أحمد رفعت

اللى بنى «الثقافة المصرية» كان فى الأصل ضابط جيش!

فى الوقت الذى تكاد لا تمر مناسبة إلا والرئيس السيسى يتكلم عن الوعى منبهاً ومحذراً.. إلا أن تحذيره الأخير فى الندوة الثقافية للقوات المسلحة جاء فى ذكرى مرور ستين عاماً على إنجاز هذا الرجل العظيم.. تحتفل بها مصر دون إحياء ذكراه أو تكريمه.. نقفز سريعاً إلى قلب الموضوع ونقول إننا نقف جميعاً أمام أسطورة حقيقية من لحم ودم.. ومن قبلهما من عقل ووجدان.. هذا الرجل بنى بنفسه وتأسس على يديه المجلس الأعلى للثقافة الذى حمل اسمه وقتها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، والهيئة العامة للكتاب التى تبنت نشر الوعى فى مصر طولاً وعرضاً.. ودار الكتب والوثائق القومية، التى ضمت فى ذاك الوقت ما يزيد على نصف مليون مجلد من الكتب والمخطوطات القيمة والتاريخية التى احتوت على التراث المصرى وحافظ عليه بداخلها.. أسس فرق دار الأوبرا المختلفة مثل أوركسترا القاهرة السيمفونى الذى قدم عشرات من الأسماء الكبيرة والمعروفة، وكذلك فرق الموسيقى العربية التى قدمت أيضاً عشرات الأسماء الكبيرة واللامعة والسيرك القومى الذى أسسه فى مكان قريب من الناس ليتيسر للبسطاء الترفيه عن أنفسهم بأسعار بسيطة للغاية بعد أن نقل تجربة روسيا فى السيرك كما نقل تجربتها فى الباليه.. وأسس مسرح العرائس ليكون لأطفال مصر نصيب من التربية الرشيدة للوجدان لا تسمح بتسلل لا طائفية ولا تطرف ولا أفكار ضالة!

هذا الرجل أشرف على إنقاذ معبدى فيلة وأبوسنبل بأسوان لإتمام مشروع حياة أو موت للمصريين هو السد العالى رغم أن بعض الكذابين يحاولون تشويه ذلك بأكذوبة إهداء معابد لعدد من الدول وقتها، وسوف نتناول ذلك فيما بعد بقصته الحقيقية، رغم أن نقل فيلة وأبوسنبل وحده ملحمة كبيرة تحتاج إلى تسجيلها بشتى وسائل التسجيل الممكن درامياً ووثائقياً قدم فيها الفنيون المصريون درساً للأمم لن يدركه إلا من يعرف تفاصيل ما جرى وهو ما يشبه نقل جبل كامل إنما بكافة تفاصيله الأساسية دون خطأ واحد!.. وهو أيضاً صانع الصوت والضوء فى منطقة الأهرامات وكذلك بالكرنك فى الأقصر، وهو مؤسس المعهد العالى للسينما والمؤسسة العامة لفنون المسرح والموسيقى، وهو من أسس قاعة سيد درويش الشهيرة بشارع الهرم بالجيزة!

هذا الرجل هو من أسس لمشروع مكتبة الأسرة بمشروع سبقه أطلق عليه وقتها «المكتبة الثقافية» التى تبنت ونشرت وترجمت أروع الأعمال الأدبية والفكرية والثقافية فى مصر والعالم.. أسس الفرقة القومية للفنون الشعبية ومعها الفرقة الشعبية لرعاية الفنانين الشعبيين وتوظفهم هم أنفسهم فى حفظ التراث المسموع والمنقول وكانوا بلا أى رعاية وكان التراث نفسه بغير أى اهتمام، ومع فرق الباليه لم ينس تأسيس فريق باليه أوبرا القاهرة آخر لكورال أوبرا القاهرة، وكذلك أسس معاهد الباليه والكونسرفتوار والنقد الفنى، وأسس دار النسجيات «التابسرى» بحلوان بعد أن كان قد انتهى هذا النوع من الفن بمصر، وأسس قبلها أكاديمية الفنون، المؤسسة الثقافية الفنية العملاقة التى تضم معاهد العالى للسينما بكافة أفرعه التى أثرت التنوير فى مصر وهى الإخراج والسيناريو والمونتاج وهندسة المناظر وهندسة الصوت والتصوير والرسوم المتحركة والإنتاج والموسيقى العربية والعالى للتمثيل والباليه والعالى للنقد الفنى الذى قدم جيلاً من نقاد السينما والمسرح والتليفزيون، وكذلك المعهد العالى للفنون الشعبية الذى أثرى أيضاً الحياة فى مصر بأفرعه للموسيقى الشعبية والرقص الشعبى والمسرح الشعبى والأدب الشعبى وفنون التشكيل الشعبى والعادات والتقاليد والمعتقدات والمعارف الشعبية والفولكلور ومناهجه، وهذا الرجل هو الذى أسس للثقافة الجماهيرية التى تحولت الآن للهيئة العامة لقصور الثقافة التى أسست قصور وبيوت الثقافة فى كافة محافظات ومدن مصر التى قدمت أدباء الأقاليم وفرق الفنون الشعبية والموسيقى والتمثيل الإقليمية بكافة محافظات مصر ومن خلالها حصل الأدباء بالأقاليم على منح التفرغ التى أقرها «عكاشة» أيضاً ليتفرغ بعض مبدعينا لتقديم إبداعهم للمصريين وللعالم، كما أسس لمسرح البالون بفنونه المختلفة وكذلك لإصدارات وزارة الثقافة ومجلاتها الشهيرة، وأسس المتاحف والمراكز الفنية للفنون التشكيلية وعدداً كبيراً من بيوت القاهرة الفاطمية ومراكز الإبداع وغيرها وغيرها وغيرها!

رصدنا لإنجازات الرجل قد يبدو للبعض مفيداً وجذاباً ويبدو للبعض الآخر مملاً وطويلاً لكنه فى الأول والآخر حق له ينبغى ذكره وتذكير الناس به.. كما نعتبرها أيضاً حيثيات تكريمه على أعلى مستوى بالطريقة التى تراها الدولة، أما الأهم على الإطلاق فى أسباب ذلك فهى الرؤية التى تجلت كما ذكر «عكاشة» نفسه فى حواره الطويل بينه وبين جمال عبدالناصر وهو يقنعه بتولى الوزارة وكيف منحه الأيام ليقرر وكيف يعترف هو أنه أرهق الزعيم وهو يقنعه بتولى المهمة وكيف كان ودوداً معه حتى قال له الخلاصة وهى «مهمتك هى تمهيد المناخ الثقافى لإعادة صياغة الوجدان المصرى.. وتذكر أن بناء المصانع سهل.. ولكن بناء الإنسان صعب جداً»!

نتذكر ذلك ونحن نعيد صياغة الإنسان المصرى بعد إهمال طويل تقاعست الدولة فى القيام بواجبها اهتمت فيها بترميم الآثار دون منع تهريبها بل أشرف على تهريبها مقربون من الحكومة التى تتبنى ترميم الآثار! وجاء الاهتمام بالآثار رغم تهريبها على حساب بناء الإنسان.. فتراجعت مخصصات مسرح الدولة وتخلت الدولة نفسها عن الإنتاج السينمائى ثم عن الإنتاج التليفزيونى وأعمال الأطفال.. سواء دراما أو أغانٍ أو برامج.. وتركنا تشكيل الوعى المصرى لبعض التجار ممن لا يعنيهم، وهذا منطقى، إلا الربح!

نقف أمام تجربة كبيرة أنتجت المصرى الذى ننظر إليه اليوم باحترام وأحياناً بالدهشة وهو فى كامل أناقته فى حفلات أم كلثوم أو فى مدرجات استاد القاهرة فى مباريات الستينات، وهو ذاته المصرى الذى تحمل السنوات الست ما بين 67 و73 ونضرب المثل بما قدم، وهو المصرى الذى ذهب شرقاً وغرباً يعلم الناس المسرح والموسيقى والسينما ويقرأ له العرب إبداعه الأدبى.. وهو المصرى الذى نريده اليوم ولا تستقيم الأمور أبداً فى الثقافة أو الوجدان أو ببناء الإنسان أو فى غيرها بما اعوجت به.. فاستقيموا يرحمكم الله!

سيروا على خطى ثروت عكاشة.. ابن الجيش العظيم الذى أنار المنطقة العربية كلها فكانت تركته «نور على نور».

القسم: 
المصدر: 

هالة زايد.. وزيرة من فولاذ!

نادراً أن نمدح مسئولاً فى أى موقع تنفيذى إيماناً بأن أداء أى مسئول لواجباته أمر طبيعى تولى موقعه من أجله، وأن دورنا هو إرشاد المسئول، أى مسئول، عن مواطن الخلل لديه وفى المؤسسة التى يديرها وتعود سلباً على الوطن وأهله، من أجل مواجهتها والتخلص منها، وننتقل إلى الانتقاد والانتقاد العنيف إن كانت السلبيات فادحة وتم إبلاغ المسئول بها بكل وسائل الإبلاغ المتاحة.. لكن نتوقف أمام أداء أى مسئول للإشادة به ومساندته فى حالات محددة، منها إن كان الجهد خارقاً للعادة ويفوق المطلوب منه، أو يتم التربص به من جهات معادية أو قوى فساد تتضرر من إجراءاته.. وهنا يكون دعمه واجباً وإلى أقصى حد ممكن!

وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد ينطبق عليها الشرطان.. تشرف على عملية تعبئة عامة بوزارة الصحة غير مسبوقة فى أوقات السلم، وأيضاً تتعرض لحملة تشويه وابتزاز كأى وزير يقدم للوطن شيئاً نافعاً بهدف وقفه وإفشاله ممن لا يريدون خيراً لمصر.. ليس ما نقصده حملة «100 مليون صحة» رغم أهميتها وعبء متابعتها وإدارتها بعدد فرق طبية يتجاوز الـ4 آلاف فريق.. كل فريق مكون من مجموعة من الأطباء المتخصصين بدأت عملها فى 1412 نقطة مسح زادت إلى 1448 نقطة ثابتة، فضلاً عن نقاط مسح بفرق متحركة للعاملين بالمشروعات الكبرى والجامعات المصرية، المسح من سن 18 عاماً وبدون حد أقصى للعمر، وتقديم العلاج للمصابين خلال أسبوع من الفحص ولمرضى التليف الكبدى خلال فترة تتراوح ما بين 15 و21 يوماً، بينما عدد أماكن الفحص استمرت فى العمل بعد مواعيد العمل الرسمية لهم، وهى 12 ساعة متصلة من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساء!

فالوزيرة أصدرت الشهر الماضى أيضاً القرار رقم 480 لسنة 2018 بالتأمين الصحى على عمال المقاولات والتشييد والبناء والمحاجر والملاحات، وهو ما يحدث لأول مرة، ثم تصدر القرار الذى سيجر عليها فيما نظن مشاكل ومعارك عديدة، وهو قرارها رقم 18 لسنة 2018 بإلزام العيادات والمستشفيات والمعامل وبنوك الدم والمراكز الطبية ومركز الأشعة بوضع لافتة تتضمن قيمة الكشف والمقابل المادى لأى خدمة طبية داخل المنشأة ! مع إلزام المؤسسات الطبية أو العيادات الخاصة بتسليم إيصال للمواطن يثبت ما دفعه نظير ما حصل عليه من خدمة طبية، وكذلك تقرير طبى مكتوب بالحالة وما تم معها من إجراءات طبية!

هذا القرار لن يرضى العديد من الأطباء الكبار، وقد تجاوزت أجورهم حدود المعقول ليس فقط لكتابته على مدخل العيادة أو المركز الطبى أو المستشفيات التى يمتلكونها ويديرونها وإنما أيضاً لإثبات دخولهم وأجورهم كتابة فى إيصالات رسمية ومعتمدة، وبالتالى قدرة الدولة على تقدير الدخل الشامل لهم ثم تقدير نصيبهم من الضرائب المستحقة عليهم!

القرار السابق يطول لمن لا يعلم 38 ألف عيادة خاصة و4620 مركزاً طبياً خاصاً لو احتج منها 5% على القرار السابق ستكون الوزيرة أمام مواجهة كبيرة مع أباطرة يمتلكون المال والنفوذ، وبالتالى يستطيعون امتلاك مساحة من الإعلام بمختلف وسائله بما فيها مواقع التواصل الاجتماعى!

أكثر من مليونى مواطن فحصتهم حملة «100 مليون صحة» حتى كتابة هذه السطور، والرقم فى تغير دائم بما يعنى تفاعل الناس مع المبادرة التى تستهدف فى ستة أشهر خمسين مليون مواطن، وهو رقم أسطورى، بينما تم تجاوز رقم الثلاثين ألف عملية جراحية ضمن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار! أى كان لدينا ثلاثون ألف مواطن يطلبون الشفاء ولا يجدونه ويبحثون عمن يوقف آلامهم ولا يجدونه حولهم، عشرات الألوف من الأسر يتألمون لهم ويعانون معهم وفجأة يتحول الألم إلى أمل ويبقى مثلهم فى طريقه للشفاء مع الشعور أن هناك من يشعر به ولا يتركه فى أزمته، وهذا الأخير وحدة مكسب إضافى كبير ومهم!

الوزيرة تشرف أيضاً على حملة زرع القرنية لعشرات الألوف ممن يحتاجون لها ليستردوا نور عيونهم، وقد ذهب مع الزمن أو سرق بالإهمال، وعندما نعرف أن الوزارة تضم مئات الألوف من العاملين والموظفين من بينهم نخبة العقول المصرية، ممثلين فى الأطباء من تجاوز عددهم سبعين ألفاً ومعهم عشرون ألف صيدلى وخمسة عشر ألف بيطرى يعملون فى 9 إدارات أساسية، ويتبع كل هؤلاء جهاز تنفيذى وإدارى ضخم يندر أن يوجد فى بلاد أخرى، مكون من الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية إلى العامة للتأمين الصحى والقومية للرقابة والبحوث الدوائية والمؤسسة العلاجية وهيئة الإسعاف المصرية والقومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية واللقاحات والشركة المصرية القابضة للمستحضرات الحيوية والمجلس القومى للسكان والقومى للصحة النفسية والمعهد القومى للتغذية ومركز البحوث الميدانية والتطبيقية والأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة ثم الإدارة المركزية للمعامل والمركزية لشئون الصيدلة والهيئة المصرية للتدريب الإلزامى للأطباء والمعهد القومى لتدريب الأطباء! يتبعهم جميعاً آلاف المستشفيات والمؤسسات لها مشاكلها ومتطلباتها وميزانياتها وشكاواها وأخطاؤها!

بالطبع كل وزراء الصحة أداروا تلك المنظومة.. منهم من أبلى بلاء حسناً ومنهم من خاب وخاب معه حال الصحة فى مصر.. لكنها أول سيدة تتحمل العبء السابق ومعها ملفات جديدة أضيف إليها وأضيف إليها فجأة وفى وقت واحد.. ورغم ذلك كان استقبال إعلام الشر لها سيئاً حاول إحباطها منذ الساعات الأولى لها فى مهامها، إلا أنها ردت عملياً بأدائها الرفيع وبصمودها الشجاع ومتابعتها لكل صغيرة وكبيرة بشكل مباشر وبلا تفويضات قد تكون سلبية للعمل!

هل ليس للوزيرة أى أخطاء؟ إن قلنا ذلك نظلمها ونصفها بصفات غير بشرية.. إنما القصد أن الأخطاء مع كل هذه الأعباء تدفعنا للصبر عليها، والخطأ مع كل هذه المهام يدفعنا إلى الوقوف بجانبها نحن المجتمع والصحافة والإعلام فى المقدمة، والسلبيات مع ما ورثته من منظومة متهالكة يدفعنا إلى تشجيعها وأن تخوض كل ذلك وسط طلقات معادية كثيفة يلزمنا بدعمها إلى أبعد الحدود.. وإلى اللحظة التى سيقررها القدر.. وإما أن تدخل التاريخ أو أن تخسر تلك الفرصة التى جاءتها دون إخطار سابق!

القسم: 
المصدر: 

مدبولى و«شراكة الأعباء» مع الرئيس!

يمكن وصف رؤساء مجالس الوزراء فى مصر برؤساء أركان الوطن.. المسئولين عن تحويل رؤية القيادة السياسية إلى حقائق على الأرض.. وبعد استقرار أوضاع ثورة يوليو بدأت مصر تشهد هذه النوعية التى جاءت لنقل البلاد إلى الأمام، وربما كان أبرزهم على الإطلاق السيد على صبرى المسئول الأول والأخير عن أول خطة خمسية طموحة فى مصر والمعروفة بالخطة الخمسية الأولى والتى حققت أيضاً أعلى معدل تنمية حقيقى عرفته مصر احتلت به المرتبة الأولى بين دول العالم الثالث وسبقت به دولاً من العالم الأول مثل إيطاليا وقتها مثلاً.. وهى الخطة التى أنجزت مئات المصانع والشركات التى تحولت إلى ضحايا فى الخصخصة ومنها ما نجا بمعجزة وبقى إلى اليوم!

فى السبعينات صار اختيار رئيس الحكومة تحدده أولويات المرحلة.. استكمال الاستعداد لحرب أكتوبر يحدد اختيار عزيز صدقى رئيساً للوزراء وهو أبوالصناعة المصرية ورجل التصنيع الثقيل فى الستينات ودوره إعداد القطاع العام وحشده للمعركة، ثم يكون عبدالعزيز حجازى عند التحول الاقتصادى واعتماد الانفتاح كخيار أساسى، ثم ممدوح سالم عند اضطراب الأوضاع الأمنية!

وهكذا صار الحال شبيهاً بذلك فى عهد الرئيس مبارك.. وكل هذا التمهيد لنصل إلى رؤساء حكومات الرئيس السيسى.. الذى نقف أمام ثالثهم اليوم.. بعد تجربة كانت مطلوبة مع رئيس وزراء نشيط اعتمد على العمل الميدانى ووجوده بنفسه فى كل مكان حتى لو كان حادث سير فى محافظة بعيدة.. هكذا كان المهندس إبراهيم محلب، وكان ذلك مطلوباً فى مواجهة الفوضى التى أرادها الإخوان الإرهابيون بعد 30 يونيو، واستمر الحال حتى جاء بعده المهندس شريف إسماعيل وقد قرر اتباع نهج مختلف بفلسفة أنه يستطيع فعل ذلك من خلال تحريك أدواته وهو موجود بمكتب رئيس الحكومة.. ليتفرغ هو للتخطيط وللمتابعة! جزء من ذلك نجح فيه الرجل بينما خذلته أدواته ممثلة فى عدد كبير من المحافظين خرج أغلبهم بالكامل فى أول تشكيل وزارى بعده، وكانت المفارقة المدهشة أن أغلبهم لم يختره بنفسه بينما أغلبهم استبعدهم ولم يستطع الاعتماد عليهم وهو محق المهندس مصطفى مدبولى!

عند المهندس مصطفى مدبولى نتوقف قليلاً.. الرجل عمل وزيراً فى الحكومتين السابقتين.. وكان من أكثر الوزراء الذين اعتمد عليهم الرئيس السيسى فى تحقيق إنجازات مطلوبة وتحولت بالفعل إلى إنجازات ملموسة ليس فقط فى ملف الإسكان الذى شهد انطلاقة غير مسبوقة ولا أيضاً فى ملف المدن الجديدة التى انتشرت بطول البلاد وعرضها وإنما أيضاً فى ملفات البنية الأساسية وتعرفها بشكل مباشر الآن مئات القرى وكذلك فى ملف ترميم عدد كبير من المبانى المهمة تحملت «الإسكان» جزءاً منه والباقى تحملته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة!

مارس المهندس مصطفى مدبولى دوره تحت رئاسة شخصيتين تتكاملان فى رؤيتهما للإدارة كما قلنا لكن كان معه ومعهما رئيس جمهورية ومن فرط استعجاله لرؤية الإنجازات الكبرى حقائق على الأرض لذا يذهب بنفسه يتابع ويؤازر ويراقب.. يعيد ضبط المسارات ويكسر بنفسه حوائط الروتين والبيروقراطية ويقدم العون المطلوب عند الضرورة.. قرارات وإمكانيات.. فلا يتوقف سير العمل.. هكذا رأيناه فى جبل الجلالة وفى العاصمة الإدارية وفى الإسماعيلية الجديدة وفى أنفاق القناة وفى طريق الإسكندرية الصحراوى وفى طريق العلمين وعند محور روض الفرج وغيرها وغيرها.. الرئيس ونحن والكل يعلم أن ذلك ليس من الاختصاصات المباشرة لرئيس الجمهورية لكن موروث الأداء المصرى دفع إلى ذلك من أجل الإنجاز ليس السريع فحسب وإنما الإنجاز القياسى أيضاً!

وسط ذلك كله تولى المهندس مدبولى رئاسة الحكومة.. عقلية مرتبة منظمة إن لم يكن سببها سماته الشخصية سيكون سببها دراسة الهندسة التى حصل على أعلى شهادة فيها.. ولكنه أيضاً شخصية عملية حركية ميدانية إن لم تكن أيضاً من سماته الشخصية لكن فرضتها عليه طبائع الأعمال والمهام.. وربما تأثر بالرجل الذى اختاره ووثق به منذ البداية وهو المهندس محلب.. وربما تأثر أيضاً بشكل وطريقة إدارة الملفات مركزياً مع المهندس شريف إسماعيل.. لكنه قطعاً تأثر بالمسئول عن ذلك كله وكل هؤلاء وهو الرئيس السيسى.. لتبرز المعادلة التى رأيناها وربما انطلقت من أسيوط.. وهى أننا نقف الآن أمام رئيس وزراء سيدير الملفات من مكتبه لكننا سنجده كل حين فى مكان ما.. ذهب إلى أسيوط فاشتعلت حركة العمل والنشاط إلى حد مدهش.. تضاعفت معها طاقة الفعل والعمل.. وعندما يكون ذلك فى عاصمة الصعيد وكبرى مدنه والمفصل الرئيسى الرابط بين شمال الصعيد وجنوبه وبين الوادى الجديد والبحر الأحمر نكون قدمنا طاقة عمل ضرورية.. وعندما نعرف أنه زار محافظة تشهد توسعاً فى مدينة جديدة هى «أسيوط الجديدة» ومدينة أخرى قيد التأسيس وهى «ناصر» وتقع على النقيض الجغرافى من السابقة وتتوسطهما المدينة العريقة أسيوط القديمة وما بينهما من جسور ومصانع وتوسع مستشفيات نوعية ومتخصصة وزيارة لجامعة كبيرة نكون أمام عمل كبير.. ليس فقط ضاعف حركة العمل كما قلنا إنما لفت الأنظار إلى كل ذلك.. لأبناء المحافظة وهم أربعة ملايين.. ولكل مصر.. وهو ما نريده.. واعتقادنا أن هذا ما يريده الرئيس.. الذى نعلم أنه لن يتوقف عن المتابعة بنفسه.. وسنراه هنا وهناك.. حتى لو كان عائداً للتو من زيارات بعيدة خارج البلاد.. لكننا أصبحنا على يقين أن جزءاً من ذلك سيقوم به المهندس مدبولى.. خصوصاً أن حجم الأعباء منتشر بطول البلاد وعرضها.. من مدينة ناصر بأسيوط، إلى توشكى الجديدة، إلى غرب قنا، إلى رفح الجديدة، إلى العلمين طبعاً، إلى المنصورة الجديدة، إلى بنى سويف الجديدة، إلى السلام ببورسعيد، إلى غيط العنب 2 و3، إلى باقى المدن البديلة للعشوائيات، إلى مثلث ماسبيرو!! هذا كله إن اكتفى «مدبولى» بالإنشاءات التى يعرفها ووضع خططها.. فما بالنا إن استطال الأمر ليشمل مصانع ومؤسسات أخرى؟!

باختصار.. صار لدينا الآن شريك للأعباء مع رئيس الجمهورية!

القسم: 
المصدر: 

ميت سلسيل.. خطة إسقاط مؤسسات الدولة والدولة كلها!

العصابة التى أنكرت علناً أنها ألقت بأطفال الإسكندرية من فوق أحد المنازل رغم أن الجريمة البشعة تمت جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد ونقلتها باللحظة والثانية والتفاصيل شاشات الدنيا يمكنها بمنتهى الوقاحة أن تنكر لجانها الإلكترونية أو تحرض على إنكار اعترافات متهم على نفسه حتى لو كانت فعلاً مشفوعة بصور كاميرات ثابتة موجودة فى أماكنها منذ فترة طويلة ومعها أيضاً شهادات الشهود!

والعصابة التى قتلت ذات يوم رئيس وزراء مصر ثم قاضياً جليلاً لا ذنب له إلا الفصل فى قضية معروضة عليه وبالمواد التى حددها القانون ثم يتبجح أعضاؤها بأنهم لم يمارسوا العنف يوماً يحق لها أن تحرض أهل متهم بحجة أن ابنهم يعترف تحت ضغط يمارس عليه!

والعصابة التى حاولت يوماً ما اغتيال رئيس مصر وقائد ثورتها ثم تم ضبط خلية الجريمة وجاءت اعترافاتها تفصيلية ومذهلة وكلها تمت بلا أى إكراه وتظل العصابة تصف الحادث بالتمثيلية رغم مرور سنوات وسنوات وبينها نجد كل حين من يؤكد وقوف هذه العصابة المجرمة خلف الحادث وتتوالى الاعترافات فى هوجة كتابة المذكرات (لأول مرة فى تاريخ العالم نجد مجرمين قتلة يسمح لهم بكتابة مذكراتهم) يروى أصحابها بعد الحادث بعشرات السنوات وبلا أى مصلحة خاصة أو غير خاصة تفاصيل مثيرة عن التخطيط والتدريب والتمويل من أجل تنفيذ الاغتيال، ومع ذلك.. ورغم كل ذلك لم تزل ألسنة الإفك تنطق بالكذب وتنكر ببجاحة لا تتوافر إلا عند تلك العصابة ودون إدراك بحجم الاعترافات الهائل والمهول وسيراً لا إرادياً على خطى أكاذيب السابقين! فكان منطقياً على أتباع عصابة مثل تلك التحريض على التشكيك فى حادث جنائى خالص يختلط فيه الإثم مع أبعاد أخرى من مخدرات إلى لوثة عقلية إلى أزمات عائلية ثم منها كلها إلى إشاعات وأساطير!

ليست المشكلة إذاً فى تلك العصابة التى انفجرت شهادات من تركوها بعد أن رضى الله عنهم وعادوا إلى صوابهم فى الوقت الأنسب لتكشف كم الشر وكم الزيف وكم البهتان الضارب فى مفاصلها حتى لا يبقى منها شىء لم يصبه العفن وبما لا يمكن معه إصلاحها ولا شفاء القائمين عليها.. وهو ما يدفعنا إلى القول بأنه لا عيب من هؤلاء.. فالعيب كما يقولون عندما يطل من أهل العيب لا يكون عيباً.. العيب على من يصدقهم ويتبعهم ويسير خلفهم مهما كانت الحجة ولا الدعوة والدعوى ولا الادعاء ولا الداعى ولا المدعى ولا السبب!

الغالب أن متهم ميت سلسيل لا علاقة له بالجماعة.. ولا أهله.. ولا أغلب أهالى قريته.. إنما نقف أمام عصابة تتربص بالوطن.. إحدى أذرعها الإعلامية مهمتها إشعال شبكات التواصل الاجتماعى بشكل دائم.. بالشر طبعاً.. وللأسف فهم من اليقظة إلى حد سرعة التعامل مع أى حادث غير عادى يتجاوز حدود المعقول ويرون منه فرصة لتكرار إشعال نيران كبيرة.. وقد فعلوها مراراً قبل اليوم.. وجاء الحادث على «الطبطاب» كما يقولون.. ومنه ومن خلاله يستطيعون ضرب أكثر من عصفور بحجر الحادث.. إرباك المشهد فى مصر والتحريض ضد الحكم والحكومة، ثم.. وهذا هو الأهم إبراز أن الفساد لم يزل يضرب السلطة وأن رموزها تتاجر فى الآثار وتمارس التجارة الحرام وتخرج بالتالى عن القانون، والأهم أيضاً: التشكيك فى مؤسسات الدولة فالشرطة تلفق الاتهام والنيابة تدعم الشرطة والقضاء بالتالى أحكامه معيبة ومحل شك!! ليس بالضرورة أن يقولوا ذلك علناً فى معرض الحديث عن قضية جنائية وإلا لانكشف الملعوب وظهر القصد وتحولت الخطة إلى المباشرة الصريحة.. وهذا تكتيك لا يتم فى مثل هذه القضايا.. وإنما سيتركون الأمر كله إلى تفسيرات الناس واستنتاجاتهم وما يختمر فى أذهانهم.. وأى دولة تتبقى إن كان رموزها خارجين عن القانون؟ وأى عدل فى بلد شرطته ونيابته وقضاؤه مطعون فيهم؟ هذا هو بيت القصيد أكثر كثيراً من مجرد تظاهرات وبعض من الشغب!

لا يتطلب الأمر أموالاً وفيرة.. آلاف الحسابات الوهمية وعشرات من الصفحات ثقيلة الوزن كبيرة العدد تشكك معاً وتتهم معاً وتقول كلاماً واحداً فى اتجاه حددوه سلفاً.. فوراً ستجد ملايين الصفحات تردد الكلام نفسه بنظرية السلوك الجماعى.. وفى الوقت نفسه فضائيات شريرة فى الخارج تدعم وتخاطب البعيدين عن شبكات التواصل بهدف إكمال وإغلاق دائرة الرأى العام كله.. الذى تلتقى نماذجه وفئاته فى الأسرة الواحدة وفى النادى الواحد وفى المقهى الواحد وفى المواصلات الواحدة!

وبالضرورة علينا أن نقول إن بلداً يسجن فيه أحد الوزراء وقد كان بمنصبه لحظة الاتهام، ومحافظ اقتيد من مكتبه عشية زيارة رئيس الجمهورية لمحافظته، و3 من مستشارى وزراء مهمين، و5 من رؤساء أحياء العاصمة، ووكيل سابق بالمركزى للمحاسبات، وقضاة أحيلوا للمحاكمة وهم فى وظائفهم بعد اتخاذ الإجراءات التى تنظم ذلك، ومعهم عدد كبير من قيادات الوزارات وعدد كبير آخر من ضباط الشرطة ممن أساءوا إلى هيئتها وإلى زملائهم ممن يدفعون ضريبة الدم دفاعاً عن الجميع، بلد بهذا الشكل تقدم فيه الأجهزة المختصة كل يوم قضايا فساد.. نقول.. بلد كهذا لا يمارس رموز الحكم فيه أعمالاً غير مشروعة.. والاتهام الجنائى غير الاتهام السياسى يتطلب الدليل والدليل القطعى.. ولكن.. ستظل المعركة مستمرة.. ليست المرة الأولى.. ففى حادث القبض على رئيس الجمارك تم السيناريو نفسه تقريباً لأن الهدف واحد.. والعدو واحد.. والمخطط واحد.. وللمخطط تفاصيل كثيرة.. قلنا منه هنا الكثير.. ولم يزل لدينا الكثير.. وما فات كان من المهم التعرض له وتفسيره.. القادم أهم.. خصوصاً أنه بعد اختيار سيدة مسيحية فاضلة لموقع محافظ دمياط انطلقت الفتنة بالصعيد تشوش على القرار وتحاول أن تفسده.. وما أن تباهت الدولة بزيادة ملحوظة فى عدد السائحين إلا ومجلة «فوربس» تكذب علناً وتزور وتلفق بأن القاهرة المدينة الأكثر تلوثاً فى العالم وهو ما قد يؤدى لوقف هذا النمو السياحى!

نقف أمام عدو يقظ للأسف.. سريع الحركة.. ليس علينا فقط الانتباه وإنما ما هو أكثر.. علينا هزيمته.. الوعى وأشياء أخرى يجب أن تتوافر.. وستتوافر بإذن الله!

القسم: 
المصدر: 

ابن مين فى مصر هانى أبوريدة؟!

الوطن - أحمد رفعت

صحيح أن اتحاد الكرة من المؤسسات التى تتشكل فى بلادنا بالانتخاب وبالاختيار الحر المباشر ممن يملكون حق اختيارهم وانتخابهم، أى الأندية المصرية. وحقيقى أن دورة الاتحاد الحالى لم تنته.. لكن هذه المؤسسات، مثلها مثل كل كيان منتخب، لها دور وأهداف انتُخبت من أجلها.. وعليها وعلى القائمين عليها احترام من انتخبوهم واحترام من فشلوا فى تمثيلهم، وتقدير من فشلوا فى إسعادهم، وعليهم -اختصاراً- احترام أنفسهم والاستقالة فوراً!

لكن أن يذهب حلم الأحلام.. وأمل الآمال.. وهدف الأهداف.. الذى انتظرناه طويلاً، وراح جيل وجاء آخر انتظاراً له، وهو الوصول إلى كأس العالم، ثم يحدث ما حدث ويجرى ما جرى، وينتهى الأمر بتصرف بارد لا يليق بالموقف الملتهب الذى انتهى بنتائج لا علاقة لها بطموحات شعبنا، ولا شأن لها بالإمكانيات التى توافرت، ودول أخرى وفرت أقل منها.. نقول ثم ينتهى الأمر بتصرف بارد من خلال مؤتمر يخرج خلاله اتحاد الكرة لسانه لعشرات الملايين من المصريين ومعهم عشرات الملايين من العرب الذين حزنوا وغضبوا على خروج منتخبنا وعلى أدائه وارتبطوا بأداء نجم المنتخب محمد صلاح، وكان حزنهم عليه أكبر امتد من لحظة إصابته إلى لحظة انطلاق دموع الخروج غير المشرف من التصفيات! فهذا عجيب وغير مقبول.

الانفجار المفاجئ للموقف بين اتحاد الكرة ومحمد صلاح، ربما يكون قد تم احتواؤه عند نشر هذه السطور، رغم أن أى احتواء أو تهدئة لن ينهى الأزمة، ولن يوقف المشاكل الصادرة من الجبلاية، لأنه ببساطة لن يغير انطباع المصريين عن الاتحاد ورجاله.. الأسباب عديدة يعرفها الناس.. أولها ما قلناه عن الفشل فى تحقيق أحلام المصريين، والإساءة لسمعة البلاد بشكل غير متوقع على الإطلاق بنتائج سيئة للغاية.. صحيح أن المنافسة رياضية تحتمل المكسب والخسارة، لكن لهذه الأخيرة حدوداً، أهمها الاتساق بين ما تيسر من إمكانيات والطموحات المبنية عليها وعلى تاريخ سابق وقدرات فنية حالية.. وليست فكرة المكسب والخسارة مطلقة هكذا.. حتى كان الفيديو الأخير لمحمد صلاح الذى أكد كل ما أثار الجدل دون حسم، حيث أخيراً شهد شاهد من أهلها ليؤكد سوء إدارة معسكر المنتخب والفوضى فى تنظيمه وعدم حماية حق اللاعبين فى الراحة وفى الخصوصية، والتى كان من تداعياتها النتائج التى جرت!

ولذلك كان منطقياً أن ينتفض المصريون للدفاع عن محمد صلاح وحمايته والتهكم على عبارات حاولت النيل منه، من عينة «المدعو» وغيرها.. ليس لأن صلاح قدم للمصريين السبت دون معرفة مسبقة بأن معارك فى المستقبل تنتظره.. فهو الرجل الذى تبرع لصندوق تحيا مصر بخمسة ملايين، ثم مثلها، ثم عشرات الألوف لجمعية قدامى اللاعبين.. ثم مثلها لبناء ملجأ للأيتام فى طنطا، ثم اثنى عشر مليوناً لمستشفى الأطفال لشراء أجهزة زرع النخاع، وثمانية ملايين لبناء معهد أزهرى بقريته.. قريته التى تبرع لها لإنشاء مسجد ومدرسة ووحدة غسيل كلوى ونقطة إسعاف، وقدم عدة ملايين لإتمام زواج سبعين عروساً وعريساً، فضلاً عن مبلغ الخمسين ألف جنيه التى تخرج من ذمته كمرتبات شهرية، وربما ما لا نعرفه أكثر.. والأهم من كل ذلك هو رفع اسم بلاده فى كل مكان، حتى صار ثالث ثلاثة يتحدث عنهم العالم وتدور بينهم منافسات الأفضل عالمياً، لتحتل مصر مقعد الشريك الأساسى فى أى قسمة من هذا النوع.. وقد أدى ذلك إلى تمدد شعبية صلاح من مصر وجمهور أنديته التى لعب لها إلى أربعمائة مليون عربى يعتبرونه رمزاً لهم ومصدر فخرهم وسبباً فى إسعادهم، وفى ذلك تروى الحواديت عن حب العرب له.. ومن العرب إلى الإنسانية كلها التى باتت تحترمه وتقدره!

كل هؤلاء سيقفون معه وسيحمونه، والمصريون فى مقدمتهم، لأنهم لن يسمحوا بالاغتيال المعنوى لرمز لهم ومصدر فخرهم، خصوصاً أن تجاربنا فى اغتيال رموزنا معنوياً عديدة ومؤلمة!

ونبقى فى حل من إعادة ما قدمه اتحاد الكرة لشعب مصر.. فالكل يعلمه، ويصبح المثل الشهير عندئذ هنا أن «التكرار قد يصيب بأمراض العالم الشطار»، لكن يفرض السؤال نفسه: لماذا لا يستقيل المهندس هانى أبوريدة؟ ألم يصله رأى الناس فى سيادته وجماعته؟ ورأى الناس فى اتحاده وأدائه ومشاكل أعضائه و«خناقاتهم»؟ ولماذا كان مؤتمره بعد خيبة المونديال بكل هذه القسوة على شعب كل خطئه أنه حلم وانتظر الفرحة التى ليست إلا أداء مشرفاً؟ بل هل فكر المهندس أبوريدة فى فكرة الاستقالة أصلاً؟ شكل المؤتمر لا يوحى بذلك، وهنا يطل غصباً عنا وعنه السؤال الأهم: لماذا لا يقال أبوريدة من منصبه رغماً عنه؟ قوانين الاتحاد الدولى لكرة القدم تمنع؟ لها أن تمنع، ولكن تعودنا أن لكل منع ولكل منح حججاً قانونية قادرة على التعامل معه.. وقادرة على التوصل بالقانون إلى صيغ حل الاتحاد، أى اتحاد بالمناسبة، وإعادة انتخابه وتشكيله.. لكن يظل الناس يتساءلون لماذا هو أكبر من الاستقالة وكبير على الإقالة، حتى نسأل معهم بسؤال الفلكلور المصرى: «ابن مين فى مصر هانى أبوريدة» حتى يكون أكبر من الاستقالة وكبيراً على الإقالة؟ ابن مين فى مصر يعنى ليكون أكبر من كل من استقالوا سابقاً وأهم ممن حُلت مؤسساتهم، ومن بينها برلمان مصر ذاته، وقد حُل مرتين.. ومجالس نقابات مهمة وكبيرة وغيرها وغيرها..؟ وابن مين فى مصر ليكون أكبر من الإقالة وقد أقيل رؤساء حكومات وحكومات؟ وهل هو أكبر من المساءلة القانونية، ولدينا رؤساء سابقون فى السجن؟!

ابن مين فى مصر هانى أبوريدة؟!

القسم: 
المصدر: 

إنجاز أسطوري في مصر 24 يوليو القادم!

بقلم: احمد رفعت

3 محطات كهرباء عملاقة ستدخل الخدمه 24 يوليو الجاري.. ألف مبروك للمصريين.. إنجاز كبير جدا تم الانتهاء منه في زمن قياسي.. لم يكن يتوقعه أحد.. ويمكن أن نستمر في المقال بهذه العبارات الإنشائية ولذا نرى من الأفضل أن نضيف للقارئ جديدا، ونقول له الآتي بشكل شبه تفصيلي:

المحطات الثلاث هي البرلس بكفر الشيخ وبني سويف والعاصمة الجديدة.. الإنتاج الشامل لها يتجاوز 14 ألف ميجاوات أي 14 جيجا كاملة، وهو ما يعني أنه تعادل نصف إنتاج مصر كله من الطاقة.. جزء كبير منها يعمل بالطاقة البخارية وهذا يعني توفير كبير في الطاقة، ولذلك فنسبة كبيرة من محطات الكهرباء في العالم تعمل بهذه الطريقة المعتمدة في العالم منذ أكثر من قرن بتطويرها المعروف الذي انتقلت فيه من نظام "المكبس" إلى النظام "الميكانيكي" أشرفت عليه شركة سيمنز بأحدث الطرق العالمية المعتمدة الآن ومعها نظام التوليد بالغاز الذي سيكون ضعف حجم الإنتاج بالبخار؛ لأنه الأفضل في فترات الذروة؛ ولأنه الأسرع في التوليد عكس "البخارية" التي تعمل بعد وقت أطول نسبيا.. وأخيرا نظام التوليد بتبريد المياه وهي الطريقة التي ستعتمد في محطة العاصمة وتفاصيلها فنيا معقدة نسبيا!

الكهرباء المتولدة جاهزة للخدمة فورا، حيث تم ربطها بالشبكة القومية وهو جهد إضافي تم في ذات الوقت القصير المخصص للانتهاء من المحطات، وبالتالي فمصر الثلاثاء القادم ستضيف ما يعادل الكهرباء الموجودة الآن، وبالتالي لا يمكن تصور أن هذه الطاقة وجدت لإنارة المنازل والشوارع التي انتهت شكواها الآن تقريبا إنما ستذهب للصناعة والإنتاج ولذا فكل شكاوى - أو أي شكاوى- خاصة بالمستثمرين أو بالمناطق الصناعية ستنتهي بعد أيام وستنتهي معها تخفيض الورديات وتقليصها لانقطاع التيار وبالتالي سينتهي- المفترض - تسريح العمال وسيبدأ العمل بكل الطاقة، وهو ما كنا ننتظره منذ فترة طويلة!

مبروك لمصر ولشعبها الإنجاز الكبير.. وهو في ذاته صفعة لمن لا يرون أي إنجازات تتم على أرض مصر.. ومن المؤكد أنهم لن يروا ذلك أبدا!

يتبقى أن نفكر لنبحث معا عن إجابة للسؤال: لماذا أعلن الرئيس السيسي عن موعد افتتاح الإنجاز الكبير الخاص بالكهرباء.. من السودان الشقيق رغم أنه قد يبدو شأنا محليا خالصا؟!

نعلم الإجابة.. لكنها أيضا شأن كل مصري.. تستحق البحث عنها!

القسم: 
المصدر: 

خطيئة «إم بي سي» وقصص عشق خليجي لعبد الناصر!

بقلم: أحمد رفعت

حسنا إذ رفض الجميع حجج قناة الـ"إم بي سي" لإذاعة مشهد بأحد المسلسلات السعودية يتم فيه حرق صور الزعيم جمال عبد الناصر لكون المشهد يصور تنظيما ناصريا سريا في السعودي يتخلص من كل ما يثبت صلته بالتنظيم بحرق الأوراق والصور إذ كان يمكن التحايل على ذلك وإخراج المشهد بشكل مختلف تماما وبما يؤدي الغرض نفسه ولذلك لا بد من تحقيق ومن اعتذار!

السؤال: هل المطلوب معركة مع الأشقاء هناك أم أنهم لا ذنب لهم؟ هل نحتاج إلى مزيد من الانشقاق والاختلاف خصوصا بين الشعوب وليس الحكام؟ باختصار هل يكرهون في الخليج جمال عبد الناصر؟ الإجابة بالنفي التام.. وإليكم هذه القصص الحقيقية من الخليج بما فيها ما حدث قبل أشهر من الأمير طلال بن عبد العزيز.. وهذه القصص على سبيل المثال ليس أكثر إذ لا يمكن بأي حال حصرها.

نبدأ بأقدمها إذ انطلقت حملة تشويه جمال عبد الناصر في مصر قبيل منتصف السبعينيات واتهمه بالباطل جلال الدين الحمامصي باختلاس أموال أمريكية وأخرى من الملك سعود ونشرها في كتاب كامل! ثارت الدنيا في مصر وشكل على الفور السيد ممدوح سالم لجنة رسمية تضم قيادات البنك المركزي وشكل لجنة مستقلة وافق عالم الاقتصاد الكبير الدكتور علي الجريتلي على رئاستها قائلا "أعود للعمل العام خصيصا لخطورة الاتهام"!

وانتهت اللجنتان إلى بطلان الاتهام وأن عبد الناصر أودع الأموال بالبنك المركزي بحساب رسمي ولم ينفق منه مليما واحدا ثم أجرى المدعى العام الاشتراكي أيضا تحقيقا قضائيا انتهى بإدانة الحمامصي وبطلان الاتهام.. ما يعنينا أنه وفي أولى زيارات الرئيس السادات إلى الكويت وقبل أن تنتهي التحقيقات وأثناء العاصفة المشتعلة فوجئ الحاضرون بمواطن كويتي يقف منفعلا وبعد ترحيبه بالسادات قال له "نقبل أن تتهموا عبد الناصر بأي شيء إلا ذمته المالية ونحن مستعدون الآن لتسديد ما ترون أنه يخص الزعيم الراحل"!

القصة الثانية هي الضجة التي أثيرت بسبب تصريحات لحاكم الشارقة المحترم الشيخ سلطان القاسمي المعروف بميوله وانتمائه للزعيم عبد الناصر حينما روى عن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول أنه يهتم أن يكون إلى جواره دائما وزير الثقافة الفرنسي مورنو لأنه بوجوده يشعر أنه إنسان قبل أن يكون رئيسا إلا أنه- والرواية للشيخ القاسمي عاشق مصر- سأل ديجول مورينو.. كيف أرضي العرب؟ قال له أرضي زعيمهم.. قال وكيف أرضيه؟ قال.. أنجز الانسحاب من الجزائر؟!

الرواية أثارت غضب الجزائريين رأوها تقلل من نضالهم وهذا طبيعي.. لكن الحقيقي أيضا أن نضالهم في جزء كبير منه كان بدعم جمال عبد الناصر!

القصة الثالثة من الكويت أيضا وهو ما جرى في في 26 أكتوبر العام الماضي عندما تظاهر كويتيون للمرة الثانية ضد قرار باقتطاع جزء من حديقة تحمل اسم جمال عبد الناصر ولم ينصرفوا من منطقة الروضة إلا بعد تطمينات من النواب البرلمان بتعهد محمد الجبري وزير الشئون البلدية بوقف الأعمال بالحديقة!

القصة الثالثة رواها مثقفون مصريون وشخصيات عامة مصرية التقاهم الأمير طلال بن عبد العزيز قبل أشهر بمقر إقامته بالقاهرة وروي لهم كيف تشاجر أحد أحفاده مع ضابط مصري بالمطار فما كان أن علمه بحكمة الكبار الأصول والقيم ونهره بشدة قائلا في ختام الدرس التربوي: "هذه بلد جمال عبد الناصر"! يذكر أن الأمير طلال كان معروفا بعضويته بتنظيم سعودي اسمه "الأمراء الأحرار" تيمنا بتنظيم "الضباط الأحرار"!

ومن الكويت كتبت الأميرة سعاد الصباح قصائدها العشر لجمال عبد الناصر منها "من ناصرية إلى عبد الناصر" قالت فيها " كنا نسمى.. باسمه
إذا نسينا مرة أسماءنا
كنا نناديه جميعًا يا أبي
إذا أضعنا مرة آباءنا
فهو الذي أطلقنا من رقنا
وهو الذي حررنا من خوفنا
وهو الذي أيقظ في أعماقنا الإنسان"!
المدهش أن بطل المسلسل السعودي اسمه "ناصر القصبي" وقد سماه أبواه ـ في غالب الظن ـ على اسم الزعيم الخالد!

القسم: 
المصدر: 

الشيخ الأطرش وفتوى بطلان صيام الإسكندرانية

بقلم: أحمد رفعت

قبل أيام حدث خطأ غير مقصود بإذاعة الإسكندرية أدى إلى إذاعة أذان المغرب قبل موعده بسبع دقائق ولما كان توقيت الإفطار في الإسكندرية يختلف عن القاهرة بعدة دقائق؛ لذا يعتمد كثيرون من أهل العاصمة الثانية على إذاعتهم للإفطار، خصوصًا أن نسبة كبيرة تفطر خارج المنزل في مدينة يزيد سكانها عن الـ6 ملايين نسمة.

سار الموضوع بعد ذلك في مسارين، الأول داخل الإذاعة حيث أحالت السيدة نادية مبروك، رئيس الإذاعة، الأمر كله إلى التحقيق العاجل، والثاني هو البحث عن فتوى لما جرى، وهل يصح صيام من أفطروا على الأذان أم عليهم القضاء أو الكفارة؟

صديقنا العزيز الإعلامي المرموق أحمد عبدون، استضاف ببرنامجه على قناة "إل تي سي" الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق، الذي أفتى ببطلان صوم كل من أفطروا على الأذان، وأن على هؤلاء القضاء بصيام يوم بدلاً من ذلك اليوم.

قال الشيخ الأطرش إن هكذا أفتى السابقون، وقال حرفيًّا إن السابقين قالوا "إنه من أكل أو شرب ظنًا بمجيء الليل ثم تبين له خلاف ذلك عليه قضاء يوم مكان اليوم".

بالطبع عرفنا رأي السابقين ولم نعرف رأي الشيخ الأطرش نفسه واجتهاده باعتباره عالمًا لا يقل عن السابقين في شيء، والمفترض أن يجتهد ويفكر مثلهم ليقدم فتوى تناسب عصره كما فعل السابقون واجتهدوا لعصرهم الذي لم تكن فيه إذاعات ولا تلفزيونات ولا حتى مكبرات صوت، وواضح من اجتهاد السابقين هو تعلم تحري الفجر، ولا يكون في الأمر استسهال، لكن التحري المقصود سيلزم أصحابه وحدهم ولا ينصرف على آخرين.

أما عندما يكون الخطأ من إذاعة فالذنب يتحمله المخطئ وحده وليس من تبعوه بغير تحرٍّ إذ اعتادوا على ذلك يوميًّا في رمضان بل وفي كل رمضان، واستقر في عقولهم على تفويض مثل هذه الجهات (الإذاعة والتليفزيون والمساجد) بالأذان نيابة عن الجميع.

الأهم على الإطلاق من كل ذلك هو حسم القرآن للأمر كله، ففيه يقول عز وجل في سورة الأحزاب: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا}، هل هناك آية أوضح من ذلك؟ وهل تعمد أحد ممن أفطروا على الأذان أن يخطئ؟ بل نعتقد أن حتى مسئولي الإذاعة لم يتعمدوا الخطأ طبعًا.

وفي القرآن أيضًا يقول رب العزة الغفور الرحيم في سورة البقرة "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به".. والآية واضحة جدًّا وهو طلب العفو عند الخطأ والنسيان ولا يطلب أنبياء الله ذلك من الله إلا أن كان بحق.

الآيات كثيرة سنكتفي بقوله "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".. إذ لا يحاسب المؤمن إلا بما تعمده بنفسه وبعقله وبقلبه بينما يجيء الحديث الشريف ليؤكد الآيات كلها، ويقول رسول الله عليه الصلاة والسلام مرويًّا عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه) وفيما جرى فهو خطأ غير مقصود وصيام أهل الإسكندرية صحيح تمامًا.

نحتاج إلى بيان روح الإسلام العظيم وسماحته ورفقه بعباد الله، وهذا يحتاج أولاً إلى فهم الدين وليس حفظه ونقله الفتاوى عن السابقين، بل هم اجتهدوا الأحكام وفهموها واستنبطوها وفق ظروفهم وأحوالهم ومتطلبات عصرهم.. قلدوهم واتخذوهم قدوة حسنة واجتهدوا مثلهم وافهموا الأحكام واستنبطوها.. يرحمكم ويرحمنا الله.

القسم: 
المصدر: 

«كيم» و«ترامب» ومباراة «الفخ المتبادل»!

بقلم: أحمد رفعت

نبدأ مما قاله أمس عضو مجلس الشيوخ الأمريكي "توم كوتون" الذي قال وهو يشيد برئيسه: "لقد فطن لحيلة كيم" فما هي حيلة كيم؟ هل هي فقط الاستجابة للمبادرات السلمية والتهدئة مع الولايات المتحدة؟ أم هي الإزالة الشكلية لواحد من المواقع النووية بين مواقع عديدة أخرى؟ أم هو شيء آخر؟ في تقديرنا أنه شيء آخر..

الفكرة باختصار أن المبرر الأكبر للوجود الأمريكي في شرق آسيا وتحديدا في شبه الجزيرة الكورية وبحر اليابان واليابان ذاتها هو الخطر الكوري الشمالي فإذا اختفى هذا الخطر أصبح الوجود الأمريكي بحالته الحالية لا مبرر له، وهي اللعبة التي تلعبها أمريكا في الخليج، حيث تريد أن تبدو دائما أنها حامي حمى الخليج العربي من الخطر الإيراني، وعلى أساسه يستمر الوجود وتستمر مبيعات الأسلحة..

التي طبقا لمعهد ستوكهولم للسلام فكوريا الجنوبية اشترت من أمريكا من 2011 إلى 2016 ما قيمته 5 مليارات دولار ومبيعاتها لليابان أكبر.. وعندما نعرف أن في سبتمبر من العام الماضي أعلن ترامب عن موافقته على بيع أسلحة متطورة لليابان وكوريا الجنوبية نعرف أهمية بقاء الخطر الكوري الشمالي، لكن عندما نعود لتصريح ترامب الخطير في 30 مارس 2016 عندما قال:

"على اليابان امتلاك سلاح نووي لتخفيف العبء عن بلاده"!

والسؤال: هل ترامب صادق في ذلك؟ وسيُوافق على امتلاك اليابان سلاح نووي؟ أم أن الهدف الأساسي هو نشر الولايات المتحدة بنفسها أسلحة نووية في اليابان يكون هدفها الأساسي روسيا والصين وليس كوريا ويكون وجود إستراتيجي لأمريكا بالمنطقة؟! الإجابة طبعا في السؤال!

من أجل ذلك كله ضغطت دول صديقة لكوريا الشمالية من أجل القبول بالحوار بعد أن وصلت حالة الردع بالرعب إلى أقصى درجة ولم يتبق منها إلا الصدام الفعلي وليس الردع!

نعود إلى دروس المحاكاة التي كان أستاذنا الدكتور "عبد الخبير عطا" متعه الله بالصحة والعافية يشرف عليها بقسم العلوم السياسية بجامعة أسيوط، حيث يتقمص كل منا حالة رئيس من الرؤساء ويتخيل ويتوقع قراراته في مواجهة حالات محددة وهو تدريب شهير لطلبة العلوم السياسية، لكن ليس سهلا فالمطلوب هو دراسة كل شيء عن الحاكم أو الدولة التي تم تحديدها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بل ونفسيا، وتصل النتائج من الصحة إلى درجة كبيرة واعتقادنا أن أمريكا بهذه الطريقة السابقة كانت تتوقع رد فعل كوريا الشمالية على إعلان جراء مناورات مع كوريا الجنوبية، واستطاعت استفزاز الرئيس الكوري الشمالي ليتخذها ترامب ذريعة لإلغاء اللقاء المرتقب مع كيم!

هذا ملخص ما كان يجري.. كلاهما نصب فخ للآخر.. وتبقى أمريكا الأخطر على هذا العالم!

ملحوظة: مصر معنية بشكل غير مباشر بنتائج المباراة التي جرت وتحدثنا عنها أعلاه.. كيف ذلك؟ لذلك في المستقبل حديث آخر!

القسم: 
المصدر: 

بيان الخارجية عن الآثار المنهوبة.. «ولا بيفهم في الكهربا»!

بقلم: أحمد رفعت

كلنا نعرف النكتة القديمة الشهيرة عن الصديق الذي ينصح صديقه أن شقيقته تخرج كثيرا مع حمادة الكهربائي اللي في أول الشارع فرد صديقه الرد الصاعق: "والله ولا كهربائي أصلا ولا بيفهم ف الكهربا"!

على نفس النهج انتظر المصريون رد وزارة الخارجية أمس على الكارثة التي تفجرت بالصور عن العثور على 118 قطعة أثرية مصرية مهمة أثناء تهريبها إلى إيطاليا وأنها ضبطت في حاوية دبلوماسية! إلا أن رد الخارجية كان أن الدبلوماسي المتهم بالتهريب ليس مصريا!! طيب والآثار يا فندم؟!

على كل حال منذ اللحظة الأولى ولم يتهم أحد من الأساس أي دبلوماسي مصري بالجريمة ولم يخطر على بالنا إلا أن عصابة كبرى وراء الجريمة بلغت حد تجنيد دبلوماسيين إذ إن معنى "حاوية دبلوماسية" أي الطرود الضخمة التي تخص الدبلوماسيين أو البعثات الدبلوماسية وهي معفية من التفتيش ومن الجمارك وكلها تخضع لمبدأ المعاملة بالمثل..

وهذا يعني أن دبلوماسيا نافذا يقف وراء الجريمة خصوصا أن بيان الخارجية أكد أن الجانب الإيطالي أبلغهم أن عدد القطع يتجاوز الـ23 ألف قطعة! ونصيب مصر منها هو الـ118 فقط! وهنا تطرح الأسئلة نفسها.. إذ إن من المستحيل أن يقف شخص بنفسه وراء سرقة وتهريب 23 ألف قطعة!

بل لا بد من عصابة دولية وراء الجريمة.. إلا أن المدهش هو بقية بيان الخارجية الذي أرسل ليعرف اسم الدبلوماسي وهل السفينة غادرت من الإسكندرية أم أنها زارت الميناء فقط وتم تبديل الحاويات؟! الاستفسارات المصرية السابقة مشروعة ومنطقية أما غير المنطقي هو أن البيان يؤكد أن الجانب الإيطالي أبلغنا بالواقعة في مارس الماضي وليس الأمس!

وبسؤال الإيطاليين أبلغوا خارجيتنا أن الواقعة من العام الماضي! فكيف من العام الماضي أو حتى مارس الماضي ولا يعرفون اسم الدبلوماسي ولا السفينة خرجت من الإسكندرية أم زارتها فقط؟!

ألغاز كثيرة إلا أن المعلومات تقول إن البرلمان انتفض في 18 أغسطس 2017 بعد أنباء عن آلاف القطع المختفية من متاحف مصرية ولا شيء في حماية الآثار قد تم وقبل ذلك بخمس سنوات فتح المستشار الجليل أشرف العشماوي باب نهب الآثار واسع بكتابه المهم "سرقات مشروعة" وكيف كان عهد محمد علي بداية للنهب الشرعي للآثار من خلال الإهداءات الرسمية للضيوف الأجانب حتى بلغت ذروتها ـ والمعلومات بالكتاب تفصيليا ـ في عهد الرئيس السادات الذي كان الأعلى في الإهداءات خصوصا للضيوف الأمريكان.. بينما شهدت الإهداءات الرسمية انخفاضا كبيرا في عهد الرئيس مبارك!

في حين تكفل اللصوص وتجار الآثار في عهده بالمهمة فكان النهب الأكبر لآثارنا وتاريخنا وردت فيه أسماء شخصيات كبيرة بعضهم على اتصال بالحزب الوطني الحاكم سابقا أو أعضاء به!

القسم: 
المصدر: