عماد الدين أديب

عماد الدين أديب يكتب: هيلارى كلينتون رئيسة

قررت هيلارى كلينتون -رسمياً- أن ترشّح نفسها لانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016.

والسيدة كلينتون التى كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، والسيناتور فى مجلس الشيوخ الأمريكى، وزوجة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، هى الأوفر حظاً فى الحصول على دعم وتأييد حزبها الديمقراطى لدخول معركة الانتخابات باسم الحزب.

ويعتبر قرار «هيلارى» هو خطوة مبكرة لدخول سباق الرئاسة، حيث إنه يسبق المعركة بـ26 شهراً.

وتدخل «هيلارى» سباق الرئاسة، وهناك عناصر تعمل لصالحها وأخرى تعمل ضدها.

من أهم العناصر التى تدعمها، قوتها داخل مراكز صناعة القرار فى الحزب الديمقراطى الذى يحكم منذ عهد الرئيس باراك أوباما لدورتين رئاسيتين.

ويدعم «هيلارى»، بشكل شخصى مكانة وخبرة الرئيس بيل كلينتون الذى ما زال يحتل دوراً نشطاً فى الحياة السياسية الأمريكية ومعروف عنه القدرة الفائقة فى جمع التبرعات من كبار الممولين للحزب.

ويصب لصالح «هيلارى» خبرتها فى الشئون الداخلية منذ أن كانت محامية فى ولاية «أركنسون»، وخبرتها فى الكونجرس وأيضاً كونها زوجة رئيس حكم الولايات المتحدة لمدة 8 أعوام.

ويعمل لصالح السيدة كلينتون أنها أول امرأة سوف تترشح منفردة لمنصب الرئاسة أى ليست مرشحة على البطاقة الانتخابية لرجل اختارها لتكون نائبة الرئيس، وبالتالى فإن صوت المرأة الأمريكية وجماعات حقوق المرأة سوف تدعمها كأول اختبار جاد، كى تصل امرأة إلى مقعد رئاسة البلاد.

وتدخل «هيلارى» المعركة ولديها فضيحة قديمة فى تورّط سياسى ومالى، حينما كانت فى ولاية أركنسون، ولديها الشكوك القوية حول دورها السلبى فى جريمة اغتيال السفير الأمريكى لدى بنغازى حينما كانت فى «الخارجية».

وآخر أزمات السيدة كلينتون قيامها بتدوين الملاحظات والرسائل الرسمية فى هاتفها الشخصى، وهو أمر يخالف القواعد الرسمية المتبعة فى المنصب العام، حيث ينص النظام على ألا يقوم المسئول باستخدام وسائل الاتصال الشخصى فى العمل الرسمى، حيث تكون هذه الوسائل دائماً تحت رقابة وتصرف السلطات الرسمية.

هنا يأتى السؤال: أيهما أفضل لصالح العالم العربى، أن يكون الرئيس الأمريكى المقبل جمهورياً أم ديمقراطياً؟ وأن تكون سيدة ليبرالية مثل «هيلارى» أم رجلاً متشدداً ومحافظاً من الحزب الجمهورى؟

هذا سؤال سنحاول الإجابة عنه غداً بإذن الله.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: لماذا زادت عمليات سيناء؟

سؤال يجب أن نطرحه الآن، وهو: لماذا تزداد وتيرة عمليات العنف والتفجير والقتل من جانب تنظيم ما يعرف باسم «ولاية سيناء» فى الآونة الأخيرة ضد قوات الجيش والشرطة؟

الإجابة بالتأكيد لن تكون عادية، وليست من قبيل المصادفة، وليست ذات تفسير برىء بعيد عن أحداث المنطقة.

هذه العمليات الحالية فى سيناء ليست بعيدة، بل شديدة الارتباط بالقرار المصرى بإرسال قوات ووحدات عسكرية للمشاركة فى حرب اليمن المعروفة بعاصفة الحزم.

المطلوب من التصعيد الحالى فى سيناء هو تحقيق عدة أهداف؛ أولها إشغال القيادة العسكرية المصرية فى تركيز عملياتها فى سيناء بشكل لا يسمح لها بتوسيع مشاركتها فى اليمن، وذلك فى الوقت الذى يكثر فيه الحديث عن اقتراب موعد مشاركة قوات تحالف عاصفة الحزم بقوات برية.

السبب الثانى هو الضغط العملياتى على صانع القرار المصرى فى القاهرة للتراجع عن قرارات صدرت قضائياً ضد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، التى وصلت إلى حد الحكم بالإعدام والسجن المؤبد لبعضهم.

ولا يجب أن ننسى عبارة القيادى الإخوانى محمد البلتاجى أثناء أحداث مسجد رابعة العدوية أنه إذا ما تم الإفراج عن الرئيس الأسبق محمد مرسى، فإن تلك العمليات التى تحدث فى سيناء سوف تتوقف.

وفى هذا النطاق أيضاً لا يجب أن نتغافل عن تصريح الرئيس التركى رجب طيب أردوغان منذ أيام بـ«أنه يجب الإفراج عن الرئيس الأسبق محمد مرسى وإسقاط الأحكام ضد قيادات الإخوان حتى يمكن للقيادة التركية أن تفكر فى إقامة حوار مع السلطة الحالية فى مصر»!!

وليس مستغرباً أن تقوم قناة الجزيرة بتصعيد وتيرة متابعة موسعة لأخبار أحداث سيناء بشكل لافت للغاية بالتزامن مع العمليات وتصريح «أردوغان».

إذن نحن أمام مثلث تصعيد عسكرى فى سيناء، وتصريحات تركية، وتصعيد إعلامى قطرى!

هذا كله عمل مترابط للغاية يسعى لتحجيم الدور المصرى وإلحاق أكبر قدر من الأذى الأمنى والإضعاف السياسى؛ بهدف تحجيم الدور والمكانة وجعل مصر دولة محصورة الدور داخل حدودها مستغرقة للغاية فى مشاكلها.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

نهاية سياسة «ادعمنى ربنا يخليك»

لا بد أن تجهز مصر نفسها ألا يعتمد اقتصادها على الهبات والمساعدات والمنح!

يجب ألا يكون اقتصاد مصر هو الاقتصاد القائم على التعاطف الأخوى من قِبل الأخ الكريم الذى يملك، تجاه شقيقه الذى يعانى من الاحتياج.

يجب أن يعتمد اقتصادنا على أن من يدخل السوق المصرية يدخلها من قبيل الرغبة فى الحصول على عوائد مجزية وربحية عالية لاقتصاد قائم على القواعد العالمية لاقتصاد السوق الحرة.

اقتصادات دول النفط تعانى الآن من انخفاض يوازى من 50 إلى 55٪ من قيمة مداخيل النفط بعدما انخفض سعر برميل البترول من 120 دولاراً إلى ما بين 55 و60 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد.

وإن كان المراقبون يتوقعون أن يزداد الطلب العالمى على النفط تدريجياً، فإن ذلك يرتبط أساساً بهبوط سنوى نحو الاقتصاد الكلى العالمى إلى 4٪ سنوياً نتيجة التباطؤ فى الإنتاج، لهبوط حالة الاستهلاك العام للبضائع والخدمات فى الاقتصادات العالمية.

ويتوقع أن يرتفع الإنفاق العالمى فى الموازنات العالمية تدريجياً من 45 تريليون دولار إلى 75 تريليوناً حتى يصل إلى 12 تريليون دولار فى عام 2025.

وكما يقول الخبراء موعدنا عام 2025، أما قبل ذلك فعلى كل حكومات العالم اتباع سياسات نقدية حذرة.

من هنا يتعين علينا ألا نعتمد بالدرجة الأولى على دعم أشقائنا العرب فى تنمية اقتصادنا الوطنى، وأن نتبع سياسات وطنية تقوم على لغة المصالح المشتركة فى التعاون الاستثمارى.

لا يمكن لأى اقتصاد أن يعتمد مدى الحياة على الغير، قد نحتاج إلى الدفعة الأولى لانطلاق محرك اقتصادنا، ولكن يجب ألا نعيش على سياسة «ادعمنى من فضلك» أو «ادعمنى ولك ثواب فى الجنة»!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: السباحة فى بحيرة من الدماء

لماذا تأتى الصراعات وتنزف الدماء ويقتل الأطفال والنساء فى أماكن تنتمى إلى العرب والمسلمين؟

لماذا أصبح العربى والمسلم هو صاحب الامتياز الحصرى للإرهاب فى عالم اليوم؟

لماذا أصبح العقل العربى هو المصدر الرئيسى لأفكار الغلو والتطرف والتكفير المؤدى إلى العنف والدماء؟

لماذا أصبح العالم العربى هو المصدر الرئيسى لأكبر معدل نزوح فى العالم إلى حد أن العالم العربى لديه 30 مليون لاجئ ونازح، أى ما يساوى 12٪ من سكانه؟

لماذا يقتل العرب أنفسهم بأنفسهم ومن أنفسهم أكثر من 600 ألف إنسان ويصيبوا أكثر من 3 ملايين إنسان فى 4 سنوات؟

لماذا يقبل الشباب العربى والمسلم على الانخراط فى الجماعات التكفيرية التى تعتمد منهج القتل والذبح والتفجير والحرق للآخر الذى يختلف معه؟

هل أصابنا مس من الجنون أم استولت علينا حالة عدوانية مرضية مدمرة؟

هل أصبحنا مجتمعات عدوانية خارجة عن السيطرة بها حالة من الانفلات الشيطانى الذى يهدد مستقبل البشرية ويشكل خطراً على الشعوب المحبة للسلام وللاستقرار؟

لماذا وصلنا إلى هذا القدر من الانحطاط فى السلوك وهذا المستوى من التهديد لسلامة العالم؟

الحل السهل أن نقول إننا نتعرض لمؤامرة دولية تريد تشويه سمعتنا!

نحن لسنا بحاجة إلى من يتطوع لذلك لأننا حصلنا على جائزة الأوسكار فى تجسيد الجنون وجائزة نوبل فى تعميق الحروب!

كل هذه الدماء وكل هذا الاقتتال القبلى والعنصرى والطائفى بين أبناء الوطن الواحد فى مصر وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين والصومال وتونس واليمن والبحرين ليس من قبيل الصدف أو مجرد تعبير عن بعض السياسات الخاطئة.

هناك مشكلة فكرية عميقة هى التى تؤدى إلى التطرف الحاد المؤدى إلى التكفير الذى أوصلنا إلى السباحة فى بحيرة من الدماء!

مقالات أخرى للكاتب

 

القسم: 
المصدر: 

هل نحن شعب قابل للاعتذار؟

اليوم أطرح سؤالاً على عقولكم وضمائركم هو: هل نحن شعب لديه شجاعة الاعتراف بالخطأ؟

هل نحن نمتلك فى تركيبتنا النفسية القدرة على مواجهة النفس وإقرار أننا أخطأنا؟

هل نمتلك القدرة الموضوعية على الخروج إلى الرأى العام والإقرار بأن القرارات التى اتخذناها فى مرحلة ما كانت عكس المصلحة العامة، وكانت ذات ضرر على البلاد والعباد؟

علمنا التاريخ أن الخطوة الأولى فى الإصلاح هى التقييم الموضوعى الواقع والقدرة على مصارحة النفس بالأخطاء وتحديد المسئوليات حولها.

ودائماً يكون تقييم الواقع أو الماضى لدينا هو أن «الآخر» هو الذى أخطأ!

الإصلاح فى مفهومنا هو أن غيرنا أخطأ ونحن وحدنا دون سوانا الذين نمتلك ناصية الصواب والقدرة على تحسين الواقع إلى عالم أفضل.

وكأننا لدينا العصمة والتنزه عن ممارسة الخطأ، ولدينا احتكار إصدار القرارات السليمة.

إننى أسأل: كم مرة رأينا حاكماً يعترف بالخطأ سوى حالة خطاب جمال عبدالناصر يوم 9 يونيو 1967، الذى أعلن فيه تنحيه عن السلطة عقب كارثة الهزيمة؟.

كم مرة شاهدنا وزيراً يقول إن أزمة الخبز أو الغاز أو الكهرباء أو التعليم أو الصحة هى مسئوليته؟.

كم مرة رأينا مسئولاً يقول إن الفشل فى إدارة أزمة ما يعود إلى الخطأ فى التقدير السياسى له ولفريق عمله؟.

متى شاهدنا إعلامياً يخرج علينا ويعتذر عن خطأ فى معلومة أو فى تحليل سياسى بناه على قاعدة بيانات خاطئة؟.

متى رأينا عالم دين يعتذر عن محتوى فتوى أصدرها عن غير فهم أو بدون تعمق، ويقدم لنا البديل الصحيح لها؟.

هل نحن أمة معصومة من الخطأ ممنوعة من الاعتذار؟.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

هل هناك معركة بحرية بين مصر وإيران؟

لا بد أن نعد أنفسنا إلى احتمال مواجهة بحرية بين مصر وإيران قبالة سواحل عدن أو عبر مداخل مضيق باب المندب.

أمس الأول أعلن وزير الدفاع الإيرانى أن بلاده حركت عدة قطع بحرية إيرانية تجاه المياه الدولية فى البحر الأحمر تجاه اليمن.

فى الوقت ذاته، كانت مصر قد أرسلت 4 قطع بحرية مهمة تحميها طائرات هليكوبتر بحرية ومدعومة بـ16 طائرة قاذفة مقاتلة.

وتؤكد المعلومات الخاصة بتوازن القوى العسكرية أن سلاح البحرية المصرية يمتلك من ناحية خبرة القتال، ومن ناحية التسليح فإن مصر صاحبة أقوى سلاح بحرى فى أفريقيا والشرق الأوسط، لأنها تمتلك 245 قطعة بحرية، ولديها 18 ألف ضابط وجندى يخدمون فى سلاحها، بالمقابل فإن سلاح البحرية الإيرانية هو أضعف فروع الجيش الإيرانى وأقلها خبرة.

لا يوجد من يسعى إلى مواجهة عسكرية بين مصر وإيران فى البحر الأحمر أو فى أى منطقة صراع أخرى.

ويأتى تصريح وزير الدفاع الإيرانى كنوع من التصعيد السياسى والأمنى للوصول إلى حالة «حافة الهاوية» التى برعت إيران فى إدارتها بهدف الضغط والابتزاز السياسى لخصومها.

ويأتى السؤال: هل من مصلحة إيران حدوث تصعيد عسكرى؟

الإجابة المباشرة والمنطقية هى بالنفى، لأن من مصلحة إيران حتى يوم 30 يونيو المقبل عدم إفساد أجواء الاتفاق النووى مع واشنطن.

أزمة صناعة القرار الإيرانى، أن هناك أكثر من تيار وأكثر من قوى تدير الأمور.

هناك روحانى المعتدل، وهناك الحرس الثورى الساعى إلى تفجير المنطقة، ويقف بينهما المرشد الأعلى الذى يلعب لعبة الانتظار حتى اللحظة الأخيرة.

أخطر حماقة يمكن أن تقع فيها طهران هى أن تختبر قواتها البحرية الجانب المصرى، وتحاول الإقدام على عملية تحرش أو محاولة تهريب أسلحة للحوثيين عبر السواحل اليمنية، أو تهديد أمن باب المندب.

هنا لا أحد يعرف ماذا سيحدث؟

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: حرب اليمن.. مصرية بالدرجة الأولى

يسأل البعض لماذا تحارب مصر فى اليمن؟

وتأتى الإجابة التى نشاهدها ونسمعها يومياً أن مصر تحارب فى اليمن دفاعاً عن دول الخليج العربى لأن أمن هؤلاء الأشقاء خط أحمر.

ويذهب البعض فى مشاعره ليقول إن الدفاع عن هذه الدول هو رد لجميل تلك الدول والشعوب التى وقفت بجانبنا على مر التاريخ المعاصر حتى قيام ثورة 30 يونيو 2013. ويقول هؤلاء إنه لولا دعم دول الخليج السياسى والمادى لما استطاعت ثورة 30 يونيو أن تستقر ولا استطاع اقتصاد مصر أن يقف صامداً.

لكن تعالوا نناقش الموضوع بعيداً عن رد الجميل لدول الخليج ودون مسألة الالتزام القومى والأخلاقى تجاه هذه الدول.

تعالوا نناقش مسألة مشاركة مصر فى حرب اليمن الحالية من منظور واحد وحيد وهو منظور المصلحة العليا لمصر، ومسألة الحفاظ على الأمن القومى والمصالح الاستراتيجية المصرية.

تقول الحقائق إن البحر الأحمر هو مساحة مائية تطل عليها تسع دول منها 6 دول عربية منها مصر والسودان والسعودية واليمن.

وتقول الحقائق إن مضيق باب المندب الذى يبعد عن الحدود الساحلية اليمنية بضعة كيلومترات يتحكم فى حركة التجارة العالمية الآتية من وإلى المنطقة.

وتقول الحقائق إن باب المندب هو أهم منفذ بحرى لنقل نفط وغاز الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة فى العالم.

وتقول الحقائق الجغرافية والاستراتيجية إن إغلاق باب المندب أو وقوعه فى يد قوى معادية يجعل معبر قناة السويس بلا أى معنى تجارى ويجعل موانئ السويس ودبى معطلة تماماً ويؤثر على حركة التجارة والطاقة ويؤثر على كل أسعار السلع الأساسية فى العالم ويرفع أسعار التأمين على السفن والبضائع بشكل مجنون!

إذن لو استبعدنا الشعور بالجميل لدول الخليج، ولو نحينا جانباً علاقتنا التاريخية بالسعودية والإمارات، ولو تناسينا مؤقتاً أهمية الحرمين الشريفين فى نفوسنا، فإن المصلحة والمنطق والعقل تفرض علينا أن نخوض معركة حتى النهاية فى اليمن مهما كان الثمن.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

حزب «ينبغى أن»

أكثر ما يستفزنى ويصيبنى باكتئاب ممزوج بالغضب والإحباط هو ما أسميه حزب «ينبغى أن»!

فى الثقافة السياسية المصرية هناك ما يمكن أن نطلق عليه حزب «الينبغيات»!

حزب «الينبغيات» يُشتق اسمه من عبارة «ينبغى أن» التى يعشقها أهل النخبة السياسية من مختلف التيارات والأيديولوجيات.

هؤلاء لديهم عبارة يبدأون بها كل مناقشة يريدون بها أن يشعروك بالعجز والفشل فى الإنجاز.

مثلاً يقولون لك: كان ينبغى أن يتم صرف كوب لبن ووجبة غذاء ساخنة لكل طالب، وألا يزيد عدد الطلاب فى غرفة الفصل على 20 طالباً!

ويقولون: ينبغى أن يكون الحد الأدنى للأجور 2500 جنيه شهرياً وليس 1200!

ويقولون: ينبغى أن تقوم الدولة بتوصيل الغاز إلى كل بيوت المواطنين!

ويقولون: ينبغى أن تصل الكهرباء ومياه الشرب النظيفة إلى كل قرية من قرى مصر!

ويقولون: يجب السيطرة على عجز الموازنة العامة فى الوقت الذى يطالبون فيه بمضاعفة الأجور والمرتبات العامة!

وسيقولون لك: ينبغى تحقيق الأمن ومقاومة الإرهاب ومواجهته ميدانياً بكل حزم وقوة، لكن دون إراقة دماء، حتى لو أطلقوا النار على الشرطة أو الجيش!

وسيقولون: ينبغى أن ندعم دول الخليج عسكرياً، لكن دون أن نرسل قوات!

وسيقولون: ينبغى أن يبقى الدعم بكل أشكاله للمواطنين دون أن يحدث إرهاق للميزانية!

إنه منطق مجنون يعتمد على فلسفة أن يطلب منك أن تفعل الشىء ونقيضه فى آن واحد.

إن منطق هؤلاء مثل منطق الذى يريد أن يعالج «بالكيماوى» من مرض السرطان اللعين، لكن دون أن يسقط شعره أو يشعر بأى أعراض جانبية!

أسهل شىء أن يجلس الإنسان على «الكنبة» ويدخّن الأرجيلة فى غرفة مكيفة ويدلى بتصريحات صحفية يعطى فيها محاضرات فيما كان ينبغى أن يحدث، ويطلق نظريات فى الصواب والخطأ!

وكما يقولون فى علم السياسة: إن «صناعة القرار السليم تأتى من حسابات الواقع وليس من عالم الأحلام الوردية».

وكما يقولون أيضاً فى الأمثال الشعبية: «اللى إيده فى الميه غير اللى إيده فى النار».

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

دعم الأمن ودولة القانون

كل جهاز أمنى فى العالم، وعلى مر التاريخ، مكون أساساً من البشر وليس من «كائنات سوبر» جاءت من كواكب أخرى.

ولأنهم بشر فإنهم يحتملون الصواب والخطأ، ولأنهم بشر يطورون فى الأداء ويهبطون به.

وفى كل جهاز أمنى فى العالم يواجه أزمة أو أخطاء فى الأداء يتم إعداد وتنفيذ خطة إصلاح، إلا فى مصر.. يحدث شىء غريب عجيب! فى 25 يناير 2011 حينما كانت هناك أزمة ثقة بين «الثوار» وجهاز الأمن لم تكن الدعوة للإصلاح ولكن كانت الدعوة إلى إنهاء جهاز الأمن الداخلى!.

وثبت بعد مرور الوقت أن فكرة إنهاء جهاز أمن الدولة، وعمليات الاعتداء واقتحام الأقسام، وتحطيم السجون، ونهب محتويات جهاز أمن الدولة بمدينة 6 أكتوبر كانت تقف خلفها جماعة الإخوان.

كل جهاز فى أى مجال قابل بل يحتاج عند الضرورة إلى الإصلاح وإعادة الهيكلة، وكل جهاز فى أى مجال قابل للتعديل أو الإلغاء، إلا أجهزة حفظ الأمن.. لا يمكن إلغاؤها وإلا فإن ذلك يصبح بمثابة دعوة مفتوحة إلى الفوضى وسيطرة الميليشيات المسلحة!

وجهاز الأمن الداخلى فى أى نظام ديمقراطى حر ومحترم، هو «عقل» ومخزن معلومات المجتمع بكافة تفاصيلها.

أمن الدولة هو الأمن السياسى وهو الصندوق الأسود الذى يتابع ويراقب أمن المجتمع السياسى من الاختراقات الخارجية أو المشروعات الإرهابية، أو التنظيمات الخطرة الخارجة عن الشرعية والمهددة لدولة القانون.

وفى كل المجتمعات الديمقراطية، الأمن ليس فوق القانون بل هو تحت مظلته ويعمل تحت نصوصه وروحه وقواعده الملزمة.

وحتى ينجح الأمن فى هذا الزمن الصعب فإنه لا بد أن تتوافر لديه بيئة حاضنة من المجتمع تدعم مهمته المقدسة فى حفظ أمن الوطن والمواطنين. وحتى ينجح عمل جهاز الأمن لا بد من أن تتوافر لديه السلطة المشروعة والأدوات الحديثة والإمكانيات غير المحدودة فى الحصول على المعلومات حتى يتمكن من إحداث اختراقات حقيقية داخل صفوف المتآمرين على أمن الوطن.

نحن لا نريد أن نعطى أحداً شيكاً على بياض ليفعل بنا ما يريد، ولا نريد أيضاً أن نغتال الجهود الشريفة والمخلصة لمن يريد بناء جهاز معلومات أمنى يحافظ على الوطن. إنه التوازن بين الدعم الكامل لأجهزتنا الأمنية تحت مظلة واعية من احترام القانون.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: قنابل بدائية وعقول متخلفة

كل شىء فى الدنيا له منطق، وكل فعل له مبرر، وكل جريمة لها دافع، الأمر الوحيد الذى يفتقر إلى المنطق والمبرر والدافع هو عمليات التفجير الأخيرة التى تحدث فى العاصمة وبعض المدن الأخرى.

أمس الأول استشهد أمين شرطة وأصيب بعض المارة الأبرياء على كوبرى 15 مايو إثر تفجير قنبلتين صُنعتا بشكل بدائى.

الأمر الذى لا أفهمه هو كيف يمكن لتنظيم يدّعى الدفاع عن الإسلام والحفاظ على الدين، والحرص على إقامة الدولة الإسلامية، أن يُقدم على قتل المواطنين الآمنين الأبرياء!

كيف يقبل أى إنسان يدّعى أنه يؤمن بالله ورسوله ويؤدى الصلوات الخمس ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يقتل النفس التى حرم الله قتلها؟

كيف يمكن أن يطلب منا أن نتعاطف مع تنظيم يدّعى أنه دعوىّ يدافع عن قيم ومبادئ الإسلام، يروع المواطنين ويهدد حياة الناس دون ذنب أو مبرر؟

إن مثل هذه العمليات، مهما طالت ومهما ارتفعت وتيرتها، هى من أجل «النكد السياسى» وجعل حياة الناس والأمن والمرور مرهقة ومؤلمة، لكنه فى نهاية الأمر لا يؤدى إلى إسقاط النظام أو التأثير على الأمن بشكل له أى تأثير سلبى. إنها عمليات ترويع وإفساد للمزاج العام وتشتيت لمشاعر الجماهير التى كانت تتجه طوال الفترة الماضية إلى استعادة الأمل بنجاحات مصر الاقتصادية والسياسية والأمنية فى الداخل والخارج مؤخراً.

المنطق الوحيد الذى يمكن أن نفهمه أن هناك تنظيماً يائساً سياسياً وأمنياً يقوم بعملية انتحار سياسى تحت منطق «علىّ وعلى أعدائى»، بمعنى هدم سقف الوطن على رأس الجميع!

ولا يمكن فصل ما يحدث مؤخراً فى العاصمة وفى سيناء بعيداً عن قيام سلطات الأمن مؤخراً بالقبض على عشرات من القيادات الوسطى للتنظيم الإرهابى الذى له تأثير مباشر على العمليات الميدانية الإرهابية.

نحن الآن نواجه تنظيماً رؤوسه العليا فى السجون تمهيداً للمحاكمة وصدور الأحكام، ونواجه تنظيماً يفقد كل يوم قياداته الميدانية.

إذن، نحن أمام كوادر بلا قيادة عليا ولا قيادة ميدانية تصنع قنابل بدائية وتمارس الصراع السياسى بشكل أكثر بدائية!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: