السذاجة والبلاهة شعارها .. والسخط والاشمئزاز نتيجة طبيعية لها.. هل نحتاج تشريعا لوقف سخافة برامج المقالب الرمضانيه

محمد عدوى

 

الحقيقة لم أشعر بالفراغ التشريعى الذى خلفه حل مجلس الشعب إلا الآن فكم تمنيت أن يسارع السادة النواب لسن قوانين خاصة بمنع عمل برامج المقالب السخيفة التى توضع عنوة على مائدة رمضان، وهى تشبه وجبة فاسدة بين وجبات أخرى حتى لو لم تتعاطاها سوف تصيب أنفك رائحتها، أتحدث عن برامج الممثل الشاب الذى يصر على أن ينعت بأسماء الحيوانات، وعن برنامج يحمل صك الوطنية لمن يردح ويشرشح أكثر وآخر يسخر من كل خلق الله بسماجة متناهية، هذه النوعية من البرامج التى قامت ثورة فى مصر وحكم من حكم وفاز من فاز ولم تتغير ولم تختلف منذ عصر مبارك نفس البلاهة والسذاجة التى تصيبك بالاشمئزاز لمجرد رؤيتها أو حتى وجودها، لست ضد أى نوعية من البرامج التى تغافل ضيوفها وتضحك عليهم لكنى ضد هذه النوعية من البرامج التى تسخر من الجميع بدماء أثقل من جبل وأبرد من ديب فريزر .

كنت أحتاج نواب مجلس الشعب الذين تطرقوا للعديد من الأمور التافهة فى فترة انعقاد مجلسهم المنحل ليتدخلوا قانونيا لمنع هذه البرامج، أحد هذه البرامج يقدمه الممثل رامز جلال بعنوان «رامز ثعلب الصحراء» يقوم فيها كما يزعم بنصب شرك لفنان آخر فى منطقة العين السخنة، ويقوم بترتيب مقلب، كما يقول عبارة عن «تثبيت» له ولمن معه وهم فى طريقهم لمقابلة عزت أبوعوف فى برنامج بعنوان «كرسين وشمسية» والتثبيت لمن لا يعرف على حد قول رامز الذى اشتهر بأفعاله الصبيانية فى كل حواراته التليفزيونية يعنى الخطف، تخيل فى مثل هذه الظروف التى نعيشها وهذا الانفلات الأمنى الذى تشهده مصر يهزر السيد رامز جلال مع أصدقائه بخطفهم ووضعهم فى مواقف ــ أغلبها سخيف ــ وهم يعيشون كما يزعم ويزعمون لحظات من الرعب، الحقيقة أنك أمام منتهى كل شىء منتهى السخافة اللامبالاة ومنتهى عدم المسئولية، ويكفى أن تضع اسم برنامج رامز جلال على أى محرك بحث على شبكة الإنترنت لتكتشف كم السخط الذى يحظى به الفنان الذى مازال يعتقد أنه كوميديان!

برنامج آخر يطل علينا هو «الحكم بعد المزاولة» والذى يحمل صناعه أختام الوطنية ويملكون صكوكها بأن يفتعلوا حوارا مع ضيف ما ثم تأتى المفاجأة على حد زعمهم حينما يخبرونه بأن الحوار الذى يسجل معه لإحدى القنوات الإسرائيلية وأن القائم على إنتاج البرنامج صهيونى يظهر للضيف، وهو غاضب ويجعل الضيف يخرج عن شعوره، والضيف الذى يملأ الدنيا ضجيجا وصخبا ويشرشح ويردح أكثر هو الذى يخرج أحد صناع البرنامج ليؤكد له أنه وطنى! سبحان الله.

برنامج أخر على قناة تدعى أنها الأكثر جراءة فى رمضان بعنوان «أمجاد يا عرب» يظهر فيه مذيع فى مصر ولبنان والسودان، وهو يتحدث إلى المارة بكلام يحمل كثيرا من الهذى، ويتجاوب معه شخص أو اثنان آخران ويورطان الضيف فى هذا الكلام غير المفهوم والمطلوب منا أن نضحك على هذا التجاوب، لكن الحقيقة أننا نضحك على نشرة الفراخ التى تقدم على نفس القناة أكثر من كل مذيعينها.

الحقيقة كنت أحتاج تشريعات جديدة تطبخ فى مجلس الشعب تمنع هذه البرامج من الظهور مرة أخرى على الشاشة لكن ماذا نفعل فى المحكمة الدستورية التى أقرت بحل المجلس.. البركة إذن فى اللجنة التأسيسية للدستور والسادة أعضائها يرحموننا من هذه السخافات التى لا تنتهى.

تعليقات القراء