أحمد رفعت

«الإخوان» وذبح الجزار!

السطور التالية حقيقية.. حدثت واقعياً قبل سنوات قليلة وإن كانت الضرورة تقتضى حجب بعض الأحداث لاتصالها بمن لا يحبون الحديث عنهم.

كأى دارس بكلية الحقوق كانت تطلعاته تتراوح بين التفوق والصعود إلى دوائر التدريس الجامعى أو التفوق أيضاً والالتحاق بالسلك القضائى.. كلاهما غير متاح دون شروط أخرى غير التفوق.. لا يتبقى إلا أحلام المكتب الكبير والشهرة التى تؤدى إلى «زبائن» جدد وأموال كثيرة.. ليس أقل من أحمد الخواجة وعبدالعظيم المغربى وعبدالعزيز محمد وسامح عاشور وشوقى السيد وكثيرين حققوا وجوداً مهنياً كبيراً ومن خلفه وبسببه حضوراً اجتماعياً طاغياً!

ويقفز السؤال.. ومن أين الأموال؟ إن تدبير مصاريف الجامعة يتم بشق الأنفس والتفاصيل مؤلمة وأحياناً جارحة.. وهنا تأتى الإجابة السريعة.. فقدراته الذهنية والخطابية تجد من يقدرها بعد أن راقبها طويلاً.. وقبل أن تنتهى السنة النهائية كانت حبال جماعة الإخوان قد التفت حوله.. فلا ينقصه شىء.. هو ملتزم دينياً وهو شرط أولى لمن يعتقد أنه لكى يخدم دينه عليه الانضمام لمن يعتقد أنهم دعاة الإسلام وحماته والمدافعون عنه.. وهو صاحب طموحات واسعة وتطلعات مشروعة وقدرات شخصية لافتة!

هناك فى حى إمبابة الشعبى الشهير.. حى الناس الطيبين وأولاد البلد كانت الصفقة.. اللعبة مع الدولة على أشدها.. مباراة كاملة الأوصاف وليست معركة حاسمة يخوضها النظام الحاكم.. وفى المباراة دفاع ضاغط وهجمات متبادلة وهجمات مرتدة ووسط كل ذلك كانت ورقة المعتقلين على ذمة قضايا «الإخوان» تتزايد، وهؤلاء لا يمكن لجماعتهم أن تتركهم كما لا يمكن أن تتعامل الجماعة بشكل مباشر معهم ولا حتى التعامل معهم مركزياً.. وفى إمبابة وقع الاختيار عليه.. وها هو المكتب جاهز للعمل.. بفرشه ومصاريفه بل وطبعاً بزبائنه.. ليس عليه أن يقدم إلا فروض الولاء والطاعة ومعها الوجود بين الناس يقدم صورة «الإخوان» كما يريدون توصيلها.. الخدوم البشوش التقى الورع.. هذه كانت «عدة الشغل» كما حددها قيادات «الجماعة»! مرت الأيام وصار مكتبه مقصداً لكل معتقلى الجماعة ومعتقلى الجماعات الحليفة.. تكاليف الدعاوى ومصاريفها وإجراءاتها كلها مدفوعة.. وتخصص هو فى هذا النوع من القضايا، عاش به وعاش منه وعاش له.. وفجأة تطلب منه الجماعة الترشح لانتخابات نقابة المحامين بالجيزة.. ويسألهم: «لسه بنقول يا هادى.. كيف يمكن أن ننجح فى معركة كبيرة كتلك؟»، ويأتى الرد الحاسم «اسمع الكلام ولا تجادل»! كانت الترتيبات تتم فى مكتب «المهنيين» داخل الجماعة وتم وضعه فى القائمة «الإخوانية»، التى فازت فعلاً فى ظل كتلة تخوض المعارك متحدة ولها هدف واحد وشعارات واحدة وقائد واحد، فى مواجهة أغلبية مشتتة، لها ألف شعار وألف قائد وألف هدف!

لم تكتف الجماعة بفوزه بل تم تصعيده داخل هيئة المكتب وأصبح وكيلاً لنقابة المحامين بالجيزة، وتتصاعد الأحلام وتتسع ثم تتصاعد وتتسع، ولم يكن يعرف ولا أحد يعرف أنها فى لحظة سوداء ستتحول إلى كابوس!

كانت أنشطة الجماعة كلها فى مجدها.. فمنذ الإفراج عن الجماعة وأعمالها وتسلمت مهامها فى أوائل السبعينات لم تواجه أى حسم حقيقى إلا بعد 30 يونيو.. وكان من بين الأنشطة اجتماعات أسر الأخوات.. زوجته بالطبع من بينهن فى أحد الاجتماعات.. وفى مناقشة عادية طلبت الكلمة، واعتقدت أن التعبير عن الرأى متاح وانتقدت المرشد العام مصطفى مشهور! وفجأة تكهرب الاجتماع وتغير لونه وحالته ولون وحال المجتمعات، اللاتى بذلن ما فى وسعهن للرد عليها لأنهن أكثر خبرة ويعرفن نتيجة ما حدث!

بعد ساعات كان هاتفه المحمول لا يتوقف عن الرنين ويريد أن يذهب بعيداً ليرد بعيداً عن ضجيج قاعات المحكمة.. وهناك أبلغوه باستدعاء عاجل إلى مقر الجماعة.. وفى المقر وقد طال الانتظار راح يتأمل فى الآيات القرآنية ويتوضأ ويصلى فرضاً بعد آخر، ولا يعرف من يريد مقابلته هنا وإن كان يتوقع السبب.. وبعد ساعات طويلة وقد أُنهكت أعصابه وتراكمت ظنونه استدعى إلى إحدى الغرف.. وبها جلس وكان السؤال المباشر: هل عرفت ماذا قالت زوجتك بحق فضيلة المرشد؟ قال نعم.. وقمت بتأديبها فور أن روت لى.. هى طيبة وقالت ما قالته بحسن نية.. قاطعه من يحقق معه وقال بما هو أكثر حسماً: «تأديبك لا يكفى..» وماذا يكفى؟ هكذا سأل.. والإجابة الصادمة: أن تطلقها!

لم يعرف كيف وصل إلى مكتبه.. وهل جاء ماشياً أم راكباً.. وكيف لم يرد على ما قيل له.. لا.. لقد رد.. ورفضوا.. وحاول.. ورفضوا.. لكن لا.. يمكن التوصل إلى حل.. هو يدرك عواقب رفض التعليمات.. ولن يطيقها ولكنه لا ولن يقبل ولا يتحمل أن يظلم زوجته.. ماذا فعلت ليطلقها.. وأى حكم هذا فى شرع الله.. وكيف يكون أبغض الحلال حلاً.. وعقاباً؟ وهكذا راحت الأسئلة تقصف ذهنه فتعصفه عصفاً.. وعاد إلى بيته حريصاً أن لا تلتقى عيناه بعينى زوجته!

وعبر أيام لم يترك أحداً إلا وسطه وشفعه، كان جميعهم بين متهرب من الوساطة إلى ناصح بالطاعة.. ويظهر الوجه الآخر للبدايات التى كانت سعيدة.. أُغلق المكتب فلا قضايا ولا أموال بل عقاب حتى لكل من يقترب.. ساءت الأحوال وتدهورت فى البيت.. وأسرة من زوجة وأولاد لهم متطلباتهم من الأكل والشرب والعلاج والتعليم.. وفجأة يجد نفسه أمام زائر جديد.. شرس أيضاً ولا يقل قسوة عن جماعته.. أثبتت التحاليل والأشعة أنه تسلل إلى جسده.. وبات أمام معركة إضافية لا يحتملها جسده المنهك أصلاً ولا معنوياته المتهالكة المستهلكة.. يمسك بيد ثروت الخرباوى الذى شهد على ذلك كله ومعه العائدان المحترمان من «الإخوان» مختار نوح وأحمد ربيع، وقد قدموا له ما يأمر به الدين وتدعو له الأخلاق والفطرة الإنسانية السوية دون التجارة به، ويقول فى سكرات ما قبل السكرات بيت الشعر الشهير «وظلم ذوى القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند»!

ويرحل بعدها فوزى الجزار، المحامى بإمبابة إلى دار الحق.

القسم: 
المصدر: 

المعضلة الأمريكية

يبقى السؤال: إن اختفت إيران من الوجود أو على الأقل من البقاء كدولة شيعية فارسية لها أحلام وطموحات قديمة وإصرار على إعادة بناء الدولة الفارسية العظمى على الأقل إقليمياً.. فكيف يمكن استمرار أمرين كلاهما أهم عند الحكومة السرية التى تحكم العالم (منظمة بيلدبيرج وعدد آخر من المنظمات) من بعضهما.. الأول هو مصير الصراع السنى الشيعى كمخطط قديم وثابت وهدف استراتيجى سينتهى بتدمير المنطقة بالكامل وبقاء دولة واحدة قوية هى إسرائيل.. والثانى هو استمر الابتزاز الأمريكى للأشقاء فى الخليج وكذريعة للوجود الدائم بالمنطقة؟!

ولكن للسؤال وجه آخر: إلى متى ستبقى إسرائيل تحت تهديد ما يقدر بثمانين ألف صاروخ يمتلكها حزب الله وصواريخ إيرانية متعددة وبأجيال مختلفة وتتطور كل يوم وأغلبها قادر على الوصول إلى إسرائيل وأغلبها شديدة الدقة، فضلاً عن الإصرار الإيرانى على حيازة أسلحة نووية وهو السلاح المحظور امتلاكه فى المنطقة كلها من أى دولة بخلاف إسرائيل؟

بين الأمرين تقف السياسة الأمريكية الآن فى معضلة كبيرة.. نعتقد يبحثون لها عن حلول.. ويبدو أن لكل رأى أنصاره ومجموعته التى تدفع فى اتجاهه.. يحدث ذلك بينما يصر للأسف بعض المحللين العرب الأعزاء على اعتبار الأمر تمثيلية بين أمريكا وإيران!! وهذه الفرضية التى نراها خاطئة تسببت فى التوصل إلى نتائج خاطئة أيضاً حتى إنهم لا يرون أن الحرب بدأت فعلاً من فترة طويلة وموجودة بأشكال وأدوات بل ووكلاء متعددين فى سوريا واليمن والعراق وممتدة باتفاقيات لبيع النفط من الباطن وقبلها عصابات التهريب للتغلب على الحصار ضد إيران بل وتهريب مواد تكنولوجية تخص بعض الأبحاث الإيرانية فى النانو والخلايا الجذعية وتخص النووى الإيرانى وممتدة الحرب أيضاً بأدواتها الناعمة إلى أفغانستان بأذرع للمخابرات الإيرانية!

ولذلك ووضعاً للنقاط فوق الحروف فإيران تشكل تهديداً للأمن القومى المصرى.. فالأدوار لا تقتسم والغياب عن القيام بالأدوار التاريخية لا يعنى إلغاءها إلى الأبد، بل على الدول التى فقدت أدوارها أن تستردها عندما يحين الأوان واعتقادنا أن مصر تفعل ذلك الآن.. حتى بعد ترتيب المخاطر ربما بالنسبة لمصر تتقدم المخاطر التركية مثلاً وفى لحظة تتقدم مخاطر تأمين المياه بينما تظل إسرائيل عدواً وخطراً دائماً.. وهكذا تكون السياسة.. لكن ارتباط الخطر الآن بالأشقاء العرب فى الخليج مع ارتباط أمن الخليج بالأمن المصرى، وهو كلام حقيقى وواقعى واستراتيجى وليس إنشائياً ولا خطابياً، يفرض علينا بحث الأمر ومناقشته!

طرفا الأزمة فى الخليج (إيران وأمريكا) أدارا الأزمة باستعراض كل منهما لجزء من أدواته.. صواريخ تبدو طائشة على مصالح أمريكية فى العراق وطائرات بدون طيار موجهة إلى السعودية من الحوثيين وبعض الشغب فى الخليج مع تصريحات تحت التأويل من حزب الله بلبنان.. أمريكا تحشد قواتها بما يوحى بالحرب الوشيكة وتستكمل حصار بيع النفط الإيرانى الذى لو استحكم لتسبب فعلياً فى إضعاف إيران وبالتالى إضعاف قدرة إيران على الإنفاق على حلفائها فى اليمن والعراق ولبنان بل والتأثير على الدور الإيرانى فى سوريا بل والضغط على الداخل الإيرانى أيضاً بدولة لن تكون، إلا بمعجزة، قادرة على الوفاء بواجباتها والتزاماتها تجاه الشعب الإيرانى وهو ما نعنيه بأن الحرب بأدوات أخرى بدأت فعلاً!

السؤال: هل إذا اشتعلت المعارك ستديرها أمريكا بوسائلها الرادعة والقوية جداً أم ستلجأ إلى سلاح استراتيجى حاسم؟ الخيار الأول يعنى أن يكون الخليج كله ومعه إسرائيل أهدافاً لإيران وأذرعها.. مع تداعيات كل جبهة، فمثلاً لو تدخل حزب الله وهاجم إسرائيل، وهو قادر على ذلك، بصواريخه المنتشرة والمحصنة فى الجنوب اللبنانى كله سيكون الرد الإسرائيلى بتدمير البنية الأساسية اللبنانية من محطات كهرباء ومياه وهى أصلاً ضعيفة وتحتاج للصيانة لكن ستقرر إسرائيل إيجاع لبنان كله بما يدفع إلى تفجير الوضع الداخلى ضد حزب الله.. وهكذا! أم سيقرر «ترامب» إزالة العاصمة طهران بمن فيها من قيادات ومراكز تحكم ومراكز اتخاذ قرار وبالتالى حسم المعركة مبكراً؟ الخيار الثانى وحده «ترامب» القادر على اتخاذه!! فمن يخالف القانون الدولى فى القدس والجولان بالطريقة التى تصرف بها ومن يهدد، وهو رئيس أكبر دولة رأسمالية، بإلغاء اتفاقيات التجارة الحرة شخص يمكنه فى التطرف والتهور فعل أى شىء!!

أمريكا، ودون أن يستوعب الكثيرون، ألمحت إلى ذلك من خلال تغريدة على صفحة القيادة الاستراتيجية الأمريكية، وهى التى تشرف على الأسلحة النووية الأمريكية، عندما كتب على صفحتها أول يناير من هذا العام بالنص «إذا دعت الضرورة فنحن على استعداد لإسقاط شىء أكبر بكثير من الكرة التى يتم إسقاطها فى ميدان تايمز سكوير»، ثم قاذفة تلقى قنبلة وإشارة إلى انفجار كبير وتم رفع التغريدة بعد انتقادات داخلية! وأمريكا لديها قنابل نووية محدودة أقل من التى ألقيت على هيروشيما أو نجازاكى، كما يمكن السيطرة على وسائل الإعلام الغربية والزعم أن إيران استخدمت أسلحة محظورة وكان من الطبيعى الرد الحاسم!

على كل حال.. آمالنا أن لا تكون هناك حرب فى المنطقة.. لا نريد لمصر أن تتضرر بأى درجة ولا حتى بتأثر الملاحة فى قناة السويس.. ولكن الأمر خطير فعلاً وسيسير فى الاتجاه الذى تختاره الإدارة الأمريكية عندما تحسم المعضلة المذكورة!

القسم: 
المصدر: 

فيلم وأغنية وكحك العيد!

أصبحت الأعياد ومنذ سنوات طويلة موسماً جيداً لتقديم الأفلام الجديدة للجمهور.. الجميع فى إجازات والمفترض أن القدرات المالية متاحة لخروج الأسر المصرية.. ولأن البهجة علمياً معدية كما الضحك تماماً، لذا يساهم خروج البعض فى عدوى عامة لتخرج الأغلبية.. ولذلك يظل أهم مواسم الأفلام المصرية الجديدة هما عيدا الفطر والأضحى، وإن كان ذلك لا يمنع وجود مناسبات أخرى مثل شم النسيم وحلول إجازة نهاية العام، وبعض الشركات تجازف وتطرح أفلامها الجديدة فى إجازة منتصف العام، ويكون لمنطقها قبول لسببين.. إنتاج بسيط يحتاج لأيام عرض تعيد ما تم إنفاقه أو الاعتماد على طلبة الجامعة ممن تشجعهم بعض الأعمال السينمائية للذهاب إلى السينما، وطبقاً لنظرية السلوك الجماعى فذهاب البعض يشجع الآخرين من المحيطين على الذهاب!

ومن المستحيل معرفة أى أفلام السينما هو الأعلى من حيث الإيرادات، التى هى معيار النجاح عند الكثيرين، إذ إن المعادلة الصحيحة هى مقارنة التكلفة مع الإيرادات على قيمة العملة على مستوى الأسعار والتضخم عند إنتاج الفيلم، ولذلك كل ما يقال عن أن أفلام السنوات الأخيرة أو سلسلة أفلام اللمبى أو رمضان أو غيرها هى الأعلى لا يمكن أن يكون صحيحاً، إذ إن الأولى سيكون فى القياس بحجم عدد المشاهدين فى دور العرض، وبهذا المعيار هناك أفلام كثيرة من أبى فوق الشجرة ونار الشوق وخللى بالك من زوزو وناصر 56 كأكثر الأفلام ازدحاماً أو بقاء فى دور العرض، لكن حتى هذا المعيار يظلم أفلاماً قديمة مثل «رصاصة فى القلب» وقد حقق مائة ألف جنيه بأسعار عام 44، وعلينا وقتها قياس عدد السكان مع عدد دور العرض قبل حتى تحويل هذا الدخل إلى أسعار اليوم!

الخلاصة.. استطعنا تحويل الأعياد إلى مواسم للسينما، وهى صناعة مهمة وراقية إن عادت لمهمتها لساهمت فى صناعة شعب واع ومثقف!

ربما قبل الفيلم استطاع شعبنا أن يحتفل غنائياً بالأعياد ربما بشكل غير موجود عند شعوب أخرى.. والاحتفال بالأعياد موجود عند كل شعوب العالم ومنذ آلاف السنين، إنما نقصد أن يغنى كبار مطربينا وليس الفلكلور الشعبى أغانى للأعياد، ولعل أشهر أغانى الأعياد الرسمية فى مصر أغنية كوكب الشرق أم كلثوم «يا ليلة العيد»، التى ربما لا يعرف الكثيرون أنها من إنتاج عام 1939 بفيلم دنانير وكتبها الشاعر صاحب الرصيد الكبير من أغانيها أحمد رامى ولحنها الموسيقار الكبير رياض السنباطى، تليها فى قائمة الأشهر ارتباطاً بالمناسبة وبذاكرة المصريين أغنية السيدة ياسمين الخيام «الليلة عيد» التى كتبها الشاعر الكبير عبدالوهاب محمد ولحنها بسلطنة كبيرة إبراهيم رأفت ثم أغنية التسعينات للفنانة صفاء أبوالسعود «أهلا بالعيد»، التى كتبها عبدالوهاب محمد ولحنها جمال سلامة ثم عربياً تأتى أغنية صوت الجبل والشمس والذهب المطربة الكبيرة فيروز، التى قدمت ترنيمة العيد وأيام العيد من تأليف وألحان شركاء المشوار والنجاح عاصى ومنصور الرحبانى أو الأخوين رحبانى أصحاب أول وآخر تجربة للتأليف والتلحين المشترك!

أما كحك العيد فهو المهمة الموسمية الملقاة هذه المرة على عاتق الأسرة المصرية نفسها.. ومهمة توفيره للأبناء وللضيوف باتت مهمة ثقيلة مع تبدل ظروف وأحوال صناعة الكحك وما حوله من بسكويت وبيتى فور وخلافه، إلى تبدل أسعاره ووصولها إلى أرقام كبيرة، حتى تحول عند البعض إلى ترف لا يستحق السعى خلفه.. كان الكحك طقساً أهلياً بامتياز فى البيوت المصرية، خصوصاً الصعيد كله وريف الدلتا.. الأفران المنزلية كانت المكان الوحيد لصناعته، ولذلك كاد يختفى من حياتنا مصطلح صاجات الكحك، وهى التى كانت تحمل الكحك عجيناً ليناً طرياً إلى الأفران لتخرج بالمخبوزات كلها ثم يتم تحلية الكحك بالسكر وفصل باقى المخبوزات لاستكمالها خارج الفرن.. أو اللجوء إلى أفران الخبز خارج المنزل لتأجيرها فى تسوية العجين وتسلمه كحكاً.. وحتى هذه الأخيرة تكاد تختفى.. وتختفى معها عادات عديدة رائعة ومهمة، منها تبادل الزيارات بالكحك أو إرساله مع الأطفال أو بأى طريقة لتزيد معها عرى وأواصر المحبة والعلاقات الأسرية والعائلية، وأصبح اللجوء إلى الكحك الجاهز هو الحل من حيث السهولة والوقت رغم كلفة ذلك المالية والاجتماعية كما قلنا!

كان الكحك المصنوع ولسنوات طويلة توفره بأسعار مناسبة وبجودة كبيرة شركة وطنية هى «بسكو مصر» قبل بيعها والتخلص منها بلا سبب فى الخصخصة.. وبلا سبب لأنها كانت رابحة وتتيح العمل للآلاف من المصريين، لكن هذا موضوع آخر «ثقيل» ليس وقته فى هذا الموضوع الخفيف الذى نناقشه مع قرائنا بمناسبة العيد!

نحتاج اليوم إلى البهجة.. نحتاجها عامة تنتقل بالمصريين من حال إلى حال.. نحتاجها طوال أيام السنة.. نحتاجها أكثر فى المناسبات السعيدة قبل تسلل طيور الأحزان.. وهى كالحكمة ضالة المؤمن.. ونريد البهجة ضالة المصرى.. لتعود معها أجواء الشارع المصرى كما كانت فى الأربعينات والخمسينات والستينات.. ولم تكن الأزمات بعيدة عن حياة المصريين سياسياً واجتماعياً.. وإنما كان الجميع يتنافس عن صيغة مثلاً لإلقاء تحية الصباح على الآخرين.. من «صباح الفل على عيون ستى الحاجة» إلى «صباح القشطة يا عم الحاج» إلى «صباح الحليب» وغيرها، بينما الابتسامة فى أقسى الظروف لا تفارق وجه الجميع.. وهذا ما نأمله.. حتى لو اصطنعناه بأنفسنا من جديد بإرادة لعودة البهجة لبلادنا!

كل عام ومصر وشعبها وكل الشعب العربى بكل خير وسلام.

الخلاصة.. استطعنا تحويل الأعياد إلى مواسم للسينما، وهى صناعة مهمة وراقية إن عادت لمهمتها لساهمت فى صناعة شعب واع ومثقف!

القسم: 
المصدر: 

وقائع معركة شرسة انتصر فيها المصريون على الابتذال!

هذه معركة طويلة شارك واشترك فيها أغلب المصريين.. حتى بغير إعلان أو إطلاق نفير للمعركة.. إنما بدافع الإحساس بالمسئولية الوطنية وجد المصريون أنفسهم فى أتون معركة شرسة تستهدف سمعتهم وأخلاقهم ومجتمعهم وأولادهم.. عودة إلى الوراء عدة سنوات ونراجع فى مخيلاتنا شكل الدراما مثلاً فى رمضان.. نتذكر جميعاً حجم الخلل أولاً فى عدم مراعاة حرمة الشهر الكريم.. ثم نتذكر فى التفاصيل حجم المخجل المقدم للناس إلى حد بدأ البعض تحايلاً وترويجاً لأعماله أن يرفع شعار «للكبار فقط» أو «فوق 18» بالمصطلح الغربى للخروج عن الآداب! وكنا نضرب كفاً بكف.. «فوق 18» فى مصر؟ وعلى شاشتها الصغيرة التى تدخل البيوت؟ التى يراها أطفال مصر وأجيالها الجديدة؟ التى تراها ربات البيوت ممن لا متعة لهن إلا مشاهدة التليفزيون وقد صارعن الحياة بكل ما فيها طوال اليوم من أجل أزواجهن وأبنائهن وفى المساء كان قدرهن أن تتسلل إليهن البذاءة صريحة وفى ثوب مسلسلات وبرامج؟

نتذكر جميعاً تفاصيل الخلاعة والانحطاط وكيف قدمت الدراما المرأة والفتاة المصرية: عرى.. خمر.. مخدرات.. سجائر.. إشارات بالأيدى وألفاظ خارجة وعلاقات مع الرجال وخيانة زوجية وحياة خارج الشرع وخارج القانون وحاجب صاعد وآخر هابط ورغبة فى المال بأى طريقة أو صورة وتحريض على السرقة أو التزوير بل والقتل وتلاعب بكل شىء وفى كل شىء من الرشوة إلى الخداع والتدليس واستغلال النفوذ ورشاوى الجنس فى المقدمة ودهس للصغار والضعفاء واستحلال الأرواح والأعراض والأموال وصور لا سابق لها على الشاشة لا الكبيرة ولا الصغيرة من خطف وعنف ودماء لا يمكن حصرها ولا قبولها فى تقليد أعمى بل وغبى لأعمال سينمائية غربية وغريبة عنا وعن مجتمعاتنا تماماً!

 

تلك كانت الحالة على الشاشة بعدد كبير من الأعمال لا يتم صدفة على الإطلاق. أما الحال عند المصريين فكان إلى جزأين، أولهما فى الداخل وقد انعكست الدراما على الواقع وأثرت فيه وشاهدنا جرائم غريبة على حياتنا بما فيها حياتنا «الجنائية» لكن انتقلت أنواع من الجريمة إلى الشارع فعلاً ليس فقط فى أمور اجتماعية خاصة ونادرة جداً بل إلى بعض مظاهر الانتقام من الآخرين وشاهدنا فى بعض الأحياء الشعبية بل والريف المصرى العظيم الذى تحكمه عادات وتقاليد صارمة والكلمة فيه للكبار.. رأينا فيه انتقاماً من الخصوم لم نرَه ولم نعرفه من قبل بخطف من البيوت ثم إجبار على ارتداء ملابس نسائية ثم زفة تجريسية تجوب القرية أو الحى!! وتستمر بعدها حلقة الانتقام والعنف فى دائرة جهنمية من الثأر والثأر المضاد!

أما فى خارج البلاد فقد عاش المصريون أياماً صعبة جداً وهم يعيشون وسط أشقائهم العرب ويشاهدون صوراً مزيفة وغير حقيقية ولا تعكس واقع مجتمعهم بأى حال.. صحيح لم يعد المجتمع كما كان.. وصحيح تطورت الجريمة فى بلادنا بشكل لم يسبق له مثيل.. لكن ظل كل ذلك فى حدوده وبنسب لا تمثل عموم المصريين، والأهم أن الخروج عن التقاليد والقيم بقى شذوذاً مرفوضاً واستثناءً غير مقبول حولته هذه النوعية من الدراما إلى أصل.. وكان الأمر محرجاً لأبناء مصر فى الخارج خصوصاً وهم فى معركة مع الحياة لبناء مستقبلهم وأولادهم وفى غربة مريرة لم يكن ينقصها ما يزيد أوجاعها!

بين ذلك كله لم يسلم المصريون من تسلل الابتذال من خلال عدد من البرامج التليفزيونية بل والإعلانات.. تستخدم المنهج نفسه للترويج لنفسها اعتقاداً أن توظيف الجنس والتعرض للحياة الخاصة والأسرار العائلية التى لا ينبغى ولا يصح أن تكون مثاراً للمناقشة أو حتى للعلنية بأى صورة سيجلب لهم ولبرامجهم وإعلاناتهم الترويج الكافى، وكان العبء على المصريين أكبر مما يجب أو أخطر مما يمكن تحمله أو السكوت عليه وكان على الدولة باعتبارها الأمينة على القيم وعلى الأخلاق وعلى صورة الشعب وسمعته أن تتدخل.. فماذا جرى؟

وفقاً للمادة 68 من الدستور يعتبر المجلس الأعلى للإعلام هيئة مستقلة تعمل على تنظيم شئون الإعلام المصرى ولذلك صدر القانون رقم 92 لسنة 2016 ثم صدر القانون رقم 180 لسنة 2018 لتنظيم الصحافة والإعلام. وقد أتاح القانون تشكيل لجان تساعد المجلس على القيام بمهامه منها لجنة لتلقى شكاوى المواطنين ضد أى عمل على الشاشة ولجنة لرصد محتوى الأعمال ثم لائحة عن معايير الأعمال المعروضة كلها ولجنة المعايير المقصودة مهمتها تحديد معايير ممارسة العمل الإعلامى ووضع ميثاق الشرف المهنى بالاشتراك مع النقابة المعنية سواء الصحفيون أو الإعلاميون بينما يتحدد دور لجنة الرصد على متابعة توجهات المشاهدين والقنوات الإعلامية واحتياجاتهم الثقافية والإنسانية وتقوم لجنة الرصد بعمل دراسات تحليلية لمضمون البرامج الإعلامية والدراما التليفزيونية وكل ذلك له مواد حددها القانون يتيح للأعلى للإعلام ممارسة دوره فى حماية المصريين من هجوم الشاشة على بيوتهم وقيمهم وأخلاقهم وعقول أبنائهم!

لم تتعامل الدولة ضد الخروج عن الأعراف والقانون بالقرارات الإدارية إنما تعاملت بالقانون.. ولم تصدر قرارات جماعية بل تعاملت مع كل حالة على حدة.. بقرارات غير محصنة تقبل التظلم كما تقبل الطعن.. كل ذلك على رؤوسنا جميعاً، لكن يبقى أهم ما يعنينا فى الأمر هو رأى المصريين فى كل ذلك.. هم من غضبوا ضد أحدهم كان يظهر بانتظام لا عمل له إلا مهاجمة رموز العسكرية المصرية فى أزمانها المختلفة.. واختفى برنامجه بالطبع وبقيت رموزنا كلها.. ومسلسل «سابع عار» أجبر المصريون القائمين عليه على تغيير مساره وتخفيف حجم الخروج عن قيم مجتمعنا.. ورمضان الحالى ترصد اللجان انخفاض عدد الأعمال وهذا مطلوب، ودعونا له من قبل والأهم انخفاض معدل المخالفات.. والمخالفات ليست إلا بذاءة وابتذال بل وانحطاط.. وبالتالى فقد لعبت الدولة دوراً مهماً.. نريده أن يكتمل لتختفى تماماً كل صور المخالفات.. ولكن الصورة أفضل كثيراً ولو سارت هكذا الأمور لوصلنا إلى شاشة نظيفة نأمن معها على أخلاقياتنا وأطفالنا وهويتنا!

السطور السابقة كاملة تفترض «حسن النية» فيما يقدم على الشاشة وأن دوافعه تجارية إنتاجية تنافسية.. وليس الأمر هكذا ولكن لذلك بتفاصيله حديث آخر!

القسم: 
المصدر: 

فى بيت شريف مدكور!

أبلغونا بموعد السفر إلى الإسكندرية.. كانت الأحداث متصاعدة فى الخليج العربى والقوات العراقية تعلن التحدى بعد أن سيطرت على الكويت تماماً ويرفض صدام حسين أى حوار حول الانسحاب من هناك حتى لتفويت الفرصة على القوات الأمريكية وحلفائها المتربصة به وبالمنطقة.. وبات الهجوم الأمريكى قريباً جداً وانطلقت التحليلات السياسية والعسكرية فى كل مكان.. كلها تتناول خطط الهجوم لإخراج القوات العراقية من الكويت.. كنت لم أعمل بالصحافة بعد طبعاً لكننى كنت ممثلاً للجيل الجديد بصحبة عدد من السياسيين والصحفيين منهم الكاتب الصحفى الكبير حسن بديع، والدكتور محمد كمال أستاذ الإعلام بجامعة صوفيا ببلغاريا والمقيم هناك!

كانت أجواء الصيف الحارة تشجع على الذهاب إلى الإسكندرية، وكان هو أكبر وأهم قيادة عسكرية يمكن سؤالها عن الأوضاع الجارية والاطمئنان على مصر وهل هى فى خطر؟ وعلى بلادنا العربية وما يحيط بها.. وفى الموعد المحدد كان الرجل العظيم فى انتظارنا.. يقترب بخطواته العسكرية المهيبة وكبرياء العسكرية المصرية يمنح الزمان والمكان بعداً آخر لا مثيل له، خصوصاً وأنت تستقبل الرجل الذى أعاد بناء الجيش المصرى بعد 67 ورد الاعتبار له فى زمن قياسى، وساهم بحزمه وحسمه اللذين اشتهر بهما فى تغيير موازين عديدة وأعراف استقرت لفترة طويلة حتى أصدر قراره التاريخى بضرورة تجنيد أصحاب المؤهلات العليا فى الجيش المصرى!

استقبلنا الفريق أول محمد فوزى، وزير الحربية الأسبق، أو الـ«جنرال» الصارم كما يلقبونه، والذى قاد حرب الاستنزاف بنفسه باعتباره القائد العام ومعها بناء حائط الصواريخ وعمليات الصاعقة العظيمة كلها وتدمير إيلات والحفار وغيرها من أعمال بطولية كبيرة، وراح يشرح موقف المعركة المحتملة وقدرات كل جانب والحل الأمثل كما يراه.. كان الفريق أول فى مصيفه ومعه أسرته كاملة.. أسرة طيبة محترمة مهذبة كريمة.. ومن مكان إلى آخر انتقلنا لطول اللقاء حتى موعد الغداء.. كانت سيدات الأسرة فى المكان وكان هناك شاب صغير هادئ فى الاستراحة الكائنة بالعصافرة ولا نعرف إن كانت ملكاً لسيادة الفريق أم هى لقضاء أيام أو أسابيع فى الصيف بالإسكندرية!

تمر الأيام وبعدها بعامين ولسبب آخر زرت مرة أخرى الفريق أول محمد فوزى فى بيته بشارع الفتح بمصر الجديدة ليشرح بعض الأمور بصحبة الدكتور عبدالرحمن سعد الأستاذ بجامعة بنها حالياً، ولم أكن أيضاً قد عملت بالصحافة لكن كنت تخرجت من الجامعة.. وهناك وفى بيت العائلة رأينا التواضع على أروع ما يكون.. هنا البيت الذى تربى فيه شريف مدكور لغياب صاحبه فى مستشفى المعادى بالقوات المسلحة متهماً فى قضية سياسية فى بداية عهد الرئيس السادات لا مجال الآن أيضاً للخوض فيها.. حتى عاد إلى بيته بكل كبرياء يجمع شمل أسرته ويعيش معها ما تبقى من عمره! فى هذه الأجواء تربى ونشأ «شريف».. بين خليط -كما قلنا سابقاً- من الصرامة والكبرياء والنظام والانضباط والحسم والحزم، مع الأخلاق والأدب والكرم واحترام الآخر والهدوء النفسانى والروحانى.. ومن هنا كانت النشأة التى أثرت على مسار حياته كلها فيما بعد!

فرغم عراقة العائلة ودورها الوطنى ودور «كبيرها» فى العسكرية المصرية بل والعربية والتاريخ الذى صنعه وساهم فيه حتى وضع خطة النصر الكبير فى أكتوبر، كما يقول اللواء سمير فرج، وهو ما يؤدى بالطبع إلى علاقات مهمة يتسابق عليها الجميع خصوصاً فى الدول العربية الشقيقة بين ساعٍ للحصول على حق كتابة المذكرات وبين من يرغب فى توظيف الرجل سياسياً أو حتى الاستفادة بخبرته العسكرية كمستشار عسكرى هنا أو هناك وبما يفتح خزائن لا أول لها وعلاقات لا آخر لها.. إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث.. بل يروى شريف مدكور كيف خرج للعمل ولمشاق الحياة معتمداً على نفسه وهو ابن الثامنة عشرة! لم يكن مرفهاً كما يزعمون ولم يذهب وهو فى هذا العمر ككثيرين من أبناء «الكبار» لتسلم العمل فى إحدى الوظائف الكبيرة أو أحد الأماكن المرموقة لا فى القطاع العام ولا الخاص ولا فى بلد عربى غنى.. بل ذهب للعمل الخاص معتمداً على نفسه.. فعند القضية السياسية التى تكلمنا عنها لجده الفريق أول محمد فوزى سجلت النيابة ثروة الرجل وكأنها ثروة عادية لموظف مصرى بسيط.. مبلغ بسيط جداً فى البنك وشهادات استثمار لابنتيه إحداهما فى أغلب الظن والدة شريف فلم يكن للفريق فوزى إلا ابنتان وابن!

بالقطع أثر العمل الخاص على شريف دافعاً بفكرة الاعتماد على النفس خصوصاً أن العمل الخاص كان مصنعاً لملابس الأطفال.. يربح موسماً ويخسر آخر حتى أغلق تماماً واتجه لعمل آخر ومنه إلى عمل ثالث حتى تقدم للتليفزيون المصرى فى إحدى قنواته المتخصصة وليس فى قنواته الشهيرة المعروفة، لكنه ينجح هناك ويلفت الأنظار ثم إلى مسيرته التى نعرفها وتعرفونها!

فى هذه الأثناء لم نعرف عن تاريخ أسرة شريف مدكور شيئاً وتحديداً عن جده لوالدته الذى رأى بعد أن كبر كيف تكرمه الدولة.. من استقبال الرئيس مبارك له وتقديم قادة القوات المسلحة التحية العسكرية له فى احتفال تخريج إحدى دفعات الكلية الحربية ثم يسير فى جنازته عام 2000 وإلى تكريم الرئيس السيسى لاسمه وإطلاق اسمه على إحدى المنشآت التى صممتها القوات المسلحة وغيرها، وبينهما تكريم الرئيس عدلى منصور له ليعلن شريف عن افتخاره واعتزازه بجده!

«شريف» مثله مثل أى مصرى وعربى.. يصف إسرائيل بـ«الكيان الصهيونى» وأنها محتلة لأرضنا باعتبار كل الأرض العربية واحدة.. ويرفض عودة التاريخ للوراء بعودة الملكية لمصر!

الآن.. هل عرفتم سر شجاعة شريف مدكور فى مواجهة المرض وسر اعتماده على الله وعلى محبيه؟ هل عرفتم سر ترفعه عن سخافات الشامتين من جماعات تصفية الحسابات الشريرة ممن يفتقدون أى خلق وأى تربية وافتقادهم أى شرف فى تقديم أسرهم خدمات للوطن؟

كل الأمنيات بالشفاء العاجل لرجل أظهرت أزمته مع المرض مدى حب الناس له.. وحب الناس الدليل الأول والأكيد لرضا وحب الله!

القسم: 
المصدر: 

المعارضة فى سيارات الحكومة!

خلاصة عشرات ومئات الحوارات الحقيقية وليست الافتراضية أو الوهمية تؤكد أننا أمام معادلة مدهشة.. أو للدقة فهى معادلة مرعبة، وهى أننا على الأرض أمام إنجازات أسطورية تتجاوز فى أغلبها حدود الممكن يقوم بتقديمها للناس إعلام تقليدى يستخدم وسائل كلاسيكية جداً لا تتلاءم مع ما جرى ولا تتناسب مع تدهور تم فى التعليم والثقافة خلال سنوات طويلة، أنتج عقليات تقبل «التعبئة» ومع ما مرت به من تزييف لإرادتها وأيضاً خلال سنوات طويلة أصبحت قابليتها للرفض والاعتراض والاحتجاج أكبر بكثير من المعقول.. التوجس هو انطباعها الأول والتربص هو حالها الأخير، وكلها نتيجة إحباطات كبيرة متراكمة ناتجة عن ضياع أحلام التوظيف والمساواة والصعود الاجتماعى فى بلد شهد تقلبات اجتماعية وقيمية شديدة سحقت للأسف طبقات وفئات عديدة من أبناء شعبنا!

هؤلاء لا وقت للتعامل معهم حتى بتطوير الإعلام إنما نكون فى مسيس الحاجة لعمل نوعى منظم وكبير مع أبناء مصر، ليس لتبديل أفكارهم وآرائهم إنما ليحصلوا على حقهم الطبيعى فى المعرفة، وهو ما نراه عملاً وطنياً خالصاً وليس سياسياً.. هدفه إعادة الاعتبار لمفهوم الانتماء للوطن وليس الحصول على الرضاء السياسى من هنا أو من هناك.. لكن كيف ذلك؟!

نقول: مجهود كبير يبذل من مؤسسة مؤتمر الشباب الذى تشرف عليه رئاسة الجمهورية، لكن يقول المنطق إنه مهما بلغ حجم الاشتباك مع الشباب لا يمكن للقائمين على الأمر التعامل مع كافة شباب مصر ونسبتهم تتخطى أكثر من نصف المصريين.. ولا يمكن بأى حال حضور حتى نسبة منهم لفعاليات المؤتمر.. والسؤال: شاهد بعض شباب المؤتمر المشارك فى فعالية أسوان قبل عامين خطوات استنهاض مصانع كيما أسوان لكن هل رأى شباب أسوان أنفسهم ذلك؟!

هل ذهب شباب الإسكندرية ومطروح لرؤية المحطة النووية بالضبعة وما تم بها من خطوات على الطبيعة؟! بل هل تم اصطحابهم لرؤية إنجاز قائم على الأرض وهو أول فرقاطة مصرية أنتجتها شركة «ترسانة الإسكندرية» بعد إعادة تأهيلها ووضعها على الطريق الصحيح؟ وهل ذهب شباب القاهرة نفسها لرؤية كيف عادت شركة سيماف للعمل حتى استقر عليها عقود مهمة لتصنيع عربات السكك الحديدية؟ هل رأوا ما جرى فى مصانع شركة حلوان للصناعات الهندسية؟ وشاهدوا المنتجات الكهربائية المصرية ذات السمعة الحسنة وما يسميه المصريون «الإنتاج الحربى»؟! هل تم اصطحاب هؤلاء وعلى الطبيعة ليضعوا أقدامهم بأنفسهم فوق محور روض الفرج؟ هل عبروا نفق تقاطع مراد مع شارع الجامعة؟ وهل شاهدوا تطوير كورنيش النيل بالرخام والمراسى الجديدة عند ماسبيرو؟ هل شاهدوا تزيين نفق الملك الصالح؟ هل شاهد شباب الإسماعيلية ومدن القناة مدينة الإسماعيلية الجديدة؟ هل وطئت أقدامهم أرض مطار المليز الدولى بسيناء؟ هل زار شباب الخريجين بالإسماعيلية نفسها قرية الأمل؟ هل شربوا من سحارة سرابيوم التى تنقل الماء إلى سيناء لزراعتها؟ هل دخل شباب من أى مكان لصوبة زراعية عملاقة واحدة؟! هل زار شباب القليوبية مصانع قها بعد تطويرها؟! هل زار شباب الفيوم مصانع شركة النصر للكيماويات؟ هل زار شباب أسيوط الأعمال التى بدأت فى مدينة ناصر التى تعادل مساحتها مساحة مدينة أسيوط العاصمة نفسها رغم اتساعها؟! هل رأى شباب الجيزة مطار سفنكس؟

وهكذا يمكننا طرح أسئلة لا حصر لها فلسفتنا فيها أن «من سمع ليس كمن رأى» كما يقول المثل.. وما ينطبق على الشباب ينطبق على تلاميذ المرحلتين الإعدادية والابتدائية أبناء السن التى توضع فيها بذرة الانتماء وحب الوطن والرغبة فى تقدمه وازدهاره والتضحية من أجله.. وهذا ما تعلمناة جميعاً أو على الأقل فى آخر جيل التحق بالابتدائية والإعدادية فى أوائل ومنتصف الثمانينات.. وفى مصر يتم إهدار أموال كبيرة من أجل الشكليات التى تعودنا عليها سنوات طويلة.. بمعنى أن كل من رغبوا فى تقديم أنفسهم للدولة وأجهزتها ومؤسساتها فى الاستفتاء على الدستور بإنفاق كبير يغازل أيضاً رجل الشارع فى الأحياء والمدن والقرى.. أى فى الدوائر الانتخابية استعداداً لاستحقاقات لاحقة كان يمكن من حاصل جمع مصروفاتهم أو جزء منها أن يتحمل تكلفة آلاف الرحلات التى نتحدث عنها.. ولكن وحتى لا يترك الأمر لمبادرات فردية قد تنجح فى أماكن وقد لا تنجح فى الأخرى وربما لا تتم أصلاً، لذا نحتاج إلى تنظيم الفكرة السابقة من خلال مؤسسة أو حتى قيادة مركزية تتبع مؤتمر الشباب أو غيره تنظم حركة الشباب والطلبة فى مصر كلها، ولكى تبدأ بعد عيد الفطر وعند حلول إجازة نهاية العام فعلينا أن نبدأ من اليوم.. ولتكن البداية مع شباب الأحزاب المصرية بل ومن الأفضل أن يكونوا ممثلين فى إدارة الفكرة كأول بادرة على انطلاقة مختلفة مع الشباب، ومن أجل بداية حركة نشطة لا تهدأ إلا مع بدايات العام الدراسى المقبل لينطلق نشاطها جزئياً فى منتصف العام ثم لنعاود جميعاً النشاط فى إجازة العام المقبل، ليقف شباب مصر على آخر ما تم إنجازه له، وهو المستفيد الأول مما يجرى وليتابع تطورات ما رآه العام الفائت!

كثيرة هى الأنشطة داخل وزارات الشباب والثقافة والأوقاف والتريية والتعليم.. لكن مزيداً من الرشد وقليلاً من التنسيق بينها سيؤدى إلى نتائج عظيمة.. وكثيرون هم الراغبون فى تقديم أى جهد لمصلحة الوطن ومعهم كثيرون قادرون على التبرع لإتمامها.. ويستحق الأمر كل جهد ممكن ليتحقق.. شرط أن تشرف عليه رئاسة الجمهورية لسابق قدرتها على النجاح.. وشيئاً فشيئاً سنرى شباب مصر والمعارضة فى المقدمة فى سيارات الرئاسة أو على الأقل سيارات بإشرافها تجوب أنحاء مصر تقدم الأمل للجيل الجديد!

 

 

القسم: 
المصدر: 

يبنى الرئيس ويهدمون.. وقائع اغتيال صناعة مهمة!

المشهد الأول

اجتماع تم التحضير له وإعداده جيداً حتى لو بدا أنه على عجل.. الرئيس السيسى ورئيس الحكومة ووزير قطاع الأعمال ومساعد رئيس أركان القوات المسلحة وعدد من مسئولى شركات عالمية متخصصة فى صناعة النسيج.. نعرف بعد الاجتماع أن الرئيس السيسى ناقش خطة استنهاض أو للدقة استرجاع صناعة الغزل والنسيج التى تدهورت جداً خلال سنوات طويلة وانتهت بالخصخصة وما نعرفه وتعرفونه.. للمرة المليون الرئيس يؤكد أهمية القطاع العام.. للمرة المليون يؤكد أن التنمية فى مصر بجناحين أحدهما قطاع الأعمال والشركات التى تمتلكها الدولة وثروة الشعب المصرى وأملاكه التى بناها بالدم والعرق عبر سنوات طويلة جداً قبل إهدار جزء كبير منها بتخريبه منذ ما بعد الانفتاح وحتى الخصخصة.. وللمرة المليون يرسل الرئيس إشاراته ورسائله لعل من يستعصى عقله على الاستيعاب أن يستوعب.. الرئيس يناقش بنفسه تفاصيل الخطة، التى وضعت قبل فترة طويلة بإشراف أشرف الشرقاوى، الوزير الأسبق.. والتى بدأت باختصار شديد بإقرار أولاً مبدأ عدم اللجوء للاقتراض إلا بعد انسداد كل الطرق الأخرى، ثم ثانياً الاعتماد على الإمكانيات الحالية فى قطاع الغزل من أصول غير مستغلة ومن مخزون راكد قابل للتصريف.. ثم ثالثاً التعاون مع وزارة الزراعة لتوفير القطن أولاً بعد تراجع مساحات زراعته، ورابعاً إعادة تأهيل المصانع للعمل إما باستثمارات جديدة وإحلال وتجديد أو إصلاح الموجود..

وجد الشرقاوى أن محالج الأقطان أصبحت بعد عشوائية السنوات الماضية أنها داخل المدن، وبالتالى عملها غير سهل مثل السابق، وبالتالى بيع المحالج للبناء سيدر أموالاً كبيرة جداً، فى حين يمكن للدولة توفير أراض أخرى خارج المدن للمحالج.. وهكذا تم استغلال الأصول لتدبير الأموال بلا قروض.. وارتفع حجم محصول القطن فعلاً.. والآن الشركات الأجنبية موجودة.. والآن يجتمع بهم الرئيس.. والآن سندخل إلى مراحل الحسم وبعدها سندخل إلى مراحل الحصاد وقطف ثمار التخطيط الجيد!

يبقى أن يعرف الناس أن قطاع الغزل واحد من قطاعات أربعة رئيسية أخرى، هى الصناعات الهندسية، وثالثة للكيماوية ورابعة للغذائية، وتحت كل منها عشرات المصانع والصناعات الكبرى من الأدوية إلى السيارات إلى قها وإدفينا وأجا التى ينتظر الناس عودتها وبكفاءة كبيرة.. تعيد الدولة تأهيل أملاك الشعب للعمل والإنتاج من جديد، ويعود شعار «صنع فى مصر»، وتمتد الخطط الجديدة لاستيعاب العاطلين وفتح أبواب الأمل للعمل والإنتاج!

المشهد الثانى

اتصال من إحدى الصديقات بالمجلس الأعلى للثقافة.. تقول إن عشرات العمال يستغيثون بك لتنقذهم من التشرد.. جاءت التفاصيل من كل مكان.. شركة كبيرة تعمل فى إنتاج وتعبئة وتوزيع الكبريت تمتلكها عدة بنوك، بعضها ملك للدولة كالبنك الأهلى، ومنها ما تشارك فى تأسيسه شركات ملك للدولة، مثل بنك الشركة المصرفية، ومنها ما تساهم الدولة فيه بنصيب كبير مثل العربى الأفريقى، وفجأة تتخلى هذه البنوك عن حصتها وتبيع لأحد رجال الأعمال المصنع الكائن بالعاشر من رمضان، ووفقاً للمعلومات فالشركة تربح حتى أسابيع مضت، لكن فجأة تتوقف مرتبات العمال والموظفين والمحاسبين، ويدخل توقفها الشهر الرابع، وأيام ويحل شهر رمضان، مع تصرف فى الأصول من المالك الجديد دون بوادر تشير إلى رغبة فى استعادة مكانة المصنع، الذى يوفر سلعة تحتاجها السوق المصرية، ولا يكفى الإنتاج المحلى إلى حد الاستيراد من الخارج! أى بدلاً من التوسع ننهى صناعة هامة ونوقف مصنعاً مهماً يقع على مساحة هائلة، وبيع دون ضمانات بعدم تغير النشاط أو تسريح العمال الذى لو استمر الحال سيكون لا مفر منه!

الآن ويبذل الرئيس السيسى جهداً خرافياً لتوفير فرصة عمل واحدة نجد غيره يفعلون العكس تماماً، ليس فقط فى تشريد مئات العمال والموظفين لكن أيضاً فى إهدار صناعة مهمة حتى لو كانت لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة.. وبالتالى سنتجه إلى استيرادها أكثر وأكثر.. وبالتالى إلى ضغط على العملات الأجنبية.. وبالتالى إعطاء الانطباع بتدهور فى بعض الصناعات بالمدن الصناعية، وهو كله عكس الواقع وعكس ما يحدث وعكس ما يريده الرئيس وعكس ما يفعله!

كنا نتصور أن مثل هذه العمليات من البيع لا تتم إلا بعد موافقات صارمة وبعد ضوابط تضمن عدم التراجع بالصفقة إلى تفكيك ما فيها وإهداره، وكنا نأمل فى صياغة عقود ملزمة وواضحة لن يقبلها إلا من سيشترى من أجل النجاح والتطوير.. فلا أحد يلزم أحداً بالشراء.. ولن يشترى أحد مصنعاً مهماً إلا إذا كان درس الأمر جيداً ويعلم احتياجات السوق ويعلم طبعاً قدراته هو نفسه المادية والإدارية.. وبالتالى قدرات المشترى على التطوير وعلى تحمل أعبائه لحين تحقيق المكاسب المنتظرة.. أما أن يتحول مصنع من الربح إلى الخسارة ومن الخسارة إلى التوقف عن صرف مستحقات الناس التى توقفت منذ أشهر بما لا يعطى إشارات الاستمرار بأى حال! الأمر يحتاج إلى تحقيق من الأجهزة الرقابية.. كيف بيع المصنع؟ ومن اتخذ القرار؟ ولماذا؟ إذ إنه لا يمكن أن يشترى رجل أعمال مصنعاً خاسراً إلا إن اشتراه بثمن بخس أو اشترط تغيير النشاط.. ولا يمكن أن تبيع شركة مصنعاً يربح بدون أسباب.. هذه الحلقة المفقودة نحتاج إلى الوصول إليها وفهمها.. إلى حين ذلك نحتاج إلى رأى صاحب المصنع نفسه، فربما عنده حل الألغاز وتوضيحها، وإلى حين ذلك نناشده إنقاذ العمال والموظفين ونحن على أبواب شهر كريم وامتحانات لا يصح أن يأتيا والآباء معتصمون فى عراء المصنع.. وإلى حين ذلك يحتاج الرئيس السيسى إلى مقاتلين فى كل مكان يؤمنون بما يريده ويقاتلون من أجل ما يؤمنون!

القسم: 
المصدر: 

معركة الرئيس.. يحدث فى مصر الآن!

لا نحتاج إلى أى نسبة ذكاء لنفهم أن تغيير اسم مسجد «حسن البنا» بمركز ناصر ببنى سويف يعنى أن هناك مسجداً كان حتى ساعات مضت يحمل الاسم السابق! وهذا يعنى أيضاً أنه مرت خمس سنوات كاملة جرى فيها ما جرى وحدث فيها ما حدث واستشهد فيها من استشهد وأصيب فيها من أصيب وانفجر فيها ما انفجر وصدر فيها من القرارات والإجراءات ما صدر وأصدر القضاء فيها ما أصدر وانعقد فيها بمصر وخارجها مؤتمرات عن مواجهة الإرهاب وطرق التصدى له وأحاديث لا أول لها ولا آخر عن اختراق مؤسسات الدولة وأحاديث لا آخر لها ولا أول عن ضرورة تطهير مؤسسات الدولة وكتب فيها ما كتب عن الحرب الشاملة على الأفكار المتطرفة ومؤسسيها وناشريها وحامليها ومروجيها وناقليها وداعميها ومموليها، وطبعت المطابع عشرات الكتب التى تواجه أو تقول إنها تواجه الأفكار المتشددة والمغلوطة، وصدرت للناس فى مصر وغيرها الآلاف من طبعات الصحف تفتح النار وتهاجم وتنتقد وتكشف أساليب ووسائل الإرهاب فى كل مكان وفى القلب منه جماعة الإخوان، وشاهد المصريون مئات البرامج التليفزيونية واستمعوا لمئات البرامج الإذاعية، وعبر المصريون عن مواقفهم الغاضبة من أخطاء التعامل مع الجماعة منذ إحيائها الثانى بمعرفة الرئيس السادات فى السبعينات والتساهل التام معها فى الثمانينات والتسعينات من خلال صفحاتهم وحساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعى، وتحدث الرئيس السيسى مرات ومرات عن معركة الوعى فى مؤتمرات الشباب وفى ندوات القوات المسلحة التثقيفية، وفى مناسبات عديدة رأى الرئيس أنه من الممكن أن يخاطب شعبه وصدرت قوانين جديدة وتبدلت تشريعات وتعدلت أخرى واختار الرئيس ووافق البرلمان على رئيس وزراء جديد ثم جاء ثالث جديد وتغير وزراء ومحافظون وذهب وزير أوقاف وجاء آخر، والآخر خاض حرباً شرسة ضد التطرف مع رفع راية التطهير باليد اليمنى وراية التوعية والتثقيف للخطباء والدعاة باليد اليسرى، وجاء محافظون وذهب محافظون، دخل وزراء ومحافظون ونواب محافظين السجن بتهم فساد ونقل من مكانه من نُقل وفُصل بغير رجعة من فُصل، وسافر إلى خارج البلاد من سافر وتاب وأناب وراجع نفسه من تاب وأناب وراجع نفسه.. كل ذلك جرى فى مصر.. كله.. ولم تزل لدينا مساجد تحمل اسم حسن البنا!!!!

قبل أن نتحدث عن دلالة ذلك وقبل أن تصفع كفك بكفك الأخرى أو خدك بكلتا كفيك، نستكمل لك عزيزى القارئ صاحب المرارة الحديدية المشهد بسخريته.. فكل ما سبق يعنى أن محافظين لبنى سويف تم تعيينهم لا يعرفون المعلومة السابقة، وهذا يعنى أنهم لم يزوروا مركز ومدينة «ناصر» ولا مرة.. أو زاروها ولم يمروا من أمامه أو لم يخطرهم أحد.. وهو يعنى أن وكلاء للأوقاف تولوا مواقعهم كوكلاء للوزير هناك ولم يزوروا المدينة المذكورة ولم يصلوا بها ولا مرة.. أو ذهبوا ولم يعرفوا أو يبلغهم أحد.. وأن رجالاً فى الشرطة تولوا مسئولية المركز والمباحث ولم يلفت نظرهم الأمر، رغم أن أصل المعركة معهم هم وهم فى صفوفها الأولى.. وأن رئيساً للمدينة أو أكثر تم تعيينهم وتغييرهم يمرون أمام المسجد أو من المفترض ذلك يومياً ولم يلفت نظرهم الأمر.. وأن عشرات الألوف من الأهالى يصلون فى المسجد أو يمرون من أمامه ولم يلفت نظرهم الأمر!!!!

ماذا يعنى ذلك؟ يعنى ببساطة وبصراحة وبشكل مباشر أن معركتنا مع الإرهاب تعانى خللاً كبيراً.. وأن رؤية مكتملة لم تتم.. وإن تمت فلم تستطع حشد المجتمع فيها.. خصوصاً أن المثال السابق مدخل لفتح الملف ليس أكثر.. فالأمثلة عديدة جداً.. لا نقصد وزارة الأوقاف وحدها بالطبع وقد مدحنا وزيرها الدكتور محمد مختار جمعة مراراً ودعمناه وشددنا على يديه.. إنما الخلل موجود فى أغلب المؤسسات المصرية، وليس كوجود مباشر لعناصر متطرفة فقط وإنما فى إدارة ملف الوعى نفسه.. مثال.. عشرات الكتب التى صدرت تتحدث عن بطولات مصرية وأبطال مصريين من الاستنزاف لأكتوبر، ومن إبراهيم الرفاعى وعبدالمنعم رياض إلى قامات مصرية علمية شرفت مصر بالخارج، وتعرض الكتب بمعرض الكتاب ولكن إدارة المعرض وبغير أى مسئولية وطنية لا يعجبها إلا كتاب لكاتب لديه مشكلة يهاجم فيها مؤسس الجمهورية المصرية وقائد ثورة المصريين الأم، التى قادها أبناء القوات المسلحة العظيمة فى 23 يوليو 52 ويتم حشد الجمهور للاستماع إلى أباطيل ومشاكل نفسية!!! وهو الزعيم نفسه الذى تهاجمه جماعة الإخوان لنصف قرن متصل، قبل أن يشاطره الرئيس السيسى الهجوم الوقح الكذوب!! ثم يحدثونك عن الوعى وحشد الطاقات ورفع المعنويات وإعادة الانتماء!! ومن الثقافة إلى التعليم التى دعمنا وندعم وزيرها الدكتور طارق شوقى ونقف معه فى معركة منعه من استكمال مشروعه ومشروع الدولة المصرية لنهضة التعليم، إلا أن سؤالاً فى امتحانات الصف الثانوى كان نصه «اذكر المدن التى تم تهجيرها بعد هزيمة 67»! دون إدراك أن السؤال لتلاميذ هذه المرحلة بهذه الصيغة ينقل لهم مأساة 67 كاملة، رغم أن المطلوب محوها من الذاكرة إلا من الاستفادة من الدروس والعبر.. وأن نقلها من جيل إلى جيل هو عين ما تريده إسرائيل بالتمام والكمال.. وأن ذكرها هكذا يربك الأطفال فى هذه السن، وأن الأفضل كان لو هناك أزمة أسئلة يعنى أن تكون الصيغة هى: «اذكر المدن التى قاوم أهلها العدوان الإسرائيلى وصمدوا وشاركوا فى حرب الاستنزاف وتم تهجيرهم وعودتهم بعد انتصار أكتوبر العظيم»! وهى صيغة شاملة تنقل المعلومة كاملة وتدفع التلاميذ للشعور بالفخر ومعرفة العدو وإدراك ماذا قدم آباؤهم وأجدادهم!

يا سادة: لا أحد ينتصر فى معركة إلا إذا أدرك أنه فى معركة فعلاً.. والرئيس السيسى بأمانة شديدة ليس معه إلا الخطوط الأمامية من الجيش العظيم والشرطة.. خلاف ذلك فهو وحيد.. يقاتل وحيداً إلا من بعض المخلصين حوله.. أقل مما ينبغى.. وأقل من حجم المعركة وأهميتها.. والباقى إن لم يكونوا معه فعلى الأقل لا يكونون ضده ولا عبئاً عليه وعلى البلد كله!

القسم: 
المصدر: 

ظل الرئيس وأم الشهيد!

لا نحتاج إلى مفردات كثيرة من اللغة العربية لنؤكد مدى التضحية التى قدمها الشهداء.. ولا نحتاج للتأمل طويلاً من أجل التوصل إلى صياغة أدبية مؤثرة عن قيمة ما قدموه وعن دمائهم الزكية الطاهرة التى قدموها.. ولا نحتاج ولا يحتاج أحد إلى إدراك أن شهداءنا عند ربهم يرزقون وفى جنات النعيم والخلد، وأن من يتحمل وجع فراقهم وألم افتقادهم وغيابهم هم أهلهم.. تأتى الأم التى حملت وربت وكبرت وسهرت سنوات طويلة تنظر إلى ابنها وهو يكبر أمامها دقيقة بعد أخرى وساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم وعاماً بعد عام ومدرسة بعد أخرى ومرحلة بعد مرحلة وامتحاناً بعد امتحان ونتيجة بعد نتيجة وشهادة بعد أخرى، لتفرح بـ«حتة» منها انفصلت منها ولم تفارقها ثم تبدأ أحلام الحياة الجديدة.. زواج وأبناء هم أعز الولد وترقيات فى العمل يحمل نجاح ابنها للدنيا كلها، وفجأة تسرق رصاصات الغدر الحلم كله وتسرق معها الدقائق والساعات والأيام والسنوات والطفولة والصبا والشباب واللعب والدموع والماضى والحاضر والمستقبل.. ويقل الألم والوجع عند الجميع لكنه عند الأم.. لا يقل ولن يقل ولا يبقى إلا رحمة الله التى تربط على القلوب فيكون الصبر منه وحده سبحانه وتعالى!

ومع الأم عاش الأب وبطريقته كل ما سبق.. يضاف إليه الامتداد الذى انقطع والاسم الذى لم يعد متصلاً إلا بالخلود فى سطور خالدة كتبت بالدماء الطاهرة فى حب الوطن ودفاعاً عنه.. ومع الأب الزوجة التى تبدلت حياتها كلية فى لحظة مريرة لا يهم معها أنها كانت متوقعة أم لا.. إذ إن تخيل الألم ليس كالألم نفسه مهما بلغت تفاصيل الخيال وحجمه.. أما الأبناء.. فحدث ولا حرج عن السند الذى ضاع والأمان الذى فقد والعائل الذى غاب والصدر الحنون الذى يلعب ويمزح ويصطحبهم للمسجد أو للكنيسة.. للمدرسة وللنادى.. لشراء الهدايا أو لاختيار تورتة عيد الميلاد!

كما أننا لا نحتاج إلى أرقام وإحصائيات للتأكيد أن شهداءنا الأبرار ليسوا من أبناء القاهرة الكبرى وحدها بل تمتد بهم ساحة الشرف والفخر بامتداد أرضنا الطيبة بطول مصر وعرضها.. من رفح إلى مطروح ومن دمياط إلى أسوان ومن البحر الأحمر إلى الوادى الجديد.. والسؤال: هل هناك محافظ واحد قلد الرئيس السيسى وبادر من نفسه بدافع الواجب الوطنى أو قل الإنسانى أو بدافع المسئولية الوظيفية أو بأى دافع آخر باستقبال أسر شهداء محافظته بمكتبه؟! هل فكر أحدهم بالذهاب بنفسه إلى بيت شهيد منهم ضارباً مثلاً جيداً فى تقديره كمحافظ أى محافظ لما قدمت هذه الأم ولما قدم هذا الأب ولما يشعر به هؤلاء الأبناء والأطفال ولما تشعر به هذه الزوجة؟! هل فكر أحدهم بزيارة ابن شهيد منهم فى مدرسته يميزه وسط زملائه ومدرسيه وأساتذته تمييزاً يستحقه ويقدم له مفاجأة تسعده على أى قدر تسعده؟!

الأسئلة السابقة مدخل لسؤال أكبر إلا أننا اخترنا ضرب المثل بأشرف وأطهر مثال.. إنما الملاحظة أيضاً ممتدة إلى مجالات أخرى.. فمثلاً.. ماذا لو أشرف كل محافظ على مؤتمر دورى لشباب المحافظة؟! الرئيس يلتقى شباب مصر دورياً.. الحضور يتم اختيارهم وترشيحهم من مديريات الشباب والأحزاب والجامعات مع متميزين ملهمين لهم حيثية الحضور.. وبالتالى لا يمكن بحال أن يحضر كل شباب مصر فماذا لو التقى المحافظون بشباب محافظاتهم؟ كم شاباً سيشعر أن الدولة اهتمت به وقدرته وأنه محل اهتمامها فى شخص ممثلها وهو المحافظ؟ كنا نأمل لو اهتم كل محافظ بالإشراف المباشر على رعاية الموهوبين والمتميزين فى مختلف مجالاتهم من الاختراعات والابتكارات إلى الموسيقى والغناء إلى كتابة الشعر والقصة.. وكنا نأمل لو اهتم كل محافظ بلقاء الناجحين البارزين فى المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستقبالهم وتكريمهم بل وزيارة مشاريعهم ذاتها بمصانعها وورشها الصغيرة وكذلك نأمل أن يهتم كل محافظ بلقاء المتميزات من النساء ممن يقدمن للمجتمع نماذج مضيئة يستحققن معها كل التقدير والاحترام! نماذج من كل هؤلاء يحضرون مؤتمرات الرئيس مع الشباب لكن من المستحيل حضور الجميع فلا المكان يتسع ولا المجال ولا حتى الوقت يكفى، ولا حل إلا بمؤتمرات موازية وجهد موازٍ فى كل الاتجاهات يحتضن الجميع ويؤكد أن «الكل» محل اهتمام الوطن!

نأمل أن يشرف المحافظون ومن خلال مديريات الثقافة والتربية والتعليم والشباب والرياضة والأوقاف، ونحسب أن المحافظين لهم سلطة بدرجة أو بأخرى على كل هذه المديريات، على مسابقات فى القصة والشعر والمقال والرسم واللوحة الفنية والأعمال التشكيلية تدور حول البطولة والفداء ومكانة الشهداء وعن طموحات وأحلام شعبنا وما قدمه فى الماضى وما يجرى على أرضه الآن من أعمال كبيرة ليس أولها قناة السويس الجديدة التى شقها أبناء مصر بعصا العمل والعرق، وليس آخرها التاريخ والجغرافيا اللذين يتغيران فى جبل الجلالة مروراً بمدنهم الجديدة التى تتناثر على خريطة مصر من رفح إلى قنا الجديدة ومن ناصر بأسيوط إلى المنصورة والعلمين الجديدة إلى محطات الكهرباء التى تناثرت حولها على خريطة البلاد من أسوان إلى بنى سويف ومن الحامول إلى العاصمة الجديدة ومن المشروعات التاريخية كمفاعل الضبعة إلى استنهاض الصناعة المصرية وصيانة ممتلكات الشعب المصرى التى تأسست فى الستينات ونجت برعاية الله وإشراف القوات المسلحة من سيماف إلى قها، ومن كيما إلى ترسانة الإسكندرية، ومن نيازا للمصابيح إلى إدفينا دمياط، وغيرها مما أضيف إليها من النصر بالفيوم وأبورواش إلى بتروكيماويات الإسكندرية!

نحتاج انتفاضة تصهر كل المصريين فى أعمال جماعية.. هو الطريق الوحيد الذى يعوض غياب الإعلام الحقيقى والذى يشكو منه الرئيس كل مرة يلتقى فيها المصريين ويحشدهم مباشرة فى مواجهة إعلام الشر!

المحافظون ظل الرئيس فى محافظات مصر وعليهم تخفيف العبء عنه رغم أن سيادته لم يشتك وتحمل مسئولياتهم بالشكل الرشيد والصحيح.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

القسم: 
المصدر: 

خطة هزيمة إعلام الشر فى 6 خطوات!

ننشغل بالبناء وبالخير.. وإعلام الأعداء ينشغل بنا وبالشر.. لذلك قدرته على الحركة أسرع وأكثر مرونة، خصوصاً مع توفير إمكانيات ضخمة له، خصوصاً مع أسبقيته فى التعامل وتوظيف وسائل الإعلام الجديدة، فى حين نهتم أكثر بوسائله القديمة التى، رغم أهميتها واحترامنا لها، لم تعد وحدها.. اتسعت ساحة الفعل الإعلامى وتمددت وأصبح الإعلام التقليدى جزءاً منها.. وليس كل الإعلام كما كان قبل سنوات.. المصريون حتى وهم يشاهدون الفضائيات ويطالعون الصحف يمسكون بهواتفهم التى تربطهم بالعالم كله.. مواقع إلكترونية.. وصفحات بالملايين على شبكات التواصل الاجتماعى.. ويكسب المعركة طبعاً من يصل للناس بالشروط المعروفة.. فى الوقت المناسب.. وبالمعلومة الصحيحة.. ومن خلال الشخص المناسب الذى يثق فيه الناس ويصدقونه!

عدة خطوات يمكنها أن تلعب دوراً مهماً فى المعركة.. وهى معركة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.. فيها الرؤية حتى لو كانت شريرة وخبيثة، وفيها الجنود وقياداتهم، وفيها التخطيط والتمويل، ولها ساحاتها التى فيها المعارك.. وهى ممتدة من الكذب والتلفيق، إلى التشويه والتسخيف، إلى التشويش والشوشرة، إلى لفت الأنظار بعيداً عن موضوع مهم، إلى إبراز موضوع بنصف الحقيقة ليكملها العقل الفردى أو الجمعى بنفسه ويكون النصف الآخر المتروك عمداً هدفاً مطلوباً فى ذاته.. وهكذا تتطور ألاعيب إعلام الشر يومياً تحملها إلينا عشرات الألوف من الصفحات الوهمية تديرها أيدٍ عابثة تستحق القطع!

عدة خطوات مهمة يمكن إجراؤها ولا ولن تكلف الدولة شيئاً إلا ما ستتكلفه بالضرورة وكل ما ستفعله هو الإسراع به.. فعلى سبيل المثال أولى هذه الخطوات هى عملية إعداد الساحة.. وفيها يصدر وزير الداخلية قراراً فورياً ينفذ بأسرع ما يمكن يقضى بتأسيس أفرع لمباحث جرائم الإنترنت فوراً مثلها مثل جرائم المخدرات والآداب والأموال العامة بل نراها الأكثر انتشاراً وخطراً على المجتمع.. الوزارة فى الأصل توسعت بالفعل الفترة الأخيرة لكننا نريد جدار أمان يمكن للمواطن اللجوء إليه عند أى لحظة.. فنحن مثلاً دولة ومجتمعاً لا يمكننا الحديث عن القضاء على المخدرات دون وجود إدارات لمكافحتها بالمحافظات المختلفة.. رغم أن وسائل إثبات الجريمة فيها أسهل من إثباتها فى الجرائم الإلكترونية.. هذا الإجراء رغم احتياجه لمخصصات وكوادر يشبه عملية انتشار القوات الذى يتم فى حالات الطوارئ والمخاطر لكننا نريده بشكل دائم.. فكل المؤشرات تقول إن المعركة ستطول بعض الشىء! «الداخلية» تتحمل أعباء كثيرة جداً وببسالة أسطورية لأبنائها لا تقل عن الجيش العظيم.. ولكن عندما تكون المواجهة إلكترونية ستكون أفضل كثيراً جداً من أن تتطور وتتحول إلى مواجهة فى ساحات القتال!

الخطوة الثانية ومن خلال المحليات أو ما يعمل منها ومعها أجهزة شرطة المصنفات الفنية التصدى للوصلات الموجودة فى عدد كبير من المدن والقرى بالصعيد والدلتا وعدد كبير منها ليس مخالفاً فحسب وإنما قنوات إعلام الشر جزء مما يقدمه.. وتكون جريمة هؤلاء مزدوجة.. بث محتوى بغير ترخيص ثم بث محتوى معادٍ وضد المجتمع.. وإن كان عدد من هؤلاء وفق أوضاعه وحصل على الموافقات اللازمة أو بعضها يمكن الاشتراط عليه رفع قنوات الشر من قوائمه!

ثالث الخطوات اتخاذ موقف حاسم مع الجهاز القومى للاتصالات لوضع حد حاسم لظاهرة خطوط الاتصال غير مسجلة البيانات وهى تصل فى بعض التقديرات إلى ما يقرب من أربعة ملايين خط كافية وحدها لإنشاء ملايين الصفحات الوهمية التى يصعب التعامل معها بسبب عدم القدرة على تحديد مكانها.. إذ يمكن التخلص من الشريحة نفسها بعد اصطناع عنوان إلكترونى من خلالها! ولا نعرف سبباً يمنع التعامل مع الشركات الأربع وإلزامها بذلك! مع مراقبتها والتفتيش عليها وتوقيع الغرامات التى يجب أن تتصاعد لتتجاوز أى ربح محتمل مع التجارة السهلة فى شرائح بلا بيانات.. عندها ستتوقف الظاهرة تلقائياً!

الخطوة الرابعة عودة المتحدث الرسمى أو إدارات الإعلام والعلاقات العامة للعمل وممارسة دورها فى كافة وزارات ومحافظات مصر والهيئات العامة والقومية الكبرى بطول مصر وعرضها وعدم الاكتفاء بدور مركز معلومات مجلس الوزراء مع تقديرنا الكبير له.. فإشاعة مثلاً عن حادث سير أو حريق أو مشكلة بمدرسة ستكون المحافظات أقدر وأسرع فى التعامل معها ولا يمنع ذلك نفيها وزارياً أو من خلال مجلس الوزراء.. فالإشاعة تحتاج لقتلها وليس فقط نفيها.. والإشاعة التى تصل مثلاً إلى ألف مواطن قد يصل نفيها بوسائلنا الحالية إلى نصف هذا الرقم!! وتوزيع عبء التعامل معها مفيد جداً.. خصوصاً أنه كلما تأخر زمن التعامل معها كلما انخفض تأثير النفى!

الخطوة الخامسة تفعيل إدارات الرد والاهتمام بشكاوى المواطنين واتساعها برامجياً وإلزام المسئولين باحترامها والتعامل معها.. فالمواطن عندما يجد من يحترمه ويستمع إليه لن يذهب للشكوى أو للصراخ بعيداً.. والمواطن عندما يجد من يهتم بأوجاعه سيشعر بالأمل فى حياة أفضل حتى لو لم تحل مشكلته، لكنه سيرتاح عند الاستماع إليه واحترامه وستزداد قناعته بأن الحوار أهم وسيلة للحصول على الحقوق وليس بالخروج على المجتمع أو العنف.. كما أنه سيثق فى القائم بنفى الإشاعة لأنه يعمل فى الجهة التى اهتمت به واحترمته! ولا ننسى أن الاهتمام بآلام الناس واجب وحق للمواطن الذى تعمل عنده الحكومة والأجهزة التنفيذية كلها!

أما الخطوة السادسة فهى تهيئة الظروف لخبرائنا لابتكار شبكات تواصل خاصة بمصر مثل الصين.. وهذا لا يعنى إلغاء الفيس بوك وتويتر أو الانعزال عن العالم إنما فقط توفير بديل ملائم ينافس الموجود.. أما وجود كتائب إلكترونية وطنية فيحتاج إلى حديث منفصل.. لكن يبقى الحال كحال الجيوش الحديثة لا تهتم فقط بالسلاح والذخيرة.. إنما يمتد اهتمامها إلى الإمداد والتموين وللمعلومات والاستطلاع ووسائل النقل الخاص بالقوات المسلحة مع الإدارات الهندسية والطبية والشئون المعنوية وأسر العاملين والأنشطة الترفيهية وكل ذلك هدفه النهائى تهيئة أفضل وضع لساحة القتال.. وبالتالى نريد أن نهيئ ساحة القتال.. قبل القتال وأثناءه وبعده!!

 

 

القسم: 
المصدر: