عبدالعظيم درويش

«مترو الأنفاق» وسيلة للانتقال أيضاً لـ«الآخرة»..!

هى مجرد ثانية واحدة فقط تفصل بين الحياة، وإنهائها بقرار «أرعن» ربما تكون حالة من الإحباط والانكسار والهزيمة واليأس تقف وراء هذا القرار الذى يدفع صاحبه إلى الإقدام على إنهاء حياته بطريقة اختارها هو بنفسه ولم يدفعه إليها أحد..!

مجرد لحظة لا تترك له أى فرصة لأن يفكر فى انهيار أم ثُكلت.. أو حزن أب ضاع منه سنده.. أو لوعة زوجة فارقها زوجها إلى الأبد.. أو صدمة إخوة أو أخوات فقدوا ثالثهم أو رابعهم.. أو دموع طفل لن تلهيه لعبة عن افتقاد أب ينتظره ليلهو معه بتلك اللعبة.. أو انكسار قلب طفلة لن يحضر لها والدها عروسة وعدها بها فى عيد ميلادها! نعم هى بالفعل ثانية واحدة من التفكير الإيجابى يمكن أن تعيده إلى الحياة بعد أن يتغلب على الألم والمعاناة التى يشعر بها كل شخص واقع تحت تأثير الرغبة فى الانتحار، لعلها توقظه من أوهامه الشيطانية تلك، خاصة من كان فى رأسه عقل، ومن ضم بين جدران صدره قلباً يعيد له ضميراً «يئن» مجدداً لمجرد أن تفكيره ذهب إلى فكرة أن يتخلص من حياته..! بين الاضطراب النفسى والمرور بضائقة مالية أو خوفاً من نتيجة امتحان تنحصر أغلب أسباب الانتحار، الذى زادت نسبته فى مصر أخيراً مقارنة بالسنوات السابقة، وإن لم تشكل بعد ظاهرة، ومع ذلك فلا بد أن يشعر المجتمع بالقلق..!

حوادث عدة من محاولات الانتحار شهدتها الفترة الماضية إلى درجة أن شهور الصيف الحالى شهدت عدداً من حوادث الانتحار المتتالية ولعل آخرها حتى الآن تلك الفتاة التى ألقت بنفسها أمام مترو الأنفاق بمحطة عزبة النخل إلا أنها لحسن الحظ وقعت بعيدة عن عجلات القطار..!

فى عام 2015، وفقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء -وهو الجهة الوحيدة المخول لها تجميع البيانات ونشرها- فقد تجاوزت أعداد من حاولوا الانتحار 500 ألف، بعد أن كانت 1160 حالة فى عام 2005، إلا أن الجهاز لم يذكر الحالات التى نجحت فيها عملية الانتحار وبحلول 2016 كانت مصر تحتل المركز 96 على مستوى العالم من حيث عدد المقبلين على الانتحار، وفقاً لإحصائية «منظمة الصحة العالمية».

ومن جهته كشف مركز السموم عن وقوع 2335 حالة انتحار باستخدام العقاقير السامة سنوياً، كان النصيب الأعلى بينهم من الفئة العمرية التى تتراوح بين 22 و25 عاماً، بنسبة تجاوزت فاصل الـ50 بالمائة، حسبما أكدت أيضاً إحصائية «المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية» غير أن الجهتين أيضاً لم تذكرا عدد الحالات التى نجحت فيها هذه المحاولات، الأرقام المزعجة هذه تدفعنا إلى وضع هذه الحالات تحت المجهر، باعتبار أنها تعد مؤشراً خطيراً حول الخريطة المجتمعية فى دولة دينها الرسمى يمنع مثل هذه الجريمة ويعدها «كفراً وخروجاً عن الإسلام»...!

وعلى الرغم من أن الاختناقات الاقتصادية هى القاسم الأعظم لحالات الانتحار فإن الطب النفسى يرى أن الأسباب الاجتماعية للانتحار فى مصر تأتى فى المرتبة الأولى، متنوعة ما بين خلافات ونزاعات أسرية، وشجارات ونزاعات زوجية، ويرتبط الكثير منها بالشعور بالضيق لأسباب مالية التى تعد السبب الثانى والأهم فى زيادة حالات الانتحار بمصر، فى ظل تدنى الرواتب، وتراجع فرص العمل، والارتفاع اليومى فى أسعار السلع والخدمات، ما أصاب المواطن بالاكتئاب والاضطراب النفسى، وإذا كانت وسائل التخلص من الحياة متعددة بين تناول السموم أو القفز من فوق أماكن شاهقة أو إحداث نزيف دموى بقطع شرايين اليد إلا أن القفز أمام قطار مترو الأنفاق أصبح الوسيلة الأولى الآن للانتحار بعد أن كان «برج القاهرة» هو الوسيلة المفضلة أمام محاولى الانتحار فى فترة الستينات والسبعينات، باعتبار أنه كان المبنى الوحيد فى العاصمة ذا الارتفاع الشاهق الذى لن يترك أى فرصة لإنقاذ من قرر فى لحظة جنونية التخلص من حياته..!

ازدياد حالات الانتحار تحت عجلات المترو دفع هيئة الأنفاق إلى مناشدة المنتحرين الابتعاد عن المترو، باعتبار أن حالات الانتحار تعطل حركة المترو لأكثر من 3 ساعات ما يضيف أعباء جديدة على الركاب.. غير أن أحمد عبدالهادى، المتحدث الرسمى باسم شركة مترو الأنفاق، قال إن الشركة ليست مسئولة عن جميع حالات الانتحار أسفل عجلات القطار مؤخراً، وإن هناك صعوبات بالغة تصعب مهمتنا فى القضاء على الظاهرة، وإن مسئولية الشركة تتلخص فى انتظام حركة سير القطارات بالخطوط الثلاثة، والصيانة الكاملة لها، بالإضافة إلى تقديم خدمات مميزة لجموع الركاب المسافرين «وهو هنا له كل الحق»، غير أن المتحدث عاد ليؤكد أن هناك إجراءات أمنية مشددة على مداخل ومخارج وعلى أرصفة المحطات، من قبل أفراد الأمن التابعين لشرطة النقل والمواصلات، لتوفير الحماية الأمنية للركاب، قائلاً: «اللى عاوز ينتحر لو قفلت قدامه المترو هيروح برج القاهرة أو أى مكان.. وهينتحر بأى طريقة مهما كانت الصعوبات».. وهو هنا كما لو كان يسعى لتنشيط ذاكرة المقدمين على الانتحار بأن «البرج لا يزال موجوداً بموقعه وهو الأفضل..!»، مسئول بشركة مترو الأنفاق قال إن حوادث الانتحار بمحطات مترو الأنفاق تسبب خسائر فادحة للشركة، مشيراً إلى أن هناك مقترحاً للقضاء على هذه الظاهرة تماماً وسيكون محل دراسة بالتنسيق مع الهيئة القومية للأنفاق، وهى تركيب حواجز زجاجية آلية على أرصفة المحطات، بحيث تصبح جميع أرصفة المحطات بالخطوط الثلاثة والخطوط الجديدة، التى تتم الأعمال الإنشائية بها حالياً، مغلقة بالحواجز الزجاجية الآلية، وفى حال وصول القطار إلى المحطة يتوقف أمام الحواجز ويفتح أتوماتيكياً، وتكون الحواجز إرشادية، بمعنى أن تكون هناك حواجز زجاجية مخصصة للنزول من القطار وأخرى للصعود، وبالتالى سيتم القضاء تماماً على انتشار ظاهرة الانتحار بمترو الأنفاق غير أنه عاد ليقول: «إن هذا المقترح يصعب تطبيقه خلال الفترة الحالية، لأنه مكلف للغاية، كما يتطلب أيضاً أن تكون قيادة القطار أوتوماتيكية»..!

ويبدو أنه إلى أن يتم تنفيذ هذا المقترح سيظل «مترو الأنفاق» وسيلة للانتقال أيضاً لـ«الآخرة».. ولك يا مصر ولمواطنيك السلامة دائماً..!

القسم: 
المصدر: 

مبارك وكرسيه.. وأموال مصر المنهوبة!

بداية فإننى أعلم يقيناً أن السطور التالية ستثير غضب من يسمون أنفسهم «أبناء مبارك» وغيرهم من محاولى الصيد فى الماء العكر.. ولأننا اعتدنا أن يكون فى كل شىء تعبير «لكن»، فإن «لكن» التى تتعلق بهذه السطور هى ما أثارته صورة مبارك التى تداولها الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعى أخيراً، وظهر فيها جالساً على كرسى وثير من نوعية «LAZY Boy» يصل سعره لـ1329 دولاراً، أى ما يعادل 23 ألفاً و855 جنيهاً، وفق البحث الذى أجرته جريدة «الوطن».

وجاءت صورة مبارك وكرسيه لتفتح ملف «استرداد الأموال المنهوبة»، سواء فى الخارج أو الداخل، والمتورط فيها «آل مبارك بأكملهم» وبعض من رجال عهده، خاصة أن محكمة جنايات القاهرة ستنظر، يوم السبت المقبل 15 سبتمبر الحالى، قضية «التلاعب فى أموال البورصة» المتورط فيها نجلاه «علاء وجمال»!

أما فيما يتعلق بالأموال المنهوبة من جانب «آل مبارك ورموز حكمه» وجرى تهريبها إلى الخارج، فقد بلغت ملياراً ونصف المليار جنيه مصرى، بينما لم نسترد منها سوى ما لا يتجاوز الـ100 مليون جنيه فقط على مدى نحو 7 سنوات ومن خلال 5 لجان جرى تشكيلها بقرارات وزارية منذ أبريل 2011 وحتى يونيو قبل نحو 3 سنوات، ولجان أخرى شعبية مارست دورها من أجل استعادتها، غير أنه يبدو أنها كانت مجرد «ضجيج بلا طحن»، إذ جاءت المحصلة بعد مرور 7 سنوات «صفر» مقابل إنفاق ما يزيد على «نصف مليار جنيه» فى نفقات وبدلات للسفر.. ويبدو أنه إذا استمرت هذه اللجان على حالها فإن نفقاتها ستعادل مجمل الأموال التى تسعى إلى استردادها!!

وجاءت تلك الحقيقة الصادمة فيما يتعلق بفشل هذه اللجان ليس فقط فى استرداد الأموال، بل إنها عجزت حتى عن إثبات الحجم الصحيح للأموال التى تم تهريبها، وإثباب تورط رؤوس نظام مبارك فى قضايا الفساد، ما جعل مهمة استعادة الأموال شبه مستحيلة..!! وهو ما أثار النائب مصطفى الجندى الذى طالب -فى بيان قدمه إلى رئيس مجلس النواب للمناقشة العامة- بضرورة إجراء التحقيق مع أعضاء هذه اللجان لتقديم المستندات الدالة على إنفاق كل هذه المبالغ الخيالية، وهى كلها مال عام يمثل إهداره أو تسهيل الاستيلاء عليه جريمة يعاقب عليها القانون، مؤكداً أن اللجنة القضائية أنفقت 34 مليون جنيه، قيمة ترجمة أحكام صادرة ضد المتهمين من رموز مبارك، وأنهى النائب طلبه بأن الهدف من تشكيل هذه اللجان هو «تهدئة المواطنين» أو إهدار أموال جديدة..!

الأمر يجب ألا يتوقف عند هذا الحد، إذ إنه لم يعد هناك أى مبرر أمام كافة أجهزة الدولة، وفى مقدمتها بالطبع «الدبلوماسية»، للتباطؤ فى محاولة إعادة اتخاذ الخطوات اللازمة لاسترداد حق الشعب فى تلك الأموال المنهوبة والتى جرى تهريبها إلى بنوك سويسرا وبريطانيا، خاصة أن النيابة العامة قد أكدت، بصورة قاطعة، عدم صحة الأسباب التى بُنى عليها القرار الصادر من جانب السلطات السويسرية بغلق التعاون القضائى مع مصر فيما يتعلق بالأصول والموجودات والأموال المهربة إلى داخل سويسرا بمعرفة رموز نظام مبارك!

وإذا سلمنا بما يعتقده عدد من «أبناء مبارك» بأنه قدم الكثير للوطن فإن ذلك «العار» الذى لحق باسمه فى أواخر أيامه بالاستيلاء على أموال الشعب كفيل بإزاحة كل شىء، مثلما جرفت دماء شباب الوطن فى ميدان التحرير أى إنجاز له، إذا كان هناك من بيننا من لا يزال يعتقد أنه قدم الكثير!

واقع الحال يؤكد أن حياة المواطن المغلوب على أمره كانت دوماً ثمناً لـ«فاتورة الفساد» الذى ساد على مدى عقود ثلاثة.. فمثلما انتشرت «رائحة شواء» أجساد مواطنين غلابة فى قطار الصعيد، ومثلما اشتعلت النيران فى رواد مسرح بنى سويف،‏ فقد كان لا بد أن تنتحر «عبارة السلام ‏98‏» فى مياه البحر الأحمر وعلى متنها أكثر من ألف و‏400‏ مواطن وأن يظل مالكها ممدوح إسماعيل يتسكع حراً فى شوارع لندن‏ حتى الآن، فـ«الفساد» كان قد سيطر على كل شىء وكل أحد، إلى درجة أن المسئول الأول لم يحرك ساكناً وقتها سوى «موكبه» إلى الاستاد ليتابع مباراة كرة قدم!‏

وكان لا بد أن يدعو «سماسرة الموت» أسماك البحر المتوسط كل فترة على وليمة من أجساد شباب طحنه اليأس والإحباط‏ وقتله الشعور بالغربة داخل وطنه، فراح يبحث عن أى فرصة عمل فيما وراء المتوسط، فابتلعته أمواجه مثلما امتصّته الغربة داخل حدود وطنه‏!

كوارث عديدة بسبب الإهمال سحقت من الأبرياء أكثر مما حصدته حروب أهلية فى قارة أفريقيا، فمثلاً كان لا بد أن تتمرد صخور المقطم على ذلك الواقع الذى يعيشه مهمشون فى «الدويقة» فأنهت حياتهم، وإن كان الأصح أن نقول أنهت «معاناتهم‏»!!

كان لا بد أن تنهار عمارات اكتسبت شهرة واسعة بسقوطها، وكان لا بد أن تبتلع مياه النيل مواطنين غلابة فى صعيد مصر، لنتذكر أن من بيننا مواطنين ظلمهم موقعهم الجغرافى وخرجوا حتى عن هامش الاهتمام‏.. وكان لا بد أن يخرج المئات حاملين الجراكن البلاستيك لننتبه إلى أن هناك قرى ومناطق بالكامل محرومة من مياه الشرب‏، وأن هناك ملايين يعيشون تحت خط الفقر الذى التف حول رقاب العديد منهم فخنق معظمهم‏!! مثلما كان لا بد أن ترقص أشلاء أكثر من ‏60‏ ألف مواطن كل سنة على أسفلت الطرق‏ بسبب سوء حالها!!‏

وكان لا بد أن تتحول «خلايا أجساد» مئات الآلاف سنوياً إلى «خبيثة»، وأن ترفع «كُلى» ملايين المواطنين «الراية البيضاء» أمام «الفشل»، وأن ينهش فيروس «سى» أكباد ملايين غيرهم بسبب التلوث والمبيدات المسرطنة دون أن يتحرك من كان يسكن قصر العروبة على مدى 30 عاماً!

فى النهاية.. إذا لم يكن لنا يد فى منع كل ما حدث باعتباره قد أصبح تاريخاً الآن، فإن على أجهزة الدولة جميعها أن تعيد المحاولة مرة أخرى لنسترد بقايا أموال الشعب المنهوبة، فهى حق له وتعويض بسيط عما جرى له طوال الـ30 عاماً، وحتى لا تصبح هى الأخرى تاريخاً لا يمكن إرجاعه.. ولك يا مصر السلامة.

القسم: 
المصدر: 

قانون «عبدالعال».. وحكومة «جوز الأم»..!

بقلم: عبدالعظيم درويش 

يحتار الكثيرون فى تفسير تصرفات وقرارات بعض رؤساء الهيئات والأجهزة الحكومية، وهو ما ينعكس فى النهاية على إحساس المواطنين سلباً تجاه الحكومة بالكامل والتى يعتبرها غير قليلين منهم أنها تمثل لهم «جوز الأم» فى تصرفاتها معهم وتسعى لاضطهادهم أو معاملتهم بخشونة غير مبررة أو تخاطبهم بكل ما هو غريب ويفتقد إلى «العقلانية والمنطق السليم»..!

فى قرار -احترت فى أن أجد له تفسيراً منطقياً أو سبباً يخاطب العقل- كشف الدكتور أحمد عبدالعال رئيس هيئة الأرصاد الجوية، عن أنه فى القريب العاجل سيتم إرسال مشروع قانون إلى وزير الطيران لحظر الحديث عن الطقس من قِبل غير المتخصصين تمهيداً لدراسته وإرساله بالتالى إلى رئيس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، لعرضه على مجلس النواب..!

ولأن القانون سيتضمن «حظراً» فالمنطق يؤكد أن «اختراقه» سيؤدى بـ«الفاعل» إلى «تخشيبة» أى قسم شرطة تمهيداً لوقوفه فى «قفص الاتهام» فى أى محكمة ليكون مصيره النهائى خلف قضبان إحدى الزنزانات لارتكابه «جريمة الحديث عن الطقس» حال صدور هذا القانون..! باعتبار أن «هيئة الأرصاد الجوية» هى الجهة الوحيدة المخول لها الحديث عنه.

ويبدو أن «عبدالعال» غير مقتنع بعدم كفاية آلاف القضايا المكدسة بالمحاكم بل ويعتقد أن رجال القضاء والنيابة يعانون من «حالة فراغ مملة» وأن «مكاتب المحامين» تشكو من قلة الموكلين فأراد أن يحدث رواجاً قضائياً وأن يشغل القضاة ووكلاء النيابة بقضايا نوعية جديدة ليتكدس المواطنون أمام مكاتب الشهر العقارى لتحرير توكيلات للمحامين بسبب هذه القضايا الناتجة عن «قانون الأرصاد»، وبذلك يضمن «عبدالعال» انتعاش اقتصاد وزارة العدل بسبب رسوم التقاضى التى سيسددها «المتهمون» من المواطنين..!

«عبدالعال» لم يوضح -فى مداخلته الهاتفية مع الإعلامى جابر القرموطى ببرنامج «مانشيت»- الموقف القانونى لأى مواطن يتحدث مع أصدقائه -وهو جالس معهم فى أى مقهى- عن حالة الجو وما إذا كان بارداً أو حاراً.. أو يحدد مصير أى رب أسرة قد يندفع لينصح أفراد أسرته بارتداء ملابس تتناسب مع حالة الجو!.. إضافة إلى أنه فات عليه أيضاً أن يكشف عن كيفية تطبيق «قانونه» على صاحب تصميم «التطبيق» الخاص ببيان حالة الجو على أجهزة الموبايلات، وهو بالتأكيد ليس من بين «خبراء هيئة الأرصاد المصرية»..!

اللافت للنظر أن «عبدالعال» أوضح أن «قانونه» سيتضمن تجريم إقدام أى مواطن على «شراء أو عرض» أى من أجهزة الأرصاد دون الحصول على موافقة الهيئة، كما ولو كانت هذه الأجهزة تباع فى «City Stars» مثلاً أو فى أى «مول تجارى» آخر أو حتى على عربة يد فى الموسكى.. أو أن الهيئة ستوافق لأى مواطن يتقدم إليها بطلب «بورقة دمغة» لشراء جهاز ليصعد به على سطح منزله ليبدأ فى ممارسة عمله الجديد «خبيراً للأرصاد»!

التفسير الوحيد لـ«قانون عبدالعال» هو أن الهيئة تخشى من ظهور «هيئة للأرصاد الجوية قطاع خاص» ربما تنافس هيئة الأرصاد الحكومية، مما يتيح الفرصة لحدوث تصادم فى نشراتهما الجوية، الأمر الذى يصيب المواطن بحالة من الارتباك قد تدفعه إلى الذهاب إلى مقر عمله وهو يحمل معه «شنطة» تضم ملابس شتوية وأخرى صيفية ليستخدمها وفق صحة تنبؤات أى من الهيئتين «القطاع العام أو الخاص»..!

أو ربما يكون «حرص عبدالعال» الشديد على صحة المواطنين وعلى ميزانية الدولة المرهقة بالفعل لتجنب تكاليف علاج مواطنيها مما قد يصيبهم من أمراض أو حوادث حروق نتيجة تضارب «النشرات الجوية» هو الدافع وراء «تجريم شراء أجهزة الرصد» إذ قد يقدم أحد المتهورين من المواطنين -بعد امتلاكه مثل هذه الأجهزة- على إصدار «نشرة أرصاد» خاطئة لأفراد أسرته مما يدفعهم مثلاً إلى تشغيل «مدفأة» فى المنزل فى وقت تكون فيه درجة حرارة الجو خارجه 40 درجة مئوية لتكون النتيجة -لا قدر الله- إصابتهم جميعاً بحروق من الدرجة الثالثة.. أو تشغيل «تكييف هواء بارد» أو مروحة فى وقت تكون الحرارة فى حقيقتها منخفضة ليعودوا جميعاً إلى العصر الجليدى! وهو ما يؤدى فى النهاية إلى تكدس المستشفيات بالمرضى والمصابين من ضحايا «نشرات الأرصاد الخاصة..!».

وبالتأكيد فإن «عبدالعال» يتخوف من أن تعتمد «هيئة الطيران المدنى» -فى تشغيل جدول رحلاتها الجوية- على نشرة أرصاد «مضروبة» مما ينتج عنه كوارث تودى بحياة الآلاف من الأبرياء لا قدر الله، فأراد أن يُجنب المواطنين هذه المخاطر ليصلوا إلى وجهتهم سالمين دون أن تمسهم أى أضرار فتوصل بعد تفكير عميق إلى حتمية صياغة هذا القانون..!

منذ يوم الخميس قبل الماضى الموافق 3 مايو الحالى وقت مداخلة «عبدالعال» الهاتفية فإننى، ومعى بالتأكيد الكثيرون، لا نستطيع أن نخرج من دائرة الدهشة وتلك الحيرة التى دخلنا فيها بحثاً عن السبب المنطقى الذى دفعه إلى إعداد مثل هذا القانون فبالتأكيد لدى «عبدالعال» هذا السبب، غير أنه آثر التكتم عليه فربما يعد مفاجأة ويخصص جائزة لمن يتوصل لحل هذا اللغز..!

فى النهاية فإننا أصبحنا نعانى بالفعل من بعض المسئولين الذين يبدو أنهم لا يفكرون جيداً فيما يقولونه لوسائل الإعلام ذات الجماهيرية العريضة، وبالتالى إلى ملايين المواطنين، وبخاصة أن لدينا «عبدالعال» كثيرين على رأس مؤسسات وكيانات ضخمة، لتفاجأ الحكومة فى النهاية دون أى ذنب بأن عليها أن تعيد تفسير ما يردده هؤلاء المسئولون أو تصحيحه ليصبح «منطقياً أو ذا معنى حقيقى».. ووقتها سنكتشف أننا قد أصبحنا أقرب إلى الحكومة بالفعل بل وسنذوب عشقاً فيها‏.. ونحترق شوقاً إليها‏.. ونعد الثوانى للقياها‏.. ونغفر كل خطاياها‏‏.. ونتمنى رضاها‏.. وسنرى أن الحكومة قد اكتسبت بالفعل رقة وحنان الأم وليس «خشونة جوزها» معنا..!

القسم: 
المصدر: