دندراوى الهوارى

بعيدا عن

بعيدا عن جريمة مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى فى قنصلية بلاده، بإسطنبول، وموقف رجب طيب أردوغان ونظامه الإخوانى، من القضية برمتها، ومحاولة استثمارها لصالحهم، وليس من باب الإنسانية وحقوق الإنسان، ماذا وإلا ما قتل ونكل وشرد وحبس وأخفى قسريا الآلاف من شعبه، دون رحمة، كان جديرا به أن يرحمهم أولا، على غرار القول المأثور: «جحا أولى بلحم ثوره»، بدلا من حشد جهود الدولة لتبنى قضية مواطن أجنبى..!! ولكن تناولنا للحادث، لإظهار حقيقة العداء المترسّخ فى صدر أردوغان وإخوانه، من تحالف الرباعى العربى، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بشكل عام، والسيسى ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، على وجه الخصوص..!!
عداء وكراهية يحملهما أردوغان ونظامه، للثلاثى، الذى وقف كحائط صد أمام الأطماع العثمانية والفارسية ونظام الحمدين اللعين، للسيطرة على دول الخليج، بعد إسقاط مصر فى بحور الفوضى.
 
نستطيع أن نقولها وبكل ثقة، إن المنطقة، بصفة عامة، والعربية بصفة خاصة، تشهد محورين، محور الخير والنماء، ويتمثل فى الرباعى العربى، مصر، السعودية، الإمارات، البحرين، ومحور الشر والتطرف والإرهاب، ويضم إيران وتركيا وقطر، وجماعة الإخوان الإرهابية، وحزب الله اللبنانى.
 
وعندما تشكل محور الخير، قرر محور الشر إعلان الحرب عليه، والعمل على إفشاله، واستهدافه بكل المعارك السياسية والاقتصادية، والعسكرية، من خلال رعاية ودعم التنظيمات الإرهابية، لشن حملات إرهابية داخل أوطان هذا المحور، وكانت هذه المخططات واضحة، وضوح الشمس للأعمى قبل المبصر، وقرر نظام الحمدين، جمع «الإيرانيين والأتراك» فى مزج شيطانى غريب، على أراضيه، وتكشفت نوايا إحياء أطماع الاستعمار القديم، الفارسى، العثمانى، باعتبار الخليج ومصر، إرثا لهما، وبدأت أذرعهما الإعلامية، تتحدث عن محور الخير، لتشويهه، وتهديده علانية.
 
وسنذكر بالدليل، مدى سخط وغضب محور الشر، خاصة تركيا وقطر، من محور الخير، مصر والسعودية والإمارات، ومدى التنسيق الشديد بين إعلام أنقرة والدوحة، ووصل إلى قمته فى قضية مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى.
 
الحملة بدأت مبكرة، واشتدت فى مارس الماضى، أى ما يقرب من 7 أشهر، عندما أطلق أردوغان كلابه المسعورة فى الأبواق الإعلامية القريبة منه ومن حزبه «العدالة والتنمية» لشن هجوم قاس وعنيف ضد الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، لزيارته للقاهرة، حينذاك، كما هاجموا بضراوة الشيخ محمد بن زايد، ولى عهد أبوظبى، وأظهروا كمًّا من الكراهية والحقد الدفين ضد الإمارات، لا يحملونه للعدو التاريخى للعرب أو المسلمين، إسرائيل.
 
ووجدنا الكاتب التركى «إبراهيم قراغول» قريب الصِّلة من أردوغان، فى مقال له فى صحيفة «ينى شفق» فى أوائل مارس الماضى، يتبنى هجوما وقحا ضد كل من الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد، قائلا: «إن نظرة السعودية إلى تركيا على أنها تقف فى محور العداء للمملكة تمثل خطرًا كبيرًا، يعد فخًا للرياض، وإن تأسيس كلّ من الإمارات ومصر والسعودية، جبهة تهدف إلى استهداف تركيا علانية، وإن بدا هدفه الظاهرى هو إيران».
الكاتب التركى، استخدم عبارات تهديد وقحة، عندما قال موجها كلامه للأمير محمد بن سلمان: «سيادة الأمير، إن منطقتنا تشهد تصفية حسابات القرن، وتأكَّد أنّ الأراضى العربية ستمزَّق مستقبلاً، ومن بينها دولكم بالطبع، وأن الشعوب ستنجرف نحو الهاوية، أيها الأمير، نحن سنصمد، إنما أنتم فلن تستطيعوا الصمود بهذه السياسات والتصرّفات، يا سيادة الأمير، لن تربحوا شيئا بمعاداة تركيا والوقوف ضدّها واستهدافها من أجل محمد بن زايد، بل سيجعلكم تخسرون الشىء الكثير.. فالإعراض عن يد تركيا الممدودة من أجل الصداقة سيجعلكم غدًا من دون دعم أو دفاع فى هذه الأرض، ولن تستطيعوا حماية أوطانكم أو التصدى لموجات الاحتلال الجديدة التى تستهدف المنطقة، ولن تستطيعوا حماية الكعبة ومكة والمدينة».
 
تأسيسا على ما سبق، يتبين مدى الاهتمام التركى بقضية مقتل خاشقجى، وهذا الاهتمام كشف أمرين خطيرين، لا يمكن لعين أن تخطئهما.
 
الأول، أن تركيا زرعت أجهزة تنصت داخل القنصلية السعودية، فى إسطنبول، ويقينا، زرعت نفس الأجهزة فى مقر السفارة، فى تجاوز للقوانين الدولية، والأعراف الدبلوماسية، يؤكد مدى الاهتمام البالغ برصد كل «هفوة» تخص المملكة العربية السعودية، وكل التسجيلات التى بحوزة المخابرات التركية عن جريمة مقتل خاشقجى، وسرب بعضها للجزيرة والعربى القطرية والإعلام المقرب لأردوغان، يؤكد ذلك، ولن تستطيع تركيا كشف هذه التسجيلات والفيديوهات، لأنها ستضع نفسها موضع المساءلة السياسية والدبلوماسية أمام العالم، ويفتضح أمر نظام أردوغان الدموى الديكتاتورى.
 
الثانى، الخطاب الوهمى الذى ألقاه أردوغان، أمس الأول الثلاثاء، وما سبقه من ترويج بالغ عن أهميته، وما يحمله من مفاجآت مدوية، ورغم أن الخطاب جاء على غرار خطاب رفيقه فى جماعة الإخوان الإرهابية، محمد مرسى، «الشرعية الشرعية» فإنه ألمح لمزا وهمسا لكراهية مفرطة للأمير محمد بن سلمان، ومحاولة توريطه بأى صورة من الصور، فى القضية، ثم مطالبته بتدويل القضية، عندما طالب بتشكيل لحنة دولية للإشراف على التحقيقات..!!
لكن، نقولها لمحور الشر، ورجب طيب أردوغان ونظام الحمدين على وجه التحديد، لن تنالوا من أمن واستقرار أوطان التحالف الرباعى، وإن هذا التحالف سيقف أمام مخططاتكم وسعيكم الدؤوب لنثر الشر فى العالمين العربى والإسلامى..!!
 

القسم: 

كيف نأمن

كيف نأمن لعضو التنظيم الدولى للإخوان، رجب طيب أردوغان، فى دوره السياسى على الساحة الدولية، بشكل عام، والإقليمية على وجه التحديد..؟! وكيف نثق فى تصرفاته، وهو حامى حمى كل قيادات التنظيمات الإرهابية فى العالم، أن يبدى رأيا سياسيا فى الوضع السياسى لمصر التى طردت إخوانه فى 30 يونيو، أو السعودية، التى انطلق فيه قطار الإصلاح والتنوير بسرعة فائقة، أم الإمارات، المنفتحة ثقافيا، وتسابق الزمن فى أن يكون لها موطن قدم بين دول العالم المتقدمة والحديثة، أو البحرين وسوريا والعراق، وغيرها من الدول..؟!
 
رجب طيب أردوغان، أخطر قيادة إخوانية فى العالم حاليا، ويدير بنفسه، التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية، ويحتضن اجتماعاته، ويسخر له كل أجهزته الاستخباراتية، لخدمة أهدافه، ومانح لهم كل الأبواق الإعلامية، لتدشين الشر فى العالم..!!
 
أردوغان، يؤمن بأفكار وثوابت عقيدة الإخوان، أكثر من إيمان مؤسس الجماعة، حسن البنا، نفسه، وأهمها، أستاذية العالم، أى حكم العالم، ولكن فى ثوب أجداده العثمانيين، وهو «الخلافة الإسلامية»، وهو دائما ما يؤكده فى كل مناسبة.
 
أردوغان، يبحث تطبيق أفكار جماعته الإرهابية، على الأرض، وتصريحاته مؤخرا، حول قضية اختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى، جمال خاشقجى، استغلها ووظفها لخدمة أهدافه الخبيثة، فخرج علينا ليؤكد أن تركيا هى الدولة الوحيدة القادرة على قيادة العالم الإسلامى، دون إدراك منه أن معظم الدول الإسلامية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات وغيرها من الدول المؤثرة، على خلاف حاد مع سياسته..!!
 
أردوغان، أيضا، وكونه ينتمى لجماعة إرهابية، تعد الأم التى ولد من رحمها كل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، من عينة داعش والقاعدة والنصرة وحركة طالبان والجهاد والجماعة الإسلامية، إلى آخر هذه المسميات، فإنه يسىء ويشوه الدين لإسلامى أكثر ما يشوهه أعداؤه، من خلال تبنيه أفكارا إرهابية، ومتطرفة..!!
 
أردوغان، يقمع حرية الصحافة، ويعتقل ويقتل عشرات الصحفيين، ثم يدافع عن حرية الصحافة، والصحفيين فى البلاد التى يحمل لها عداء، وخصومة سياسية، مما يحق عليه قول المولى عز وجل، فى سورة البقرة، الآية رقم 44: «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم».
 
أردوغان، تكشفت عداوته، وكراهيته المفرطة، لمصر والسعودية والإمارات وسوريا والعراق، بشكل لافت، ونؤكدها أربعة أدلة واضحة وضوح الشمس، ومحصنة تماما ضد التشكيك.
 
الدليل الأول، ظهرت أطماعه بوضوح فى ثروات ومقدرات العراق، عقب سقوط بغداد وإعدام صدام، من مياه وبترول، بجانب انتقامه من الأكراد، ونفذ ما خطط له، وبنى سدودا استحوذ على مياه الفرات.
 
الدليل الثانى، استغل ما يطلق عليه زورا وبهتانا، ثورات الربيع العربى، لتنفيذ توسعاته وإحياء مشروع أجداده العثمانيين، بالسيطرة على مصر وسوريا وليبيا والخليج، كمرحلة أولى، فساعد جماعته الإرهابية فى هذه الدول، وعبث بأمنها، أيما عبث، ونجت مصر بفضل شعبها وجيشها، ورجال مؤسساتها الأمنية، المخلصين الأوفياء، وحطمت مشروعه، وسقطت سوريا وليبيا، ويعبث حتى الآن فى مقدرات الشعب السورى وأراضيه، ويستولى على بتروله، ويطمع فى استقطاع أراضيه.
 
الدليل الثالث، ورغم تصريحاته ونغمته التى كان يرددها دائما، أن تركيا تقف فى ظهر السعودية، وتعد رأس الحربة للمحور السنى، إلا أن الجميع فوجئ ومع أول اختبار بعد قرار مقاطعة الرباعى العربى لقطر، يهرول مسرعا للدفاع عن نظام الحمدين، ويرتمى فى أحضان إيران، رأس حربة الشيعة، ومشروع التشيع والسيطرة على الخليج، وتعميم مسماه من الخليج العربى إلى الخليج الفارسى.
 
الدليل الرابع، ورغم ارتكابه كل الموبقات السياسية، ضد خصومه من الدول، خارجيا، والكيانات السياسية داخل بلاده، وارتكاب كل جرائم القتل والتنكيل والقمع ضد شعبه، ومع ذلك، لم يتعامل مع جريمة قتل داخل قنصلية دولة أجنبية، باعتبارها جريمة، يجب تقديم الجناة للمحاكمة، ولكن استغلها ووظفها سياسيا واقتصاديا، بعقد صفقة إطلاق سراح القس الأمريكى، وكسب ود أمريكا، ثم ابتزاز السعودية، والانتقام من الأمير محمد بن سلمان.
 
وقبل أن يقفز عضو من أعضاء تنظيم التشكيك، من مقعده، معترضا، ومتسائلا بسخافة، لماذا يحمل أردوغان، عداوة للأمير محمد بن سلمان، نذكره على الفور، بما تناقلته  وسائل الإعلام التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية، منذ شهور قليلة، وتحديدا فى شهر  مارس الماضى،  خاصة صحيفة «ينى شفق»، وعلى لسان أحد أبرز كتابها الكاتب «إبراهيم قراغول» حيث استخدم وسائل التهديد والوعيد، بوقاحة وانحطاط، للأمير محمد بن سلمان، عندما قال نصا: «سيادة الأمير، إن منطقتنا تشهد تصفية حسابات القرن، وتأكَّد أنّ الأراضى العربية ستمزَّق مستقبلاً، ومن بينها دولكم بالطبع، وأن الشعوب ستنجرف نحو الهاوية، أيها الأمير، نحن سنصمد، إنما أنتم فلن تستطيعوا الصمود بهذه السياسات والتصرّفات، يا سيادة الأمير، لن تربحوا شيئا بمعاداة تركيا والوقوف ضدّها واستهدافها من أجل محمد بن زايد، بل سيجعلكم تخسرون الشىء الكثير، فالإعراض عن يد تركيا الممدودة من أجل الصداقة سيجعلكم غدًا من دون دعم أو دفاع فى هذه الأرض، ولن تستطيعوا حماية أوطانكم أو التصدى لموجات الاحتلال الجديدة التى تستهدف المنطقة، ولن تستطيعوا حماية الكعبة ومكة والمدينة».
 
تأسيسا على هذه التهديدات الوقحة فى مارس الماضى، تتكشف حقيقة الترصد بمحمد بن سلمان، والنيل منه ومن وطنه، ولكن «يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
 
 

القسم: 

نصر كبير

نصر كبير حققته مصر على تركيا فى القرن الإفريقى خلال الساعات القليلة الماضية، عندما فازت شركة المقاولون العرب بمناقصة بناء سد «ستيجلر جورج» فى تنزانيا، والذى سيقام على نهر «روفيجى».. ويولد طاقة كهربائية بقيمة 2100 ميجاوات، بعد منافسة شرسة مع شركة تركية، مارست كل الحيل القانونية وسلكت كل الطرق غير الشرعية.
 
الانتصار كبير ومهم، ويؤكد أن مصر استطاعت فى عهد النظام الحالى أن تكون لاعبا أساسيا فى مباراة المصارعة والمبارزة، للسيطرة على إفريقيا، بقوة وصلابة وحرفية، ودون ضجيج، ويوما بعد يوم توجه ضربة قوية لخصومها، وتكتسب أرضية جديدة مع أشقائها الأفارقة.
 
وجماعة الإخوان ورفاقها السوء من الحركات الفوضوية واتحاد ملاك يناير، مخطئون لو اعتقدوا أن تركيا وقناة «الجزيرة» وعاصمتها «قطر» انتصروا فى معركتهم مع السعودية، لمجرد أن مواطنا سعوديا قتل فى قنصليتها بإسطنبول، والتى تعد جزءا من التراب الوطنى السعودى، وأن المتهمون يتم محاكمتهم حاليا، خاصة أن تركيا، تحديدا، دولة قتلت ونكلت وشردت الآلاف من مواطنيها..!!
 
وكما قال عالم الجغرافيا العبقرى الدكتور جمال حمدان، عن تركيا، فى كتابه «شخصيات مصر وتعدد الأبعاد والجوانب» أن ما بين تركيا ومصر مشابهات على السطح قد تغرى بالمقارنة، فتركيا بين آسيا وأوروبا، مثلما مصر جسر بين آسيا وأفريقيا، بل إن الجسم الأكبر فى كل منهما يقع فى قارة، بينما لا يقع فى القارة الأخرى إلا قطاع صغير «سيناء وتراقيا» على الترتيب، وفى كلا الحالين إنما يفصل بينهما ممر مائى عالمى خطير، أضف إلى ذلك التناظر القريب فى حجم السكان.
 
ويضيف الدكتور جمال حمدان: «لقد تمددت تركيا فى أوروبا حتى فيينا، كما وصلت مصر إلى البحيرات فى أفريقيا، واندفعت كل منهما فى آسيا من الناحية الأخرى».
 
ويفجر الدكتور جمال حمدان، قنبلة، عندما يؤكد أنه ورغم كل هذا التشابه بين البلدين، فإنه تشابه مضلل لأنه سطحى، وسطحى لأنه جزئى، فربما ليس أكثر من تركيا نقيضا تاريخيا وحضاريا لمصر من الاستبس كقوة «شيطانية» مترحلة، واتخذت لنفسها من الأناضول وطنا بالتبنى، وبلا حضارة هى، بل كانت «طفيلية» حضارية خلاسية استعارت حتى كتابتها من العرب.
 
ويسترسل جمال حمدان فى وصف الدولة المشوهة ومنزوعة الجذور الحضارية والتاريخية، عندما قال نصا فى كتابه: «ولكن أهم من ذلك أنها تمثل قمة الضياع الحضارى والجغرافى، غيرت من جلدها وكيانها أكثر من مرة، الشكل العربى استعارته ثم بدلته بالشكل اللاتينى والمظهر الحضارى الآسيوى نبذته وادعت الوجهة الأوروبية، إنها بين الدول بلا تحامل، الدولة التى تذكر بـ«الغراب» يقلد مشية الطاووس، وهى فى كل أولئك النقيض المباشر لمصر ذات التاريخ العريق والأصالة الذاتية والحضارة الانبثاقية... إلى آخره.
 
ما قاله جمال حمدان، ذكرته من قبل فى مقالى المنشور يوم 21 يوليو الماضى، تحت عنوان «عالم جغرافيا يصف تركيا بـ«الغراب والقوة الشيطانية».. وسر كراهية أردوغان لمصر!!
 
ونظرًا لسياسة تركيا، المتزايدة فى الوقاحة والانحطاط يوما بعد يوم، ضد مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، قررت إعادة ما سطره الدكتور جمال حمدان، مرة أخرى، لأن فى التكرار، تذكرة، وزيادة فى الالتصاق على جدران الذاكرة ضد عوامل تعرية النسيان..!!
 
الدكتور جمال حمدان استطاع التوصل إلى توصيف علمى موثق للدولة التركية، فى كتاب صدر عام 1967 أى منذ ما يقرب من 51 عاما، حتى لا يخرج البعض ليؤكد أن سبب هذا التوصيف لوريثة الدولة العثمانية، الآن ويأتى فى ظل احتضانها جماعة الإخوان، وحلفائها وكل أعداء مصر، والسعودية..!!
 
بالطبع، مصر ظلت وستظل تمثل للأتراك كل العقد وليس عقدة وحيدة، فهى الدولة التى يحتسب عمرها بعمر هذا الكون، بينما تركيا بلا تاريخ، ووطن بالتبنى، فاقد الهوية، وغيرت جلدها أكثر من مرة، بالشكل العربى تارة، ثم استبدلته بالشكل اللاتينى تارة أخرى، وأخيرا إلى الشكل الأوروبى.
 
كما لن ينسى الأتراك، خاصة رجب طيب أردوغان، ما فعله الجيش المصرى بأجداده العثمانيين عام 1839 فى معركة «نصيبان»، عندما لقن الجيش التركى «علقة» ساخنة، مستخدما قوته المفرطة، وتسرد بعض الروايات التاريخية أن الجيش المصرى أفنى كل الجيش العثمانى فى تلك المعركة، وأسروا ما يقرب من 15 ألف جندى وضابط، واستولوا على كل الأسلحة والمؤن، وحاصر إسطنبول، واستسلم الأسطول التركى لمصر فى الإسكندرية، وأصبحت الدولة العثمانية بلا جيش أو أسطول، ولولا التدخل الأوروبى، لكانت تركيا من بين ممتلكات مصر..!!
 
تركيا، وطن بالتبنى يفتقد كل القيم الحضارية والمكونات الأخلاقية، وفاقد الشىء لا يعطيه، فكيف إذن نطلب من رجب طيب أردوغان ونظامه وحزبه أن يتدثر بالقيم الأخلاقية فى تعامله السياسى مع السعودية أو مصر أو الإمارات..؟!
 
 

القسم: 

إذا تناولت

إذا تناولت قضية اختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى، تنفجر فى وجهك مئات الأسئلة، الباحثة عن إجابات شافية وواضحة، والبديهى فى أى قضية من القضايا أنه عندما ينفجر بركان الأسئلة، ينسف القضية برمتها، حتى ولو حاول مفجر القضية تحويلها إلى لغز، وتوظيفها واستثمارها لخدمة أهدافه..!!
 
وقضية اختفاء الكاتب الصحفى جمال خاشقجى، فجرت بركانا من الأسئلة، وجميعها تنسف الرواية المنسوجة من خيال مريض، غير قادر على التوصل لحبكة درامية وبوليسية قوية، تبهر من يشاهد «المسلسل» أو يقرأها فى رواية، وتثير شغفه وتستحوذ على قناعاته بوقوع الجريمة، دون التشكيك فى الجناة..!!
 
وما زاد من تسفيه القضية برمتها، المعالجة الدبلوماسية والإعلامية الفوضوية للقضية، ما بين قنوات الجزيرة والعربى وجماعة الإخوان، والواشنطن بوست والنيويورك تايمز، ثم دخول الصحف المقربة من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، على الخط، فى نشر تقارير تهاجم المملكة العربية السعودية، على ألسنة مصادر مجهلة..!!
 
وعلمتنا التجربة المصرية، وطوال السنوات السبع الماضية، أن تابوهات الإعلام، خاصة الأمريكى والغربى والجزيرة الحقيرة، تحطمت، وتكشفت حقيقة أن هذا الإعلام موجه، ولا ينطق بكلمة حق، وإنما يأخذ الناس إلى ناصية مصلحته، ومن ثم لا تنطق قناة، أو تكتب صحيفة أمريكية وغربية، كلمة، إلا إذا كانت مدفوعة، أو بتوجيه استخباراتى.
 
نفس الأمر، وأكثر، تفعله المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، فلا تصدر تقريرا إلا إذا حصلت على مقابل سخى، أو بتوجيه استخباراتى للانقضاض على الدولة المراد إسقاطها أو التنكيل بها، أو على الأقل إحراجها أمام المجتمع الدولى، ومن ثم الرضوخ والإذعان لما يملى عليها من أوامر وتوجيه وطلبات..!!
وبما أن قطر وتركيا لديهما غصة شديدة من المملكة العربية السعودية، نظرا للانهيارات الاقتصادية التى تتعرضان لها، والمشروع التنويرى والإصلاحى الذى يتبناه ولى العهد محمد بن سلمان، الذى يضرب بعنف فى عصب البنية الفكرية للتنظيمات المتطرفة خاصة، جماعة الإخوان الإرهابية، التى تستمد منها شهرتها ووجودها من الأساس، فإنهم يتبنون حملة مسعورة، محليا وإقليميا ودوليا، لإلصاق جريمة اختفاء هذا الـ«خاشقجى» بها، وما يمثله ذلك من ضغوط دولية كبيرة، وإعاقة إلى حد الشلل لثورة الإصلاحات الاقتصادية والثقافية بالمملكة..!!
 
خذ عندك صحيفة «ينى شفق» المقربة من الحكومة التركية، تحدثت وبصفاقة وتجاوز للأعراف المهنية، عندما ذكرت، أمس الأحد، أن أنقرة أمهلت الرياض حتى أمس، بعدما رفضت الأخيرة السماح بتفتيش القنصلية السعودية ومقر إقامة البعثة الدبلوماسية فى إسطنبول.
 
وقالت الصحيفة بوقاحة: إذا لم يقبل السعوديون طلب تفتيش الأماكن التى يُعتقد أنّ جثة الصحفى جمال خاشقجى قد مزقت ودفنت بها، فإنّ أفراد البعثة الدبلوماسية فى الرياض سيرحلون إلى بلادهم.
 
واسترسلت فى وقاحاتها، عندما أكدت أن الوحدات الأمنية فى إسطنبول لديها شكوك قوية بأن جسد خاشقجى، الذى اختفى بعد دخوله القنصلية السعودية يوم 2 أكتوبر الجارى، قد دفن بعد قتله، ولهذا السبب، فقد وجهت الأنظار صوب مبنى القنصلية ومقر إقامة القنصل العام محمد العتيبى الذى يقع على مسافة 300 متر من القنصلية، مشيرة إلى أنه مازالت المفاوضات مستمرّة مع الرياض لدخول هذين المبنيين وتفتيشهما.
 
ثم انتقلت الصحيفة لتصوير مشهد خزعبلى يفوق مشاهد الأفلام الهندية، التجارية، عندما قالت: إن التحريات كشفت النقاب عن أن حافلة صغيرة تابعة للقنصلية السعودية عبرت إلى الجانب الآسيوى من إسطنبول مباشرة عقب اختفاء خاشقجى، وأجرت جولة فى الأحياء الخلفية لمقاطعة «بنديك» إلى أن عادت إلى حى «ليفنت» بعد رحلة استغرقت 6 ساعات ونصف الساعة، ومن ثم يتوقع أن تبادر السلطات التركية إلى إصدار أمر بالحفر فى أماكن ستحدد نتيجة التحريات المفصلة حول تحركات السيارة أو السيارات التابعة للقنصلية، كما ستبحث الشرطة خلال عمليات الحفر هذه عن جثة خاشقجى.
 
كل هذه السيناريوهات الوهمية تهدف إلى محاولة توريط المملكة العربية السعودية، مستخدمة «كارت» الولايات المتحدة الأمريكية، الباحثة عن جمع المغانم حاليا بكل الأشكال والصور، وفى مقدمتها الابتزاز السياسى والاقتصادى، واعتبار أن دول الخليج مجرد خزائن ومغارات على بابا، تزخر بأموال الدولارات واليوروهات والريالات والدرهمات بجانب المعادن النفيسة من ذهب وألماس وأحجار كريمة، وأنه حان الوقت للاغتراف من هذه المغارة، وللأسف الشديد أن قطر سلمت مفاتيح «مغارة الخليج» لكل الأعداء والطامعين من أمريكا لإيران وتركيا.
 
وعلى كل عربى يتمتع بخصال المروءة، وتجرى فى دمائه الأصالة والكبرياء، ألا يقف متفرجا على ما يحدث مع السعودية من ابتزاز رخيص، وإذا تقاعس العرب جميعا، تبقى مصر الأبية والأصيلة والنبيلة والمترفعة بشعبها وجيشها العظيم، خير أجناد الأرض، ستطبق عمليا ما وعدت به على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسى «مسافة السكة»، ولن نترك الأشقاء السعوديين يتعرضون لأبشع عملية ابتزاز وتشويه فى تاريخها..!!

القسم: 

لا تستهينوا

لا تستهينوا بسيناريو جريمة اختفاء الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى فى تركيا، فكم من الأوطان اندلعت فيها نيران الفوضى، بفعل شرارة اختفاء شخص، أو تعذيب مواطن، ولكم فى «بوعزيزى» فى تونس، و«خالد سعيد» فى مصر، أسوة سيئة..!!
إذن سيناريو اختفاء خاشقجى، عملًا مدبرًا تشرف عليه أجهزة استخباراتية، لإشعال نار الفوضى فى المملكة العربية السعودية، انتقامًا لصالح قطر، بالدرجة الأولى، ولتدشين مزيد من عمليات الابتزاز السياسى والاقتصادى..!!
وخلال السنوات العشر الماضية، أصبحت الأراضى التركية مسرحًا لتنفيذ كل الجرائم السياسية القذرة، ما يؤكد حقيقتين جوهريتين، الأولى أن الأجهزة الأمنية التركية المختلفة وفى مقدمتها، المخابرات، لها يد الطولى فى الإعداد والتنفيذ؛ والحقيقة الثانية، أن تركيا بلد غير آمن بالمرة، وأنها الأسوأ عالميا فى معدلات جرائم الاختفاء القسرى والاغتيالات السياسية.
 
وسنرصد 15 جريمة سياسية وقعت على الأراضى التركية، خلال السنوات العشر الماضية، والمثير للدهشة، أن المجتمع الدولى، يقف صامتا، لا يبدى أى حراك حيال هذه الجرائم الخطيرة، ولو جريمة واحدة من هذه الجرائم وقعت فى القاهرة أو الرياض أو دبى أو أى عاصمة عربية ذات ثقل سياسى، لقامت الدنيا، وتحركت الأساطيل فى البحار، وأسراب الطائرات فى الجو، والدبابات على الأرض، من حلف الناتو، وأمريكا والاتحاد الأوروبى، لتأديب الدولة التى وقعت على أراضيها هذه الجريمة..!!
الجريمة الأولى، وقعت فى عام 2007 عندما اختفى الجنرال الإيرانى «على رضا عسكرى» فى قلب اسطنبول، وفى وضح النهار، ورغم مرور أكثر من 10 سنوات كاملة، لم يتم العثور عليه حيّا أو ميتا، حتى كتابة هذه السطور.
 
ولمن لا يعرف من هو الجنرال على رضا، فإنه من أبرز العسكريين الإيرانيين، وشغل منصب نائب وزير الدفاع الإيرانى، لمدة 8 سنوات، ويعد خزينة معلومات مهمة، عن الوضع العسكرى الإيرانى برمته؛ وبينما كان فى زيارة لدمشق، عام 2007 توجه إلى اسطنبول، وهناك اختفى، واشتعلت نار الحرب الاستخباراتية، كما اشتعلت نار الأسئلة وعلامات الاستفهام عما إذا كانت المخابرات التركية تورطت فى اختطافه، وتسليمه للمخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية»..!!
الجريمة الثانية، فى عام 2008، شهدت القنصلية الأمريكية بإسطنبول هجوما نفذه أفراد، تردد حينها، أنهم يرتبطون بتنظيم القاعدة، وأسفر الهجوم عن سقوط ثلاثة قتلى من أفراد الشرطة، ومثلهم من المنفذين للجريمة؛ وحينها صمتت أمريكا، ولم تتخذ أى إجراء ضد تركيا..!!
الجريمة الثالثة، فى عام 2009 تعرضت السفارة الصينية لهجوم مسلح..!!
الجريمة الرابعة، فى عام 2013 تعرضت السفارة الأمريكية فى أنقرة للتفجير، عندما هاجم انتحارى كان يرتدى حزاما ناسفا، السفارة وفجر نفسه، مخلفا ضحايا وتخريبا كبيرا، ومع ذلك لم يبد للرئيس الأمريكى، باراك أوباما، الغضنفر على مصر، والفأر المبلول على تركيا، أى امتعاض أو غضب..!!
الجريمة الخامسة، فى عام 2014، عاد الهجوم على الصينيين من جديد وتم اختطاف 4 عمال، فى وضح النهار أيضا.
 
الجريمة السادسة، فى عام 2014 أيضا، تعرض مفرح العسيرى، المعارض السعودى، للاغتيال، عقب إعلانه الندم، ومطالبته سلطات بلاده بالعفو عنه، مقررا العودة للرياض، فتم اغتياله.
 
الجريمة السابعة، فى عام 2015 تعرضت السفارة الصينية للهجوم، بجانب حملة التخريب وحرق الممتلكات الصينية، فى اسطنبول، كما تعرض السائحون الصينيون، للاغتيالات والطعن بالخناجر والسكاكين، ولم نسمع الصين العظمى، صوتا منددا أو مهددا، رغم تكرار الحادث.
 
الجريمة الثامنة، فى عام 2015 تعرضت السفارة الأمريكية للهجوم المسلح، ورغم تكرار الحادث أيضا، والذى ينال من هيبة أكبر قوة على سطح الأرض، لم تتحرك أمريكا، كالعادة..!!
الجريمة التاسعة، فى عام 2016 قٌتل السفير الروسى، أندريه كارلوف، برصاص شرطى تركى، أثناء زيارته لمعرض فنى فى أنقرة، عندما صوب رصاصه فى ظهره، بينما السفير يلقى كلمة، ورغم التهديدات الروسية، لم تفعل شيئا، ومر الموضوع مرور الكرام.
 
الجريمة العاشرة، فى 2016 تعرضت السفارة الإسرائيلية للاعتداء، ولم تبد تل أبيب أى امتعاض، ومر الحادث بردا وسلاما على العلاقات الدافئة و«الحميمية» بين تركيا وإسرائيل.
 
الجريمة الحادية عشرة، فى عام 2017 تم اغتيال رجل الأعمال الكويتى الشهير، محمد متعب الشلاحى فى قلب اسطنبول، ومن المعروف أن «الشلاحى» يعمل فى سوق العقارات فى أكثر من دولة، وتوجه العام الماضى إلى تركيا، معلنا عن بيع عدد كبير من العقارات التى يمتلكها فى اسطنبول وغيرها، فكانت رصاصات الغدر قد اغتالته.
 
الجريمة الثانية عشرة، طال رصاص الغدر الإعلامى الإيرانى المعارض، والمقيم فى تركيا، سعيد كريميان، مدير قناة GEM TV والذى كان بصحبة رجل الأعمال الكويتى محمد متعب الشلاحى..!! 
الجريمة الثالثة عشر، هذا العام 2018 تم الاعتداء على السفارة الأمريكية، فى كلاكيت عاشر مرة، ولم نسمع المبجل «ترامب» يلوح بالتهديد، والحصار الاقتصادى، وتحريك قطع أساطيله الرابضة فى البحار والمحيطات.
 
الجريمة الرابعة عشر، لم تمر أيام على إطلاق الرصاص على السفارة الأمريكية، حتى تعرضت لهجوم أيضًا، وتم القبض على 4 أشخاص، تردد أنهم يحملون الجنسية العراقية، ولم يتحرك ترامب أيضًا..!!
الجريمة الخامسة عشر، فى العام الجارى أيضًا 2018، حاول دبلوماسيون أتراك، وبتعليمات من المخابرات التركية، اختطاف رجل أعمال تركى فى زيورخ، متهم بأنه أحد رجال المعارض التركى «فتح الله جولن»، وذلك عن طريق تخديره، وأصدرت النيابة الفيدرالية السويسرية مذكرة ضبط وإحضار للدبلوماسيين التركيين.
 
ثم نأتى للجريمة السادسة عشر، وهى المتعلقة باختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى، والذى تحركت كل من أمريكا وألمانيا وفرنسا، وقطر وتركيا وإسرائيل وغيرها من الدول، لإدانة اختفائه، ومحاولة توريط السعودية بارتكاب الجريمة، بينما لم نسمع لهذه الدول صوتًا عن عشرات الجرائم السياسية والدبلوماسية التى وقعت فى قلب اسطنبول طوال السنوات الماضية.
هذه الجرائم، التى تعد غيض من فيض، يؤكد اندثار الأمن والأمان فى تركيا، وانتشار الغدر والخيانة، والاختفاء القسرى..!!

القسم: 

معظم أبناء

معظم أبناء قيادات جماعة الإخوان، حاصلون على الجنسية الأمريكية، وكل قيادات وأبناء التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية حاصلون على الجنسيتين الأمريكية والبريطانية، الأهم أن عددا كبيرا من قيادات وأعضاء التنظيمات الإرهابية الأخرى، مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة والجماعة الإسلامية والجهاد، حاصلة على جنسيات أجنبية أيضًا..!!
 
تهافت التنظيمات الإرهابية، بزعامة جماعة الإخوان الأم، للحصول على الجنسية الأمريكية، والبريطانية، يهدف إلى شرعنة إرهابهم وإجرامهم، وخيانتهم لأوطانهم، وأن الجنسية الأمريكية تحديدًا بمثابة «المحامى» و«الفتوة» الذى يدافع عن موكله ليس بالطرق القانونية، ولكن «بالفتونة» وقوة الذراع والابتزاز..!!
 
ومصداقًا للقاعدة النبوية «البينة على المدَّعِى، واليمين على من أنكر» والتى اتخذ منها رجال القانون أيضًا نبراسًا، فإننا نقدم البينة على ما نقوله.
 
البينة الأولى: تتذكرون محمد سلطان، نجل القيادى الإخوانى صلاح سلطان، كان أحد أبرز المحرضين على العنف فى اعتصام رابعة، ضد مؤسسات الدولة، وعند القبض عليه فوجئنا بأنه يحمل الجنسية الأمريكية، وبدأ إطلاق صرخات النجدة والاستجداء بالإدارة والكونجرس الأمريكى، لإنقاذ مواطن أمريكى من الموت، وبدأ مسلسل تسريب صوره وهو مريض وبين الحياة والموت، وتبنت بالفعل أمريكا القضية ومارست ضغوطًا، إلا أن مصر رفضت، وطالبت أن يتنازل عن الجنسية المصرية لإطلاق صراحه، وبعد التنسيق بين الأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية، تنازل عن الجنسية، وأُطلق سراح محمد صلاح سلطان، وتوجه إلى المطار واستقل الطائرة المتوجهة لأمريكا.
 
وعندما وصلت الطائرة، إلى نيويورك، هبط محمد سلطان، على الأرض و«قبلها» امتنانًا وعرفانًا بفضل الولايات المتحدة الأمريكية، الحاصل على جنسيتها، وهو أمر يثير القرف والاشمئزاز، فكيف لشخص يدعى أنه مصرى ويبحث عن حريته وتقدمه وازدهاره، يقف على منصة رابعة العدوية، يدعو للقتل والحرق، واقتحام المنشآت العامة، وإشاعة الفوضى فى وطنه، وعندما يتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة، يدعى أنه يحمل جنسية أمريكا، ويستدعى تدخلها فى الشأن الداخلى لبلادنا، ثم يتنازل بكل سهولة عن الجنسية المصرية، وعندما يصل أمريكا «يخر على الأرض مقبلا ترابها»، فهل مثل هذه الشخصيات يحق لهم أن يتحدثوا باسم مصر..؟!
 
المثير للدهشة أن محمد سلطان الذى تنازل عن الجنسية المصرية، فوجئنا به منذ أيام وتحديدا يوم 11 أكتوبر الجارى، يدلى بدلوه كشاهد ومصدر استعانت به «هيومان رايتس ووتش» أقذر وأحط منظمة فى التاريخ الإنسانى، تدعى الدفاع عن حقوق الإنسان، فى تقريرها المكتوب بمداد سم زعاف، حول تعذيب مزعوم لمواطن مصرى، يحمل الجنسية الأمريكة، يُدعى خالد حسن، وهو أمر يتنافى مع أبسط قواعد المهنية والأمانة والمنطق أيضًا.
 
فكيف لمنظمة تعد تقريرا تتهم فيه «دولة» بجملة اتهامات خطيرة، تستعين بشخص يحمل كل ألوان العداء والكراهية، ويعد خصما سياسيا وفكريا، ووالده محكوم عليه بالسجن المؤبد ليدلى بدلوه كشاهد ومصدر؟! وهو استناد باطل، ويفتقد للأمانة والمصداقية فى التناول.
 
البينة الثانية: هناك إرهابى يدعى خالد إبراهيم إسماعيل حسن، متهم فى القضية العسكرية رقم 137 لسنة 2018 شمال القاهرة المعروفة باسم ولاية سيناء الثانية، كونه ينتمى إلى تنظيم إرهابى خطير «ولاية سيناء الداعشية» وهو التنظيم الذى ينظم هجمات واعتداءات بربرية وبشكل منهجى ضد المدنيين والمسؤولين الحكوميين والقضاة والسائحين الأجانب ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، واستهداف المنشآت العسكرية والأمنية وجنود وأفراد وضباط القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومع ذلك قررت المنظمة القذرة الدفاع عنه.
 
الإرهابى خالد إبراهيم حسن، وبعد القبض عليه والتحقيق معه، تبين أنه يحمل الجنسية الأمريكية، وقرر الاستعانة بالمسؤولين فى السفارة بالقاهرة، وبالفعل زارته صوفيا أودونيل، نائب القنصل الأمريكى بالقاهرة، فى سبتمبر الماضى، بمحبسه، ولم تكن هذه الزيارة هى الأولى والوحيدة، وإنما سبقتها زيارتان لمسؤولين أمريكان.
 
ورغم كل ذلك، فوجئنا بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» المنحطة والقذرة، تعد تقريرا يقطر سما، للدفاع عن الإرهابى، خالد إبراهيم، وقالت فى تقريرها إنها حصلت على صور وفيديوهات تعذيب للمتهم، وهنا نسأل المنظمة، من أين لها بهذه الصور والفيديوهات وما هى مصادرهم وما مدى صحتها؟ وكيف لنا التيقن من مصداقيتها دون عرضها بشكل رسمى على جهات التحقيق المختصة؟
 
وللتأكيد أن هذه المنظمة القذرة، تعبث بأمن مصر، أنها تجاهلت فى تقريرها نشر الرد الكامل الذى أرسلته الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، بتاريخ 23 و25 سبتمبر الماضى، والذى يتضمن الحقائق الكاملة، فى عشرة نقاط، واكتفت «هيومان رايتس ووتش» بنشر مقتطفات منهما بما يدعم روايتها المزعومة ويتنافى مع المعايير المهنية فى عرض الحقائق كاملة..!!
 
هذه مجرد عينة، تجزم أن الإرهابيين والمتطرفين يسعون للحصول على الجنسية الأمريكية، لتحصينهم من ملاحقة الأجهزة الأمنية، والدفاع عنهم إذا ما تم القبض عليهم..!!
 
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر...!!
 
 

القسم: 

وجهان لعملة

وجهان لعملة الخيانة، والتآمر، تتشابهان فى كل شىء.. فالدولتان تدعمان كل التنظيمات الإرهابية، خاصة، جماعة الإخوان، وداعش وتنظيم القاعدة، بكل وسائل الدعم، وتوفران لها منابر إعلامية، وتأويان قياداتها وتمنحهم الغطاء السياسى الشرعى.
 
كما تتشابه الدولتان فى توثيق علاقتيهما مع ألد أعداء الأمة العربية، إسرائيل وإيران، ولعبتا دور البطولة فى هدم سوريا وليبيا واليمن والعراق.
 
كما تتفق الدولتان على كراهية مصر والسعودية والإمارات والبحرين، واعتبارها شوكة قوية فى الحلق، تعوق عملية ابتلاعهما للدول المجاورة، فتركيا تطمع فى سوريا والعراق ومصر وإعادة مجد الأجداد العثمانيين، وقطر «القزم» تطمع فى السعودية والإمارات والبحرين والكويت وليبيا.
 
واللافت أن الدولتين تتناحران بعنف فى سباق الفوز بجائزة أكثر الدول انحطاطًا وغدرًا وخيانة، ومحاولة البحث عن دور على المسرح السياسى الدولى، بكل الوسائل المنحطة، ومن هنا يظهر بوضوح التشابه إلى حد التطابق بينهما، فى الشكل والمضمون.
 
وتركيا تحديدًا، وكما قال عنها عالم الجغرافيا الشهير «جمال حمدان» فى كتابه المهم «شخصيات مصر وتعدد الأبعاد والجوانب»: «ليس أكثر من تركيا نقيضًا تاريخيًا وحضاريًا لمصر من الاستبس كقوة «شيطانية» مترحلة، واتخذت لنفسها من الأناضول وطنًا بالتبنى، وبلا حضارة هى، بل كانت «طفيلية» حضارية خلاسية استعارت حتى كتابتها من العرب، كما تمثل قمة الضياع الحضارى والجغرافى، غيرت من جلدها وكيانها أكثر من مرة، الشكل العربى استعارته ثم بدلته بالشكل اللاتينى والمظهر الحضارى الآسيوى نبذته وادعت الوجهة الأوروبية، أنها بين الدول بلا تحامل، الدولة التى تذكر بـ«الغراب» يقلد مشية الطاووس، وهى فى كل أولئك النقيض المباشر لمصر ذات التاريخ العريق والأصالة الذاتية والحضارة الانبثاقية... إلخ.
 
تأسيسًا على هذا الرأى المقدر والمحترم، فإن سياسة تركيا، قائمة على النفعية والطفيلية، ولديها استعداد «فطرى» فى انتهاج أى وسيلة أو سياسة منحطة لتحقق مصالحها، وفى الآونة الأخيرة، تعرت مواقفها وافتضحت مزاعمها، الاقتصادية والأمنية والديمقراطية، وحتى عقيدتها الدينية، وأصبح العربى بشكل عام، والخليجى بشكل خاص، حياته مهددة بالقتل والاختفاء فى شوارع اسطنبول وأنقرة وباقى المدن «العثمانية».
 
وما فشلت فيه من مخططات ومؤامرات لإسقاط مصر فى وحل الفوضى، تكرره الآن مع المملكة العربية السعودية، من خلال توظيف تمثيلية اختفاء وقتل الصحفى الإخوانى «جمال خاشقجى» لتنفيذ المؤامرة، وتسليم مفاتيح أبواب التدخل فى الشأن الداخلى للمملكة لأعدائها، وهناك أسباب قوية لهذه المؤامرة..!!
 
فمن المعلون أن السعودية اتخذت خطوات كبيرة ومحورية فى الإصلاح، لدرجة أن معظم الخبراء وكبار المثقفين وصفوا ما يحدث فى المملكة على يد ولى العهد محمد بن سلمان، بالثورة الثقافية والتنويرية والإصلاحية الكبرى، وهو ما أثار غضب وسخط الجماعات الظلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، خاصة الإخوان المسلمين، والذى يتخذ معظم قياداتها من تركيا وقطر، مقرًا لهم.
 
وكما قال الكاتب السعودى الشهير، عبدالرحمن الراشد، إن الهجوم على السعودية الآن كونها اتخذت خطوات جريئة وبعيدة فى الإصلاحات الداخلية، وتواجه قوى معارضة واسعة لها فى المنطقة برمتها، ومن ثم لا يمكن النظر إلى هذه الأزمات المتكررة بأحجام مختلفة إلا على أنها معركة سياسية وإعلامية واسعة.
 
ويتساءل عبدالرحمن الراشد: فى مثل هذه التحديات، هل يمكن تقليم القوى الفكرية والتنظيمية فى المنطقة إلى آخر الطريق الصعبة؟ ويجيب: لابد أن ندرك أن عملية إزاحة البناء الفكرى والتنظيمى المتشدد فى المنطقة، الذى شُيد على مدى أكثر من أربعة عقود ليست بالسهلة، وستكون أصعب مع تقادم الأيام.
 
إذن وبشكل قاطع، فإن استهداف السعودية كان متوقعًا لأنها الدولة الرمز فى العالم الإسلامى، وتقود عملية تغيير كبرى، ستمس مساحة جغرافية وبشرية شاسعة ربما تمتد من إندونيسيا إلى كاليفورنيا، وتعيد صياغة مفاهيم سياسية ودينية معتدلة على حساب النظام القديم فى المنطقة الإسلامية، وهو ما ترفضه الجماعات التى نصبت نفسها المتحدث الحصرى للدين الإسلامى، بجانب قطر وتركيا.
 
ومن هنا فإن المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، ستتعرض لمواجهات نوعية فى المرحلة الحالية والمستقبلية، عمادها خلق صورة عامة عربية أو دولية ضد الفكرة نفسها، تقول إن مشروع التحديث مبالغ فيه، وهو ليس إلا عملًا شخصيًا لحكم فردى، أو أن التحديث لا يكفى وأقل مما هو منتظر، مستشهدين بالعقبات المستمرة والموروثة، وكذلك الخلط بين ممارسات الأفراد والحكومات.
 
وهنا يقول الكاتب عبدالرحمن الراشد: «لنعترف بالحقيقة، وهى أن الخروج من الوضع القديم لن يكون بلا ثمن».
 
واختفاء «خاشقجى» بذاته قضية تستحق التمعن، يتم توظيفها واستثمارها وتحويلها إلى معركة ضد المشروع السعودى الجديد، الذى كسب فى عامين فقط زخمًا دوليًا، ويهدم البنية المتطرفة، ويبنى أفكار التنوير والتقدم، لذلك كان متوقعًا، محاولة استخدام الأزمات للتشكيك فى المشروع وتعطيله، وتأليب الرأى العام الدولى ضده.
 
وبناءً على هذه المعطيات، فإن على الدول العربية بشكل عام، ومصر ودول الخليج على وجه التحديد، إعلان مقاطعة تركيا اقتصاديًا وسياسيًا، وسياحيًا، وتحذير كل العرب من السفر لتركيا، لأنها ليست آمنة، كما أنها توظف جرائم الخطف والاغتيال لصالح تحقيق أهدافها الإجرامية ضد الدول..!!
 
وأيضًا، لابد للدول العربية والخليجية المحورية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات العربية، إدراك أن تركيا وقطر وإيران بجانب جماعة الإخوان الإرهابية ورفاقها لن يتركوا مشروع التنوير وبناء الإنسان، يمر مرور الكرام، لأن المشروع يتصادم بعنف مع مشروعهم الظلامى، القائم على السمع والطاعة والقتل والتخريب..!!

القسم: 

غريب أن

غريب أن معظم الجرائم التى تقع فى بريطانيا، وراح ضحيتها بشكل دراماتيكى، شخصيات ونجوم شهيرة، فشلت المخابرات البريطانية فى حل لغزها حتى كتابة هذه السطور، ثم تفاجأ أن نفس المخابرات، ويا للعجب، لديها القدرة على حل أعقد الجرائم التى تقع خارج أراضيها، وبسرعة تفوق سرعة الصوت..!!
 
وندلل على ذلك بالأمثلة، وليس مجرد تنظير من نسج خيالنا، فخذ عندك سيدى القارئ، الفشل فى معرفة المجرمين الذين قتلوا كلا من أشرف مروان، والفنانة سعاد حسنى، والليثى ناصف، قائد الحرس الجمهورى الأسبق، فى قلب لندن، والثلاثة مصريون، ثم والأهم لم تستطع المخابرات البريطانية فك لغز مقتل الأميرة ديانا، وصديقها عماد الفايد، ويا للعجب للمرة الثانية والثالثة، أن عماد الفايد، مصرى الأصل، بجانب الفشل الأهم فى كشف ملابسات مقتل أبرز القيادات العسكرية البريطانية عام 2003، ورغم مرور 15 عاما كاملة، على الجريمة، لم تستطع المخابرات التوصل للجانى، كون أن هذا العسكرى اكتشف حقيقة كذب وفبركة تقارير الأسلحة الكيماوية والمحرمة فى العراق، والمشارك فى إعدادها البطل المصرى المغوار «الدكتور محمد البرادعى»، وبمجرد تهديد القيادة العسكرية البريطانية بكشف المستور، تخلصوا منه، وادعوا أنه انتحر بذبح نفسه بسكين فى حديقة عامة..!!
 
ناهيك عن الجرائم الأخرى التى تقع فى قلب عاصمة الضباب، ومع ذلك تضع المخابرات البريطانية ودنا من طين وأخرى من عجين، وكأنها من «بنها» بينما عندما وقع حادث الشاب الإيطالى «جوليو ريجينى» فى القاهرة، وبسرعة البرق، خرجت الذراع «الملاكى» للمخابرات البريطانية الـ«بى بى سى» ووكالة «رويترز» تؤكدان أن الاستخبارات البريطانية توصلت لفك لغز مقتل الشاب ريجينى، واتهمت أجهزة أمنية مصرية، وأن عملية القتل كان فى أحد أقسام الشرطة..!!
 
نفس السيناريو، طبقته الاستخبارات البريطانية فى قضية اختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى، فى تركيا، حيث خرجت مسرعة بأنها توصلت لحل لغز الاختفاء، مدعية وبطريقة فجة ووقحة أن «خاشقجى» قُتل داخل القنصلية السعودية، وقالت «رويترز» نصا: «المخابرات البريطانية مقتنعة بأن جمال خاشقجى قُتل داخل القنصلية بجرعة مخدرة زائدة».
 
وكأن الدنيا ضاقت على الأجهزة الأمنية السعودية للتخلص من خاشقجى، أن تقتله فى بيتها «القنصلية» وتقطعه بمنشار، وكأن القنصلية فجأة تحولت إلى ورشة «نجارة» وليس مؤسسة دبلوماسية ذات سيادة، ترمز لدولة الحرمين الشريفين..!!
 
الآن تتبنى فعليا، الاستخبارات البريطانية خطة توريط المملكة العربية السعودية، بكل الوسائل والطرق، فى مقتل جمال خاشقجى، مثلما حاولت بكل الوسائل القذرة، توريط مصر فى مقتل «ريجينى» وسقوط الطائرة الروسية فى سيناء، وغيرها من القضايا.
 
المخابرات البريطانية، حولت لندن، إلى مقر يحتضن كل كاره وناقم من جهات وتنظيمات وجماعات وأفراد، على مصر، وتمنحهم الغطاء السياسى والأمنى، للعمل بكل أريحية لضرب مصر سياسيا واقتصاديا، والعمل على تقويض دور القاهر إقليميا ودوليا، مُسخرة كل الوسائل المتاحة لتنفيذ هذه المخططات، من منظمات حقوقية، ووسائل إعلام، مثل الجارديان، وتليفزيون وإذاعة الـ«بى بى سى» ووكالة رويترز للأنباء، الناطقة باللغة العربية، وتحت إشراف كامل من المخابرات البريطانية الـ«الإس آى إس».
 
ونرصد 3 وقائع صارخة تكشف هذه المخططات، الأولى، عندما سارعت لندن وأرسلت تقريرا أمنيا بعد وقوع حادث الطائرة الروسية على سيناء للكرملين، تؤكد فيه أن الحادث ناجم عن عمل إرهابى، وهو التقرير الذى سبق تشكيل لجان التحقيق، فى موسكو والقاهرة، واستطاعت أن تحول مسار القضية 360 درجة.
 
التقرير الذى أعدته لندن وأرسلته إلى موسكو، واكب توقيت إعداده زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى ووجوده فى بريطانيا، وكأنها وضعت سيناريو إحراجه، وهو ما حدث بالفعل فى المؤتمر الصحفى، وشعر الرئيس بحرج شديد، ويُصنف المراقبون زيارة السيسى للندن بأقل الزيارات الخارجية توفيقا وتحقيقا للأهداف.
 
الثانية، تبنى لندن التصعيد فى قضية مقتل الشاب الإيطالى «ريجينى» ومارست نفس سيناريو حادث سقوط الطائرة الروسية، بنفس التفاصيل، فقد سارعت لتوجيه دفة اتهامات القضية نحو مقر وزارة الداخلية المصرية، واتهمت الأمن بقتله، قبل بدء جهات التحقيق فى البلدين عملها، ثم طالبت المواطنين البريطانيين، بجمع 10 آلاف توكيل لمنح لندن شرعية التدخل ودعم إيطاليا فى قضية «ريجينى، وسكب البنزين على النار، وتأجيج الخصومة بين روما والقاهرة، وإيقاف كل وسائل التعاون الاقتصادى والسياسى بين البلدين.
 
الثالثة، التقرير الذى أذاعته قناة الـ«بى بى سى» عن الموت فى الخدمة، ووضع الأمن وإهانة جنود الأمن المركزى، الذى كان يهدف بالدرجة الأولى إلى زعزعة الثقة فى الأمن، وإحداث تمرد، رغبة فى مزيد من الانفلات الأمنى، وعدم القدرة على مواجهة العمليات الإرهابية، ومن ثم إسقاط البلاد فى مستنقع الجماعات المتطرفة، وتكرار السيناريو السورى والليبى واليمنى.
 
هذه عينة من وقائع صارخة وملموسة، تكشف بوضوح الدور القذر الذى تلعبه المخابرات البريطانية، ضد مصر، وفى القلب منها قضية ريجينى، وتسخير وسائل إعلامها، وذراعها الاستخباراتى الـ«بى بى سى» ووكالة رويترز، لتنفيذ مخططاتها.
 
الأمر نفسه، تكرره حاليا الاستخبارات البريطانية مع المملكة العربية السعودية، وتحاول توريط الرياض فى قضية اختفاء خاشقجى، وعلى المحور الثلاثى المهم، مصر والسعودية والإمارات، أن يدركوا حجم المخطط، ويقفوا بثبات وقوة لإحباطه..!!.

القسم: 

سقوط «الصيد

سقوط «الصيد الثمين» هشام عشماوى، لا يعد حدثا عاديا، أو نصرا مبهجا حققته مصر خارج أرضها، ووسط احتفالها بالذكرى 45 لنصر أكتوبر، وإنما يمثل نقطة جوهرية فى مسيرة جماعة أنصار بين المقدس، وداعش، وتنظيم القاعدة، وما تصبه هذه التنظيمات الإرهابية، فى مصلحة الجماعة الأم، الإخوان..!!
 
الدليل الواضح، حالة البكائيات واللطم والصراخ فى سرادق العزاء والأحزان التى أقامتها قيادات وأعضاء جماعة الإخوان وأنصارها، على مواقع التواصل الاجتماعى، وعبر منابرهم الإعلامية الوقحة، حزنا وألما وغضبا وحرقة من سقوط الصيد الثمين، وأخطر العناصر المدبرة لتنفيذ عمليات إرهابية فى مناطق مهمة وجوهرية، مختارة بعناية فائقة، فى مصر..!!
 
نعم، أنا وفى تقديرى الشخصى، ووفق معطيات ونتائج إجرام تنفيذ العمليات الإرهابية فى مصر، فإننى أؤكد بشكل قاطع، أن هشام عشماوى، أخطر من أيمن الظواهرى، قائد تنظيم القاعدة، وأبوبكر البغدادى، قائد تنظيم داعش، وخيرت الشاطر، مهندس جماعة الإخوان، كون أن عشماوى اكتسب مهارات التخطيط وفنون القتال والقدرة  العلمية بالعلوم العسكرية، والخبرة العملية فى الميدان، من عمله السابق..!!
 
تأسيسا على ذلك، فإن عشماوى، قولا وفعلا، يمثل العمود الفقرى، لكل التنظيمان الإرهابية التى تستهدف تنفيذ إجرامها فى مصر، على وجه التحديد، وهنا يقفز السؤال الجوهرى على سطح الأحداث الملتهبة، إذا كان هشام عشماوى الذى يمثل العمود الفقرى للقاعدة وداعش والإخوان، قد سقط بين يدى الأجهزة الأمنية، وفشلت كل محاولاته التنكرية، وقدرته ومهارته وذكائه فى التنقل والتخفى عن عيون الأمن، فما البال بالقطط السمان فى قطر وتركيا، وهى «قطط منتفخة» إعلاميا، ومصابة بمرض التخلف العقلى، فإنه من السهل اصطيادها مثل اصطياد القطط «البلدى الجرباء المنتشرة فى شوارع المحروسة..؟!»
ولابد أن يضع كل القطط المنتفخة، انتفاخ وجه أيمن نور من جراء تعاطى حقن البوتكس، فى حسبانهم، أن اصطياد هشام عشماوى، لم يكن بمفرده، بل هناك، صيد لا يقل أهمية وخطورة عنه متمثل فى الليبى الأصل «مرعى زعيبة» الذراع اليمنى لعشماوى، وأخطر العناصر الإرهابية قاطبة.
 
نعم «مرعى زعيبة» من العناصر الخطيرة المطلوبة دوليا، وأشرفت المخابرات التركية بنفسها على إعداده قبل ثورات الخريف العبرى، وعاد إلى ليبيا عقب سقوط نظام معمر القذافى.
 
وبدايته، كانت فى أفغانستان عام 2001 حيث التحق بمعسكر تابع لتنظيم القاعدة يعرف باسم «كابول» وأدرجته الولايات المتحدة الأمريكية، على قوائم المطلوبين عام 2006، فى عدد من القضايا الإرهابية، كما أنه مطلوب فى إيطاليا، حيث أصدرت محكمة فى «ميلانو» يوم 20 ديسمبر 2007 حكما ضده بالسجن 6 سنوات لانتمائه لجماعة إرهابية.
 
إذن سقوط هشام عشماوى، الصيد الثمين، لم يكن بمفرده، بل سقط معه كل أعمدة تنظيم المرابطون، والذى يعد تنظيما ذى أبعاد ثلاثية، يدعم الإخوان والقاعدة وداعش، ومن هنا تأتى خطورة التنظيم، إذ إن هشام عشماوى لديه خصومة شخصية شديدة مع الدولة المصرية، ومؤسساتها الأمنية، سواء القوات المسلحة، أو الشرطة المدنية، ما يعطى له مرونة شديدة، فى وضع يده فى يد أى تنظيم أو جماعة أو حركة تحمل كراهية لمصر..!!
 
ولا ينكر، شخص عاقل كان، أو حتى أبله، أن هناك حالة فزع سكنت قلوب كل خصوم الدولة المصرية من رؤوس الفتنة والإرهاب، المقيمين فى تركيا وقطر وبريطانيا وأمريكا، جزاء سقوط الصيد الثمين، وإدراكهم، أن مع كل دقيقة تمر عليهم يخسرون خسائر فادحة فى بورصة السياسة والوطنية معا، وأن حساباتهم الخاصة فى حلم العودة للسيطرة على كل السلطات فى مصر، انهار تماما، ولم يعد لديهم أى بارقة أمل فى تحقيق الوعد المزعوم.
 
وأتعجب من أيمن نور الذى وقف وراء توكل كرمان أن يقبل على نفسه دور السنيد أمام كاميرات الفضائيات والصحف، وهو الحالم بالجلوس على مقعد حكم مصر بقصر الاتحادية، فكيف لمن ترشح لحكم مصر فى انتخابات الرئاسة 2005 أن يرتضى بوقفة الذل والعار، مؤديا دور السنيد، لفتاة «القات» توكل كرمان، يملى عليها بعض الكلمات، ويظهر بوجهه المنتفخ، من كثرة حقن البوتكس، ثم يخرج على المصريين متحدثا باسمهم، ويخطب فيهم خطابات سياسية، ويسدى لهم النصائح، ويشير إليهم بإبداعات التنظير السياسى والاقتصادى؟!
 
وهل يدرك شلة الأرجوازات الإعلامية والسياسية التى تضم أيمن نور ومرضى التوحد، معتز مطر، ومحمد ناصر، وزوبع، وهيثم أبوخليل، والجوادى، وعبدالرحمن يوسف القرضاوى، وممثلى الكومبارس، الهشامين، هشام عبدالله وهشام عبدالحميد، وغيرهم من الوجوه المنفرة، أنهم بعيدون عن السقوط فى قبضة رجال الأمن فى مصر يوما، لتقديمهم للمحاكمة؟! وهل يدرك هؤلاء أن المصريين امتلأت فى صدورهم كل مساحات الكراهية لهم، ومن ثم فإن خسائرهم أضعافا مضاعفة..؟!
 
ويبقى وجدى غنيم وعاصم عبدالماجد وطارق الزمر وكل قيادات التنظيم الدولى، فى دوائر المطاردة، والمحاسبة، وأن صبر الدول طويل، ولا ينفذ بسهولة، وأن كل من سولت له نفسه خيانة وطنه، والارتماء فى أحضان جماعات وتنظيمات وأجهزة استخبارات معادية، لابد أن يسددوا فواتير باهظة الثمن، نظير ما اقترفت أيديهم لتنفيذ العبث والفوضى وإسقاط مصر..!!
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر...!!

القسم: 

تغريدة على

تغريدة على حسابها الخاص بموقع تويتر، قالت فيها نصا: «من يوم الثلاثاء الماضى وحتى هذه اللحظة، جمال خاشقجى، مفقود، وأنا الوحيدة كنت أصاحبه قبل دخوله القنصلية».
 
هذه التغريدة التى كتبتها، سيدة تركية تدعى، خديجة جانكيز، وتؤكد أنها خطيبة الصحفى الإخوانى، الهوى والعقيدة، والسعودى الجنسية، جمال خاشقجى، أحدثت صدى صاخب، تجاوز حدود «تويتر»، ليخترق أذان ساكنى قصور السلطة، خارج الحدود، رغم أن هذه المدعية، شخصية نكرة، لا يعرفها حتى الأوساط التركية ذاتها، وأن المعلومات عنها، لا تتجاوز أنها تتقن اللغة العربية، وباحثة فى الشأن العمانى، فقط.
 
المعتاد فى العمل الاستخباراتى، عند اصطياد هدف مطلوب، دائما، ما تكون، السنارة، أو الشبكة، أو حتى الفخ، سيدة، يتم الدفع بها، لتلقى بشباكها حول الهدف، والإيقاع، به، وبمجرد أن تسقط أقدام الهدف، داخل الشبكة، يتم اصطياده، ثم يبدأ تطبيق السيناريو المحدد سلفا، سواء بتجنيده، أو ابتزازه وتهديده لتنفيذ ما يطلب منه نصا، أو التخلص منه.
 
لذلك، ليس بمستبعد على الإطلاق، أن تكون «خديجة جانكيز»، هى «شبكة الصيد» المدفوعة من جهاز استخباراتى، سواء قطرى أو تركى، بهدف التخلص من جمال خاشقجى، للإنقضاض على المملكة العربية السعودية، وإحراج نظامها، وتشويه صورته أمام المجتمع الدولى، وإظهاره على أنه نظام مجرم، بما يَصْب فى مصلحة ثلاثى الشر الذى تحركه الولايات المتحدة الأمريكية من خلف الستائر، وهو تركيا وقطر والإخوان ورفاقها من التنظيمات الإرهابية.
 
وربما يطرح البعض هنا، سؤالا جوهريا مفاده: لماذا جمال خاشقجى الذى تم رسم سيناريو اختطافه وربما قتله؟! وهو سؤال منطقى، وربما يتبادر على أذهان الكثيرين من المحيط إلى الخليج، من المتابعين والمهتمين بقضايا الشأن العربى، بشكل عام، والخليجى بشكل خاص.
 
والإجابة عن السؤال، تتلخص فى عدة أسباب مهمة، أبرزها أن جمال خاشقجى، إعلامى معروف، واختار أن يغادر المملكة السعودية بكامل إرادته، ويرتمى فى أحضان الإخوان، ويسخر قلمه الممتلئ بمداد سم زعاف، للانقضاض على خصوم الجماعة الإرهابية، واتخذ من أمريكا، كونه عميلا للمخابرات الـ«سى آى إيه»، مقرا له.
 
وفى الفترة الأخيرة، شعر جمال خاشقجى بالندم، وأنه اختار المسار الخطأ، فألمح للمقربين منه أنه يريد العودة لموطنه، ويطلب السماح، ويترك الجماعة الإرهابية وحلفائها، تركيا وقطر، بعدما تأكد عن قرب، أنهم على باطل، فقرر الاتصال بدبلوماسى سعودى، والتقاه، وطلب منه مساعدته للعودة لوطنه، وإعلان ندمه، وتجديد مبايعته علنا لجلالة الملك سالمان، وولى عهده، محمد بن سلمان، واتفق على ترتيب كل أمور العودة.
 
المقابلة، والإرهاصات التى ألمح بها جمال خاشقجى، وصلت لقيادات التنظيم الدولى، والمخابرات القطرية والتركية، فقرروا التخلص منه، لضرب عصفورين بحجر واحد، الأول، تدبير سيناريو إخفاءه وإلصاق الاتهام لسلطات بلاده، لإحراج المملكة أمام المجتمع الدولى، وما يستتتبع ذلك من إجراءات خطيرة، تتعلق باتخاذ جملة من العقوبات، والثانى، أن جمال خاشقجى، استطاع أن يعرف الكثير عن مخططات الاستخبارات التركية والقطرية، ونهج الجماعات المتطرفة، وفى القلب منها، جماعة الإخوان، ومن ثم يمثل بما يعلمه، خطرا داهما، على الجميع.
 
وألف باء عمل استخباراتى، أنه إذا كان هناك هدف مطلوب اصطياده والإيقاع به اتخذ من سنارة، أو فخ، امرأة، فهى الطريقة الناجعة التى تؤتى ثمارها بقوة، فكانت خديجة جانكيز ولا نعرف اسم جانكيز هذا نسبة إلى القائد التتارى جانكيز خان أم لا التى ألقت بشباكها عليه، وطلبته على عجل بضرورة الحضور سريعا من أمريكا إلى تركيا، وعند وصوله ظهرت معه فى أمسية غنائية قبل اختفائه بساعات، وهو ما كتبه خاشقجى بنفسه على حسابه الخاص على تويتر، ونشر صورة للحضور من بينهم، خديجة..؟!
 
يعزز أيضا اختفاء جمال خاشقجى بهذه الصورة، فى تركيا، ما حدث منذ سنوات، مع السعودى محمد المفرح الذى كان يتزعم ما يعرف بحزب الأمة الإخوانى، وكان يقيم فى تركيا، حيث تم التخلص منه، عندما ألمح أيضا أنه يريد العودة لوطنه، وإعلان ندمه الشديد، على معارضته غير المنطقية لبلاده.
 
وتأكيد المؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تتخلص من معارضيها بهذه الطريقة نهائيا، ما دونه المعارض السعودى الشرس الدكتور كساب العتيبى، على حسابه الخاص بتويتر الذى ظل يهاجم وطنه طيلة 20 سنة وبقسوة مفرطة، وأساء لكل رموز بلاده، ولم يقترب منه أحد، إذ قال نصا: «إلى مروجى الكذب والوهم.. أنا عارضت 20 عاما، قسوت فيها على وطنى، وأسأت لبعض رموزه، ولا يمكن مقارنة خطابى بخطاب خاشقجى، وعندما أدركت خطأى وثمنت قدسية الوطن، فأعادنى وطنى لحضنه، واحتوتنى قيادته، اعتذرت لكل من أخطأت فى حقه، وعدت لوطنى ولم أقتل، السعودية لا تغتال.. أنا النموذج فاصمتوا».
 
وهنا لدينا بعض الأسئلة الرفيعة اللوذعية، أولها، طالما التركية خديجة جانكيز «خان» الخطيبة المزعومة لجمال خاشقجى، قد ذهبت معه إلى القنصلية السعودية، لماذا لم تصحبه إلى داخل القنصلية؟، وإذا كان الحرج قد أصابها وانتظرته فى الخارج، فلماذا لم تتحدث معه هاتفيا؟ أو تطلب الشرطة فى نفس اليوم طالما شكت فى الأمر؟! ولماذا انتظرت ثلاثة أيام كاملة لتخرج بتغريدة ساذجة تبلغ فيها عن اختفاء خطيبها..؟! ولماذا لم يخبر خاشقجى أسرته أنه غادر أمريكا متوجها لتركيا؟! ولماذا أنكر جميع أسرة السعودى المختفى معرفتهم بالمزعومة خليفة «جانكيز خان»..؟! وهل للصمت ثلاثة أيام هدف ضمن أهداف سيناريو اختطاف خاشقجى على يد الاستخبارات التركية القطرية وبمعاونة إخوانية ليتمكنوا من تدبير أمورهم جيدا؟!
 
السؤال اللوذعى الأهم، لماذ قرر أيمن نور وعبدالرحمن يوسف القرضاوى وتوكل كرمان، تنظيم مظاهرة أمام القنصلية السعودية، تنادى بمعرفة مصير جمال خاشقجى وتؤلب تركيا ضد السعودية، باعتبار ما حدث بخصم من رصيد السيادة التركية على أراضيها..؟! وهل المظاهرة استنساخ لمظاهرة 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين والإخوان بالشموع أمام السفارة الإيطالية بالقاهرة، تضامنا مع الشاب الإيطالى المقتول «جوليو ريجينى»، لتأليب الغرب واستدعائه للتدخل فى الشأن المصرى الداخلى، ومن ثم المطالبة بتدخله أيضا فى الشأن السعودى..؟!
 
سيناريوهات متطابقة، وغبية، وساذجة، تكشف أن الجماعة الإرهابية ورفاقهم من الحركات الفوضوية وبدعم استخباراتى تركى قطرى، لهم اليد الطولى فيما يحدث من تخريب وتدمير وتنفيذ مخططات إرهابية فى مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية التى لهم أطماع فيها..!!
 
 

القسم: