عماد الدين أديب

منطق لا غالب ولا مغلوب؟

بدأ أمس فى بيروت ما يعرف بالمشاورات النيابية الملزمة التى تتم بين نواب البرلمان ورئيس الجمهورية من أجل قيام كل نائب أو كل كتلة نيابية بتسمية رئيس الحكومة المقبل.

وكانت هذه المشاورات قد بدأت الأسبوع الماضى عقب تقديم رئيس الوزراء المستقيل، نجيب ميقاتى، استقالته واستقالة حكومته.

وتشير كل التوقعات بتسمية تمام سلام لمنصب رئيس الحكومة الجديدة.

وتمام سلام هو سليل بيت سياسى عريق من أسر بيروت المعروفة وهو نجل المرحوم صائب سلام، ذلك السياسى العريق الذى لعب دوراً بارزاً فى صياغة السياسة اللبنانية فى الداخل والخارج على مر سنوات طويلة.

تولى صائب سلام رئاسة الحكومة منذ عام 1959 حتى العام 1973 على مدار 6 ولايات مختلفة فى تلك الفترة وعرف عنه أنه رجل التوافق والوفاق الوطنى وكان من أبرز شعارات صائب سلام الشهيرة نحن نتبع سياسة «لا غالب ولا مغلوب» من أجل خدمة الوطن.

واستطاع شعار «لا غالب ولا مغلوب» أن يكون طوق النجاة السياسى فى كثير من الظروف الصعبة والدقيقة فى تاريخ لبنان المعاصر.

حينما أتأمل شعار «لا غالب ولا مغلوب»، أتذكر حالة الانسداد السياسى التى أصابت حياتنا السياسية الحالية ووصول الجدل السياسى إلى مرحلة الجمود ورغبة كل طرف فى إقصاء الآخر عن مسرح الأحداث بشكل نهائى دون أى سعى صادق للتوافق والتشارك فى تحمل المسئولية الوطنية التى نحياها هذه الأيام.

هل يمكن أن يدخل منطق «لا غالب ولا مغلوب» من أجل الوطن فى منطق النخبة السياسية المصرية سواء كانت من قوى الحكم أو قوى المعارضة؟

رحم الله صائب سلام.. وليرحم الله مصر.

القسم: 
المصدر: 

درس منتخب الشباب

موارد الدولة فى مصر ليست قليلة، لكنها لا تُنفق أو تُدار بأفضل الأساليب.

والدعم المالى الذى تقدمه الدولة للأنشطة المختلفة يبعث على الحزن والاكتئاب؛ لأنه يُعطى لمن لا يستحق بشكل فيه هدر وفساد وعدم فعالية ويتم التقتير فيه وحجبه عمن يحتاجه بالفعل!

تعالوا نتأمل الحقائق التى تكمن خلف منتخب الشباب لكرة القدم!

استطاع هذا المنتخب التأهل لبطولة كأس العالم المقبلة بتركيا فى يونيو المقبل.

وفاز هذا المنتخب بكأس أمم أفريقيا التى أقيمت فى أجواء عدائية بالشقيقة الجزائر.

ويقول الكابتن ربيع ياسين، المدير الفنى لهذا المنتخب الفذ، معلقاً وشاكياً على سوء الأوضاع والأحوال وقلة الموارد التى يعمل من خلالها منتخب الشباب: إن بدل انتقال اللاعب يبلغ يومياً عشرين جنيهاً، وإن المنتخب ليس لديه ملاعب للتدريب أو أرض ثابتة، وإنه لولا ظروف مصر الاقتصادية الصعبة لترك الفريق والبلاد لكنه قرر البقاء للدفاع عن هذا المنتخب لرفع اسم مصر.

20 جنيهاً يومياً، هل هذا يكفى لشراء زجاجة مياه معدنية أو دفع أجرة توك توك لمسافة قصيرة؟!

سوف نقول إن الدولة لم تكن تعلم بهموم هذا المنتخب.. أو سوف نقول إنها لم تكن تهتم بهذا الملف، ولكن يبقى أنه بعد الفوز فى أفريقيا والتأهل لكأس العالم بعد 3 أشهر، وبعد اللقاء مع السيد رئيس الجمهورية فإنه ينبغى إعطاء كل الإمكانات لهؤلاء الشباب وإدارتهم المخلصة.

يجب أن نراهن، وبقوة، على الناجحين، بدلاً من إصرارنا الدائم على الرهان على حالات الفشل والإخفاق والهدر للموارد والطاقات.

وكما يقول الأمريكان: «فلتدعم النجاح؛ لأنه لا شىء ينجح مثل النجاح»!

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: تحطيم كل الرموز

هناك أزمة كبرى فى عقلية النخبة المصرية وهى القابلية المذهلة لتصديق أى شىء وكل شىء عن الآخر طالما أنه سلبى!

أرجو يا عزيزى القارئ أن تجرب ولو مرة واحدة -من قبيل المزاح- أن تختلق أى قصة عجيبة غريبة لا تقف على أى أسس منطقية من الحقيقة وتؤدى فى النهاية إلى الإساءة إلى شخص إنسان ما وسوف تجد أن هناك تصديقاً فورياً لها، وقبولاً نفسياً بلا حدود لمقاصدها الشريرة!

لا أحد يدقق، لا أحد يستخدم معدلات الذكاء التى وهبها الله سبحانه وتعالى له، الجميع شريك فى جريمة الاغتيال المعنوى لأى شخصية عامة فى هذا الوطن.

وحينما حاولت أن أفهم سر هذه الظاهرة توصلت إلى أننا مجتمع مريض بتحطيم الآخرين!

لماذا نفعل ذلك؟ تأتى الإجابة لتقول إن الصعود والتطور فى المجتمعات المتقدمة يأتى عبر السلوك التنافسى، بمعنى أننى أبذل كل الجهد وأستخدم كل الوسائل المشروعة كى أصبح رقم واحد فى مجالى، أما فى المجتمعات المتخلفة، فإن السبيل إلى الصعود لا يأتى بأن أثبت بالدليل القاطع أننى الأفضل ولكن بأن أدعى كذباً بأن غيرى أسوأ منى، لذلك أكون فى هذه الحالة الأفضل!

لذلك يصبح كل رجال الأعمال من المعتدين ويصبح كل صاحب ثروة يقوم بغسل الأموال، وكل سياسى عميلاً لدولة أجنبية، وكل متدين متطرفاً، وكل ليبرالى علمانياً كافراً، وكل قرار يحمل فى طياته مؤامرة، وكل قانون دُبر بليل، وكل مبادرة تحمل بداخلها هدفاً دنيئاً!

كل شىء بهذا المنطق مغلوط وفاسد وفاشل وشرير!

إذا صدقنا هذه الادعاءات كيف يمكن لنا أن نؤمن بأى شىء؟

القسم: 
المصدر: 

لا تقتلوا «الطيب»

بالله عليكم حافظوا على شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب!

بالله عليكم لا تغتالوه سياسياً تمهيداً لاغتياله إنسانياً!

بالله عليكم توقفوا عن لعبة التصعيد والثأر ووضع فوهة المسدس فى رأس كل من يرفض أن يكون مطية لإرادتكم ورغباتكم!

لم تعرف مصر فى تاريخها المعاصر عالماً فى اعتدال ووسطية وانفتاح وتسامح ويسر وشجاعة وعلم ومعرفة الدكتور أحمد الطيب.

لا تجعلوه يفقد صبره ويُنفذ ما يردده بقوة ليل نهار منذ سنوات ويرحل!

لا تجعلوه يحمل عصا المشيخة ويعود إلى قريته قُرب مدينة الأقصر ويحتمى هناك فى قلوب وعقول وصدق أهله وعشيرته الذين يعرفون حقيقة قدره ورفعة قيمته الإنسانية والفكرية.

لا تجعلوا من مصر مقبرة لكل من يملك عقلاً مستنيراً وإرادة حرة.

لا تفقدونا عقلية فذة أسهمت فى التاريخ الإنسانى برؤى وإبداعات واجتهادات استثنائية.

حافظوا على ثروة مصر الحقيقية من البشر ولا تستبدلوا بكنوزها فاقدى البصيرة وعديمى الرؤية وناقصى الإرادة.

الوطن بحاجة إلى «الطيب»، وليس بحاجة إلى «الشرس» ولا «القبيح».

الوطن يبكى دماً على فراق الضمير الإنسانى وضياع الحس الوطنى الذى يجعل مسائل الثأر الشخصى فوق المصلحة الوطنية!

الوطن يبكى دماً حينما نكتشف أن الشك والتربُّص والتآمر هى الصيغة الناجحة والوصفة السحرية لإدارة أمور الحياة اليومية فى هذا الزمن الردىء.

بالله عليكم لا تقتلوا شيخ الأزهر، حافظوا عليه لأنه قيمة استثنائية!

القسم: 
المصدر: 

هل نحن أغبياء؟

هل نحن نعانى من حالات غباء سياسى حادة وقوية؟

الذكاء هو القدرة على الاختيار والمفاضلة بين البدائل، بحيث يختار الإنسان أفضل ما يعتقد أن فيه مصلحة له.

وعدم الذكاء أو الغباء هو انعدام تلك القدرة والوصول دائماً إلى الخيارات السلبية التى تسىء إلى صاحبها.

من هنا فإن المنطق الإنسانى المحض الذى يسبق أى التزام عقائدى أو موقف أيديولوجى أو انتماء حزبى هو أن الإنسان أو «البنى آدم مننا» على رأى مقولة الليمبى الشهيرة يختار ما هو أفضل له بكل حرية وكل شفافية.

المأساة هى أن ما نعتقد أنه الاختيار الأفضل كثيراً ما يكون الخيار الأسوأ.

بمعنى أحياناً نختار بديلاً سياسياً على أنه حل الإنقاذ الذى سيأتى بكل الخير لنا وللوطن، ثم نكتشف بالتجربة العملية أنه أسوأ القرارات.

أحياناً نختار حكومة ونعتقد أن رئيسها وأفرادها هم ماء المطر الذى هبط علينا فى صحراء العمر كى ينفذنا مما نحن فيه، سوف يثبت لنا أن هذه أسوأ حكومة فى تاريخ البشرية.

أحياناً نراهن على خيارات فى السياسة الخارجية أو فى البيزنس ثم تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن و«نلبس فى الحيط» كما يقول رواد المقاهى الشعبية فى مصر المحروسة.

هذا كله يجعلنا نسأل هل نحن على حافة أزمة عقلية بالدرجة الأولى هى السبب الرئيسى فى وصولنا دائماً إلى الحائط المسدود فى التصدى لأى أزمة فى حياتنا؟

هل نحن فقدنا الذكاء، فقدنا القدرة على الاختيار السليم، هل نحن أغنياء؟ أرجو المعذرة ولكن ما يحدث يومياً حولنا دفعنى إلى طرح السؤال.

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب : كيف نكسب رجال الأعمال؟

ليس من مصلحة الإخوان، ولا البيزنس ولا الشعب المصرى ضرب رموز رجال الأعمال المصريين تحت دعوى أنهم كانوا يتعاملون مع النظام القديم.

إن هذا التبرير أقبح من أى ذنب، لأنه مجاف للعقل والمنطق وحتى الدين.

هل يمكن لأى رجل أعمال أن يقيم صرحاً اقتصادياً يحتاج فيه إلى تراخيص بناء وأذون تشغيل وقروض بنكية ومصادر طاقة واستيراد خامات ومواد أولية دون أن يتعامل مع ممثلى السلطة التنفيذية لنظام حكم استمر لمدة 30 عاماً!

هل يمكن أن نلوم الذين وضعوا أموالهم وجازفوا بسمعتهم وثرواتهم وإرث أطفالهم وقامروا وراهنوا على الاستثمار فى مصر بكل ما كانت وما زالت تعنيه من معوقات وإشكاليات؟

هل هؤلاء يستحقون العقاب أم المكافأة والتكريم؟

نحن فى حقيقة الأمر لا نقتص من النظام السابق بقدر ما نحن نقتص من النظام الحالى وسنقتل أولادنا حينما نقوم بتزهيق وتطفيش أى مستثمر جاد فى البورصة أو الصناعة أو العقارات.

الجميع اليوم لصوص يشجعون الفساد، جمعوا المال من حرام، يقومون بغسل الأموال، نهبوا المال العام وسرقوا خيرات البلد، دون أن نضع فى اعتبارنا أن هناك أكثر من مائتى دولة فى العالم على استعداد أن تقبل أحذية أى من يستثمر فى مواردها أو يخلق فرصة عمل جديدة لمواطنيها.

وما هو حادث مع آل ساويرس الآن وقبل ذلك مع الأستاذ محمد فريد خميس، وآل منصور وقبلهم آل هيكل، وآل الشربتلى، يجب دراسة آثاره على عجلة الاقتصاد المصرى والتخوف من أى من تبعاته على السلوك النفسى لكل من يفكر فى أى استثمار جديد فى مصر وتبقى قصة الدكتور أحمد بهجت قصة سوف يرويها الأحفاد فى السعى إلى تدمير قيمة عظيمة!

فى مثل هذه الحالات تقوم الأنظمة بالتصالح أكثر من التشهير، وبالتسوية أكثر من القصاص وبالربح أكثر من الخسارة.

القسم: 
المصدر: 

شباب الإخوان ودورهم

أعتقد جازماً أن هناك جيلاً جديداً من شباب جماعة الإخوان المسلمين يكاد يكون أقرب فى توجهاته لفكر الثورة عن فكر الجماعة التقليدى!

وأعتقد أيضاً أن هذا التيار المتنامى يعانى من سيطرة بعض الأفكار المتشددة المحافظة داخل الجماعة التى تمارس إدارة السياسة وكأن الزمن لم يتجاوز بعد عصر الشهيد حسن البنا، رحمه الله.

والأزمة الكبرى أننا حينما نتعامل مع جماعة الإخوان نتعامل معها ككتلة واحدة صماء لا نعرف فيها تيارات أو أجنحة سياسية، وكأنها بلا يمين أو وسط أو يسار، وكأنها تنظيم هرمى يقوم من أعلى إلى أسفل على مبدأ السمع والطاعة فحسب.

لقد تمرد مئات بل الآلاف فى الآونة الأخيرة على فكرة أن يكون عضواً فى تنظيم يحركه قادته من الشيوخ الأجلاء بالريموت كنترول.

إن جيل الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح حتى مستويات الشباب ما بين الثلاثين والأربعين من العمر بدأوا فى بناء رؤى وتنظيمات تعتمد فكر الإسلام السياسى بمنظور علمانى أقرب إلى رؤى وتطبيقات التجربة التركية المعاصرة الشهيرة.

وفى تصورى أنه فى حالة استمرار عمل جماعة الإخوان «على قديمه»، على حسب المصطلح المصرى العامى الشهير، فإن الجماعة سوف تشهد قريباً وبشكل تدريجى متصاعد انقسامات وميلاد كيانات تنظيمية شابة من كوادر الإخوان الجدد.

والبعض يعارض هذه الفكرة بقوله: إنك إذا كنت إخوانياً مرة واحدة فإنك سوف تبقى دائماً أسيراً لمنهج وفكر وأسلوب التربية والتنشئة التى تزرعها فيك الجماعة.

ويخالف العديد من الخبراء هذا الرأى بقولهم إن الإخوان الجدد هم أحد إفرازات تجربة ثورة يناير التى استطاعت أن تلد جيلاً يتمرد ويتجرأ على نظام الحكم السابق وأيضاً يتمرد ويتجرأ على الفكر التقليدى لجماعة الإخوان.

القسم: 
المصدر: 

نقطة اللاعودة فى اللاتفاهم!

لا أقول إننى مع هذا أو ذاك، بقدر ما أقول وأصرخ ليل نهار إن هناك أزمة محتدمة تتزايد وتتصاعد وتزداد تعقيداً يوماً بعد يوم وهى بلا شك بحاجة إلى حل.

وتعريف «الحل» هو ما يؤدى إلى رضاء أطراف متخاصمة أو مختلفة فيما بينها حول قضية ما وتوصلهم إلى نقطة متوسطة تشعر كلاً منهم أنه قد أخذ حقه أو معظم حقه.

أما منطق كل شىء أو لا شىء، أو كما يقولون باللهجة العامية «فيها لأخفيها» ومعنى المثل الشعبى إن لم أحصل على ما أريد تماماً، قمت بتحطيم المعبد على رأس الجميع.

والأزمة التى نحياها اليوم هى عدم رغبة أى طرف فى التراجع عن جزء مما لديه من أجل الهدف الأكبر أو الأعظم فى الحياة وهو الوطن والشعب والمصلحة العليا.

كل طرف يريد هزيمة الآخر هزيمة كاسحة مدمرة يحصل فيها على كل شىء ولا يحصل الآخر على أى شىء.

كل طرف يعتقد أنه وحده دون سواه صاحب الحق المطلق والحقيقة المطلقة، وأن الشرع والشرعية والدستور والشارع والمنطق والتاريخ معه!

منطق المراجعة النقدية مفقود من عقول النخبة السياسية فى مصر!

لا أحد يضع احتمالاً ولو «واحد فى المليار» أنه من الممكن أن يكون من أخطأ أو أخفق أو لم يحسن التقدير فى اتخاذ قرار سواء كان هذا القرار صادراً عن الحكم أو المعارضة، أو سواء كان من السلطتين التنفيذية أو التشريعية.

وما يحدث الآن من صراع بين الحكم والمعارضة وما بين السلطتين التشريعية والقضائية، وما بين القضائية والتنفيذية، هو أعقد وأصعب تجسيم لاستفحال الصراع بين الأطراف فى مصر التى وصلت إلى نقطة اللاعودة فى مسألة اللاتفاهم.

القسم: 
المصدر: 

خطر الملف القبطى!

لا بد لكل إنسان حريص على مصلحة الشعب المصرى، بغض النظر عن مكانته أو موقعه، أن يقرأ جيداً وباهتمام عظيم البيان الصادر عن منظمة العفو الدولية، أمس الأول، عن أحوال وأوضاع المسيحيين الأقباط فى مصر.

والبيان بنصه ومضمونه لا يقرر حالاً أو يقدم معلومات أو إحصاءات دقيقة لدعم رؤيته، لكنه يحمل أكثر ما يحمل موقفاً شديد السلبية حول حال الأقباط فى مصر.

يقول البيان: إن نشطاء مصريين يؤكدون للمنظمة أن أحوالهم كأقباط كانت سيئة قبل الثورة المصرية إلا أنها ساءت بشدة بعد قيامها، على حد وصف هؤلاء.

وقال البيان إن أقباط مصر تعرضوا إلى 4 اعتداءات على مبانيهم بالحرق أو التدمير من قوى إسلامية متطرفة، ووصفت موقف السلطات تجاه هذه الاعتداءات بأنه كان «شديد الضعف للغاية»، وأنه كان يعتمد فى حلها على التصالح والجلسات العرفية بدلاً من ملاحقة أو تعقب الجناة وتنفيذ حكم القانون فيهم.

وعاد البيان ليدعى وبقوة أن هناك تمييزاً طائفياً ممنهجاً ضد المسيحيين فى مصر وطالب البيان بما سماه «حماية حقوق المسيحيين فى مصر».

وهذا فى رأيى هو مربط الفرس وموطن الخطر فى هذا البيان.

أعود وأكرر حول مسألة «حماية حقوق المسيحيين فى مصر»، تلك هى المسألة التى كان كل مصرى مستنير ومحب لنسيج الشعب الواحد يتجنب الوقوع فيها.

لقد حدث الاحتلال البريطانى لمصر تحت شعار حماية الأقليات، حينما قام صاحب إسطبل حمير بالتشاجر والاعتداء على مواطن مالطى!

إن مجرد القراءة المتأنية لمعظم قرارات مجلس الأمن الدولى التى تصدر تحت الفصل السابع من الميثاق الذى يدعو إلى استخدام القوة الدولية ضد دولة ما كان دائماً يتحدث عن حقوق الأقليات العرقية أو الدينية أو السياسية ويبرر أحياناً صدور القرار من أجل حماية هؤلاء.

نحن لا نريد أن تصبح هموم أشقائنا وأحبابنا الأقباط «مسألة أقلية» مضطهدة، يتم تداولها عبر قوى دولية.

من الأفضل أن نتعامل نحن، وليس غيرنا، مع مشاكلنا، ومتاعبنا بكل شفافية وصراحة وشجاعة وننهى سخف بعض التشريعات والقوانين المكبلة والمعطلة لحقوق المواطنة المتساوية لأقباط مصر.

انتبهوا لهذا الملف لأنه فى رأيى هو الخطر المقبل قريباً!

القسم: 
المصدر: 

القارب لا يتحمل ثقوباً جديدة!

قرار المحكمة القاضى ببطلان قرار السيد رئيس الجمهورية بإقالة النائب العام السابق الدكتور عبدالمجيد محمود وتعيين سعادة النائب العام الجديد يفتح الباب إلى تعقيد إضافى وجديد لقائمة الإشكاليات التى تكاد تصيب النظام السياسى فى مصر بالشلل.

وفى يقينى أن أى قرار صادر عن أى محكمة فى أى زمان ومكان حول أى مسألة أو شخصية هو أمر يجب أن يقابل بالاحترام والانصياع الكامل له، وأن القرار القضائى لا تفسير له ولا رد عليه أو محاولة للطعن عليه إلا أمام جهة الاختصاص التى تملك وحدها دون سواها هذا الحق المنفرد.

من هنا كنت أحاول دائماً الإمساك عن التعقيب على أى قرار قضائى، إلا أننى اليوم سوف أتحدث عن الآثار السياسية لقرار المحكمة الأخير.

هذا القرار يأخذنا، كأمر واقع، إلى درجة جديدة من درجات الصراع والصدام بين رؤى واجتهادات السلطة التنفيذية والسلطة القضائية حول مسألة شديدة الدقة والحساسية وهى مسألة أسلوب وطريقة تغيير وتعيين منصب النائب العام.

ودون الدخول فى مسألة «أنت مع» أو «أنت ضد» التى قسمت البلاد رأسياً وأفقياً، فإننى أخشى من استمرار مباراة تنس الطاولة الدائرة الآن بين الحكم والسلطة القضائية ذهاباً وإياباً والفعل ورد الفعل بين كلا الطرفين.

لقد دخلنا فى مرحلة شديدة الصعوبة أصبح فيها الصراع محتدماً بين الحكم والمعارضة، والسلطة التنفيذية والقضائية، وبين وسائل الإعلام المستقلة وجماعات الإسلام السياسى، وبين بعض الأصوات فى الجماعة وأجهزة الأمن فى الداخلية والمخابرات العامة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

إن هذا التوتر الحاد بين كافة هذه القوى ينذر بخطر عظيم على البلاد والعباد، ويعطينا مؤشرات غير مريحة أبداً لمستقبل استقرار الحكم واستمرار تماسك هيبة الدولة.

إن مصر لن تتحمل انفجارات سياسية جديدة تضيف انشطارات جديدة إلى ما يحدث!

لذلك كله ندعو الجميع إلى الانتباه إلى أن القارب لا يتحمل ثقوباً جديدة!

القسم: 
المصدر: