا مش طماعين في حاجة حد لا في خير ولا أموال ولا أرض حد"، فإنه أيضًا لا يقصد الإرهابيين المجرمين، فهم وتهديدهم أصغر بكثير من أن يقصدهم الرئيس بهذه العبارة، كما أن المتآمر ليس هو الموجود في سيناء لأنهم "صبيان" ينفذون تعليمات جهة أخرى.. وبالتالي فالمتآمر هو من أرسلهم ومولهم ويخطط لهم ويعطيهم التعليمات!

وعندما يقول الرئيس: "إنه لابد أن يكون لديكم ثقة كبيرة بأنفسكم.. أنتم مش واخدين بالكم باللي بتعملوه ولا إيه.. وقلقي الوحيد على المصريين ووحدتهم.. وأن يكون قلبنا على بعض وعلى بلدنا"، وهي عبارة تجمع بين الإنجاز الكبير والقلق.. فإن كان الإنجاز للمصريين وهو كبير.. فلما ربطه بالقلق على وحدة المصريين؟ هل هذه الإنجازات تغضب أحدًا مما يستدعي الأمر معه الوحدة واليقظة؟ نعم.. هو كذلك.. لذلك وعندما يختتم الرئيس الأمر بحديثه عن قراره باعتماد أو تدبير مبلغ برقم الـــ 100 مليار جنيه لمشروعات كبرى في سيناء خلاف ما يجري أو جرى فيها فعلا.. والمشروعات تتم رغم وجود الإرهاب، وبالتالي فلا نظن أن الرد بالتعمير والبناء والتنمية يقصد به الإرهاب! لنعتقد بذلك أن رسالة الرئيس قد اتضحت! المهم أن تبقى عالقة -وعلى الدوام وإلى أن يقرر الله أمرًا كان مفعولا- في الأذهان!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

لو «مصري حقيقي».. اقرأ السطور التالية!

فيتو - أحمد رفعت 

أنت مصري؟ تحزن على شهداء مصر من الإرهاب؟ وعلى أي شهداء في أي وقت؟ بل على أي ضحايا مصريين حتى لو حادث مرور؟ إن كانت إجابتك بنعم فأنت المصري الذي نخاطبه ونقصده بهذا المقال.. لماذا؟!
سنقول لك حالا.. هل تعلم أن عدد سكان مصر عام 1860 كان أربعة ملايين ونصف المليون؟ وهل تعلم أن أكثر من ربع هؤلاء سيقوا عنوة وبالإكراه وبالكرباج إلى حفر قناة السويس؟ هل تتخيل مشروعا الآن يجرون إليه أكثر من عشرين مليون مواطن؟! وهل تعلم أن أكثر من 10% من هؤلاء ماتوا وهم يحفرون القناة؟ أي أكثر من 120 ألف شهيد؟!

هل تعلم كيف ماتوا؟ هل تعلم أنه بعد إجبارهم ونقلهم والحديد في أياديهم إلى مكان العمل، كانوا يمنحونهم رغيف خبز واحدا في اليوم مع البصل فقط؟ هل تعلم أن الكثير منهم مات، لأنهم لم يجدوا طبيبا يكشف عليهم؟ وهل تعلم أن منهم من مات في انزلاقات طينية؟ وهل تعلم أن منهم من مات في مواد كيماوية كانت تخزن بالقرب من الحفر؟ وهل تعلم أن منهم من مات وهو يحاول الهرب؟ ومنهم من مات من البرد أو الحرارة الشديدة للطقس؟ هل تعلم أن 120 ألف شهيد من أبناء مصر يساوي الآن 3 ملايين مواطن؟ هل تتخيل كم الحزن في بلد يفقد 3 ملايين مواطن في أعمال مشروع واحد؟

وهل تتخيل أنه بعد كل هذه التضحيات، وبما لا يمكن تقديره بمال هناك من يتحمل أن شرفه وكرامته تتأخر 12 عاما، ويقول إن تأميم قناة السويس كان خطأ، لأنها كانت ستعود بعد هذه السنوات؟ وهل تعلم أن بلدك كانت فقيرة ضعيفة، ومع ذلك تصدت لعدوان ثلاثي شارك فيه عدو مجرم على الحدود، ودولتان عظميان كانتا وقتها قطبي العالم؟ هل تعلم أن بلدك الصغير قياسا معهم رفض، وقرر أن يحمل السلاح وتلقت السلطة طلبات من 2 مليون متطوع؟ أي إن كل القادرين تقريبا على حمل السلاح تطوعوا؟ ومنهم أطفال حاولوا مرارا وبإلحاح ليقبلوهم؟ هل تعلم أن بورسعيد صمدت وتحملت من أجل كرامتنا جميعا؟ وحمل نساؤها قبل أطفالها السلاح؟

وهل تعلم أن بيننا خونة-وخونة بالمعني الحقيقي للكلمة- زيفوا تاريخ بلدك، وكذبوا وقالوا للناس إن معركة بورسعيد كانت هزيمة لمصر، رغم أن المعتدي انسحب دون أن يحقق أهدافه، ودون تنازل مصري واحد، وعادت القناة وبنت بلادك من عائدها السد العالي؟! هل تعلم أن أجيالا عديدة تشبعت بهذه الأكاذيب، وعلينا أن نبذل جهدا لمحوها من عقولهم هي وأكاذيب أخرى عديدة، هدفها الأساسي التأثير على معنوياتك وحبك للبلد وانتماءك لها؟

هل تعلم أن قائدا عظيما في فيتنام قاوم أمريكا، وكانت خسائر فيتنام مثل مصر 100 مرة بالتمام والكمال في عدد الشهداء والجرحي، ودمرت معه فيتنام كلها وليس مدينة فيها ومع ذلك يعتبرون الزعيم هوشي منه بطلا عظيما أصبحت مقبرته مزارا طلبوا من الرئيس السيسي زيارتها في زيارته الأخيره لفيتنام؟ هل عرفت الآن قيمة تكريم الزعماء، ومعرفة الشعب لتاريخه، وكذلك مدي جرم الإخوان وأتباعهم وعملائهم في تزوير تاريخ مصر لمصلحة من صنعوهم ومولوهم، ووسط صمت ـ وربما تواطؤ ـ من الأنظمه المصريه طوال اربعين عاما حتى ألغي الاحتفال ذاته وكله وببورسعيد نفسها، حتى أعاد الرئيس السيسي الاحتفال به، وتكريم من بقي على قيد الحياة من الفدائيين الأبطال؟

لعلك قد عرفت.. وارفع رأسك يا أخي كما قالها يومها جمال عبد الناصر.. أنت مصري وكل سنة وأنت بخير مرفوع الرأس فاليوم عيد النصر.. يوم ملحمة كبيرة جدا وتضحيات عظيمة وبطولات غير مسبوقة حتى انسحب آخر بريطاني يجر خلفه كل أذيال الخيبة!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

الرد العاجل.. قطع العلاقات العربية مع الدول الـ9!

بقلم: احمد رفعت

سيسأل أحدهم من غير المتابعين للأحداث: أي علاقات وأي 9 دول؟ ونقول الدول الـ9 التي ساندت الولايات المتحدة في الجمعية العامة، والعلاقات هي بالطبع علاقات الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بها!

قد يسأل أحدهم: لماذا تعاقبهم وقد عبروا عن رأيهم؟ انت بذلك تقلد ترامب؟ ونقول.. لا.. ترامب يهدد بقطع مَعوناته عن الجميع ونحن نريد قطعها مع من اتخذ موقفا سلبيا من أهم القضايا العربية على الإطلاق.. ترامب يستغل فقر وضعف هذه الدول، ونحن نريد تفعيل واحد من الحقوق الأساسية للدول هو قطع العلاقات مع من لا يصح إقامة علاقات معهم!

هنا سيسألون السؤال: ولماذا لم يقطعونها مع الولايات المتحدة إذن؟ ونقول: الفيتو نفسه الممنوح للدول العظمى فلسفته لم تُبنَ فقط على أن هذه الدول هي التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية إنما أيضا لكونها بقوتها تستطيع لعب دور كبير- أو هكذا ينبغي- في حفظ الأمن والسلم في العالم، وكذلك تقديم المساعدات المالية للإنفاق على مؤسسات الأمم المتحدة، ولذلك حصلت الصين على المقعد الدائم متأخرا عن الدول الأربعة الأخرى.. وبالتالي فتشابكات دول العالم مع الولايات المتحدة يجعل-الآن- من المستحيل قطع العلاقات معها.. رغم رَغباتنا جميعا كشعوب عربية في ذلك..

لكن الواقع أصعب ما نتخيل.. سيسأل على الفور: وعلى أي أساس هذا القطع في العلاقات الذي تدعو إليه؟ ونقول: على أساس شرعي جدا أقرته قمة عمان عام 1980 وجددته قمم لاحقة هو قرار قطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.. صحيح كلاهما محتل، لكن هذا كان أقصى قدرات العرب وقتها وأدى ضعفهم إلى القرار الأمريكي.. نعتقد أنه سيسأل على الفور: وما فائدة قطع علاقات مع دول ضعيفة لا تذكر ولا وجود فعلي لها في العالم: ونقول.. هذا هو بيت القصيد وسبب المقال كله..

والسبب الأصلي لمطلبنا هذا.. لكني أراك عصبيا كبعض المتربصين بمصر لا يفكرون أبدا بل يهتفون ليل نهار.. والهدف من اقتراحنا هو إعادة الدول العربية للقدرة على الفعل والحفاظ على درجة حرارة وسخونة احتضان العالم للقضية الفلسطينية عموما وقضية القدس تحديدا.. وهذا لا يكون إلا بإجراءات نوعية ودائمة ولا نركن إلى قرارات الجمعية العامة ونتوقف عند ذلك.. آن الأوان لديناميكية التفكير.. وربما لا توجد سفارات لهذه الدول باستثناء القليل منها.. إنما الأثر للقرار المقترح أكبر وأبعد بكثير من أبعد دولة من الدول الـ9 عن المنطقة..
الأمر يحتاج ضغطا شعبيا.. نتمنى أن يبدأ بعد نشر السطور السابقة!

اقرأ أيضا: ليلة صفع ترامب: مصر تقود قائمة الشرف بالأمم المتحدة.. و9 دول في قائمة العار.. وسر امتناع دولة إسلامية عن التصويت.. وردود فعل أمريكا وإسرائيل وفلسطين

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

السيسي وقرار مجلس الأمن والمساطيل!

بقلم: احمد رفعت

فجأة.. وما أن نشر مقال أمس الأول هنا على ذات المساحة -والذي ينشر قبلها بساعات على صفحتنا على موقع "فيس بوك" كخدمة لمتابعي الموقع الاجتماعي الأكثر شعبية سمحت بها مشكورة إدارة "فيتو"- إلا ووجدنا عددًا من التعليقات المدهشة.. كان المقال بعنوان "مصر تحاصر أمريكا بمجلس الأمن" وكانت التعليقات المدهشة تردد معلومة غريبة مفادها أنه ليس من حق أمريكا التصويت على القرار لأنه ضدها! وبالطبع تركنا التعليقات دون أي رد لأننا قلنا تحدثنا وبشكل واضح في المقال نفسه ولا يصح تكراره خصوصًا أن البعض قد يفهم أن التكرار يحمل شكلا من أشكال التعالي عليهم!

إلا أنه وما أن انتهى التصويت على مشروع القرار المصري إلا وفوجئنا بحملة مقرفة من بعض -بعض- المعارضين تتهم الرئيس السيسي ومصر بالتآمر على القدس الشريف! وأن مصر تعمدت عدم اتهام الولايات المتحدة علانية في القرار حتى -قال إيه بقى- لا تحرم الولايات المتحدة من التصويت لأنه -قال إيه بقى- لا يحق لطرف في أي نزاع التصويت على القرارات ومصر فعلت ذلك -ليه بقى- لكي تفشل القرار اللي مصر قدمته بنفسها!

هؤلاء المعقدون الذين يستحقون فحصًا نفسيًا عاجلا في أقرب مستشفيات الأمراض العقلية يستندون للمادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع أطراف أي نزاع من التصويت.. وهذه المادة تقول ذلك فعلا لكن ما لم يفهمه خبراء الغبرة أن "النزاع" المقصود هو النزاع على الأرض بين دولتين يهدد الأمن والسلم الدولي ولا تعني المادة الخلافات "داخل مجلس الأمن"! بتبسيط أكثر نقول إن ما بين مصر وأمريكا خلاف في الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ولكن ليس بين الدولتين "نزاع" على الأرض.. وعلى الأرض تعني توترا حقيقيا على الحدود وحالة استنفار واحتكاك وهجوم إعلامي ودبلوماسي متبادل إلى آخره.. بل لا يوجد بهذا المعنى "نزاع" حتى بين فلسطين نفسها وأمريكا إنما النزاع طبقًا لذلك بين فلسطين والعدو الإسرائيلي!!

الأمر الثاني أن نص المادة 27 نفسها الفقرة 3 يؤكد أن أي قرار لابد أن يتم "بأغلبية 9 أعضاء من بينهم الدول الخمس الدائمة متفقة"! أي أن "فيتو" واحدًا من هذه الدول الخمس يبطل أي قرار.. ورغم أن بعض خبراء القانون الدولي يقولون إن الدولة محل نزاع لا يؤخذ صوتها المقصود بها الدولة غير العضو في الأمم المتحدة.. إلا أن الأهم من ذلك على الإطلاق هي ممارسات الأمم المتحدة الفعلية ذاتها.. وهي خير تأكيد لما نقوله.. فلا كوبا لجأت ضد أمريكا في مجلس الأمن في عملية الغزو الفاشلة عام 1961، ولا العالم كله لجأ لمجلس الأمن ضد الاتحاد السوفيتي في غزوه لأفغانستان ولا الأرجنتين لجأت لمجلس الأمن ضد بريطانيا في الاستيلاء على جزر فوكلاند في منتصف الثمانينيات والثابت طبعًا استخدام الولايات المتحدة للـ«فيتو» 5 مرات أثناء عدوانها على فيتنام والذي استمر 15 عامًا ومرة أثناء عدوانها على بنما واستخدمته فرنسا في نزاعها ضد جزر القمر عام 1976 واستخدمته جمهورية الصين (تايوان حاليًا وهي غير الصين الشعبية التي اعترفنا بها عام 1956) لمنع عضوية منغوليا بالأمم المتحدة وهي على نزاع معها!! بل إن المؤسف أن بريطانيا نفسها استخدمت ضدنا الفيتو في العدوان الثلاثي ومعها فرنسا!

المنطقي أن الفيتو منح ليحمي الممنوح لهم أولا لكن المؤسف أن هؤلاء المساطيل -المعقدين نفسيًا الذين يحتاجون فحصًا عقليًا عاجلا في أقرب مستشفى للأمراض العقلية- يتابعون الأزمة السورية وفيها القوات الروسية تقاتل ضد الإرهاب بكل أنواع الأسلحة وبذلك أصبحت روسيا جزءًا من النزاع ومع ذلك لم ينتبهوا للـ«فيتو» الروسي!! المتكرر! المتعدد! ولا حول ولا قوة إلا بالله!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مصر تحاصر أمريكا بمجلس الأمن!

بقلم: احمد رفعت 

بطلب من مصر -وليس من روسيا ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا طبعًا بطلب من تركيا أو غيرها- ينعقد مجلس الأمن خلال ساعات وقد يجتمع قبل نشر هذه السطور لمناقشة أزمة القدس وقرار ترامب بشأنها.. أهم ما في المشروع المصري هو طلب إصدار قرار من المجلس ينص على عدم الاعتراف بأي قرار يصدر عن أي دولة إن كان يخالف قرارات المجلس ذاته! كما يتضمن القرار الإعراب "عن أسف شديد للقرارات الأخيرة بخصوص وضع القدس"، ويؤكد أن "أي قرارات وأعمال تبدو كأنها تغير طابع أو وضع أو التركيبة الديموغرافية للقدس ليس لها أي مفعول قانوني وهي باطلة ويجب إلغاؤها"!

المشروع المصري في منتهى الذكاء والجرأة.. مصر تدرك يقينًا أن الفيتو الأمريكي في انتظارها وأن مشروعها سيتم رفضه حتى لو حصل على موافقة الـ 14 عضوًا الآخرين.. لكن سيسجل التاريخ وستسجل الأمم المتحدة أن اقتراحًا بالنص السابق تم رفضه وهو يثبت الجريمة على أمريكا ولا ينفيها وهو في ذاته وثيقة في أي معارك دبلوماسية أو تاريخية أو قضائية دولية، رغم إدراكنا أن العدو الإسرائيلي لا يعرف إلا لغة القوة.. لكن المشروع يثبت انتهاء زمن "الخواطر" السياسية وربما انتهاء عصر تشابكات السياسة بين مصر والولايات المتحدة.. ويؤكد أيضًا -وهو خلاصة الأمر- انتماء مصر لقضاياها الحقيقية وأن لهذه القضايا الأولوية على سواها وإنما يربطها بأمتها وبأمنها القومي أكبر مما يربطها بالولايات المتحدة!

ليست أول المعارك الكبيرة مع أمريكا ولن تكون آخرها.. سجلت المضابط معركة مندوبنا الشجاع عمرو أبو العطا مع مندوبة الولايات المتحدة حول قضية "الاتهامات الجنسية للقوات متعددة الجنسية" وسجلت المضابط أيضًا معركة مندوبنا الشجاع الآخر عمرو بدوي بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة وكانت حول حقوق الإنسان وفي اجتماع لمجلسها.. وفي كليهما لقنا مندوبًا أمريكًا درسًا لن ينسوه!

مصر وهي عفية لا تنسى أمتها ولا أمنها الحقيقي ولا أولوياتها.. ومصر وهي منهكة لم تنس وقدمت ما تتحمله ظروفها ومصر وهي منشغلة تبني نفسها من جديد وتعوض ما فاتها تقدم كل ما تستطيعه وكل ما يمكنها أن تقدمه..

أما الراقصون في كل محفل أصحاب ألف وجه ووجه.. المحاطون بآلاف العازفين على كل آلات الموسيقى.. فعليهم الوعي بأن الرقص لا يسجل تاريخًا ولا يصنعه.. إلا إن كان تاريخًا في المساخر السياسية! وقانا الله وإياكم شر حانات السياسة وأوكار المساخر على أنواعها!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: