دندراوى الهوارى

إشادة كل

إشادة كل المؤسسات الاقتصادية الدولية، ذات السمعة الكبيرة، ببرنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى، وتوقعاتها بأن يصل النمو لمعدلات غير مسبوقة عام 2021 .. يؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح وبسرعة كبيرة..!!
 
وكما أكدنا من قبل، ونكرر التأكيد أن المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وفى القلب منها بنك «ستاندرد تشارترد» البريطانى، لن تغامر بسمعتها وتجامل مصر ونظامها السياسى الحالى، خاصة أن اللغة الرسمية للاقتصاد هى الأرقام التى لا تكذب ولا تتجمل، وبموجب هذه اللغة الثابتة، فإن التوقعات حول قوة الاقتصاد المصرى المتصاعدة وبسرعة متخلصًا من أورامه الخطيرة التى أصيب بها طوال الـ40 عامًا الماضية، مبشرة وعظيمة، وستدفع مصر إلى أن تصبح «نمرًا» اقتصاديًا كبيرًا خلال السنوات القليلة المقبلة..!!
 
لذلك فإن ما أعلنته وزارة المالية مؤخرًا عن توقعاتها بأن يصل نمو الاقتصاد المصرى إلى %7 فى العام المالى 2021-2022، خاصة أن معدل النمو للعام المالى الحالى 2018-2019 وصل إلى %5.8، مؤكدة على الاهتمام بتحقيق ما يسمى «النمو الاحتوائى» الشامل وكثيف التشغيل، والذى ينعكس على كل شرائح المجتمع، ويستوعب الأعداد التى تدخل سنويًا سوق العمل.
 
وأكدت وزارة المالية فى التقرير النصف السنوى عن الأداء الاقتصادى والمالى خلال العام 2018/2019‎، أن معدل البطالة سيشهد تراجعًا تدريجيًا من %9.9 فى شهر يونيو 2018، إلى %7.1 فى شهر يونيو 2022.
ولم تقف الأرقام عند هذا الحد، ولكن ما حدث من طفرة فى استكشافات الغاز والبترول فى مصر، فتحت شهية الشركات العالمية للبحث والتنقيب عن الغاز والبترول فى مصر، سواء فى البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، أو الصحراء الغربية، وهو مؤشر على أن مصر قد تكون على موعد مع المزيد من الاكتشافات البترولية والغاز وزيادة إنتاجها منهما مما ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.
 
إذن مصر على موعد مع النجاح المذهل فى القطاع البترولى، واحتلال مكانة كبيرة ومتفردة فى قوائم الدول الكبرى المنتجة للغاز، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن الشركات البترولية الكبرى لا يمكن أن تستثمر فى بلد بعينها إن لم تكن على يقين من الثقة فى وجود الغاز والبترول وأيضًا فى مناخ الاستثمار بهذا البلد، وذلك لتحقق عائدًا مجزيًا من الأرباح.
 
الأمر لن يتوقف على الأرقام التى ستحققها مصر فى قطاع الغاز والبترول، والنجاح المذهل الذى سيكون له انعكاساته الكبرى على الاقتصاد المصرى، ولكن أيضًا فى قطاع الصناعة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفتح أسواق للعمالة المصرية فى الدول التى تحتاج إلى إعمار سواء العراق وليبيا أو سوريا قريبا..!!
 
فعلى سبيل المثال وقعت مصر مؤخرًا، ممثلة فى المؤسسات المعنية، سواء كان اتحاد الصناعات أو الغرف التجارية، برتوكولًا مع المؤسسات الليبية المعنية، لإعادة إعمار ليبيا، بمليارات الدولارات، وهو ما يفتح للشركات والعمالة المصرية، العمل هناك، وبأعداد ضخمة، الأمر الذى سيقلل كثيرًا من نسب البطالة..!!
 
أيضًا التحسن الملحوظ فى علاقة مصر بشقيقاتها الأفريقية، سيفتح أفاقًا مهمة فى كل أشكال التعاون، وستكون معظم الدول الأفريقية سوقًا رائعًا للمنتجات المصرية، الأمر فقط يحتاج جهدًا من رجال الصناعة، فى تحسين وزيادة منتجات مصانعهم، لنيل ثقة الأشقاء الأفارقة، ومن ثم يكون لهم موضع قدم، وقدرة تنافسية كبيرة..!!
 
كل هذه النجاحات الشبيهة بالمعجزات، بطلها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وما كان لها أن تتحقق إلا باتخاذ القرارات الكبيرة والشجاعة، والإيمان بقدرات هذا الوطن، ودون النظر لبعض المشككين من جماعات وتنظيمات وحركات هدفها إيقاف مسيرة تقدم وازدهار هذا الوطن..!!
 
ولا ننسى الدراسة التى أعدتها إحدى المؤسسات البحثية الأمريكية المهمة، منذ ثلاثة أعوام، أى فى بداية عام 2016 تقريبًا، وتنبأت حينها بأن مصر بحلول عام 2020 ستصبح من أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعى فى المنطقة، من حقولها الجديدة فى البحر الأبيض المتوسط وشرق الدلتا، ما يمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتى، كما سيحقق فائضًا كبيرًا للتصدير، وهى النبوءات التى تحققت بالفعل، واستطاعت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتى فعليًا من الغاز..!!
 
كما أكدت الدراسة حينذاك، أن إنتاج مصر الوفير من الغاز، سيمكنها من إنشاء خط لتصدير الغاز الطبيعى، كما ستشارك اليونان وقبرص فى استخدام هذا الخط أيضًا لتصدير فائض إنتاجهما من الغاز، وهو ما تحقق أيضًا.
 
كما تناولت الدراسة قيام مصر، ومنذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مقاليد وزارة الدفاع المصرية، أولًا، ثم وصوله لمقعد الرئاسة، بتطوير وتحديث قوتها العسكرية، لتكتمل تلك المهمة فى عام 2020..مما سيزيد من قوة
 
مصر السياسية فى المنطقة، وبمنطق قوى الدولة الشاملة «اقتصاديًا وعسكريًا وبشريًا وثقافيًا» ستصبح مصر من أكثر الدول نفوذًا فى المنطقة..!!
 
إذن مصر على طريق النهضة الكبرى، وتبوء مكانة بارزة ومحورية فى معادلة موازين القوى العالمية..!!

القسم: 

دون أن

دون أن تلجأ إلى بيانات رسمية من القوات المسلحة، أو وزارة الداخلية، أو تتابع الإعلام الأجنبى، لمعرفة النتائج الرائعة التى حققها أبطال الجيش والشرطة سواء فى حرب «سيناء 2018» أو على كل شبر من الأراضى المصرية، يكفيك فقط رصد ردود الأفعال للجماعات والتنظيمات الإرهابية نفسها، وحالة التخبط الشديد، والاتهامات المتبادلة بين قياداتها وأعضائها، واعترافها بالهزيمة النكراء.
 
يكفيك أيضا، حالة الهيستيريا والرعب التى ظهرت فى ردود أفعال هذه التنظيمات، خاصة جماعة الإخوان، وعبرت عنها فى منابرها التى تبث من تركيا، والاتهامات الكارثية الموجهة لقيادات الجماعة وأتباعها، وظهر ذلك فى فيديوهات صوتا وصورة، بجانب اعترافات القيادات بالنجاحات التى حققها رجال الجيش والشرطة فى سيناء، بجانب اعتراف أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة.
 
هذه الهيستيريا والارتباك الشديد، وحالة السعار التى أصابت قيادات التنظيمات الإرهابية بكل مشارب تطرفها وانحرافاتها الفكرية، تؤكد أن الجيش المصرى انتصر فى تطهير سيناء بشكل خاص، وكل شبر من الأراضى المصرية بشكل عام، من دنس الإرهاب، الذى نثره جماعة الإخوان الإرهابية، فلا يمكن أن يخرج علينا أيمن الظواهرى، يوما، مدافعا عن المختلف معهم فكريا، الإخوان وداعش، سوى دليل قاطع على ما يتعرض له منتخب العالم فى الإرهاب على أرض الفيروز.
 
ربما يخرج علينا «فكيك» من الذين ابتليت بهم الساحة مع اندلاع سرطان 25 يناير، ليشكك ويسخف من تطهير سيناء من دنس الإرهاب، والتأكيد على أن هناك عمليات مازالت تنفذ ضد التمركزات الأمنية فى سيناء، نرد عليهم بأن العمليات الفردية، أمر عادى، ولا يمكن القياس عليها، وستحدث ولن تتوقف، مثلها مثل الجرائم الجنائية، وأن تنفيذها من باب محاولة إثبات الوجود لا أقل ولا أكثر، وأن هذه العمليات تقع فى كل الدول الكبرى قبل مصر، شاهدوا العمليات الإرهابية فى الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وبريطانيا، وبلجيكا وغيرها من الدول، لكن النجاح الحقيقى فى تفكيك البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية، وهو ما نجحت فيه مصر بقوة.
 
الولايات المتحدة الأمريكية بقدراتها العسكرية وتحالفاتها التى وصلت إلى 40 دولة فشلت فى القضاء على الإرهاب فى العراق وسوريا، بينما مصر، استطاعت بمفردها دحر الإرهاب، ولقنتهم دروسا قاسية، دون مساعدة من دول أو كيانات، ولكن بسواعد أبنائها فى الجيش والشرطة..!!
 
جيش مصر وشرطتها، سحقوا منتخب العالم فى الإرهاب، بقيادة قطر وتركيا، وغيرهما من الدول والكيانات المعادية لمصر، والدليل حالة السعار والهيستيريا والارتباك الشديد فى صفوف جماعة الإخوان وداعش والقاعدة، مما حدث فى سيناء، سواء بالقبض على المئات من الإرهابيين من جنسيات مختلفة، واعتبارهم كنزا معلوماتيا مهما، بجانب تصفية القتلة والمجرمين، أو تدمير مقرات وأنفاق ومراكز لوجيستية، تعززها بقوة الاتهامات المتبادلة بين المتطرفين، وفرار بعضهم لينجوا بأنفسهم، تاركين خلفهم زوجاتهم وأطفالهم، يلقون مصير القبض عليهم، ليؤكدوا من جديد أن هؤلاء فاقدو كل القيم الدينية والأخلاقية!
 
ووصلت حالة الارتباك والهيستيريا بين صفوف الإرهابيين إلى درجة أن أعضاء جماعة الإخوان، وداعش، انقلبوا على قياداتهم، ووصموهم باتهامات مخزية، وكشفوا حقيقتهم، كما وجدنا تنظيم «جند الإسلام» المحسوب على تنظيم القاعدة، يتشفى فيما يحدث مع الدواعش، ووصفهم بالخوارج، كلاب أهل النار، والتأكيد على هزيمته الساحقة فى سيناء، ولم يعد له وجود على الأرض، وأن كل محاولاته عبر وسائل التواصل الاجتماعى توصيل رسالة بأنه موجود ومتماسك، من خلال بث فيديوهات، ما هى إلا محاولة إثبات وجود، وهمية فقط.
 
وهدد التنظيم الموالى لتنظيم القاعدة، بأنه سيفضح ممارسات الدواعش، الدينية والأخلاقية، سواء فى الموصل والأنبار أو إدلب وسيناء والجنوب الليبى، ووصف أعضاءه وقياداته بالتدنى والانحطاط الأخلاقى، والافتئات على دين الله، سبحانه وتعالى، مساهما فى تشويه صورة الإسلام، فى عيون أوروبا، ومختلف دول العالم!!
 
وأعلن تنظيم «جند الله» من قبل، تحديه لما يسمى بولاية سيناء أو الدواعش من أتباع البغدادى، أن يثبتوا بالدليل على أرض الواقع سيطرتهم ولو على كيلومتر مربع واحد فى سيناء، يمكن معه التدليل على وجودهم، وقدراتهم على التحرك بحرية، مؤكدين أن الدواعش فروا من معاقلهم الرئيسية فى سيناء، وسيطر الجيش المصرى سيطرة كاملة على الأوضاع هناك، وأن العملية انتقلت من الحرب والمواجهة، إلى التطهير، وتهيئة الأرض للمرحلة الثانية، من خطة الحكومة المصرية.
 
ما يسطره الأبطال البواسل، من انتصارات، وفى وقت سريع، وما يظهرونه من بطولات، وقدرات وتكتيكات عسكرية، أرضا وجوا وبحرا، إنما يبعث برسائل لخونة الداخل، وأعداء الخارج، أن لمصر جيشا قويا يحميها، ويتمتع بقدرات ضخمة، وتأديب كل من تسول له نفسه محاولة الاقتراب من حدود مصر، أو تهديد أمنها القومى، وعليه مراجعة حساباته جيدا، وإدراك أنه يلعب بالنار، فجيش مصر خير أجناد الأرض..!!
 
ولك الله.. ثم شعب واعٍ وصبور.. وجيش قوى وشرطة باسلة يا مصر..!!

القسم: 

«عندما سقطت

«عندما سقطت دول جوار وأصيبت بحالة عدم الاستقرار وحروب أهلية، تعرضت مصر لحالة نزوح وهجرة من الدول العربية والأفريقية، ولدينا فى مصر 5 ملايين لاجئ نستضيفهم، ولا يقيمون فى مراكز أو معسكرات إيواء، وحدث معهم كما حدث مع الأرمن منذ 100 عام، عندما استضافتهم مصر بعد المذابح التى تعرضوا لها»..!!
هكذا قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته أمس السبت، بالجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ للأمن، موضحا أن موقع مصر أفريقيا وعربيا وأوروبيا يجعلها تتأثر وتؤثر بشدة من حالة عدم الاستقرار بهذه الدول.
 
الرئيس السيسى، فى كلمته القوية، لفت أنظار المجتمع الدولى، إلى قيمة وقامة مصر الحضارية والأخلاقية، عندما قال إن مصر تستضيف ملايين من الدول العربية والأفريقية، لا تزايد بهم أو عليهم، ويعيشون مثلهم مثل المصريين بالدولة، مضيفا أن الاستقرار فى دول الجوار ينعكس بالطبع على مصر.
 
ولم يفته أن يوضح حقائق دون لبس، عندما قال: «منذ سقوط دول مجاورة وهنا أقول دول وليس أنظمة، نقوم بإجراءات أمنية مكثفة فى الصحراء الممتدة مع ليبيا، فدمرنا أسلحة وسيارات محملة ومقاتلين أجانب، ولكننا كنا متوقعين وجود مقاتلين أجانب، وهذا ما أكدت عليه منذ 4 سنوات أن هناك مقاتلين سيفرون من سوريا، وقلت هيروحوا فين وحدث ما توقعت».
 
إيضاح الرئيس للمجتمع الدولى، يأتى فى سياق القيم الأخلاقية والحضارية التى تتمتع بها مصر، حكومة وشعبا، فبينما يتهدد مصر الإرهاب اللعين، ومؤامرات دول وكيانات لإسقاطها فى وحل الفوضى، لم يثنها ذلك عن استقبال 5 ملايين لاجئ، يعيشون مثلهم مثل المصريين، لهم كل الحقوق، ولم يقم لاجئ واحد فى خيمة، وإنما يقطن فى منزل، ويقيم مشروعا استثماريا، وسط ترحيب كبير..!!
نعم مصر يا سادة بلد عظيم، وكبير، لا تستثمر فى آلام الناس، أو توظف وجود لاجئين على أراضيها من أجل الحصول على مغانم، وألقوا جميعكم نظرة على حدود الدول، فستجد مخيمات الإيواء تضم اللاجئين من الفلسطينيين، والسوريين، وليبيين، ويمنيين، وعراقيين، الفارين من ويلات الحرب الأهلية الطاحنة فى بلادهم، يقيمون فى معسكرات على الحدود بين هذه البلدان وجاراتها.
 
نعم، اللاجئون فى تركيا يقيمون فى خيم بمعسكرات العراء لا تحميهم من غضبة الطبيعة من برد قارس وأمطار ثلجية فى الشتاء، وشمس حارقة فى الصيف، وتتعامل الدول معهم على أنهم مطاريد يقيمون فى الجبال والصحارى، وإذا فكر مواطن أن يخرج من سجن الخيمة فإنه يقع تحت طائلة القانون.
 
الرئيس السيسى، لفت أيضا فى كلمته سواء المكتوبة أو الارتجالية، وبطريقة ذكية للغاية، إلى أن استقبال مصر للاجئين ليس وليد اليوم، ولكن طوال تاريخها تستقبل اللاجئين، خاصة الأرمن، عندما تعرضوا لأبشع مذبحة فى التاريخ على يد الأتراك، والتى حدثت فى عهد السلطان عبدالحميد الثانى، إذ ادعت الدولة العثمانية حينذاك، أن روسيا قامت بتأليب الأرمن الروس المقيمين قرب الحدود مع الدولة العثمانية، لإثارة القلاقل ومحاولة اغتيال السلطان عام 1905، ومن ثم اتخذتها ذريعة وحجة لارتكاب أبشع مجزرة عرفها التاريخ، فى الفترة ما بين 1915 و1917، فى حق ما يقرب من مليون و500 ألف مواطن أرمنى.
 
وهنا يظهر الفارق القيمى والإنسانى والحضارى، من جديد، بين دولة عظيمة مثل مصر استقبلت من فر من مذابح الأرمن ومنحتهم حق اللجوء والإقامة بكرامة، ووفرت لهم الأمن والأمان والاستقرار، وبين من يرتكب المجازر ويطرد ويهجر قسريا، ويضع اللاجئين فى خيام، ويتاجر فى ألامهم وانكسارهم مثل تركيا.
 
اللافت أيضا فى كلمة الرئيس، التأكيد على مدى التسامح والتعايش الرائع بين عنصرى الأمة مسلمين وأقباطا، وأن هذا التسامح واقع على الأرض، وليس كلاما نظريا من باب الترضية ومداعبة المشاعر فقط، والدليل إنشاء أكبر كنيسة بالشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية، بجانب سن تشريعات تسمح بإقامة الكنائس والمساجد دون تفرقة، وهو ما لم يكن يحدث فى الماضى.
 
وضرب الرئيس مثلا عن عمق العلاقة القوية التى تربط عنصرى الأمة فى مصر، بالتأكيد على مشاركة وذهاب المصرى المسلم إلى الكاتدرائية لتهنئة الأقباط بأعيادهم بكل سعادة، والعكس صحيح، فالأقباط يهنئون أخوتهم المسلمين بأعيادهم أيضا.
 
نعم، كلمة الرئيس كانت رسائل مهمة ومحورية، وإبراز أن مصر، تحارب الإرهاب نيابة عن الإنسانية جمعاء، ولفت النظر للقيم الأخلاقية والإنسانية التى تتحلى بها، ويتمثل فى استقبال اللاجئين، وتوفر لهم كل وسائل الحياة، ولا تستثمر فى أوجاعهم وآلامهم، كما تنتشر على أراضيها قيم التسامح والتعايش بين عنصرى الأمة، مسلمين وأقباطا، فى الوقت الذى تتاجر فيه دول من عينة تركيا وقطر، بالقيم الأخلاقية بينما هما أبعد ما تكونان عن معرفة هذه القيم، وتتآمران لإسقاط الدول، والتعامل مع اللاجئين على أنهم غنيمة يحققون من خلالها منافع عديدة..!!
ولك الله يا مصر ثم شعب واع وصبور وجيش قوى..!!

القسم: 

كتبت منذ

كتبت منذ سنوات مقالا حذرت فيه من مخاطر الشقق المفروشة فى مصر، وأيضا من الطلبة القادمين من الدول التى شهدت ما يطلق عليه، كذبا وبهتانا، ثورات الربيع العربى، للالتحاق بالجامعات المصرية، وطالبت رجال الأمن، حينها، ضرورة فتح هذا الملف، والتعامل معه باهتمام بالغ، وأن يكون لدى الجهات الأمنية المعنية إحصائيات رسمية ودقيقة بعدد الشقق المفروشة، وسن التشريعات والقوانين، التى تجبر كل صاحب عقار، إخطار هذه الجهات بالمستأجر الجديد..!!
 
ومع مرور الوقت، وتحديدًا منذ ثورة 30 يونيو 2013، وفض معسكرى رابعة الإرهابى والمسلح، تأكد بما لم يدع مجالا لأى شك، أن الشقق المفروشة أصبحت مخازن للسلاح والقنابل، وغرف عمليات خطيرة تدار بداخلها خطط تنفيذ العمليات الإرهابية، واغتيال الأبرياء، وتهديد سكان العقارات بالخطر..!!
 
ولم يقتصر مخاطر الشقق المفروشة عند هذا الحد، ولكن تحولت أيضًا إلى بؤر ترتكب فيها معظم الجرائم الجنائية الخطيرة، بدءًا من تحويلها إلى عيادات طبية مخالفة، ومرورًا بتصنيع أدوية مغشوشة، وممارسة الدعارة، وغيرها من الجرائم التى تؤثر على أمن واستقرار المجتمع..!!
 
لذلك فإن الشقق المفروشة أصبحت أوراما سرطانية خطيرة، يجب التعامل معها بمشرط جراح ماهر، ولا يمكن أن نلقى كل جهود المتابعة الدقيقة لهذه الشقق على كاهل رجال الأمن بشكل عام، والشرطة بشكل خاص، ولكن لابد من خطة تعبوية يشارك فيها بشكل أساسى وفاعل المواطن أولًا وثانيًا وعاشرًا، عندما تهدد حياته وحياة أسرته للخطر، إذا كان يقطن فى عقار يضم شققا مفروشة مؤجرة لإرهابيين، ومجرمين، وعليه أن يخطر قسم الشرطة التابع له، عن أى مستأجر جديد لشقة مفروشة، فى حالة تقاعس صاحب العقار، عن إخطار الشرطة بالمستأجر الجديد..!!
 
وبعيدا عن المزايدة والمزايدين، الذين يخرجون علينا دائما، مرددين شعارات، كيف نخطر الشرطة بأسماء مستأجرى الشقق المفروشة.. وهل نحن مخبرين..؟! ونقول لمن يردد هذا الشعار أو التبرير الوقح، أن الشرفاء والمحترمين لا يمكن كائن إن كان يستطيع الاقتراب منهم، ولكن الإرهابيين والمجرمين، لا يمكن التستر عليهم، ونمنحهم الغطاء الشرعى لتنفيذ جرائمهم ومخططاتهم..!!
 
والحقيقة أن وزارة الداخلية بدأت فى دراسة إجراءات تقنين وجوب إخطار الأجهزة الأمنية بعمليات تأجير وبيع الشقق السكنية « المفروشة وإيجار جديد» وأيضا الوحدات التى  تحت الإنشاء وغيرها من الأماكن التى قد تتخذها العناصر الخارجة عن القانون لتجنب الرصد الأمنى واستخدامها فى التخفى وكمأوى لهم، وأيضا تحويلها مخازن لإخفاء أدوات جرائمهم، مع مناقشة إجراءات التعديل التشريعى المقترح بتغليظ العقوبات عن عدم الإبلاغ ببيانات المستأجرين للعقارات والشقق المفروشة.
 
الحقيقة أن رجال الشرطة استطاعوا فحص 310آلاف شقة مفروشة خلال العام الماضى 2018 وهو جهد كبير ومهم، لكن هذا الجهد لابد أن يشارك فيه كل صاحب شقة مفروشة، فى إخطار الشرطة عن أى مستأجر جديد، بمجرد كتابة العقد، مع الحصول على الضمانات اللازمة من مستندات، وفى القلب منها صور البطاقة، إذا كان مصريا، وجواز السفر إذا كان المستأجر أجنبيا..!!
 
خاصة أن المادة 41 من القانون 49 لسنة 1977 تنظم طريقة التعامل مع الشقق المفروشة ونصها: «إلزام كل من أجر مكانا مفروشا أو خال سواء كان أجنبى أو مصرى، يجب إخطار قسم الشرطة التابعة له لمتابعة تلك الكيانات الإرهابية، ويجب إرسال بيانات المستأجر وجنسيته ورقم جواز سفره إن كان أجنبيا ورقم ومكان إصدار بطاقته إن كان مصريا ومدة الإيجار وبدايتها ونهايتها خلال 3 أيام من إصدار عقد الإيجار»..!!
 
جهود رجال الأمن فى فتح ملف الشقق المفروشة واكب أيضا ما انتهت إليه الندوة التى نظمتها وزارة الداخلية، بعنوان «الشعب والشرطة فى صناعة الأمن» نحو مجتمع لا يأوى الإرهاب والجريمة» والتى عقدت بأكاديمية الشرطة، مؤخرا، وأبرز فيها خبراء الأمن خطورة هذه الشقق على أمن البلاد.
 
كما واكب أيضا، السياسة الأمنية المعاصرة التى تنتهجها وزارة الداخلية، وجوهرها، إبراز أهمية تواصل جمهور المواطنين مع الأجهزة الأمنية للمساهمة فى ضبط الجناة والإرهابيين، وإجهاض مخططاتهم التى تهدد أمن واستقرار وسلامة المجتمع، وذلك من خلال اتباع الأسلوب العلمى وتعميق مفهوم الشراكة المجتمعية للارتقاء بمعدلات أداء الرسالة الأمنية وتحقيق أهدافها، وإدراكا لأهمية التخطيط الأمنى فى استكمال المقومات والمعلومات اللازمة لتوجيه ضربات استباقية تعمل على تقويض المخططات الإجرامية والإرهابية وتحصين المجتمع من شرورها..!!
 
وهنا لنا ملاحظتان مهمتان، الأولى: نثمن ونقدر جهود رحال الأمن بشكل عام، والشرطة بشكل خاص على فتح ملفات مهمة، والتعامل الأمنى العصرى فى مكافحة وإحباط الجريمة قبل وقوعها، وحققت نجاحات كبيرة.
 
الملاحظة الثانية: ضرورة المشاركة المجتمعية وشعور المواطن بأهمية المشاركة فى حفظ الأمن والأمان، كون أن انتشار الأمن والسلامة، يعود عليه هو فى المقام الأول، ومن ثم التعاون ومساعدة الأجهزة الأمنية فرض عين، وضرورة أن نزيل ورم السلبية ونقضى على مصطلحات «مليش دعوة وأنا مالى» لأننا جميعا فى مركب واحدة، شعب وأمن وسلطة..!!
 

القسم: 

الإسلام دين

الإسلام دين حياة، قال تعالى فى سورة هود: «هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا».. فقد خلقنا الله فى هذه الأرض وأمرنا بالتعمير والبناء، وجعل عمارتها وتطويرها من المقاصد والعبادات حتى فى أحلك الظروف وأشدها، ولهذا ينبه النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى أن المسلم إذا كان على وشك أن يغرس زرعاً وقامت القيامة فعليه أن يبادر إلى غرسها إن استطاع ذلك لتكون له صدقة.
 
أيضا الإٍسلام دين الإنسانية والرحمة، ويقول الله عز وجل فى سورة الأنبياء: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ».. ويقول فى سورة سبأ: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا».. ويقول جل شأنه فى سورة الفرقان: «تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا».. صدق الله العظيم.
 
أى أن الإسلام يدعو للمشاركة والتواصل والتحلى بأعلى درجات الأخلاق والسلوكيات الرفيعة على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم، وينبه إلى أن التحزب والعزلة والبعد عن الناس ليس طريق الدعاة والمصلحين، ولهذا جعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم الذى يخالط الناس ويصبر على ما يصيبه من إيذائهم وأخطائهم خير من الذى يعتزلهم ويبتعد عنهم..!!
 
وإذا كان الإسلام، جوهره دين حياة وتعمير وبناء ورحمة، فلماذا حولته الجماعات والتنظيمات الإرهابية إلى دين إرهاب وقتل وخراب ودمار..؟! وإذا كان الإسلام أيضا دين الرحمة والسماحة والتواصل والقيم الأخلاقية، فلماذا ألصقت به التنظيمات الإرهابية، الغلظة والعنف والتكفير وكراهية كل ما ينتمى إلى دين آخر، والمخالفين لهم حتى فى الأفكار..؟!
 
كما نسأل، هل الجهاد فقط فى بلاد الإسلام..؟! ولماذا لا نرى هندوسيًا أو بوذيًا أو مسيحيًا أو يهوديًا ينفذ عمليات إرهابية بتفجير نفسه فى حشود من الناس فى المساجد، والكنائس، والمعابد، والمنشآت العامة، ونجد فقط الملتحفين بالإسلام، ينفذون هذه العمليات..؟!
 
أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة وشافية، بعيدًا عن التعصب والتطرف، وإخراج الاتهامات الجاهزة والمعلبة من عينة التكفير والزندقة.
 
اليقين أن السبب الجوهرى فى فساد فكر الجماعات الإرهابية والتكفيرية والمتطرفة، مثل داعش والقاعدة وجماعة الإخوان، وجبهة النصرة، وغيرها من المسميات، هو انقلاب الفقه من كونه مادة للاجتهاد إلى شكل من أشكال التقليد، والمعروف بسد باب الاجتهاد فى القرن الرابع الهجرى، إذ حُصرت المذاهب الفقهية بالأربعة المعروفة مع عدد قليل غيرها، وتوقف منذ ذاك التاريخ الاجتهاد حتى يومنا هذا، كما أصبح الحفظ والتلقين والسمع والطاعة أركان رئيسية من أركان الإسلام، وأن البحث والاجتهاد، وإعمال العقل زندقة وكفر ودجل يستوجب إقامة الحد عليهم.
 
هذه الأفعال الإجرامية، البعيدة كل البعد عن الإسلام، من قتل وذبح وحرق من ينطق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والجهاد فى بلاد الإسلام، أساءت أيما إساءة للدين السمح، ودفعت أصحاب الديانات الأخرى، سواء السماوية أو حتى الأرضية، لطرح السؤال الخشن والمؤلم: لماذا لا تقع أعمال العنف إلا بين المسلمين أينما وجدوا، وأينما حلوا..؟!
 
انظر إلى بلاد المسلمين، سوريا وليبيا والعراق واليمن والجزائر ومصر والسودان والصومال وفلسطين ولبنان وأفغانستان وباكستان، وعدد من الدول الأفريقية ذات الكثافة السكانية المسلمة الكبيرة، مثل، مالى ونيجيريا، وغيرها من الدول الإسلامية تقع فيها جرائم إرهابية بشعة، وانتشار الفتاوى التكفيرية.
 
خد عندك، وحسب الأرقام والإحصائيات التقريبية، فإن هناك 2 مليار و100 مليون مسيحى فى العالم، وهم أصحاب الديانة الأكثر عددًا، ومع ذلك لا تجدهم يتقاتلون، وينفذون عمليات قتل جماعى أو فردى، ذبحًا وحرقًا وبإطلاق الرصاص، أو تفجيرًا، فى الوقت الذى يبلغ فيه عدد المسلمين بكل طوائفهم فى العالم مليارًا و200 مليون بنسبة %21 من سكان الكرة الأرضية، ومع ذلك لا توجد دولة مسلمة إلا وتجد القتل باسم الله، بشكل يثير الفزع والرعب.
 
وإذا كانت الديانات السماوية ثلاثًا، إسلامية ومسيحية ويهودية، فإن تعداد الديانات الأرضية 14 ديانة، تتقدمها الهندوسية، وتجاوز عدد معتنقيها 900 مليون، ثم الديانات الصينية المتعددة، وعدد أتباعها 400 مليونًا، ثم البوذية 385 مليونًا، والغريب أن معظم الديانات الأرضية يفوق عدد معتنقيها بشكل لافت الديانة اليهودية التى يصل عدد أتباعها 1ما يقرب من 15 مليونًا فقط، ورغم أن هناك 16 ديانة أرضية معروفة، بجانب العشرات من الديانات غير المعروفة، فلا توجد بينها تنظيمات وجماعات تقتل أتباعها ذبحًا وحرقًا ورميًا بالرصاص، مثلما يحدث بين المسلمين.
 
الحقيقة أن العيب ليس فى الدين، ولكن فى المعتنقين، فالإسلام دين الرحمة والسماحة، كيف تحول أتباعه إلى مندوبين عن الله جل شأنه فى الأرض، يتحدثون باسمه، ويقتلون باسمه، ويفجرون أنفسهم وسط المصلين فى المساجد باسمه..؟!
 
 

القسم: 

السياحة، «فرخة

السياحة، «فرخة تبيض ذهبا» وتعد قاطرة التنمية للدول، وبعيدا عن المزايدات وطنطنة الكلمات، فإن مصر تتمتع فعليا بمقاصد سياحية لا تتمتع دولة أخرى بها، وتبقى الحضارة المصرية تلهب عقول الناس من كل الجنسيات، ورغم ذلك، مازالت مصر بعيدة كل البعد عن تبوؤ مكانتها السياحية من حيث عدد الزوار السنوى.. وهناك دول مثل فرنسا وإسبانيا، لا تتمتع ولو بربع ما تتمتع به مصر من مقاصد سياحية، إلا أنها قبلة السياح فى العالم، ويزورهما أكثر من 50 مليون سائح..!!
ورغم ما تتمتع به مصر من تعدد المقاصد السياحية، ما بين الثقافية والترفيهية والصحية أيضا، فإن هناك مقبرتين لو تم اكتشافهما سيكون حدثا فريدا فى العالم، وسيحدث دويا ثقافيا ضخما، يدفع الملايين لزيارتهما، بالإضافة إلى طريق العائلة المقدسة..!!
وطريق العائلة المقدسة، تحديدا، يضمن على الأقل أن يزوره مليون سائح، لأنه سيتحول إلى مزار مقدس يحج إليه المسيحيون من مختلف مذاهبهم، كونه طريقا سار فيه السيد المسيح وهو طفل، بجانب السيدة العذراء، أمه، وباقى أفراد العائلة، ومن ثم فإن الزيارة لن تكون بهدف المتعة والترفيه، بقدر كونه طقسا دينيا يجب تأديته، لذلك أتعجب من وزارتى الآثار والسياحة، لماذا لا تنتفضان للانتهاء من تطوير الطريق وتأمينه ليكون رافدا جوهريا من المقاصد السياحية الدينية المضمونة، وما يجلبه من دخل ضخم لخزينة الدولة..!!
أما المقبرتان اللتان لو كثفت وزارة الآثار البحث والتنقيب عنهما، فهما مقبرة الإسكندر الأكبر، ومقبرة كليوباترا السابعة، بما لهما من ثقل تاريخى، وما لعباه من دور محورى فى تاريخ الإسكندرية وأثينا وروما، لدرجة أن المسلمين يلقبون الإسكندر الأكبر بـ«ذى القرنين» الذى أشار إليه القرآن الكريم..!!
ومن المعروف تاريخيا أن الإسكندر الأكبر توفى عام 323 قبل الميلاد، عن عمر يناهز الـ32 عاما فى مدينة بابل العراقية، بينما تختلف المصادر التاريخية حول سبب الوفاة، ما بين القتل بالسم أو إصابته بمرض معد، لكن هناك اتفاقا بين المؤرخين، أن الإسكندر الأكبر أوصى وهو على فراش الموت بأن يُدفن إلى جوار أبيه الإله أمون فى معبده بسيوة شمال مصر، لكن القادة اختلفوا حول المكان المناسب للدفن ورأى بعضهم دفنه فى مقبرة عظيمة فى مسقط رأسه، وتم بالفعل نحت تابوت حجرى فخم وغطاء من الذهب، وكفن للجثة المحنطة من ألواح الذهب.
 
وأشارت بعض المصادر التاريخية إلى نشوب خلاف وصراع سياسى حول مكان الدفن، ما بين سيوة فى مصر، ومقدونيا، وبعد عامين من ذلك الصراع، تحرك الموكب الملكى من بابل متوجهًا إلى مقدونيا، لدفنه فى مقبرة فاخرة، إلا أن قوات «بطليموس الأول» الذى آل إليه عرش مصر، اعترضت طريق القافلة فى سوريا واستولت على الجثة المحنطة، ونقلتها إلى مقبرة بالإسكندرية، وصفها بعض المؤرخين، بالبديعة..!!
وما يؤكد أن الإسكندر الأكبر دُفن فى الإسكندرية، وفى مقبرة بديعة، ما تناقلته الروايات التاريخية عن شخصيات تاريخية بارزة بزيارة المقبرة، مثل «يوليوس قيصر» و«كليوبترا» و«أغسطس قيصر»، بالإضافة إلى ما تناقله المؤرخون وفقا لمصادر تاريخية، أن كليوبترا اضطرت إلى الاستيلاء على بعض كنوز المقبرة لبيعها وتمويل حربها ضد أغسطس، كما أن الإمبراطور الرومانى «كاليجولا» وبعد عقود طويلة من الزمان، جاء ونهب محتويات المقبرة ومتعلقات الإسكندر النفيسة رغم ما يجمعه بالقائد الراحل من صفات مشتركة نادرة، فمثلما نصب الكهنة المصريون، الإسكندر الأكبر ابنًا من أبناء الإله آمون من قبل، حظى كاليجولا باهتمام وتقدير بالغ فى روما، لدرجة أن تماثيله تم وضعها بديلا لتماثيل الآلهة فى المعابد، كما صُكت صوره على العملات فى مصر بصفته إله الشمس.
 
وهناك دليل آخر على وجود مقبرة الإسكندر الأكبر، فى الإسكندرية، ما دونته كتابات الرحالة، مثل ما ذكره الجغرافى والدبلوماسى الأندلسى المغربى عن تبرك المصريين بمسجد «ذو القرنين» الذى يقع مكانه مسجد النبى دانيال الآن، وما ذكره أيضا المؤرخ والعسكرى الإسبانى «مارمول كاربخال» والذى أكد أن مقبرة الإسكندر الأكبر تقع فى وسط مدينة الإسكندرية، قريبة من الكنيسة المرقصية المجاورة لمسجد النبى دانيال.
 
ويمكن التأكيد على أن كثيرا من المؤرخين، والشواهد التاريخية، تشير إلى أن مقبرة الإسكندر تقع فى منطقة مسجد النبى دانيال وما حوله، ولو أمكن إخلاء المنطقة من العقارات وتكثيف عمليات البحث والتنقيب عن المقبرة، لأمكن العثور عليها، وستكون حدثا عالميا فريدا وضخما، وسيتحول إلى قبلة المزارات السياحية، كون أن اسم الإسكندر ارتبط بأحداث تاريخية ودينية جوهرية..!!
نفس الأمر تكتسب مقبرة كليوباترا السابعة، أهمية كبيرة، نظرا للشهرة التاريخية، وما لعبته أيضا فى ظل حراك متشعب بين العواصم التاريخية المحورية من الإسكندرية إلى أثينا وروما، لذلك تمثل مقبرتها أهمية كبيرة للغاية.. ومن ثم فإن اكتشاف المقبرتين، بجانب تطوير وتجهيز طريق العائلة المقدسة، سينقل مصر نقلة نوعية فى القطاع السياحى، وتصبح قبلة ملايين الزائرين سنويا، وما يجلبه من خير على البلاد..!!

القسم: 

طوال تاريخ

طوال تاريخ محمد البرادعى لم نسمع له صوتا معارضا، وكان دائما فى حضن الأنظمة السابقة، ودعمه مبارك فى سباق الترشح لمنصب الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدورتين كاملتين، بدأ منذ عام 1997 وحتى 2009 أى 12 سنة كاملة، قبل أن تغضب منه أمريكا وتساند اليابانى «يوكيا أمانو» لخلافته.
 
وبعد أن خرج البرادعى من الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى 2009 جلس الرجل على مقاهى «المعاشات» بالعاصمة النمساوية فيينا، ولم يستطع أن يصمت طويلا أمام فقدان منصب كبير يحقق له السلطة والشهرة، وسأل نفسه سؤالا: ماذا سأفعل وما هو السبيل الذى يجلب لى السلطة والشهرة والنفوذ من جديد؟! فهبطت عليه فكرة «شغلانة» رئاسة مصر، وأجرى اتصالات وجس نبض الإدارة الأمريكية، خاصة بعد وصول باراك أوباما للحكم، وحصل البرادعى على الضوء الأخضر، فقرر شد الرحال إلى مصر عام 2010 لتنفيذ الخطة، وتوظيف حالة الحراك المخفية إلى ضجيج واضح وعلنى، سواء فى مصر أو ما تدبره أمريكا، بحثا عن تغيير الأنظمة فى المنطقة..!!
 
ووصل البرادعى مصر، يوم الجمعة 19 فبراير 2010 وكان فى استقباله بمطار القاهرة لفيف من أعضاء حركة 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين وشباب جماعة الإخوان الإرهابية.
 
ولم يمر إلا أسبوعا واحدا من وصوله لمصر، حتى فوجئنا به يعلن عن تشكيل جمعية وطنية برئاسته للضغط على نظام مبارك لتعديل الدستور وإلغاء حالة الطوارئ، وضم فى عضويتها مجموعة من النشطاء وشباب الإخوان.
 
ثم فوجئنا وقبل انتخابات مجلس الشعب المصرية 2010 بالبرادعى يدعو جماعة الإخوان الإرهابية، وحمدين صباحى ورفاقه، لمقاطعة الانتخابات، بهدف سحب الشرعية من مبارك ونظامه، مروجا أن مبارك ونظامه سيقومون بتزوير الانتخابات..!!
 
ولم تمر سوى أسابيع، حتى اندلعت ثورة الخراب والدمار، وسلم البرادعى البلاد لجماعة الإخوان، وكل التنظيمات المتطرفة والحركات الفوضوية، وعندما خرج الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013 لإعادة مصر من الاختطاف، هرب البرادعى هروب الفئران، كونه لا يعيش إلا فى حالة الفوضى ويقيم على أطلال الخراب والدمار..!!
 
ورغم المكانة والشهرة التى تمتع بها البرادعى دوليا، لم يقدم لمصر، وطنا وشعبا، سوى الخراب والدمار، ولم نر منه مشروعا مفيدا للوطن، أو عملا إنسانيا أو خيريا يعود بالنفع على الغلابة والبسطاء الذين يتاجر بفقرهم لابتزاز الدولة.
 
وبمقارنة الدكتور محمد البرادعى، بالدكتور مجدى يعقوب، أشهر طبيب قلب فى العالم، يتبين الفارق الشاسع الذى تتجاوز مساحته المسافة بين السماء والأرض لصالح من عاد لبلاده ليقيم صرحا طبيا عظيما فى أقصى جنوب البلاد، وبين من عاد لبلاده ليدس أفكاره التخريبية والتدميرية، ولم يقدم مشروعا مفيدا واحدا للغلابة، حتى ولو كان جمعية خيرية، رغم ما يمتلكه من ثروات ضخمة.
 
مجدى يعقوب البروفيسور الحائز على لقب «السير»، ويتمتع بشهرة دولية طاغية، ومكانة اجتماعية مرموقة فى المجتمع الأوروبى، آثر أن يفيد بلاده، ويداوى قلوب الأطفال، ويعالج أوجاع الغلابة، مجانا، واختار مكانا بعيدا وهو أسوان، لينشئ مركزا طبيا لعلاج القلب، يضاهى المراكز الطبية الدولية، دون ضجيج، أو صخب إعلامى، أو المتاجرة، والابتزاز الرخيص على مواقع التواصل الاجتماعى، ودون أن يبحث عن مغنم فى السلطة.
 
مجدى يعقوب ترك بإرادته الشهرة والمجد ليعود إلى وطنه، مقدما كل علمه وخبراته التى اكتسبها فى مهنة الطب، لخدمة أبناء وطنه، رجل يبنى ويزيل آلام الناس، وكان يمكن له أن يجلس فى لندن، واضعا ساقا فوق ساق، يتمتع بحياته، ولكنه أبى إلا أن يقدم صرحا طبيا رائعا لبلده، دون أن يهاجم ويتأفف من الدولة، ويتهمها بالغطرسة والفشل، أو يتاجر بقضية الفقراء والمهمشين، مثلما فعل ومازال يفعل غيره..!!
 
أما محمد البرادعى، عاد للقاهرة، وأسس «الجمعية الوطنية للتغيير» لتحقيق حلم الجلوس على المقعد الرئاسى، وضم لعضويتها أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية والمتعاطفين معها من أمثال عبدالرحمن يوسف القرضاوى، ومصطفى النجار، التى أظهرت التسريبات الهاتفية بين الأخيرين، عدم قناعاتهما به، ولكن وبشكل نفعى جعلوا منه واجهة لخداع الناس فى الداخل، والاستفادة من اسمه فى المحافل الدولية.
 
ثم أسس حزب الدستور، وتركه، ثم شارك فى تأسيس جبهة الإنقاذ، وفى 9 يوليو 2013 صدر قرارا بتعيينه نائبا للرئيس، وأظهر قدرا عجيبا من التعاطف مع الإخوان، رافضا فض اعتصام رابعة، وقرر الاستقالة فى 14 أغسطس 2013، تاركا البلاد تواجه مصيرًا صعبا، وعاد من حيث أتى.
 
هنا تظهر حقيقة القيم الإنسانية والوطنية والأخلاقية للدكتور مجدى يعقوب، الذى عاد لوطنه يقدم خبراته وأمواله فى تخفيف آلام الناس، ويقيم صرحا طبيا عالميا، وبين محمد البرادعى الذى جاء ليؤسس جمعيات وحركات وأحزابا تعمل على إثارة الفوضى، والقلاقل لتخريب وتدمير البلاد..!!
ولك الله.. ثم جيش.. وشعب واع وصبور يا مصر..!!

القسم: 

يوم الأربعاء

يوم الأربعاء 14 يناير 2015، أى منذ 4 سنوات بالتمام والكمال، رأينا فرنسا وبمجرد أن قفزت النار فى «حجرها»، كشرت عن أنيابها، وأظهرت وجهها الحقيقى، وقررت اعتقال الفنان والمذيع الفرنسى الساخر والمثير للجدل «ديودونيه مبالا»، لمجرد أنه كتب بوست على صفحته الشخصية قال فيها نصا: «أشعر أننى شارلى كوليبالى»، خالطا بين اسم التكفيرى الذى قتل شرطية وأربعة يهود فى الهجمات التى شهدتها حينها، صحيفة «شارلى إيبدو» على خلفية نشر رسومات مسيئة ترمز للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بلباس أبيض يذرف دمعة، حاملا لافتة كتب عليها «أنا شارلى».
 
وبدأ القضاء الفرنسى، حينذاك، تحقيقا موسعا مع المذيع والممثل الساخر «ديودونيه مبالا»، ووجهت له اتهامات كتابة عبارات على «فيس بوك» تتعاطف مع الإرهاب، ولا تراعى ما تتعرض له فرنسا من مخاطر إرهابية، وهجمات تحاول النيل من باريس قلب بلاد النور النابض، وأصدرت محكمة جنايات باريس، حكمًا بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ، بتهمة «مدح الإرهاب»، أى أن هناك حكما وتهمة فى قلب بلاد الحريات فى العالم اسمها «مدح الإرهاب»، وأه لو الحكم أصدرته محكمة مصرية تحت هذا المسمى والمعنى، لقامت الدنيا ولم تقعد..!!
 
وبعد مرور أربع سنوات بالتمام والكمال على هذه الواقعة، جاء الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، فى زيارة لمصر، وحاول من قلب القاهرة، أن ينصب نفسه «واعظا ورسولا» للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، فى رسائل واضحة للشعب الفرنسى أولا، وليس للمصريين!!
 
الرئيس الفرنسى، أكد أن بلاده مهتمة بملف حقوق الإنسان، والدفاع عن المدونين المحبوسين فى مصر، متحدثا عن مدى إيمانه بالحريات، وحق النشطاء والمدونين فى التظاهر، وهى تصريحات تداعب أصحاب السترات الصفراء فى فرنسا، فى المقام الأول، فى رسالة مفادها: كم أن رئيسهم يؤمن بحرية التظاهر ويحترم الآراء المعارضة، متناسيا عنف شرطته ضد المتظاهرين، وسقوط قتلى!!
 
كما تناسى الواعظ «ماكرون» وسط دفاعه عن المدونين فى مصر، ما فعلته سلطات بلاده منذ 4 سنوات، عندما ألقت القبض على الممثل والمذيع الفرنسى الساخر «ديودونيه مبالا» بتهمة كتابة «بوست» على «فيس بوك» رأت فيه أنه يتعاطف مع الإرهاب، ويسىء لليهود، وتم الحكم عليه بالسجن شهرين مع إيقاف التنفيذ..!!
 
هنا تظهر الازدواجية، والكيل بمئات المكاييل، فبينما وقف ماكرون فى القاهرة يدافع عن حق التظاهر، وحرية المدونين فى كتابة ما يشاؤون، نجد بلاده تصدر أحكام السجن ضد فنان فرنسى شهير لمجرد أنه كتب بوست، ووجدناه هو شخصيا يصف مظاهرات أصحاب السترات الصفراء بالمخربة والمدمرة، ودشن مصطلحات من عينة أن الشارع لا يدير الدول، وأن المؤسسات تعى وتعرف ولديها تقديراتها السياسية، وأطلق يد شرطته ورجال أمنه لسحل واعتقال المتظاهرين!!
 
كما لم نجد وسائل الإعلام الفرنسية تبث المظاهرات على الهواء مباشرة، وتدس السم فى عسل الكلام، لنشر الفوضى والتخريب، ولم نجد تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، من عينة «هيومان رايتس ووتش» و«العفو الدولية» وغيرها من المنظمات الحقيرة، تعد تقارير إدانة عنف الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين «الكيوت»، وتندد أيما تنديد بمقتل متظاهر، ولم نسمع برلمانات أوروبا تنتفض، والبيت الأبيض، والخارجية الأمريكية، تخرج لتطالب ماكرون بضرورة تلبية مطالب المتظاهرين، واعتبار أن الشباب الفرنسى، ثائر وطاهر ونقى!!
 
لم نجد «سيرك» سياسيا منصوبا للمظاهرات التخريبية الفرنسية، بينما نرى ماكرون وأسلافه، يصفون نفس المظاهرات فى مصر وسوريا وليبيا، بالنقية والمطالب الشرعية، وتدخلت فرنسا بشكل سافر فى ضرب ليبيا، وتدميرها، ونسأل السيد «إيمانويل ماكرون» ما رأيه فى الديمقراطية والحرية التى تبنت بلاده بشكل محورى، تطبيقها بقوة السلاح فى ليبيا وسوريا الآن..؟! ومن يدفع ثمن الخراب والدمار وقتل وتشريد الملايين..؟!
 
الرئيس الفرنسى، مثل كل نظرائه الأوربيين، والإدارة الأمريكية أيضا، مستمرون فى «النصب على الشعوب العربية» باسم الحرية والديمقراطية، وعندما اندلعت مظاهرات السترات الصفراء فى باريس وامتدت لتشمل معظم المدن الفرنسية، احتجاجا على سياسة الرئيس «ماكرون» نفسه وتجاوز عدد المتظاهرين فى بعض المناطق أكثر 300 ألف مواطن، وجدنا تدخلا عنيفا من قوات الأمن، وصل للسحل والضرب، واعتقال المئات، ولم نسمع صوتا واحدا من منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الأمريكية والغربية تطالب بضرورة ضبط النفس، وعلى النظام الفرنسى أن يستجيب لطلبات المتظاهرين، مع التلويح بمقاطعة فرنسا، والتدخل العسكرى لحماية مطالب المتظاهرين العزل!!
 
لم نسمع صوتا نشازا واحدا يهاجم نظام الرئيس الفرنسى ماكرون، وكأن آلاف المتظاهرين فى الشوارع لا وجود لهم، ولو حدث ذلك فى إحدى العواصم العربية، لكانت الدنيا انقلبت وطالبوا برأس نظام هذه الدولة.. ثم يأتى ماكرون وأقرانه ليتدخلوا فى شؤون الدول العربية، ويُنصبون أنفسهم دعاة الحرية ورسل الديمقراطية..!!
 
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر..!!

القسم: 

فى منتصف

فى منتصف عام 2008 تولى «بيب جوارديولا» تدريب فريق برشلونة الأسبانى، خلفا للهولندى «فرانك ريكارد»، وكان يبلغ من العمر حينها 37 عاما فقط، واستطاع خلال موسمه الأول كمدير فنى أن يقود برشلونة للفوز بثلاث بطولات هى الدورى الإسبانى، وكأس ملك إسبانيا، ودورى أبطال أوروبا!!
 
وبدأ جوارديولا، عهده التدريبى، بتدشين خطة لعب، قلبت كل الخطط التدريبية فى عالم الساحرة المستديرة، من خلال بناء الهجمات من الخلف، وأن حارس المرمى، لاعب محورى، تبدأ من عنده تنظيم كل الهجمات، بجانب الهجوم بأكثر من لاعب، والضغط الشديد عند افتقاد الكرة، لاستعادتها!!
 
وتمكن من خلال هذه الطريقة أن يحقق 14 لقبا، خلال 4 سنوات فقط، وهو ما يعد إنجازا عالميا، وأصبح لفريق برشلونة شكلا ومضمونا ألهب عقول محبى ومشاهدى كرة القدم ليس فى إسبانيا أو أوروبا وحسب، ولكن فى كل قارات الدنيا، الأمر الذى دفع البرلمان الكتالونى إلى منحه ميدالية ذهبية، وهى أعلى جائزة يمنحها البرلمان لشخصية عامة، كما فاز فى عام 2011 بجائزة أفضل مدرب فى العالم!!
 
وفى 30 يونيو 2012 ترك جوارديولا نادى برشلونة، بعد أن حقّق 14 لقبًا فى أربع سنوات قضاها فى النادى الكتالونى، وفى يناير 2013 شد الرحال إلى ألمانيا، لتدريب نادى بايرن ميونخ واستمر معه 3 مواسم حقق معه بطولة الدورى الألمانى 3 مرات، ولقب كأس ألمانيا مرتين، ولقب كأس السوبر الأوروبى وكأس العالم للأندية لكرة القدم، بحيث أصبح مجموع ما حققه مع بايرن ميونخ 7 ألقاب.
 
وفى فبراير 2016 ترك جوارديولا بايرن ميونخ، وتعاقد مع نادى مانشستر سيتى، وفاز معه ببطولتين الدورى وكأس الرابطة الإنجليزية، وينافس حاليا على بطولة الدورى، وأيضا بطولة رابطة الأبطال الأوروبية.
 
إذن جوارديولا ومن خلال طريقته التى قضى فيها على 3 مركز رئيسية فى الملعب، وهى الليبرو، وصانع الألعاب، والمهاجم الصريح، تمكن من حصد البطولات مع الأندية الثلاث التى دربها، وانتشرت الطريقة البرشلونية، وبدأ عدد من المدربين فى البطولات المحلية والقارية والدولية المختلفة يطبقونها، وأن كل من يطبقها بإجادة نجح فى تقديم كرة قدم ممتعة وسريعة، وحصدوا البطولات المختلفة!!
 
أما الأندية والمنتخبات التى لم يروق لها هذه الطريقة، فمازالت تقدم كرة قدم عقيمة، وبطيئة ومملة، وفشلت فى حصد بطولات كبرى، معتمدة على طرق القديمة وأبطالها المهاجم الصريح وصانع اللعب والليبرو، وكأن كرة القدم مطلوب فيها التخصص الدقيق، مثل التخصصات فى العلوم الطبية الدقيقة.
 
فمن المفترض أن لاعب كرة القدم، يجيد مهارات الاستلام والتسلم، وتأدية أدوار الدفاع والهجوم، وليس من المنطقى أن نخصص لاعبا لكى يدافع فقط، وعندما تصله الكرة فى منطقة جزاء المنافس، يعجز عن تسجيل الأهداف، ويستطيع أن يرسل كرات متقنة، ولا نخصص لاعبا صانع لعب كل إمكانياته ومهامه فقط إرسال الكرة بطريقة صحيحة ولا يجيد شقى الدفاع أو الهجوم، ولا نخصص لاعبا يطلب حق اللجوء الكروى فى منطقة الستة ياردة، لا يبرحها، وكأنه سجين..!!
 
لذلك ترى فريق ليفربول على سبيل المثال، وتحديدا هذا العام، يلعب بدون صانع لعب ودون مهاجم صريح، ومع ذلك يؤدى أداءً رائعا، ويحتل صدارة الدورى الإنجليزى، الأقوى فى العالم، الغريب أن فريق ليفربول كان يلعب العام الماضى بصانع ألعاب صريح وهو البرازيلى «فيليب كوتينيو»، ومع ذلك لم يستطع الفريق تقديم العروض المنتظرة، وعندما انتقل إلى برشلونة، جلس أسير الدكة، وفضل المدير الفنى للبارسا، الدفع باللاعب الفرنسى «عثمان ديمبيلى» المهارى والسريع الذى يستطيع أن يمرر ويحرز ويدافع أيضا، بجانب السرعة فى الأداء.
 
ولذلك فإن بكاء الأندية المصرية على عدم وجود صانع لعب، والمهاجم الصريح، يثير الشفقة، ويؤكد أننا مازلنا نلعب بالطرق القديمة العقيمة، ولم نواكب الخطط واللعب الحديثة، فانظروا إلى برشلونة لا يلعب بمهاجم صريح، وليفربول، يلعب بمحمد صلاح وفيرمينيو ومانى، والثلاثى لا يوجد بينهم مهاجم صريح، ومع ذلك يمثل مثلثا مرعبا وخطيرا على كل دفاعات الأندية التى يواجهها، سواء فى البطولات المحلية أو الأوروبية!!
 
ونضرب لكم مثالا آخر، عندما أجبرت الظروف، المدير الفنى للنادى الأهلى «مارتن لاسارتى» باللعب دون رأس حربة صريح، ودفع بالثلاثى حسين الشحات ورمضان صبحى وجونيور آجايى، أمام فريق مصر المقاصة، فأبدع واستطاع الثلاثى التسجيل، وقدم النادى الأهلى واحدة من أفضل مبارياته فى الفترات الأخيرة، وتشابهت الطريقة مع الطريقة «البرشلونية»، بدءا من تنظيم الهجمات من عند حارس المرمى، والدفاع..!!
 
إذن البكاء على عدم وجود مهاجم صريح مثل مروان محسن وعمرو جمال، لا يجدى نفعا، وأن أى منهما سيكون عبئا على الفريق، وأن المهاجم الوحيد الذى يصلح للعب بالطريقة البرشلونية، هو وليد آزاروا..!!
 
وأرجو من خبراء «الذرة الكروية» يتخلصوا من «أكليشيهات» المصطلحات القديمة والتى عفا عليها الزمن، وأن يطلعوا ويذاكروا ويتابعوا طرق اللعب الحديثة، بدلا من البكاء ليل نهار على اختفاء مواهب «صانع اللعب» و«المهاجم الصريح»..!!
 
 

القسم: 

عندما تخرج

عندما تخرج كل المؤسسات الاقتصادية الدولية، ذات السمعة الكبيرة، فى وصلة إشادة كبرى بالاقتصاد المصرى، ومراحل نموه المتصاعد، وتطوره بشكل لافت وسريع، منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى فى عام 2016، واتخاذ قرارات جريئة وجوهرية، منها تحرير سعر الصرف، فلا بد لنا أن نفخر ونطمئن على أن مصر تسير فى الطريق الصحيح، وأن نثق فى القيادة السياسية وقدراتها فى تخطى العقبات، ومواجهة المشاكل الكبرى بكل حرفية.
 
المؤسسات الاقتصادية الكبرى جميعها عندما تشيد بالاقتصاد المصرى، فلا يمكن أن نشكك فيها ونتهمها بأنها «مطبلاتية»، فهل هذه المؤسسات تخشى النظام المصرى فتحاول أن «تطبل» له وتشيد بقراراته الإصلاحية الجوهرية؟!
فى مصر، أصبح اتهام «مطبلاتى» سمج ووقح، ويتم توظيفه لوأد الحقائق، وبث الرعب فى قلوب كل من يحاول أن يُعلى من شأن الحق والحقيقة، فيتوارى، وتصبح الساحة خالية للجان الذباب الإلكترونى على مواقع التواصل الاجتماعى، وكتائب التشكيك والتسخيف، يعبثون بعقول البسطاء، وينشرون اليأس والإحباط بين الناس، فيفقدون الأمل ويصابون بالقلق المؤدى للاكتئاب، وهناك نظرية مهمة، مفادها إذا أردت تدمير أمة، انشر اليأس والإحباط والقلق والاكتئاب بين أبنائها..!!
وإذا كانت كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولى، قد أشادت ببرنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى، ووصفته بالطموح، وأن مصر ومنذ انطلاقة البرنامج عام 2016 حققت تقدمًا كبيرًا يدلل عليه نجاحها فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى الكلى، مما انعكس على زيادة معدل النمو، واصفة الزيادة بأنها الأعلى من بين المعدلات المسجلة فى المنطقة، بجانب النجاح فى تقليص عجز الميزانية، وتراجع التضخم الذى يسير وفق الهدف الذى حدده البنك المركزى مع نهاية 2019، كما انخفضت معدلات البطالة إلى %10 تقريبًا، وهو أدنى معدل بلغته مصر منذ عام 2011، وأيضا التوسع فى إجراءات الحماية الاجتماعية، فإن بنك «ستاندرد تشارترد» البريطانى كان قد توقع أيضا أن تحل مصر ضمن الاقتصاديات السبعة الكبرى فى العالم بحلول عام 2030، وذلك بناءً على توقعات طويلة الأجل التى أصدرها البنك مؤخرا، ورجح خلالها أن تصبح سبع أسواق ناشئة حاليًا من بين أكبر عشرة اقتصادات فى العالم فى عام 2030.
 
وأوضح اقتصاديو البنك البريطانى، فى مذكرة بحثية نشرتها وكالات الأنباء وصحف متخصصة فى الاقتصاد، مؤخرا، أن التوقعات تستند إلى تغير ترتيب الناتج المحلى الإجمالى فى العالم، كما تتوقع المذكرة أن تصبح الصين أكبر اقتصاد فى العالم بحلول عام 2020، بدعم معدلات القوة الشرائية والناتج المحلى الإجمالى الاسمى، وأن يتفوق الاقتصاد الهندى على اقتصاد الولايات المتحدة فى الفترة الزمنية نفسها، وأن تنضم إندونيسيا إلى أكبر خمسة اقتصاديات فى العالم.
 
وقال اقتصاديو البنك: «توقعاتنا للنمو على المدى الطويل مدعومة بمبدأ رئيسى واحد، وهو أن حصة البلدان من الناتج المحلى الإجمالى العالمى يجب أن تتقارب مع نسبتهم من سكان العالم».
 
هذه المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، وفى القلب منها بنك «ستاندرد تشارترد» البريطانى، لن تغامر بسمعتها وتجامل مصر ونظامها السياسى الحالى، خاصة أن اللغة الرسمية للاقتصاد هى الأرقام التى لا تكذب ولا تتجمل، وبموجب هذه اللغة الثابتة، فإن التوقعات حول قوة الاقتصاد المصرى المتصاعدة وبسرعة متخلصا من أورامه الخطيرة التى أصيب بها طوال الـ40 عاما الماضية، مبشرة وعظيمة، وستدفع مصر إلى أن تصبح «نمرا» اقتصاديا كبيرا خلال السنوات القليلة المقبلة..!!
ولما لا، والهند على سبيل المثال أصبحت من أهم اقتصاديات العالم، بالقوة والعزيمة والصبر، لدرجة أن البنك البريطانى «ستاندرد تشارترد» توقع أن يتسارع النمو فى الهند إلى %7.8 بحلول عام 2020، فى حين ينخفض فى الصين إلى %5 بحلول عام 2030، وأن تصل حصة آسيا من الناتج المحلى العالمى إلى %35 فى عام 2030، ليعادل حصة منطقة اليورو والولايات المتحدة مجتمعة، بعد أن ارتفعت العام الماضى من %28 مقابل %20 فى عام 2010.
 
إذن الحلم صار قريبا للغاية من التحقق، ومن ثم واقعا على الأرض، ينهض بالدولة المصرية من كبوتها ويعالجها من أمراضها وأوجاعها، ويعيد أمجادها القديمة، لتحتل المكانة اللائقة بها، كونها كانت وعلى مدار قرون طويلة، أحد أبرز الإمبراطوريات الكبرى، اقتصاديا وتوسعت عسكريا وسياسيا، حتى وصلت إلى بلاد «بونت»- الصومال- حاليا فى أدغال أفريقيا، وحتى بلاد الشام فى آسيا، ووصلت فى عهد محمد على إلى أبواب الاستانة، عاصمة الدولة العثمانية حينذاك..!!
مصر، وفق كل هذه التقارير الصادرة من مؤسسات اقتصادية دولية كبرى، فإنها تسير فى الطريق الطموح، الذى فاق توقعات أكثر الخبراء تفاؤلا، بأن تحل مصر ضمن الاقتصاديات السبعة الكبرى فى العالم بحلول عام 2030.. إذن مصر ستكون نمرا اقتصاديا قريبا.
 
ولا نملك إلا أن نشيد بقيادة آمنت بقدرات الوطن فى شق طرق الصعاب، وامتلكت شجاعة اتخاذ القرارات الخطيرة، من أجل أن تصبح مصر من السبعة الكبار فى العالم، فشكرا للرئيس عبدالفتاح السيسى على مجهوداته.

القسم: