عماد الدين أديب

لا أحد يسيطر

لا أحد يسيطر على الشارع فى مصر، هذه هى الحقيقة المؤلمة التى يتعين على كل القوى السياسية أن تتعامل معها بأمانة.

لا يوجد فصيل قادر على تحقيق الأمن عقب تحريك جماهيره سلباً أو إيجاباً سوى تيارات الإسلام السياسى التى يحكمها شكل التنظيم المتسلسل هرمياً والقائم على الانصياع للسمع والطاعة.

هذه المعادلة القائمة على الحشد فى الشوارع هى التى حكمت ميزان القوى فى البلاد منذ ثورة 25 يناير حتى الآن، وهى معادلة قوى أصبحت من التأثير البارز الذى يعلو تأثير الصندوق الانتخابى.

من يحشد هو الأقوى!

وتحولت المعادلة فى الأسابيع القليلة الماضية إلى وضع شديد الخطورة، وهو أن من يمارس العنف بشكل أكثر تهديداً هو سيد الموقف على الساحة السياسية!

ثم جاءت وثيقة نبذ العنف التى وقعها جميع الفرقاء برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، كمؤشر والتزام أخلاقى يرفض العنف كأسلوب للتعبير أو الضغط السياسى.

هذا الالتزام تناسى أن العنف المادى يبدأ من العنف اللفظى فى قاموس المعاملات السياسية والإعلامية بين جميع الفرقاء الموجودين على الساحة هذه الأيام.

هؤلاء جميعهم مزقوا وشوهوا الصورة الذهنية والمكانة السياسية وطبيعة الشخصية الاعتبارية لبعضهم البعض، بحيث فقدوا جميعهم أمام الرأى العام أى احترام أو ثقة أو مصداقية.

هذا الوضع دمرهم جميعاً تدميراً أمام الشارع الذى فقد الثقة تماماً فى أى من القوى التقليدية ورموزها سواء كانت من الحكم أو من المعارضة، وبدأ يكون لنفسه قيادات على مستوى قواعد التظاهرات أو الوقفات الاحتجاجية، لا أحد يعرفها بالدقة، ولا يمكن تحديد مرجعية سياسية أو تنظيمية لها.

إن ما يتكون الآن من تجمعات شعبية على مستوى الجماهير، هو نوع من «المسخ السياسى» غير المتجانس غير القابل للسيطرة عليه من قبل أى قوى كانت.

وتلك هى أزمة الأيام المقبلة.

القسم: 
المصدر: 

رفع الغطاء عن الجنون!

أرجو ألا أسمع مرة أخرى ما يردده البعض عن استخدام الداخلية للقوة المفرطة!

بالطبع ليس مطلوباً من جهاز الأمن أن يكون أداة قمع للحريات ويكرس الاستبداد ويلجأ فى ذلك إلى قهر المتظاهرين السلميين بكل أدوات العنف المتوفرة لديه.

الأمر المؤكد أن هناك قانوناً واضحاً ينظم الخط الفاصل بين الثورى وبين البلطجى وبين المتظاهر السلمى والمشاغب العدوانى المدمر.

وينص أى قانون فى أى زمان ومكان لأى دولة تحترم نفسها على حق الدفاع الشرعى عن النفس أو المنشآت العامة أو الخاصة إذا تم التعدى عليها بالعنف من قبل أى إنسان.

وهناك 14 خطوة متدرجة يلزم القانون جهاز الأمن فى اتباعها حتى تصل المواجهة إلى مرحلة إطلاق الرصاص الحى وهى مرحلة خطرة لكنها أحياناً تكون مسألة حياة أو موت إذا تحول حق التظاهر إلى مجزرة أو مشروع عداء عنيف من قبل أصحابه.

نحن بحاجة الآن إلى أن نضع دائرة حمراء كبيرة حول كل من قرر أن يحول حياتنا إلى جحيم ويتبع أسلوب الصدام الدموى الهدف والسبيل الوحيد لممارسة السياسة!

نحن بحاجة ماسة إلى أن نتفق أن الاحتجاج السلمى شىء والعنف المدمر القاتل الخارج على القانون شىء آخر.

لقد حصل هؤلاء الذين أدمنوا العنف على غطاء سياسى مفتوح منذ الثورة حتى مساء أمس الأول وأصبح من حقهم أن يفعلوا بنا وبالوطن وبالمنشآت العامة وبالأمن وبالاستقرار وبالاقتصاد الوطنى ما شاءوا تحت دعوى: هذه هى الثورة ونحن الثوار.

الثورة لا تدمر ولا تحرق ولا تقتل ولا تغتصب، والثوار نبلاء يعشقون وطنهم، يرفضون المساس به بأى شكل من الأشكال.

نرجو رفع الحماية عمن قرروا عبثاً وبشكل عبثى تدمير حياتنا بشكل ممنهج.

القسم: 
المصدر: 

علاقة الرئيس بالجماعة

ما حقيقة العلاقة بين السيد رئيس الجمهورية وجماعة الإخوان المسلمين؟

سؤال حاكم يفرض نفسه بقوة على عقل أى محلل سياسى محايد يبحث عن الحقائق المجردة.

هل هى علاقة ولاء وطاعة بين عضو قيادى أساسى فى الجماعة انضم إليها فى منتصف السبعينات، وظل على الوفاء والإخلاص والانضباط التنظيمى للجماعة حتى بعدما أصبح رئيساً للبلاد؟

هل هى علاقة انفصال كامل، بمعنى أنه بمجرد أن تولى الرئيس مقاليد الرئاسة فصل نفسه طوعياً من الوعد والعهد بالسمع والطاعة، وتصرف كأنه رئيس لكل المصريين بصرف النظر عن أصولهم الفكرية؟

الاحتمال الثالث: هل هى علاقة ملتبسة ومتداخلة؛ فيها خلفية الولاء وفيها أيضاً الحرص على الاستقلال، ما يعطى الانطباع أننا أمام علاقة شد وجذب، وفاق وخلاف، ولاء وتمرد فى آن واحد؟

هذا الاحتمال الأخير قريب للغاية لما صرح به الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، حينما قال إنه يعتقد أنه «لدى الرئيس مرسى رغبة أكثر من حزب الحرية والعدالة فى حل الأزمة الحالية».

وتصريح أيمن نور هو إشارة لما يستشعره البعض من تداعيات بين «رؤية وإرادة» الرئيس من ناحية، ورؤية وإرادة الحزب والجماعة من ناحية أخرى.

من هنا تأتى المعضلة المستحيلة التى حاول الرئيس مرسى تحقيقها ويبدو أنه واجه صعوبات شديدة فى إنجاحها، وهى محاولة أن تكون «إخوانياً ورئيساً فى آن واحد».

هذه المعضلة لا يمكن أن تنجح بأى شكل من الأشكال، لأنها متصادمة متعارضة فى الاتجاهات والمصالح، وأى محاولة للتوفيق فيها سوف تؤدى بصاحبها إلى خسارة فادحة.

هنا يأتى السؤال: حينما يجد الجد من سوف يضحى بالآخر: هل سيضحى الرئيس بالجماعة ويضحى متأخراً بها وينحاز للشعب، أم، وهو الاحتمال الأرجح، أن تضحى الجماعة بالرئيس وتأتى برجل آخر يلعب اللعبة بقواعد جديدة؟

تذكروا هذا السؤال جيداً.

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: إيران واللعبة الخطرة؟

زيارة وزير الخارجية الإيرانى لمصر هى بداية فتح قناة حوار علنية بين القاهرة وطهران، وهى مثلها مثل أى تحرك سياسى لها ما لها وعليها ما عليها..

وعلينا أن نبدأ بالإيجابيات فى تلك المسألة، ويمكن تحديدها على النحو التالى:

1- إن هذه الزيارة فيها كسر للحواجز النفسية التى كانت تقف بين القاهرة وطهران منذ الثورة الإيرانية التى اندلعت عام 1979.

2- إن الزيارة تأتى فى وقت تطرح فيه مصر منذ 3 أشهر مبادرة تشكيل لجنة رباعية للتعامل مع الملف السورى تضم كلا من مصر والسعودية وتركيا وإيران، وبالتالى لا يمكن أن تتم الدعوة إلى «شراكة» حقيقية فى لجنة للحل دون أن تكون هناك خطوط حوار حقيقية بين الأعضاء.

3- إن تلك العلاقة سوف تتيح لمصر «السنية» أن تفتح حواراً مع إيران «الشيعية» حول ملفات أزمات تلعب فيها إيران دوراً أساسياً مثل سوريا، السودان، لبنان، اليمن، بالإضافة إلى ملف تهديد أمن دول الخليج العربى.

4- إن مصر تسعى إلى الاستفادة من العلاقات التجارية والاقتصادية بين القاهرة وطهران، ولكن بشروط لا تمس سلامة القرار المصرى.

هنا نأتى إلى المخاوف أو المخاطر التى يمكن أن تنتج عن هذه العلاقة الجديدة بين القاهرة وطهران:

أولاً: توتر أو تخوف لواشنطن من العلاقة المصرية - الإيرانية فى وقت يعلن فيه عن زيارة للرئيس محمد مرسى قريبة إلى العاصمة الأمريكية.

والبعض يرد على هذا الأمر بأنه من الممكن أن تلعب القاهرة دوراً ممهداً للحوار الإيرانى الأمريكى الذى يجرى الإعداد له الآن، وأنه إذا كان حلالاً على الأمريكان لقاء الإيرانيين، فإن الحوار المصرى الإيرانى يصبح أمراً منطقياً.

ثانياً: أنه إذا كان لا يمكن التفكير فى حل سياسى للأزمة السورية دون وجود «ضلع إيرانى»، فإن طهران سوف تدافع باستماتة عن حليفها الوفى بشار الأسد، مما قد يضع مصر تحت حرج شديد.

ثالثاً: تخوف دول الخليج العربى وعلى رأسها دولة الإمارات العربية والسعودية من هذا التقارب، فى وقت تدخل فيه طهران إلى مرحلة تهديد صريح لأمن دول الخليج العربى. ويبدو أن تصريحات القاهرة الأخيرة التى جاء فيها أن أمن دول الخليج العربى هو خط أحمر للأمن القومى المصرى، كانت تصريحات طمأنة استباقية لدول الخليج.

هل يمكن أن تربح مصر إيران ودول الخليج معاً، وتكسب علاقاتها التقليدية مع واشنطن وعلاقاتها الجديدة مع طهران معاً؟

هل يمكن الفوز بكل شىء دون خسارة شىء؟

تلك هى المسألة.

القسم: 
المصدر: 

القدرة على تنظيم حوار

فى اعتقادى أن الموقف بين الحكم وجبهة الإنقاذ سوف يظل متأزماً بسبب منهج التعامل الحالى بين الطرفين.

ودون أن أدخل فى لعبة تبادل الاتهامات أو توجيه اللوم وهى لعبة عديمة عبثية لا تصل بأصحابها إلى أى نقطة إيجابية، أحاول أن أشخص بدقة المشكلة بين الطرفين.

المسألة هى انعدام أى آلية قائمة على قواعد للحوار والتفاهم بين الحكم والمعارضة.

والتفاهم لا يعنى التواطؤ على الديمقراطية أو تقسيم المغانم أو توزيع الحصص السياسية، ولكن يعنى اعتماد قواعد منضبطة للعبة السياسية.

وهذا يعنى أيضاً تنظيم أساليب الاختلاف وقواعد الاتفاق كلما جد جديد بين الطرفين أى أساس «موضوعى» وليس على أساس «شخصانى».

وفى يقينى الراسخ أنه لا يمكن التفاهم بين طرفين بـ«المراسلة»، بمعنى أن تبعث المعارضة بتصورات مكتوبة حول تعديل الدستور والمواد المطلوب إعادة صياغتها أو إضافتها، ثم يأتى الرد أو التعقيب عبر بيانات أو تصريحات.

التفاوض أو الحوار على الفضائيات أو المؤتمرات الصحفية ليس هو الحل، ولم يكن يوماً وسيلة حاسمة فى إنهاء المشاكل أو التصدى للأزمات.

الأزمة الحالية تحتاج إلى اللقاء الشخصى وجهاً لوجه بين الأطراف الأساسية ذات الصلة والتأثير وبين السلطة التنفيذية ذات القرار.

لذلك أعتقد أن أى اجتماع ناجح يجب أن يشمل الدكتور البرادعى والأستاذ عمرو موسى والأستاذ حمدين صباحى والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وممثلاً عن القوى الثورية.

وفى اعتقادى أيضاً أن الطرف الآخر يجب أن يشمل الدكتور سعد الكتاتنى والدكتور عصام العريان والدكتور حلمى الجزار وممثلاً عن حزب النور السلفى.

كل ذلك يجب أن يتم برعاية السيد الرئيس ليس بوصفه طرفاً ولكن بوصفه راعياً للحوار.

وكما توسط الدكتور محمد مرسى بين الرئيس الفلسطينى أبومازن والزعيم الحمساوى خالد مشعل فإن الرأى العام يتوقع منه لعب هذا الدور بحيادية بين هذه الأطراف بكل التجرد الإنسانى والسياسى.

إننا بحاجة ماسة إلى حسن الإعداد إلى هذا الحوار لأن فشله يعنى مقاطعة المعارضة للانتخابات البرلمانية المقبلة وهو خطر عظيم علينا جميعاً!

القسم: 
المصدر: 

الدعم القطرى!

يجب ألا تكون لدينا عقد نفسية أو عقد سياسية تجاه أى قوى سياسية فى المنطقة.

المقياس الوحيد الذى يجب أن يحكم علاقتنا بأى دولة أو حزب أو تيار هو قابلية الآخر لتعظيم المصلحة الوطنية لمصر وشعبها.

من هنا أستغرب التشكيك فى الدعم المادى القطرى للاقتصاد المصرى.

البعض يؤمن إيماناً راسخاً أن الدعم يهدف إلى السيطرة على مصر ومقدراتها وهو فى يقينى أمر مردود عليه بالأرقام.

إن مصر بحاجة إلى 270 مليار جنيه على الأقل لتحقيق خطة استثمارات حقيقية فى البلاد.

هذا الرقم تتقاسمه الدولة والقطاع الخاص، إذن مصر بحاجة إلى 40 مليار دولار أمريكى لتلبية الاحتياجات المصرية، وهذا الرقم يضاعف المليارات الخمسة التى وعدت قطر بتقديمها.

إن حجم الأزمة الاقتصادية المصرية أكبر من قدرة أى دولة فى المنطقة أو فى العالم على تغطيتها مالياً.

إن محاولة السيطرة المالية على مصر تصبح عبثاً وليس ميزة لصاحبها!

إنى أؤمن أن من يعطى بلادى دولاراً من أجل الاستثمار أو يدعم اقتصادنا بمشروع أو من يساعد على توفير فرصة عمل جديدة هو صديق يستحق أن أقدره ولا أعيش فى ظل مخاوف وعقد نفسية مترسبة منذ أمد بعيد فى حياتنا.

إن الثقافة المصرية المعاصرة دائماً تشكك فى أى طرف يمتلك المال سواء كان هذا الطرف رأسمالياً مصرياً أو شقيقاً عربياً أو مؤسسة دولية عالمية.

الأمريكان يساعدوننا من أجل السيطرة، والخليج العربى يريد السيطرة، والأتراك يريدون السيطرة، هذا هو المنطق المخيف الذى حكم على عقولنا لعقود طويلة.

علينا أن نتحرر من عقدة الخوف المسبق من السيطرة لأنه بنفس المنطق التآمرى من الممكن أن يقول لك الطرف الآخر إن مصر تريد استغلالنا وسرقة مواردنا!

العنصر الأساسى الذى يجب أن يحكم رؤيتنا هو منطق المصلحة المشتركة.

إن الاقتصاد العالمى ليس جمعية خيرية وكل برنامج استثمارى أو مساعدة مالية لها أهدافها التى تخدم أصحابها.

ليس عيباً أن تكون لهم مصالحهم شريطة ألا يكون فيها مساس باستغلال قرارنا وشريطة أن يكون لدينا وعى بحقيقة مصالحهم.

دعونا نتعامل مع الآخر بمنطق الثقة فى النفس وبمنطق السعى إلى جلب المنافع طالما كانت مشروعة.

نحن بحاجة إلى علاج نفسى عميق!

القسم: 
المصدر: 

أى مصر نريد؟

فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون، كانت هناك رغبة قوية عقب الخروج من حرب فيتنام، فى إيجاد تصور متكامل لشكل العالم الجديد ودور الولايات المتحدة الأمريكية فيه.

وجاء نيلسون روكفلر، كسياسى وكأحد أقطاب عائلات المال والتجارة والمصارف فى الولايات المتحدة، بفكرة تمويل مشروع يجمع أهم عقول علماء السياسة والاجتماع والأمن القومى الأمريكيين، وخرجوا بعد مراجعات ودراسات معمقة بتقرير بالغ الأهمية بعنوان «رؤية لأمريكا».

هذا التقرير الاستراتيجى هو الذى جعل نيكسون يقترب من الاتحاد السوفيتى ويبدأ سياسة «الوفاق» مع موسكو فى زمن العداء المستحكم بين البلدين.

وهذا التقرير هو الذى شجع نيكسون على دق أبواب الصين الشيوعية المغلقة وكان أول من زار وفاوض الصينيين.

وهذا التقرير هو الذى دفع نيكسون إلى إيفاد هنرى كسينجر إلى المنطقة، بهدف إمكانية التوصل إلى سلام تفاوض بين العرب وإسرائيل عقب حرب أكتوبر.

هذا التقرير كان «بوصلة» الاتجاه السياسى الذى كان يحرك سياسة أكبر دولة فى العالم.

نحن بدورنا، فى مصر، بحاجة إلى تقرير استراتيجى يحدد أى مصر نريد فى ربع القرن المقبل.

هل نحن نريد أن نكون «برازيل» أخرى أم «ماليزيا» جديدة، أم نموذجا لتركيا أم باكستان التى يتقاسم فيها الدين والعسكر السلطة؟

أى مصر نريد اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً؟

أى مصر نريد كسياسة خارجية، فى ظل أمن قومى ملتهب وفى ظل منطقة مشتعلة بالحرائق المدفوعة من قوى شريرة؟

أى مصر نريد بالضبط؟

لا يمكن لقطار الوطن أن يسير بسرعة جنونية دون أن نعرف بالضبط ما المحطة النهائية؟

القسم: 
المصدر: 

ارحموا.. الشرطة!

أعتقد أن جميع الأنظمة السياسية فى مصر حملت وزارة الداخلية بمهام لا تطيق حملها الجبال!

وإذا كان دور الداخلية هو حفظ الأمن بجميع أشكاله وتحقيق الانضباط وتوفير الخدمات التى تتبع الوزارة، فإن مفهوم حفظ الأمن يتطلب تدقيقاً شديداً.

حفظ الأمن ليس مهمة شرطية بالدرجة الأولى؛ لكنه مجموعة من الإجراءات والتدابير التى تتحملها جميع وزارات الحكومة وجميع قطاعات السلطة التنفيذية. فإذا كانت هناك أزمة تموين على سبيل المثال، فإن دور الشرطة يأتى بعدما فشلت أجهزة وزارة التموين فى التخطيط لحقيقة الاحتياجات، وفشلت الموانئ فى الشحن والتفريغ للسلع التموينية فى المواعيد المحددة.

هنا يأتى دور أجهزة الداخلية لإنقاذ الموقف بعدما تكون الأزمة قد استفحلت!

فى مسائل الأمن الاجتماعى والسياسى أو بالذات فى ملفات الاحتجاجات الفئوية والتظاهرات السياسية، فإن دور الشرطة يأتى لتأمين التظاهر السلمى ثم التأكد من عدم تحوله إلى غير ذلك ثم مقاومة أعمال العنف إذا حدثت.

وما نراه على شاشات الفضائيات أن الشرطة فى حالة اشتباك مع متظاهرين وكأن المعركة أو الخلاف هو بين الشرطة كطرف أول وجماعة من المتظاهرين كطرف مضاد. وحقيقة الأمر، أننا نلقى بالشرطة فى التهلكة حينما نطلب من الجنود والضباط أن يواجهوا متظاهرين فى حالة غضب وهياج بسبب فشل جميع مؤسسات السلطة التنفيذية المستمر فى إيجاد صيغة للحوار تأتى بحلول توافقية تمنع حالة الاحتجاج وتهدئ من غضب المتظاهرين.

إن تحويل الداخلية -عفواً- إلى الحائط المائل الذى نلقى عليه بتبعات كل وأخطاء جميع مؤسسات الدولة هو أمر مخيف وغير عادل ومدمر لجهاز الشرطة.

حفظ الأمن لن يتم بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع والعربات المصفحة، لكنه يتم منذ اللحظة الأولى باستشعار خطر نشوب أزمة ودراسة عناصرها ومحاولة التعامل معها بالحوار ثم بالتفاوض الجدى فى غرف مغلقة قبل انفلات الأمر ونزول الجماهير الغاضبة إلى الشارع.

الشرطة هى المحطة الأخيرة للتعامل مع أخطائنا!

القسم: 
المصدر: 

التراضى هو الحل

لو افترضنا جدلاً أن هناك أى تيار سياسى فى مصر حصل على 100٪ من الأصوات التمثيلية فى أى انتخابات أو استفتاءات هل هذا يكفيه لإحكام القبضة على شئون البلاد وإدارة شئون الحكم بالكفاءة والقبول اللازمين؟!

لو افترضنا أن أى فصيل حصل على ذلك فى انتخابات مجلسى الشورى والنواب والمجالس المحلية ورئاسة الجمهورية فهل هذا يكفيه؟

لو افترضنا جدلاً أن هذا الفصيل فاز أيضاً بالإضافة إلى ما سبق بمائة فى المائة من أصوات النقابات والأندية الرياضية ونوادى الهيئات القضائية ومجالس المدن، وحصل بالتراضى أيضاً على جميع عضوية المجالس العرفية ذات القوة التأثيرية فى إدارة شئون الحياة فى الريف والصعيد والصحراء فهل هذا كله يصبح كافياً لتحقيق الاستقرار القائم على التراضى؟

فى مصر الصندوق الانتخابى وحده ليس هو العنصر الحاكم الوحيد فى هذه المسألة لعدة أسباب أهمها:

أولاً: أن نسبة الحضور فى أى انتخابات فى الغالب الأعظم من الحالات لا تعبر إلا عن ثلث من لهم حق التصويت من الناخبين مما يؤشر إلى أن النتيجة لا تعبر بصدق عن الكتلة الحرجة فى المجتمع.

ثانياً: أن الانتخابات حتى لو كانت نزيهة فإن عوامل التأثير السابق على عملية التصويت متعددة ولها مؤشرات تجاه حقيقة تعبير الأصوات عن إرادة الناخبين.

ويجب ألا نتجاهل تصريح المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية التى أكدت أنه يتعين على الجميع فى مصر أن يراعوا أن الغلبة العددية ليست وحدها المؤشر على نجاح أى انتخابات، ودعت إلى ضرورة احترام حقوق الأقليات الدينية وحقوق المرأة فى عملية صياغة أى دستور أو فى أى تمثيل سياسى لأى مؤسسة من المؤسسات.

إذن إذا كانت الغلبة العددية هى المقياس الوحيد فما هو الحل؟

كلمة واحدة تحل الموضوع: «التراضى».

القسم: 
المصدر: 

الدولار.. والاستقرار؟

نرجو أن تؤدى أزمة علاقة الدولار بالجنيه المصرى الدائرة الآن إلى الانتباه إلى أننا أمام أزمتين، أزمة ضعف للجنيه المصرى وهى ظاهرة لها عناصر موضوعية ومرصودة، وأزمة أخرى هى إدارة ملف سعر صرف الدولار.

وفى الوقت الحالى وحتى كتابة هذه السطور يقود البنك المركزى محافظ يتميز بالخبرة والمعرفة والانضباط الأخلاقى والمهنى وأثبت بالتجربة العملية قدرة محترفة فى إدارة الجهاز المصرفى.

الخوف كل الخوف أن تحدث تدخلات سياسية غير فنية فى مسألة إدارة أزمة سعر الصرف.

يجب أن يترك لمحافظ البنك المركزى الدكتور فاروق العقدة وفريق عمله من الخبراء وحدهم دون سواهم إدارة ملف سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصرى.

إن هناك مصالح خاصة فى البلاد الآن وقبل الآن وعلى مر العهود منذ الثمانينات يهمها للغاية ارتفاع قيمة الدولار إزاء الجنيه المصرى من منطق تجارة العملة والمضاربة على الدولار بصرف النظر عن التأثيرات السلبية لهذا الأمر على البلاد والعباد.

إن سعر كل شىء فى مصر الآن بدءاً من علبة الكبريت الصغيرة مروراً بأسعار السلع الغذائية الأساسية إلى أسعار السيارات التى ارتفعت 7٪ خلال الـ48 ساعة الأخيرة وصولاً إلى أسعار العقارات سوف تشهد ارتفاعاً ملحوظاً تأثراً بارتفاع سعر الصرف.

إن هذه المسألة قد تؤدى إلى تآكل أى إيجابيات للقروض والهبات التى تنتظر مصر للحصول عليها من مؤسسات دولية كبرى.

إن إدارة أزمة سعر الصرف سوف يعتمد عليها ليس فقط مستقبل الاقتصاد المصرى بل مستقبل الاستقرار والأمن فى البلاد.

القسم: 
المصدر: