فوزية عبيد ومحمد سيد

ملف| «رعاية الأيتام».. عين تبكى ويد تهمل

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

على الرغم من الغرض الإنسانى النبيل الذى أنشئت من أجله دور الأيتام، لتكون حاضنة بديلة لطفل يتيم فقد أسرته، ويحتاج لمن يُوفر له الدعم النفسى والتعليم، ويمنحه تربية سوية تقيه خطر العيش وحيدًا فى الشوارع، فإن بعض هذه الدور بها تقصير لأسباب مختلفة وينتهى بها الأمر إلى مجرد أماكن لإيواء مواطنين لم يحصلوا على حقوقهم فى الرعاية ولا يتأهلون للأفضل حينما يخرجون إلى المجتمع بعد انتهاء فترة إقامتهم فى الدار، بل للأسف اتجه بعضهم للتسول وتجارة المخدرات والإرهاب.

 

-«كبرنا قبل الأوان».. أطفال دور الأيتام يفتحون الصندوق الأسود

-معاون وزيرة التضامن: غير مرخصة.. والنزلاء احتلوه وطردوا المشرفين

-«اليوم الجديد» تحاور سيدة تربى 11 شابًا طردتهم دور الأيتام

 

 

 

القسم: 

«اليوم الجديد» تحاور سيدة تربى 11 شابًا طردتهم دور الأيتام

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

خلود: تنازلت عن رفاهية أولادى لتوفير حياة كريمة للشباب

أصغرهم فى الثانوية العامة.. والآخرون بـ«تربية رياضية» و«تجارة» و«سياحة وفنادق»

بعتُ شقتين لأنفق عليهم.. وبعض الناس اتهمونى بـ«الشذوذ»

عندما أرى من الولاد «استهتارا» بـ«تصعب عليا نفسى»

 

على الرغم مما هو معتاد من نظرة قاسية يوجهها المجتمع ليس فقط للأيتام، وإنما لسكّان دور الرعاية، والنظرة السلبية المأخوذة عنهم دائمًا، والتى عادة ما تغلق أمامهم كل أبواب المساعدة والرعاية، تحدّت خلود تراكمات الجهل والنفور من الأيتام كما تحدت الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها، كى لا تترك 11 شابًا يتيمًا يضيعون فى مهب الريح، بعدما تخلت عنهم دور الرعاية التى كانوا يعيشون بها، لكن القدر الرحيم بعث لهم بـ«خلود» التى لم تتخلَ عنهم أبدًا، وكان لنا معها هذا الحوار..

  • بداية.. عرفينا بنفسك

أنا خلود يحيى، 40 سنة، بكالوريوس تجارة جامعة القاهرة، أعمل مديرة مبيعات، متزوجة ولدىّ 3 أبناء.

  • متى كانت أول زيارة لكِ لدور الأيتام؟

أنا كنت أسكن بجانب دار «أم القرى»، وكان لدينا مولًا تجاريًا، وكانت الناس تخشى المجىء إليه بسبب الدار، نظرًا لتجارة شبابها بالأسلحة والمخدرات، وعلمت أن الدار بها العديد من المشكلات فذهبت للتعرف عليها ومحاولة حلها.

  • كيف كان حال الدار؟

عندما ذهبت وجدت مجموعة كبيرة من الشباب تزيد أعمارهم عن 20 عامًا، وسألتهم لماذا أنتم موجودون هنا حتى الآن؟ قالولى «عشان حقوقنا.. لنا شقق وفلوس ما خدنهاش»، قلتلهم «هتفضلوا قاعدين كده وتضيعوا مستقبلكم»، واقترحت عليهم عمل مشاريع لأكبر 10 شباب بواقع مشروع لكل 3 شباب، واتفقت معهم على تمويل المشاريع كاملة، مقابل نصف الأرباح حتى نستفيد منها فى عمل باقى المشاريع، وبدأ أول مشروع وكان عبارة عن مطعم «فول وطعمية»، ولكنه باء بالفشل نتيجة إهمال الشباب، وفى النهاية وقفت أنا أقلى الطعمية حتى أغلقت المحل.

  • متى أخذتِ أول شاب؟ وكيف تم ذلك؟

من حوالى 5 سنين، وأنا فى زيارة للدار جاءنى ولد وقال لى «ممكن أقولك يا ماما؟»، قلتله «طبعًا يا حبيبى أنا لو اتجوزت بدرى شوية كنت خلفت قدك»، وبعدها أعطيته رقم تليفونى وبدأنا نتواصل معًا، وعرّفته على أولادى.

  • كيف تم التعارف بينه وبين أولادك؟ وماذا كان رد فعلهم؟

أول مرة زرت فيها الدار، عندما عدت إلى البيت كنت أبكى، فسألنى أبنائى عن سبب بكائى، حكيت لهم على الولد الذى طلب منّى أن ينادينى بماما، فتعاطفوا معه، وطلبوا منّى أن أجلبه ليعيش معهم.

  • كيف بدأت قصة رعايتك للأولاد فى شقة مِلكك؟

فى يوم اتصل بى وقال وهو يبكى «البوليس جه وهيصفوا الدار»، وذهبت إلى الدار ووجدت أن الإدارة استعانت بشركة أمن، وقامت بضرب الشباب وإلقائهم بالشارع، و«لقيت ولد مغمى عليه من الضرب» فأخذته هو واثنين آخرين وأجّرت لهم شقة يعيشوا فيها.

  • ألم تخافى من تحمل مسؤولية تربية شباب لا تعرفينهم؟

كلا، لأنى تعاطفت معهم جدًا، وكنت أبكى لأجلهم.

  • وبعدها كيف زاد عدد الشباب؟

قصصتُ حكاية أول ولد آويته فى الشقة، أما الثانى فكان يعيش بالشارع، وسمع عمّا أفعله فكلم الولد الذى أعتنى به وطلب منه الانضمام إليه، ولما أخبرنى وافقت، «كان بقاله حوالى 3 شهور ينام فى الشارع، وكان فى 2 ثانوى وهيسيب المدرسة وعاد السنة، ولكن خليته يكمل تعليمه وحاليًا دخل كلية سياحة وفنادق».

  • كيف تعامل أبناؤك مع هذا الأمر؟

أولادى بيتعاملوا معهم على أنهم إخوتهم، ولكن «بدأ يكون فيه غيرة من الشباب الآخرين من أطفالى الصغار، وكنت بقولهم أنتم كبار ما ينفعش مخكم يبقى صغير للدرجة دى».

  • كم عدد الشباب الموجود معك حاليًا؟

حاليًا.. 11 ولدًا أصغرهم فى الثانوية العامة، والآخرون فى كليات تربية رياضية وإدارة أعمال وتجارة وسياحة وفنادق.

  • هل يعمل أى أحد منهم؟

من لا يزالون فى مرحلة الدراسة أرفض تمامًا أن يعملوا لأن التعليم أهم، ولكن عندى ابنى الكبير أقمت له مشروع play station ، وعندى آخر يعمل مدرب سباحة.

  • ما هو رد فعل أسرتك والمجتمع المحيط بك؟

أسرتى رحبت جدًا، أما الناس من حولى فهم ما بين مؤيد ومعارض.. «فيه ناس قالت أكيد هى ما بتعملش كده لوجه الله، أكيد واخداهم يتاجروا فى المخدرات، وناس تانية اتهمتنى بالشذوذ».

  • ومن أين تستطيعين الإنفاق عليهم؟

«لحد دلوقتى بعت شقتين من اللى عندى، ما حدش بيساعدنى غير بنت خالتى بتدفع معايا مصاريف الجامعة، أما المصاريف اليومية، أنا متكفلة بها من شغلى ومن أملاكى».

  • هل شعرتِ يومًا بالندم على تبنيك لهم؟

طبعًا، عندما أشعر أنهم مستهترون ومقصرون، «أنا بضغط نفسى وبحرم نفسى فعليًا أنا وأولادى الصغار من حاجات كتير من أجلهم حتى لا يكونوا أقل من زملائهم سواء فى اللبس أو غيره»، وعندما أجد بعد هذا استهتارا منهم أو عندما أقيم مشروعًا لأحدهم ويهمله «بتصعب عليا نفسى».

  • كيف تتعاملين مع تقصيرهم؟

«بتكلم معهم وبينشطوا على المدى القصير، يومين تلاتة وبيرجعوا تانى، ولكن عندى منهم من لديه طموح وعايز يحقق حاجة، مثل كل أسرة فيه شخص طموح وبيشتغل على نفسه وشخص تانى متعب شوية».

  • ما هى أبرز الصعوبات التى واجهتك؟

أنى فجأة وجدت نفسى أما لشباب كبار بالسن، مراهقين، أخطر سن، والمشاكل كثيرة، وكانوا بحاجة لتعديل سلوك كبير بعدما عاشوا فترة طويلة فى الشارع، و«اشتغلت عليهم كتير، بحاول أحسسهم إنهم لازم يتحملوا مسئولية».

  • هل أتى أحد إليكِ وطلب أن يعيش معكم غير الـ 11 شابًا؟

فى يوم أحد الضباط اتصل بى وقال لى «فيه ولد واقف فى الشيخ زايد ورجله تعباه ومحتاج يعمل عملية ممكن تاخديه؟.. قلتله تمام خليه يكلمنى»، وبعدما هاتفنى حذرنى منه أولادى الـ11 مؤكدين لى أنه «مش كويس»، وبالفعل كلمنى، وطلبت منه أن نذهب إلى المستشفى، فوافق لكنه طلب فى البداية بعض الأموال ليشترى بها ملابس وأخذها واختفى بعدها. تضيف «ولد تانى جه وسرق عفش البيت ومشى».

  • هل معكِ أوراق قانونية تقنن شكل وجودهم معك؟

 الوزارة طلبت منى تأسيس مؤسسة خاصة بى أو أن أكون تحت مظلة دار، ومن الممكن زيادة العدد أو الاكتفاء بالعدد الموجود معى حاليًا.

  • هل استطعتِ دمجهم فى المجتمع؟

أعتقد أنهم بدأوا يشعرون أن لديهم أسرة، وهذا طبعًا أثّر على نفسيتهم، وبدأوا يواجهون المجتمع بشكل طبيعى.

  • ما هى خططك المستقبلية بالنسبة للشباب؟

أتمنى أنهم يكملوا تعليمهم ويحققوا طموحهم، ويتزوجوا زيجات مشرفة، ويمتلك كل واحد منهم شقة كى يعيش فى مستوى مميز، و«هدفع لكل واحد مقدم عربية وهو يكمل من شغله».

  • ما هو إحساسك حاليًا بعد احتوائك لهؤلاء الشباب؟

«أنا فرحانة بيهم أوى، وفرحانة إن لما كل واحد فيهم هيعيش حياة كريمة ومستقبله هيكون كويس بمساعدتى.. هو صعب عليا شغلى وأولادى وهم كمان.. مجهود ذهنى وبدنى ومالى كبير، واتنازلت عن رفاهيات كتير كنت ممكن أعملها ليا ولأولادى عشان أقدر أساعدهم بس أنا مبسوطة».

  • هل تخططين لعمل دار أيتام فى المستقبل؟

منذ أن كنت صغيرة وأنا أتمنى أن يكون ملكى دار أيتام ولكن على شكل أسرة، وإذا أنشأتها فسأطلب من أولادى أن يعملوا فيها لأنهم أكثر الناس الذين سيكونون يعرفون شعور الأطفال الأيتام ومشاكلهم، وبالتى سيكونون الأكثر قدرة على حلها.

 

 

القسم: 

معاون وزيرة التضامن: غير مرخصة.. والنزلاء احتلوه وطردوا المشرفين

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

 

علاء عبد العاطى: سحبنا تراخيص 21 دار أيتام لوقوع انتهاكات بها

.. الجمعية صاحبة «الرواد» تملك دارًا أخرى «رائعة»

.. نسعى لاستخراج بطاقات رقم قومى لـ«الأيتام» والمشكلة فى «انحدار سلوكهم»

وفرنا 14 شقة لشباب دار أيتام ورفض 4 منهم الاستلام

9200 طفل فى دور أيتام مصر.. معظمهم تعلموا حتى الجامعة

«الأسر البديلة» كفلت 12 ألف طفل.. وهى «اتجاه عالمى»

مشاكل دور الأيتام الحالية هى نتاج تدهور استمر 30 عامًا

 

بعد جولتنا، لم نجد خيرًا من اللجوء لوزارة التضامن الاجتماعى لسماع ردهم الرسمى على هذه الأقاويل التى عبّر عنها شباب «الدار»، فكان لنا هذا الحوار مع علاء عبد العاطى، معاون وزيرة التضامن للرعاية الاجتماعية، فى هذا الشأن، ومشاكل دور الأيتام بشكل عام خلال الفترة الأخيرة، كما حدثنا عن مشروع الأسر البديلة، وإلى نص الحوار:

-فى البداية أخبرنا عن عدد دور الأيتام الموجودة فى مصر؟

دور الأيتام نشاط تابع لجمعيات أهلية، وبالتالى فأى جمعية أهلية مشهرة من حقها أن تنشىءدور رعاية، وتقدم طلبًا من أجل الحصول على تصريح، وجميع الجمعيات الأهلية تتبع الوزارة وبالتالى فكافة دور الأيتام تابعة للإدارة العامة للطفولة بوزارة التضامن.

أما عن العدد فلدينا حاليًا 449 دارًا، وقد كانوا من قبل 470 ولكننا سحبنا ترخيص 21 دارًا بعد الكشف عن تعرض الأبناء بها للانتهاكات والاستغلال وسوء الرعاية، وتم نقلهم لدور أخرى.

ويبلغ عدد الأطفال فى دور الأيتام أكثر من 9200 طفل، معظمهم أكملوا مراحل التعليم بالكليات أو المعاهد، ومنهم من التحق بكليات القمة، ومنهم من تخرج ودخل سوق العمل فى شركات كبيرة.

  • ما هى أسباب تدهور الأحوال بدار «الرواد»؟

دار الرواد تتبع لجمعية الطفولة السعيدة، والتى تملك بدورها دارا أخرى وهى الهنا، وكان سابقًا يحتضن الأطفال حتى سن 12 عامًا، قبل أن يتم نقلهم لدار الرواد.

أما بالنسبة للرواد فمقره فى مدينة 6 أكتوبر، ولكن المبنى لم يحصل على تراخيص من الأساس، وحاولوا الحصول عليه قبل ثورة 25 يناير ولكن لم يتمكنوا بسبب المعاير التى وضعتها المجتمعات العمرانية الجديدة، وأبرزها تواجد المبنى فى منطقة خدمية وليست سكنية بما يشكل عائقا.

إبان ثورة 25 يناير حدثت مشاكل كثيرة فى عدد من الدور بسبب الانفلات الأمنى بالبلاد فى هذه الفترة، تبعه عودة بعض الأولاد الذين حصلوا على مستحقاتهم وخرجوا من الدار إليه مرة أخرى، حيث احتلوا المكان وطردوا المشرفين والإدارة.

  • هناك العديد من الأولاد يطالبون بحقوقهم فى الشقق السكنية والمالية، فما رد الوزارة فى ذلك؟

عدد كبير من هؤلاء الأولاد فوق سن الـ21 عامًا، وحصلوا بالفعل على حقوقهم وعادوا للدار عقب الثورة كما قلت سابقًا، والآن ليس لديهم أى حقوق، ولكن الوزارة شكلت لجنة خصيصًا بشأن هذه المشكلة ونقوم بدراسة الموقف لإيجاد حل.

  • بعض الأولاد فى دار الرواد لا يمتلكون بطاقة شخصية.. فهل الوزارة لها دور فى هذا؟

بالطبع هذه المشكلة نقوم بدراستها حاليًا، وأمر الأوراق الرسمية لهم سهل، ولكن المشكلة مع هؤلاء الأولاد هى عدم قابليتهم للحديث مع الوزارة، أو إيجاد حلول اجتماعية بسبب انحدار سلوكياتهم فى الفترة الأخيرة، ولذلك نقوم بإدخال الحلول القانونية.

  • ما مصير الأطفال الموجودين بدار الهنا؟

بعد الأحداث الأخيرة التى حدثت فى دار الرواد عقب ثورة يناير يكمل الطفل تواجده بدار الهنا، حتى يتم الـ21 عامًا، وللعلم دار الهنا من أفضل الدور الموجودة فى مصر، وأنا زرتها بنفسى والشغل هناك أكثر من رائع.

  • هناك مشاكل مشابهة فى دارى «أم القرى» و«ليلة القدر» فما آخر التطورات فى هذين الدارين؟

بالنسبة لدار ليلة القدر تم حل المشكلة نهائيًا وأصبح الأمر مستقرا الآن بالدار، أما «أم القرى» فتتبع جمعية «جوامع الخير» وتتواجد بها نفس مشكلة الرواد، حتى أن إدارة الجمعية عندما تزور الدار يعتدى الأولاد عليهم بالضرب وتكسير السيارت، وسبق وأن حررت الإدارة محاضر رسمية بهذه الوقائع.

المشكلة هناك أن الأولاد يطالبون بحقوقهم فى الشقق السكنية، وبعد فحصنا للطلبات اتضح أنه من حق 14 ولدًا فقط الحصول على شقق فعلًا، وبالفعل وفرنا لهم 14 شقة بمساكن عثمان بأكتوبر تابعة للإسكان الأولى بالرعاية، ولكن منهم 4 أولاد رفضوا الحصول على الشقق لعدم رغبتهم فى الخروج من الدار، أو لأطماع أخرى، وباقى الأولاد تسلموا ورحلوا وتولت بعض الجمعيات الأهلية فرش أثاث شققهم.

فى دار أم القرى لاحظنا أن هناك 8 أولاد لا يرغبون فى الاستمرار بالدار ويدرسون بالمعاهد أو كليات، فوفرت لهم الوزارة شقتين؛ كى يخرجوا من هذه البيئة التى انحدرت بسبب مشاكل الدار.

  • برأيك ما هى أسباب وصول مشاكل دور الأيتام لهذا الحال؟

هذه المشكلة نتاج 30 عامًا، هى مشاكل من ميراث قديم، فالأولاد منهم من تخطى سن الـ30 ووصل للأربعين عامًا، ولكن من البداية لم يتربوا بالشكل الصحيح وكل هذه العوامل أدت لما نحن فيه، ولكن الوزارة حاليًا حلت الكثير من المشاكل، والآن الوضع السيئ بدور الأيتام انحصر بشكل كبير.

  • هل توجد دور أيتام مشابهة فى المشكلة؟

الحمد لله لا يوجد أى مشاكل فى أى دور تشبه أم القرى أو الرواد، وحتى دار ليلة القدر تم حل المشكلة، وأصبحت الأمور مستقرة.

  • ما هو هدف مشروع «الأسر البديلة»؟ وآخر ما توصلت إليه الوزارة بهذا الشأن؟

الأسر البديلة هى رؤية الاتجاه العالمى وأصبحت رؤية للوزارة، والهدف منها هو إنشاء الطفل فى أسرة طبيعية بها أب وأم وأخوات، بدلًا من إنشائه فى مؤسسة كدار الأيتام، وتغير عدد من الأشخاص وتعدد المشرفين وأكثر من أم بديلة، وأخصائى، وهذا يؤثر على تعامل الطفل نفسيًا.

ومن المهم جدًا التوسع فى مشروع الأسر البديلة والتقليل من دور الأيتام، ليس بإغلاقها ولكن بتشجع الأسر على كفالة الأيتام.

  • ما دور الوزارة للتشجيع على كفالة الأيتام والتوسع فى مشروع «الأسر البديلة»؟

فى البداية رفعنا سن الكفالة من سنتين إلى ثلاث أشهر، من أجل ارتباط الطفل فى مراحله الأولى بالأسرة، ونقوم حاليًا بالكثير من الأمور منها أيضًا إطلاق استمارة على موقع الوزارة «أونلاين»، بالإضافة للاستمارات الموجودة باللجان الفرعية للمشروع بأنحاء الجمهورية، من أجل نشر الفكرة.

  • ما عدد الأطفال الذين تم كفالتهم من قبل الأسر ضمن مشروع «الأسر البديلة»؟

المشروع ينتشر بشكل كبير ويتوسع وحتى الآن يتواجد أكثر من 12 ألف طفل تمت كفالتهم فى أسر بديلة فى الفترة الأخيرة.

  • فى نهاية الحوار ما هى أكثر المشاكل التى تتواجد فى دور الأيتام الفترة الحالية؟

أكبر المشاكل التى نلاحظها هى عدم تأهيل الأشخاص التى تتعامل مع الأولاد فى دور الأيتام وعدم مهنيتهم، وبعد تقييمنا قمنا بعمل حقيبة تدريبية للعامل البشرى داخل الدار من أجل إثقال مهاراته للتعامل مع الأطفال.

 


 

 

القسم: 

«كبرنا قبل الأوان».. أطفال دور الأيتام يفتحون الصندوق الأسود

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

 

«كبرنا قبل الأوان».. أطفال يفتحون الصندوق الأسود

«تجارة رعاية الأيتام» أسهل وسيلة للتهرب الضريبى

إرهابى حاول قتل 6 ضباط شرطة تخرّج من الدار

يتيم بالدار: خلّعنا الأبواب والشبابيك وأكلنا بتمنها

.. نفسى أطلّع بطاقة وأعمل مشروع خاص بيا

.. طردنا المشرفين من الدار لأنهم حاولوا إخراجنا منها

 

على الرغم من الغرض الإنسانى النبيل الذى أنشئت من أجله دور الأيتام، لتكون حاضنة بديلة لطفل يتيم فقد أسرته، ويحتاج لمن يُوفر له الدعم النفسى والتعليم، ويمنحه تربية سوية تقيه خطر العيش وحيدًا فى الشوارع، فإن بعض هذه الدور بها تقصير لأسباب مختلفة وينتهى بها الأمر إلى مجرد أماكن لإيواء مواطنين لم يحصلوا على حقوقهم فى الرعاية ولا يتأهلون للأفضل حينما يخرجون إلى المجتمع بعد انتهاء فترة إقامتهم فى الدار، بل للأسف اتجه بعضهم للتسول وتجارة المخدرات والإرهاب.

فى محطتنا الأولى تفقدت «اليوم الجديد» دار «الرواد» للأيتام بمدينة 6 أكتوبر والتى تمتلكها إحدى سيدات الأعمال، وبمجرد اقترابنا منها وجدناها محاطة بالقمامة والكلاب الضالة، أما فى الداخل فلا يختلف الوضع كثيرًا عن خارجها بل إنه أكثر منه سوءًا؛ رائحة كريهة تنبعث من مياه المجارى التى تغرق الأرض، قمامة فى كل مكان، غرف بلا شبابيك ولا أبواب، حوائط بالية ومحروقة ومليئة بالشعارات التى يعتبرها ساكنو الدار وسيلتهم الوحيدة للمطالبة بحقوقهم والتعبير عن غضبهم من الظلم الواقع عليهم.

داخل الدار شباب تجاوزوا السن القانونية للبقاء بها، تتراوح أعمارهم من 18 إلى 40 عامًا، يعيشون بين نارين؛ البقاء فى دار تهضم حقوقهم كما يعتقدون أو العيش خارجًا وسط مجتمع يرفضهم، فى النهاية اختاروا أهون الضررين، واختاروا الدار سكنًا لهم، الكثير منهم ليس لديه بطاقة هوية، يشعرون أن حياتهم تسير من سيئ لأسوأ، يتحدثون عن اعتداءات مفرطة تعرضوا لها؛ تعذيب واعتداءات فى طفولتهم ثم سرقة حقوقهم التى أعطاها لهم القانون والتى تتمثل فى شقة ودفتر توفير.. فأين الحقيقة؟ ومن صاحب الحق الدار أم النزلاء الذين استمعنا لشهادات بعضهم؟

«صاحبى دخل كلية وأنا مطلعتش بطاقة»

اسمى «عمرو.ش» (21 سنة) كنت متفوقا فى الدراسة جدا لدرجة أن المدرسين كانوا بيسألونى على حاجات، وفى إعدادى رشحتنى إحدى الكفيلات تعمل محامية بمصر الخير لبعثة إلى إيطاليا وفى اليوم اللى كان من المفترض أن يُختم فيه الورق بختم الدار.. الدار اتفضت.

بهذه الكلمات بدأ أحد رواد الدار قصته معنا، ويكمل «اتحبسنا هنا 4 أيام، لم يكن هنا أى مسئول يأذن لنا بالخروج فانتظرنا لأننا لم نعتد الخروج بدون إذن».

واستطرد «دلوقتى زميلى اللى كان بيغش منى وبينجح على حسابى دخل كلية، وأنا مش عارف أطلع بطاقة».

ولفت عمرو أن لديه 3 مشاريع «DJ» وكشكا صغيرا يبيع فيه شيبسى وبسكويت، بالإضافة إلى مزرعة للكلاب.

يضيف: «نفسى أطلع بطاقة رقم قومى عشان أقدر أعمل مشروع خاص أعيش منه.. عندى 21 سنة وخرجت من 3 إعدادى، معرفتش أكمل تعليمى وعايز بطاقة عشان أعرف أشتغل وأعيش.. أعمل مشروع، أجيب عربية أشتغل عليها، أو أشارك حد فى سوبر ماركت».

«لما طالبت بحقى هددونى بالحبس»

فيما أكد «وائل. أ» لـ«اليوم الجديد»، أنه جاء إلى الدار فى الثانية عشرة من عمره، وأضاف أنه يبلغ حاليًا من العمر 25 عامًا.

وقال: «لما كنت بشوف حاجة غلط ما كنتش بسكت عليها، وبالتالى شفت كل أنواع التعذيب من ضرب ومد على الرجل ورش بالمايه الساقعة فى عز البرد، لحد ما تعبوا من الضرب فيا رمونى فى الشارع».

وأضاف أنه بدأ يبحث عن أى عمل يعيش منه، ولكن عندما كان يعلم صاحب العمل أنه يتيم وتربى فى دار رعاية كان يرفض تشغيله.

واستطرد بدأت أمسح عربيات و«ألِمّ زبالة» وأحيانًا أطلب من أى حد 5 جنيهات آكل بيها، مشيرًا إلى أنه عندما طالب مدير الدار بمستحقاته قال له «لو اتكلمت تانى هنحبسك».

«ببيع مخدرات»

«ن. ص» صاحب الـ23 عامًا كشف عن تجارته للمخدرات بسبب عدم موافقة أصحاب الأعمال تشغيله بسبب أنه من أبناء دور الأيتام.

وطالب الدولة أن تنظر إلى الأجيال القادمة من أبناء دور الأيتام، مؤكدًا أن جيله فاته الإصلاح والتجديد ولكن الأجيال القادمة أهم وأولى.

وأضاف أنه «حوش» مبلغًا من أجل التقديم على شقة من شقق الإسكان الاجتماعى ولكن تم رفض طلبه بسبب امتلاكه شقة تحت مظلة الدار، رغم أنه لم يحصل عليها حتى الآن.

«أصحاب دور الأيتام بيتاجروا بينا»

«إحنا بيتاجر بينا».. بهذه الكلمات بدأ «نادر. ع» أحد أكبر نزلاء الدار فهو يبلغ من العمر 40 عامًا، حديثه عن مشاكله مع دار الأيتام والأزمات التى يواجهها مع المجتمع.

وقال نادر إنه لا يجد عملًا ثابتًا بسبب رفض أصحاب الأعمال تشغيل أبناء دور الرعاية لديهم «أول مايعرفوا إنى من دار أيتام بيدونى فلوس زى الشحات ويمشونى من الشغل».

وتساءل عن مصير التبرعات التى يتلقاها المسؤولون عن الدار وكيف لم تغير حياتهم للأفضل حتى الآن، واصفًا إياها بأنها «تكفى لسداد ديون مصر».

«ربطونى فى عامود»

«وائل» صاحب الـ23 عامًا، خريج دبلوم زراعة، موضحا أنه عندما جاء إلى الدار كان هناك اهتمام بعض الشىء، فكان يوجد شيف يحضر لنا الطعام، بالإضافة للأنشطة والألعاب والمكتبة ولكن المعاملة كانت سيئة، فكانوا يضربون ويتعرضون للإهانة.

وأضاف «أى مشرف كان يضرب أحدًا منا كنا نتجمع عليه جميعًا ونضربه، وأنا فى ابتدائى قام أحد المشرفين بربطى فى عمود وضربى بإهانة بسبب خطأ بسيط ارتكبته».

وأضاف: عندما يتم الشخص منا 21 عامًا يحصل على شقة ويتم إتمام زواجه، بالإضافة إلى حصوله على دفتره، الذى تتواجد فيه أمواله منذ طفولته من تبرعات الناس، طبقًا للقانون، ويبدأ حياته خارج الدار ولكن هذا كله لم يحدث.

واستطرد: عقب ثورة 2011 فضلت الإدارة أن تعطينا الشقق الخاصة بنا وطالبونا بالخروج من الدار، مما أدى لحدوث العديد من المشكلات وقمنا بطرد المشرفين والإدارة من الدار لأننا لا نجد أى مأوى آخر سواه نعيش به.

وتابع: أنا حصلت على الدفتر والمنحة الخاصة بى وقيمتها 30 ألف جنيه.

«صاحبة الدار كانت بتراعى ربنا فينا»

يقول باسم من أول ما بدأت أوعى على الدنيا لقيت نفسى فى دار أيتام، كنا حوالى 38 طفلًا صغيرًا، كلنا مواليد 1998، 1999.

وأضاف: «كان فيه عصاية خضرا أنا لسه فاكرها كان المدير بيضربنا بها وفتح دماغى مرة.. فضل يضربنى بالعصاية على دماغى لحد ما اتفتحت، وهو كان مانعنا نقول لصاحبة الدار أى حاجة، فأنا خفت أقولها ولما سألتنى قلتلها اتخبطت فى العمود وأنا بلعب كورة وهى مصدقتش».

وقال «صاحبة الدار هى اللى كانت بتراعى ربنا فينا»، مضيفًا وفرت لنا تعليما وحمام سباحة وملعبا لكرة القدم وvolley ball ولما لقينا كلاب بلدى وجيبناها وحبينا نربيها مشتها، وجابت لنا كلاب جولدن من ألمانيا.

«بعنا الأبواب والشبابيك عشان ناكل»

يشير «عادل. ع» إلى أنه قضى الـ12 سنة الأولى من عمره فى أحد دور الأيتام، قائلًا «واحنا صغيرين المعاملة بتكون كويسة، وكل ما بنكبر بتسوء»، وانتقل بعدها إلى الدار الأخرى المعنية بشهادات أبطال التحقيق.

وأضاف «أنا حاليا عندى 27 سنة ومعنديش بطاقة ولا خدت شقتى ولا دفترى» وأكد أنه تقدم بالعديد من الشكاوى للوزارة ولم يتغير شىء، مشيرًا إلى أنه غير قادر حتى على بداية حياته والاعتماد على نفسه لعدم وجود أوراق رسمية معه.

ولفت عادل وهو يشير إلى نوافذ الدار «احنا خلعنا الأبواب والشبابيك بعناها عشان ناكل بتمنها، ودلوقتى عايشين فى البرد، هنعمل إيه تاني؟!».

«نتعرض كل خميس لحفل تعذيب»

تحكى مروة قصتها منذ الطفولة ونحن نتعرض للضرب والتعذيب من المشرفين»، بالعصيان والخرزانات، بالإضافة إلى نزع الملابس والحرق بالجلوس على المدفأة أو بالملاعق الساخنة، ومن المفترض أنه يوجد «حلقة سمر» كل خميس ولكنها كانت بالنسبة لنا عبارة عن حفلة تعذيب.

وأشارت إلى أن الإدارة حصلت على تبرعات سواء أموال أو ملابس التى يقدمها المتبرعون من داخل مصر أو من خارجها، ولا نعرف أين ذهبت، وأكدت قيام المشرفات بأكل طعامهن، فكانوا يعطونهن كل 8 فتيات نصف فرخة فى حين أنه من حق كل فتاة ربع، بالإضافة إلى استغلال المديرة للفتيات ومجهودهن فى عمل الكروشيه، وبيع هذه المنتجات فى مقابل مالى جيد تستولى عليه.

«كبرت قبل أوانى»

يقول منصور: اللحظات الحلوة فى حياتى قليلة، كان نفسى أكمل تعليمى ولكن إدارة الدار كانت لا تدفع المصروفات الدراسية، وعندما اشتكيتهم لوزارة التضامن ألزمتهم بدفع المصرفات، فدفعوها سنة ورفضوا الأخرى بحجة إننى كبرت وأستطيع أن أتحمل نفقاتى، رغم أن القانون يلزمهم بتحمل جميع نفقات اليتيم حتى إتمام تعليمه.

وأكد لجوء الكثيرين إلى المخدرات بسبب حقوقهم المنهوبة وعدم الاهتمام بهم سواء من قبل الإدارة أو الوزارة، «احنا المفروض لنا شقق ودفاتر توفير الإدارة بتسحب من الدفاتر دى، والشقق ما بناخدهاش لأنهم بيمشونا من الدار وبعدها يقولولنا ما لكوش حاجة».

«حولونا لإرهابيين»

يعتقد (وحيد. ب) فى حديثه، أن دور الأيتام أصبحت وسيلة للاتجار بالأطفال، موضحًا أن صاحب الدار يتقدم للحكومة بطلبات يحصل بموجبها على شقق إسكان اجتماعى باسم الأطفال ويأخذها، وينقل ملكيتها له باعتباره الواصى على الأطفال ويبيعها «ولما باعوا شققنا وطالبنا بحقنا، جابولنا شقق فى مساكن عثمان مساحتها 40 مترًا خلف المقابر، هنعيش فى المدافن ويقولولنا ابدأوا حياتكم».

وأشار إلى أن المسئولين عن الأيتام ليس لديهم الخبرة الكافية ولا الأسلوب المناسب للإدارة، لذا طالب بضرورة تحويل دور الأيتام إلى مال عام ويكون لها حساب واحد تحت إشراف الدولة، حتى لا تكون تجارة ويتم استخدامها كوسيلة للتهرب الضريبى من قبل رجال الأعمال.

وأضاف أن «جمال زكى» الإرهابى المتهم فى قتل 6 من قيادات الشرطة، تربى داخل نفس دار الأيتام، وتساءل «كام واحد من اللى انداس عليهم كان ممكن يعمل زى جمال؟».

 

القسم: 

ملف| «رعاية الأيتام».. عين تبكى ويد تهمل

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

على الرغم من الغرض الإنسانى النبيل الذى أنشئت من أجله دور الأيتام، لتكون حاضنة بديلة لطفل يتيم فقد أسرته، ويحتاج لمن يُوفر له الدعم النفسى والتعليم، ويمنحه تربية سوية تقيه خطر العيش وحيدًا فى الشوارع، فإن بعض هذه الدور بها تقصير لأسباب مختلفة وينتهى بها الأمر إلى مجرد أماكن لإيواء مواطنين لم يحصلوا على حقوقهم فى الرعاية ولا يتأهلون للأفضل حينما يخرجون إلى المجتمع بعد انتهاء فترة إقامتهم فى الدار، بل للأسف اتجه بعضهم للتسول وتجارة المخدرات والإرهاب.

 

-«كبرنا قبل الأوان».. أطفال دور الأيتام يفتحون الصندوق الأسود

-معاون وزيرة التضامن: غير مرخصة.. والنزلاء احتلوه وطردوا المشرفين

-«اليوم الجديد» تحاور سيدة تربى 11 شابًا طردتهم دور الأيتام

 

 

 

القسم: 

«رعاية الأيتام».. عين تبكى ويد تهمل

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

«كبرنا قبل الأوان».. أطفال يفتحون الصندوق الأسود

«تجارة رعاية الأيتام» أسهل وسيلة للتهرب الضريبى

إرهابى حاول قتل 6 ضباط شرطة تخرّج من الدار

يتيم بالدار: خلّعنا الأبواب والشبابيك وأكلنا بتمنها

.. نفسى أطلّع بطاقة وأعمل مشروع خاص بيا

.. طردنا المشرفين من الدار لأنهم حاولوا إخراجنا منها

على الرغم من الغرض الإنسانى النبيل الذى أنشئت من أجله دور الأيتام، لتكون حاضنة بديلة لطفل يتيم فقد أسرته، ويحتاج لمن يُوفر له الدعم النفسى والتعليم، ويمنحه تربية سوية تقيه خطر العيش وحيدًا فى الشوارع، فإن بعض هذه الدور بها تقصير لأسباب مختلفة وينتهى بها الأمر إلى مجرد أماكن لإيواء مواطنين لم يحصلوا على حقوقهم فى الرعاية ولا يتأهلون للأفضل حينما يخرجون إلى المجتمع بعد انتهاء فترة إقامتهم فى الدار، بل للأسف اتجه بعضهم للتسول وتجارة المخدرات والإرهاب.

فى محطتنا الأولى تفقدت «اليوم الجديد» دار «الرواد» للأيتام بمدينة 6 أكتوبر والتى تمتلكها إحدى سيدات الأعمال، وبمجرد اقترابنا منها وجدناها محاطة بالقمامة والكلاب الضالة، أما فى الداخل فلا يختلف الوضع كثيرًا عن خارجها بل إنه أكثر منه سوءًا؛ رائحة كريهة تنبعث من مياه المجارى التى تغرق الأرض، قمامة فى كل مكان، غرف بلا شبابيك ولا أبواب، حوائط بالية ومحروقة ومليئة بالشعارات التى يعتبرها ساكنو الدار وسيلتهم الوحيدة للمطالبة بحقوقهم والتعبير عن غضبهم من الظلم الواقع عليهم.

داخل الدار شباب تجاوزوا السن القانونية للبقاء بها، تتراوح أعمارهم من 18 إلى 40 عامًا، يعيشون بين نارين؛ البقاء فى دار تهضم حقوقهم كما يعتقدون أو العيش خارجًا وسط مجتمع يرفضهم، فى النهاية اختاروا أهون الضررين، واختاروا الدار سكنًا لهم، الكثير منهم ليس لديه بطاقة هوية، يشعرون أن حياتهم تسير من سيئ لأسوأ، يتحدثون عن اعتداءات مفرطة تعرضوا لها؛ تعذيب واعتداءات فى طفولتهم ثم سرقة حقوقهم التى أعطاها لهم القانون والتى تتمثل فى شقة ودفتر توفير.. فأين الحقيقة؟ ومن صاحب الحق الدار أم النزلاء الذين استمعنا لشهادات بعضهم؟

«صاحبى دخل كلية وأنا مطلعتش بطاقة»

اسمى «عمرو.ش» (21 سنة) كنت متفوقا فى الدراسة جدا لدرجة أن المدرسين كانوا بيسألونى على حاجات، وفى إعدادى رشحتنى إحدى الكفيلات تعمل محامية بمصر الخير لبعثة إلى إيطاليا وفى اليوم اللى كان من المفترض أن يُختم فيه الورق بختم الدار.. الدار اتفضت.

بهذه الكلمات بدأ أحد رواد الدار قصته معنا، ويكمل «اتحبسنا هنا 4 أيام، لم يكن هنا أى مسئول يأذن لنا بالخروج فانتظرنا لأننا لم نعتد الخروج بدون إذن».

واستطرد «دلوقتى زميلى اللى كان بيغش منى وبينجح على حسابى دخل كلية، وأنا مش عارف أطلع بطاقة».

ولفت عمرو أن لديه 3 مشاريع «DJ» وكشكا صغيرا يبيع فيه شيبسى وبسكويت، بالإضافة إلى مزرعة للكلاب.

يضيف: «نفسى أطلع بطاقة رقم قومى عشان أقدر أعمل مشروع خاص أعيش منه.. عندى 21 سنة وخرجت من 3 إعدادى، معرفتش أكمل تعليمى وعايز بطاقة عشان أعرف أشتغل وأعيش.. أعمل مشروع، أجيب عربية أشتغل عليها، أو أشارك حد فى سوبر ماركت».

«لما طالبت بحقى هددونى بالحبس»

فيما أكد «وائل. أ» لـ«اليوم الجديد»، أنه جاء إلى الدار فى الثانية عشرة من عمره، وأضاف أنه يبلغ حاليًا من العمر 25 عامًا.

وقال: «لما كنت بشوف حاجة غلط ما كنتش بسكت عليها، وبالتالى شفت كل أنواع التعذيب من ضرب ومد على الرجل ورش بالمايه الساقعة فى عز البرد، لحد ما تعبوا من الضرب فيا رمونى فى الشارع».

وأضاف أنه بدأ يبحث عن أى عمل يعيش منه، ولكن عندما كان يعلم صاحب العمل أنه يتيم وتربى فى دار رعاية كان يرفض تشغيله.

واستطرد بدأت أمسح عربيات و«ألِمّ زبالة» وأحيانًا أطلب من أى حد 5 جنيهات آكل بيها، مشيرًا إلى أنه عندما طالب مدير الدار بمستحقاته قال له «لو اتكلمت تانى هنحبسك».

«ببيع مخدرات»

«ن. ص» صاحب الـ23 عامًا كشف عن تجارته للمخدرات بسبب عدم موافقة أصحاب الأعمال تشغيله بسبب أنه من أبناء دور الأيتام.

وطالب الدولة أن تنظر إلى الأجيال القادمة من أبناء دور الأيتام، مؤكدًا أن جيله فاته الإصلاح والتجديد ولكن الأجيال القادمة أهم وأولى.

وأضاف أنه «حوش» مبلغًا من أجل التقديم على شقة من شقق الإسكان الاجتماعى ولكن تم رفض طلبه بسبب امتلاكه شقة تحت مظلة الدار، رغم أنه لم يحصل عليها حتى الآن.

«أصحاب دور الأيتام بيتاجروا بينا»

«إحنا بيتاجر بينا».. بهذه الكلمات بدأ «نادر. ع» أحد أكبر نزلاء الدار فهو يبلغ من العمر 40 عامًا، حديثه عن مشاكله مع دار الأيتام والأزمات التى يواجهها مع المجتمع.

وقال نادر إنه لا يجد عملًا ثابتًا بسبب رفض أصحاب الأعمال تشغيل أبناء دور الرعاية لديهم «أول مايعرفوا إنى من دار أيتام بيدونى فلوس زى الشحات ويمشونى من الشغل».

وتساءل عن مصير التبرعات التى يتلقاها المسؤولون عن الدار وكيف لم تغير حياتهم للأفضل حتى الآن، واصفًا إياها بأنها «تكفى لسداد ديون مصر».

«ربطونى فى عامود»

«وائل» صاحب الـ23 عامًا، خريج دبلوم زراعة، موضحا أنه عندما جاء إلى الدار كان هناك اهتمام بعض الشىء، فكان يوجد شيف يحضر لنا الطعام، بالإضافة للأنشطة والألعاب والمكتبة ولكن المعاملة كانت سيئة، فكانوا يضربون ويتعرضون للإهانة.

وأضاف «أى مشرف كان يضرب أحدًا منا كنا نتجمع عليه جميعًا ونضربه، وأنا فى ابتدائى قام أحد المشرفين بربطى فى عمود وضربى بإهانة بسبب خطأ بسيط ارتكبته».

وأضاف: عندما يتم الشخص منا 21 عامًا يحصل على شقة ويتم إتمام زواجه، بالإضافة إلى حصوله على دفتره، الذى تتواجد فيه أمواله منذ طفولته من تبرعات الناس، طبقًا للقانون، ويبدأ حياته خارج الدار ولكن هذا كله لم يحدث.

واستطرد: عقب ثورة 2011 فضلت الإدارة أن تعطينا الشقق الخاصة بنا وطالبونا بالخروج من الدار، مما أدى لحدوث العديد من المشكلات وقمنا بطرد المشرفين والإدارة من الدار لأننا لا نجد أى مأوى آخر سواه نعيش به.

وتابع: أنا حصلت على الدفتر والمنحة الخاصة بى وقيمتها 30 ألف جنيه.

«صاحبة الدار كانت بتراعى ربنا فينا»

يقول باسم من أول ما بدأت أوعى على الدنيا لقيت نفسى فى دار أيتام، كنا حوالى 38 طفلًا صغيرًا، كلنا مواليد 1998، 1999.

وأضاف: «كان فيه عصاية خضرا أنا لسه فاكرها كان المدير بيضربنا بها وفتح دماغى مرة.. فضل يضربنى بالعصاية على دماغى لحد ما اتفتحت، وهو كان مانعنا نقول لصاحبة الدار أى حاجة، فأنا خفت أقولها ولما سألتنى قلتلها اتخبطت فى العمود وأنا بلعب كورة وهى مصدقتش».

وقال «صاحبة الدار هى اللى كانت بتراعى ربنا فينا»، مضيفًا وفرت لنا تعليما وحمام سباحة وملعبا لكرة القدم وvolley ball ولما لقينا كلاب بلدى وجيبناها وحبينا نربيها مشتها، وجابت لنا كلاب جولدن من ألمانيا.

«بعنا الأبواب والشبابيك عشان ناكل»

يشير «عادل. ع» إلى أنه قضى الـ12 سنة الأولى من عمره فى أحد دور الأيتام، قائلًا «واحنا صغيرين المعاملة بتكون كويسة، وكل ما بنكبر بتسوء»، وانتقل بعدها إلى الدار الأخرى المعنية بشهادات أبطال التحقيق.

وأضاف «أنا حاليا عندى 27 سنة ومعنديش بطاقة ولا خدت شقتى ولا دفترى» وأكد أنه تقدم بالعديد من الشكاوى للوزارة ولم يتغير شىء، مشيرًا إلى أنه غير قادر حتى على بداية حياته والاعتماد على نفسه لعدم وجود أوراق رسمية معه.

ولفت عادل وهو يشير إلى نوافذ الدار «احنا خلعنا الأبواب والشبابيك بعناها عشان ناكل بتمنها، ودلوقتى عايشين فى البرد، هنعمل إيه تاني؟!».

«نتعرض كل خميس لحفل تعذيب»

تحكى مروة قصتها منذ الطفولة ونحن نتعرض للضرب والتعذيب من المشرفين»، بالعصيان والخرزانات، بالإضافة إلى نزع الملابس والحرق بالجلوس على المدفأة أو بالملاعق الساخنة، ومن المفترض أنه يوجد «حلقة سمر» كل خميس ولكنها كانت بالنسبة لنا عبارة عن حفلة تعذيب.

وأشارت إلى أن الإدارة حصلت على تبرعات سواء أموال أو ملابس التى يقدمها المتبرعون من داخل مصر أو من خارجها، ولا نعرف أين ذهبت، وأكدت قيام المشرفات بأكل طعامهن، فكانوا يعطونهن كل 8 فتيات نصف فرخة فى حين أنه من حق كل فتاة ربع، بالإضافة إلى استغلال المديرة للفتيات ومجهودهن فى عمل الكروشيه، وبيع هذه المنتجات فى مقابل مالى جيد تستولى عليه.

«كبرت قبل أوانى»

يقول منصور: اللحظات الحلوة فى حياتى قليلة، كان نفسى أكمل تعليمى ولكن إدارة الدار كانت لا تدفع المصروفات الدراسية، وعندما اشتكيتهم لوزارة التضامن ألزمتهم بدفع المصرفات، فدفعوها سنة ورفضوا الأخرى بحجة إننى كبرت وأستطيع أن أتحمل نفقاتى، رغم أن القانون يلزمهم بتحمل جميع نفقات اليتيم حتى إتمام تعليمه.

وأكد لجوء الكثيرين إلى المخدرات بسبب حقوقهم المنهوبة وعدم الاهتمام بهم سواء من قبل الإدارة أو الوزارة، «احنا المفروض لنا شقق ودفاتر توفير الإدارة بتسحب من الدفاتر دى، والشقق ما بناخدهاش لأنهم بيمشونا من الدار وبعدها يقولولنا ما لكوش حاجة».

«حولونا لإرهابيين»

يعتقد (وحيد. ب) فى حديثه، أن دور الأيتام أصبحت وسيلة للاتجار بالأطفال، موضحًا أن صاحب الدار يتقدم للحكومة بطلبات يحصل بموجبها على شقق إسكان اجتماعى باسم الأطفال ويأخذها، وينقل ملكيتها له باعتباره الواصى على الأطفال ويبيعها «ولما باعوا شققنا وطالبنا بحقنا، جابولنا شقق فى مساكن عثمان مساحتها 40 مترًا خلف المقابر، هنعيش فى المدافن ويقولولنا ابدأوا حياتكم».

وأشار إلى أن المسئولين عن الأيتام ليس لديهم الخبرة الكافية ولا الأسلوب المناسب للإدارة، لذا طالب بضرورة تحويل دور الأيتام إلى مال عام ويكون لها حساب واحد تحت إشراف الدولة، حتى لا تكون تجارة ويتم استخدامها كوسيلة للتهرب الضريبى من قبل رجال الأعمال.

وأضاف أن «جمال زكى» الإرهابى المتهم فى قتل 6 من قيادات الشرطة، تربى داخل نفس دار الأيتام، وتساءل «كام واحد من اللى انداس عليهم كان ممكن يعمل زى جمال؟».

 

القسم: 

«اليوم الجديد» تحاور سيدة تربى 11 شابًا طردتهم دور الأيتام

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

خلود: تنازلت عن رفاهية أولادى لتوفير حياة كريمة للشباب

أصغرهم فى الثانوية العامة.. والآخرون بـ«تربية رياضية» و«تجارة» و«سياحة وفنادق»

بعتُ شقتين لأنفق عليهم.. وبعض الناس اتهمونى بـ«الشذوذ»

عندما أرى من الولاد «استهتارا» بـ«تصعب عليا نفسى»

 

على الرغم مما هو معتاد من نظرة قاسية يوجهها المجتمع ليس فقط للأيتام، وإنما لسكّان دور الرعاية، والنظرة السلبية المأخوذة عنهم دائمًا، والتى عادة ما تغلق أمامهم كل أبواب المساعدة والرعاية، تحدّت خلود تراكمات الجهل والنفور من الأيتام كما تحدت الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها، كى لا تترك 11 شابًا يتيمًا يضيعون فى مهب الريح، بعدما تخلت عنهم دور الرعاية التى كانوا يعيشون بها، لكن القدر الرحيم بعث لهم بـ«خلود» التى لم تتخلَ عنهم أبدًا، وكان لنا معها هذا الحوار..

  • بداية.. عرفينا بنفسك

أنا خلود يحيى، 40 سنة، بكالوريوس تجارة جامعة القاهرة، أعمل مديرة مبيعات، متزوجة ولدىّ 3 أبناء.

  • متى كانت أول زيارة لكِ لدور الأيتام؟

أنا كنت أسكن بجانب دار «أم القرى»، وكان لدينا مولًا تجاريًا، وكانت الناس تخشى المجىء إليه بسبب الدار، نظرًا لتجارة شبابها بالأسلحة والمخدرات، وعلمت أن الدار بها العديد من المشكلات فذهبت للتعرف عليها ومحاولة حلها.

  • كيف كان حال الدار؟

عندما ذهبت وجدت مجموعة كبيرة من الشباب تزيد أعمارهم عن 20 عامًا، وسألتهم لماذا أنتم موجودون هنا حتى الآن؟ قالولى «عشان حقوقنا.. لنا شقق وفلوس ما خدنهاش»، قلتلهم «هتفضلوا قاعدين كده وتضيعوا مستقبلكم»، واقترحت عليهم عمل مشاريع لأكبر 10 شباب بواقع مشروع لكل 3 شباب، واتفقت معهم على تمويل المشاريع كاملة، مقابل نصف الأرباح حتى نستفيد منها فى عمل باقى المشاريع، وبدأ أول مشروع وكان عبارة عن مطعم «فول وطعمية»، ولكنه باء بالفشل نتيجة إهمال الشباب، وفى النهاية وقفت أنا أقلى الطعمية حتى أغلقت المحل.

  • متى أخذتِ أول شاب؟ وكيف تم ذلك؟

من حوالى 5 سنين، وأنا فى زيارة للدار جاءنى ولد وقال لى «ممكن أقولك يا ماما؟»، قلتله «طبعًا يا حبيبى أنا لو اتجوزت بدرى شوية كنت خلفت قدك»، وبعدها أعطيته رقم تليفونى وبدأنا نتواصل معًا، وعرّفته على أولادى.

  • كيف تم التعارف بينه وبين أولادك؟ وماذا كان رد فعلهم؟

أول مرة زرت فيها الدار، عندما عدت إلى البيت كنت أبكى، فسألنى أبنائى عن سبب بكائى، حكيت لهم على الولد الذى طلب منّى أن ينادينى بماما، فتعاطفوا معه، وطلبوا منّى أن أجلبه ليعيش معهم.

  • كيف بدأت قصة رعايتك للأولاد فى شقة مِلكك؟

فى يوم اتصل بى وقال وهو يبكى «البوليس جه وهيصفوا الدار»، وذهبت إلى الدار ووجدت أن الإدارة استعانت بشركة أمن، وقامت بضرب الشباب وإلقائهم بالشارع، و«لقيت ولد مغمى عليه من الضرب» فأخذته هو واثنين آخرين وأجّرت لهم شقة يعيشوا فيها.

  • ألم تخافى من تحمل مسؤولية تربية شباب لا تعرفينهم؟

كلا، لأنى تعاطفت معهم جدًا، وكنت أبكى لأجلهم.

  • وبعدها كيف زاد عدد الشباب؟

قصصتُ حكاية أول ولد آويته فى الشقة، أما الثانى فكان يعيش بالشارع، وسمع عمّا أفعله فكلم الولد الذى أعتنى به وطلب منه الانضمام إليه، ولما أخبرنى وافقت، «كان بقاله حوالى 3 شهور ينام فى الشارع، وكان فى 2 ثانوى وهيسيب المدرسة وعاد السنة، ولكن خليته يكمل تعليمه وحاليًا دخل كلية سياحة وفنادق».

  • كيف تعامل أبناؤك مع هذا الأمر؟

أولادى بيتعاملوا معهم على أنهم إخوتهم، ولكن «بدأ يكون فيه غيرة من الشباب الآخرين من أطفالى الصغار، وكنت بقولهم أنتم كبار ما ينفعش مخكم يبقى صغير للدرجة دى».

  • كم عدد الشباب الموجود معك حاليًا؟

حاليًا.. 11 ولدًا أصغرهم فى الثانوية العامة، والآخرون فى كليات تربية رياضية وإدارة أعمال وتجارة وسياحة وفنادق.

  • هل يعمل أى أحد منهم؟

من لا يزالون فى مرحلة الدراسة أرفض تمامًا أن يعملوا لأن التعليم أهم، ولكن عندى ابنى الكبير أقمت له مشروع play station ، وعندى آخر يعمل مدرب سباحة.

  • ما هو رد فعل أسرتك والمجتمع المحيط بك؟

أسرتى رحبت جدًا، أما الناس من حولى فهم ما بين مؤيد ومعارض.. «فيه ناس قالت أكيد هى ما بتعملش كده لوجه الله، أكيد واخداهم يتاجروا فى المخدرات، وناس تانية اتهمتنى بالشذوذ».

  • ومن أين تستطيعين الإنفاق عليهم؟

«لحد دلوقتى بعت شقتين من اللى عندى، ما حدش بيساعدنى غير بنت خالتى بتدفع معايا مصاريف الجامعة، أما المصاريف اليومية، أنا متكفلة بها من شغلى ومن أملاكى».

  • هل شعرتِ يومًا بالندم على تبنيك لهم؟

طبعًا، عندما أشعر أنهم مستهترون ومقصرون، «أنا بضغط نفسى وبحرم نفسى فعليًا أنا وأولادى الصغار من حاجات كتير من أجلهم حتى لا يكونوا أقل من زملائهم سواء فى اللبس أو غيره»، وعندما أجد بعد هذا استهتارا منهم أو عندما أقيم مشروعًا لأحدهم ويهمله «بتصعب عليا نفسى».

  • كيف تتعاملين مع تقصيرهم؟

«بتكلم معهم وبينشطوا على المدى القصير، يومين تلاتة وبيرجعوا تانى، ولكن عندى منهم من لديه طموح وعايز يحقق حاجة، مثل كل أسرة فيه شخص طموح وبيشتغل على نفسه وشخص تانى متعب شوية».

  • ما هى أبرز الصعوبات التى واجهتك؟

أنى فجأة وجدت نفسى أما لشباب كبار بالسن، مراهقين، أخطر سن، والمشاكل كثيرة، وكانوا بحاجة لتعديل سلوك كبير بعدما عاشوا فترة طويلة فى الشارع، و«اشتغلت عليهم كتير، بحاول أحسسهم إنهم لازم يتحملوا مسئولية».

  • هل أتى أحد إليكِ وطلب أن يعيش معكم غير الـ 11 شابًا؟

فى يوم أحد الضباط اتصل بى وقال لى «فيه ولد واقف فى الشيخ زايد ورجله تعباه ومحتاج يعمل عملية ممكن تاخديه؟.. قلتله تمام خليه يكلمنى»، وبعدما هاتفنى حذرنى منه أولادى الـ11 مؤكدين لى أنه «مش كويس»، وبالفعل كلمنى، وطلبت منه أن نذهب إلى المستشفى، فوافق لكنه طلب فى البداية بعض الأموال ليشترى بها ملابس وأخذها واختفى بعدها. تضيف «ولد تانى جه وسرق عفش البيت ومشى».

  • هل معكِ أوراق قانونية تقنن شكل وجودهم معك؟

 الوزارة طلبت منى تأسيس مؤسسة خاصة بى أو أن أكون تحت مظلة دار، ومن الممكن زيادة العدد أو الاكتفاء بالعدد الموجود معى حاليًا.

  • هل استطعتِ دمجهم فى المجتمع؟

أعتقد أنهم بدأوا يشعرون أن لديهم أسرة، وهذا طبعًا أثّر على نفسيتهم، وبدأوا يواجهون المجتمع بشكل طبيعى.

  • ما هى خططك المستقبلية بالنسبة للشباب؟

أتمنى أنهم يكملوا تعليمهم ويحققوا طموحهم، ويتزوجوا زيجات مشرفة، ويمتلك كل واحد منهم شقة كى يعيش فى مستوى مميز، و«هدفع لكل واحد مقدم عربية وهو يكمل من شغله».

  • ما هو إحساسك حاليًا بعد احتوائك لهؤلاء الشباب؟

«أنا فرحانة بيهم أوى، وفرحانة إن لما كل واحد فيهم هيعيش حياة كريمة ومستقبله هيكون كويس بمساعدتى.. هو صعب عليا شغلى وأولادى وهم كمان.. مجهود ذهنى وبدنى ومالى كبير، واتنازلت عن رفاهيات كتير كنت ممكن أعملها ليا ولأولادى عشان أقدر أساعدهم بس أنا مبسوطة».

  • هل تخططين لعمل دار أيتام فى المستقبل؟

منذ أن كنت صغيرة وأنا أتمنى أن يكون ملكى دار أيتام ولكن على شكل أسرة، وإذا أنشأتها فسأطلب من أولادى أن يعملوا فيها لأنهم أكثر الناس الذين سيكونون يعرفون شعور الأطفال الأيتام ومشاكلهم، وبالتى سيكونون الأكثر قدرة على حلها.

 

 

القسم: 

معاون وزيرة التضامن: غير مرخصة.. والنزلاء احتلوه وطردوا المشرفين

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

علاء عبد العاطى: سحبنا تراخيص 21 دار أيتام لوقوع انتهاكات بها

.. الجمعية صاحبة «الرواد» تملك دارًا أخرى «رائعة»

.. نسعى لاستخراج بطاقات رقم قومى لـ«الأيتام» والمشكلة فى «انحدار سلوكهم»

وفرنا 14 شقة لشباب دار أيتام ورفض 4 منهم الاستلام

9200 طفل فى دور أيتام مصر.. معظمهم تعلموا حتى الجامعة

«الأسر البديلة» كفلت 12 ألف طفل.. وهى «اتجاه عالمى»

مشاكل دور الأيتام الحالية هى نتاج تدهور استمر 30 عامًا

 

بعد جولتنا، لم نجد خيرًا من اللجوء لوزارة التضامن الاجتماعى لسماع ردهم الرسمى على هذه الأقاويل التى عبّر عنها شباب «الدار»، فكان لنا هذا الحوار مع علاء عبد العاطى، معاون وزيرة التضامن للرعاية الاجتماعية، فى هذا الشأن، ومشاكل دور الأيتام بشكل عام خلال الفترة الأخيرة، كما حدثنا عن مشروع الأسر البديلة، وإلى نص الحوار:

-فى البداية أخبرنا عن عدد دور الأيتام الموجودة فى مصر؟

دور الأيتام نشاط تابع لجمعيات أهلية، وبالتالى فأى جمعية أهلية مشهرة من حقها أن تنشىءدور رعاية، وتقدم طلبًا من أجل الحصول على تصريح، وجميع الجمعيات الأهلية تتبع الوزارة وبالتالى فكافة دور الأيتام تابعة للإدارة العامة للطفولة بوزارة التضامن.

أما عن العدد فلدينا حاليًا 449 دارًا، وقد كانوا من قبل 470 ولكننا سحبنا ترخيص 21 دارًا بعد الكشف عن تعرض الأبناء بها للانتهاكات والاستغلال وسوء الرعاية، وتم نقلهم لدور أخرى.

ويبلغ عدد الأطفال فى دور الأيتام أكثر من 9200 طفل، معظمهم أكملوا مراحل التعليم بالكليات أو المعاهد، ومنهم من التحق بكليات القمة، ومنهم من تخرج ودخل سوق العمل فى شركات كبيرة.

  • ما هى أسباب تدهور الأحوال بدار «الرواد»؟

دار الرواد تتبع لجمعية الطفولة السعيدة، والتى تملك بدورها دارا أخرى وهى الهنا، وكان سابقًا يحتضن الأطفال حتى سن 12 عامًا، قبل أن يتم نقلهم لدار الرواد.

أما بالنسبة للرواد فمقره فى مدينة 6 أكتوبر، ولكن المبنى لم يحصل على تراخيص من الأساس، وحاولوا الحصول عليه قبل ثورة 25 يناير ولكن لم يتمكنوا بسبب المعاير التى وضعتها المجتمعات العمرانية الجديدة، وأبرزها تواجد المبنى فى منطقة خدمية وليست سكنية بما يشكل عائقا.

إبان ثورة 25 يناير حدثت مشاكل كثيرة فى عدد من الدور بسبب الانفلات الأمنى بالبلاد فى هذه الفترة، تبعه عودة بعض الأولاد الذين حصلوا على مستحقاتهم وخرجوا من الدار إليه مرة أخرى، حيث احتلوا المكان وطردوا المشرفين والإدارة.

  • هناك العديد من الأولاد يطالبون بحقوقهم فى الشقق السكنية والمالية، فما رد الوزارة فى ذلك؟

عدد كبير من هؤلاء الأولاد فوق سن الـ21 عامًا، وحصلوا بالفعل على حقوقهم وعادوا للدار عقب الثورة كما قلت سابقًا، والآن ليس لديهم أى حقوق، ولكن الوزارة شكلت لجنة خصيصًا بشأن هذه المشكلة ونقوم بدراسة الموقف لإيجاد حل.

  • بعض الأولاد فى دار الرواد لا يمتلكون بطاقة شخصية.. فهل الوزارة لها دور فى هذا؟

بالطبع هذه المشكلة نقوم بدراستها حاليًا، وأمر الأوراق الرسمية لهم سهل، ولكن المشكلة مع هؤلاء الأولاد هى عدم قابليتهم للحديث مع الوزارة، أو إيجاد حلول اجتماعية بسبب انحدار سلوكياتهم فى الفترة الأخيرة، ولذلك نقوم بإدخال الحلول القانونية.

  • ما مصير الأطفال الموجودين بدار الهنا؟

بعد الأحداث الأخيرة التى حدثت فى دار الرواد عقب ثورة يناير يكمل الطفل تواجده بدار الهنا، حتى يتم الـ21 عامًا، وللعلم دار الهنا من أفضل الدور الموجودة فى مصر، وأنا زرتها بنفسى والشغل هناك أكثر من رائع.

  • هناك مشاكل مشابهة فى دارى «أم القرى» و«ليلة القدر» فما آخر التطورات فى هذين الدارين؟

بالنسبة لدار ليلة القدر تم حل المشكلة نهائيًا وأصبح الأمر مستقرا الآن بالدار، أما «أم القرى» فتتبع جمعية «جوامع الخير» وتتواجد بها نفس مشكلة الرواد، حتى أن إدارة الجمعية عندما تزور الدار يعتدى الأولاد عليهم بالضرب وتكسير السيارت، وسبق وأن حررت الإدارة محاضر رسمية بهذه الوقائع.

المشكلة هناك أن الأولاد يطالبون بحقوقهم فى الشقق السكنية، وبعد فحصنا للطلبات اتضح أنه من حق 14 ولدًا فقط الحصول على شقق فعلًا، وبالفعل وفرنا لهم 14 شقة بمساكن عثمان بأكتوبر تابعة للإسكان الأولى بالرعاية، ولكن منهم 4 أولاد رفضوا الحصول على الشقق لعدم رغبتهم فى الخروج من الدار، أو لأطماع أخرى، وباقى الأولاد تسلموا ورحلوا وتولت بعض الجمعيات الأهلية فرش أثاث شققهم.

فى دار أم القرى لاحظنا أن هناك 8 أولاد لا يرغبون فى الاستمرار بالدار ويدرسون بالمعاهد أو كليات، فوفرت لهم الوزارة شقتين؛ كى يخرجوا من هذه البيئة التى انحدرت بسبب مشاكل الدار.

  • برأيك ما هى أسباب وصول مشاكل دور الأيتام لهذا الحال؟

هذه المشكلة نتاج 30 عامًا، هى مشاكل من ميراث قديم، فالأولاد منهم من تخطى سن الـ30 ووصل للأربعين عامًا، ولكن من البداية لم يتربوا بالشكل الصحيح وكل هذه العوامل أدت لما نحن فيه، ولكن الوزارة حاليًا حلت الكثير من المشاكل، والآن الوضع السيئ بدور الأيتام انحصر بشكل كبير.

  • هل توجد دور أيتام مشابهة فى المشكلة؟

الحمد لله لا يوجد أى مشاكل فى أى دور تشبه أم القرى أو الرواد، وحتى دار ليلة القدر تم حل المشكلة، وأصبحت الأمور مستقرة.

  • ما هو هدف مشروع «الأسر البديلة»؟ وآخر ما توصلت إليه الوزارة بهذا الشأن؟

الأسر البديلة هى رؤية الاتجاه العالمى وأصبحت رؤية للوزارة، والهدف منها هو إنشاء الطفل فى أسرة طبيعية بها أب وأم وأخوات، بدلًا من إنشائه فى مؤسسة كدار الأيتام، وتغير عدد من الأشخاص وتعدد المشرفين وأكثر من أم بديلة، وأخصائى، وهذا يؤثر على تعامل الطفل نفسيًا.

ومن المهم جدًا التوسع فى مشروع الأسر البديلة والتقليل من دور الأيتام، ليس بإغلاقها ولكن بتشجع الأسر على كفالة الأيتام.

  • ما دور الوزارة للتشجيع على كفالة الأيتام والتوسع فى مشروع «الأسر البديلة»؟

فى البداية رفعنا سن الكفالة من سنتين إلى ثلاث أشهر، من أجل ارتباط الطفل فى مراحله الأولى بالأسرة، ونقوم حاليًا بالكثير من الأمور منها أيضًا إطلاق استمارة على موقع الوزارة «أونلاين»، بالإضافة للاستمارات الموجودة باللجان الفرعية للمشروع بأنحاء الجمهورية، من أجل نشر الفكرة.

  • ما عدد الأطفال الذين تم كفالتهم من قبل الأسر ضمن مشروع «الأسر البديلة»؟

المشروع ينتشر بشكل كبير ويتوسع وحتى الآن يتواجد أكثر من 12 ألف طفل تمت كفالتهم فى أسر بديلة فى الفترة الأخيرة.

  • فى نهاية الحوار ما هى أكثر المشاكل التى تتواجد فى دور الأيتام الفترة الحالية؟

أكبر المشاكل التى نلاحظها هى عدم تأهيل الأشخاص التى تتعامل مع الأولاد فى دور الأيتام وعدم مهنيتهم، وبعد تقييمنا قمنا بعمل حقيبة تدريبية للعامل البشرى داخل الدار من أجل إثقال مهاراته للتعامل مع الأطفال.

 


 

 

القسم: