دندراوى الهوارى

طوال السنوات

طوال السنوات الماضية، وتحديدا بعد يناير 2011، صدعتنا جماعة الإخوان، وحلفاؤها من أدعياء الثورية والنشاط الحقوقى، ومن نصبوا أنفسهم خبراء استراتيجيين، وعباقرة زمانهم فى الاقتصاد، بنغمة اقتصاد الجيش، وهاجموه بشراسة، واعتبروه اقتصادا موازيا، وفبركوا أرقاما بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وتناسوا أن اقتصاد الجيش المصرى يخفف من أعباء الموازنة العامة للدولة، بل داعم لها، وظهر ذلك بوضوح خلال السنوات السبع العجاف التالية ليناير 2011.
 
الهجوم الإخوانى وذيولهم من فرقة «التعاطف اللاإرادى وعاصرى الليمون» ضد اقتصاد الجيش، ليس الهدف منه التشكيك فى المشروعات العسكرية، بقدر ما الهدف منه الهجوم على القوات المسلحة كمؤسسة يريدون النيل منها وإسقاطها، إدراكا منهم أن نزع أى دولة من فوق الخريطة الجغرافية، يبدأ بتفكيك وإسقاط المؤسستين الهامتين، الجيش، والشرطة المدنية..!!
وكون جماعة الإخوان الإرهابية، وذيولهم، من فرقة المتعاطفين معهم لاإراديا، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، بجانب قدرتهم على تحريف الكلم عن مواضعه، وتوظيف الأحداث والأزمات لتحقيق مصالحهم الشخصية، فإنهم هاجموا اقتصاد الجيش، فى الوقت الذى كانوا يعكفون فيه على تكوين اقتصاد موازٍ لاقتصاد الدولة، وهو ما كشفت عنه لجنة التحفظ وإدارة أموال الجماعة، يوم الثلاثاء الماضى، عندما اتخذت قرار التحفظ على 1589 عنصرا من العناصر المنتمية والداعمة للتنظيم الإرهابى، أبرزهم المعزول محمد مرسى العياط، والمرشد العام محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورئيس البرلمان السابق محمد سعد الكتانى، و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104 مدارس، و69 مستشفى، و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.
 
وهى الأرقام الصادمة لكل خبراء الاقتصاد قبل المواطن العادى، لذلك كان للشاب النابه، محمد نجم، الذى يتمتع بقدرة كبيرة على الإمساك بالتلابيب الاقتصادية، رأى يستحق الوقوف أمامه كثيرا، بالتدقيق والتحليل.
 
يقول محمد نجم، إن الأرقام التى أعلنتها لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، عن قيمة الممتلكات والأصول التى صادرتها، صادمة جدا، وأن القيمة المعلنة والمتأرجحة ما بين 250 و300 مليار، قابلة للزيادة، تصل إلى تريليون جنيه، وفقا للمعلومات التى قدمها المحامى الذى حرك القضية أمام المحكمة.
 
وعبر الاقتصادى الشاب عن ذهوله، وعدم استيعابه لحجم الاقتصاد الإخوانى المهول، لعدة اعتبارات، دونها فى النقاط التالية:
 
1 - ما تمت مصادرته عبارة عن أصول ثابتة، منشآت ومعدات وأراض، وعلامات تجارية، وحصص وأسهم وأوراق مالية متنوعة، وغير ذلك من الأدوات الاقتصادية.
 
2 - السيولة فى حدود الـ60 مليار جنيه، وهو المبلغ المرجح أن يكون أموال «كاش» أو معادن نفيسة، من ذهب وألماس وغيره، يعادل بمفرده بعيدا عن قيمة الأصول، من منشآت وأراض، وغيرها، ميزانية وزارة الدفاع.
 
3 - رغم أن أصول ما تمت مصادرته قد يصل إلى تريليون جنيه، فإن ميزانية مصر فى عهد المعزول محمد مرسى، لم تتجاوز، 600 مليار جنيه، أى أن الاقتصاد الإخوانى يبلغ ما يقرب من ضعفى ميزانية مصر..!!
4 - الأصول فى كل القطاع المصرفى المصرى يبلغ تريليون جنيه، أى أن أصول الاقتصاد الإخوانى، تجاوز الأصول وما يمتلكه القطاع المصرفى المصرى بالكامل، وفق إحصائيات 2012/2013.
 
5 - ونصل إلى طرح السؤال الجوهرى: هل من المنطق والعقل، ووفقا لكل القواعد الاقتصادية الحاكمة، أن جماعة سياسية، أو خيرية، تمتلك كل هذه الأموال، التى تتجاوز أموال دول..؟! وهل من المنطق أن كل هذه الأموال من اشتراكات أعضاء الجماعة..؟!! والأخطر أن كل هذه الأموال بعيدة عن أعين الرقابة، ولا نعرف مصدرها على وجه التحديد، وهل يشوبها عمليات غسل أموال، أو تجارة مخدرات وسلاح أو حتى تلقى تمويلات من جهات وكيانات مشبوهة..؟!
6 - ومن المعلوم بالضرورة أن الأنشطة غير المشروعة، سهلة ممارستها فى دول العالم الثالث، والدول المتخلفة فى مجال الـFIN-TEC أو التكنولوجيا المالية، ومصر فى عام 2012 إبان حكم الإخوان، كانت من بين هذه الدول المتخلفة، ولم تشهد طفرة فى هذا المجال إلا عام 2014 عندما واكب الجهاز المصرفى هذه التقنية، وتوسع فى الخدمات الإلكترونية المالية والمدفوعات على الإنترنت.
 
7 - تجربة الإخوان الاقتصادية، تدفع الدولة إلى توسيع دوائر الرقابة، وتشديدها، على كل المجموعات والكيانات والشركات المتداخلة والمؤثرة فى حركة الاقتصاد المصرى، بشكل عام...!!
هنا انتهى تحليل الخبير الاقتصادى الشاب، محمد نجم، وتبقى حقيقة ناصعة، أن جماعة الإخوان وذيولهم، كشفها الله أمام الكافة، وكشف انحطاط أهدافها، وقذارة ممارساتها، فعندما كانت تهاجم اقتصاد الجيش المصرى، كانت تؤسس لاقتصاد مواز مهول، يضاهى اقتصاد الدولة، وأرادت أن تكون دولة داخل الدولة، مثل حزب الله فى لبنان.
 
نعم الإخوان كانوا يريدون تطبيق تجربة حزب الله، ككيان اقتصادى وعسكرى وسياسى فوق الدولة، ولكن هيهات، بين دولة مؤسسات راسخة وعظيمة مثل مصر، وغيرها من دول «الميليشيات»..!!
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور يا مصر...!!!

القسم: 

توحش سوءة

توحش سوءة الجشع فى سلوك ونهج قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، ومحاولة السيطرة والاستحواذ على المال والسلطة والدين، دفعها إلى ارتكاب كل الموبقات، وداسوا بأحذيتهم على كل القيم الدينية والوطنية والأخلاقية، واستباحوا عرض وشرف الوطن، والمواطنين، وآمنوا بكيان وهمى ليس له حدود، فيه الإخوانى الباكستانى، أفضل من المسلم المصرى.
توحش سوءة الجشع فى الاستحواذ على كل شىء، خاصة السياسة والاقتصاد والدين، دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم دولة داخل الدولة، وشعبا إخوانيا فوق الشعب المصرى وشعوب الدول الأخرى، متشبهين بالإسرائيليين الذين يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، والمفضل فى الأرض، وأيضا بالنازية الألمانية، التى تعتبر أن الشعب الألمانى خير شعوب الدنيا.
نعم، جماعة الإخوان الإرهابية تسير كتفا بكتف فى الاعتقاد والسلوك والنهج مع حاخامات اليهود المتشددين، ومع المؤمنين بالنازية فى ألمانيا، والمتبنيين لفكرة «الجنس الآرى» وهى الفكرة التى أثّرت كثيرا فى الحضارة الغربية خاصة فى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وأدت إلى خلق عنصرية وكراهية مفرطة، وتولدت تيارات عديدة أخطرها النازية.
وإذا قارنت بين الثلاثى، حاخامات اليهود المتشددين، والنازية الألمانية، وجماعة الإخوان الإرهابية، فكرا ونهجا، تجدهم متشابهين إلى حد التطابق، فالثلاثة، يحرفون الكلم عن موضعه، ويعتمدون على تشكيل لوبى ضاغط فى عدد كبير من الدول الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وألمانيا، ثم يحاولون امتلاك الأبواق القوية والصارخة الزاعقة، مثل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والإلكترونية، ثم يسيطرون على المفاصل الاقتصادية، ومعظم أغنياء العالم من بين هؤلاء، ويحاولون زرع رجالهم فى مطابخ صنع القرار، مثل البيت الأبيض والكونجرس، والأجهزة الاستخباراتية، وأذرعها المراكز البحثية والمنظمات الحقوقية..!!
لذلك فإن جماعة الإخوان ركزت فى تكوين اقتصاد موازٍ، ضخم ومهول، تكشفت حقائقه يوم الثلاثاء الماضى، عندما، قررت لجنة التحفظ وإدارة أموال الجماعة التحفظ على 1589 عنصراً من العناصر المنتمية والداعمة للتنظيم الإرهابى، أبرزهم المعزول محمد مرسى العياط، والمرشد العام محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورئيس البرلمان السابق محمد سعد الكتانى، و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104 مدارس، و69 مستشفى، و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.
وأجزم الخبراء الاقتصاديون بأن التقديرات الأولية لقيمة الأصول والأموال التى تمت مصادرتها من جماعة الإخوان الإرهابية، وفق قرار اللجنة بلغ نحو 250 مليار جنيه، وأن قيمة الأصول والممتلكات التابعة والخاضعة لتصرف الجماعة فى مصر تبلغ أضعاف هذا الرقم.
وبالفحص والتحليل، لهذه الأرقام، تكتشف حجم اقتصاد الجماعة الموازى، المهول، وأنها جمعتها بوسائل غير شرعية، سواء بتبرعات المصريين، أو تلقى التمويلات الخارجية، وأن هذه الأموال دخلت الخزانة العامة للدولة، وأصبحت ملكا للشعب المصرى، وسبحان الله، كانت جماعة الإخوان الإرهابية قد صنعت «حصالة» تجمع فيها أموال المصريين من التبرعات طوال ما يقرب من مائة سنة، ويضعونها فى الحصالة، ثم تلعب الأقدار دورها، لتعود هذه الأموال كاملة إلى الشعب المصرى من جديد..!!
لكن اللافت، ما أبرزته اللجنة من حيثيات قرار المصادرة، حيث قالت: «إنها تلقت من مصادرها معلومات تفيد بإعداد قيادات وكوادر الإخوان خطة جديدة لتدبير مواردها المالية واستغلال عوائدها لدعم النشاط التنظيمى، كإحدى ركائز دعم الحراك المسلح، وأن التنظيم حاول إيجاد طرق وبدائل للحفاظ على ما تبقى من أمواله ومنشآته الاقتصادية، أبرزها تهريب الأموال السائلة من العملات الأجنبية خارج البلاد للإضرار بالاقتصاد القومى، وتقويض خطط الدولة للتنمية، وتكليف عدد من عناصره تهريب الأموال من خلال الشركات التابعة للتنظيم وعناصره بنظام المقاصة مع رجال الأعمال المنتمين للتنظيم وغير المرصودين أمنياً.
كما أكدت اللجنة، ضلوع قيادات الإخوان داخل البلاد بالتعاون مع قيادات الجماعة الهاربين بالخارج، فى توفير الدعم اللوجيستى والمبالغ المالية بصفة شهرية للإنفاق على الأنشطة والعمليات الإرهابية التى تنفذها عناصر الحراك المسلح للجماعة وأذرعها بالداخل، والمتمثلة فى حركتى «حسم» و«لواء الثورة»، وتسهيل حصول عناصر هاتين الحركتين على الأسلحة، وتصنيع المتفجرات، وتدبير مأوى وملاذ آمن لاختباء تلك العناصر، وأخرى لتدريبهم عسكريا.
إذن هناك ثلاثة أمور جوهرية، ترتبت على قرار المصادرة، الأمر الأول، أن كل هذه الأموال عادت للشعب المصرى، من خلال دخولها الخزانة العامة، وأصبحت جزءا من الاقتصاد الرسمى، وليس موازيا، والأمر الثانى والمهم، من وجهة نظرى، أن مصادرة هذه الأموال المهولة، يساهم بشكل رئيسى فى تجفيف منابع تمويل العمليات الإرهابية التى تنفذها الجماعة، وأتباعها، من التنظيمات والحركات، ذات الأسماء العديدة، ما يساهم، بشكل فاعل فى اختفاء العمليات الإرهابية، أما الأمر الثالث، فيتمثل فى عودة هيبة وقوة الدولة الرسمية، لمواجهة الكيانات الموازية، اقتصاديا وسياسيا، والقضاء على الدمامل الموجعة لجسد الدولة المصرية، منها دمامل الاقتصاد غير الرسمى.
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور    يا مصر...!!!

القسم: 

لم أتعجب

لم أتعجب مطلقا، من مواقف هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم المالكين الحصريين للحق والعدل والفضيلة، واختطاف شعارات 25 يناير، حيال الكيل بمليون مكيال للحدث أو الواقعة الواحدة المتشابهة، وأدركت مبكرا أن هؤلاء لا تحركهم نوازع المصلحة العامة، بقدر ما تحركهم نوازع المصالح الشخصية، وافتقادهم لأبسط قواعد «شرف الخصومة»..!!
 
وما تعرضت له مؤخرا، زادنى قناعة أضعافا مضعفة بأنى كنت على حق، وأن موقفى من اتحاد ملاك يناير، الذى يضم إخوانا وحركات فوضوية ونشطاء سياسيين وحقوقيين، كان عين الصواب، كما رأى معظم المصريين، بأم أعينهم، ازدواجية المعايير، لهؤلاء وامتلاكهم مئات المكاييل، يكيلون بها حسب الأهواء، والخصومة السياسية، وليس تأسيسا على الحق والعدل، والضمير والقيم الأخلاقية والوطنية..!!
 
وطبيب الأسنان، الذى فر من مهنة الطب فرار الفئران المذعورة، علاء الأسوانى، خرج مرتديا ثوب الفضيلة، فهاجمنى بقسوة، وأنصف من توافقت أفكاره معه، واتخذ من «الدويتشه فيله» موقف العداء.
 
وبعيدا عن انحيازات علاء الأسوانى ورفاقه من اتحاد ملاك يناير، ضدى ومع خصومى، فهو حر فى ذلك، لكن أن يركب قطار المزايدات، ويرتدى ثوب الفضيلة، فهنا لنا معه وقفة، ومع كل رفاقه..!!
 
علاء الأسوانى، أخر واحد فى مصر، بل وفى الوطن العربى كله، يتحدث عن الفضيلة، والدليل روايته الجديدة «جمهورية كأن» التى استخدم فيها عبارات ومفردات ومصطلحات «جنسية» فجة»، يستحى الزوج أن يرددها أمام زوجته فى غرفة النوم، ولا يمكن حتى أن يرددها زبائن شقق الدعارة.
 
واضح أن علاء الأسوانى، أفلس سياسيا، عقب فشله فى قيادة اتحاد ملاك يناير للمتاجرة بالحراك الثورى سياسيا وإعلاميا، وجنى ثمار المال والشهرة، فلجأ إلى العودة لحالة الجدل حوله، من خلال اللجوء لما يسمى «أدب غرف النوم وشقق الدعارة» وهو الأدب الذى تستخدم فيه مفردات ومصطلحات أفلام البورنو، وحاول طرح هذه الرواية فى مصر، إلا أن جميع دور النشر رفضت، فطرحها فى لبنان.
 
ومن المعلوم بالضرورة أن علاء الأسوانى، خاوٍ فكريا، وقدراته الإبداعية محدودة للغاية، فلجأ إلى الاقتباس، والسطو على فكر الغير، ومنها سطوه على رواية والده «عمارة يعقوبيان» مع وضع بصمته القبيحة، بالإشارة إلى «الشذوذ»، وحقق من وراء هذه الرواية مكاسب مادية ضخمة، بعد أن تلقفتها دور النشر الإسرائيلية، وترجمتها للعبرية.
 
استمرأ علاء الأسوانى فكرة حصد الأموال، فقرر تكرار الأمر فى رواية «نادى السيارات» التى تلقفتها إسرائيل أيضا وترجمتها للعبرية، فى يناير الماضى، فقرر طرح روايته الجديدة «جمهورية كأن» والتى أطلق قلمه لتدشين كل مصطلحات البورنو، والإساءة لرجال القوات المسلحة، ما يستوجب محاكمته فورا!!
 
هذا النوع من «أدب» قلة «الأدب»، لا يمكن وضعه فى خانة الإبداع، لأن هناك فرقا شاسعا بين حرية الرأى وحرية التعبير، حرية الرأى، أنت حر فيما تفكر وتعتقد وترى، ولكن عندما تعبر عن هذه الأفكار والرؤى، أصبح التعبير محل نقاش ويخضع للقانون إذا تعارض مع القيم الأخلاقية والوطنية للمجتمع، ماذا وإلا فلا نعاتب أو نلوم أفكار عاصم عبدالماجد، ووجدى غنيم، وسلمان رشدى مؤلف رواية «آيات شيطانية»، وغيرها من الروايات والكتب التى تم منع تداولها عندما لاقت سخطا واعتراضا وغضبا شعبيا.
 
لا يمكن توصيف رواية «جمهورية كأن» إبداعا، ومطلوب من المواطن المصرى بشكل خاص، والعربى بشكل عام، أن يقرأ مصطلحات ومفردات تصف الأعضاء التناسلية بمسمياتها المتداولة فى شقق الدعارة، ونسأل الدكتور علاء الأسوانى: طالما تدافع عن الفضيلة- الدفاع عن هذه القيمة العظيمة أمرا وجوبيا- لماذا تكتب رواية يستحى الزوج أن يقرأها أمام زوجته..؟! وإذا كانت هناك ازدواجية معايير فى الخصومة السياسية، فلا يمكن أن نسقط هذه الازدواجية على القيم الأخلاقية، فهى لا تقبل القسمة مطلقا، لأنها رقم صحيح فى ذاتها..!!
 
ومن يردد أن الإبداع لا تحكمه قوانين دينية أو أخلاقية، نقول له، إن جوهر ثقافتك قائم على احترم ثقافة الآخرين، ولا تفرض رأيك، أو تسير عكس ثقافة وعادات وتقاليد المجتمع، والصدام معه، ومحاولة محو هويته، فإذا كنت تريد ألا تصوم شهر رمضان، فعليك أن تحترم من يصومه، فلا تدخن أمامه أو تأكل أو تشرب، أو تُسخف من عقيدته وأحد أركانها الرئيسية، الصوم.
 
لا يمكن أن يصل بِنَا الحال أن نسمح بتدوين ما يحدث فى غرف النوم، وما يدور فى شقق الدعارة، فى كتب وروايات وأفلام، ونطلق عليه إبداعا، ثم نخرج على الملأ متدثرين بعباءة الفضيلة والقيم الأخلاقية، فكيف تنهى عن فعل وتأتى بمثله، أو كما قال المولى عز وجل فى سورة البقرة: «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم».. صدق الله العظيم
 
تبقى ملاحظة جوهرية، أن علاء الأسوانى، وفى مقدمة روايته «الجنسية الفجة» كتب إهداء لزوجته، وذكر اسمها، وأبنائه الأربعة، وذكر أسماءهم، من بينهم فتاتان، فهل يعقل أن يدون أسماء أسرته على مثل هذه الروايات الجنسية الحقيرة.. أين حمرة الخجل يا سادة؟!
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر..!!

القسم: 

قبل يناير

قبل يناير 2011، كنا نتعاطى مع ما تنشره الصحف الأجنبية، خاصة الشهيرة التى تصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والدنمارك، وما تبثه القنوات والإذاعات الشهيرة، ومن بينها الجزيرة القطرية، باعتباره حقائق مقدسة لا يقترب منها الباطل، كما كنا نثق ثقة عمياء فى تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، واعتبارها أيضًا مقدسة، وتدافع عن حقوق الإنسان!
 
وعقب يناير 2011، ومن خلال تناول الإعلام الأمريكى والغربى لصخب ما يحدث فى مصر من حراك ثورى، ومنه على سبيل المثال، ما نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية عندما جزمت بأن  ثروة مبارك وأسرته تجاوزت 70 مليار دولار، جميعها مهربة فى بنوك سويسرا وبريطانيا، ثم اكتشفنا كذب ادعاء الصحيفة الفج، انهارت  قدسية هذه الصحف وتكسرت فى نظر ويقين الغالبية الكاسحة من المصريين!
 
وكانت النقلة النوعية فى فقدان ثقة المصريين فى وسائل الإعلام الغربية والأمريكية، وأيضًا  تقارير منظمات حقوق الإنسان بالكامل، عقب اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، حيث اختل ميزان المنطق فى التناول للأحداث، وظهر الانحياز الكامل والأعمى لجماعة الإخوان الإرهابية، وتسابقت معظم المنابر الإعلامية، والمنظمات الحقوقية الدولية، وأفرعها فى مصر، فى نشر تقارير تدين الدولة المصرية ومؤسساتها، وتستميت فى الدفاع عن جماعة إرهابية، وتجعل من ثورة 30 يونيو الشعبية انقلابًا عسكريًا، وكأن الـ 33 مليونًا الذين اكتظت بهم الميادين والشوارع والأزقة والقرى والنجوع فى محافظات مصر المختلفة تطالب بطرد الإخوان وإسقاط نظامهم، وطرد «مرسيهم» من الاتحادية مجرد سراب، رغم أن هذه المنابر دافعت وساندت ودعمت بقوة حراك 25 يناير 2011، رغم قلته وظهوره فى ثلاثة ميادين فقط، ميدان التحرير بالقاهرة، وميدان القائد إبراهيم بالإسكندرية، وميدان الأربعين بالسويس.  
 
واكتشفنا أيضًا أن هذه الصحف والمنظمات الحقوقية لا تنشر حرفًا أو تصدر تقريرًا عن مصر إلا بمقابل كبير، كما فوجئنا أيضًا بأن قطر لها أسهم فى عدد من وسائل الإعلام، وتشترى مساحات كبيرة من صحف «الجارديان» والـ«نيويورك تايمز»، وغيرهما من الصحف الشهيرة، لتنشر موضوعات وأخبارًا تهاجم الدولة المصرية، ومؤسساتها الحاكمة.. القوات المسلحة، والشرطة، والقضاء، كما أنها تنفق أموالًا كبيرة على منظمات حقوق الإنسان، وتتحكم فى بوصلة توجيه اتهاماتها واعتراضاتها على ممارسات بعينها لقلب الحقائق، مثل منظمات هيومان رايتس ووتش، والعفو الدولية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وغيرها من هذه المسميات، فبينما تتحدث هذه المنظمات وتدافع عن قيادات الإخوان والنشطاء والحركات الفوضوية، وتملأ الدنيا ضجيجًا لو صدر حكم من محكمة مصرية ضد إرهابى إخوانى، نجدهم مصابين بالخرس أمام العمليات الإرهابية التى تنفذها «الإخوان» وحلفاؤها «داعش» و«أنصار بيت المقدس» ضد الجيش المصرى والشرطة والمدنيين فى سيناء، على سبيل المثال.
 
كما تصمت أيضًا أمام ما يرتكبه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان من حبس الأبرياء، وطرد المئات من معارضيه من وظائفهم، والتنكيل بهم، وقمع المظاهرات، ودعم الجماعات الإرهابية! 
 
 ويوم السبت الماضى، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بإعدام 75 قياديًا إخوانيًا، فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ«فض اعتصام رابعة العدوية»، والسجن المؤبد «25 عامًا» على 47 آخرين، أبرزهم مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، فوجدنا ما يطلق عليها «المنظمة السامية لحقوق الإنسان» تخرج علينا بسهامها وخناجرها، تهاجم الأحكام الصادرة، فى تدخل سافر فى الشأن الداخلى المصرى، وطالبت بوقاحة بإعادة النظر فى عقوبات الإعدام التى أصدرتها محكمة الجنايات السبت الماضى بحق قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، فى القضية المعروفة إعلاميًا باسم «فض اعتصام رابعة».
 
ووصفت ميشيل باشيليت، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، المحاكمة بأنها «غير عادلة»، وقالت فى بيان لها إن هذه العقوبات لو تم تنفيذها فإنها ستمثل «إجهاضًا كبيرًا للعدالة لا يمكن الرجوع فيه»، زاعمة أنه «تم منع المتهمين من حقهم فى الحصول على محامين شخصيين وتقديم أدلة براءتهم، بينما لم يقدم الادعاء دليلًا كافيًا لإثبات الاتهامات الموجهة لكل متهم».
 
بالطبع، مصر، ممثلة فى وزارة الخارجية وعلى لسان متحدثها الرسمى، السفير أحمد أبوزيد، لم تصمت وقررت تفنيد هذه الادعاءات، قائلًا: «إن مصر ترفض أى اتهامات تشكك فى نزاهة القضاء المصرى، وأن رئيسة المفوضية تولت هذا المنصب منذ فترة قصيرة، لذلك تعاملت مع الأحكام بسطحية».
 
وأضاف: «يجب ألا ينصب المفوض السامى لحقوق الإنسان نفسه خبيرًا قانونيًا يعلق على أحكام القضاء فى الدول الأخرى، ويجب احترام سيادة الدول، وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية».
 
نعم، غير مسموح لمنظمة أو كيان رسمى أو غير رسمى، التدخل فى الشأن الداخلى المصرى بشكل عام، وشأن القضاء المصرى على وجه الخصوص، وبدلًا من التدخل فى شأننا الداخلى، فإنه على هيئة المفوضية السامية أن ترصد ما يحدث من جرائم ضد الإنسانية ترتكبها إسرائيل فىالأراضى العربية المحتلة، بجانب ما يرتكبه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ضد معارضيه!
 
ونُقر بأن تدخل المنظمات الحقوقية الدولية لدعم ومناصرة الإخوان والنشطاء يؤكد بما لا يدع مجالًا لأى شك أن الدولة المصرية تسير فىالطريق الصحيح، عملًا بما قاله الشاعر العبقرى أبوالطيب المتنبى: «وإذا أتَتْكَ مَذَمّتى من نَاقِصٍ.. فَهىَ الشّهادَةُ لى بأنّى كامِلُ».
 
ولَك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور يا مصر!
 
 

القسم: 

لم تقتصر

لم تقتصر خطايا جماعة الإخوان فى حق الوطن، على محاولة إسقاطه فى بحور الفوضى، وإنما وصلت إلى تشويه الدين الإسلامى، والإساءة إليه من خلال ارتكاب كل الموبقات، ونجحوا فيما فشل فيه كل أعداء الإسلام..!!
 
الممارسات الكارثية للجماعة الإرهابية، بدءًا من تدشين فتاوى تتقاطع مع العقل وكل أدوات المنطق، ومرورا بتطبيق سياسة الكيل بمئات المكاييل، وإقحام الدين فى وحل السياسة، دفعت إلى احتلال مصر، صدارة، وزعامة الدول العربية والإسلامية فى انتشار الإلحاد، حسب تقارير لمعاهد بحثية دولية متخصصة.
 
تعالوا نعترف أن الأراضى المصرية خصبة، ويترعرع فيها التطرف بشكل سريع وخطير منذ فجر التاريخ، فلا يغيب عن أذهاننا تطرف وتشدد الكهنة وتحكمهم فى زمام الأمور طوال التاريخ الفرعونى، وعندما دخلت المسيحية مصر أصبحت كنيسة الإسكندرية، الأكثر تشددا عن مثيلتها الغربية، وظهر متشددون ومتطرفون مسيحيون يحرمون التماثيل والمعابد ويطالبون بتحطيمها، وينكلون بالمثقفين والعلماء، ويعلون من شأن الكهنوت.
 
وعندما دخل الإسلام، مصر، ظهرت فرق مسلمة متشددة عديدة، حتى وصلنا إلى عام 1928 الذى شهد تأسيس جماعة الإخوان الإرهابية، المفرخة لكل الحركات الإرهابية طوال ما يقرب من قرن مضى، ويدفع ثمنها الآن كل الشعوب العربية والمسلمة، وما داعش وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم أنصار بيت المقدس وحماس والجماعة الإسلامية والجهاد والتكفير والهجرة، وغيرها من المسميات، إلا جماعات خرجت من رحم جماعة الإخوان الإرهابية!!
 
واستطاع الإخوان التسلل لمنابر الأزهر، وسكنوا بعضا من دهاليزه، بدءًا من منتصف الثمانينيات، وأصبحت هناك خلايا من عينة حسن الشافعى، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور محمد عمارة رئيس تحرير مجلة الأزهر السابق، وغيرهما كثر، سخروا أنفسهم كدعاة ومبشرين بجنة الإخوان، إلى حد أنهم اعتبروا حسن البنا المالك الحصرى «للفكر الإلهى»، وظهرت انتماءاتهم للجماعة عقب ثورة 30 يونيو 2013، وأعلنوا ذلك من خلال بيانات إدانة للثورة، ووصفها بالانقلاب، وهو أمر مسجل صوتا وصورة.
 
وبعد وصول جماعة الإخوان الإرهابية للحكم، ظهرت على حقيقتها، وفوجئنا بها وبكل أتباعها من التنظيمات والجماعات المتطرفة، يظهرون حقيقتهم المتطرفة والإرهابية ويأتون بالفتاوى الغريبة والعجيبة المتصادمة مع أبسط قواعد المنطق والعقل، ما أدى إلى إصابة المجتمع بارتباك شديد، وصل إلى حد الردة، وهنا كان للمؤسسات والكيانات المتبنية لمنهج الإلحاد، دور فى استثمار حالة الارتباك والردة فى المجتمع المصرى، فأعدت خطة التبشير بأفكارها البالية على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر».
 
وفى ظل تصاعد وانتشار الإلحاد، أصبح المجتمع المصرى بين شقى الرحى، نيران التطرف والإرهاب، وكارثة الإلحاد، وقدرت جهات معنية  عدد الملحدين فى مصر بما لا يقل عن 6 ملايين ملحد، معظمهم فى الفئات العمرية من 20 وحتى 25 عاما، وهو الأمر الذى دفع النائب عمر حمروش، أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب، فى أوائل العام الحالى، إلى التقدم بمشروع قانون يتكون من 4 مواد، المادة الأولى تشمل تعريف الإلحاد والمقصود به، والثانية خاصة بفرض العقوبات على الملحدين وتجريم الظاهرة، والمادة الثالثة تتحدث عن إلغاء العقوبات حال استتابة الملحد والتراجع عن أفكاره، وستكون العقوبة التى يتضمنها القانون الجديد مشددة ورادعة.
 
وبالطبع أول من هلل فرحا وطربا بمشروع القانون هم قيادات الأزهر الشريف، واعتبروا ظاهرة الإلحاد بمثابة الكارثة التى ستؤثر على أمن واستقرار المجتمع تأثيرا سيئا، دون إدراك منهم أن التشريع يمكن له أن يحد من الظاهرة فى العلن، لكن لن يقضى عليها فى الواقع، ومن ثم فإن الأزهر والكنيسة معنيان بمواجهة الأفكار المتطرفة بشكل عام، سواء التطرف الدينى، أو تطرف الإلحاد.
 
نعم، سن القوانين لمواجهة ظاهرة من الظواهر لا يكفى، والدليل أن كل القوانين التى تم سنها لمواجهة تجارة المخدرات، ووصلت إلى حد الإعدام لم تمنع انتشارها، واستفحل أعداد المتعاطين والمدمنين، لذلك فإن مواجهة كارثة استفحال ظاهرة الإلحاد، لابد أن يكون فكريا، وأن دور المؤسسات الدينية، الاضطلاع بنشر المنهج الوسطى المعتدل، وتأكيد قيم التسامح والرحمة، بجانب دور المفكرين والمثقفين لشرح ظاهرة التطرف بشقيه، من خلال تكثيف الدفع بالقوافل الثقافية والمعرفية لتجوب القرى والنجوع والمدن والمحافظات المختلفة، ولا يكتفون بالظهور أمام كاميرات القنوات الفضائية، وإقامة الندوات فى ساقية الصاوى والأتيليه وعلى مقاهى وسط القاهرة.
 
ويكتسب دور المدارس والجامعات وقصور الثقافة، أهمية كبيرة فى التصدى لظاهرة التطرف والإرهاب، كون إشكالية قضية الإيمان والإلحاد تكمن فى المعرفة وتصحيح الأفكار، والإقناع بالمنطق والعقل، مع الوضع فى الاعتبار أن العالم أصبح قرية صغيرة، وروافد الاتصال ونشر الأفكار المشوشة لا تعد ولا تحصى!!
 
ومن خلال هذا السرد المبسط، يتبين أن ما ارتكبته جماعة الإخوان الإرهابية من كوارث لم تطل الوطن فحسب، وإنما شوهت وأساءت إلى الإسلام أيما تشويه، ونجحوا فيما فشل فيه كل أعداء الدين طوال أكثر من 1400 سنة، وكانت النتيجة زيادة مهولة ومرعبة فى أعداد الملحدين..!!
 
 
 

القسم: 

مع كل

مع كل حادث إرهابى موجع، كانت تتجه الأنظار العاتبة إلى منصات القضاء فى ساحات المحاكم المختلفة، متسائلة عن سر عدم صدور أحكام نهائية باتة ضد رؤوس الفتنة، ومدشنى الإرهاب، والمخططين والمتآمرين لإسقاط الوطن فى بحور الفوضى، والمتورطين فى اغتيال خيرة شباب مصر، من جنود وضباط جيش وشرطة وقضاة ومدنيين أبرياء، وكنا نسأل: كيف تستقيم العدالة فى ظل قوانين تجعل استمرار نظر القضايا إلى أكثر من 5 سنوات والاستماع فيها إلى 500 شاهد؟!
 
وأمس السبت قضت الدائرة 28 إرهاب، بمحكمة جنايات جنوب القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار حسن فريد، بالإعدام شنقًا لصفوت حجازى، ومحمد البلتاجى، وعصام العريان، وعبدالرحمن البر، وطارق الزمر، وعاصم عبدالماجد، وعمر زكى، و68 من أصل 739 متهمًا فى قضية «فض اعتصام رابعة العدوية».
 
إسدال الستار على هذه القضية الأهم والأكبر من حيث العدد الذى تضمه من قيادات الصف الأول، إنما نقطة تحول محورية للجماعة الإرهابية، ويعد بمثابة قطع رأس الأفعى، فيموت الجسد، وتخطو مصر خطوات جديدة وجوهرية فى ترسيخ أمنها واستقرارها، ونهضتها وتقدمها!
 
محمد البلتاجى الذى صدر ضده حكم الإعدام أمس، على سبيل المثال، اعترف صوتًا وصورة فى فيديو شهير له لا يمكن أن ينساه المصريون، عندما قال: «إن ما يحدث فى سيناء سيتوقف فى اللحظة التى سيتراجع فيها الجيش عما وصفه بالانقلاب وعودة مرسى إلى مهامه»، وهنا اعتراف صريح واضح دون لبس بأنه يعرف العناصر الإرهابية العابثة فى سيناء، وتربطه بهم علاقة، ويمسك بخيوط تحركاتهم، ومن ثم فهو المحرض والمشارك فى كل المجازر التى ارتكبها الإرهابيون على أرض الفيروز.
 
نعم.. مع كل حادث موجع يقع، كان يتعرض قضاة مصر لانتقادات شعبية كبيرة من بطء عملية التقاضى، وعدم إصدار أحكام قضائية سريعة وناجزة، بجانب حالات اعتذار القضاة عن نظر عدد من القضايا تحت مبرر «استشعار الحرج»، ثم قيام محكمة النقض بقبول كل الطعون فى الأحكام الصادرة فيها قرارات الإعدام والمؤبد للقيادات الكبرى لجماعة الإخوان الإرهابية وأتباعهم، من عينة مرسى وبديع والبلتاجى والشاطر، وغيرهم من القيادات.
 
الغضب الشعبى المكتوم من القضاة، نتيجة أن نظر القضايا استمر أكثر من 5 سنوات كاملة، وبعد صدور الأحكام فيها، قررت محكمة النقض قبول كل الطعون، وأعادت نظر القضايا من جديد، وهو أمر زاد من سخط الناس، وفى القلب منهم أسر شهداء الشرطة والجيش.
 
وبالتأكيد، إن الذى يسدد فاتورة هذا الغضب هم القضاة، دون النظر إلى منظومة العدالة برمتها.. وإذا تحدثت مع القضاة عن سبب طول عملية التقاضى، على الفور يشيرون بأصابع الاتهام إلى التشريعات والقوانين الحالية، ولا يملكون رفاهية إلا تطبيقها.
 
والسؤال: إذا كانت القوانين والتشريعات مكبلة للعدالة الناجزة، فأين الحكومة، ممثلة فى وزارة العدل، ولماذا لم تقدم للبرلمان مشروعات قوانين لتعديل أو استحداث تشريعات تحطم القيود المكبلة للعدالة الناجزة؟، وأين اللجنة التشريعية بمجلس النواب، ولماذا لا تبادر بالجلوس مع وزارة العدل ونادى القضاة لوضع ورش عمل قانونية لتنقية التشريعات، والتوصل لمنظومة عدالة محترمة، تضمن العدل فى التقاضى، والسرعة، والقصاص من المجرمين والقتلة، وتطفئ النار فى صدور المظلومين؟
 
القضاة يسددون فاتورة غضب بطء التقاضى، ويتلقون سهام النقد فى صدورهم، رغم أنهم أدوات منفذة للقانون، لا يتحركون إلا داخل دائرة منظومة العدالة المستقرة منذ عقود طويلة، وأن عدم التزامهم بالقانون سيدفع برؤوسهم تحت مقصلته، وأن محاميًا صغيرًا يستطيع الطعن على أى حكم لا يلتزم بالمنظومة القانونية والتشريعية.. ولابد من إدراك حقيقة أن تكون منفذًا للقانون، وأن تكون واضعًا له، والقضاة الحاليون منفذون للقوانين والتشريعات الموجودة، ولا يمكن لهم خرقها، ومن ثم فلابد أن نسلط غضبنا على التشريعات البالية، ونطالب من لهم الحق فى التشريع بضرورة إحداث ثورة سريعة وقوية على منظومة القوانين الحالية، واستبدال منظومة عدالة متطورة وناجزة بها، تعيد الثقة للناس فى العدل أمام منصات القضاة.
 
وعلى القضاة أنفسهم، ومن خلال منابرهم الرسمية، مثل وزارة العدل ونادى القضاة، ألا يصمتوا كثيرًا أمام التشريعات والقوانين البالية، التى تجعل منهم «متهمين» طوال الوقت «بالحرج» وبطء التقاضى، والإسراع بتقديم مشروعات قوانين، ووضع السلطات الأخرى أمام مسؤولياتها، مثل الحكومة «السلطة التنفيذية»، والبرلمان «السلطة التشريعية».
 
ونرجو من الكتلة الوطنية الصابرة والمضحية، التى تمثل الأغلبية الكاسحة من الشعب المصرى، عدم الانزلاق فى مستنقع التعميم فى توجيه النقد للقضاة، ولا يمكن تحميلهم وزر تلال التشريعات والقوانين العتيقة، لأنهم أداة تنفيذ، وإذا كنا جادين فعليًا، وتعلمنا من مرارة بطء عملية التقاضى فى قضايا الإرهاب، وعدم سرعة الحسم، فلابد أن نسارع بإحداث ثورة تشريعية، تراعى الحداثة، وتواكب جرائم العصر!
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور يا مصر!

القسم: 

«وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ

«وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ».. ما تتعرض له تركيا من انهيار اقتصادى دراماتيكى، عجيب، لم يتوقعه أكثر الخبراء الاقتصاديين تشاؤما، إنما هى عدالة الله فى أرضه، وانتقام السماء، من كل ظالم، فليجنِ رجب طيب أردوغان وجماعته الإخوان الإرهابية ثمار ما زرعوه من فتن ومخططات إسقاط الدول، وإثارة الفوضى فى سوريا والعراق ومصر والسعودية والإمارات والبحرين، واليونان وقبرص، بجانب دعمه الكامل لكل التنظيمات الإرهابية، ماليا واستخباراتيا وإعلاميا، واستضافتهم على أراضيه.
عدالة السماء، كانت ناجزة وسريعة، وبعثت برسائل طمأنة لكل الخيرين فى هذا العالم، مفادها أن شوكة الشر مهما استقوت، فإنها ستتكسر وتتحطم يوما، لا محالة، ليظل الخير شامخا، ويعم الأمن والسلام الدول المظلومة، والمتآمر عليها.
 
وبعيدا عن انهيار الليرة، وزيادة التضخم، فإن الشهر المقبل، هو الميعاد المحدد سلفا، بإلزام تركيا تسديد استحقاقات مديونيات عليها، بما يفوق حجم الاحتياطى النقدى لديها، ما يؤشر إلى أن احتمالات عدم قدرتها على السداد، كبيرة للغاية.
 
ويلفت هنا الخبير الاقتصادى المصرى، إيهاب سمرة، إلى أن تركيا لن تستطيع الإيفاء بتسديد مديوناتها فى الميعاد المقرر، بما يوازى 4 أضعاف النسبة المقبولة، مشددا على أن تخلف تركيا عن السداد سيورط كل حلفائها.
 
ويحذر إيهاب سمرة من أن الوضع الاقتصادى التركى السيئ، سيدفع حكومة رجب طيب أردوغان، إلى اتخاذ كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة فى تصدير كل منتجاتها وبضائعها، خاصة المنسوجات، بثمن بخس، لإغراق أسواق عدد من الدول، وفى القلب منها مصر، لذلك يجب على الحكومة المصرية إدراك هذا الخطر، والتعامل معه مبكرا من خلال تشديد الرقابة على كل المنافذ، بجانب تشديد الرقابة على الأسواق.
 
واتفقت المحللة الروسية «أناستاسيا باشكاتوفا، مع التحذيرات بعدم قدرة تركيا على سداد مديونيتها، فقد كتبت مقالا مؤخرا فى صحيفة «نيزافيسيمايا جازيتا»، حول بحث أنقرة عن صديق يساعده فى أزمتها المالية الصعبة.
 
المحللة الروسية أكدت أنه، يوما بعد يوم تقترب تركيا من سلسلة إفلاس فى قطاع الشركات، بل والتخلف عن سداد الدين السيادى، موضحة أنه ربما تحتاج أنقرة قريبًا إلى «مساعدة صديق».
 
وقالت فى مقالها أيضا: «يبدو أن روسيا تخاطر بأن تصبح بالنسبة لتركيا ذلك الصديق الذى سيضطر لدعم البلاد أكثر من مرة، ولذلك فإن هناك عدة خيارات لإنقاذ تركيا، الخيار الأول، عبارة عن تغذية مالية مباشرة، وتقديم قرض ميسر من عدة مليارات من الدولارات، تستطيع من خلالها أنقرة تسديد مدفوعات الدين العام فى الوقت المحدد.. إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن روسيا ليس لديها الكثير من المال لفعل ذلك.. كون أن الإقدام على مثل هذه الخطوة من جانب الحكومة الروسية يمكن أن تسبب أزمة واعتراضا شديدا من مواطنيها، أما الخيار الثانى فيتمثل فى الابتعاد كلية عن التحدث عن الدعم المالى المباشر، ويتمحور الحديث عن الدعم من خلال تنازلات مختلفة، من مديونيات، وخفض أسعار الغاز الذى تصدره روسيا لتركيا، وهو الخيار الأرجح تطبيقه، ويمثل جانبا من الأمان للطرفين».
 
ولم تقتصر المحللة الروسية «نيزافيسيمايا جازيتا» على طرح رؤيتها فى المقال، وإنما استعانت بعدد من الخبراء الاقتصاديين لمعرفة توقعاتهم حول احتمال إفلاس تركيا، فقال ألين سابيتوف، المحلل فى شركة «فريدوم فاينانس»: «نحن نقدر احتمالية تخلف تركيا عن السداد عند %22، وهو رقم كبير.. ففى حالة روسيا، على سبيل المثال، عند %6.7، وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية %2.5»،.. فيما قال المحلل فى Amarkets، أرتيوم دييف: إن احتمال التخلف عن السداد فى تركيا كبير ولكن الوضع ليس حرجا، فيما الوضع أسوأ من ذلك فى فنزويلا.
 
أما الأستاذ المساعد فى أكاديمية الاقتصاد الشعبى والخدمة الحكومية التابعة للرئاسة الروسية، سيرجى خيستانوف، فيرى أن سيناريو التخلف عن السداد فى تركيا مرتبط بقوة العلاقات مع الولايات المتحدة، فإذا ما استمرت المواجهة وفرضت واشنطن عقوبات جديدة يصبح أمر إفلاس تركيا كبيرا للغاية.
 
وهنا نسأل، لماذا تهتم روسيا بإنقاذ اقتصاد تركيا، ولا تتمنى أن يعلن رجب طيب أردوغان إفلاس بلاده..؟! الإجابة جاءت على لسان خبراء الاقتصاد الروسى أيضا، عندما قطعوا أن تخلف تركيا عن سداد مديوناتها فى الوقت المحدد، فإن الأسواق النامية ستتعرض لهزة خطيرة، وستواجه العملة الروسية «الروبل» لخطر الانهيار مرة أخرى.
 
إذن فإن روسيا لن تساند تركيا من أجل عيون رجب طيب أردوغان، وإنما لمصلحتها الخاصة بالدرجة الأولى، كون أن إعلان تركيا عن عدم القدرة على السداد يمكن له أن يؤدى على المدى القصير إلى انهيار سعر صرف العملة الروسية إلى 70-72 روبل، مقابل الدولار الواحد.
 
الله سبحانه وتعالى، يمهل ولا يهمل، وأن ما صنعه هذا الأردوغانى بتشريد شعوب وهدم أوطان لا يمكن أن يمر مرور الكرام، فعدالة السماء راصدة وباقية..!!
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور يا مصر..!!

القسم: 

عندما تجنح

عندما تجنح إلى الحق، وإعلاء شأن الحقيقة، توقع تلقيك طعنات السكاكين من الكارهين لها، للإجهاز عليك، وتشويه صورتك، واغتيال سمعتك، سواء كانت الحقيقة تعرى جماعة الإخوان والنشطاء والثورجية، أو حتى الحكومة.
 
فى كل الأحوال ستتعرض للهجوم، لكن تعرضك للهجوم التتارى، سيكون أكثر فجاجة وسفالة وانحطاطا عندما تقترب من تعرى مخططات ومواقف جماعة الإخوان، واتخاد ملاك ثورة يناير، ورفقاء دربهم من الحركات الفوضوية. 
 
وفى إطار نهج الحق، وإعلاء شأن الحقيقة، تعالوا نناقش للمرة الألف، حالة مصر بعد 25 يناير 2011، وماذا جلب الضعف الشديد فى قدرات الذين تصدروا المشهد، فكريا ومهنيا وسياسيا، يوازيها، طموح شرس لاقتناص السلطة بعد إزاحة مبارك، تحت لواء الشعارات الزائفة، والشائعات والأكاذيب الفجة، ووعود وهمية تتماس بقوة مع السراب عن المستقبل الباهر لمصر الثورة، والجنة الموعودة للمصريين، تعالوا نعترف أولا، ونشخص حالة الوضع السيئ الذى وصلت له مصر، تشخيصا طبيا علميا، دون مشاعر، أو إخفاء حقيقة واحدة.
 
أولًا، مع صدق نوايا من خرج فى 25 يناير فى البحث عن حياة أفضل، وأملا فى التغيير، إلا أن المشتاقين للسلطة، من نخب فاسدة وجماعات متطرفة وحركات فوضوية، اختطفوا آمال الأنقياء الحالمين بمستقبل رائع لبلادهم، وكونوا اتحاد ملاك الثورة، دمروا البلاد، ونكَّلوا بالعباد أيما تنكيل، تأسيسا على ما سبق، لعبت ثورة يناير الدور الأبرز فى دفع مصر فى مستنقع الكوارث الاقتصادية والسياسية، والأمنية، قاد الثورجية سلسلة من المظاهرات والاعتصامات التى أوقفت حَال البلد، ودمرت قطاع السياحة المحورى، الثورجية، دشنوا للفوضى والمولوتوف فى محمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية وتأثيراتها الخطيرة على وضع مصر، بما لا تتحمله أمريكا نفسها؛ الثورجية قرروا اختيار عصام شرف رئيسا للحكومة، ونصبوه رئيسا للوزراء من ميدان التحرير فى مشهد أقرب إلى الكوميديا السوداء، وكانت بداية انهيار الدولة، فالرجل كان يستجيب لأى مطالب فئوية لإرضاء الناس وهو يعلم أن الخزائن خاوية، وفى حالة انهيار؛ الثورجية، روجوا لعقيدة أن جماعة الإخوان جماعة نورانية ربانية، ويجب على الشعب اختيارهم فى مجلسى الشعب والشورى، ورأينا لأول مرة، برلمان مصر، من أبطال مشاهد « قندهار»، وخريجى سجن العقرب، وأول تدشين لهم، رفع المرتبات لما يقرب من 8 ملايين موظف، فارتفعت ميزانية المرتبات من 90 مليارا قبل الثورة، إلى 170 مليار فى عام 2013، دون أى زيادة فى الموارد، الثورجية ساندوا الاضرابات والاعتصامات الفئوية، وترك العمل والإنتاج، وإغلاق المصانع. 
 
الثورجية ساهموا وساعدوا بكل قوة فى اختيار محمد مرسى العياط، ليقود البلاد، تحت شعارات عقيمة، مثل اعصر ليمونة واختار مرسى، وبمجرد توليه الحكم، وجدنا سد النهضة، والخراب من انهيار الاحتياطى النقدى، ومصيبة انقطاع الكهرباء، واختفاء البنزين والسولار، واختفاء أنابيب البوتاجاز، وتفاقم أزمة رغيف العيش، وانهيار أمنى غير مسبوق، وزرع البلاد بالإرهاب، الثورجية دعموا اعتصام رابعة وحرق المنشآت العامة ودور العبادة، وسلب الممتلكات الخاصة، وقدرت خسائر الاعتصام بأكثر من 300 مليون فى 40 يوما فقط.  
 
أما السيسى، فالرجل جاء لمواجهة كل هذه المصائب، وغيرها من التى لا تعد ولا تحصى، ويصلح ما أفسده غيره طوال أكثر من أربعين عاما بشكل عام، والسنوات السبع الأخيرة بشكل خاص، واستطاع تحقيق المعجزات فى 4 أعوام فقط، وبجرأة وجسارة يحسد عليها، فتح كل الملفات الصعبة، واستطاع تسديد فواتير كل الذين ارتكبوا خطايا فى حق مصر، للنهوض ببلده.
 
السيسى، لو جلس على مقعد حكم مصر 8 سنوات، دون أى إنجازات سوى القضاء على فيروس «سى» والعشوائيات وإخراج الغارمات والغارمين من السجون فسنرفع له القبعات تقديرا واحتراما على الإنجازات الإنسانية الثلاثة.
 
نعم، فيروس «سى» كان حتى وقت قريب، وحشا ينهش فى أكباد المصريين، ومصر كانت تحتل المراكز المتقدمة فى انتشار الوباء بين مواطنيها، ما يعد كارثة إنسانية كبرى، وكانت تتجلى المأساة عند الذهاب لمستشفيات الأورام ومراكز الكبد وحتى العيادات الخاصة، فالمشاهد كانت مفجعة من هول تكدس الطوابير من المرضى، وتصاعد صرخات آلامهم، كان القرار الصائب والرائع، من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإعلان عن مواجهة هذا الوباء، والقضاء عليه، وبالفعل تمكنت مصر فى مدة قصيرة من تحقيق نجاحات مبهرة.
 
ولم يكتف الرئيس السيسى بمواجهة فيروس الكبد الوبائى فحسب، وإنما قرر اقتحام مشاكل قطاع الصحة بأكمله، نظرا لأهميته البالغة، الذى يعد أهم قطاع خدمى وإنسانى مرتبط بالأمن القومى المصرى، فأصدر تعليماته بتدشين قانون التأمين الصحى، والقضاء على قوائم انتظار المرضى فى المستشفيات.
 
والملف الثانى ذو الأهمية الإنسانية والاجتماعية فيتمثل فى اقتحام الرجل لمشاكل العشوائيات، الذى يعد ورما مؤلمًا للعيون أن تبصره، وجرحا يستغله كل أعداء بلادنا لتشويهنا، فوضع خطة القضاء عليها، وإقامة مساكن آدمية، صحية.
 
أما الملف الإنسانى الثالث المؤلم، كان الغارمات والغارمين المحبوسين نتيجة عدم القدرة على تسديد بضع جنيهات، فقرر أن يتم سداد المبالغ بديلا عنهم، وإخراجهم من السجون.
 
الملفات الإنسانية الثلاث، من أهم إنجازات السيسى فى تقديرى، رغم المشروعات والإنجازات الشبيهة بالمعجزات، فى البنية التحتية، وإعادة فرمطة مصر، ما يدلل على أن الرجل وهو يحقق طفراته الاقتصادية لم ينسَ المشروعات الإنسانية والاجتماعية، بل أعطى لها أولوية قصوى.
 
 

القسم: 

فى إسرائيل

فى إسرائيل لا تتوحد كل القوى المتناحرة إلا حول المؤسسة العسكرية، وحول القيم الإنسانية والأخلاقية، ويظل تناحرهم واقتتالهم السياسى مستعرا طوال الوقت، ويتوقف الاقتتال فى الثانية التى يعلن فيها جيش بلادهم المحتل، خوض الحرب أو حتى إعلان التعبئة على الحدود المصرية، على النقيض تماما مما تنتهجه المعارضة فى مصر!
 
نعم، تظهر معادن القوى الوطنية المعارضة، وتتكشف أهدافها الحقيقية عندما يتعرض الوطن لمخاطر تهدد أمنه واستقراره، فإذا كانت المعارضة همها الأول والأخير مصلحة الوطن العليا والمحافظة على أمنه القومى بمفهومه الشامل، تُنحى اختلافاتها الأيديولوجية وتتوقف عن خوض المعارك السياسية مع النظام القائم، وتلتف حول راية الوطن، حتى تعبر البلاد أزمتها، أيا كانت النتائج.
 
أما المعارضة الباحثة عن مصالحها الخاصة، وتضم عاطلين ومحالين على المعاش، فترى فى الوصول للسلطة فرصة عمل ووظيفة، وليس بغية الإيمان بأفكار وأيديولوجيات تتواءم مع أفكار الشارع، وتعمل بقوة على تقدم وازدهار الوطن، فخذ عندك، الدكتور محمد البرادعى، طوال عمره لم يفكر فى مصر شعبا وأرضا، حتى خروجه من إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجلوسه على مقهى المعاشات فى إحدى حوارى فيينا، هنا خطرت على باله فرصة عمل ثمينة، رئاسة مصر، وعاد الرجل فى 2010 وبدأ التجهيز للحصول على «فرصة العمل الذهبية»، ورأى فى سرطان 25 يناير 2011، الفرصة للوصول إلى حكم مصر بالتعيين أو عبر استفتاء شعبى وليس بخوض انتخابات ديمقراطية حرة، إلا أنه اصطدم بوجود مطامع من «عاطلين» آخرين فى الحصول على نفس فرصة العمل الذهبية، مثل حمدين صباحى وأيمن نور، وعمرو موسى وعبدالمنعم أبو الفتوح وخالد على فأصيب بصدمة كبرى، ووجد الفرصة مواتية فى ثورة 30 يونيو 2011 وتخيل أن المجلس العسكرى سيدفع به رئيسا مؤقتا للبلاد، ولكن خاب ظنه للمرة الثانية، وتم تعيين عدلى منصور بصفته رئيسا للمحكمة الدستورية العليا، رئيسا مؤقتا للبلاد، واختيار البرادعى نائبا له، وهو ما يتصادم مع طموحه وأحلامه، فاتخذ من فض اعتصام رابعة حجة، ليهرب ويغادر البلاد.
 
نفس الأمر ينطبق على الثورى والحزبى حمدين صباحى الذى اعتبر 25 يناير فرصة ذهبية للحصول على الوظيفة «اللقطة» حكم مصر، دون أن يدرى أن هناك «غول» يتربص بكل السلطات فى مصر، ولديه استعداد لالتهام كل خصومه دون رحمة من أجل الاستحواذ والسيطرة على كل السلطات، متمثلاً فى جماعة الإخوان الإرهابية وذيولها والمتعاطفين معها، وبالفعل سيطرت الجماعة على الحكم، وللأسف فإن وصول الجماعة الإرهابية وسيطرتها على الحكم جاء بعد أن امتطت ظهور وأكتاف المعارضة المتدثرة بالعباءة المدنية والداعية عمال على بطال إلى الحرية.
 
إذن المعارضة المصرية لا تؤمن بأيديولوجيات وليست لديها برامج ورؤى وأهداف وطنية بالدرجة الأولى تعمل على نهضة البلاد، والقدرة على الإدارة، خاصة إدارة الأزمات، وإنما ترى فى السلطة فرصة عمل رائعة وذهبية، ويتقاضون راتبا شهريا، وتسخر لهم مواكب سيارات وحراسة، ويسافرون إلى معظم الدول!
 
هنا تظهر الفروق الواضحة بين الزعامة الوطنية، وبين الباحث عن فرصة عمل فى قصور السلطة، فالزعيم تخلقه المواقف والقرارات الكبيرة، والتفانى فى حب الوطن ومواصلة العمل ليل نهار من أجل رفعة وسمو بلاده دون النظر للعائد، ومن أمثال هؤلاء الزعماء غاندى ومانديلا، أما الباحث عن وظيفة من أمثال البرادعى فهو بالتأكيد موظف، مثله مثل ملايين الموظفين، لا يصلح إلا لإدارة مركز شباب، وليس دولة.
 
وبعيدا عن طرحنا ورأينا فى المعارضة فإن مفهوم المعارضة السياسية، كما دشنها خبراء، من أعقد المواضيع فى الفكر السياسى، وذلك بعد أن أصبح مطلوبا من المعارضة أن تتحلى بالحذر والحيطة والاحتراز فى معارضتها للحكومات خصوصا عندما يكون الوطن فى خطر ومحنة، وأن يكون النقد الموضوعى البناء المتوازن المتدرج هو مهمة المعارضة الأولى والأعلى.
 
وتأسيسا على مفهوم الخبراء لتعريف دور المعارضة نؤكد أن المعارضة المصرية لا يحلو لها أن تسن سكاكينها وخناجرها وتقوى شوكتها وتستعرض عضلاتها للنظام سوى عندما تخوض بلادنا معارك ضروسا، سواء معارك ضد الإرهاب فى الداخل، أو معارك عسكرية شاملة مثل التى تدور رحاها الآن تحت اسم «سيناء 2018»، ووجدناهم يخرجون مؤخرا فى حملة شعواء، لاغتيال وتشويه الشرفاء، واعترف أحد الإخوان البارزين سيف عبدالفتاح الهارب فى تركيا، فى تصريحات غريبة على إحدى قنواتهم، أنهم غيروا تكتيكاتهم للنيل من الرئيس عبدالفتاح السيسى، شخصيا، لإنقاذ «الخميرة» ولأول مرة يظهر مصطلح سياسى من نوعه «خميرة» يدشنه أحد أبرز خبراء السياسة فى نظر الجماعة الإرهابية.
 
ونحن هنا حذرنا فى مقالات سابقة من خطط الإخوان والقوى التخريبية فى الداخل، من تكتيكاتهم فى الحرب الشاملة ضد الوطن، بدءا من الحملات الصاخبة والمزعجة على مواقع التواصل الاجتماعى، للتشكيك والتسخيف فى كل القرارات والمشروعات والإنجازات والقضايا المختلفة، وإشاعة الرعب فى قلوب المصريين باغتيال سمعة الشرفاء المدافعين عن وطنهم . 
 
اعتراف القيادى والخبير السياسى الإخوانى سيف عبدالفتاح، فى تصريحاته التليفزيونية خلال الساعات القليلة الماضية بأنهم غيروا من تكتيكات حربهم ضد النظام، ويستهدفون الرئيس شخصيا، يؤكد ما حذرنا منه فى مقالات سابقة، عن تغيير الجماعة لتكتيكاتها العدائية والتخريبية ضد مؤسسات الدولة، وتغيير نهج وأعضاء لجانها الإلكترونية على السوشيال ميديا..!!
 
ولك الله ثم جيش جسور يا مصر!
 
 

القسم: 

رجب طيب

رجب طيب أردوغان يرتكب جرائم تزوير الانتخابات وينجح بنسبة تجاوزت الـ%50 بقليل، ويمارس كل أنواع الديكتاتورية من تغيير دساتير، وسن تشريعات وقوانين تثبت سلطانه وتوسع من نفوذه، ويسجن كل معارضيه، وينكل بكل الكتاب والمثقفين والصحفيين والإعلاميين والقضاة والموظفين فى مختلف الدوائر الحكومية، ومع ذلك تجعل منه جماعة الإخوان أميرا للمؤمنين، يتفوق فى عدله وحكمته على عدل عمر بن الخطاب.
 
حوادث إرهاب تجتاح كل أوروبا، من تفجيرات وإطلاق نار وعمليات دهس وطعن، سواء فى بروكسل وباريس ولندن وبرلين وبرشلونة، ومع ذلك لم نسمع مواطنا واحدا من مواطنى هذه العواصم يخرج شاتما وشامتا فى بلده، ونظامها وحكومتها، أو يقيم حفلات الفرح والتشفى، وعندما يقع حادث إرهابى فى مصر، تجد حالات التشفى والشماتة والدفاع عن الإرهابيين!!
 
لم نجد أشد المعارضين ضراوة فى فرنسا أو بريطانيا أو بلجيكا أو إسبانيا، يخرجون خناجرهم ليغرسوها فى ظهور النظام، لاستثمار وتوظيف الحوادث الإرهابية لمصالحهم الشخصية، ولم نجد أدعياء الوطنية والحرية، يخرجون على الناس بأنهم يمتلكون الحقوق الحصرية فى «المفهومية»، يهاجمون حكومات بلادهم، ويتهمونها بالتقصير، ويطالبون بمحاكمة الشرطة والجيش وكل من له علاقة بدوائر صنع القرار، وإنما ظهر العكس، حيث تقدمت المعارضة الصفوف، والتفت حول راية بلادها، ووضعت يدها فى يد الحكومة لمجابهة المخاطر، فى إعلاء لشأن المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية الضيقة.
 
بينما فى مصر يختلف الأمر، تجد حملات اغتيال، جسدى بتصفية خير من أنجبت مصر من جنود ضباط جيش وشرطة، ومعنوى بتشويه الشرفاء الملتفين حول راية بلادهم، والمساندين والداعمين لمؤسسات وطنهم، وفى القلب منها الجيش والشرطة، فى حملات مستعرة على مواقع التواصل الاجتماعى، ليتشفوا فى نظام الحكم، ويفرحوا فى شهداء الوطن، ويتاجروا بآلام البلاد فى سوق النخاسة السياسى.
 
هؤلاء أخرجوا أسوأ ما فى بعض المصريين من فوضى، ونشروا ثقافة قلة الأدب، ولم يعد هناك توقير واحترام للكبير أو الصغير، واعتبروا المنظومة الأخلاقية الحاكمة للعلاقة بين المصريين بعضهم البعض منذ بداية العصور التاريخية، بمثابة وبال، و«دقة قديمة»، دون الوضع فى الاعتبار أن أعظم الحضارات قامت على أكتاف العادات والتقاليد، والمنظومة الأخلاقية.
 
ثقافة التفاهة والتسفيه، والسطحية فى الأفكار والطرح، اتسقت مع الخطاب المتعجرف والمتعالى والبعيد عن الكياسة والاحترام الذى دشنه نحانيح ثورة 25 يناير التى سلمت البلاد لجماعة الإخوان الإرهابية، فأصبح الضحك والنكات على إهانة الغير أمرا عاديا، والتشويه واغتيال سمعة أصحاب المواقف المعارضة لأدعياء الثورية ونشطاء السبوبة، طريقا سريعا لحصد الشهرة والمجد فى العالم الافتراضى «فيس بوك» و«تويتر».
 
هؤلاء المصابون بمرضى «التثوراللاإرادى»، دفعوا المصريين إلى الكفر بثورة يناير، واعتبروا شعارها «عيش.. حرية.. وكرامة إنسانية» الوجه الآخر لبرنامج النهضة الإخوانى، عبارة عن طائر خرافى، لا وجود له إلا فى الأساطير فقط، فالثورة لم تحقق إلا الجوع، وإهدار الكرامة، وتدشين الديكتاتورية، وتشكيل ما يسمى اتحاد ملاك الثورة، وكتائب نشر اليأس والإحباط الذين أوقفوا عجلة الزمن عند تاريخ 25 يناير- 2011، يرفضون ما قبله، ولا يعترفون بما بعده، وكأن تاريخ مصر المتجذر فى عمق التاريخ ما يقرب من 6 آلاف عام، ليس له أى قيمة، أو وزن، وأن 25 يناير 2011، هو تاريخ قائم بذاته، ولا يهمهم أن يضيع البلد فى سبيل أن تبقى «25 يناير» حتى ولو كان على أطلال الخراب.
 
وأصبح الالتفاف حول التفاهة، والسخرية من الشرفاء الوطنيين والداعمين للدولة، وإلصاق الأباطيل بهم، وتحقيرهم بين أبناء مجتمعهم، سلعة رائجة، ونجحوا فى ذلك بقوة، حيث انسحب الشرفاء من أصحاب الكفاءات فى كل المجالات من قبول أى منصب رسمى، وفضلوا الابتعاد عن العمل العام، ما أثر بالسلب على الأداء فى كل المؤسسات.
 
ورغم أن معظم المصريين عروا حقيقة ومواقف هؤلاء المسخفين وأعضاء تنظيم تعظيم التفاهة والمالكين للحقوق الحصرية للمفهومية، فإن هؤلاء مستمرون بكل قوة فى تأدية دورهم، بل زادوا «الطين بلة»، عندما ارتموا من جديد فى أحضان الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وظهروا فى منابرهم التى تعمل ليل نهار لإسقاط البلاد فى وحل الفوضى، خاصة قنوات الجزيرة ومكملين والشرق.
 
وجدنا نشطاء ومعارضين يعرضون أنفسهم وبطريقة رخيصة «رخص التراب»، ليعملوا «خونة» متطوعين لصالح قطر وتركيا، ويعطون وعودا بأنهم قادرون من خلال «باسوورد» أكاونتات على تويتر أن يساعدوا الدوحة وأنقرة على تنفيذ مخططات إثارة الفوضى فى مصر وإعادة جماعة الإخوان الإرهابية إلى صدارة المشهد السياسى من جديد، وإعادة مصر للمربع رقم صفر إبان اندلاع ثورة الخراب والدمار 25 يناير.
 
والتحق بركابهم بعض الذين يحملون درجة الدكتوراه الباحثين عن الشهرة، من خلال ارتكاب كل الموبقات الوطنية والأخلاقية، لدفع السلطات المعنية للقبض عليهم وإيداعهم السجون، لاستثمار ذلك والاتجار به فى سوق النخاسة السياسية، وهى أولى خطوات عودة تسليط الأضواء عليهم من جديد، إلا أن السلطات تدرك هذه الخطة، فتركتهم، مطبقة القول المأثور «الكلاب تعوى والقافلة تسير».
 
تريد أن تصدق، أو لا تصدق، نعيش الآن زمنا فيه أهل الباطل «القلة» يذبحون ويغتالون أهل الحق «الأكثرية» جسديا ومعنويا، فقط فى مصر، وللأسف الأكثرية مستسلمة، وقابلة ومرعوبة، راسمين صورة غائمة وقاتمة لمستقبل الوطن..!!
 
هذا المقال كتبته ونشر فى «اليوم السابع» يوم السبت 19 أغسطس 2017.. ونظرا لتشابه الأحداث، أعدت نشره مع تعديل العنوان، وآخر طفيف للغاية فى المتن، بحكم تطور وتلاحق الأحداث..!!

القسم: