دندراوى الهوارى

زحف الجيش

زحف الجيش الوطنى الليبى نحو العاصمة، طرابلس، لتطهيرها من قبضة الإرهابيين والمسلحين، وفرض هيبة الدولة وتوحيد المؤسسات السيادية وتمكينها من ممارسة عملها، بعيدا عن بطش الجماعات والكتائب المسلحة التى تسيطر على العاصمة، طرابلس».
 
وبداية النجاح، حالة التعاطف الكبيرة من القبائل الليبية مع الجيش الوطنى، والتفافها حوله، ضد التنظيمات الإرهابية، والجماعات المسلحة، ما مكن قوات الجيش من السيطرة على مدينتى صرمان وغريان غرب البلاد.
 
اللافت، رد الفعل القطرى والتركى والبريطانى، الغاضب من قيام جيش ليبيا الوطنى بحملة تطهير وتحرير أراضيه من التنظيمات الإرهابية، ولا نفهم، سر الاعتراض، إلا على أرضية أن الجماعات والتنظيمات الإرهابية، ما هى إلا خناجر سامة فى أيدى هذه الدول، تعمل على تنفيذ مخططاتها الرامية على إبقاء الوضع المتأجج، ومحاولة النفوذ والسيطرة على مقدرات الأمور فى بلاد عمر المختار.
 
ثلاثى الشر الوقح، تركيا وقطر وبريطانيا، دول ترى فى ليبيا كعكة، يجب الاستحواذ عليها، سواء باقتسام ثرواته النفطية، أو بالنفوذ والتحكم فى مطبخ صنع قرارته، وأهميته الاستراتيجية، لدول الجوار، أفريقيا وأوروبيا، والأهم خنق مصر!
 
المشهد الليبى، الآن معبر بدقة متناهية، من حيث التفاصيل، والإجراءات، عن المشروع الاستعمارى، وتفتيت الدول، ونهب ثرواتها، ما يذكرنا بحقيقة أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، بجانب ألمانيا وإيطاليا، قرروا تفتيت دول المنطقة، ومن بينها مصر وسوريا وليبيا، تحت شعار ما يسمى اصطلاحا زائفا «ثورات الربيع العربى»، ونجح السيناريو فعليا من تدمير وتفكيك عدد من الدول، ولولا عناية الله، ثم جيش مصر، لكان مصير القاهرة على النحو الذى نراه فى سوريا وليبيا واليمن والعراق والصومال.
 
نعم أرادوا تفتيت مصر والمنطقة، واستمرت محاولاتهم الدؤوبة منذ 2011 وحتى الآن، رغم الشواهد التى تؤكد أن السحر بدأ ينقلب على الساحر، وأن طباخ السم لابد أن يتذوق يوما من نفس طبيخ السم، حيث وجدنا العمليات الإرهابية تضرب قلب أوروبا، وتنال من هيبة واستقرار الولايات المتحدة الأمريكية، وخروج النعرات القومية من «القمقم» لتهدد بتفتيت الدول الكبرى، ويضرب اتحادها بكل قوة، فجانب المطالب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ظهرت مطالب التقسيم والانفصال عن جسد الدولة الواحدة، مثل مطالب انفصال لندن عن جسد بريطانيا، وتكساس عن جسد اتحاد الولايات الأمريكية، ثم ويلز وأسكتلندا وأيرلندا طالبوا بفك الارتباط عن بريطانيا العظمى.
 
أما رجب طيب أردوغان، فغضبه مفهوم، لأن باعثه الأول والأخير، بجانب السيطرة على نفط وغاز ليبيا، هو إعادة مشروع أجداده العثمانيين، إحياء الخلافة الإسلامية، واعتبار الدول العربية والإسلامية مجرد ولايات تابعة للسلطان فى بلاد الأناضول.
 
لذلك لم يكن مستغربا، أن يبنى رجب طيب أردوغان، قصرا رئاسيا فاخرا، وأن الصورة التى ظهر عليها الرئيس التركى، فى أوائل يناير 2015، أثناء استقباله للرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو زمان، بالقصر الجديد، وخلفه جنوده يرتدون زيا عسكريا يعود للإمبراطوريات التركية الــ16، إلا دليلا وبرهانا على السعى لإحياء مشروعه، وتنصيب نفسه سلطانا على المسلمين!!
 
«أردوغان» استعد لهذا المنصب من خلال السيطرة على صلاحيات السلاطين العثمانيين بالفعل، ووظف الانقلاب الفاشل الذى دبره وأخرجه بنفسه، لخدمة هدفه الأسمى، من خلال تسريع وتيرة عملية مسح الهوية العلمانية لتركيا، وسيطرة الطابع الإسلامى، وطرد كل المعارضين من العلمانيين من كل مفاصل الدولة، وحذف اسم مؤسس العلمانية فى البلاد، مصطفى كمال أتاتورك، من معظم المناهج، بل وإزالة تمثاله المهم من الميدان الرئيسى لمدينة «ريزا» مسقط رأس رجب طيب أردوغان.
 
ولم تكن قطر بعيدة عن محاولة الاستئثار بكعكة الثروات النفطية الليبية، لذلك لعبت الدور الأقذر، كعادتها، فى دعم جماعة الإخوان الإرهابية وداعش، ومكنتهما من السيطرة على ليبيا، ومن ثم ضمان النفوذ والاستحواذ والسيطرة على مقدرات أبناء وأحفاد عمر المختار، ورغم أن قطر تعرف قدراتها العسكرية جيدا، وأنها قوة فى حجم النملة، إلا أنها توظف إمكانياتها المتمثلة فقط فى مال وفير، وقناة تليفزيونية ثرثارة، لتأجيج الأوضاع بالأكاذيب والفبركة وترويج الشائعات، وشراء الذمم والضمائر، وتجنيد خونة، لتنفيذ مخططاتها!!
 
 ونجحت قطر وتركيا، فى تحويل مدينة مصراتة إلى مركز لوجيستى، نظرا لموقعها الاستراتيجى، بقربها من البحر، ومن الحدود التونسية، ولديها مطار، فأصبحت الطائرات تهبط محملة بالأسلحة، والسفن تشحن الإرهابيين من كل حدب وصوب، وتفرغها فى ليبيا!!
 
لذلك تكتسب أهمية تحرك الجيش الليبى الوطنى، لتطهير وتحرير طرابلس، من التنظيمات الإرهابية بقيادة الإخوان، والجماعات المسلحة، ونشر الأمن والاستقرار، بمساعدة القبائل الليبية المهمة، أهمية جوهرية ومحورية فى إعادة ليبيا الموحدة..!!
 
والخلاصة، هناك حالة انهيار فى نظام أردوغان، ورعب يسيطر على «تميم» من تساقط حلفائه، وحالة عدم اتزان تمر بها لندن، ومصير خروجها من الـ«بريكست» من عدمه، بينما مصر تشق طريقها بقوة نحو التقدم والازدهار!!

القسم: 

إلى الآن،

إلى الآن، لا يوجد دليل علمى واحد ينفى عدم وجود لعنة الفراعنة، وكل الأبحاث العلمية التى أجريت منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 على يد عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر، وحتى كتابة هذه السطور، فشلت جميعها فى تحديد أسباب الوفاة أو وقوع الحوادث المميتة لكل من نفى أو تهكم على لعنة الفراعنة، أو اقتحم مقبرة أثرية لم يتم افتتاحها من قبل.
 
تصدق أو لا تصدق، لكن يظل هناك لغز كبير يغلف ما يطلق عليه «لعنة الفراعنة»، وفشل العلم الحديث فى تأكيدها، أو نفيها، بالحجج والأدلة العلمية، ونظرًا لذلك فإن لعنة الفراعنة ستظل فى الصورة، بل وتدعمها الشواهد الأثرية المختلفة، على جدران المعابد، والمقابر، والتوابيت، والتمائم، المنتشرة فى ربوع مصر، ومسجل عليها نصوص اللعنات.
 
ومن المعلوم بالضرورة أن المصريين وصلوا إلى درجة عالية من إتقان خبايا السحر، اعترف بها القرآن الكريم فى سورة الأعراف عندما قال سبحانه وتعالى: «وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ، فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ، وَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ».
 
‏ومن النصوص المهمة الخاصة باللعنات من بين مئات النصوص التى عثر عليها فى الأماكن الأثرية المختلفة، نص يقول: «سيذبح الموت بجناحيه كل من يحاول أن يبدد أمن وسلام مرقد الفراعنة»، وهو النص المنقوش على مقبرة الملك توت عنخ آمون، وكانت بمثابة الوبال الذى أحل على كل من اكتشف المقبرة، والبالغ عددهم 40 باحثًا وعالمًا، وجميعهم لقوا حتفهم بشكل متوالٍ ومرعبٍ.
 
هذه اللعنة مستمرة حتى الآن، وما من شعب يريد أن ينكل بالمصريين، ويتحدى إرادتهم، ويعقد المؤامرات والدسائس، ويحاول ضرب استقرارهم، وتدمير مقدراتهم، إلا وهذه اللعنة تطارده وتصيبه فى مقتل، والأمر ينسحب على إدارة باراك أوباما التى ساندت ودعمت جماعة الإخوان الإرهابية، وأسست داعش، وحاولت تفتيت مصر، فى إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير.
 
أما رجب طيب أردوغان رئيس تركيا «المهبول»، ونظرًا لتحديه المقيت والسمج، لثورة 30 يونيو، فإن لعنة الفراعنة، صفعته بترانيمها، وباتت تهدد بعنف مستقبله السياسى، وانهيار عرش مُلكه، والقضاء على حلم إعادة الخلافة العثمانية، لقيادة العالم الإسلامى، والعربى من جديد.
 
رجب طيب أردوغان الذى يحكم تركيا منذ 14 مارس 2003، قد حقق وطوال سيطرته على تركيا، نجاحات كبيرة، دفعت به إلى مرتبة أفضل مسؤول فى العالم الإسلامى بشكل عام، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وأصبح مثالًا يحتذى به خارج بلاده، وبعد كل هذا النجاح وعندما أعلن تحديه لإرادة المصريين فى 30 يونيو 2013، وأيد ودافع، عن جماعة الإخوان الإرهابية، فى إشاعة الفوضى، وممارسة الإرهاب المسلح ضد المصريين، طاردته لعنة الفراعنة، وأقلقت مضاجعه.
 
بدأت المصائب تعرف طريقها للأردوغانى وحزبه، بعد النتائج السيئة التى خلفتها مظاهرات ميدان تقسيم فى 2013، وأحدثت شرخًا عميقًا فى علاقته بشعبه، ثم تطور الأمر تباعًا بتلقى الصفعات الواحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى الفضيحة، عقب اكتشاف قضية الفساد الكبرى فى حكومته، ثم تحديه للشرطة، ثم شن حملة تشكيك ضارية ضد القضاء، ثم هجوم عنيف على عدد كبير للسفراء والبعثات الأجنبية فى بلاده، واتهمهم بأنهم وراء إثارة القلاقل، ونكل بالإعلاميين، وبدأ «يهذى» بكلمات وتصرفات غير مسؤولة.
 
واستمر أردوغان يدفع الثمن باهظًا، عقب حادث الانقلاب العسكرى، وبعيدًا عما إذا كان الانقلاب مدبر بمعرفته، أو حقيقى، إلا أن نتائجه كانت وبالًا على تركيا، وساهم فى انقسام كبير بين المجتمع التركى، ثم وهو الأخطر، معاناة تركيا من انهيار اقتصادى خطير، وفقدت الليرة التركية قدرًا كبيرًا من قيمتها.
 
أما الضربة القوية والموجعة، والتى فقد فيها أردوغان وعيه، ودخل فى مرحلة الغيبوبة السياسية، هى الانتخابات المحلية، ونتائجها التى ظهرت خلال الساعات القليلة الماضية، حيث تلقى حزبه الإخوانى، «العدالة والتنمية» هزيمة منكرة، فى المدن الكبرى، لم يتعرض لها منذ 16 عامًا، بخسارته فى العاصمة أنقرة وفى مدينة أزمير وفى إسطنبول، والأخيرة أكبر المدن التركية..!!
 
وهناك إجماع من الخبراء والمراقبين للشأن التركى، بأن نتائج الانتخابات المحلية، استفتاء حقيقى على شعبية أردوغان وحزبه الإخوانى، وأكد هؤلاء الخبراء أن فداحة خسارة حزب العدالة والتنمية، فى إسطنبول، تمثل صدمة كبرى، لأردوغان، كونه نشأ وترعرع وبدأت مسيرته السياسية فيها.
 
خسارة حزب أردوغان فى أنقرة، العاصمة، وإسطنبول، المدينة الأكبر والأهم، نكسة كبرى، وخطيرة، وانهيار حلم ومشروع الإخوان، بشكل عام، مع الوضع فى الاعتبار، أن الهزيمة، جاءت وسط زخم السلطة والإعلام، وكل مؤسسات الدولة التركية لدعم حزب أردوغان، ومع ذلك خسر بالقضية..!!
 
هكذا، لعنة الفراعنة، تضرب بأجنحتها رأس كل من يتآمر على مصر، ومنهم أردوغان وحزبه، لتطيح بهم خارج قصور السلطة، وإلى «مزبلة التاريخ»..!!
ولك الله.. ثم شعب واع وصبور.. وجيش قوى يا مصر..!!
 
 

القسم: 

فجأة، تردد

فجأة، تردد أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، لن يشارك فى مؤتمر القمة العربية بتونس، رغم عدم وجود بيان أو تصريح رسمى خرج من القاهرة، وللأسف بثته وكالات أنباء كبرى، وأذاعته قنوات فضائية، ونشرته صحف ومواقع إخبارية، وروجت له مواقع التواصل الاجتماعى، فيسبوك وتويتر.. دون أن تتحقق من صدق المعلومة!!
 
وتبين أن مصدر هذه الشائعات، هو جماعة الإخوان الإرهابية، صاحبة القدرة الخارقة فقط فى تدشين الكذب والترويج للشائعات، ثم استثمارها لخدمة أهدافها فى إثارة البلبلة، ولم تكتف الجماعة الإرهابية بشائعة عدم مشاركة الرئيس، وإنما فبركت قصص وروايات، حول السبب الذى يمنعه من المشاركة فى القمة، من عينة الخوف من اعتراض نشطاء حقوقيين تونسيين، دون إدراك، وفى ظل تغييب تام لفضيلة العقل، أن السيسى، ومن خلال واقع عملى على الأرض، قوى الشكيمة، ولم يخش يوما من المواجهة، وكيف لقائد دعم إرادة الشعب المصرى فى 30 يونيو، ويتخذ قرار فض معسكر رابعة الإرهابى ويحارب الإرهاب بمفرده، ونيابة عن الإنسانية، ويتخذ قرارات ثورية، أن يخشى، صوتا نشازا هنا، أو تهديدات عبثية لجماعات إرهابية هناك..؟!
 
الرئيس السيسى ذهب إلى أدغال أفريقيا، دون خوف، وتحدى الأصوات الصاخبة والمحتجة فى قلب أوروبا النابض، عندما أصر على زيارة ألمانيا فى أحلك الظروف التى تمر بها مصر عام 2014 وواجه بكل قوة وثبات، أكبر جالية تركية إخوانية فى أوروبا قاطبة، بجانب مواجهة كل الأسئلة «السمجة والوقحة» من عينة أن 30 يونيو انقلاب على الشرعية والديمقراطية، وارتكاب مجزرة فى رابعة، واستطاع أن يصحح هذه الصورة الذهنية الكاذبة التى روج لها الإخوان، مما كان له الأثر الجيد فى إعادة زخم العلاقات الألمانية المصرية إلى سابق عهدها..!!
 
وكيف لقائد مثله أن يخشى أصواتا نشازا هنا أو هناك، وهو الذى اتخذ قرار الثأر لمقتل 29 مصريا بليبيا فى رد سريع وحاسم وقوى، وكيف لقائد يخشى هؤلاء، وهو الذى ذهب لكاتدرائية العباسية لتقديم التهنئة للإخوة الأقباط، كأول زعيم مصرى يتخذ مثل هذه الخطوة الجوهرية، كما بنى لهم كنيسة هى الأكبر فى مصر والمنطقة، دون أن «يرمش» له جفن من انتقاد هنا، أو غضب هناك..!!
 
وعلى طريقة المخرجين المبدعين الكبار، الذين لديهم القدرة على وضع النهايات الصادمة وغير المتوقعة للخصوم من الأشرار الخونة والمتآمرين، فاجأ الرئيس عبدالفتاح السيسى الجميع، وتوجه للمشاركة فى القمة بتونس، وألقى كلمة رائعة، معبرة عن مكانة مصر الكبيرة، ودورها المحورى فى المنطقة، وهو ما أصاب طفل قطر المعجزة، تميم بن حمد، بصدمة أفقدته التركيز، فقفز من مقعده واقفا ومغادرا القاعة عائدا إلى مقره بشرق قناة سلوى..!!
 
«تميم» أدرك أن أمواج القمة عالية وعاتية، وزادت زخما وصعوبة بعد وصول الرئيس عبدالفتاح السيسى، وربما تتحول إلى فيضان شبيه بـ«تسونامى» ضد محور الشر «تركيا وإيران» بجانب قطر.. ومجابهة هذا الخطر الداهم، ومنع عبثهم فى مقدرات الوطن العربى.. ويعلم الجميع أن «تميم» لا يستطيع حضور مؤتمر، أو يشارك فى جلسة، محورها مجابهة هذا المحور، فكيف يشارك فى الهجوم على الدولتين وهو يستمد أمنه وأمانه منهما..؟!
 
‏ويمكن لنا أن نلخص أسباب هروب «تميم» من القاعة التى شهدت فعاليات القمة، فرار الفئران المذعورة، عائدا إلى بلاده، فى ثلاث مشاهد، مهمة تضمنتها الجلسة الافتتاحية:
 
المشهد الأول، وصول الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الأراضى التونسية، والمشاركة فى فعاليات القمة العربية، داحضا كذب وشائعات وانحطاط جماعة الإخوان الإرهابية، التى روجت عدم مشاركته.
 
المشهد الثانى، ما تضمنته كلمة أحمد أبوالغيط، الأمين العام للجامعة العربية، والذى أشار فيها بوضوح لمحور الشر، ومساندة العرب للمملكة العربية السعودية ضد الشر الإيرانى والتركى، ومن المعلوم بالضرورة أن قطر مشاركة بفاعلية فى هذا المحور.
 
المشهد الثالث، استقبال الرئيس التونسى، الباجى قائد السبسى، للرئيس عبدالفتاح السيسى، قائلا: «أتوجه بتحية إلى الشعب المصرى الأبى وأذكر البيت الخالد الذى قاله الشاعر العظيم حافظ إبراهيم فى شعره «كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي.. فى حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ».
 
المشاهد الثلاثة العبقرية، من إخراج، مخرج محنك ورائع، وواضع نهايات صادمة لزفة دول محور الشر «قطر، تركيا، إيران»، بجانب جماعة الإخوان الإرهابية، والمدهش أن «التصوير والإخراج» جرت وقائعه فوق الأراضى التونسية، صاحبة الشرارة الأولى لثورات الخريف العربى، وصعود جماعة الإخوان الإرهابية هناك.. ما يؤكد بما لا يدع مجالا لأى شك، أن مصر صوت الحق، والحق دائما ينتصر ويزهق الباطل.
ولك الله يا مصر..!!
 
 

القسم: 

بنفس شجاعة

بنفس شجاعة اتخاذ قرارات الإصلاحات الاقتصادية الثورية، فاجأ الرئيس عبدالفتاح السيسى، الجميع باتخاذ قرارات شجاعة أمس الأول السبت، برفع الحد الأدنى لمرتبات الموظفين والعاملين بالقطاعات الحكومية، كما شمل القرار رفع الحد الأدنى أيضا لأصحاب المعاشات.
 
القرارات الجوهرية، كانت مفاجئة، ولم يتوقعها أحد، وجاءت عقب قرار مهم أدخل البهجة على عشرات الآلاف من أصحاب المعاشات، عندما طالب السيسى، من الحكومة سحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 21 فبراير 2019 بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الأمر على الجمعية العمومية بمجلس الدولة لاستطلاع الرأى فى بيان التسوية وفقا لمنطوق الحكم.
 
وتعالوا نقر حقيقة واضحة للعيان، أن حزمة الإجراءات الاجتماعية التى أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول السبت، تدشن لعقد اجتماعى جديد بين الدولة والمجتمع، وتعكس تقدير الرئيس لحجم التضحيات التى تحملها الشعب المصرى، وصبره بكل إباء على تجرع دواء المر، بتحمل قرارات الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، من أجل عودة الثقة فى اقتصاد بلاده، ووضعه على الطريق السليم، وجنى ثمار هذا الإصلاح الشامل ليس فقط للجيل الحالى ولكن للأجيال القادمة.
 
ولم تكن حزمة الإجراءات الاجتماعية التى وجه بها الرئيس السيسى والتى سيبدأ تنفيذها من أول يوليو المقبل، مجرد قرارات مبهجة ومدهشة، وإنما نتائج على الأرض، تحققت بفعل صبر شعب واع، وزعيم خطط وراهن بمستقبله السياسى من أجل تقدم وازدهار بلاده، ومستقبل شعبه، ووضع مصر فى المكانة اللائقة بتاريخها على الخريطة الجغرافية، وبين الأمم الكبرى، ومن ثم وبعد النجاح المذهل للإصلاحات الاقتصادية، أعطى أوامره بفتح الخزانة العامة لاستخراج ما يقرب من 60 مليار جنيه، عبارة عن 30.5 مليار جنيه لتمويل زيادات الأجور والمرتبات، و28.5 مليار جنيه لتمويل زيادات المعاشات الاجتماعية، ونحو مليار جنيه لتمويل ضم 100 ألف أسرة جديدة لبرنامجى تكافل وكرامة.
 
نعم، قلها وبصوت عال، ولا تبال للخونة وأصحاب المآرب، والباحثين عن الاستحواذ على كعكة الحكم، ومرضى التثور اللاإرادى، إن الرئيس السيسى، زعيم حقيقى، بقراراته وإنجازاته، وأثبت بالدليل العملى أنه رجل أفعال لا أقوال، وما من وعد قطعه على نفسه إلا وحققه، ويكفى بعض من إنجازاته، أنه وقف أمام أخطر جماعة إرهابية فى العالم، بكل قوة وجسارة، ودخل عش دبابير الفسدة والمفسدين، ولم يفرق بين خفير فاسد، ووزير ومحافظ مرتشى، ورفض المقايضة بين شعبيته وبين قرارات تنهض بوطنه، فأعلى من شأن الوطن، ومصلحته العليا فوق شعبيته.
 
الرئيس السيسى، لم يحقق إنجازات فحسب، ولكن صنع معجزات فى زمن المستحيلات، سواء فى الكهرباء والمشروعات الزراعية والغاز والبترول ومصانع الرخام، والطرق والكبارى أو إنشاء عاصمة إدارية عصرية، تنقل مصر إلى مصاف الدول الكبرى والمتطورة، بجانب تطوير الجيش المصرى بما يدفع به إلى مصاف الجيوش العشرة الأقوى فى العالم، وفقا لتصنيف منظمة «جلوبال فاير باور»..!!
 
ويبقى من أبرز الملفات الإنسانية والاجتماعية التى حقق فيها السيسى معجزات، هى ملفات الصحة والتعليم والعشوائيات وإخراج الغارمات والغارمين من السجون.
 
نعم، فيروس «سى» كان حتى وقت قريب وحشا ينهش أكباد المصريين، ومصر كانت تحتل المراكز المتقدمة فى انتشار الوباء بين مواطنيها، ما يعد كارثة إنسانية كبرى، وكانت تتجلى المأساة عند الذهاب لمستشفيات الأورام ومراكز الكبد وحتى العيادات الخاصة، فالمشاهد كانت مفجعة من هول تكدس الطوابير من المرضى، وتصاعد صرخات آلامهم، فكان القرار الصائب والرائع من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإعلان عن مواجهة هذا الوباء، والقضاء عليه، وبالفعل تمكنت مصر فى مدة قصيرة من تحقيق نجاحات مبهرة..!!
 
ولم يكتفِ السيسى بذلك، وإنما قضى على قوائم الانتظار، وقام بتدشين قانون التأمين الصحى، بجانب مواجهة كارثة العشوائيات، التى تعد ورما مؤلمًا للعيون أن تبصره، وجرحا يستغله كل أعداء بلادنا لتشويهنا، فوضع خطة القضاء عليها، وإقامة مساكن آدمية، صحية، ثم اقتحم ملف إخراج كل الغارمات والغارمين المحبوسين فى السجون نتيجة عدم القدرة على تسديد بضعة جنيهات، فقرر أن يتم سداد المبالغ بديلا عنهم، وإخراجهم من السجون.
 
السيسى رجل الأفعال، استطاع خلال 5 سنوات فقط، من تحقيق إنجازات، مائة ضعف ما تحقق طوال أكثر من 40 سنة سابقة، وأن الإنجازات تحققت فى كل المجالات، ولم تكن مقصورة فقط على مجال بعينه، وفى تقديرى أن أبرز الإنجازات العبقرية، التى سيسطرها التاريخ للنظام الحالى بأحرف من نور، تغيير ثقافة «الاستيراد» لكل شىء إلى ثقافة التصدير والإنتاج، وهناك فارق شاسع، بنفس اتساع المسافة بين السماء والأرض، بين ثقافة الاستهلاك والاستيراد لكل شىء، وبين ثقافة الإنتاج والتصدير، والقدرة على أن تأكل مما صنعت يداك، وتقتحم أسواقا خارجية لجلب العملات الصعبة.
 
ولك الله.. ثم شعب واع وصبور.. وجيش قوى يا مصر..!!

القسم: 

لا يوجد

لا يوجد شخص، سواء كان فى سدة الحكم أو عاديا، يكذب بصدق، ويخون بمنتهى الود والوفاء، وينتصر للشر بكل أريحية، مثل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.!!
 
ففى الوقت الذى يملأ فيه الدنيا صراخا وضجيجا عن كراهيته لإسرائيل، ووقوفه ومساندته للقضية الفلسطينية، تجده فى الخفاء، أكثر الداعمين والمتعاونين مع تل أبيب، ولكم فى مساهمة شركة مقاولات تركية فى بناء السفارة الأمريكية بالقدس، أسوة ومثال حى..!!
 
أردوغان يمارس السياسة بطريقته الخاصة، فهو عدو قوى وصعب ومدافع عن القضايا العربية والإسلامية فى العلن، بينما رومانسى ويردد عبارات الحب، ويتبادل نظرات الولع والعشق، وإسداء الوعود الحالمة، فى الخفاء..!!
 
نراه يستعرض عضلاته مدافعا عن الدول الإسلامية «السنية» ضد «الشيعة» وتمددهم ومحاولة تهديد أمن الخليج، فى العلن، بينما يساعد ويدعم اقتصاد إيران، وخرق قرار فرض الحصار الاقتصادى ضدها، وظهر ذلك جليا عقب اكتشاف قضية تورط بنك «خلق» التركى فى عملية غسل أموال لصالح إيران، وهو ما اضطر وكالة التصنيف الائتمانى «موديز» إلى خفض التصنيف الائتمانى للبنك فى تعاملاته طويلة المدى بالليرة التركية من Ba1 إلى Ba2 كما حولت نظرتها إليه إلى سالبة.
 
ولم يكتف «أردوغان» ورجال نظامه، بممارسة حيل الخداع والخيانة فى السر، وإظهار البطولة فى العلن، بمساعدة إيران، ولكن فوجئ الجميع عقب قرار الرباعى العربى، مقاطعة راعية الإرهاب وهادمة الأوطان «قطر» يقفز على سطح الأحداث، ويتنصل ويتنكر لكل دول الخليج، ويقرر مساندة ودعم نظام الحمدين، ويستثمر الأزمة فى أقبح صورها، لإعادة استعمار أجداده للمنطقة، وهرع فى إرسال عساكره من قواته «المشلحة» ليكونوا كتفا بكتف مع عساكر «الفرس» دفاعا عن «تميم»!!
 
وخلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدا عقب إعلان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى تويتة له على حسابه الخاص بتويتر، أنه بصدد الاعتراف بخضوع هضبة الجولان للسيادة الإسرائيلية، فوجئنا بمهبول إسطنبول، رجب طيب أردوغان، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعى تويتر يرد قائلا: «نحن لن نسمح أبدًا بإضفاء الشرعية على احتلال مرتفعات الجولان»، مؤكدا أن بلاده لن تصمت أمام هذا المخطط، وأنها ستتبنى تدويل القضية، وعرض الملف على الأمم المتحدة..!!
 
المثير والعجيب، أن رجب طيب أردوغان، كتب تعليقه هذا، باللغة العربية وليست باللغة التركية، وهى محاولة مفضوحة، واستعراض عضلات فقط أمام العرب، انطلاقا من معرفته بأن الشارع العربى تدغدغ مشاعره الخطب الرنانة، والمواقف العنترية، حتى ولو كانت مجرد فقاعات فى الهواء..!!  
 
ومصر تدين وبقوة قرار ترامب بضم الجولان لإسرائيل، وهو موقف واضح فى الخفاء قبل العلن، ومصر تتعامل دائما وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، بشرف وصدق، واتساق كامل بين مواقفها المعلنة، والتى خلف الكواليس والقاعات المكيفة، عكس مواقف تركيا تحت حكم حزب جماعة الإخوان الإرهابية، بقيادة رجب طيب أردوغان، التى تتناقض وبشكل فج ووقح، مواقفه ما بين العلن، والخفاء، انطلاقا من مصلحته الشخصية، وتوظيفه واستثماره للأزمات لصالح بلاده، على جثث الشعوب..!!
 
رجب طيب أردوغان، بمنتهى الفجر والعهر السياسى، يعلن عن غضبه لقرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بضم الجولان المحتلة، لإسرائيل، فى الوقت الذى يلتهم الشمال السورى، ويعبث بمقدراته، ويطمع فى ثرواته..!! 
 
نعم، أردوغان يأكل مع الذئب ويبكى مع راعى الغنم، بُفجر لا مثيل له، فبينما يتبنى تدويل قضية الجولان، على مواقع التواصل الاجتماعى، وفى التصريحات أمام كاميرات القنوات الفضائية والصحف، يرفرف العلم التركى فوق أراضى عفرين السورية، التى احتلتها قوات أردوغان «المشلحة» فى يناير 2018، بجانب احتلال مدن، الباب والراعى وجرابلس، منذ أغسطس 2016.
 
ويستمر العبث الأردوغانى، ومزايداته السياسية الرخيصة، وتوظيف قرار ترامب بضم الجولان لإسرائيل، لاستعراض عضلاته أمام الشارع العربى، بينما وقبل القرار الأمريكى، بضم الجولان لإسرائيل، بأيام قليلة، كان أردوغان يهدد باجتياح المنطقة السورية شرق الفرات، متخذا من شعار مكافحة الإرهاب، مطية للوصول إلى أهدافه التوسعية والاستعمارية، ومحاولة حثيثة لإعادة الإمبراطورية العثمانية، وما تجلبه من تخلف ورجعية للأوطان العربية والإسلامية..!!
 
أردوغان، الذى يأكل مع الذئب فى الشمال السورى، ويبكى مع الراعى فى الجولان، دائما ما يصوب مزاعمه، فى كل اتجاه، ويؤكد أن محافظتى الموصل وكركوك العراقيتين تابعتان لتركيا، ويحاول جاهدا التشكيك فى معاهدة لوزان عام 1923، والتى بموجبها، تم ترسيم حدود تركيا الحالية، ما يؤكد بما لا يدع مجالا لأى شك، أن أردوغان لديه حلم، يسعى لتحقيقه وهو حلم إعادة الخلافة العثمانية، وأن تصير العواصم العربية من بغداد لدمشق والقاهرة، والرياض والكويت ومسقط وأبوظبى والمنامة، مجرد ولايات تابعة للسلطان العثمانى..!!
 
ولكن، علمنا التاريخ، أن عجلة الزمن لا يمكن أن تعود للوراء، وأن حلم إعادة الخلافة العثمانية، مجرد كابوس يزعج أردوغان نفسه، قبل خصومه..!!

القسم: 

إذا كنت

إذا كنت دارسًا، أو قارئًا جيدًا للتاريخ، ستكتشف بسهولة ويسر، أن كل فترات الانحطاط والانهيار التى شهدتها مصر عبر عصورها المختلفة، حدثت عندما تصدر المشهد «التافهون»، وأمسكوا بتلابيب مقاليد الأمور.
 
ومنذ ثورة 25 يناير 2011، تصدر المشهد فى ميادين الثورة، وأمام الكاميرات الفضائية، وعلى صفحات الجرائد، وعلى مواقع «مواسير المجارى والمراحيض العامة» فيس بوك وتويتر، أشخاص، غير مؤهلين علميا وثقافيا، وأسسوا جماعات وتنظيمات وحركات وائتلافات، هدفها إثارة الفوضى، وبث الفرقة، وإصدار فتاوى التكفير الدينى والسياسى لخصومهم، وإعلان العداء لمؤسسات الدولة الرئيسية، الجيش والشرطة والقضاء.
 
كما رأينا شخصيات لم تحقق أى نجاحات فى مجالاتها، نظرًا لعدم تمتعهم بأية إمكانيات مهنية، أو علمية، أو موهبة، يحاولون تعويض كل ذلك من خلال القفز على الأحداث، وارتداء عباءة الثورة، وتصدر المشهد والاستفادة من الأضواء، وصخب المتابعة الإعلامية لحظة بلحظة، وأطلقوا على أنفسهم نشطاء، من عينة خالد لا مؤاخذة أبوالنجا، وعمرو واكد و«المطرب على ما تُفرج» محمد عطية وجيهان فاضل وبسمة.
 
هؤلاء الذين ولدوا من رحم الزمن الردىء، واعتنقوا أفكارا «شاذة» وأدمنوا تسليط الأضواء عليهم، لم يستطيعوا الابتعاد عن أضواء الكاميرات، وضجيج الاستوديوهات، لتصوير الأفلام السينمائية، والمسلسلات التليفزيونية، فقرروا تأدية أدوار البطولة فى سلسلة أفلام «العار والخيانة» الواقعية.. بدأوها بفيلم الكراهية المقيتة للجيش المصرى، وساهموا فى تدشين مصطلح العار «يسقط يسقط حكم العسكر»، وارتموا فى أحضان الحركات والجماعات المتطرفة، وعندما وصل الإخوان للحكم توارى هؤلاء خلف ستائر منازلهم لا يستطيعون أن ينبسوا ولو بشطر من كلمة اعتراض واحدة، خوفًا ورعبًا من الجماعة الإرهابية.
 
خالد أبوالنجا الذى نصب نفسه ناشطًا ثوريًا انطلاقًا من «قاعدة» كونه فنانًا، متقمصًا دور المناضل العظيم «جيفارا»، قرر أن يقود ثوار «ساقطى البنطلونات»، وسيهتف «يسقط يسقط حكم البوكسر»، وارحل ارحل يا «سيسى»، من داخل قاعات الكونجرس الأمريكى، دون إدراك منه أنه فى حالة رحيل السيسى وسقوط الجيش، ستتسلم داعش مقاليد الأمور، ويأخذونه ومن على شاكلته «سبايا» لبيعهم فى سوق «النخاسة».
 
أما عمرو واكد، فحكايته حكاية، متخيل أن إمكانياته التمثيلية فى تأدية أدوار هابطة بالسينما، وأيضًا قبوله أن يؤدى دورًا أمام ممثل إسرائيلى، فى مسلسل أنتجته الـ«بى بى سى» تحت عنوان، «بيت صدام بين النهرين»..  يمكن أن يؤدى نفس الأدوار فى الواقع، ولذلك لا يجد غضاضة فى أن يؤدى دور المصور بكاميراته لحفلات تعذيب جماعة الإخوان لمصريين أبرياء، فوق سطح مسجد عمر مكرم، ولا يجد غضاضة فى أن يهاجم الأمريكان، ويصف كل من يلجأ إليهم، بالخونة الذين يستقون بالخارج ضد أوطانهم.. ثم يذهب بأقدامه إلى الكونجرس لتأليبه ضد مصر..!!
 
عمرو واكد، كتب تويتة يوم 12 نوفمبر 2011 نصها: «مستغرب جدًا من اللى يفضل تحالف أمريكى عن الإيرانى.. أستغرب جدًا جدًا.. ويقولك أصلهم عندهم مطامع.. وأمريكا عندها إيه؟ هامبورجر؟».
 
ثم كتب تويتة يوم 4 يناير 2013 نصها: «هو الريس مرسى كل يوم يشلف للقضاء والقانون؟ مش جامعة النيل دى واخدة حكم محكمة؟ ولا رضا أمريكا هو القانون الوحيد؟ تسقط مدينة زويل».
 
وكتب تويتة أيضًا يوم 26 يونيه 2013 نصها: «مش ملاحظين إن خطب مرسى ومبارك قبله أصبحت بتوقيت أمريكا؟ عشان الجماعة هناك يكونوا صحيوا من النوم بس».
ثم وفى مارس 2019 وجدنا عمرو واكد «بذات نفسه» يذهب لأمريكا، ويجلس فى قاعات الكونجرس، ليستعين بالشيطان الأعظم ضد بلاده، ويطالبه بمنع المعونة العسكرية عن مصر، وأن الكونجرس يبعث برسالة شديدة اللهجة للسلطات المصرية يعلن فيها رفضه للتعديلات الدستورية.. ونسأل عمرو واكد، هاجمت مبارك ومرسى واعتبرتهما فى مقام الخونة لارتمائهما فى أحضان أمريكا، فماذا تحكم على نفسك وزميلك خالد لا مؤاخذة أبوالنجا..؟! هل اللجوء للكونجرس والاستقواء بالبيت الأبيض تعتبره عملًا وطنيًا خالصًا؟.
 
بموجب أحكام عمرو واكد فى تويتاته على مبارك ومرسى بأنهما يستقويان بأمريكا.. فإنه يقع فى نفس فخ الخيانة.. نعم.. الخيانة.. وهنا ننقل ما قاله القيمة والقامة والمفكر الكبير والمحترم، طارق حجى، وذلك على حسابه الخاص بتويتر ردًا على زيارة أبوالنجا وواكد برفقة الإخوان للكونجرس: «هل هناك ما هو أكثر قذارة وسقوطا وانحطاطا من أن يذهب مصريون للكونجرس الأمريكى لطلب تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، أسوأ قوة عظمى فى التاريخ، فى الشؤون المصرية؟ أنا هنا أتحدث عن خالد أبوالنجا وعمرو واكد وغيرهما».
 
وقال أيضا: «أرسل لى خالد أبوالنجا نص ما كتبته عنه وعن عمرو واكد، ثم تساءل: هل هذا بالفعل رأيك؟ لا أعتقد.. وكان هذا هو ردى: «طبعًا هذا هو رأىِّ.. وأزيد أن توقعك أى خير لبلدك عن طريق أبشع قوة عظمى فى تاريخ الإنسانية إنما هو تفكير هابط لدرجة تنافس إعجابك بمسخ مثل المتلعثم محمد البرادعى».
 
ثورة البوكسر، التى يرتب لها كل من خالد لا مؤاخذة أبوالنجا وعمرو واكد ومهتز مطر، لمطالبة السيسى بالرحيل، إن دلت على شىء، فإنما تدل على حجم العار الذى سيلاحق المصريين، ومدى ما وصلت إليه الأمور فى مصر، من مهانة، «وقلة قيمة»، أن مثل هؤلاء يقودون، أحفاد مينا وأمنحوتب الثالث، وتحتمس الثالث، ورمسيس الثانى، وأحمد عرابى، وسعد زغلول ومصطفى كامل، وجمال عبدالناصر، وأنور السادات، للمطالبة برحيل السيسى وإسقاط الجيش..!! 
ولك الله يا مصر..!!

القسم: 

هيئة الإذاعة

هيئة الإذاعة والتليفزيون البريطانى الـ"بى بى سى" تدثرت بعباءة المهنية، والحيادية، واستطاعت منذ تأسيسها فى يناير عام 1922 خداع الشعوب العربية بشكل خاص، والعالم الثالث بشكل عام، وأن الهدف الرئيسى من تأسيسها، خدمة أهداف بريطانيا الاستعمارية، من الهند لمصر والسودان وغيرها من الدول التى كانت ترزح تحت نيران الاحتلال الإنجليزى..!!
 
وأن المخابرات البريطانية الـMI6 هى التى أشرفت على تأسيس  الـ"بى بى سى" ومن المعلوم بالضرورة، أن جهاز المخابرات البريطانية تأسس عام 1909 واستطاع بحنكة أن يؤسس بوقا قادرا على التواصل مع كل المستعمرات البريطانية، سواء مع قواتها وجالياتها من ناحية، أو للمساعدة فى عمليات غسيل مخ الشعوب بمواد الكذب الكاوية من ناحية أخرى..!!
 
أى أن جهاز المخابرات البريطانى وبعد 13 عاما من تأسيسه،  قرر تأسيس الـ"بى بى سى" والإشراف عليها بنفسه، بحيث تذيع بيانات، ومواد إذاعية تهدف فقط لخدمة مصالح بريطانيا الاستعمارية والأمنية، والدليل أنها تبنت حملات هجوم وتشويه الزعيم جمال عبدالناصر، الذى قاد ثورة إجلاء بريطانيا من مصر، وأعلنت العداء له، ما أجبر جمال عبد الناصر أن يقول فى إحدى خطبه المسجلة، صوتا وصورة، نصا: "لما تطلع الإذاعة أو التليفزيون البريطانى الـ"بى بى سى"، وتقول جمال عبدالناصر كلب، مثلا، نقول لهم: "أنتم ولاد ستين كلب"!!
 
إذن، الـ"بى بى سى" إذاعة وتليفزيون ومواقع إليكترونية، تعمل ضد مصر، ولا تبث خبرا إلا وهدفه إثارة البلبلة، فى الشارع المصرى، ودعم كل ما يثير الفوضى، والخراب والدمار..!!
 
وهل ننسى دور الـ"بى بى سى" فى دعم خراب 25 يناير 2011 وهل ننسى انحيازها الكامل لجماعة الإخوان الإرهابية، وخلع برقع الحياء، ليظهر وجهها القبيح، وهل ننسى ما بذلته من جهد وبشكل فاجر، وعُهر مهنى، لا مثيل له، اعتبار ثورة 30 يونيو انقلابا عسكريا، لمجرد أنها أزاحت الجماعة الإرهابية من الحكم وصدارة المشهد..!!
 
وهل ننسى اختلاق تليفزيون الـ"بى بى سى" لقصة اختفاء "زبيدة"، عندما عرضت القناة تقريراً استضافت فيه سيدة، قالت إن ابنتها، وتدعى "زبيدة" مختفية قسريا وأنها تعرضت للاغتصاب والتعذيب على يد "عناصر أمنية مصرية"، مطالبةً السلطات بكشف مصير ابنتها وفى أى سجن تقبع.. وتبين كذب وفضيحة القصة، وأنها مجرد سيناريو من تأليف وإخراج القناة الخبيثة..!!
 
وهل ننسى الدور الذى لعبته الـ"بى بى سى" فى قضية مقتل الشاب الإيطالى "ريجينى" بنشر الأكاذيب والافتراءات عن تورط الأمن المصرى فى مقتله لضرب العلاقات القوية بين إيطاليا ومصر، واختلاق وقائع كاذبة من أن ريجينى تم تعذيبه فى قسم شرطة الأزبكية، ثم تم نقله إلى مقر الأمن الوطنى فى لاظوغلى، ولقى حتفه هناك، وهو كذب أشر، إذا علمنا أن ريجينى لم يدخل قسم الأزبكية من الأصل، وأن دائرة تحركاته المرصودة من خلال اتصالات هاتفه، والفيديو المصور له مع بائع صحف، كانت فى منطقة الدقى..!!
 
وهل ننسى الجريمة الكبرى التى ارتكبتها  الـ"بى بى سى" ضد مصر وتمثل فضيحة مهنية بكل المقاييس تفوق فضيحة "ريجينى وزبيدة"، عندما تبنيا فى 1 يوليو 2015، إذاعة وبث أخبار، مفادها أن ولاية سيناء أحد أذرع داعش، فى سيناء، سيطرت على العريش، وقتلت المئات من جنود وضباط الجيش المصرى، وبدأت الجزيرة تتلقف هذه الأخبار، وتبثها على الهواء لحظة بلحظة، واعتبارها نصرا مجيدا، وخيم سحب الغضب والسخط والإحباط والكآبة على سماء مصر، وعاش المصريون أسوأ لحظات فى حياتهم، وهم يقرأون أخبار رويترز عن عدد القتلى بين صفوف الجيش، وسيطرة الدواعش على كامل العريش وفى طريقهم للسيطرة على رفح، وإعلان سيناء ولاية داعشية!!
 
تعالوا نقر أمرا جوهريا، أن تليفزيون وإذاعة الـ"بى بى سى" ووكالة "رويترز" من خلال مكاتبهما فى القاهرة، يلعبان الدور "الأقذر" فى نشر الشائعات التى تصب فى مصلحة جماعة الإخوان الإرهابية بشكل خاص، وباقى الجماعات المتطرفة على وجه العموم، وأنهما يعدان بمثابة رأس الحربة لقنوات الجزيرة ومكملين والشرق والعربى، وباقى كل القنوات والأبواق القطرية والإخوانية التى تسارع بنشر ما تبثه "رويترز" والـ"بى بى سى"، منسوبا لهما، واعتبارهما مصادر إخبارية لا يقترب منها الباطل على الإطلاق!!
 
ومازالت  الـ"بى بى سى" مستمرة فى لعب الدور الأقذر لإثارة الفوضى فى مصر، وترتكب باسم المهنية والحيادية، جرائم وقحة، وتثبت يوما بعد يوم، أنها أبعد ما تكون عن المهنية، ابتعاد السماء عن الأرض، وكم من الجرائم ترتكب باسم الحياد والمهنية..!!
 
ولك الله.. ثم شعب واع.. وجيش قوى يا مصر..!!
 

القسم: 

إن الذين

إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل قادرون على إقناعك بارتكاب الفظائع، وإن الذين يسمحون لأناس يسومون الوطن الذى ولدوا فيه سوء العذاب، فهؤلاء تجردوا من وطنيتهم وغلبوا مصالحهم على مصلحة أوطانهم، والدكتور علاء صادق، الناقد الرياضى السابق وأحد أبرز عبيد مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، والداعم للمعزول غير المأسوف عليه، محمد مرسى العياط، عينة صارخة من هؤلاء..!!
 
علاء صادق، مثال صارخ للنرجسية والأنا، والاعتقاد بأنه المالك الحصرى للفهم والمعرفة، فى الإعلام والسياسة والاقتصاد والفن والرياضة البدنية والفلك، وغيرها من المجالات المختلفة، بجانب إيمانه المطلق بأن لديه القدرة أيضا على قراءة المستقبل والطالع، وربما ضليع فى خبايا السحر والشعوذة، ووشوشة الودع وقراءة «الكف والكوتشينة».. ولذلك تجده دائما يحاول أن يبرئ «الأنا» على حساب «المجموع» ومن لحم الحقيقة الحى، وبمنتهى غلظ العين..!! 
 
علاء صادق، رجل عاشق للشهرة والأضواء وتصدر المشهد، لذلك فر من مهنة الطب فرار الفئران المذعورة، إلى عالم الساحرة المستديرة كرة القدم، أحد أهم روافد جلب الشهرة والمال، ودخلها من بوابة التحكيم فى ملاعب كرة القدم،، وبدأ مسيرته حكما بدورى الدرجة الثانية، ومع بدايته، حقق فشلا وسقوطا مذهلا، فقد تفرد بأنه أول حكم مصرى يتم ضربه و«مرمطته» على أرضية الملعب فى فضيحة تحكيمية مذهلة، أجبرته على إعلان اعتزال مهنة التحكيم مبكرا.. ثم قرر أن ينهض من كبوته طارقا أبواب الإعلام، من خلال العمل «صحفيا وناقدا رياضيا».. وفكر جليا، ما هو المفتاح السحرى الذى يمكنه من اقتحام أبواب الشهرة والمجد على صفحات الجرائد، فلم يجد سوى النادى الأشهر فى الوطن العربى وأفريقيا، وهو الأهلى، حيث كتب مقالا فى مجلته، هاجم فيه خصمه اللدود نادى الزمالك، هكذا علاء صادق يهوى ممارسة العشق الممنوع، ويعيش فى كنف المتناقضات والمتضادات..!!
 
علاء صادق حالة فريدة من الحالات التى تغير جلدها وقناعاتها وتعديلها حسب مقتضيات المصلحة، فلا عجب أن ينتقل من «ملعب» نظام مبارك الذى كان يقول فيه شعرا، وهو مسجل صوتا وصورة، حيث وصف الرئيس الأسبق بالأب الحنون لكل المصريين وذلك أثناء تكريم مبارك للاعبى المنتخب وجهازه الفنى بعد حصوله على بطولة أفريقيا 2010، وعقب ثورة 25 يناير انقلب الناقد الرياضى، صاحب الوجوه المتعددة، على نظام مبارك وهاجمه بضراوة، وألصق به كل قضايا الفساد..!!
 
وبعد رحيل نظام مبارك لم يضيع علاء صادق الوقت وبحث فى خريطة الشخصيات البارزة من رجال مرحلة سرطان 25 يناير، فلم يجد سوى الدكتور محمد البرادعى، وقال فيه شعرا، وسطر عنه كلمات واصفا إياه بمفجر الثورة وغاندى مصر.
 
 واستمر المتلون الأعظم عند الفراعنة، علاء صادق، السير فى حملة المباخر للبرادعى، والترنم فيه عشقا، والتأكيد على أن الحياة فى مصر فى عهد البرادعى ستكون وردية.. حتى تكشف له تغيير بوصلة الاتجاهات نحو السلطة فى مصر، وانتقلت من اتجاه «البرادعى» إلى اتجاه الإخوان، فلم يكذب الرجل خبرا وسارع بإلقاء شباكه فى بحيرة الإخوان لعلها تصطاد أسماكا من كل الأنواع ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أسماك «القراميط».
 
التحول المحورى لعلاء صادق، بدأ بشكل لافت منذ فوز المعزول وغير المأسوف عليه، محمد مرسى العياط، بمقعد الرئاسة، عندما سخر قلمه وأيضا حساباته على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» كخنجر مسموم يرشقه فى ظهر وصدر معارضى مرسى، وأولهم الدكتور محمد البرادعى الذى كان بالأمس القريب ينظم فيه أبياتا من شعر الغزل العفيف والصريح، ونسى معاركه فى ملاعب كرة القدم مع الكابتن حسن شحاتة والتوأم حسام وإبراهيم حسن، وجميع حكام مصر للعبة كرة القدم، وانتقل بمعاركه بشكل رسمى إلى الملعب السياسى، وأصبح نجم حملة المباخر الأول لجماعة الإخوان الإرهابية..!!
 
وبعد ثورة الشعب 30 يونيو 2013 والتى أزاحت نظام مرسى وإخوانه الإرهابيين، أصيب الرجل بحالة عدم اتزان، ولم يصدق أنه سيفقد الملعب السياسى أيضا بعدما فقد ملاعب كرة القدم، حيث الشهرة وسحر الساحرة المستديرة كرة القدم، فبدأ فى تنظيم حملات شرسة فى كل الاتجاهات، وكال الشتائم على الإعلام ووصم صحفيين ومذيعين بالحمير، بل قال فى تغريدة له على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى «تويتر» فى أغسطس 2013 نصها: «الألوف من الحشرات العالقة بطين البيادة تزن لسيسى يكمل جميله ويصبح رئيسا».
 
والآن، أصيب علاء صادق بحالة من الهذيان الشديد، وفقد عقله بعد شعوره بالخسائر الفادحة، وحساباته الخاطئة، واكتشاف أمره ووأد شعبيته بيده لا بيد عمرو، فبدأ يعلن حربه الأخيرة بالدفاع عن الكائن الفضائى الوهمى «عصام حجى» واعتباره «فرخة تبيض ذهبا» لمجرد موافقته على ظهوره بقنوات الجماعة الإرهابية، وهى حسابات إخوانية ساذجة، وغير مؤسسة على واقع، وإنما شبيهة ببناء بيوت من الرمال على شواطئ البحار..!!
ولك الله ثم شعب واعٍ يا مصر...!!

القسم: 

يوم 19

يوم 19 يناير الماضى، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالقاهرة: «الاستقرار الحقيقى يمر عبر حيوية المجتمع» تعقيبا على سؤال عن عمليات التخريب والحرائق التى ارتكبت أثناء تظاهرات السترات الصفراء فى باريس وباقى المدن الفرنسية».
 
ولم يكتف الرئيس الفرنسى بهذه الجملة، ولكن استرسل فى شرح كم يحترم المظاهرات، وأحقية المواطنين على الاحتجاج، وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى للرد عليه قائلا: «إنه يتوجب النظر إلى مجال حقوق الإنسان فى سياق الاضطرابات الإقليمية والحرب على الإرهاب»..!!
 
والأسبوع الماضى، نظم أصحاب السترات الصفراء مظاهرات صاخبة، مصحوبة بشراسة ومحاولة إشعال الحرائق والتخريب والتدمير، وعلى ضوء ذلك فوجئنا بالحكومة الفرنسية تتخذ قرار فض التظاهرات بالقوة، ومنعها فى 10 مناطق حيوية، كما استعان إيمانويل ماكرون بوحدات خاصة من الجيش الفرنسى لمساعدة الشرطة فى السيطرة على حركة «السترات الصفراء»، ومنع المحتجين من التجمع فى الشانزليزيه.
 
وبالفعل انضمت قوات خاصة من الجيش الفرنسى إلى شرطة باريس، أمس الأول السبت، للتعامل مع احتجاجات «السترات الصفراء» المستمرة للأسبوع التاسع عشر على التوالى ضد حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.. ومن بين الوحدات العسكرية التى استعان بها «ماكرون» لقمع المظاهرات، وحدة الحارس «سونتينيل» لمكافحة الإرهاب، وهى وحدة مكونة من سبعة آلاف مقاتل ينتشرون فى كامل فرنسا للحفاظ على النظام.
 
اللافت أن قرارات ماكرون وحكومته، جاءت وسط تنديد من رابطة حقوق الإنسان، معتبرة الإجراءات الجديدة «تعديا خطيرا على حرية التظاهر» وتقدمت بشكوى إلى مجلس الدولة أعلى سلطة قضائية إدارية فى فرنسا.. كما اعتبرت قرار استدعاء الجيش لقمع المظاهرات نكسة ديمقراطية..!!
 
يظهر هنا التناقض الوقح، وسياسة الكيل بمئات المكاييل، لنفس الحدث، فبينما الغرب ومن بينهم فرنسا وبريطانيا على وجه التحديد، ينصحوننا بضرورة احترام حقوق الإنسان فى التظاهر والاحتجاج والتخريب والتدمير وإشعال الحرائق، يتناسون عمدا مثل هذه الشعارات إذا تعرضت بلادهم لنيران العنف، فالرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، فى زيارته لمصر، يناير الماضى حاول من قلب القاهرة، أن ينصب نفسه «واعظا ورسولا» للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.. مؤكدا أن بلاده مهتمة بملف حقوق الإنسان، والدفاع عن المدونين المحبوسين فى مصر، متحدثا عن مدى إيمانه بالحريات، وحق النشطاء والمدونين فى التظاهر..!!
 
ورغم هذه الشعارات البراقة، والمدغدغة لمشاعر البسطاء، فوجئنا بالرئيس الفرنسى، أمس الأول، يستعين بالجيش لقمع المظاهرات، ويقرر استخدام القوة فى فض أى مسيرة، ومنع التظاهر فى 10 مناطق حيوية، ونسأله: «أين الشعارات التى رددتها سيادتكم فى قلب القاهرة عن حق التظاهر، وأن الاستقرار الحقيقى يمر عبر حيوية المجتمع..؟! ولماذا استعنت بالجيش الفرنسى لقمع المظاهرات فى الوقت الذى كانت بلادكم تنتقد بعنف الدول التى تستعين بجيشها لحفظ الأمن والأمان..؟!
 
وماذا ستفعل أمام اعتراض واحتجاج «رابطة حقوق الإنسان» ضد القرارات التى اتخذتموها لقمع مظاهرات السترات الصفراء..؟ وهل ترضخ لمطالب الرابطة وتعيد الجيش الفرنسى لثكناته وترك الشارع إيمانا بأن الجيوش مكانها على الحدود وليس فى الشوارع كما تزعمون..؟! 
 
الحقيقة، أن يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، تتكشف مواقف الغرب وأمريكا، فى «النصب على الشعوب العربية» باسم الحرية والديمقراطية، وعندما تندلع مظاهرات فى بلادهم يتخذون كل القرارات الخشنة لفضها، وسن تشريعات قوية تعاقب كل متظاهر مخرب، وما مظاهرات السترات الصفراء فى فرنسا، احتجاجا على سياسة الرئيس «ماكرون» نفسه، إلا مثال واضح وجلى، حيث وجدنا تدخلا عنيفا من قوات الأمن، وصل للسحل والضرب، واعتقال المئات، والاستعانة بالجيش، ولم نسمع صوتا واحدا من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، من عينة «هيومان رايتس ووتش» و«العفو الدولية» وغيرها من المنظمات الحقيرة، تعد تقارير إدانة عنف الشرطة الفرنسية ضد المتظاهرين «الكيوت»، وتندد أيما تنديد بمقتل متظاهر، ولم نسمع برلمانات أوروبا تنتفض، والبيت الأبيض، والخارجية الأمريكية، تخرج لتطالب ماكرون بضرورة تلبية مطالب المتظاهرين، واعتبار أن الشباب الفرنسى، ثائر وطاهر ونقى.. وعلى النظام الفرنسى أن يستجيب لطلباته، مع التلويح بمقاطعة فرنسا، والتدخل العسكرى لحماية المتظاهرين العزل!!
 
لم نجد «سيرك» سياسيا منصوبا للمظاهرات التخريبية الفرنسية، بينما نرى ماكرون وأسلافه، يصفون نفس المظاهرات فى مصر وسوريا وليبيا، بالنقية والمطالب الشرعية، وتدخلت فرنسا بشكل سافر فى ضرب ليبيا، وتدميرها، ونسأل السيد «إيمانويل ماكرون» ما رأيه فى الديمقراطية والحرية التى تبنت بلاده بشكل محورى، تطبيقها بقوة السلاح فى ليبيا وسوريا الآن..؟! ومن يدفع ثمن الخراب والدمار وقتل وتشريد الملايين..؟!
نعم، وقف ماكرون فى قلب القاهرة يناير الماضى، واعظا وناصحا، بضرورة احترام حرية التظاهر، بينما أمر حكومته بقمع مظاهرات السترات الصفراء فى بلاده، واستدعاء الجيش لحفظ الأمن والأمان فى الشوارع، ولم نسمع صوتا واحدا يطالب الجيش الفرنسى بعودته لثكناته..!!
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر..!!

القسم: 

منذ ظهوره

منذ ظهوره فى بلاط صاحبة الجلالة، عبر منبر الوفد، كصحفى، ثم عضوًا فى الحزب الليبرالى، صار أيمن نور رقمًا صحيحًا فى معادلة «حلم البطولة الزائفة»، وأظهر قدرًا مدهشًا من موهبة التمثيل والتلون السياسى، فاق قدرات مواهب الفنانين الكبار من عينة محمود المليجى وفريد شوقى وعادل أدهم.
 
ولا تعرف ما هى مهنة أيمن نور على وجه التحديد، هل هو إعلامى، أم محامٍ، أم رجل أعمال، أو سياسى؟ فقد مارى كل هذه المهن، لكن تبقى مهنة «المزور»، بموجب حكم قضائى لا لبس فيه، هى الأبرز، ولا يمكن أن ننسى تزويره وفبركته لسلسلة تقارير صحفية عن التعذيب داخل السجون، إبان عهد وزير الداخلية الأسبق زكى بدر، الذى تمكن من فضحه صوتا وصورة، حيث كان أيمن نور يستأجر أشخاصًا مقابل مبلغ من المال، ويلطخ ظهورهم بلون «أصبع الروج» الأحمر، ثم يصورهم، باعتبارهم ضحايا تعرضوا للتعذيب داخل السجون.
 
ولم يكتفِ أيمن نور، بهذا التزوير رغم اكتشاف أمره، وإنما قام بتزوير توكيلات تأسيس حزب الغد، واكتشف أمره، وصدر ضده حكما بالسجن 10 سنوات، قبل أن تخفضه محكمة النقض إلى 5 سنوات، ليصبح حكما باتا ونافذا، وتوسل أيمن نور حينها لـ«مبارك» ليفرج عنه صحيا، مدعيا أنه مصاب بعدة أمراض يمكن تودى بحياته لو استمر فى الحبس، وبالفعل أنعم عليه «مبارك»، وقرر الإفراج عنه.
 
أيمن نور، وبجانب مواهبه الفذة فى التزوير فى المستندات الرسمية، وتزييف الحقائق، كان الخادم المطيع والأبرز للراحل كمال الشاذلى، وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب والشورى، عندما كان «نور» عضوا فى البرلمان فى الفترة من 1995 وحتى 2005 حيث كان يسخره للطعن فى خصومه المعارضين، سواء فى الأحزاب أو حتى السلطة..!!
 
وما من استجواب أو طلب إحاطة أو حتى سؤال، تقدم به أيمن نور، ضد وزير أو مسؤول، أو معارض، إلا وبإيعاز من الراحل كمال الشاذلى، ويعلم القاصى والدانى، من رفقاء وزملاء أيمن نور تحت قبة البرلمان، هذه الحقيقة، وطلب الإحاطة الشهير ضد الدكتور كمال الجنزورى، دليل دامغ على أن أيمن نور كان مجرد «عروسة ماريونيت» يتحكم فيها الراحل كمال الشاذلى..!!
 
ولم تتوقف مهارات أيمن نور فى تزوير  محررات رسمية، ووقائع تعذيب وهمية، أو كونه مجرد عصا فى يد كمال الشاذلى، لضرب الخصوم والمعارضين، وإنما كان موهوبا ومبدعا فى ممارسة اللعب على كل الحبال، وقدرته العجيبة فى التلون وتغيير جلده الخشن، من الشيوعية وهو طالب، إلى الليبرالية، فى عصر مبارك، ثم ثوريا عقب اندلاع سرطان 25 يناير، ثم إخوانى الهوى والتنظيم، عقب فشل مساعيه بالترشح فى الانتخابات الرئاسية 2012 كونه صدر ضده حكم فى قضية مخلة بالشرف، طمعا فى منصب رئاسة الحكومة، واستمر فى أداء دوره التمثيلى، عندما عارض ثورة 30 يونيو، وهرب خارج البلاد، واستقر فى تركيا.
 
وفى إسطنبول، كانت فضائحه المهنية تزكم الأنوف، وعدم منح حقوق الشباب العاملين فى قناة الشرق، أمرا موجعا، فهؤلاء الشباب صدقوا الإخوان، وأتباعهم من عينة أيمن نور وسيف عبدالفتاح وغيرهم، وغادروا البلاد، ليستيقظوا على كابوس؛ وعدم قدرتهم على مواجهة الحياة، وبدلا من وقوف أيمن نور بجوارهم، ومساندتهم لتخفيف آلام الغربة، قرر سلب حقوقهم، ولعب «مهتز مطر» دورا مهما فى مساندة ودعم أيمن نور ضد الشباب المضحوك عليه، والمثير للغثيان، أن يخرج أيمن نور ومعتز مطر ومحمد ناصر، على شاشات قنوات الشرق ومكملين وغيرها، ليخطبوا فى الناس، باعتبارهم رسل الحرية، وأبطال إعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها.
 
العاملون فى قناة الشرق، وبعد تشردهم فى شوارع تركيا، عقب قرار أيمن نور إغلاق القناة، قرروا الانتقام، وفضح حقيقة أين تذهب تمويلات القناة، وأصدروا بيانا مدعوما بالصور، ونشرته، حينذاك، وكالة الأناضول، التركية والداعمة لجماعة الإخوان الإرهابية، كشفوا فيه ممارسات أيمن نور وإنفاقه كل التمويلات على ملذاته الخاصة..!!
 
أيمن نور، يُنصب نفسه، داعية، ورسولًا ومبشرًا بنعيم جنة الحرية والعيش والكرامة الإنسانية، للآخرين، ويطالبهم بالالتزام، بكل قواعد المنظومة الأخلاقية، ثم يحجز مقعدًا حول «ترابيزة» الفجر والمجون السياسى، بكل بجاحة وغلظ عين..!!
 
نعم، أيمن نور لم يكن يومًا رقمًا صحيحًا فى معادلة، الوطنية الحقة، وإنما رقم مفزع فى لعبة المصالح المقيتة، يلتف حول الموائد العامرة بـ«السوشى»، والفودكا، ثم يبيعون بسخاء الأحلام المغلفة بورق السوليفان الشيك، للبسطاء، عبر منابرهم الإعلامية التى تبث من قطر وتركيا، وعبر العالم الافتراضى الوهمى «فيس بوك وتويتر» ليسرقوا منهم أيام أعمارهم، ويقطفون ثمار السلطة والمال والنفوذ.
 
الإخوان وكهنة يناير، ارتدوا ملابس الطُهر والتقوى، وطالبوا بأن نكون من ضمن مريديهم ودراويشهم، والطواف حول أضرحتهم، والإذعان لأفكارهم، والاستماع لكلامهم عن الوطن والوطنية، والثورة والشفافية، وعفة اليد واللسان، وترويج مصطلحات من عينة «الثائر» والحرائر والأطهار، والأنقياء، ثم اكتشفنا، أنهم «أقوال لا أفعال»، ويأمروننا بالبر وينسون أنفسهم.
 
هؤلاء جعلوا من مصر، كرة يتقاذفونها بين أقدامهم، بحثًا عن أهات إعجاب جماهير الألتراس فى مدرجات الدرجة الثالثة «شمال»، وطمعًا فى الاستيلاء على نصيب الأسد من تورتة المغانم، والسلطة والجاه، وذلك على جثة الوطن..!!
 
ولك الله.. ثم شعب واع.. يا مصر..!!

القسم: