عماد الدين أديب

السياسة الدولية تجلس على البار!!

نحن نعيش هذه الأيام كى نشهد أعلى منسوب من الأكاذيب فى التاريخ العربى المعاصر!

نكذب مثلما نتنفس! نكذب ونكذب حتى لم يعد هناك مجال أو مساحة أو وسيلة للتفرقة بين الحقيقة والكذب!

ورغم أننا نعيش فى ظل أهم ثورة معلوماتية فى تاريخ الإنسانية، ورغم أننا نعاصر انفجاراً إعلامياً من المطبوعات ووسائل الإعلام المسموعة والتليفزيونية، وما توفره شبكة التواصل الاجتماعى، إلا أننا ننكر الحقائق، ونزوّر المعلومات، ونمارس أقصى درجات النفى والإنكار وتلوين المعلومات وصناعة الكذب الأسود!

مثلاً كيف يمكن أن نصدق المتحدث العسكرى الرسمى السورى وهو ينكر أن طائرات النظام لا تلقى ببراميل القتل على المواطنين!

وكيف نصدق الحوثيين وهم يؤكدون أن أكثر من 4 آلاف غارة جوية لم تحدث أى خسائر فى قواتهم العسكرية!

وكيف نصدق حزب الله وهو يؤكد أنه يحارب فى سوريا من أجل الحفاظ على مرقد السيدة زينب!

وكيف نصدق السياسيين اللبنانيين وهم يفسرون فشل البرلمان اللبنانى طوال 24 جلسة فى اختيار رئيس جمهورية جديد بسبب عدم اكتمال النصاب القانونى؟!

وكيف نصدق الحكومة العراقية وهى تؤكد عدم وجود أى من قوات أو قادة الحرس الثورى الإيرانى فى تحرير مدينة تكريت؟!

وكيف نصدق جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية وهى تدعى أن حربها فى سيناء ضد جنود وضباط الجيش والشرطة هى بداية لتحرير القاهرة من أجل تحرير القدس المحتلة؟!

وكيف نصدق أردوغان وهو يغض البصر عن انتهاكات حقوق الإنسان من معظم شركائه التجاريين ويدّعى أنه يعارض الحكم الحالى فى مصر دفاعاً عن الشرعية وحقوق الإنسان؟!

وكيف نصدق داعش وهى تقوم بإعدام المدنيين الأبرياء، وتقوم بتدمير الآثار التاريخية فى سوريا والعراق تحت دعوى تنقية الدين من البدع وحماية المسلمين من الملحدين؟!

وكيف نصدق إيران وهى تدّعى أنها لا تدعم حركة الحوثيين فى اليمن؟

وكيف نصدق الروس وهم يدّعون أنهم لا علاقة لهم بتوفير البنية التحتية للمفاعلات النووية وأجهزة التخصيب الإيرانية؟!

وكيف نصدق واشنطن بأنها تسعى للقضاء على حركة داعش بينما ضرباتها الجوية لم تحدث أى أثر على قوة التنظيم؟!

كيف نصدق كل هذه الأكاذيب ونحن نحاول البحث عن الحقيقة فى هذا الزمن الذى أصبحت فيه السياسة الدولية مثل غانية تجلس على البار فى ملهى رخيص وسيئ السمعة؟!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

هل انتهى القتال فى اليمن؟

هل الإعلان عن نهاية «عاصفة الحزم» يعنى توقف القتال فى اليمن؟

سؤال مباشر يحتاج لإجابة مباشرة.

والإجابة عندى هى «لا».. لن يتوقف القتال فى اليمن على المديين القصير والمتوسط، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: عدم نضوج قيادة الحوثيين، وعلى رأسها عبدالملك الحوثى، الذى يتعامل مع الدور السعودى بشكل شخصى وثأرى؛ ذلك لأنه يعتقد أن الرياض هى صاحبة الأمر المباشر منذ خمس سنوات فى قتل العديد من أفراد عائلته، وبسبب الخسائر الكبرى التى تكبدتها قواته فى «عاصفة الحزم».

ثانياً: عدم الثقة فى أى وعد من الوعود السياسية التى يمكن الحصول عليها من الرئيس السابق على عبدالله صالح ونجله أحمد، الذى تكررت أكاذيبه وخياناته لدول مجلس التعاون الخليجى.

من هنا يعتقد البعض أن انضباط وانخراط قوات صالح داخل الجيش النظامى اليمنى هى مسألة مشكوك فى حدوثها قريباً، خاصة أنها تخضع لتعقيدات لوجيستية.

ثالثاً: أنه حالة حدوث حوار الرياض الذى سيتم فيه دعوة الحوثيين وكبار ضباط قوات صالح، بالإضافة إلى الأحزاب السياسية المعروفة فإن «القاعدة» وبعض قوى الحراك الجنوبى لن يكونوا فى هذا الحوار.

رابعاً: حوار الرياض سوف يشمل الجميع، لكنه بالتأكيد لن يشمل إيران بشكل مباشر التى تعتبر أن «عاصفة الحزم» هى جولة صراع مع السعودية على أرض اليمن لكنها لن تكون الأخيرة.

ولا أعتقد أن طهران سوف تتوقف عن تقديم الدعم المالى وتوفير السلاح للحوثيين فى اليمن مما ينذر بعودة الصراع الدموى مرة أخرى.

إن الجغرافيا السياسية لليمن قد حكمت عليه بوضع شديد التعقيد، ففى الجنوب هناك إطلالة على البحر الأحمر وأخرى على باب المندب.

وفى الجانب الآخر هناك أطول حدود برية مشتركة مع السعودية، والطرف الآخر هناك حدود برية مشتركة مع عُمان.

من يسيطر على اليمن تتوافر له نقطة ارتكاز استراتيجية تجاه مضيق باب المندب، ومن يسيطر على اليمن يمتلك إثارة القلاقل البرية للسعودية دون غيرها.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الإنسان أصله فراخ ولا لحمة؟

ما هو هدف الإنسان المصرى بشكل عام؟

ماذا يريد المواطن المصرى من حكومته؟

وما هو الحلم الذى يحلم به المواطن ويتمنى أن يحققه له الحاكم؟

تشترك كل المجتمعات فى العالم فى 3 أهداف رئيسية هى الأمن والاستقرار والرفاهية والحريات، ولكن بنسب مختلفة.

الإنسان فى دول شمال أوروبا لديه أعلى معدلات الرعاية الاجتماعية، والمواطن فى الإمارات يحصل على أعلى معدلات الدخل، والمواطن فى كندا لديه أفضل مستويات الحريات الشخصية.

ويظل دائماً حلم كل مجتمع الارتقاء بمستوى العدالة الاجتماعية والحريات والاستقرار.

أما الإنسان فى مصر، فإن مطالبه الأساسية البدائية تمثل له الحد الأدنى الذى لا يمكن الهبوط عن معدلاته، فإنه يكافح من أجل الحفاظ على هذا الحد الأدنى.

يريد المواطن فى مصر حرية تضمن له حماية من أى طغيان لأدنى رمز من رموز السلطات.

ويحلم المواطن بالرعاية الاجتماعية التى توفر له الحد الأدنى من الكفاف والكرامة الإنسانية مثل شربة ماء وخط كهرباء وأمن ومقعد فى توك توك وإمكانية الحصول على حبة أسبرين ودواء سعال بسعر مقبول!

وتعنى الحريات فى مصر ألا يهان المواطن لمجرد أنه عبّر عن رأى معاكس لأى صاحب سلطة.

نحن نعيش فى مستويات الحد الأدنى العالمى لحقوق الإنسان، والحد الأكثر انخفاضاً فى مستويات الحلم الإنسانى!

ونعيش فى ظل ثقافة وطنية فى التعليم والإعلام والفنون ليس لديها رسالة محترمة يمكن أن تصدرها إلى الرأى العام.

لدينا أطفال بلا هوية وطنية، وبلا فهم صحيح الدين.

لدينا صبية يعتقدون أن الموسيقى حرام وأن النقاب فرض، وأن الآخر الذى ينتمى لديانة أخرى كافر لن يشم ريح الجنة!

لدينا ثقافة الإنترنت القائمة على الشائعات والأخبار المغلوطة والصور الفضائية والأكاذيب الملفقة.

وصلنا إلى حال أن إحداهن كتبت على الفيس بوك تقول إن ابن أختها سألها: هو الإنسان فراخ ولا لحمة؟!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

رئيس «سى آى إيه» فى مصر

زيارة رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية «سى آى إيه» إلى مصر هذا الأسبوع تستحق منا التأمل والتحليل السياسى.

هذه هى الزيارة الثانية لرئيس «سى آى إيه» والوفد الأمنى ذى المستوى الرفيع المرافق له إلى مصر منذ أن تولى مسئولياته.

وتأتى هذه الزيارة حاملة تساؤلات أمريكية شديدة الأهمية حول أماكن التوتر فى المنطقة، لتبحث عن إجابات من اللاعب المصرى الذى تحول فى شهور قليلة إلى اللاعب الأهم فى منطقة متوترة كانت تعانى من فراغ شديد بسبب الانكفاء المصرى على الذات.

تريد واشنطن أن تعرف إجابات عن الأسئلة التالية:

1 - ما حجم الدور المصرى فى اليمن؟

2 - هل الدور المصرى فى اليمن يقتصر على حماية الأجواء والمياه السعودية أم يزيد على ذلك؟

3 - هل المناورات «المصرية - السعودية» التى يخطط لها هى مجرد مناورات، أم بداية ترتيب لوجود مصرى طويل الأمد على الحدود؟

4 - هل ستتدخل قوات برية مصرية فى اليمن فى مرحلة ما؟

ويأتى السؤال الاستراتيجى الأهم الذى تهتم به واشنطن، وهو هل تشكيل قوات تحالف «عاصفة الحزم» مقتصر على اليمن فحسب، أم هو نواة قوة تدخل عربية وإقليمية يمكن أن يكون لها أدوار فى سوريا أو العراق أو ليبيا؟

هذه الأسئلة يحتاج العقل الاستراتيجى فى واشنطن إلى إيجاد إجابات واضحة ومباشرة من الطرف المصرى عنها قُبيل قيام الرئيس باراك أوباما بلقاء قادة دول مجلس التعاون الخليجى فى كامب ديفيد فى قمة مغلقة، لإعادة رسم خارطة التحالفات فى المنطقة.

ومن جانب آخر تسعى القاهرة إلى أن تعرف إجابات محدّدة لعدة أسئلة استراتيجية، أهمها هو أثر الاتفاق النووى الأمريكى - الإيرانى على توازنات وتحالفات المنطقة؟ وتسعى القاهرة مثلها مثل الرياض إلى التأكد من أنه لا توجد تفاهمات شفهية سرية بين طهران وواشنطن على حسابهما.

المنطقة مليئة بتقلبات وتوترات فى حالة شديدة السيولة، مما يضع الجميع فى حالة خطيرة، وهى حالة «أى شىء قابل للحدوث»!!

ولعل أهم ما فهمه رئيس المخابرات الأمريكية خلال زيارته إلى مصر أن القاهرة لا تستأذن أحداً فى حماية أمنها القومى.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

التكفير الطريق للتدمير

وصلنا إلى هذه المرحلة التكفيرية فى الفكر الإسلامى نتيجة الفهم المغلوط لصحيح الدين والتزوير المتعمّد من قبَل من يبيعون ضمائرهم ويُصدرون فتاوى الموت والقتل ويدعون الناس للخروج على الحاكم دون سند شرعى صحيح.

ويموج العالم العربى بعاصفة متضاربة من الأفكار الضالة المدمرة التى لا علاقة لها بصحيح الدين.

ليس فى الإسلام ما يُعرف بالولى الفقيه ولا الإمام المعصوم، ولا المرشد العام ولا المرشد الأعلى، ولا رجل الدين المقدس.

وليس فى الإسلام من يعلن الخروج على الحاكم دون سند شرعى، وليس فى الإسلام الخلافة ولا الأستاذية للجماعة، ولا سلطة التنظيم الدولى.

وليس فى الإسلام من يحق له أن ينصب نفسه دون سواه بأنه جماعة الإسلام ويتهم غيره بأنه خارج عن الدين والملة.

وليس من الإسلام من يعطى لنفسه سلطة التكفير، وسلطة القصاص، وسلطة حمل السلاح.

وليس فى الإسلام من يعلن الحرب على الغير وهو ليس بولى أمر شرعى.

وليس فى الإسلام تقديس لثقافة الموت وغلبة ثقافة التحريم على ثقافة الإباحة إلا فيما حرّمه الله ورسوله بشكل قطعى واضح الثبوت.

ليس فى الإسلام كهنوت ولا قداسة إلا للنص الإلهى.

ولا يوجد فى الإسلام من هو معصوم إلا سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام الذى كان آخر المعصومين، وبعده يصبح كل البشر قابلين للأخذ منهم والرد عليهم دون أى حصانة أو تأليه!

لا يوجد فى الإسلام ثقافة قتل النفس، ولا مكان لأصحاب الفكر الانتحارى، ولا يوجد أى منطق أو مبرر لتحويل حياة الأمة إلى جحيم من أجل حكم جماعة أقلية!!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

شكراً إبراهيم محلب

أعتقد أن لدينا فى مصر رئيس حكومة يدرك طبيعة مهمته فى تلك المرحلة الحساسة والدقيقة.

وفى يقينى أن المهندس إبراهيم محلب هو الرجل المناسب للتصدى لطبيعة الملفات الضاغطة على حياة المواطن المصرى.

لسنا بحاجة إلى رئيس حكومة يتقن عبارات التنظير السياسى أو يطلق الكلمات الرنانة.

نحن أحوج ما نكون إلى رجل تنفيذى يستطيع أن يتصدى بإجراءات عملية لمشاكل الحياة اليومية التى يواجهها المواطن المصرى الصبور.

نحن بحاجة إلى مدير تنفيذى لمشروعات إنقاذ البلاد والعباد من الشلل والتوقف فى نواحى المتطلبات اليومية.

لقد فقد الاحتياطى النقدى المصرى أكثر من 70٪ من قيمته وهبط الاستثمار المباشر من 14 مليار دولار إلى 2٫5 مليار، وانخفضت السياحة منذ يناير 2011 بنسبة 85٪.

الآن الصورة والحمد لله أفضل، لكنها لم تصل بعد إلى الحد المطلوب، ولكن كل يوم يأتى أفضل من الذى سبقه.

يحلم الإنسان المصرى البسيط بكهرباء لا تنقطع وأنبوبة غاز متوفرة بسعر مقبول، ورغيف خبز نظيف متوفر، وشارع مرصوف بلا صرف صحى، ومرور غير مختنق، ومدرسة محترمة لأولاده، وفراش طبى له ولأسرته إذا ما طلب العلاج، ودواء متوفر بسعر إنسانى. ويحلم الإنسان بوظيفة عمل كريمة لأبنائه، وراتب فى مستوى الأسعار.

كل هذه الأحلام التى تبدو بسيطة وأساسية هى ذات كلفة عالية للغاية وتحتاج إلى جهد أسطورى فى ظل إدارات فاشلة منذ عقود متراكمة.

ولقد أثبت المهندس محلب وفريقه الحكومى أنه يصل الليل بالنهار، ويبذل كل الجهود الممكنة والمستحيلة من أجل قهر البيروقراطية والفساد والشلل والبطء فى الجهاز البيروقراطى الذى قرر سياسة عدم التوقيع على أى قرار خوفاً من الملاحقات القضائية.

لقد تعودنا فى هذا البلد منذ ثورة يناير أن نلقى الضوء -فقط- على الأخطاء والخطايا، وكأن النساء فى مصر قد عقمن أن يلدن مصرياً قادراً على الإنجاز بشرف وأمانة وكفاءة.

يجب أن نعطى الإنجاز حقه دون خوف من أن نُتهم بالنفاق.. شكراً إبراهيم محلب.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

يا أمة الجدل البيزنطى

كنت فى شرف رفقة الشيخ الجليل محمد متولى الشعراوى أثناء رحلة علاجه فى لندن.

وفى تلك الرحلة تلقينا دعوة عشاء كريمة من أحد كبار رجال الجالية المصرية فى بريطانيا، وفجأة وبدون أى مقدمات قال أحدهم: «يا شيخنا أنا لدىَّ وجهة نظر صحيحة فى تفسير رحلة الإسراء والمعراج التى جاءت فى القرآن».

هنا قال له الشيخ متسائلاً: وما هى؟ قال الرجل، وهو طبيب معروف، بكل ثقة «أنا أعتقد أن سيدنا محمداً عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتم الإسراء به جسدياً ولكن بروحه أى كأنه رأى رؤيا أو مناماً»!

وحينما حاول الشيخ التعقيب على هذا الأمر أصر الطبيب إصراراً عجيباً!

هنا احتد عليه الشيخ قائلاً: «يا سيدى هل تستكثر على الخالق سبحانه وتعالى الذى بعث الحياة وصنع السماوات والأرض والكواكب والشمس والقمر أن ينقل نبيه من مكان إلى آخر بسرعة تفوق سرعة الضوء؟».

هنا تعجبت فى داخلى كيف يجادل طبيب غير متخصص أحد أكبر علماء التفسير وعلوم القرآن فى التاريخ المعاصر؟

نحن أمة تجادل فى أى شىء وكل شىء دون أن يكون لديها من العلم أى شىء!

نحن أمة يمكن أن تجادل د.أحمد زويل فى علوم الليزر، وتجادل مجدى يعقوب فى عملية جراحة القلب، وجوزيف بلاتر فى قوانين الفيفا، والموسيقار محمد عبدالوهاب فى مقامات الموسيقى الشرقية!

هناك حالة من العشق للجدل البيزنطى والنقاش العبثى والخلاف العدمى دون وجود قاعدة بيانات صحيحة ودون مرجعية علمية راسخة.

نحن نعتقد أن الفن الوحيد فى النقاش هو فن الكلام، بينما لا ندرك أن هناك فناً آخر لا يقل أهمية عن فن الكلام وهو فن الإنصات والاستماع الكامل لعلم ورأى الآخرين.

كلامى هذا لا يعنى أن نقبل كل ما يقال لنا، ونأخذه كأمر مسلّم به، ولكن علينا أن نحترم تخصصات وخبرات ومعارف غيرنا الذين أفنوا حياتهم فى مجالهم.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: غطاء دولى لمصر والسعودية

الامتناع الروسى عن التصويت فى مجلس الأمن الدولى على قرار دول مجلس التعاون الخليجى، الذى قدمته الأردن بوصفها العضو العربى الحالى فى المجلس هو بداية هزيمة إيران والحوثيين وعلى عبدالله صالح.

كان رهان كل هؤلاء على أن تقوم روسيا باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد القرار، وتعطل بذلك إضفاء الشرعية على معاقبة إيران، وأدواتها فى اليمن.

أولى نتائج القرار هى إعلان مستشار الأمن القومى الإيرانى بأن القرار الدولى الصادر بحق اليمن هو قرار ظالم يتبنى الموقف الكامل لطرف ما سماه بالمعتدى.

ثانية نتائج هذا القرار هى ما نسب إلى الرئيس المخلوع على عبدالله صالح بأنه يبحث عن صيغة خروج آمن من الأزمة اليمنية وجاء الرد الفورى لها بالرفض بعدما فقد الجميع الثقة به بعد تاريخه الطويل من الخيانات المتكررة.

أما أهم نتائج القرار الدولى هى أنه يعطى الشرعية الدولية الكاملة للعمليات العسكرية التى بدأت والتى يمكن أن تستمر ضد إيران وأنصارها فى اليمن.

وليس من قبيل الصدفة أن يعلن عن تشكيل لجنة مصرية وسعودية عليا من الخبراء العسكريين لتنفيذ أكبر مناورة عسكرية بين البلدين على الأراضى السعودية عقب ساعات معدودة من صدور قرار مجلس الأمن.

من هنا يصبح وجود أى قوات برية كعاصفة الحزم أو قطع بحرية فى مضيق باب المندب أو أى سلاح جو فعال هو عمل شرعى مدعوم بالقانون الدولى.

وتثبت الأحداث الأخيرة أن عمليات عاصفة الحزم العسكرية أو النشاط الدبلوماسى المصاحب لها لم تكن عمليات ارتجالية بل مخطط لها مسبقاً بعناية شديدة من قبل القاهرة والرياض.

وتؤكد الأحداث أيضاً أن حالة التنسيق والتكامل بين مصر والسعودية قد بلغت مؤخراً ومن خلال أحداث عاصفة الحزم أعلى درجاتها فى التكامل والتعاون.

أرجو أن يعيد بعض الفلاسفة والمنظرين السياسيين النظر فى كلامهم منذ أسابيع محدودة عن انهيار التحالف المصرى السعودى!!!

 

القسم: 
المصدر: 

تغير كل شىء ولم يتغيروا

تغير العالم، وتغير مفهوم الأيديولوجيات، وسقط الاتحاد السوفيتى القديم، وسقط جدار برلين، وحدثت أعظم ثورة اتصالات فى التاريخ، وما زالت عقول بعض رموز النخبة فى مصر كما هى لم تتغير!

ما زال البعض ينتمى إلى أفكار ما بعد الحرب العالمية الثانية سياسياً، ويعتنق أفكار الخوارج منذ أكثر من ألف عام دينياً، ويتصرف بسلوكيات إنسان الكهف اجتماعياً.

ما زال البعض يؤمن بالحزب الواحد الحاكم الذى يقود، ويؤمن بسيطرة الدولة الكاملة على مفاتيح الاقتصاد وأدوات الإنتاج.

ما زال البعض يعتقد أن مصر وحدها دون سواها هى التى تعيش فى المنطقة العربية وفى الشرق الأوسط!

وما زال البعض ينسى أننا هزمنا إسرائيل عام 1973 وعقدنا معها بعد ذلك معاهدة سلام!

ما زال البعض يعتقد أن دول الخليج العربى هى مجرد خزانة أموال لمجموعة من البشر الذين لا يعرفون كيف يتصرفون فى إدارة ثرواتهم، متناسين أن عدد خريجيهم من الجامعات الكبرى فى العالم يمثل 8 أضعاف خريجينا من الجامعات الدولية!

ما زلنا نعيش فى عالم العنتريات ونتقمص الأدوار التى لا طائل من ورائها سوى الدمار والخراب لشعبنا الصبور.

ما زال البعض منا يؤمن بأن دور المعارضة السياسية ليس المشاركة بالرأى فى إدارة شئون البلاد والعباد ولكن فى تحويل حياة الحكم والحكومة إلى جحيم من المصائب والعقبات وإثارة حد لا نهائى من الشكوك فى أى إنجاز ممكن لجعل حياة الناس أفضل.

فى الموسيقى تنجح الأوركسترا فى العزف حينما يكون هناك «هارمونى» أو تجانس بين العازفين، بالرغم من أن كل آلة لها إمكانياتها المختلفة وصوتها المميز.

أسوأ شىء فى أى فريق من أى نوع سواء كان فى السياسة أو الرياضة أو الموسيقى أو فى أى مجال إذا كان هناك نشاز يؤدى إلى إفساد العزف الجماعى!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الجمهوريون قادمون

حتى كتابة هذه السطور، فإن هناك أربعة مرشحين من الحزب الجمهورى قرروا أن يدخلوا سباق الرئاسة الأمريكية.

وحتى الآن فإن أهم المرشحين الجمهوريين وهو «جيب بوش»، حاكم ولاية فلوريدا ونجل الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، وشقيق الرئيس السابق جورج دبليو بوش لم يتقدم رسمياً.

ويقول المحللون فى واشنطن إن فرص «جيب بوش» قريبة للغاية فى الحصول على دعم الحزب بسبب تاريخه فى العمل السياسى الداخلى، ولكونه متزوجاً من سيدة ذات أصول لاتينية ويجيد اللغة الإسبانية وهى اللغة الثانية الأكثر انتشاراً فى الولايات المتحدة وتمثل أكثر الأقليات المؤثرة فى التصويت الانتخابى.

وفى انتخابات الرئيس باراك أوباما الأولى والثانية كان الصوت الانتخابى ذو الأصول اللاتينية ذا تأثير فعال.

ويتميز الحزب الجمهورى بسياسات متشددة فى العلاقات الدولية، وهو الحزب الأقرب إلى دعم قرارات العمليات العسكرية خارج حدود الوطن. كانت أهم وعود باراك أوباما وحزبه الديمقراطى الانتخابية هى سحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان وتركيز عمليات الإنفاق العسكرى على تحسين الاقتصاد الوطنى.

ويتبنى الحزب الجمهورى سياسات دعم الاقتصاد من خلال دعم مجمع الصناعات العسكرية الذى ينتعش دوره وترتفع أسهم شركاته حينما تحدث عمليات عسكرية تستدعى إنتاج أسلحة جديدة وبيع أسلحة إلى الأصدقاء.

نحن الآن فى صراع بين حزب ديمقراطى يعتمد على أصوات الشباب والأقليات واليهود وشركات التكنولوجيا والمرأة والسود، فيما يعتمد الحزب الجمهورى تقليدياً على شركات الأدوية والبترول والصناعات العسكرية وصناعة السيارات التى تواجه مطالب النقابات الموالية تقليدياً للحزب الديمقراطى.

ويبدو أن العالم كله، وبالذات منطقة الشرق الأوسط قد تلقت الرسالة من إدارة أوباما أن واشنطن لن تتدخل فى أى صراعات فى سوريا والعراق وليبيا واليمن حتى تظهر نتائج انتخابات الرئاسة فى العام 2016.

وهناك رهان لدى دول الخليج العربى أن يفوز مرشح للحزب الجمهورى عام 2016 حتى يكون هناك دور أكثر فعالية وأقوى تدخلاً فى المنطقة التى تركتها إدارة أوباما مرتعاً للإرهاب والقوة وسيطرة إيران!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: