دندراوى الهوارى

تحولت الرياضة،

تحولت الرياضة، بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، إلى صناعة ضخمة، تقدم منتجات عظيمة الأثر، ماديا ومعنويا، ويتمثل المادى فى ضخ الأموال فى شرايين اقتصاد الدول مثل أمريكا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا والبرازيل، وغيرها من الدول، أما المعنوى، فتزيد من عمق الانتماء وترسم البسمة على شفاه الجميع، خاصة البسطاء..!!
 
ووسط الصراع الشرس بين الأندية فى مصر لضم لاعبين سواء مصريين أو أجانب، ورصد مبالغ ضخمة، أثارت دهشة مشجعى كرة القدم، تساءل البعض: هل أصبحت الرياضة، وفى القلب منها كرة القدم، صناعة تضخ فى شرايين الاقتصاد المصرى ملايين الدولارات..؟! أم أنها طاردة للعملات الصعبة من اليورو والدولار من خلال إبرام صفقات مع لاعبين ومدربين أجانب يتقاضون شهريا مبالغ خيالية، ومن ثم خروج هذه المبالغ لخارج البلاد..؟! وهل البطولات المحلية فى مصر تدار بشكل احترافى واضح وصارم مثلما يحدث فى كل الدول المتقدمة رياضيا أم تدار بنظام مشوه غير واضح الملامح ما بين الاحتراف ظاهريا والهواة باطنيا وغياب اللوائح والقوانين المنظمة للبطولات..؟!
 
لابد من الاعتراف أن الرياضة أصبحت صناعة تضخ المليارات فى شرايين اقتصاد الدول التى تديرها بشكل احترافى ومهنى كبير، وهناك دول عربية سارت على نفس النهج وأصبحت رقما صحيحا فى معادلة الاحتراف الرياضى ووصلت إلى مرتبة متقدمة وحققت عائدات محترمة، عكس ما يحدث فى مصر..!!
 
الانتقالات الشتوية، تحولت لصراع ملتهب، استعرت فيها أسعار اللاعبين بشكل ينذر بتكبد الأندية خسائر كبيرة، فى الوقت الذى استفاد فيه اللاعبون والسماسرة فقط، والعائد الاقتصادى، لا يرقى لثمن لاعب أجنبى فى أندية الأهلى الزمالك أو بيراميدز، وتحول الأمر إلى ما يشبه العنت ومحاولة كل نادٍ تكسير منافسه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة..!
 
عكس ذلك يحدث فى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلال تقرير رائع، أعده عبدالله ناصر الجنيبى رئيس لجنة دورى المحترفين الإماراتى عن اقتصاديات كرة القدم، وعرض نتائجه على مؤتمر دبى الرياضى الدولى الذى أقيم مؤخرا فى دولة الإمارات الشقيقة، تضمن أرقاما صادمة من بينها أن كرة القدم تعد مصدر دخل رئيسى لما يقرب من مليار نسمة حول العالم من أصل 7 مليارات يضمهم كوكب الأرض.
 
وأكد رئيس لجنة دورى المحترفين الإماراتى فى تقريره أن كرة القدم بشكل خاص، والرياضة بشكل عام أحد أهم ركائز الاقتصاد فى العالم وضرب مثالا بالاقتصاد الأمريكى، مؤكد أن الرياضة تساهم بما لا يقل عن 220 مليار دولار سنويًا، ما يمثل ضعف إنتاج السيارات، و7 أضعاف دخل السينما.
 
«الجنيبى» أكد أيضا أن نادى اليوفنتوس الإيطالى ارتفعت قيمته %30 بمجرد الإعلان عن ضم كريستيانو رونالدو من نادى ريال مدريد، وازداد دخله من 30 إلى %50 عقب إتمام تلك الصفقة.
 
تأسيسا على ما سبق، يتأكد ومن لغة الأرقام التى لا تكذب ولا تتجمل، أن الرياضة أصبحت صناعة ضخمة، يمكن لها أن تضخ المليارات فى شرايين اقتصاد الدول، بجانب تعميق الانتماء ورفع الروح الوطنية وجلب السعادة والمتعة ورسم البسمة على شفاه البسطاء، كما أن سوق انتقالات اللاعبين يحقق أيضا طفرات فى الأرباح والمكاسب للنادى، مثل انتقال رونالدو إلى اليوفنتوس، حيث حقق أرقاما مذهلة، ونيمار فى باريس سان جيرمان، وما يصنعه ميسى فى برشلونة، ومن ثم فإن انتقالات اللاعبين لابد وأن تحقق مكاسب كبيرة للأندية، لا أن تجلب لها خسائر، وتستخدم من باب المكايدة الكروية، والصراعات الشخصية..!!
 
متى يضطلع القائمون على الرياضة وفى القلب منها كرة القدم فى مصر، بدورهم الحقيقى، والنهوض بالرياضة ونقلها من خانة «التشوه» المريض، وعدم معرفة «جنس» البطولات المحلية، على وجه التحديد، إلى خانة الاحتراف، التى تحكمها لوائح وقوانين صارمة، يتم تطبيقها على الكبار قبل الصغار..!!
 
وضع الرياضة فى مصر بشكلها الحالى، لا يخدم اقتصاد الدولة، ولا حتى يدخل البهجة والسعادة للبسطاء، وإنما يصب فى مصلحة قلة توظف وتستثمر هذا الوضع «المشوه» لتحقيق مكاسب وأرباح شخصية، وتتضخم حساباتهم فى البنوك، بينما تظل خزينة الدولة بعيدة عن هذا المضمار الحيوى..!!
 
صراع الأندية، على ضم اللاعبين، والمدربين، بجانب المنظومة المهترئة التى تدار بها الرياضة فى مصر، لا تحقق أية مكاسب، سواء مادية أو معنوية، وإنما تؤجج نار الفتنة بين جماهير الكرة، كما أنها لا تنتج أبطالا فى الألعاب الفردية ولا الفرق الجماعية، للوصول لمنصات التتويج فى البطولات الكبرى القارية والعالمية، وعلى رأسها الألعاب الأولمبية، وكأس العالم لكرة القدم..!!
 
الوضع يحتاج إلى تدخل جراحى عاجل، وسريع، سرعة «الفيمتو ثانية» وليس أياما أو شهورا، ووضع خطط النهوض بالرياضة، بشكل احترافى، ونظم ولوائح احترافية صارمة، لا تعترف بالمشاعر أو الحسابات الجماهيرية المعقدة، وإنما تنقل الرياضة إلى خانة «الصناعة» المربحة التى تضخ فى شرايين الاقتصاد المصرى ملايين الدولارات.
 
ونتحدى هنا، أى مسؤول عن الرياضة، إذا كان يعرف كم تضخ الرياضة المصرية فى شرايين الاقتصاد المصرى، مثلما تضخ 220 مليار دولار فى الاقتصاد الأمريكى..؟!
 
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور وواعٍ يا مصر...!!

القسم: 

رائع، أن

رائع، أن مجلس إدارة النادى الأهلى، يستيقظ من سباته العميق والطويل، على شمس الحقيقة، ويتواضع أمام التحديات الخطيرة التى تواجه نادى القرن، وتسببت فى إبعاده عن منصات التتويج الأفريقية لمدة عامين متتاليين، وظهوره بشكل سيئ أثار غضب جمهوره ومتابعيه، وقررت إبرام عدة صفقات، ليست سيئة، ولا سوبر أيضا..!!
 
وكان أبرز الصفقات، استعادة ابن النادى «التائه فى عاصمة الضباب» رمضان صبحى، للفريق على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر، بمبلغ ضخم، وهنا نسأل، متى يلعب رمضان مع الفريق، فى ظل سياسة «الانسجام» التى يطبقها النادى الأهلى مع كل الصفقات الجديدة..؟!
 
نعم، الأهلى يتفرد، عن سائر كل الأندية فى العالم، كبيرها وصغيرها، وحتى مراكز الشباب، بأن يتعاقد مع صفقة، ثم يضعها فى الثلاجة، ويحنطها على «دكة البدلاء» لمدة تتجاوز العام، تحت شعار «الانسجام» مخلفة نتائج وخيمة، أبرزها إصابة اللاعب الجديد «بالصدأ» وينهار مستواه، بجانب إهدار مخيف للمال العام، فكيف أشترى لاعبا بالملايين، لأضعه فى الثلاجة، لمدة لا تقل عن عام، تحت شعار وهمى، وبعيد كل البعد عن الواقع، وعالم الاحتراف، وهو «الانسجام»..!!
 
وبما أن رمضان صبحى، عقده مع نادى القرن، لمدة 6 أشهر فقط، فلن يلعب وفق سياسة الإدارات الفنية المتتابعة للفريق، بوضعه على الدكة، سنة كاملة على الأقل لينسجم مع زملائه، بجانب الصفقات الأخرى، مثل محمد محمود ومحمود وحيد وجيرالدو، ويلعب محمد يوسف بنفس الأسماء التى أهانت وأساءت وحطت من كبرياء الأهلى، من عينة أحمد حمودى وإسلام محارب وصبرى رحيل وميدو جابر ومؤمن زكريا ومروان محسن..!!
 
نظرية «الانسجام» الوهمية، لا يتفرد بها إلا النادى الأهلى، فى عهد حسام البدرى، قائد كتيبة تدمير «الكرة» من الفريق الأول حتى البراعم، واستمر فى عهد خليفته، وتلميذه النجيب «محمد يوسف» وعدد من المدربين الآخرين، ونسأل إدارة النادى الأهلى، الفنية قبل الإدارية، كيف يلعب أى منتخب بلاعبين من كل فرق الأندية.. وهل يحتاج عام كامل لينسجم اللاعب لكى يخوض مباراة دولية..؟!
 
يقينا، سياسة الانسجام التى يتفرد بها الأهلى، ودشنها، القائد المدمر للكرة الأهلاوية بلا منازع، حسام البدرى، ويسير على خطاه، محمد يوسف، فاشلة، وكارثية، وتقصير واضح وحاد فى الإعداد الفنى والنفسى فى «حصص التدريب» وتقييم القدرات الخاصة باللاعبين، ولا نريد من فضلكم، نغمة أن «تى شيرت» الأهلى «تقيل» ولا يمكن لأى لاعب ارتداؤه، لأن هذه المصطلحات تدشنها الإدارات الفنية لتبرير فشلها، والدليل «جون أنطوى» الذى أصبح أفضل مهاجم فى الدورى، عندما انتقل لنادى مصر المقاصة، بينما حسام البدرى، كان يضعه فى ثلاجة التجميد، وأسير الدكة، حتى أصابه الصدأ ونسى الكرة..!!
 
ونفس الأمر حدث مع معظم الصفقات التى أبرمها الأهلى، مؤخرا، لذلك الجماهير تتساءل: هل يصبح رمضان صبحى ومحمد محمود وجيرالدو ومحمود وحيد أسرى الدكة، ولن يخوضوا مباراة «بيراميدز» المقبلة تحت شعار عدم «الانسجام» والتجهيز البدنى، على الرغم أن محمد محمود على سبيل المثال، لعب لآخر ثانية قبل الانضمام للأهلى، وكان أداؤه مبهرا، ورائعا، ومبشرا بأن يكون نجما كبيرا، يتفوق على «أبوتريكة»..؟!
 
الأمر الأهم، أنه وبالنظر لصفقات الأهلى الجديدة، تجدها جميعا تهتم بالخط الأمامى، وأغفلت الخطوط التى يعانى منها الفريق وتمثل العمود الفقرى، وكانت سببا فى انهيار وتدهور الأداء، وإبعاد الفريق عن منصات التتويج، مثل الدفاع وخط المنتصف «المدافع» أيضا، وتبرير محمد يوسف وسيد عبدالحفيظ فى تكثيف عقد الصفقات الأمامية، على حساب دعم العمود الفقرى، أن الأهلى لو هاجم بكثافة وشراسة سيخفف العبء عن خطى الدفاع والمنتصف، وهى نظرية فنية، تقليدية وعقيمة، عفا عليها الزمن، وتتقاطع مع طرق اللعب الحديثة، تماما..!!
 
وهناك مثال واضح، وضوح الشمس فى كبد السماء، يفند نظريات الإدارة الفنية للأهلى، والإدارية أيضا، تتمثل فى نادى ليفربول، عندما كان يضم مثلث هجومى، هو الأخطر والأروع والأهم فى العالم، بينما كان يعانى خطا الوسط والدفاع، من ضعف وترهل واضح، لذلك، خسر الفريق البطولات المحلية، وأيضا القارية، وأدركت إدارة ليفربول، الخلل، وتدخلت سريعا لعلاجه، فتعاقدت مع الهولندى «فيرجيل فان ديك»، بمبلغ ضخم بلغ 75 مليون جنيه إسترلينى، ثم تعاقدت مع لاعبى خط المنتصف «نابى كيتا» و«فابينيو»، ثم حارس مرمى رائع، هو البرازيلى «اليسون» مقابل 70 مليون يورو من نادى روما..!!
 
نعم، ليفربول كان يعانى من أزمة كبرى فى الدفاع، وحراسة المرمى، وخط المنتصف، واستطاعت إدارة النادى، عقد صفقات من العيار الثقيل، فى هذه الخطوط، وبشكل سريع، وبتواضع كبير، ودون كبر أو غرور، فكانت النتيجة، أن الفريق يتصدر أقوى دورى فى العالم، حتى الآن، ويسير بخطى ثابتة فى بطولة رابطة الأبطال الأوروبية، ومرشحا قويا للفوز بها..!!
 
صدق أو لا تصدق، أن ما عانى منه فريق ليفربول العام الماضى، هو صورة بالكربون من معاناة النادى الأهلى، وفى نفس المراكز، حراسة المرمى وخطى الدفاع والمنتصف، وصدق أو لا تصدق، أن مجلس إدارة القلعة الحمراء، فشل حتى كتابة هذه السطور فى علاج هذا الخلل الخطير، وهو ما يهدد مسيرة الفريق بوضوح محليا وأفريقيا..!!
 
أتمنى من الكابتن محمود الخطيب، أن يتحرك سريعا، ويتخذ من تجربة ليفربول، نصيحة أمينة، ودرسا مهما فى إنقاذ فريق الكرة الأول للنادى الأهلى، ودعمه بلاعبين رائعين، فى الدفاع ويرى بنفسه ماذا صنع «فان ديك» من فارق وضبط دفاع فريقه، وماذا فعل «إليسون» فى حراسة المرضى، وماذا فعل «نابى كيتا» و«فابينيو» فى خط المنتصف، فهو درس فنى وإدارى عظيم الأثر..!!
 
يا بيبو.. جماهير الأهلى.. ترجوك «فك الكيس» لترميم الدفاع والمنتصف، وإنهاء صفقة حسين الشحات..!!

القسم: 

حملة الدفاع

حملة الدفاع عن اليهود فجأة، ومحاولة التأكيد بكل الإثباتات والبراهين أنهم تعرضوا لظلم واضطهاد وسلب ممتلكاتهم وتهجيرهم قسرا من مصر، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، خاصة أن إسرائيل وعبر سفارتها فى القاهرة، دخلت على خط توظيف واستثمار مصطلح «التهجير القسرى لليهود» لابتزاز مصر، مدشنة مشروع «توثيق اضطهاد اليهود فى العالم بشكل عام، والدول العربية بشكل خاص»، واعتباره مشروعا ثقافيا توثيقيا مهما.
 
الحقيقة، أن المشروع هدفه ابتزاز الدول، وأن الأيادى العابثة التى دشنت حملة دفاع عن اليهود «سياسيا» من خلال الزعم بتعرضهم للاضطهاد والتنكيل والتهجير «القسرى» وسلب ممتلكاتهم، ارتكبوا خطيئة سياسية، وإذا كان دفاعهم مدبرا، وحصلوا على إشارات للدفاع عن اليهود، بطريقة دس السم فى العسل، فذلك مصيبة، وإذا كان الدفاع تطوعا ومبادرة شخصية مجانية، فإن المصيبة أكبر، لأن النتائج فى الحالتين وخيمة..!!
 
السفارة الإسرائيلية بالقاهرة تلقفت مزاعم تهجير اليهود قسرا، وأعلنت عن دعمها الكامل لأصحاب مبادرات الدفاع عن اليهود، واعتبارهم رسل الإنصاف، فى حين هاجمت بشدة كل من تصدى وفند هذه المزاعم، خاصة «اليوم السابع»، ونقول لهم، نحن لها، وشرف لنا أيما شرف أن تهاجمنا الدوائر الإسرائيلية الرسمية، وعار كل العار على الذين دعمتهم وساندتهم، واعتبرتهم رسل الحق والإنصاف، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن إسرائيل لا تحتفى إلا بالأشخاص أو الكيانات التى تحقق لها مصالحها الإستراتيجية، وتعتبرهم كنزا عظيما!!
 
رأينا دفاعا واهتماما إسرائيليا كبيرا عن كل ما يسطره الكاتب الثورى علاء الأسوانى، وترجموا رواياته للعبرية، وأصبحت الأكثر مبيعا فى إسرائيل، نظرا لتعريتها المجتمع المصرى، وتحدثه عن «عمارة يعقوبيان» فى رواية، تقطر سما، ومن حق أن يسأل سائل عن سر اهتمام علاء الأسوانى بتأليف رواية عن مبنى فى شارع طلعت حرب، بوسط القاهرة، وتحديدا «عمارة يعقوبيان» ثم اهتمام إسرائيل عن بكرة أبيها بقراءة الرواية، عقب ترجمتها للعبرية؟!
 
الإجابة، أن هذه العمارة السكنية الشهيرة، أسسها المليونير «هاجوب يعقوبيان»، عميد الجالية الأرمنية عام 1937 وربما يعتقد الإسرائيليون أن «يعقوبيان» فى الأصل كان يهوديا، وأن الرواية دست السم فى العسل عندما تناولت المبنى على أن ساكنيه كانوا من ديانات وأعراق مختلفة، منها «اليهودية»، وبعد ثورة يوليو 1952 تحولت ملكية الشقق إلى ضباط الجيش وتحول سطحها إلى مساكن للفقراء ولتربية الطيور، وهنا يظهر المضمون الغامض «التهجير القسرى»، وخلال الأيام القليلة الماضية تبنى عدد من أدعياء الثقافة والتنوير، حملة الدفاع عن اليهود، واتهام مصر بأنها هَجَرتهم «قسريا»..!!
 
ونريد أن نؤكد حقائق جوهرية، أبرزها أننا نعيش زمنا استثنائيا، من عمر هذا الوطن الذى يقترب من 6 آلاف عاما، من فوضى قيمية وأخلاقية، وتجارة كلام، وحياكة المؤامرات ليل نهار، وإهمال جسيم، وفساد فى الذمم، وتلون وتوظيف المواقف لتحقيق مصالح ومغانم خاصة، دون الوضع فى الاعتبار المصلحة العليا للوطن.
 
فى هذا الزمن، عادت للظهور شخصية «أبورغال» وبأعداد كبيرة، ولمن لا يعرف «أبورغال»، فهو شخصية عربية توصف بأنها رمز الخيانة، ولقب يطلق على كل خائن عربى.
 
تعود قصة أبورغال، إلى ما قبل ظهور الإسلام، وتحديدا زمن أبرهة الحبشى الذى خطط لهدم الكعبة، وكان العائق الوحيد أمامه لتنفيذ مخططه، هو جهله بالطريق المؤدى للكعبة، ويحتاج إلى دليل، والعرب رفضوا أن يدلوا أبرهة، رغم محاولة إغرائهم بالمال.
وبعد عناء بحث طويل، وجد أبرهة الحبشى ضالته فى دليل عربى من اليمن يدعى «أبورغال» الذى وافق أن يدل الجيش الحبشى إلى مكان الكعبة.
 
وتقدم أبرهة خلف دليله نحو بيت الله، ولم يكن يمتلك أهل مكة من القوة لمواجهة الجيش الحبشى، إلى آخر القصة المعروفة، بأن الله سبحانه وتعالى قد حمى بيته، وأهلك جيش أبرهة ومعهم «أبورغال» نفسه، ومنذ ذاك التاريخ، يطلق العرب على كل خائن لقب «أبورغال».
نفس الأمر ينطبق على «خنفس باشا» وهو اللقب الذى أطلق على الضابط المصرى «على يوسف»، وهو أحد الضباط الذين خذلوا أحمد عرابى فى معركة التل الكبير، وتسببوا فى هزيمة فادحة للجيش المصرى، واحتلال الإنجليز لمصر.
 
واقعة الخيانة بدأت يوم 12 سبتمبر 1882، وهو اليوم السابق لمعركة التل الكبير، عندما أرسل على يوسف رسالة إلى الزعيم أحمد عرابى يبلغه بأن الإنجليز لن يتحركوا فى ذلك اليوم، فأعطى عرابى أوامره للجيش بالخلود فى الراحة، استعدادا للمعركة فى اليوم التالى، فى الوقت الذى تحرك فيه القائد الإنجليزى ووصل بعد منتصف الليل، وأخلى على يوسف «خنفس باشا» الطريق لمرور الإنجليز، ووضع لهم الفوانيس على المسالك التى يمكن السير فيها بيسر، وفى فجر 13 سبتمبر وقعت الهزيمة القاسية للجيش المصرى فى التل الكبير نتيجة الخيانة.
 
وفى يوم 15 سبتمبر وصل الإنجليز منطقة العباسية، ومنها ساروا إلى القلعة التى كانت تضم 4 آلاف جندى، وهناك سلم خنفس باشا مفاتيحها للإنجليز.
 
الخلاصة أن المئات من «أبورغال وخنفس باشا» الخونة، يسكنون ويعششون فى أحشاء هذا الوطن..!!
 
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب واعٍ وصبور يا مصر...!!

القسم: 

عبث الرئيس

عبث الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بمقدرات الأمة العربية، فاق الوصف، وتجاوز كل الخطوط الحمراء، وظهرت أطماع الرجل وحزبه الإخوانى، فى احتلال الدول العربية، وتحديدا العراق ومصر وسوريا ودول الخليج، واعتبارها إرث أجداده العثمانيين، مستثمرا ثورات الخراب العربى 2011 لتنفيذ مخططه.
 
وجدنا أردوغان يتبنى جماعة الإخوان الإرهابية، ويستثمر خيانتها وجموح أفكارها فى حكم العالم، لتنفيذ مخططاته، وبدأها فى مصر وتونس وسوريا وليبيا، وسارت بنجاح، فبنى قصرا شبيها بقصور السلاطين أجداده، واستعان بحرس يرتدى نفس الزى الذى كان يرتديه حراس أجداده، ولولا الملامة، لكان ارتدى هو نفسه زى السلطان العثمانى..!!
 
وعاش أردوغان الحلم، واستيقظ يوم 30 يونيو 2013 على كابوس، بطله المصريون، عندما خرجوا عن بكرة أبيهم وطردوا الإخوان من المشهد العام برمته، وأحبطوا مخططات الأطماع والتقسيم، فبدأ فى تكثيف جهوده للسيطرة على ثروات ومقدرات سوريا والعراق، وانتهك سيادة أراضيهما، وأعطى لنفسه الحق فى أن يكون طرفا أصيلا فى معادلة المصير السورى السياسى، ويتدخل لدعم التنظيمات الإرهابية فى ليبيا، ويعبث فى منطقة القرن الأفريقى لخنق مصر، ثم والأخطر، انتهز فرصة تمرد وخيانة نظام الحمدين لأبناء عمومته فى الخليج بشكل خاص، وأمته العربية بشكل عام، واستطاع أن يضع أقدامه فى الدوحة، «ويستعمرها» لعل يأتى اليوم الذى يتمدد فيه ليسيطر على باقى الجزيرة العربية..!!
 
لذلك عندما وقع حادث مقتل الكاتب الإخوانى «جمال خاشقجى» فى القنصلية السعودية بإسطنبول، بذل أردوغان وحزبه، بجانب نظام الحمدين، الوقح، جهودا مضنية لتوظيف الحادث، والإيقاع بالمملكة العربية السعودية فى فخ الفوضى، مثلما وظفوا «بوعزيزى» فى تونس و«خالد سعيد» فى مصر، وعندما فشلت الخطة أمام تماسك الشعب السعودى والتفافه حول قياداته، والاستفادة القصوى مما حدث من فوضى وخراب فى الدول التى اندلعت فيها ثورات الخراب العربى، بدأ أردوغان فى ممارسة الابتزاز الرخيص والسمج، للحصول على كعكة، مليارات دعم أو استثمارات لإنقاذ الاقتصاد التركى الإخوانى المنهار، وهذه الخطة تسير فى مسار الفشل حاليا..!!
 
أيضا، خطر أردوغان ونظامه الإخوانى، ظهر فى توطيد علاقاته بكل أعداء الأمة، إيران وإسرائيل وقطر، مهددا الأمن القومى العربى، ومقدراته، ورغم ذلك يخرج على الجميع، بخطابات المزايدة ودفاعه عن الإسلام، ومساندته للأمة الإسلامية فى كل مكان..!!
 
والآن يلعب أردوغان الدور القذر فى سوريا بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية، وأرسل قواته للسيطرة على الأماكن التى كان يسيطر عليها الجيش الأمريكى، وهدفه توفير الحماية للجماعات والتنظيمات الإرهابية، وتقديم المساعدة والعون لإعادة الوضع السورى إلى المربع رقم صفر، إبان الحراك الثورى التخريبى، وعقب النجاح المذهل الذى حققه الجيش العربى السورى، وتمكنه من تحرير معظم أراضى بلاده..!!
 
ما يفعله أردوغان فى سوريا والعراق وقطر وحمايته لكل التنظيمات الإرهابية، ودعمه اللامحدود لجماعة الإخوان، لتأجيج الأوضاع وإثارة القلاقل فى مصر وليبيا، تحت سمع وبصر الأمة العربية، يثير الغضب، ويدفعنا للتساؤل، أين العرب مما يفعله أردوغان ومحاولة تمزيق الدول العربية المحورية، مصر والعراق وسوريا والسعودية..؟! ولمن يحاول أن يجد مبررات من عينة أن السياسة لها قواعدها الخاصة، ومعاييرها مختلفة ويمكن لها أن تتقاطع مع المنطق، نسألهم وهل من المصلحة العامة أن تصمت أمة من الخليج للمحيط أمام تهديدات ومخططات وعداوة أردوغان ونظامه للعرب..؟! ولماذا يصمت العرب حيال تدخلات أردوغان الوقحة فى الشأن الداخلى للدول العربية بشكل عام، وسوريا والعراق على وجه الخصوص..؟!
 
ما يفعله أردوغان فى سوريا وليبيا والعراق، عار على العرب، ولا يمكن الصمت حياله، ولا يمكن قبول تصريحات وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو، مؤخرا التى تحدث فيها وكأنه يملك القرار المنفرد فى التحكم بالبوصلة السياسية فى سوريا، عندما قال نصا إن «وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والعسكريين الأتراك يتبادلون الآراء حول كيفية التنسيق بخصوص انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وعدم حدوث فراغ أمنى هناك».
 
هذا التصريح يؤكد أن أردوغان عازم على السيطرة على الأراضى السورية، وثرواته النفطية، وفرض أجندة تقسيم الدولة العربية الشقيقة، بما يخدم أهدافه، ولم نسمع صوتا عربيا واحدا يعارض ويشجب ويندد، وأن الدولة الوحيدة التى تقف ضد مخططات أردوغان هى روسيا، وتعى أجهزتها الاستخباراتية والعسكرية مدى أطماع النظام الأردوغانى الإرهابى..!!
 
الوضع خطير، وتجاوز كل الخطوط الحمراء، وأصبح أردوغان يمثل التهديد الحديث للأمة العربية بأكملها، فى محاولة حثيثة لإعادة إرث أجداده، وأن يصبح خليفة المسلمين، وإن كنا نثمن موقف دولة الإمارات الشقيقة وأيضا البحرين، لإعادة فتح سفارتيهما من جديد فى دمشق، فى رسالة سياسية مهمة، تؤكد أن سوريا تعود لحضن الأمة، وتجاوزت أزمتها الخطيرة، فإننا نسأل أيضا، أين باقى الدول العربية ومتى تعيد سفراءها لدمشق، وإحباط مخطط أردوغان فى التهام سوريا..؟! نتمنى أن نرى الإجابة من خلال التحركات العملية على الأرض..!!

القسم: 

الأفعال أعلى

الأفعال أعلى صوتا من الأقوال، ونحن تجرعنا مرارة العيش منذ 25 يناير 2011 وحتى 2014 مرارة تجارة الشعارات، وعمالقة الكلام، وأقزام الأفعال، بينما مصر كانت تتهاوى للسقوط والانقراض من فوق الخريطة الجغرافية مثل انقراض الديناصورات..!!
 
وبعد عام 2014 واختيار عبدالفتاح السيسى، رئيسا لمصر، بما يشبه الإجماع الشعبى، رسخ لقيمة الأفعال، والابتعاد عن الأقوال، وبدأ مهمته الانتحارية، بإعادة الوطن المختطف، وترتيب دولاب إعادة الأمن والاستقرار، ومواجهة استعمار التنظيمات الإرهابية، التى زرعها الإخوان فى كل شبر فى مصر، ثم بدأ فى التدخل الجراحى وعلاج أمراض مصر فى مختلف المجالات، بمشرط جراح ماهر..!!
 
قيمة وقدرات ومهارات قائد السفينة، تظهر فقط عندما يواجه الأعاصير والأمواج العاتية، وينجح فى الإبحار بها إلى بر الأمان، وقدرات عبدالفتاح السيسى ظهرت فعليا، عندما تسلم البلاد، فى أصعب فترات انهيارها فى مختلف المجالات، ووسط أعاصير وفيضانات المؤامرات داخليا وخارجيا، اتخذ قرارات ثورية، لم يجرؤ على اتخاذها جميع من سبقوه فى حكم مصر، خوفا وارتعاشا، واضعا مصلحة الوطن فوق مصلحته الخاصة، ولم يبالِ بفقدان شعبيته الجارفة فى الشارع، ولم يضع فى اعتباره مستقبله السياسى، مؤمنا أن قيادة دولة وشعب بحجم مصر ليست نزهة صيد، أو المشاركة فى بطولة التنس مثلًا.. إنما القيادة أن تقتحم منطقة الوباء متعرضًا لجراثيمها، وتغرس قدميك فى الطين، وتصارع حتى تلهث، وتمد يدك إلى الشعب الغارق فى الأوحال، وشعبنا الذى ينهض من الطين بنفسه يفرح بكل يد تمتد إليه بالعون، وكل صوت يدعوه إلى هدى، وهذه هى اللحظة، التى يمتحن فيها الزعماء!!
 
القيادة والزعامة ليست الجلوس أمام كاميرات القنوات الفضائية والصحف، تتحدث عن شعارات شبيهة بالسراب، وترديد خطابات متشنجة، وتدعو للعيش والكرامة، دون تقديم حيثيات لهذه الدعوات، وإنما القيادة القدرة على اتخاذ قرارات خطيرة، ومواجهات حاسمة لأعتى المشاكل لحلها، وتحقيق إنجازات لا يمكن لعين عدو قبل الصديق أن تخطئها، وتقف أمامها بإعجاب شديد!!
 
السيسى رجل الأفعال، استطاع خلال 5 سنوات فقط، من تحقيق إنجازات تندرج تحت خانة المعجزات، مائة ضعف ما تحقق طوال أكثر من 40 سنة سابقة، وأن الإنجازات تحققت فى كافة المجالات، ولم تكن مقصورة فقط على مجال بعينه، وفى تقديرى أن أبرز الإنجازات العبقرية، التى سيسطرها التاريخ للنظام الحالى، بأحرف من نور، تغيير ثقافة «الاستيراد» لكل شىء إلى ثقافة التصدير والإنتاج، وهناك فارق شاسع، بنفس اتساع المسافة بين السماء والأرض، بين ثقافة الاستهلاك والاستيراد لكل شىء، وبين ثقافة الإنتاج والتصدير، والقدرة على أن تأكل مما صنعت أيديك، وتقتحم أسواقا خارجية لجلب العملات الصعبة.
 
وخلال الساعات القليلة الماضية، وبينما كان الرئيس عبدالفتاح السيسى يفتتح مشروع إنشاء وزراعة 7100 صوبة زراعية بعدة مواقع على مساحة 34 ألف فدان، كان هناك أمران لافتان، الأول ما أعلنه مسؤول شركة «روفيبا الإسبانية» من أن ما حققته دول العالم من إنجازات فى تأسيس وزراعة الصوب، ومشروعات أخرى، فى 40 سنة، حققته مصر تحت رئاسة السيسى فى عامين فقط، أى أن «سنة» السيسى توازى 20 سنة إنجازات فى دول أخرى، وهو ما يعيد للأذهان نفس ما أكده الألمان، وتحديدا رئيس شركة سيمنس، المنفذة لإقامة المحطات الكهربائية.
 
والأمر الثانى أن الجيش المصرى حافظ على ترتيبه المتقدم كأقوى جيش عربى وأفريقى، وفقا لتصنيف منظمة «جلوبال فاير باور» الأمريكية لتصنيف قدرات الجيوش حول العالم، وقالت المنظمة فى تقرير نشرته عبر موقعها الإلكترونى، يوم الجمعة: إن مصر تحتل صدارة الترتيب لأقوى الجيوش الأفريقية والعربية لعام 2018، والمركز 12 عالميا، متفوقا أيضا على نظرائه الإيرانى والباكستانى والإسرائيلى.
 
المعجزات فى الكهرباء والمشروعات الزراعية والغاز والبترول ومصانع الرخام، وقوة تسليح جيش مصر، وطرق وكبارى ومدن وعاصمة إدارية، وغيرها من المعجزات التى نراها ونشاهدها يوميا، لم تُنسِ السيسى ملفات الصحة والتعليم والعشوائيات وإخراج الغارمات والغارمين من السجون، وهى إنجازات عظيمة الأثر إنسانيا واجتماعيا.
 
نعم، فيروس «سى» كان حتى وقت قريب وحشا ينهش أكباد المصريين، ومصر كانت تحتل المراكز المتقدمة فى انتشار الوباء بين مواطنيها، ما يعد كارثة إنسانية كبرى، وكانت تتجلى المأساة عند الذهاب لمستشفيات الأورام ومراكز الكبد وحتى العيادات الخاصة، فالمشاهد كانت مفجعة من هول تكدس الطوابير من المرضى، وتصاعد صرخات آلامهم، كان القرار الصائب والرائع من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإعلان عن مواجهة هذا الوباء، والقضاء عليه، وبالفعل تمكنت مصر فى مدة قصيرة من تحقيق نجاحات مبهرة، ولم يكتفِ بذلك، وإنما قضى على قوائم الانتظار، وتدشين قانون التأمين الصحى، بجانب مواجهة كارثة العشوائيات، التى تعد ورما مؤلمًا للعيون أن تبصره، وجرحا يستغله كل أعداء بلادنا لتشويهنا، فوضع خطة القضاء عليها، وإقامة مساكن آدمية، صحية، ثم اقتحم ملف إخراج كل الغارمات والغارمين المحبوسين فى السجون نتيجة عدم القدرة على تسديد بضعة جنيهات، فقرر أن يتم سداد المبالغ بديلا عنهم، وإخراجهم من السجون.
 
مصر تطير نحو التقدم على جناحى التنمية الحقيقية «الزراعة والصناعة والغاز والبترول» بجانب تطوير ملفى «التعليم والصحة»، والاهتمام الكبير بالملف الأمنى متمثلا فى تأهيل وتسليح جيش قوى يحمى هذه المقدرات، وخلال الأيام المقبلة ستشهد مصر سلسلة افتتاحات مصانع عالمية، سيقف أمامها المصريون باندهاش شديد، ويسألون: متى تم التنفيذ وكم تكلفت؟؟

القسم: 

فى يناير

فى يناير الماضى، تبنى الدكتور أسامة الغزالى حرب، كابتن فريق المطبعين مع إسرائيل، حملة دفاع قوية عن حق الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون، فى زيارة إسرائيل، واصفًا الهجوم ضده بـ«المبالغة».
 
ولم يكتف الدكتور أسامة الغزالى حرب بحملة الدفاع عن حق سعدالدين إبراهيم، فى زيارة إسرائيل، وإنما فتح الباب على مصراعيه أمام أى مصرى يريد زيارة أو التطبيع مع إسرائيل، عندما قال نصا: «من حق أى مواطن يقبل أو يرفض التطبيع مع إسرائيل، لكننى أعترض على منع أى مواطن من قبول التطبيع، ويجب احترام حرية المواطن فى قبول السلام مع إسرائيل أو عدم قبوله، ما دامت هناك معاهدة سلام بين البلدين».
 
وعندما كتبت فاطمة ناعوت مقالا يقطر سما، منذ أيام فى جريدة المصرى اليوم، تدافع فيه عن اليهود، وتؤكد أن مصر أخرجتهم «قسرا» واضطهدتهم وسلبت ممتلكاتهم، فوجئنا بكابتن فريق التطبيع أسامة الغزالى حرب يكتب فى مقاله «كلمات حرة» بجريدة الأهرام «الحكومية» يوم الخميس الماضى 20 ديسمبر، داعما لفاطمة ناعوت فى دفاعها عن اليهود، وقال نصا: «الكاتبة المبدعة فاطمة ناعوت كتبت فى مقالها الأسبوعى فى المصرى اليوم تحت عنوان من الذى يغازل إسرائيل، ما فهمت منه أن بعض الصحفيين اتهموها بمغازلة إسرائيل.. لماذا؟ لأنها كتبت مقالا عن العالم المصرى اليهودى ريموند شينازى مكتشف علاج فيروس «سى»!. إننى لم أطلع على كتابات أولئك الصحفيين التى أشارت إليهم، ولكننى، مع الاحترام بالطبع لحرية التعبير للجميع، حزنت لأن تضطر فاطمة ناعوت، وهى من هى، للدفاع عن أفكارها ومواقفها المعروفة لكل من يتابعونها، والذين يسعدنى أن أكون من بينهم، وأقول لها: لا عليك منهم يا فاطمة!
بالطبع، مادامت فاطمة ناعوت أو غيرها تتفق مع آراء أسامة الغزالى حرب فى مداعبة إسرائيل، فإنها ستصبح من وجهة نظره، عظيمة وعبقرية وموهوبة ونابغة، أما المعارضون والمختلفون معه فى الرأى، فإنه لا يتابع ما يكتبونه، ولا يعرفهم، ويصبحون من وجهة نظره، صحفيين وكتابا «على قد حالهم»..!!
 
الدكتور أسامة الغزالى حرب، الذى تربى وترعرع فى مطبخ وقاعات ودهاليز الحزبى الوطنى، سنوات طويلة، وكان الذراع اليمنى لجمال مبارك، لم يغادر الحزب الحاكم إلا عندما اختلف مع قياداته، على كعكة المناصب، ثم انضم للجمعية الوطنية للتغيير فى 2010 بقيادة البرادعى، ثم شارك فى ثورة 25 يناير 2011 وكان أحد أبواقها، وهى التى تسببت فيما آلت إليه البلاد من فوضى وتخريب ودمار، والدفع بالجماعات الإرهابية للسيطرة على كل السلطات فى مصر..!!
 
ولكى نفهم السر الكبير فى دفاع أسامة الغزالى حرب عن فاطمة ناعوت، فإن الرجل يتبنى مشروع التطبيع مع إسرائيل، مبكرا، وبدأ فى عام 1998 بالانضمام لجماعة كوبنهاجن التى تبنت مشروع التطبيع، وانبثق منها جمعية تحمل اسم «حركة القاهرة للسلام» للالتفاف والتحايل لتمرير شرعية وجود جماعة كوبنهاجن نسبة للمؤتمر الشهير الذى عقد فى كوبنهاجن بالدنمارك، وضم مثقفين من مصر والأردن وإسرائيل، وغيرهم، والذى كان ظاهره، التأكيد على السلام بين إسرائيل والعرب وعلى رأسها مصر، وباطنه، الدعوة لدعم التطبيع الثقافى والشعبى مع الكيان المحتل، وهى المبادرة التى صاغها أحد كبار ضباط الموساد «ديفيد كمحى».
 
وضمت الجمعية أسماء 31 عضوا مؤسسا، ثلثهم ينتمون لمركز ابن خلدون، الذى يرأسه سعدالدين إبراهيم، ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والذى كان يرأسه حينها أسامة الغزالى حرب..!!
 
وأعلنت جماعة كوبنهاجن فى المؤتمر الصحفى للإعلان عن تدشين الجمعية منذ 20 عاما، أنهم مُصرون على خوض معاركهم من منطلق مواجهة المخاطر المتزايدة التى تتعرض لها عملية السلام بسبب سياسات ائتلاف الليكود وحكومته، وأنهم باعتبارهم مجموعة من المثقفين كان يجب عليهم أن يتحركوا- حسب زعمهم- لتأسيس جمعية القاهرة للسلام، لتكون مركزا علميا وبحثيا ومنبرا للفكر المستنير وتعبيرا عن موقف الرأى العام المصرى حيال قضية السلام مع إسرائيل..!!
 
الأخطر، ما تردد حينها أن تمويل تأسيس الجمعية جاء من جمعيات ومنظمات يهودية، سواء العاملة فى إسرائيل، أو أمريكا وأوروبا، وهو ما نفاه المؤسسون للجمعية، واعتبروها شائعة هدفها تشويه سمعتهم وصورتهم فى الشارع المصرى..!!
 
من خلال هذا السرد عن دور الدكتور أسامة الغزالى حرب فى الاستحواذ على «شارة كابتن» مجموعة كوبنهاجن للتطبيع مع إسرائيل، ومن ثم تبنيه مواقف كل من يدافع عن إسرائيل واليهود، بدءا من سعدالدين إبراهيم، وحتى فاطمة ناعوت، ندرك أنه لا يمكن أن يقرأ لنا، وكيف يقرأ لمن يدافع عن وطنه، ويقف أمام الفوضويين والمخربين والجماعات والتنظيمات الإرهابية..؟!
 
الرجل لا يعترف بالقدرات والموهبة الخارقة إلا للمطبعين والداعمين لفكرة أن اليهود تعرضوا للاضطهاد وسلب الممتلكات، والتهجير «القسرى»، ومن المعلوم بالضرورة أن مصطلح «القسرى» أصبح موضة منذ أن دشنه الكاهن الأعظم لثورة يناير، محمد البرادعى، ووظفه واستثمره الإخوان الإرهابيون، وأطلقوا حملة «الاختفاء القسرى» ثم استثمرتها فاطمة ناعوت لخدمة اليهود، بأنهم خرجوا من مصر «قسريا» حتى تضع مصر أمام المساءلة الجنائية الدولية..!!
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور وواع يا مصر..!!

القسم: 

يوم 9

يوم 9 أكتوبر 2011 ووسط المشهد العام المرتبك الذى خلفته ثورة الخراب والدمار والبلاء 25 يناير 2011 خرجت مظاهرات الأخوة الأقباط من شبرا، متوجهة إلى ماسبيرو، ضمن فاعليات ما أطلقوا عليه "يوم الغضب القبطى" اعتراضا على هدم مبنى غير مرخص، كان الأقباط يؤدون فيه طقوسهم الدينية، بقرية "المريناب" بمحافظة أسوان..!!
 
وفى ظل ارتباك المشهد، وسيطرة الجماعات الإرهابية والتكفيرية بقيادة الإخوان على الشارع، حينذاك، يرافقهم الحراكات الفوضوية واتحاد ملاك يناير، بجانب البلطجية، اندس كل هؤلاء واشتبكوا مع المتظاهرين، وكانت النتائج الوخيمة، سقوط ضحايا، مدنيين، وعسكريين..!!
 
ولا نحتاج لنؤكد المؤكد بالضرورة، على متانة وقوة العلاقة بين عنصرى الأمة، لأنها تقلل من القيمة العليا لجوهر  حق المواطنة، وإننا جميعا مصريين، لنا من الحقوق المتساوية، وعلينا نفس الواجبات المتساوية، تحت راية وطن واحد للجميع؛ وفى نفس الوقت لابد من التأكيد على رفض أفكار المتطرفين والمزايدون من أى طرف، كون أضرارها كارثية، وتزيد من إشعال نار الفتن، ومن ثم نحن جميعا ضد أى تطرف فكرى وعقائدى..!!
 
كما لابد أن ندرك حقيقة واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء، أن مبنى الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو، حكومى، ويعد رمز إرادة الأمة، مهما ضعف وترهل قوة تأثيره، وأنه لابد أن يخضع لأعلى درجات التأمين والحيطة، فيكفى، بيان هزيل من سطرين، يلقى أمام أحدى ميكروفونات الإذاعة، أو أمام أى كاميرات قناة بداخله، سيحدث ارتباكا خطيرا، وتتلقفه وسائل الإعلام ودوائر صنع القرار فى العالم، بشكل عام، والتابعة للدول المعادية بشكل خاص، لتوظيفه واستثماره وإثارة البلبلة حول مضمونه..!!
 
البيان الذى يذيعه التلفزيون المصرى، يمتلك من قوة الحجة والشرعية، الكثير، والدليل، أن البيانات الرسمية فى الأحداث الجلل، لا تُلقى إلا عبر أبواق ماسبيرو، بدءاً من بيان ثورة 23 يوليو 1952 وبيان عبور خط بارليف وبيان اغتيال أنور السادات وبيان تنحى مبارك ثم البيانات العسكرية فى أحداث يناير وثورة يونيو، وجميعها تكتسب شرعيتها واحترامها وتصديقها والأخذ بها..!!
 
لذلك، كان تأمين الجيش المصرى لمبنى ماسبيرو، لا يقبل تهاون أو تراخى، فى الوقت الذى اندس فيه المتطرفون وسط المتظاهرين، وأوقعوا بينهم ضحايا، فى محاولة إلصاق الاتهامات بالجيش، لضرب علاقة المؤسسة العسكرية بالمصريين الأقباط، وهو ما كانت تلعب على وتره بقوة جماعة الإخوان الإرهابية، وأتباعها..!!
 
ووسط هذه الأحداث المشحونة، والجاهزة لتوجيه طعنات خناجر مسمومة فى العمود الفقرة للوطن، أطلت الأستاذة، وصاحبة الإدعاء الحصرى، والمستثمرة الكبرى فى قضايا الأقليات، فاطمة ناعوت، لتلعب دور البطولة، وتتصدر المشهد، أمام ماسبيرو، مرددة شعار العار، يسقط يسقط حكم العسكر، وتوجه سيلا من الشتائم الوقحة لجنود الجيش..!!
 
ولم تكتفى بذلك، ولكن وجدناها فى نفس اليوم الحزين على مصر 9 أكتوبر، تغادر المظاهرات من أمام ماسبيرو، لتذهب إلى استديوهات القنوات الفضائية المختلفة فى مدينة الإنتاج الإعلامى، وجلست أمام كاميرات برنامج معتز الدمرداش، والذى كان يذاع على قناة الحياة، لتستمر فى التقئ بما فى جوفها، ويساعد على اشتعال نار الفتنة الطائفية، وقالت نصا: "الأقباط ليس لهم مكان فى البلد دى.. والجيش ضرب ودهس المتظاهرين الأبرياء".. وبالمناسبة كلامها مسجل صوتا وصورة، ولمن يرغب ما عليه إلا البحث على اليوتيوب، وسيجد كل فيديوهاتها لاشعال الفتنة، فليستمع بنفسه، بعيدا عن تبريراتها الواهية..!!
 
ثم أجرت مداخلات هاتفية مع معظم القنوات  الفضائية، مدشنة مصطلح "المذبحة" على المظاهرات، ومنها مداخلة مهمة مع قناة قبطية تبث من الخارج، وصفت فيه بيان المجلس العسكرى، عن أحداث ماسبيرو، "بالتعيس".. وطالبت الجيش بترك الشارع والعودة لثكناته، كما هاجمت وزارة الداخلية، ووصفتها بالإبتلاء، الذى اندلعت ثورة يناير، لإزاحته..!!
 
وهنا تشتعل عشرات بل مئات الأسئلة الباحثة عن اجابات شافية، من عينة: فى ظل ما كانت تمر به مصر، حينذاك، من فوضى عارمة وفراغ أمنى ومؤمرات تحاك لإثارة الفوضى، وتنظيمات وجماعات إرهابية تسيطر على الشارع وتخطط للقفز على كل السلطات، ما هى الحكمة فى ضرب العلاقة بين المؤسسة العسكرية، وبين المصريين الأقباط، خاصة وأنها المؤسسة الوحيدة المتماسكة والضامنة لحماية المصريين، جميعا..؟! وما هى الاستفادة من إحداث الشرخ بين الجيش والأقباط اللهم إلا تمكين التنظيمات الإرهابية، والجماعات الظلامية والفوضوية من مقدرات وأمن وسلامة الأقباط والتنكيل بهم..؟! وهل دور المثقف والمفكر التنويرى فى هذه الحالة له أن يزيد من اشتعال نار الفتنة بتدشين أراء لا التوقيت ولا وضع البلاد يسمح بتدشينها..؟! 
 
وهل فى زمن الفتن والأهوال، ومخاطر تهديد الدول بالانقراض من فوق الخريطة الجغرافية، يكون هناك رفاهية بحث كل فريق أو تيار أو جماعة أو تنظيم أو طائفة عن تحقيق انتصار شخصى..؟! وإذا تحقق هذا الانتصار ما هى لذته والتفاخر به، والحياة مهددة بالموت والفناء..؟! وأين فقه الأولويات فى هذه الحالة، أن أخرج فى مظاهرات فرض إرادات لكسر أنف المؤسسة الوحيدة الحامية لمقدرات هذا الوطن، ليسقط فى بحور الفوضى، أم أبحث عن أسباب وحل لمشكلة هدم مبنى فى محافظة أسوان نتيجة قرار موظف أو مسؤول صغير، يفتقد القدرة على  تقدير الموقف للظرف الذى تعيشه البلاد..؟!
 
ونسأل فاطمة ناعوت، كيف سمحتى لنفسك تهاجمى جيش مصر العظيم، وتهتفى يسقط يسقط حكم العسكر، وتحاولى توريطه فى أحداث تضرب استقرار الوطن وأمنه، ثم تقدمين وصلة ترانيم وتراتيل من الغزل الصريح والمحبة المفرطة لليهود..؟! 
 
يا فاطمة يا ناعوت، وكما قال قائل وقوله الصدق: " ‏هناك فرق شاسع بين احترام اليهودية كديانة، وبين اتهام مصر بأنها قامت باضطهاد وتهجير اليهود قسرياً.. فرق هائل بين تقدير دين واحترام أتباعه، وبين اتهام بلدنا بتهمة جنائية دولية تأثيرها بالغ السوء على الأمن القومي المصرى..!!
 
وبدلا من المكابرة والعجرفة دون أى حيثيات، عليكى الاعتراف والاعتذار لشعب مصر، على جريمة تشويه صورة بلادهم، باستخدام مصطلح، تهجير اليهود "قسرا" واضطهادهم وسلب ممتلكاتهم..!!
 
ونعد فاطمة ناعوت، وكل "ناعوتاية" فى مصر، إننا لن نتركهم يخططون لتشويه بلادنا، ويثيرون الفتن، وتتقلب مواقفهم حسب المصلحة الشخصية، تقلب الطقس فى شهر أمشير.. أو من كان يهتف ضد الجيش فى يناير، ثم ارتدى الزى العسكرى فى يونيه...!!
 

القسم: 

فى عام

فى عام 2014 خرجت علينا الكاتبة والشاعرة، الأستاذة فاطمة ناعوت، برأى ووصف يتصادم مع جوهر العقيدة الإسلامية، عندما هاجمت «الأضحية» ووصفتها نصًا بالمذبحة الأبشع التى يرتكبها الإنسان كل عام منذ 10 قرون.
 
وكتبت «ناعوت»، فى «بوست» لها عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، تحت عنوان «كل مذبحة وأنتم بخير» ما نصه: «بعد برهة تُساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونصف ويكررها كل عام وهو يبتسم.. مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح، ورغم أن الكابوس مرّ بسلام على الرجل الصالح وولده وآله، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتُنحر أعناقها وتُهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمنًا لهذا الكابوس القدسى، رغم أن اسمها وفصيلها فى شجرة الكائنات لم يُحدد على نحو التخصيص فى النص، فعبارة ذبح عظيم لا تعنى بالضرورة خروفًا ولا نعجة ولا جديًا ولا عنزة.. هى شهوة النحر والسلخ والشى ورائحة الضأن بشحمه ودهنه جعلت الإنسان يُلبس الشهيةَ ثوب القداسة وقدسية النص الذى لم يُقل.. اهنأوا بذبائحكم أيها الجسورين الذين لا يزعجكم مرأى الدم، ولا تنتظرونى على مقاصلكم، انعموا بشوائكم وثريدكم وسأكتفى أنا بصحن من سلاطة قيصر بقطع الخبز المقدد بزيت زيتون وأدس حفنة من المال لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهى، وكل مذبحة وأنتم طيبون وسكاكينكم مصقولة وحادة».
 
هذا ما قالته، المثقفة، والفائزة بجوائز، كما تتفاخر، طعنًا فى عقيدة المسلمين، وعدم احترام لطقوس دينهم، وثقافتهم، واصفة «الأضحية» بالمذبحة ومشبهة رؤية النبى إبراهيم عليه السلام بـ«الكابوس» واستكبرت أن تصفه بالنبى ونعتته «بالرجل الصالح» وابنه إسماعيل «بالولد الصالح»، ونسأل الأستاذة الأديبة المثقفة هل رؤيا الأنبياء كوابيس..؟!
 
وخلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدًا يوم 10 ديسمبر، أى بعد مرور 4 سنوات كاملة، من طعنها فى العقيدة الإسلامية، خرجت علينا نفس «الفاطمة الناعوتية» بمقال حمل عنوان «فى المعبد اليهودى.. بالقاهرة» أشادت فيه أيما إشادة باليهود، واستخدمت لفظ خطير وهو طردهم من مصر «قسرا»، حيث قالت نصًا: «إن معظم من هٌجروا قسرًا من يهود مصر».
 
كما قالت أيضًا: «لا يذكرُ كيف لوحقوا وشُوِّهوا وحُرقت ممتلكاتهم وطُردوا من ديارهم بمصر، رغم أنهم كانوا، ومازالوا، أكثر الرافضين لقيام دولة إسرائيل المحتلة على أرض فلسطين».
 
ما تناولته فاطمة ناعوت فى مقالها عن اضطهاد اليهود فى مصر والاستيلاء على ممتلكاتهم، وطردهم «قسرا» كارثة سياسية، وإحراج مصر فى ظل الملف المفتوح بطلب إسرائيل تعويضات ضخمة للممتلكات اليهودية المنهوبة فى مصر، فتأتى «ناعوت» لتؤكد أن اليهود تعرضوا للظلم والاضطهاد، وسُلبت ممتلكاتهم..!!
وعندما تعرضت لانتقادات شديدة من القراء، ورواد مواقع التواصل الاجتماعى، أكدت أنها تحترم الديانة اليهودية، وأن هناك فارقا بين اليهودية، والصهيونية، ونحن نؤمن بالديانة اليهودية.. وهو حق أريد به باطل، لأن ما تناولته فاطمة ناعوت، سياسة، وليس عقيدة، ومحاولة تبرير خطيئتها الكارثية، نقلت القراء والمتابعين، من خانة السياسة إلى خانة العقيدة، ولا نعلم ما العلاقة بين الاضطهاد والطرد والاستيلاء على الممتلكات، بالعقيدة..؟!
 
ومن المعلوم بالضرورة أن فاطمة ناعوت تتفاخر، بأنها حصدت جوائز دولية، على مجمل ما تكتبه من روايات وأشعار، ومن المعلوم بالضرورة أيضًا، أن منح جوائز دولية، وعلى رأسها «نوبل» يعتمد بالدرجة الأولى، على مهاجمة وتشويه وتعرية مجتمعك ووطنك وعقيدتك، ومداعبة اليهود، كون اليهود يشكلون «لوبى نافذ ومسيطر سياسيا واقتصاديا وإعلاميا»، وعلى كل المؤسسات المانحة للجوائز..!!
 
ومن حقنا ومن حق كل مصرى غيور على وطنه وعقيدته أى كانت، أن يوجه الأسئلة الباحثة عن إجابات لفاطمة ناعوت من عينة إذا كنت تدافعين عن العقيدة اليهودية والمسيحية فلماذا تهاجمى شعائر المسلمين وتتهكمى من الأضحية وتَصفى رؤية النبى إبراهيم بالكابوس؟! ألا يعد ذلك ازدواجية معايير وترصد للإسلام والمسلمين؟! وإذا كان منظر ذبح المسلمين للخراف فى عيد الأضحى يزعجك ويؤلمك فلماذا لا تنزعجى من مناظر ذبح الأمريكان للديوك فى عيد الشكر..؟!
 
نعم الأمريكان يذبحون أكثر من 11 مليون ديك رومى وآلاف العجول احتفالًا بعيد الشكر الذى يعود إلى القرن الـ17 عندما بدأت هجرة الأوروبيين إلى القارة الأمريكية هربًا من اضطهاد الكنيسة الإنجليزية لهم حسب ما دونته المراجع التاريخية، ويتداول على الألسنة حتى الآن فى جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.
لماذا لم نرَ الكاتبة فاطمة ناعوت، تتكحل عيونها برؤى منظر دماء الديوك والعجول والخراف الأمريكية كل عام، وتنزعج وتتألم لهذه المناظز، مثلما يؤلمها مناظر ذبح الخراف فى عيد الأضحى، وتكتب سلسلة مقالات تهاجم فيها أمريكا وتتهم شعبها بالهمج وتهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم يتوقفوا عن جرائمهم البربرية فى حق الديوك..؟! أم أن هجومها وشجبها وألمها يتركز فقط على شعائر المسلمين..؟!
فاطمة ناعوت، حالة فريدة فى خلط أنساب المفاهيم، والسير عكس اتجاه المنطق والعقل، بحثًا عن الشهرة وحصد الجوائز، والظفر بتعيينها سفيرة النوايا الحسنة، والمدافعة عن حقوق الخراف، وحقوق اليهود.. فقط..!! 
 

القسم: 

فى يونيو

فى يونيو 2016 استضافت «منظمة التضامن» إحدى منظمات أقباط المهجر، فاطمة ناعوت، كمتحدثة رسمية فى مؤتمر حمل عنوان «مستقبل الأقليات فى مصر» الذى أقيم فى أمريكا حينها.
 
وبعدما ألقت كلمتها المسمومة عن الظلم والاضطهاد، الذى يتعرض له الأقباط فى مصر، وانتهى المؤتمر وانفض مولد التشويه، فوجئنا بفاطمة ناعوت توجه اتهامات خطيرة للمنظمة، وتصفها بـ«الخيانة»، وأكدت أن القائمين على المنظمة طلبوا منها أن تكون شوكة فى ظهر مصر فى الخارج، وتذهب للخارجية الأمريكية لتأليبها ضد مصر!!
 
ورد حينها، الناشط المتشدد إلى حد التطرف، مجدى خليل، عضو المنظمة، نافيا طلب ادعاءات فاطمة ناعوت جملة وتفصيلا، وقال نصا: «لم يطلب منها أحد هذا على الإطلاق، بصفة مباشرة أو غير مباشرة.. وهناك ما يقرب من 40 متحدثا يشاركون كل عام فى مؤتمرات منظمة «التضامن القبطى»، يأتون من خلفيات حقوقية وسياسية وأكاديمية معروفة ومشهود لها، ولم يخرج واحدا منهم باتهام أننا طلبنا منهم شيئا سوى التحدث فى إطار محور «عنوان» المؤتمر، مما يعنى ضمنيا الموافقة على مضمونه.
 
وقال أيضا: «فاطمة ناعوت وافقت على التحدث فى المؤتمر تحت عنوان مستقبل الأقليات فى مصر.. وساومت حول أجرها ومصاريفها».
إذن فاطمة ناعوت وافقت وبمحض إرادتها على المشاركة فى مؤتمر عن «مستقبل الأقليات فى مصر» ينظمه أكثر منظمات أقباط المهجر تشددا وتطرفا، ثم تناقشت وساومت حول حصولها على المقابل المادى، وعندما انفض مولد المؤتمر، وتعرضت لموجة اعتراض واستهجان من المصريين، قررت قلب الترابيزة، ونقل المعركة من خانة لماذا شاركت فى المؤتمر المشوه لمصر، وحصولها على المقابل المادى الكبير، حسب ما أكده مجدى خليل، إلى خانة ارتداء ثوب البطولة، وكيف أنها رفضت طلب المنظمة بأنها تخون مصر!!
 
إذن فاطمة ناعوت تجيد لعبة «الحواة» إلى حد الإتقان، وقلب الحقائق، وارتداء ثوب البطولة، والقدرة على السفسطة- الشىء ونقيضه- وهو ما أكده مجدى خليل، عضو منظمة التحالف القبطى، عندما قال نصا: «من الواضح أنها جاءت لتبيع للأقباط سلعا مسمومة، متجاهلة أنها أمام مجموعة مهنية وحقوقية تقف حارسة، بدون تشنج أو مبالغات، لميراث القضية القبطية فى مصر».
 
وللأسف، فى مصر ظهر التطرف والتعصب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وخرج علينا أدعياء الدين والمتاجرون بالكلام والشعارات، وانقسموا إلى فصيلين، متطرفون فى الدين، وآخرون فى التنوير، والفريقان أدعياء ومتاجرون ويدشنون للتطرف والتعصب، لإثارة الفتنة وتشويه الوطن!!
 
والتطرّف نوعان، الإفراط، والتفريط، والنوعان متجاوزان للحدود، فالإفراط فى الغلو يتصادم مع أصول العقيدة، حيث يقول المولى عز وجل فى سورة النساء: «‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ‏»‏، والغلو فى اللغة العربية، هو مجاوزة الحد والإفراط، والتنطع فى قضايا ‏الشرع.
 
أما التفريط، فهو التطرّف فى التقصير فى أمور الدين عن حد الاعتدال، ويصل إلى حد الانحلال، وإشاعة الفوضى الدينية والأخلاقية، وخطورته تماثل خطورة الغلو، وكلاهما مذموم، فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر، وكما قال مطرف بن عبدالله: الحسنة بين سيئتين.
والفهم الشائع للغلوّ هو التنطع والتكلف الزائد عن الحد فى الفهم، ويتسم أصحابه بالضحالة الفكرية، والاعتقاد أن التشدد هو عين التدين، والتنطع وصف ورد فى حديث صحيح، رواه مسلم، فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، قَالَهَا ثَلَاثًا»، وهنا تحذير واضح من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكلف والتشدد فيما لا ينبغى، كما تنبأ رسول الله بظهور الغلاة سفهاء الأحلام على فترات، ووصفهم بأنهم خارجون من الدين.
 
وتأسيسا على ما سبق، فإن الغلو فى الدين، تطرف، يماثل ويطابق التقصير فى أمور الدين عن حد الاعتدال، أو لنقل أنه التشدد ويقابله التشكيك والانحلال، وكلاهما مكروه ويتصادم مع صحيح الدين.
 
وبعيدا عما تفعله جماعة الإخوان والسلفيين وداعش وجبهة النصرة وغيرها من المسميات المشوهة للدين، التى ساعدت على تقزيم وتشرذم الأمة، فإن هناك متطرفين أشد خطرا على الأمة من متطرفى داعش، وهم أدعياء وتجار التنوير، يتخذون منه شعارا لترويج سلعتهم للحصول على الأموال، والجوائز الدولية!!
 
وإذا كنا نرفض ونتصدى بقوة لأفكار القرضاوى ووجدى غنيم وعاصم عبدالماجد، وأفكار كل قيادات وأعضاء التنظيمات الإرهابية من الإخوان لداعش والقاعدة وأنصار بيت المقدس، التكفيرية والمتطرفة، فإننا نرفض أيضا الأفكار التى يدشنها فريق الأدعياء والمتاجرين بشعارات التنوير، من عينة فاطمة ناعوت ويوسف زيدان وإسلام بحيرى وسيد القمنى، فالفريقان خطر داهم على المجتمع المصرى.
مصر يا سادة بلد الوسطية والاعتدال، وخليط عبقرى من التسامح، فتجده يحتضن كل الأديان التى قدمت إليه بدءا من اليهودية والقبطية ونهاية بالإسلامية، ثم يدشن قيمة عظيمة تتمثل فى أنه ورغم مذهبه السنى، فإنه شيعى الهوى، ومن ثم فإنه تلفظ القرضاوى وعاصم عبدالماجد ووجدى غنيم والعريان والبلتاجى والشاطر وبديع وحازم أبوإسماعيل، بنفس درجة مقت سيد القمنى وفاطمة ناعوت وإسلام بحيرى ويوسف زيدان!!
 
لا يمكن أن نقبل الاختيار بين فريقين، الأول يدشن أفكار التعصب والتطرف المشوهة للدين، والداعمة للإرهاب، والثانى، أدعياء وتجار التنوير، الذين يدشنون أفكار الفتنة والتسفيه والتسخيف، والتكسير فى أصول العقيدة!!
 
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور وواع يا مصر...!!!

القسم: 

كتبت يوم

كتبت يوم الأربعاء الماضى 12 ديسمبر، مقالًا تحت عنوان «رسالة إلى الخطيب.. صناعة الإدارى القوى بالحسم فى القرارات والسخاء فى العطاء!!»، أكدت فيه أنه لا يختلف أحد من جماهير كرة القدم على أن الكابتن محمود الخطيب، أسطورة كروية لم ولن يجود الزمان بمثلها على الأقل فى مصر والمنطقة العربية، بجانب أخلاقياته العالية..!!
 
وقلنا أيضًا، رغم أن الخطيب أسطورة، إلا أن أصابع الاتهام موجهة إلى أدائه الإدارى، وأنه متردد وغير حاسم، وأكدنا ووفقًا لكتب وخبراء التنمية البشرية، أن الإدارى الناجح، لابد أن يتمتع بالحسم فى القرارات والسخاء فى العطاء.. وأن هناك فارقًا بين أن تنال رضا الجميع من خلال ما تقدمه لهم من «متعة» فى الملعب، وبين أن تقود مؤسسة تبحث عن النجاح والتفرد، وسط منافسة ضارية، تُستخدم فيها كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.. وأن إدارة مؤسسة كبرى، مثل النادى الأهلى، تبحث عن النجاح وحصد البطولات، لن يرضى الجميع، خاصة أن هناك منافسين، يبحثون عن نفس الأهداف، لذلك فإن فكرة أن تنال رضا الجميع، تتصادم مع أبسط قواعد المنطق والعقل.
 
ونبهنا، إلى أنه وخلال الفترة الماضية، خرج معارضو الكابتن محمود الخطيب، منتهزين حالة الارتباك فى اختيارات عناصر منظومة كرة القدم بالنادى، وعدم حسم ملفات كثيرة عالقة، مثل ملف إدارة التعاقدات، وهل يرأسها محمد فضل وحسام غالى أم هيثم عرابى، وخلو منصب رئيس قطاع كرة القدم، وعدم حسم ملف تعيين مدير فنى، وعدد من الصفقات المهمة، لترميم الفريق، خاصة فى الدفاع وخط الوسط، ليصدروا أن وجهة نظرهم صحيحة بأن الكابتن محمود الخطيب، لا يمتلك الأدوات الإدارية، وعدم القدرة على الحسم.. وطرحنا الأسئلة، هل يعقل أن مجلس لا يستطيع حسم ملف المسؤول عن لجنة التعاقدات رغم مرور قرابة شهر كامل، وهل محمد فضل مستمر أم هيثم عرابى؟! بجانب الأخطاء الفادحة التى يرتكبها عدلى القيعى، فى إنهاء الصفقات، بغرور وكبر، أضاعت صفقة إيريك تراورى، وكادت تضيع صفقة محمود وحيد، لولا تدخل مجلس إدارة مصر المقاصة..!!
 
ولم تمر ساعات، على نشر المقال، حتى فوجئنا، بحراك قوى فى النادى، بدأ بسفر عدلى القيعى متوجهًا لأنجولا لإنهاء صفقة اللاعب «جيرالدو سيلفا» صانع ألعاب نادى «أول أغسطس» ونجح فى حسمها، ثم فوجئ الوسط الكروى المصرى كله، بوصول الإوروجوانى «مارتن لازورانى» للقاهرة مساء السبت، تمهيدًا لتوقيع عقود تدريب النادى الأهلى..!!
 
وهنا لنا ملاحظة جوهرية، تتمثل فى قدرة محمود الخطيب فى «ترقيص ومرواغة» مصر كلها، ونجح فى التعتيم والسرية الشديدة، بالتعاقد مع «لازورانى».. وهو نجاح كبير تعيد للأذهان نهج إدارة القلعة الحمراء فى عصرها الذهبى، وأبرزها السرية الشديدة فى التعاقدات، واتخاذ القرارات، ولا تكون على المشاع، لذلك كانت كل وسائل الإعلام تتحدث عن مدربين من جنسيات مختلفة، بينما فاجأ الخطيب الجميع، بالتعاقد مع «لازورانى»..!!
 
ولم يكن إنهاء صفقتين من العيار الثقيل سواء بالتعاقد مع لاعب رائع، أو مدير فنى سيرته الذاتية قوية، وإنما اتخذ قرارات إدارية ثورية فى قطاع كرة القدم، سواء فى الجهاز الفنى للفريق الأول، أو قطاع الناشئين، وإدارة التعاقدات وتسويق اللاعبين، وقطاع الأكاديميات.
 
والثورة الإدارية تتمثل من وجهة نظرى، فى الحسم، وعدم المجاملة، أو تسديد فواتير انتخابية، ثم والأهم، أعادت هيبة مجلس الإدارة، عندما اتخذ قرار استبعاد محمد فضل وحسام غالى وهيثم عرابى، والثلاثى، تعاملوا بمراهقة إدارية كبيرة، وكسروا فى العقيدة الإدارية للقلعة الحمراء، وجعلوا منها مادة ثرية لوسائل الإعلام، وخصوم النادى، لذلك قرار استبعادهم رغم كفاءاتهم، كان جوهريًا ومهمًا، وأن المبادئ والقيم انتصرت، وعادت الهيبة المفقودة..!!
 
ففى الأهلى، المبادئ والقيم، أعلى شأنًا، من النجومية والشهرة، فالكيان باقى، والنجوم ذاهبون، وأن قضية محمد فضل وحسام غالى وهيثم عرابى وعلاء ميهوب، شكلت خطورة بالغة على قوة وقدرة ومستقبل مجلس الإدارة الحالى، وهل يسير على نفس نهج الكبار مختار التيتش وصالح سليم وحسن حمدى، أم يدشن للضعف والوهن الإدارى، ويكسر فى أساس العقيدة الإدارية للقلعة الحمراء.!!
 
لكن يبقى السؤال المهم، هل تتغير عقيدة نهج المهندس عدلى القيعى، المغلفة بالكبر والغرور، فى إنهاء الصفقات، إيمانًا بأن الجميع يتمنى ارتداء تيشرت النادى الأهلى، وإدراك حقائق المتغيرات الخطيرة خلال السبع سنوات الأخيرة، وأن المال هو العامل الحاسم وليس لون الفانلة..؟! وهل اختيار أمير توفيق، مديرًا للتعاقدات، كان على أساس الكفاءة، أم بترشيح من صاحب النفوذ الواسع فى النادى، محمد مرجان..؟!
 
فى المجمل، حسم الخطيب وإدارته الملفات المتعلقة وبشكل سريع، سيكون له صداه، وتأثيره الإيجابى الكبير على مسيرة القلعة الحمراء، وسترسم خريطة طريق واضحة، وتقضى على «الدمامل» التى ظهرت فى جسد النادى، ومثلت أوجاعًا وقلقًا للجماهير العريضة..!!

القسم: