أحمد رفعت

يبنى الرئيس ويهدمون.. وقائع اغتيال صناعة مهمة!

المشهد الأول

اجتماع تم التحضير له وإعداده جيداً حتى لو بدا أنه على عجل.. الرئيس السيسى ورئيس الحكومة ووزير قطاع الأعمال ومساعد رئيس أركان القوات المسلحة وعدد من مسئولى شركات عالمية متخصصة فى صناعة النسيج.. نعرف بعد الاجتماع أن الرئيس السيسى ناقش خطة استنهاض أو للدقة استرجاع صناعة الغزل والنسيج التى تدهورت جداً خلال سنوات طويلة وانتهت بالخصخصة وما نعرفه وتعرفونه.. للمرة المليون الرئيس يؤكد أهمية القطاع العام.. للمرة المليون يؤكد أن التنمية فى مصر بجناحين أحدهما قطاع الأعمال والشركات التى تمتلكها الدولة وثروة الشعب المصرى وأملاكه التى بناها بالدم والعرق عبر سنوات طويلة جداً قبل إهدار جزء كبير منها بتخريبه منذ ما بعد الانفتاح وحتى الخصخصة.. وللمرة المليون يرسل الرئيس إشاراته ورسائله لعل من يستعصى عقله على الاستيعاب أن يستوعب.. الرئيس يناقش بنفسه تفاصيل الخطة، التى وضعت قبل فترة طويلة بإشراف أشرف الشرقاوى، الوزير الأسبق.. والتى بدأت باختصار شديد بإقرار أولاً مبدأ عدم اللجوء للاقتراض إلا بعد انسداد كل الطرق الأخرى، ثم ثانياً الاعتماد على الإمكانيات الحالية فى قطاع الغزل من أصول غير مستغلة ومن مخزون راكد قابل للتصريف.. ثم ثالثاً التعاون مع وزارة الزراعة لتوفير القطن أولاً بعد تراجع مساحات زراعته، ورابعاً إعادة تأهيل المصانع للعمل إما باستثمارات جديدة وإحلال وتجديد أو إصلاح الموجود..

وجد الشرقاوى أن محالج الأقطان أصبحت بعد عشوائية السنوات الماضية أنها داخل المدن، وبالتالى عملها غير سهل مثل السابق، وبالتالى بيع المحالج للبناء سيدر أموالاً كبيرة جداً، فى حين يمكن للدولة توفير أراض أخرى خارج المدن للمحالج.. وهكذا تم استغلال الأصول لتدبير الأموال بلا قروض.. وارتفع حجم محصول القطن فعلاً.. والآن الشركات الأجنبية موجودة.. والآن يجتمع بهم الرئيس.. والآن سندخل إلى مراحل الحسم وبعدها سندخل إلى مراحل الحصاد وقطف ثمار التخطيط الجيد!

يبقى أن يعرف الناس أن قطاع الغزل واحد من قطاعات أربعة رئيسية أخرى، هى الصناعات الهندسية، وثالثة للكيماوية ورابعة للغذائية، وتحت كل منها عشرات المصانع والصناعات الكبرى من الأدوية إلى السيارات إلى قها وإدفينا وأجا التى ينتظر الناس عودتها وبكفاءة كبيرة.. تعيد الدولة تأهيل أملاك الشعب للعمل والإنتاج من جديد، ويعود شعار «صنع فى مصر»، وتمتد الخطط الجديدة لاستيعاب العاطلين وفتح أبواب الأمل للعمل والإنتاج!

المشهد الثانى

اتصال من إحدى الصديقات بالمجلس الأعلى للثقافة.. تقول إن عشرات العمال يستغيثون بك لتنقذهم من التشرد.. جاءت التفاصيل من كل مكان.. شركة كبيرة تعمل فى إنتاج وتعبئة وتوزيع الكبريت تمتلكها عدة بنوك، بعضها ملك للدولة كالبنك الأهلى، ومنها ما تشارك فى تأسيسه شركات ملك للدولة، مثل بنك الشركة المصرفية، ومنها ما تساهم الدولة فيه بنصيب كبير مثل العربى الأفريقى، وفجأة تتخلى هذه البنوك عن حصتها وتبيع لأحد رجال الأعمال المصنع الكائن بالعاشر من رمضان، ووفقاً للمعلومات فالشركة تربح حتى أسابيع مضت، لكن فجأة تتوقف مرتبات العمال والموظفين والمحاسبين، ويدخل توقفها الشهر الرابع، وأيام ويحل شهر رمضان، مع تصرف فى الأصول من المالك الجديد دون بوادر تشير إلى رغبة فى استعادة مكانة المصنع، الذى يوفر سلعة تحتاجها السوق المصرية، ولا يكفى الإنتاج المحلى إلى حد الاستيراد من الخارج! أى بدلاً من التوسع ننهى صناعة هامة ونوقف مصنعاً مهماً يقع على مساحة هائلة، وبيع دون ضمانات بعدم تغير النشاط أو تسريح العمال الذى لو استمر الحال سيكون لا مفر منه!

الآن ويبذل الرئيس السيسى جهداً خرافياً لتوفير فرصة عمل واحدة نجد غيره يفعلون العكس تماماً، ليس فقط فى تشريد مئات العمال والموظفين لكن أيضاً فى إهدار صناعة مهمة حتى لو كانت لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة.. وبالتالى سنتجه إلى استيرادها أكثر وأكثر.. وبالتالى إلى ضغط على العملات الأجنبية.. وبالتالى إعطاء الانطباع بتدهور فى بعض الصناعات بالمدن الصناعية، وهو كله عكس الواقع وعكس ما يحدث وعكس ما يريده الرئيس وعكس ما يفعله!

كنا نتصور أن مثل هذه العمليات من البيع لا تتم إلا بعد موافقات صارمة وبعد ضوابط تضمن عدم التراجع بالصفقة إلى تفكيك ما فيها وإهداره، وكنا نأمل فى صياغة عقود ملزمة وواضحة لن يقبلها إلا من سيشترى من أجل النجاح والتطوير.. فلا أحد يلزم أحداً بالشراء.. ولن يشترى أحد مصنعاً مهماً إلا إذا كان درس الأمر جيداً ويعلم احتياجات السوق ويعلم طبعاً قدراته هو نفسه المادية والإدارية.. وبالتالى قدرات المشترى على التطوير وعلى تحمل أعبائه لحين تحقيق المكاسب المنتظرة.. أما أن يتحول مصنع من الربح إلى الخسارة ومن الخسارة إلى التوقف عن صرف مستحقات الناس التى توقفت منذ أشهر بما لا يعطى إشارات الاستمرار بأى حال! الأمر يحتاج إلى تحقيق من الأجهزة الرقابية.. كيف بيع المصنع؟ ومن اتخذ القرار؟ ولماذا؟ إذ إنه لا يمكن أن يشترى رجل أعمال مصنعاً خاسراً إلا إن اشتراه بثمن بخس أو اشترط تغيير النشاط.. ولا يمكن أن تبيع شركة مصنعاً يربح بدون أسباب.. هذه الحلقة المفقودة نحتاج إلى الوصول إليها وفهمها.. إلى حين ذلك نحتاج إلى رأى صاحب المصنع نفسه، فربما عنده حل الألغاز وتوضيحها، وإلى حين ذلك نناشده إنقاذ العمال والموظفين ونحن على أبواب شهر كريم وامتحانات لا يصح أن يأتيا والآباء معتصمون فى عراء المصنع.. وإلى حين ذلك يحتاج الرئيس السيسى إلى مقاتلين فى كل مكان يؤمنون بما يريده ويقاتلون من أجل ما يؤمنون!

القسم: 
المصدر: 

معركة الرئيس.. يحدث فى مصر الآن!

لا نحتاج إلى أى نسبة ذكاء لنفهم أن تغيير اسم مسجد «حسن البنا» بمركز ناصر ببنى سويف يعنى أن هناك مسجداً كان حتى ساعات مضت يحمل الاسم السابق! وهذا يعنى أيضاً أنه مرت خمس سنوات كاملة جرى فيها ما جرى وحدث فيها ما حدث واستشهد فيها من استشهد وأصيب فيها من أصيب وانفجر فيها ما انفجر وصدر فيها من القرارات والإجراءات ما صدر وأصدر القضاء فيها ما أصدر وانعقد فيها بمصر وخارجها مؤتمرات عن مواجهة الإرهاب وطرق التصدى له وأحاديث لا أول لها ولا آخر عن اختراق مؤسسات الدولة وأحاديث لا آخر لها ولا أول عن ضرورة تطهير مؤسسات الدولة وكتب فيها ما كتب عن الحرب الشاملة على الأفكار المتطرفة ومؤسسيها وناشريها وحامليها ومروجيها وناقليها وداعميها ومموليها، وطبعت المطابع عشرات الكتب التى تواجه أو تقول إنها تواجه الأفكار المتشددة والمغلوطة، وصدرت للناس فى مصر وغيرها الآلاف من طبعات الصحف تفتح النار وتهاجم وتنتقد وتكشف أساليب ووسائل الإرهاب فى كل مكان وفى القلب منه جماعة الإخوان، وشاهد المصريون مئات البرامج التليفزيونية واستمعوا لمئات البرامج الإذاعية، وعبر المصريون عن مواقفهم الغاضبة من أخطاء التعامل مع الجماعة منذ إحيائها الثانى بمعرفة الرئيس السادات فى السبعينات والتساهل التام معها فى الثمانينات والتسعينات من خلال صفحاتهم وحساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعى، وتحدث الرئيس السيسى مرات ومرات عن معركة الوعى فى مؤتمرات الشباب وفى ندوات القوات المسلحة التثقيفية، وفى مناسبات عديدة رأى الرئيس أنه من الممكن أن يخاطب شعبه وصدرت قوانين جديدة وتبدلت تشريعات وتعدلت أخرى واختار الرئيس ووافق البرلمان على رئيس وزراء جديد ثم جاء ثالث جديد وتغير وزراء ومحافظون وذهب وزير أوقاف وجاء آخر، والآخر خاض حرباً شرسة ضد التطرف مع رفع راية التطهير باليد اليمنى وراية التوعية والتثقيف للخطباء والدعاة باليد اليسرى، وجاء محافظون وذهب محافظون، دخل وزراء ومحافظون ونواب محافظين السجن بتهم فساد ونقل من مكانه من نُقل وفُصل بغير رجعة من فُصل، وسافر إلى خارج البلاد من سافر وتاب وأناب وراجع نفسه من تاب وأناب وراجع نفسه.. كل ذلك جرى فى مصر.. كله.. ولم تزل لدينا مساجد تحمل اسم حسن البنا!!!!

قبل أن نتحدث عن دلالة ذلك وقبل أن تصفع كفك بكفك الأخرى أو خدك بكلتا كفيك، نستكمل لك عزيزى القارئ صاحب المرارة الحديدية المشهد بسخريته.. فكل ما سبق يعنى أن محافظين لبنى سويف تم تعيينهم لا يعرفون المعلومة السابقة، وهذا يعنى أنهم لم يزوروا مركز ومدينة «ناصر» ولا مرة.. أو زاروها ولم يمروا من أمامه أو لم يخطرهم أحد.. وهو يعنى أن وكلاء للأوقاف تولوا مواقعهم كوكلاء للوزير هناك ولم يزوروا المدينة المذكورة ولم يصلوا بها ولا مرة.. أو ذهبوا ولم يعرفوا أو يبلغهم أحد.. وأن رجالاً فى الشرطة تولوا مسئولية المركز والمباحث ولم يلفت نظرهم الأمر، رغم أن أصل المعركة معهم هم وهم فى صفوفها الأولى.. وأن رئيساً للمدينة أو أكثر تم تعيينهم وتغييرهم يمرون أمام المسجد أو من المفترض ذلك يومياً ولم يلفت نظرهم الأمر.. وأن عشرات الألوف من الأهالى يصلون فى المسجد أو يمرون من أمامه ولم يلفت نظرهم الأمر!!!!

ماذا يعنى ذلك؟ يعنى ببساطة وبصراحة وبشكل مباشر أن معركتنا مع الإرهاب تعانى خللاً كبيراً.. وأن رؤية مكتملة لم تتم.. وإن تمت فلم تستطع حشد المجتمع فيها.. خصوصاً أن المثال السابق مدخل لفتح الملف ليس أكثر.. فالأمثلة عديدة جداً.. لا نقصد وزارة الأوقاف وحدها بالطبع وقد مدحنا وزيرها الدكتور محمد مختار جمعة مراراً ودعمناه وشددنا على يديه.. إنما الخلل موجود فى أغلب المؤسسات المصرية، وليس كوجود مباشر لعناصر متطرفة فقط وإنما فى إدارة ملف الوعى نفسه.. مثال.. عشرات الكتب التى صدرت تتحدث عن بطولات مصرية وأبطال مصريين من الاستنزاف لأكتوبر، ومن إبراهيم الرفاعى وعبدالمنعم رياض إلى قامات مصرية علمية شرفت مصر بالخارج، وتعرض الكتب بمعرض الكتاب ولكن إدارة المعرض وبغير أى مسئولية وطنية لا يعجبها إلا كتاب لكاتب لديه مشكلة يهاجم فيها مؤسس الجمهورية المصرية وقائد ثورة المصريين الأم، التى قادها أبناء القوات المسلحة العظيمة فى 23 يوليو 52 ويتم حشد الجمهور للاستماع إلى أباطيل ومشاكل نفسية!!! وهو الزعيم نفسه الذى تهاجمه جماعة الإخوان لنصف قرن متصل، قبل أن يشاطره الرئيس السيسى الهجوم الوقح الكذوب!! ثم يحدثونك عن الوعى وحشد الطاقات ورفع المعنويات وإعادة الانتماء!! ومن الثقافة إلى التعليم التى دعمنا وندعم وزيرها الدكتور طارق شوقى ونقف معه فى معركة منعه من استكمال مشروعه ومشروع الدولة المصرية لنهضة التعليم، إلا أن سؤالاً فى امتحانات الصف الثانوى كان نصه «اذكر المدن التى تم تهجيرها بعد هزيمة 67»! دون إدراك أن السؤال لتلاميذ هذه المرحلة بهذه الصيغة ينقل لهم مأساة 67 كاملة، رغم أن المطلوب محوها من الذاكرة إلا من الاستفادة من الدروس والعبر.. وأن نقلها من جيل إلى جيل هو عين ما تريده إسرائيل بالتمام والكمال.. وأن ذكرها هكذا يربك الأطفال فى هذه السن، وأن الأفضل كان لو هناك أزمة أسئلة يعنى أن تكون الصيغة هى: «اذكر المدن التى قاوم أهلها العدوان الإسرائيلى وصمدوا وشاركوا فى حرب الاستنزاف وتم تهجيرهم وعودتهم بعد انتصار أكتوبر العظيم»! وهى صيغة شاملة تنقل المعلومة كاملة وتدفع التلاميذ للشعور بالفخر ومعرفة العدو وإدراك ماذا قدم آباؤهم وأجدادهم!

يا سادة: لا أحد ينتصر فى معركة إلا إذا أدرك أنه فى معركة فعلاً.. والرئيس السيسى بأمانة شديدة ليس معه إلا الخطوط الأمامية من الجيش العظيم والشرطة.. خلاف ذلك فهو وحيد.. يقاتل وحيداً إلا من بعض المخلصين حوله.. أقل مما ينبغى.. وأقل من حجم المعركة وأهميتها.. والباقى إن لم يكونوا معه فعلى الأقل لا يكونون ضده ولا عبئاً عليه وعلى البلد كله!

القسم: 
المصدر: 

ظل الرئيس وأم الشهيد!

لا نحتاج إلى مفردات كثيرة من اللغة العربية لنؤكد مدى التضحية التى قدمها الشهداء.. ولا نحتاج للتأمل طويلاً من أجل التوصل إلى صياغة أدبية مؤثرة عن قيمة ما قدموه وعن دمائهم الزكية الطاهرة التى قدموها.. ولا نحتاج ولا يحتاج أحد إلى إدراك أن شهداءنا عند ربهم يرزقون وفى جنات النعيم والخلد، وأن من يتحمل وجع فراقهم وألم افتقادهم وغيابهم هم أهلهم.. تأتى الأم التى حملت وربت وكبرت وسهرت سنوات طويلة تنظر إلى ابنها وهو يكبر أمامها دقيقة بعد أخرى وساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم وعاماً بعد عام ومدرسة بعد أخرى ومرحلة بعد مرحلة وامتحاناً بعد امتحان ونتيجة بعد نتيجة وشهادة بعد أخرى، لتفرح بـ«حتة» منها انفصلت منها ولم تفارقها ثم تبدأ أحلام الحياة الجديدة.. زواج وأبناء هم أعز الولد وترقيات فى العمل يحمل نجاح ابنها للدنيا كلها، وفجأة تسرق رصاصات الغدر الحلم كله وتسرق معها الدقائق والساعات والأيام والسنوات والطفولة والصبا والشباب واللعب والدموع والماضى والحاضر والمستقبل.. ويقل الألم والوجع عند الجميع لكنه عند الأم.. لا يقل ولن يقل ولا يبقى إلا رحمة الله التى تربط على القلوب فيكون الصبر منه وحده سبحانه وتعالى!

ومع الأم عاش الأب وبطريقته كل ما سبق.. يضاف إليه الامتداد الذى انقطع والاسم الذى لم يعد متصلاً إلا بالخلود فى سطور خالدة كتبت بالدماء الطاهرة فى حب الوطن ودفاعاً عنه.. ومع الأب الزوجة التى تبدلت حياتها كلية فى لحظة مريرة لا يهم معها أنها كانت متوقعة أم لا.. إذ إن تخيل الألم ليس كالألم نفسه مهما بلغت تفاصيل الخيال وحجمه.. أما الأبناء.. فحدث ولا حرج عن السند الذى ضاع والأمان الذى فقد والعائل الذى غاب والصدر الحنون الذى يلعب ويمزح ويصطحبهم للمسجد أو للكنيسة.. للمدرسة وللنادى.. لشراء الهدايا أو لاختيار تورتة عيد الميلاد!

كما أننا لا نحتاج إلى أرقام وإحصائيات للتأكيد أن شهداءنا الأبرار ليسوا من أبناء القاهرة الكبرى وحدها بل تمتد بهم ساحة الشرف والفخر بامتداد أرضنا الطيبة بطول مصر وعرضها.. من رفح إلى مطروح ومن دمياط إلى أسوان ومن البحر الأحمر إلى الوادى الجديد.. والسؤال: هل هناك محافظ واحد قلد الرئيس السيسى وبادر من نفسه بدافع الواجب الوطنى أو قل الإنسانى أو بدافع المسئولية الوظيفية أو بأى دافع آخر باستقبال أسر شهداء محافظته بمكتبه؟! هل فكر أحدهم بالذهاب بنفسه إلى بيت شهيد منهم ضارباً مثلاً جيداً فى تقديره كمحافظ أى محافظ لما قدمت هذه الأم ولما قدم هذا الأب ولما يشعر به هؤلاء الأبناء والأطفال ولما تشعر به هذه الزوجة؟! هل فكر أحدهم بزيارة ابن شهيد منهم فى مدرسته يميزه وسط زملائه ومدرسيه وأساتذته تمييزاً يستحقه ويقدم له مفاجأة تسعده على أى قدر تسعده؟!

الأسئلة السابقة مدخل لسؤال أكبر إلا أننا اخترنا ضرب المثل بأشرف وأطهر مثال.. إنما الملاحظة أيضاً ممتدة إلى مجالات أخرى.. فمثلاً.. ماذا لو أشرف كل محافظ على مؤتمر دورى لشباب المحافظة؟! الرئيس يلتقى شباب مصر دورياً.. الحضور يتم اختيارهم وترشيحهم من مديريات الشباب والأحزاب والجامعات مع متميزين ملهمين لهم حيثية الحضور.. وبالتالى لا يمكن بحال أن يحضر كل شباب مصر فماذا لو التقى المحافظون بشباب محافظاتهم؟ كم شاباً سيشعر أن الدولة اهتمت به وقدرته وأنه محل اهتمامها فى شخص ممثلها وهو المحافظ؟ كنا نأمل لو اهتم كل محافظ بالإشراف المباشر على رعاية الموهوبين والمتميزين فى مختلف مجالاتهم من الاختراعات والابتكارات إلى الموسيقى والغناء إلى كتابة الشعر والقصة.. وكنا نأمل لو اهتم كل محافظ بلقاء الناجحين البارزين فى المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستقبالهم وتكريمهم بل وزيارة مشاريعهم ذاتها بمصانعها وورشها الصغيرة وكذلك نأمل أن يهتم كل محافظ بلقاء المتميزات من النساء ممن يقدمن للمجتمع نماذج مضيئة يستحققن معها كل التقدير والاحترام! نماذج من كل هؤلاء يحضرون مؤتمرات الرئيس مع الشباب لكن من المستحيل حضور الجميع فلا المكان يتسع ولا المجال ولا حتى الوقت يكفى، ولا حل إلا بمؤتمرات موازية وجهد موازٍ فى كل الاتجاهات يحتضن الجميع ويؤكد أن «الكل» محل اهتمام الوطن!

نأمل أن يشرف المحافظون ومن خلال مديريات الثقافة والتربية والتعليم والشباب والرياضة والأوقاف، ونحسب أن المحافظين لهم سلطة بدرجة أو بأخرى على كل هذه المديريات، على مسابقات فى القصة والشعر والمقال والرسم واللوحة الفنية والأعمال التشكيلية تدور حول البطولة والفداء ومكانة الشهداء وعن طموحات وأحلام شعبنا وما قدمه فى الماضى وما يجرى على أرضه الآن من أعمال كبيرة ليس أولها قناة السويس الجديدة التى شقها أبناء مصر بعصا العمل والعرق، وليس آخرها التاريخ والجغرافيا اللذين يتغيران فى جبل الجلالة مروراً بمدنهم الجديدة التى تتناثر على خريطة مصر من رفح إلى قنا الجديدة ومن ناصر بأسيوط إلى المنصورة والعلمين الجديدة إلى محطات الكهرباء التى تناثرت حولها على خريطة البلاد من أسوان إلى بنى سويف ومن الحامول إلى العاصمة الجديدة ومن المشروعات التاريخية كمفاعل الضبعة إلى استنهاض الصناعة المصرية وصيانة ممتلكات الشعب المصرى التى تأسست فى الستينات ونجت برعاية الله وإشراف القوات المسلحة من سيماف إلى قها، ومن كيما إلى ترسانة الإسكندرية، ومن نيازا للمصابيح إلى إدفينا دمياط، وغيرها مما أضيف إليها من النصر بالفيوم وأبورواش إلى بتروكيماويات الإسكندرية!

نحتاج انتفاضة تصهر كل المصريين فى أعمال جماعية.. هو الطريق الوحيد الذى يعوض غياب الإعلام الحقيقى والذى يشكو منه الرئيس كل مرة يلتقى فيها المصريين ويحشدهم مباشرة فى مواجهة إعلام الشر!

المحافظون ظل الرئيس فى محافظات مصر وعليهم تخفيف العبء عنه رغم أن سيادته لم يشتك وتحمل مسئولياتهم بالشكل الرشيد والصحيح.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

القسم: 
المصدر: 

خطة هزيمة إعلام الشر فى 6 خطوات!

ننشغل بالبناء وبالخير.. وإعلام الأعداء ينشغل بنا وبالشر.. لذلك قدرته على الحركة أسرع وأكثر مرونة، خصوصاً مع توفير إمكانيات ضخمة له، خصوصاً مع أسبقيته فى التعامل وتوظيف وسائل الإعلام الجديدة، فى حين نهتم أكثر بوسائله القديمة التى، رغم أهميتها واحترامنا لها، لم تعد وحدها.. اتسعت ساحة الفعل الإعلامى وتمددت وأصبح الإعلام التقليدى جزءاً منها.. وليس كل الإعلام كما كان قبل سنوات.. المصريون حتى وهم يشاهدون الفضائيات ويطالعون الصحف يمسكون بهواتفهم التى تربطهم بالعالم كله.. مواقع إلكترونية.. وصفحات بالملايين على شبكات التواصل الاجتماعى.. ويكسب المعركة طبعاً من يصل للناس بالشروط المعروفة.. فى الوقت المناسب.. وبالمعلومة الصحيحة.. ومن خلال الشخص المناسب الذى يثق فيه الناس ويصدقونه!

عدة خطوات يمكنها أن تلعب دوراً مهماً فى المعركة.. وهى معركة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.. فيها الرؤية حتى لو كانت شريرة وخبيثة، وفيها الجنود وقياداتهم، وفيها التخطيط والتمويل، ولها ساحاتها التى فيها المعارك.. وهى ممتدة من الكذب والتلفيق، إلى التشويه والتسخيف، إلى التشويش والشوشرة، إلى لفت الأنظار بعيداً عن موضوع مهم، إلى إبراز موضوع بنصف الحقيقة ليكملها العقل الفردى أو الجمعى بنفسه ويكون النصف الآخر المتروك عمداً هدفاً مطلوباً فى ذاته.. وهكذا تتطور ألاعيب إعلام الشر يومياً تحملها إلينا عشرات الألوف من الصفحات الوهمية تديرها أيدٍ عابثة تستحق القطع!

عدة خطوات مهمة يمكن إجراؤها ولا ولن تكلف الدولة شيئاً إلا ما ستتكلفه بالضرورة وكل ما ستفعله هو الإسراع به.. فعلى سبيل المثال أولى هذه الخطوات هى عملية إعداد الساحة.. وفيها يصدر وزير الداخلية قراراً فورياً ينفذ بأسرع ما يمكن يقضى بتأسيس أفرع لمباحث جرائم الإنترنت فوراً مثلها مثل جرائم المخدرات والآداب والأموال العامة بل نراها الأكثر انتشاراً وخطراً على المجتمع.. الوزارة فى الأصل توسعت بالفعل الفترة الأخيرة لكننا نريد جدار أمان يمكن للمواطن اللجوء إليه عند أى لحظة.. فنحن مثلاً دولة ومجتمعاً لا يمكننا الحديث عن القضاء على المخدرات دون وجود إدارات لمكافحتها بالمحافظات المختلفة.. رغم أن وسائل إثبات الجريمة فيها أسهل من إثباتها فى الجرائم الإلكترونية.. هذا الإجراء رغم احتياجه لمخصصات وكوادر يشبه عملية انتشار القوات الذى يتم فى حالات الطوارئ والمخاطر لكننا نريده بشكل دائم.. فكل المؤشرات تقول إن المعركة ستطول بعض الشىء! «الداخلية» تتحمل أعباء كثيرة جداً وببسالة أسطورية لأبنائها لا تقل عن الجيش العظيم.. ولكن عندما تكون المواجهة إلكترونية ستكون أفضل كثيراً جداً من أن تتطور وتتحول إلى مواجهة فى ساحات القتال!

الخطوة الثانية ومن خلال المحليات أو ما يعمل منها ومعها أجهزة شرطة المصنفات الفنية التصدى للوصلات الموجودة فى عدد كبير من المدن والقرى بالصعيد والدلتا وعدد كبير منها ليس مخالفاً فحسب وإنما قنوات إعلام الشر جزء مما يقدمه.. وتكون جريمة هؤلاء مزدوجة.. بث محتوى بغير ترخيص ثم بث محتوى معادٍ وضد المجتمع.. وإن كان عدد من هؤلاء وفق أوضاعه وحصل على الموافقات اللازمة أو بعضها يمكن الاشتراط عليه رفع قنوات الشر من قوائمه!

ثالث الخطوات اتخاذ موقف حاسم مع الجهاز القومى للاتصالات لوضع حد حاسم لظاهرة خطوط الاتصال غير مسجلة البيانات وهى تصل فى بعض التقديرات إلى ما يقرب من أربعة ملايين خط كافية وحدها لإنشاء ملايين الصفحات الوهمية التى يصعب التعامل معها بسبب عدم القدرة على تحديد مكانها.. إذ يمكن التخلص من الشريحة نفسها بعد اصطناع عنوان إلكترونى من خلالها! ولا نعرف سبباً يمنع التعامل مع الشركات الأربع وإلزامها بذلك! مع مراقبتها والتفتيش عليها وتوقيع الغرامات التى يجب أن تتصاعد لتتجاوز أى ربح محتمل مع التجارة السهلة فى شرائح بلا بيانات.. عندها ستتوقف الظاهرة تلقائياً!

الخطوة الرابعة عودة المتحدث الرسمى أو إدارات الإعلام والعلاقات العامة للعمل وممارسة دورها فى كافة وزارات ومحافظات مصر والهيئات العامة والقومية الكبرى بطول مصر وعرضها وعدم الاكتفاء بدور مركز معلومات مجلس الوزراء مع تقديرنا الكبير له.. فإشاعة مثلاً عن حادث سير أو حريق أو مشكلة بمدرسة ستكون المحافظات أقدر وأسرع فى التعامل معها ولا يمنع ذلك نفيها وزارياً أو من خلال مجلس الوزراء.. فالإشاعة تحتاج لقتلها وليس فقط نفيها.. والإشاعة التى تصل مثلاً إلى ألف مواطن قد يصل نفيها بوسائلنا الحالية إلى نصف هذا الرقم!! وتوزيع عبء التعامل معها مفيد جداً.. خصوصاً أنه كلما تأخر زمن التعامل معها كلما انخفض تأثير النفى!

الخطوة الخامسة تفعيل إدارات الرد والاهتمام بشكاوى المواطنين واتساعها برامجياً وإلزام المسئولين باحترامها والتعامل معها.. فالمواطن عندما يجد من يحترمه ويستمع إليه لن يذهب للشكوى أو للصراخ بعيداً.. والمواطن عندما يجد من يهتم بأوجاعه سيشعر بالأمل فى حياة أفضل حتى لو لم تحل مشكلته، لكنه سيرتاح عند الاستماع إليه واحترامه وستزداد قناعته بأن الحوار أهم وسيلة للحصول على الحقوق وليس بالخروج على المجتمع أو العنف.. كما أنه سيثق فى القائم بنفى الإشاعة لأنه يعمل فى الجهة التى اهتمت به واحترمته! ولا ننسى أن الاهتمام بآلام الناس واجب وحق للمواطن الذى تعمل عنده الحكومة والأجهزة التنفيذية كلها!

أما الخطوة السادسة فهى تهيئة الظروف لخبرائنا لابتكار شبكات تواصل خاصة بمصر مثل الصين.. وهذا لا يعنى إلغاء الفيس بوك وتويتر أو الانعزال عن العالم إنما فقط توفير بديل ملائم ينافس الموجود.. أما وجود كتائب إلكترونية وطنية فيحتاج إلى حديث منفصل.. لكن يبقى الحال كحال الجيوش الحديثة لا تهتم فقط بالسلاح والذخيرة.. إنما يمتد اهتمامها إلى الإمداد والتموين وللمعلومات والاستطلاع ووسائل النقل الخاص بالقوات المسلحة مع الإدارات الهندسية والطبية والشئون المعنوية وأسر العاملين والأنشطة الترفيهية وكل ذلك هدفه النهائى تهيئة أفضل وضع لساحة القتال.. وبالتالى نريد أن نهيئ ساحة القتال.. قبل القتال وأثناءه وبعده!!

 

 

القسم: 
المصدر: 

الفاعل الحقيقى فى العمليات الإرهابية خارج السجن!

الإرهاب فعل شيطانى.. لكنه ليس نبتاً شيطانياً.. هو إفراز لمناخ تتوافر فيه شروط الوجود والبقاء والاستمرار.. وإن استبعدنا الظروف التاريخية التى ساعدت الفكر المتطرف للعودة والبقاء والانتشار على أرض مصر وكلنا يعرفها واقتصر الحديث على الحاضر وأوضاعنا الحالية، فالإرهابى ليس وحده المتهم بالقتل والتفجير.. إنما قائمة الاتهام طويلة جداً..

يدعم الإرهاب وبقوة كل ناقل وكل حامل وكل مروج لإنتاج ماكينة الشائعات الإخوانية التى لا تتوقف والتى عاش عليها تنظيمهم الممتد عبر عشرات السنين.. والتى كانت إحدى أدواتهم فى تصفية خصومهم والعدوان المعنوى على المختلفين معهم وواحدة من وسائل كسب التعاطف.. فلا تتوقف الشائعات عند حدود تشويه الإنجازات وتلفيق الاتهامات وإنما لتوجيه مسار تفكير وانتباه الناس نحو أشياء محددة.. وقد وقع الكثيرون فى الفخ ورددوا لسنوات أكاذيب ومبالغات التعذيب فى السجون وكانت حواديت زينب الغزالى وجابر رزق وأحمد رائف وأشرطة الشيخ كشك محل تداول واسع، وخلال سنوات مضت استفاق الكثيرون، ويبقى البعض يردد ذات الأكاذيب وبالتالى القابلية لترديد الأكاذيب الحالية لقنوات وإعلام الإخوان.. هؤلاء أكبر الداعمين للإرهاب وإرهابييه!

يدعم الإرهاب كل من يسمح وكل من يقبل بوجود إخوانى فى مؤسسة يترأسها أو يديرها أو مكلف برئاستها أو مفوض من المجتمع والدولة بإدارتها مهما كانت المبررات أو الأسباب، خصوصاً إن كان الإخوانى لم يتراجع عن أفكاره أو يعتذر عنها أو يخوض مع المجتمع معارك مواجهتها.. وهؤلاء ممن يتجاهلون وجود هؤلاء ويتقاعسون عن مواجهتهم بكافة الطرق المتاحة داعمون للإرهاب فى جرائمه مهما أقسموا على خلاف ذلك!

يدعم الإرهاب كل إعلامى أو صحفى أو ضيف على هؤلاء يساند أو يدعم أفكاراً متطرفة دون أن يدرى.. فلا ديننا دين تشدد أو قسوة، ولا ديننا دين يكلف الناس فوق طاقتهم.. وأى أحاديث منسوبة زوراً للرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، لا علاقة لها بصحيح الدين مهما كان راويها وناقلها وجامعها! ويدعم الإرهاب كل من يحرض على الكراهية وليس حتى العنف ضد الآخر غير المسلم.. فحاصل الأفكار المتطرفة فعل متطرف.. يشعر المغرر بهم أن دينهم فى خطر ومحل تآمر من الدولة والمجتمع وأن غير المسلمين يفعلون ما يحلو لهم ومع أفكار أخرى تتحدث عن الحاكم وشروط الخروج عليه يتحول الكثيرون إلى متطرفين يحملون السلاح والقنابل.. ويدعم الإرهاب كل عالم دين وكل معد برامج وكل ناقل لصلاتى الجمعة والفجر ولا يجد من أحاديث رسول الله، عليه الصلاة والسلام، إلا الضعيف منها الذى يروج له المتطرفون ويقيسون به وعى متابعيهم من عينة «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود»، و«صنفان من أمتى إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والفقهاء»، وفى لفظ «صنفان من أمتى إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والعلماء»، و«من قرأ سورة الواقعة فى كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً»، وعشرات بل مئات الأحاديث المتداولة على المنابر والبرامج التليفزيونية ونقل الصلوات ضعيفة من ابن حزم إلى الألبانى، وبعد الألبانى لم يتقدم أحد لتدقيق الحديث الشريف أو لجمع الصحيح منه فى كتاب واحد.. والواحد المقصود يجوز يكون مؤسسة علمية.. ولكن النتيجة «لم يفعل أحد»!

ويدعم الإرهاب كل مدرس لا يقوم بواجبه تجاه تلاميذه من التعامل مع أى أفكار متطرفة أو خارجة تتسرب إليهم سواء من المنزل أو من بعض الزوايا والمساجد..

ويدعم الإرهاب كل من يتقاعس عن العمل بين شباب مصر مفجراً طاقاتهم فى أعمال مفيدة رياضية وثقافية وفنية واجتماعية تساهم فى حبهم لوطنهم وانتمائهم له ورغبتهم فى الدفاع عنه وعن شعبهم وفدائهم بروحه وليس العكس..

ويدعم الإرهاب كل مسئول بوزارة الثقافة لا يستغل ما تيسر للوزارة وله من إمكانيات تبدأ بالمكان ولا تنتهى بمكتبات زاخرة بكل أنواع المعرفة وقاعات للتدريب المسرحى وللفنون التشكيلية تشكل الوجدان وتهذب المشاعر والسلوك وتحبب الناس فى الحياة فلا ينسوا نصيبهم من الدنيا يستطيعون بوجودها مواجهة الأفكار المعاكسة التى تعلمهم العكس.. ويدعم الإرهاب كل فاسد يستغل وظيفته ونفوذه فى مخالفة القانون وفى الحصول على ما لا يستحق على حساب آخرين لهم حق الحصول على المكان المناسب فى كلية مناسبة ووظيفة مناسبة تذهب بالوساطة لغير مستحقيها فيعتمل الغضب فى نفوس الآلاف يجد من يلتقطه ويوظفه..

ويدعم الإرهاب كل مجرم يتصور أنه من صناع الإعلام والدراما فيسىء للمجتمع ويشيطنه لعقول ونفوس بريئة تبحث عن حياة نقية فيجدون صوراً فجة.. وأحياناً فاجرة.. فيكون رد الفعل العكسى طبيعياً، خصوصاً أننا بصدد عشرات الألوف من الشباب لم يجد حتى اللحظة إعلاماً حقيقياً ولا تعليماً حقيقياً..

ويدعم الإرهاب كل من يستغل الناس وظروفهم وأحوالهم ويدعمه كل من يتقاعس عن التعامل مع مطالبهم ويترك مشاكلهم معلقة بلا سبب.. فلا ردع مع مستغلى الناس فى وسائل النقل الخاص برفع الأجرة وتقطيع المسافات، ولا حسم فى موضوع التوك توك، ولا فصل فى تعطيل مصالح الناس فى العديد من المصالح الحكومية بفعل الإهمال والفوضى أو بسبب روتين غبى وبيروقراطية موروثة.. وكل هؤلاء يتسببون فى تهيئة مناخ من الغضب يسمح بانتشار الأفكار المتطرفة..

ويدعم الإرهاب كل من يفتقد القدرة على نقل وشرح ما جرى من إنجازات كبيرة جداً خلال السنوات السابقة بعضها يمكن وصفه بالأسطورى.. يغلب الأسلوب الإنشائى على الأرقام والثرثرة على المعلومات.. يقف عند ظاهر الإنجازات دون شرح لأبعادها.. فمثلاً.. كثيرون تكلموا عن أفريقيا ولا أحد تكلم عن أن الأمن القومى لا يقبل القسمة على اثنين وأن الوجود الإسرائيلى بقارتنا لا يمكن أن يستمر وهذا يحتاج معركة كبيرة يجب أن يفهم الناس أبعادها والالتفاف حولها.. والكل يتحدث عن الطرق الجديدة ولا أحد تحدث عن أبرز وأهم نتيجة لها وهى انخفاض ملحوظ وكبير فى نسبة حوادث الطرق ولا فى الجودة القياسية لها بسبب محاصرة الفساد والنهب الذى كان يتسبب فى طرق عامة سيئة للغاية..

كثيرون هم الداعمون للإرهاب.. الذى أكد حادث الأزهر أن التطرف فكرة شريرة وليس ظروفاً اجتماعية.. وأن المعركة معركة المجتمع كله وليس الجيش والشرطة وحدهما.. وما قلناه فى السطور السابقة كتبناه قبل ذلك وعبر سنوات عشرات المرات.. ونعيده من جديد ربما نفعت الذكرى، هذه المرة، المؤمنين!

 

 

القسم: 
المصدر: 

من فرح حفيدة «فاروق» إلى فرح حفيدة «مرسى»!

هذا حديث فى الجد وليس الهزل..

هذا حديث عن مستقبل البلاد والعباد وليس عن احتفال جرى هنا أو هناك..

هذا حديث عن بلد يتآكل وعى أبنائه فيتآكل معه الانتماء..

هذا حديث باختصار شديد عن المستقبل.. لا عن ماضٍ ولا حتى عن حاضر..

لم يكن استقبال بعض المصريين لحفل عقد قران حفيدة الملك السابق إلا فى حدود الفضول الذى يستهوى الكثيرين.. قلة حاولت استغلاله ككل مرة للإعلان عن عدائها للنظام الجمهورى المصرى الذى أسسه أبناء الجيش العظيم عام 53 بعد ثورة يوليو بعام.. هذا العداء وبالسير على خط واحد.. يعنى الطعن فيما تم منذ عام 52 إلى اليوم.. والدولة المصرية الحديثة ومنذ نشأتها بإعلان الجمهورية تستمد شرعيتها من النظام الجمهورى وبالتالى من ثورة يوليو.. الرئيس السادات حاول تأسيس شرعية جديدة أطلق عليها «شرعية أكتوبر» إلا أنه هو نفسه عاد وجدد الثقة فى ثورة يوليو وشرعيتها.. وجدد انتماءه لها واعترف بخطئه فى التعاون مع أشد أعدائها.. لكن كان الوقت قد فات!

الرئيس مبارك سار عكس اتجاه يوليو تماماً.. تخلص من ممتلكات المصريين التى بنوها بدمائهم وعرقهم فى قطاع عام كبير وضخم، وازداد التشابك مع المصالح الأمريكية إلى حدود أضرت بمصر جداً.. ومع ذلك.. ورغم ذلك.. لم تمر مناسبة ذات صلة إلا وأكد فيها انتماء نظامه لشرعية يوليو وأن وجوده استمرار لها.. ولذلك يدرك الجميع أن الوحيد الذى جاء وكان خارج هذا السياق هو محمد مرسى وحده..!

ولأن السياسى اختلط بالوطنى.. الانتقام وتصفية الحسابات مع «عبدالناصر» وما فى ذلك من السعى لتشويهه والإساءة إليه تم دون الانتباه إلى أنه يجرى بالإساءة للوطن نفسه وتاريخه.. فثورة يوليو مثلاً التى أنهت احتلالاً دام عشرات السنين وغياب مصر كلها لمئات السنين سرقها حكم الأجانب والغرباء، نقول هذه الثورة ليست ملكاً لجمال عبدالناصر.. ولا النظام الجمهورى الذى أعاد الحكم للناس بعد أن ظل لفترة طويلة لأسرة جاء مؤسسها من بلاد غير البلاد وبلغة غير اللغة وبمقاصد غير مقاصد الشعب.. حتى لو بنى وأسس الكثير.. على العين والرأس كله.. لأن معيارنا فى الأخير هو عائد أى شىء على أبناء البلد الأصليين.. وفرق كبير بين بناء مجد أمة وبناء مجد أسرة! انتهت بنا وبهم إلى مأساة كبيرة باحتلال بريطانى دام سبعين عاماً!

وقرار استعادة قناة السويس ليس ملكاً لجمال عبدالناصر لنطعن فى صحته أملاً فى تشويه صاحب قرار تأميمها.. ولا السد العالى ملك لعبدالناصر.. لنشكك فيه أملاً فى التشكيك فى صحة قرارات صاحب قرار إنشائه! ولا الإصلاح الزراعى الذى أعاد أرض المصريين التى صادرها محمد على لتصبح ملكاً له وحده.. ورثها أولاده من بعده ومنهم من منح بعضها لمن عمل معهم أو حتى لمن ساعد الخديو ضد «عرابى».. ونشأت ملكيات حرام أعادتها الثورة لأصحابها الحقيقيين.. ولذلك ليس الإصلاح الزراعى ملكاً لعبدالناصر لكى يتم تشويهه رغبة فى تشويه صاحبه.. وهكذا!

لا نقول ذلك لمنع الناس أن تنتقد.. فأبناء الإقطاعيين من حقهم الطعن فيمن أخذ منهم فائض ممتلكاتهم.. وهكذا.. إنما القصد أنه لا يصح أن تفعل الدولة المصرية نفسها ذلك وهى الأمينة على التاريخ وعلى الشرعية.. وبخلاف أن ذلك يحدث من إعلاميين أو صحفيين فى مؤسسات وطنية المفروض أن تفعل العكس، إنما أيضاً عدم وجود تصور لمواجهة آثار الإعلام الإخوانى الذى اعترف «السادات» بخطئه فى التعاون والتحالف معهم، لكن مر 38 سنة على الاعتراف دون التصدى لهذا الإعلام الشرير الخبيث الذى يغذى فكرة تبييض الفترة الملكية لتكون وبمفهوم المخالفة طعناً فيما جرى بعد 52 كله! ونحن نتفرج!

الآن.. ما النتيجة؟ أجيال كاملة لا تعرف شيئاً عن تاريخها.. بلغ الحد ببعضهم إلى لعن تاريخها كله! والنتيجة أيضاً: أن البعض صار مشوشاً.. لا يرى فى تاريخه ما يدعو للفخر! إعلام الإخوان قال لهم إن تاريخهم كله هزائم ونكسات وتلاعب بهم وبمصالحهم.. ولأن الوعى فى أدنى مستوياته.. ولأن الإعلام لا يلعب دوراً فى التوعية بل العكس.. حتى اكتشفنا أن أحد رؤساء الإذاعة المصرية السابقين غارق لرأسه فى إعلام الإخوان ولا نعرف كيف كان مسئولاً عن الوعى فى مؤسسة وطنية عريقة أميناً على نظامها الجمهورى؟! المهم، والنتيجة لذلك: انتماء متراجع، ورغبات متزايدة فى الهجرة، تسرب السفارات المعادية أرقامها للتأثير على معنويات المصريين! والنتيجة: جزء شارد من هؤلاء يذهب لجماعات العنف! كرهوا بلدهم فيريدون تدميره! وكرهوا شعبهم فيستبيحون قتله! هنا نصل إلى سؤال المقال: ما يجرى الآن.. وبنفس الطريقة ونفس المنهج ونفس التساهل فى التعامل معه.. كيف نضمن عدم تكراره؟ «فاروق» أخرجته ثورة كتلك التى أخرجت «مرسى».. ثورة تعنى التغيير الشامل وعدم العودة للوراء وتغيير نمط التفكير للوصول إلى وعى مختلف.. صار ذلك لسنوات وتوقف ثم تراجع بسبب خطأ «السادات» الذى اعترف به.. فما الضمانة لعدم تكرار ذلك؟ ما الذى يضمن أننا وكما نحتفل ونهلل لملك معزول ومخلوع أن نعاود ونعود ونحتفل برئيس مخلوع ومعزول؟! ومن يحتفل بحفيدة المعزول الأول سيحتفل بحفيدة المعزول الثانى!! المعادلة تتكون من الشعب والإخوان.. الإخوان هناك.. موجودون فى المشهدين.. الأول انتقاماً من «عبدالناصر» وثورة يوليو.. فما ظنكم هم فاعلون مستقبلاً بالرئيس السيسى وثورة يونيو؟ خصوصاً أن بوادر تأمين المستقبل بالوعى لا تبدو فى الأفق؟!!!! شعبنا واحد.. وبقاء طريقته العاطفية فى التفكير واستمراره بغير وعى يصنعه الإعلام والتعليم، أى استمراره بلا حصانة ولا مناعة سيجعل المستقبل المخيف.. قاااتماً!!

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد!

 

 

القسم: 
المصدر: 

المطالب الـ20 من الرئيس فى 2019! (2)

تفاعل القراء والحمد لله مع الجزء الأول من هذا المقال، وكثيرون منهم قدموا اقتراحات إضافية لتشملها المطالب باعتبارها أمنيات من الشعب المصرى فى بدايات عام جديد..

وللتذكرة فقد كان من بين ما تحدثنا عنه مافيا الميكروباص التى بلا دائرة حماية جيدة للمواطن، فلا أرقام شكاوى فعالة ولا حماية له من تقطيع المسافات لزيادة الأجرة، كما تكلمنا عن ظاهرة فرض رسوم على وقوف السيارات فى الشوارع من أشخاص لا يعرفهم أحد يملكون أحياناً فواتير لا نعرف من أين حصلوا عليها كما تكلمنا عن ظاهرة وقف معاشات آلاف الأسر لأخطاء بيروقراطية ولأسباب لائحية بما لا تتحمله هذه الأسر.. وغيرها.

اليوم نستكمل أنه سيكون غريباً على بلادنا أن تستمر ظاهرة التحرش بلا بحث عن حل حقيقى لها.. صحيح تم تغيير القوانين وتشديد العقوبات، لكن كل ذلك يتم فى الأصل لوقف ما يجرى بالشارع المصرى لكن ذلك لم يحدث.. بل للأمانة تتفاقم أكثر وأكثر.. وبات للأسف من الصعب أن تسير فتاة أو سيدة بمفردها.. أو حتى مجموعة سيدات أو فتيات مع بعضهن.. فإما تطولهم أيدى الشياطين أو ألسنتهم أو على الأقل عيونهم بعبارات ونظرات خادشة لكل حياء.. وهنا ننتقل إلى مطلب آخر هو خدش الحياء.. فالظاهرة هى أيضاً فى تزايد مخيف.. ألفاظ ومصطلحات وإشارات وبذاءات فى كل اتجاه لا تراعى مرور أسر بكاملها من بينها آنسات وأطفال، وفى أغلب الأحيان يكون بمناسبة مرورهم!

وقبل أن نترك الشارع المصرى وما يعج به من ظواهر مؤسفة انتشرت فى كل مكان ظاهرة احتلال أصحاب المحلات أو البيوت لحرم الطريق.. فى عدوان مباشر يتم بوضع حجارة أو أسياخ حديدية.. لمنع الآخرين من استخدام هذه المساحات فضلاً عن تشويه الشوارع وتضييقها رغم أنها ضيقة أصلاً.. ولا يصح الاحتجاج بأن هؤلاء ملاك لهذه المحال أو البيوت، فالملكية لا تمتد لمساحات عبور المواطنين، وهى ملك خالص للدولة.. كما أن فرض رسوم شهرية على هذه الموانع يمكنه إما أن يقلل من الظاهرة أو يدر دخلاً للدولة!

وفى الشارع المصرى أيضاً أصبحت ظاهرة التسول فى حاجة إلى ضبط وربط إما بتشريعات إضافية أو بشرطة خاصة بعد أن فاقت التصور.. حتى إن الناس يتندرون بأن هناك متسولاً بين كل متسول وآخر! وللظاهرة مردود سلبى على السياحة وعلى الأمن بشكل عام!

وفى الشارع المصرى لا حل فعالاً لظاهرة القمامة.. صحيح هناك شركة وطنية فى الطريق ومصانع لتدوير القمامة، لكن إلى حين دخول تلك المنظومة حيز التنفيذ يكون من الصعب أن يعيش المصريون فى الوضع الحالى الذى يمكن السيطرة عليه أو تحجيمه بأفكار بسيطة؛ منها الموافقة على شركات محدودة للشباب تعمل فى مربعات سكنية صغيرة، أو شركات أكبر للشباب أيضاً للعمل فى الأحياء والمدن بقروض ميسرة لتوفير الأدوات والمعدات!

وفى الشارع المصرى لم تزل ظاهرة مكبرات الصوت بالمساجد.. وهنا لا يطالب الناس بإلغاء الأذان إنما فقط تنظيم الأذان عندما يوجد أكثر من مسجد فى مربع سكنى واحد كل منهم يؤذن وكل منهم ينقل الصلاة كاملة عبر مكبرات مسجده بلا فائدة للناس، فى تنافس بين المساجد غير محمود بالمرة! إذ إن فكرة مكبرات الصوت وجدت أساساً للإبلاغ وإخطار المصلين بمواعيد صلاتهم، وهذا أصبح الجزء الغالب منه فى الهواتف وعلى شاشات الفضائيات وهواء الإذاعات وميكروفونات المساجد أيضاً لكن ليس بهذا الاختلاط الذى يتم!

وفى الشارع المصرى تظل ظاهرة الألعاب النارية بكل أشكالها وأحجامها لا تتفق مع المجتمع الذى نريده، وقد كنا عليه ونشأنا فيه.. هادئ بلا إزعاج وبلا اعوجاج فى شكل الفرحة.. كما أن للظاهرة أبعاداً أخرى آن الأوان للتوقف ورصدها؛ منها خلق أجيال تؤمن بالعنف ولا ترى عيباً فى أذى الآخرين كبار فى السن ونساء ومرضى.. الأمر هنا مرتبط بالأخلاق فى عمومها!

كثيرون يحتاجون لخدمات حكومية عاجلة فيلجأون إلى الأرقام المختصرة من شرطة النجدة إلى أرقام نجدة الأطفال إلى شكاوى التموين وغيرها من عشرات الأرقام المهمة لحياة طبيعية لملايين المصريين، إلا أن بعض هذه الأرقام لا يعمل وبعضها لا تكون استجابته إيجابية بالشكل الكافى، واختبار بسيط يجريه من يكلفهم الرئيس بذلك سيكون كاشفاً منذ اللجوء للرقم والاتصال به إلى فاعلية الشكوى.. ولذلك نجد الآن آلاف الشكاوى لم يحصل أصحابها على أى حقوق ضائعة رغم أحقيتهم ورغم رجوع الحق لهم متأخراً جداً لكن يكون الثمن غالياً جداً! وهذه المنظومات كلها تحتاج إلى تدخل حكومى فعال بإشراف الرئيس.. وقريباً من المشكلة نفسها أصبح مصطلح «السيستم واقع» واحداً من أكثر المصطلحات شيوعاً فى الأجهزة الإدارية التى تقدم خدمات للمواطنين وبما يتسبب فى مزيد من الجهد والوقت والأموال الضائعة عليهم!

تتبقى أزمة ترك الباب واسعاً للمدارس الخاصة فى رفع الرسوم السنوية أو التحايل برفعها من خلال مسميات أخرى.. حتى إن جنيهين فى لتر البنزين تعادل مئات الجنيهات سنوياً فى رسوم سيارات انتقال التلاميذ للتلميذ الواحد.. ورغم إعلان وزارة التعليم عدم مشروعية ذلك، لكن يحتاج الأمر إلى ضبط وإلى ربط لحماية الأسر المصرية!

الأصل فى رفع المطالب للرئيس السيسى هو حجم الثقة فى سيادته شخصياً ولقدراته على المتابعة والمحاسبة.. ونذكر بما قلناه الجزء الأول من المقال بأن مجموع المشكلات الصغيرة يعنى أزمات كبيرة يعيش فيها المواطن المصرى بما ينعكس على سلوكه العام والخاص.. سوء أداء وظيفى ووجود عائلى سلبى.. ينفجر فشلاً وعنفاً فى أحيان كثيرة.. بوجه المجتمع كله!

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

 

 

القسم: 
المصدر: 

الرئيس والمحافظ والجراد الفيس بوكى!

أثناء الخدمة الوطنية أبلغنى الراحل الكريم الدكتور أحمد ثابت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه رشحنى للواء محمود خليل الخبير المعروف بأكاديمية ناصر، كى أكون مساعداً له فى أبحاثه عن أزمة المياة المقبلة بالشرق الأوسط!

ودارت الأيام ومعها أبحاث وأوراق.. كان اللواء خليل رحمه الله من أبطال حرب أكتوبر.. ولأنه أبلى بلاء حسناً فقد على أثره بصره صار لدى قيادات قواتنا المسلحة فى مكانة متميزة ومحل تقدير واحترام الجميع، فظل فى الأكاديمية حتى لقى وجه ربه.. ما يعنينا فى الأمر هو إدراك مصر المبكر، خصوصاً مراكزها البحثية، أن العالم ومنطقتنا تحديداً يقبلون على أزمة للمياة العذبة.. السكان يتزايدون والمشاريع إلى تقدم وتوسع غير مسبوقين وكمية المياه كما هى.. فلا أنهار جديدة ولا تكنولوجيا الاستمطار الصناعى كافية لزيادة حجم المياه.. ولا حل إلا بالبحث فى التكنولوجيا عن حلول منطقية!

كاتب هذه السطور يختلف جذرياً مع نظام الرئيس مبارك ويراه أعاد مصر للوراء مائتى عام، وأنه أكبر عصور الفساد والنهب واللصوصية.. ومع ذلك نعترف بأن إدراك خطر أزمة المياه والبحث عن حلول بدأ فى عهده.. وامتدت خطوط طويلة بمشاريع كبيرة كان جزء مهم منها بسبب معونات ومنح خاصة بهذه المشاريع، وكان لا بد أن تذهب إليها.. ولكن.. ككل ما بدأ فى عهده وسار إما إلى الفشل أو سار بطيئاً لم يجار حركة السكان مثله مثل بناء المدارس.. بنيت فعلاً.. لكن أقل من المطلوب فظهرت الأزمات.. وكانت حلول المياه كذلك.. لذا ومن 2014 شهدت مصر قفزة هائلة فى توفير بدائل لنهر النيل.. لا تشكل نيلاً جديداً ولا بديلاً كلياً إنما على الأقل توفير الأمان المائى عند الضرورة، فلا تكن فرضية عطش المصريين مطروحة من الأساس ولا قابلة للمناقشة والعرض بل تكون أمراً محسوماً ونهائياً.. أن تكون أرض المصريين قابلة للزراعة على الدوام بتوفير الماء لذلك دون أن تكون فكرة بوار الأرض مطروحة على الإطلاق تحت ضغط أى أزمة مائية.. وفى نفس الوقت يقل الضغط أو قل الاعتماد على مياه النيل التى انخفض نصيب الفرد منها فعلياً لبقائها ثابتة مع ارتفاع عدد السكان.. ويبقى سبب رابع لسعى مصر منذ أربع سنوات للتوسع فى مشاريع المياه بشقيها.. تحلية مياه البحر وتنقية ومعالجة مياه الصرف الصحى وهو أن تكلفته تعادل تقريباً تكلفة توصيل مياه النيل إلى المحافظات النائية أو الساحلية تحديداً.. فكان القرار الأصح أن تذهب التكلفة إلى محطات مياه تحقق الأهداف السابقة وقد كان!

كل ما سبق يؤكد إدراك مصر الدولة.. رغم تغير الحكومات وتبدلها للأزمة.. لا علاقة للأمر إذن بسد النهضة أو بغيره.. الاهتمام بالمشكلة سبق ظهور سد النهضة بكثير.. الأمر مرتبط بالأمن القومى إذن.. وليس مجرد مشروعات هندسية.. رغم أنها مشروعات هندسية عملاقة وتدعو للفخر ولا نملك ولا يملك أحد إلا دعمها وتشجيعها والوقوف خلف استكمالها جميعها!

ولذلك ليس غريباً أن يقول الرئيس السيسى فى يناير الماضى إن «مشاريع المياه ليست عملاً ترفيهياً» وليس غريباً أيضاً أن تكون تكلفة أربع محطات جديدة فى جنوب وشمال سيناء والبحر الأحمر ومطروح أربع فقط من بين عشرات المحطات الأخرى تكلفتها 55 مليار جنيه!

وليس غريباً أن يعلن اللواء كامل الوزير عن أكبر محطة تحلية للمياه فى العالم بالغردقة على مساحة 80 ألف متر، وتنتشر محطات التحلية فى بورسعيد والعين السخنة والعلمين وجبل الجلالة والضبعة، بينما عشرات من محطات المعالجة تنتشر فى صعيد مصر، ومنها آخر محطة تم افتتاحها بالجبل الأصفر منذ أيام، والمستهدف منها مليونان ونصف المليون متر مكعب يومياً! المتر المكعب ألف لتر أى ما يقرب من 630 زجاجة مياه معدنية كبيرة!! هذا المتر المكعب الواحد! وكل ذلك بتكلفة خرافية!

الآن نقول: هل تعلم عزيزى القارئ أن يوم افتتاح هذه المحطة السبت الماضى افتتحت مشروعات أخرى كبيرة ومهمة؟! هل تعلم أن بعضها انتشل آلاف الأسر من مخاطر عديدة ومن حياة غير آدمية على الإطلاق؟! هل تعلم أنه رغم ارتباط كل ذلك بالأمن القومى وبالتقدم وبحياة المصريين والخلاص من أزماتهم المزمنة التى عانوا منها طويلاً بتراكم مرهق ومؤلم طوال 45 عاماً لكنه أيضاً يوفر عشرات الألوف من فرص العمل ويفتح أبواب الرزق لأضعافهم من أسر العاملين بهذه المشروعات؟! إذن هل تعلم أخيراً أن لا شىء مما سبق كله اهتم به أحد ونحن نقلب صفحة أسبوع ونستقبل أسبوعاً جديداً، وأن كل ما اهتم به الكثيرون هو حوار الرئيس السيسى مع محافظ القاهرة؟!!! ولكى لا نساهم بالجدل فى الأمر مثل الآخرين لن نناقش الحوار ولا هدفه ولا شىء يخصه إنما نتوقف عند كل مرة يتم فيها افتتاح مشروعات أسطورية ننساها ونبتعد عن مضمونها وأغراضها وننشغل بملاحظة أخرى؟! من أول السجادة الحمراء حتى الحوار المذكور؟ وهل تعلم أن المصريين يقعون فى الفخ للمرة الألف؟ وأن وسائل إعلامنا تساهم فى ذلك؟ وأن الضربة الأولى فى الموضوع تبدأ من صفحات الشر التى تعمل تحت أسماء مستعارة كالجراد على الفيس بوك بأعداد كبيرة، فيعتقد البعض أن هذا رأى عام سيار فيقلدونه؟ وكل منهم يسعى لتقديم نقطة الفرح المنصوب على صفحته؟ وهل تعلم أخيراً أن المثل صحيح تماماً، حيث يؤكد أن «الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النيات»؟!

كم عاماً نريد لنفهم تفاصيل وأسرار حروب الجيل الرابع؟! ها؟ كم؟!

القسم: 
المصدر: 

اللى بنى «الثقافة المصرية» كان فى الأصل ضابط جيش!

فى الوقت الذى تكاد لا تمر مناسبة إلا والرئيس السيسى يتكلم عن الوعى منبهاً ومحذراً.. إلا أن تحذيره الأخير فى الندوة الثقافية للقوات المسلحة جاء فى ذكرى مرور ستين عاماً على إنجاز هذا الرجل العظيم.. تحتفل بها مصر دون إحياء ذكراه أو تكريمه.. نقفز سريعاً إلى قلب الموضوع ونقول إننا نقف جميعاً أمام أسطورة حقيقية من لحم ودم.. ومن قبلهما من عقل ووجدان.. هذا الرجل بنى بنفسه وتأسس على يديه المجلس الأعلى للثقافة الذى حمل اسمه وقتها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، والهيئة العامة للكتاب التى تبنت نشر الوعى فى مصر طولاً وعرضاً.. ودار الكتب والوثائق القومية، التى ضمت فى ذاك الوقت ما يزيد على نصف مليون مجلد من الكتب والمخطوطات القيمة والتاريخية التى احتوت على التراث المصرى وحافظ عليه بداخلها.. أسس فرق دار الأوبرا المختلفة مثل أوركسترا القاهرة السيمفونى الذى قدم عشرات من الأسماء الكبيرة والمعروفة، وكذلك فرق الموسيقى العربية التى قدمت أيضاً عشرات الأسماء الكبيرة واللامعة والسيرك القومى الذى أسسه فى مكان قريب من الناس ليتيسر للبسطاء الترفيه عن أنفسهم بأسعار بسيطة للغاية بعد أن نقل تجربة روسيا فى السيرك كما نقل تجربتها فى الباليه.. وأسس مسرح العرائس ليكون لأطفال مصر نصيب من التربية الرشيدة للوجدان لا تسمح بتسلل لا طائفية ولا تطرف ولا أفكار ضالة!

هذا الرجل أشرف على إنقاذ معبدى فيلة وأبوسنبل بأسوان لإتمام مشروع حياة أو موت للمصريين هو السد العالى رغم أن بعض الكذابين يحاولون تشويه ذلك بأكذوبة إهداء معابد لعدد من الدول وقتها، وسوف نتناول ذلك فيما بعد بقصته الحقيقية، رغم أن نقل فيلة وأبوسنبل وحده ملحمة كبيرة تحتاج إلى تسجيلها بشتى وسائل التسجيل الممكن درامياً ووثائقياً قدم فيها الفنيون المصريون درساً للأمم لن يدركه إلا من يعرف تفاصيل ما جرى وهو ما يشبه نقل جبل كامل إنما بكافة تفاصيله الأساسية دون خطأ واحد!.. وهو أيضاً صانع الصوت والضوء فى منطقة الأهرامات وكذلك بالكرنك فى الأقصر، وهو مؤسس المعهد العالى للسينما والمؤسسة العامة لفنون المسرح والموسيقى، وهو من أسس قاعة سيد درويش الشهيرة بشارع الهرم بالجيزة!

هذا الرجل هو من أسس لمشروع مكتبة الأسرة بمشروع سبقه أطلق عليه وقتها «المكتبة الثقافية» التى تبنت ونشرت وترجمت أروع الأعمال الأدبية والفكرية والثقافية فى مصر والعالم.. أسس الفرقة القومية للفنون الشعبية ومعها الفرقة الشعبية لرعاية الفنانين الشعبيين وتوظفهم هم أنفسهم فى حفظ التراث المسموع والمنقول وكانوا بلا أى رعاية وكان التراث نفسه بغير أى اهتمام، ومع فرق الباليه لم ينس تأسيس فريق باليه أوبرا القاهرة آخر لكورال أوبرا القاهرة، وكذلك أسس معاهد الباليه والكونسرفتوار والنقد الفنى، وأسس دار النسجيات «التابسرى» بحلوان بعد أن كان قد انتهى هذا النوع من الفن بمصر، وأسس قبلها أكاديمية الفنون، المؤسسة الثقافية الفنية العملاقة التى تضم معاهد العالى للسينما بكافة أفرعه التى أثرت التنوير فى مصر وهى الإخراج والسيناريو والمونتاج وهندسة المناظر وهندسة الصوت والتصوير والرسوم المتحركة والإنتاج والموسيقى العربية والعالى للتمثيل والباليه والعالى للنقد الفنى الذى قدم جيلاً من نقاد السينما والمسرح والتليفزيون، وكذلك المعهد العالى للفنون الشعبية الذى أثرى أيضاً الحياة فى مصر بأفرعه للموسيقى الشعبية والرقص الشعبى والمسرح الشعبى والأدب الشعبى وفنون التشكيل الشعبى والعادات والتقاليد والمعتقدات والمعارف الشعبية والفولكلور ومناهجه، وهذا الرجل هو الذى أسس للثقافة الجماهيرية التى تحولت الآن للهيئة العامة لقصور الثقافة التى أسست قصور وبيوت الثقافة فى كافة محافظات ومدن مصر التى قدمت أدباء الأقاليم وفرق الفنون الشعبية والموسيقى والتمثيل الإقليمية بكافة محافظات مصر ومن خلالها حصل الأدباء بالأقاليم على منح التفرغ التى أقرها «عكاشة» أيضاً ليتفرغ بعض مبدعينا لتقديم إبداعهم للمصريين وللعالم، كما أسس لمسرح البالون بفنونه المختلفة وكذلك لإصدارات وزارة الثقافة ومجلاتها الشهيرة، وأسس المتاحف والمراكز الفنية للفنون التشكيلية وعدداً كبيراً من بيوت القاهرة الفاطمية ومراكز الإبداع وغيرها وغيرها وغيرها!

رصدنا لإنجازات الرجل قد يبدو للبعض مفيداً وجذاباً ويبدو للبعض الآخر مملاً وطويلاً لكنه فى الأول والآخر حق له ينبغى ذكره وتذكير الناس به.. كما نعتبرها أيضاً حيثيات تكريمه على أعلى مستوى بالطريقة التى تراها الدولة، أما الأهم على الإطلاق فى أسباب ذلك فهى الرؤية التى تجلت كما ذكر «عكاشة» نفسه فى حواره الطويل بينه وبين جمال عبدالناصر وهو يقنعه بتولى الوزارة وكيف منحه الأيام ليقرر وكيف يعترف هو أنه أرهق الزعيم وهو يقنعه بتولى المهمة وكيف كان ودوداً معه حتى قال له الخلاصة وهى «مهمتك هى تمهيد المناخ الثقافى لإعادة صياغة الوجدان المصرى.. وتذكر أن بناء المصانع سهل.. ولكن بناء الإنسان صعب جداً»!

نتذكر ذلك ونحن نعيد صياغة الإنسان المصرى بعد إهمال طويل تقاعست الدولة فى القيام بواجبها اهتمت فيها بترميم الآثار دون منع تهريبها بل أشرف على تهريبها مقربون من الحكومة التى تتبنى ترميم الآثار! وجاء الاهتمام بالآثار رغم تهريبها على حساب بناء الإنسان.. فتراجعت مخصصات مسرح الدولة وتخلت الدولة نفسها عن الإنتاج السينمائى ثم عن الإنتاج التليفزيونى وأعمال الأطفال.. سواء دراما أو أغانٍ أو برامج.. وتركنا تشكيل الوعى المصرى لبعض التجار ممن لا يعنيهم، وهذا منطقى، إلا الربح!

نقف أمام تجربة كبيرة أنتجت المصرى الذى ننظر إليه اليوم باحترام وأحياناً بالدهشة وهو فى كامل أناقته فى حفلات أم كلثوم أو فى مدرجات استاد القاهرة فى مباريات الستينات، وهو ذاته المصرى الذى تحمل السنوات الست ما بين 67 و73 ونضرب المثل بما قدم، وهو المصرى الذى ذهب شرقاً وغرباً يعلم الناس المسرح والموسيقى والسينما ويقرأ له العرب إبداعه الأدبى.. وهو المصرى الذى نريده اليوم ولا تستقيم الأمور أبداً فى الثقافة أو الوجدان أو ببناء الإنسان أو فى غيرها بما اعوجت به.. فاستقيموا يرحمكم الله!

سيروا على خطى ثروت عكاشة.. ابن الجيش العظيم الذى أنار المنطقة العربية كلها فكانت تركته «نور على نور».

القسم: 
المصدر: 

هالة زايد.. وزيرة من فولاذ!

نادراً أن نمدح مسئولاً فى أى موقع تنفيذى إيماناً بأن أداء أى مسئول لواجباته أمر طبيعى تولى موقعه من أجله، وأن دورنا هو إرشاد المسئول، أى مسئول، عن مواطن الخلل لديه وفى المؤسسة التى يديرها وتعود سلباً على الوطن وأهله، من أجل مواجهتها والتخلص منها، وننتقل إلى الانتقاد والانتقاد العنيف إن كانت السلبيات فادحة وتم إبلاغ المسئول بها بكل وسائل الإبلاغ المتاحة.. لكن نتوقف أمام أداء أى مسئول للإشادة به ومساندته فى حالات محددة، منها إن كان الجهد خارقاً للعادة ويفوق المطلوب منه، أو يتم التربص به من جهات معادية أو قوى فساد تتضرر من إجراءاته.. وهنا يكون دعمه واجباً وإلى أقصى حد ممكن!

وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد ينطبق عليها الشرطان.. تشرف على عملية تعبئة عامة بوزارة الصحة غير مسبوقة فى أوقات السلم، وأيضاً تتعرض لحملة تشويه وابتزاز كأى وزير يقدم للوطن شيئاً نافعاً بهدف وقفه وإفشاله ممن لا يريدون خيراً لمصر.. ليس ما نقصده حملة «100 مليون صحة» رغم أهميتها وعبء متابعتها وإدارتها بعدد فرق طبية يتجاوز الـ4 آلاف فريق.. كل فريق مكون من مجموعة من الأطباء المتخصصين بدأت عملها فى 1412 نقطة مسح زادت إلى 1448 نقطة ثابتة، فضلاً عن نقاط مسح بفرق متحركة للعاملين بالمشروعات الكبرى والجامعات المصرية، المسح من سن 18 عاماً وبدون حد أقصى للعمر، وتقديم العلاج للمصابين خلال أسبوع من الفحص ولمرضى التليف الكبدى خلال فترة تتراوح ما بين 15 و21 يوماً، بينما عدد أماكن الفحص استمرت فى العمل بعد مواعيد العمل الرسمية لهم، وهى 12 ساعة متصلة من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساء!

فالوزيرة أصدرت الشهر الماضى أيضاً القرار رقم 480 لسنة 2018 بالتأمين الصحى على عمال المقاولات والتشييد والبناء والمحاجر والملاحات، وهو ما يحدث لأول مرة، ثم تصدر القرار الذى سيجر عليها فيما نظن مشاكل ومعارك عديدة، وهو قرارها رقم 18 لسنة 2018 بإلزام العيادات والمستشفيات والمعامل وبنوك الدم والمراكز الطبية ومركز الأشعة بوضع لافتة تتضمن قيمة الكشف والمقابل المادى لأى خدمة طبية داخل المنشأة ! مع إلزام المؤسسات الطبية أو العيادات الخاصة بتسليم إيصال للمواطن يثبت ما دفعه نظير ما حصل عليه من خدمة طبية، وكذلك تقرير طبى مكتوب بالحالة وما تم معها من إجراءات طبية!

هذا القرار لن يرضى العديد من الأطباء الكبار، وقد تجاوزت أجورهم حدود المعقول ليس فقط لكتابته على مدخل العيادة أو المركز الطبى أو المستشفيات التى يمتلكونها ويديرونها وإنما أيضاً لإثبات دخولهم وأجورهم كتابة فى إيصالات رسمية ومعتمدة، وبالتالى قدرة الدولة على تقدير الدخل الشامل لهم ثم تقدير نصيبهم من الضرائب المستحقة عليهم!

القرار السابق يطول لمن لا يعلم 38 ألف عيادة خاصة و4620 مركزاً طبياً خاصاً لو احتج منها 5% على القرار السابق ستكون الوزيرة أمام مواجهة كبيرة مع أباطرة يمتلكون المال والنفوذ، وبالتالى يستطيعون امتلاك مساحة من الإعلام بمختلف وسائله بما فيها مواقع التواصل الاجتماعى!

أكثر من مليونى مواطن فحصتهم حملة «100 مليون صحة» حتى كتابة هذه السطور، والرقم فى تغير دائم بما يعنى تفاعل الناس مع المبادرة التى تستهدف فى ستة أشهر خمسين مليون مواطن، وهو رقم أسطورى، بينما تم تجاوز رقم الثلاثين ألف عملية جراحية ضمن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار! أى كان لدينا ثلاثون ألف مواطن يطلبون الشفاء ولا يجدونه ويبحثون عمن يوقف آلامهم ولا يجدونه حولهم، عشرات الألوف من الأسر يتألمون لهم ويعانون معهم وفجأة يتحول الألم إلى أمل ويبقى مثلهم فى طريقه للشفاء مع الشعور أن هناك من يشعر به ولا يتركه فى أزمته، وهذا الأخير وحدة مكسب إضافى كبير ومهم!

الوزيرة تشرف أيضاً على حملة زرع القرنية لعشرات الألوف ممن يحتاجون لها ليستردوا نور عيونهم، وقد ذهب مع الزمن أو سرق بالإهمال، وعندما نعرف أن الوزارة تضم مئات الألوف من العاملين والموظفين من بينهم نخبة العقول المصرية، ممثلين فى الأطباء من تجاوز عددهم سبعين ألفاً ومعهم عشرون ألف صيدلى وخمسة عشر ألف بيطرى يعملون فى 9 إدارات أساسية، ويتبع كل هؤلاء جهاز تنفيذى وإدارى ضخم يندر أن يوجد فى بلاد أخرى، مكون من الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية إلى العامة للتأمين الصحى والقومية للرقابة والبحوث الدوائية والمؤسسة العلاجية وهيئة الإسعاف المصرية والقومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية واللقاحات والشركة المصرية القابضة للمستحضرات الحيوية والمجلس القومى للسكان والقومى للصحة النفسية والمعهد القومى للتغذية ومركز البحوث الميدانية والتطبيقية والأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة ثم الإدارة المركزية للمعامل والمركزية لشئون الصيدلة والهيئة المصرية للتدريب الإلزامى للأطباء والمعهد القومى لتدريب الأطباء! يتبعهم جميعاً آلاف المستشفيات والمؤسسات لها مشاكلها ومتطلباتها وميزانياتها وشكاواها وأخطاؤها!

بالطبع كل وزراء الصحة أداروا تلك المنظومة.. منهم من أبلى بلاء حسناً ومنهم من خاب وخاب معه حال الصحة فى مصر.. لكنها أول سيدة تتحمل العبء السابق ومعها ملفات جديدة أضيف إليها وأضيف إليها فجأة وفى وقت واحد.. ورغم ذلك كان استقبال إعلام الشر لها سيئاً حاول إحباطها منذ الساعات الأولى لها فى مهامها، إلا أنها ردت عملياً بأدائها الرفيع وبصمودها الشجاع ومتابعتها لكل صغيرة وكبيرة بشكل مباشر وبلا تفويضات قد تكون سلبية للعمل!

هل ليس للوزيرة أى أخطاء؟ إن قلنا ذلك نظلمها ونصفها بصفات غير بشرية.. إنما القصد أن الأخطاء مع كل هذه الأعباء تدفعنا للصبر عليها، والخطأ مع كل هذه المهام يدفعنا إلى الوقوف بجانبها نحن المجتمع والصحافة والإعلام فى المقدمة، والسلبيات مع ما ورثته من منظومة متهالكة يدفعنا إلى تشجيعها وأن تخوض كل ذلك وسط طلقات معادية كثيفة يلزمنا بدعمها إلى أبعد الحدود.. وإلى اللحظة التى سيقررها القدر.. وإما أن تدخل التاريخ أو أن تخسر تلك الفرصة التى جاءتها دون إخطار سابق!

القسم: 
المصدر: