عماد الدين أديب

لقاء «السيسى - بوتين» الثامن هو «الضامن»!

عماد الدين أديب - الوطن 

يلتقى الرئيس عبدالفتاح السيسى لثامن مرة ضيفَه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى القاهرة.

وتأتى الزيارة الثامنة الأكثر أهمية فى طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويبدو أن «الكيمياء الشخصية» بين الرجلين قد تفاعلت بشكل شديد الإيجابية منذ لقائهما الأول، حينما زار المشير السيسى موسكو -حينئذ- كوزير للدفاع، والتقى بشكل مطوَّل مع الرئيس «بوتين»، وتم استقباله والتعامل معه كـ«رئيس دولة صديقة»، رغم أنه لم يكن قد ترشّح بعد.

هذه الزيارة سبقتها 7 لقاءات، ثلاثة فى موسكو، وآخر فى القاهرة، ولقاءان فى الصين، ثم لقاء أثناء انعقاد مجموعة «البريكس».

هذا الحوار المتصل والاتصالات الهاتفية التى لم تنقطع، والتعاون الأمنى على أعلى مستوى، والزيارات المستمرة لكبار المسئولين للبلدين، وآخرها زيارة وزير الدفاع الروسى للقاهرة منذ أيام قليلة، كلها تعكس «قوة العلاقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

هل العلاقات خالية من المشكلات؟

بالطبع لا، هناك تطابُق فى قضايا، وهناك اختلافات فى قضايا أخرى.

مثلاً: تريد القاهرة استعجال موسكو فى إعادة حركة السياحة الروسية لمصر، وتريد موسكو من جانبها سرعة تحريك ملف التعاقدات على مفاعل الضبعة النووى الذى تموّله وتنفذه روسيا.

من ناحية أخرى، هناك أخذ وردّ فى تفاصيل خاصة بملفات استراتيجية، مثل مستقبل سوريا، وعلاقات موسكو الخاصة مع أنقرة وطهران.

الإيجابى فى هذه المسألة أن كل طرف يتفهّم الظروف الموضوعية والمصالح العليا التى تدفع الطرف الآخر إلى اتخاذ ما يراه مناسباً فى هذه الملفات.

«أفهمك وتفهمنى»، «أقدّر مصالحك مقابل أن تقدّر مصالحى»، هذه هى الصيغة التى تجعل كلاً من «بوتين» و«السيسى» يتفاهمان شخصياً واستراتيجياً، خاصة أن كلاً منهما له خلفية العمل فى النشاط الاستخبارى.

مجال المخابرات يُعلّم صاحبَه الفهم العميق للمصلحة، وتفهُّم مصالح الآخرين، والتوصل لصيغة عملية مقبولة للطرفين.

ومنذ عام 1948 ومنذ اتفاق القطن بين مصر (المملكة) والاتحاد السوفيتى (الشيوعى) والعلاقات بين البلدين تقوم على المصالح.

ويلعب التسليح، وما زال، دوراً أساسياً فى ماضى وحاضر ومستقبل العلاقات بين القاهرة وموسكو.

وفى الاعتقاد أن نتائج زيارة وزير الدفاع الروسى الأخيرة لمصر سوف تنقل القاهرة من تصدّر المركز العاشر كأهم قوة عسكرية فى العالم إلى مركز متقدم قريباً جداً.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: الرأسمالية بين الشيطنة والتقديس!

يقف المجتمع موقفاً غريباً ضد مسألة الاقتصاد الحر وكل ما يمثله فى حياتنا.

ينقسم الناس إلى فريق أول يقدس الرأسمالية إلى حد قبوله الكامل بكل ما ينتج عنها من آثار اجتماعية حتى لو تحولت إلى رأسمالية متوحشة لا قلب لها.

أما الفريق الثانى، فهو ينظر إليها على أنها رجس وعمل من أعمال الشياطين، وأن كل صاحب مال بصرف النظر عن مصدره هو بالضرورة لص وفاسد وبالتالى عدو للمجتمع.

والنظر إلى الاقتصاد الحر على أنه عمل مقدس أو عمل شيطانى هو خطيئة تنتهى بالمجتمع إلى كارثة كبرى فى جفاف الموارد المالية وهروب رؤوس الأموال وبطء وضعف التنمية والاستمرار فى دائرة الفقر.

وهنا خطأ جسيم يقع فيه أنصار الرأسمالية، وهو مقارنة مصر بالمجتمعات الرأسمالية الكبرى، مثل: الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية.

الفارق الجوهرى بيننا وبينهم هو أن اقتصادنا هو اقتصاد الأزمة وقلة الموارد والخلل فى التوازن الاجتماعى فى هيكل الطبقات.

فى الغرب هناك اقتصاد مجتمع ما بعد التصنيع وثورة التكنولوجيا.

فى الغرب، اقتصاد الوفرة، واقتصاد المنتجين، واقتصاد القاعدة العلمية القادرة على الابتكار والإبداع.

الولايات المتحدة وحدها لديها من القدرة المالية بحيث تستطيع التأثير على الأوضاع الاقتصادية فى العالم، حيث إن عملتها وهى الدولار الأمريكى تمثل أكثر من 70 فى المائة من النقد المتداول فى العالم، وحركة المستهلكين فيها تؤثر بشكل أساسى فى أسعار السلع والخدمات الاستراتيجية فى العالم.

أما نحن، فنمثل اقتصاداً ناشئاً لم تتوفر له أساسيات ومكونات الإنتاج والحركة والقدرة على التصدير المؤثر.

هنا نأتى إلى المعضلة الرئيسية، وهى كيفية تحفيز رأس المال بحيث يلعب دوره فى ظل هذه الظروف الضاغطة.

ويأتى السؤال الثانى، وهو السؤال الأصعب: كيف نجذب الاستثمارات الأجنبية دون التأثير فى مسألة السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسى؟

أما السؤال الذى لم نعرف الإجابة عنه بعد هو: كيفية إعطاء دور متصاعد لرأس المال والطبقة التى تمثله دون أن تفسد الهيكل الحكومى الذى يمسك بيده على كل اللوائح والقوانين والتراخيص اللازمة؟!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

احذروا الإرهاب المقبل!

من هنا حتى يوم 30 من هذا الشهر سوف تتزايد وتيرة العنف والإرهاب فى سيناء وكافة المحافظات ضد أهداف مهمة وشخصيات، بهدف إثارة أكبر قدر من الفوضى وعدم الاستقرار.

تريد الجماعات الإرهابية وشبكاتها الممتدة فى الخارج أن تثبت للجميع أن ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو بعد مرور عام جديد عليها لم تتمكن من تحقيق الاستقرار المنشود.

هذه الجريمة الشنعاء فى حق الوطن والمواطنين الراغبين فى حياة مستقرة ليتمكنوا من إصلاح البلاد وتحسين أحوال العباد لا يجب أن تمر هكذا دون تصدٍّ شعبى لها.

تحقيق الاستقرار الحقيقى لا يجب أن يكون قاصراً على جهات حفظ الأمن، بل هو مسئولية شعبية حقيقية من القوى السياسية المؤيدة و«المعارضة شرعياً» على حد سواء.

يجب أن ندافع عن «مشروع الدولة» ضد مؤامرة الفوضى والتشرذم التى لا تؤدى إلا إلى حرب أهلية تصل بنا إلى كابوس التقسيم!

هنا علينا أن نفرق تماماً بين «النظام السياسى» و«الدولة»!

أى نظام سياسى يبقى أو يذهب عن طريق رضاء الشعب، أما الدولة فهى ذلك الإطار وتلك المظلة التى يجب أن نحميها وندافع عنها بأرواحنا.

بديل الدولة هو الدويلات، وسقوط هياكل الدولة يعنى التقسيم.

نظرة واحدة متفحصة لما يدور حولنا فى المنطقة من الممكن أن تعطينا الدروس وتدق لنا أجهزة الإنذار المروعة.

انظروا إلى العراق، تلك الدولة التاريخية، التى كانت ذات يوم تمثل عاصمة الدولة العباسية الممتدة من مشارق الأرض إلى مغاربها، الآن نعيش فى كابوس دموى ودويلات من الشيعة والأكراد والسنة المعتدلين والجماعات التكفيرية بزعامة داعش والقاعدة.

انظروا إلى سوريا التى كانت بها أقدم مدن العالم ولديها عاصمة الدولة الأموية الكبرى، الآن ما بين حكم بشار الأسد ودولة داعش وجبهة النصرة ومناطق نفوذ الأكراد.

الحال ذاته فى ليبيا الممزقة واليمن التى تعيش حرباً أهلية ذات قوى خارجية ممتدة من الخليج إلى إيران.

سقوط الدولة وانقسام الجيش الوطنى المركزى وتحول القوى السياسية إلى ميليشيات طائفية ومذهبية وقبلية ومناطقية هو المشروع ذاته الذى سعوا له أن يطبق فى مصر لولا لطف الله بهذا الشعب العظيم.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

حقيقة تاريخنا

نحن أصحاب أكبر تاريخ معاصر مزور بعيد عن الحقائق!

علمونا أن العهد الملكى البائد كان أسوأ العهود التى انتشرت فيها ثلاثية الجهل والفقر والمرض!

هل هذا صحيح؟

تقول الإحصاءات إن سعر الدولار الأمريكى عام 1950 كان 35 قرشاً، وإن الجنيه الإسترلينى كان سعره 97 قرشاً، وإن الفرنك السويسرى كان سعره ثمانية قروش!

وكانت المصانع الإنجليزية فى مدينتى مانشستر سيتى ويوركشاير تعتمد على القطن المصرى فى الصناعة.

وفى زمن الجهل المزعوم ظهر طه حسين، وعباس العقاد، وسلامة موسى، ونجيب محفوظ، وبنت الشاطئ، ومحمد عبدالوهاب، وأم كلثوم، وبيرم التونسى، وزكريا أحمد، والشيخ محمد رفعت، والشيخ على عبدالرازق.

وفى عهد الفقر المزعوم، أقام طلعت باشا حرب 43 شركة أساسية فى جميع المجالات باستثمارات وطنية ما زالت تمثل قاعدة قوية للاقتصاد الوطنى حتى يومنا هذا.

وفى هذا العهد كان السائح المصرى هو أهم سائح فى لبنان، حتى إنهم يطلقون على العملة فى بلادهم لقب «المصارى» نسبة إلى المصريين.

وفى زمن كبت الحريات المزعوم كان لدى مصر أفضل دستور يعلى الحريات والقيم وهو دستور 1923 الذى كان ينافس نصوص وروح دستورى فرنسا وبلجيكا.

وفى زمن كبت الحريات المزعوم كان البرلمان يسحب الثقة من الحكومات ويسقطها الواحدة تلو الأخرى.

وفى هذا الزمن أيضاً رفض رئيس الحكومة طلباً للملك فاروق كى يسحب مبلغاً نقدياً على ذمة مخصصاته الملكية قبل أن يعرف أوجه صرفها، وكان الملك يريدها من أجل نفقات زفافه!

وفى هذا العهد خسر مرشح الملك فى انتخابات نادى الضباط أمام مرشح غير موالٍ له هو اللواء محمد نجيب!

وفى هذا العهد قام القضاء المصرى الشامخ بتبرئة أنور السادات، ومحمد إبراهيم كامل، وسعيد توفيق، وآخرين من تهمة قتل أحد عملاء الإنجليز رغم أن أركان الجريمة الجنائية كانت واضحة إلا أن وطنية القضاء غلبت على كل شىء آخر.

هذا لا يعنى أن البلاد لم تكن تعرف الفساد أو المحسوبية، أو أن النظام الملكى لم يكن لديه عيوب، ولكن الأهم أن الرقابة الشعبية كانت متوافرة، وحرية الصحافة كانت مؤثرة، وسلطة القضاء كانت حرة رغم الاحتلال، وأن سلطة البرلمان كانت فوق الجميع.

تلك هى الحقيقة كما أراها.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

كفتة وكباب الحمير!

نشرت الصحف خبراً أزعجنى كثيراً يقول «إنه قد تم ضبط مزرعة فى الفيوم فيها مجزر لذبح مائة حمار -أكرر حمار- من أجل توزيعها على 3 من أكبر محلات الكباب والكفتة والكبدة لتقديمها كطعام للمواطنين!».

وقيل أيضاً إن هذا الأمر يتم منذ سنوات، وأن هذه الدفعة الجديدة من أجل شهر رمضان المبارك!

الناس فى بلادنا تأكل لحم حمير، وتشرب مياهاً معدنية مغشوشة، وتسرق الكهرباء من أعمدة نور الحكومة، وتغش فى ميزان رغيف الخبز، وتبيع لبن الأطفال منتهى الصلاحية، وتغش أدوية بلا فاعلية!

أين الضمير؟ وأين مخافة الله؟ وأين تربية المدارس وتعاليم الأسرة وتوجيهات الإعلام ووعظ الدعاة فى المساجد والكنائس؟

نحن أمام مشكلة انحطاط فى قيم مجتمع يجرف الأراضى الزراعية ويبنى طوابق على عمارات متهالكة ويجرى عمليات جراحية بمخدر منتهى الصلاحية.

نحن أمام مشكلة ثقافة مجتمع أكبر ما تكون مشكلة حكم أو حكومة.

لا يمكن لمجتمع أن ينهض دون أن يكون هناك إحساس لدى الناس بأننا «مجتمع أزمة» يسعى بكل قوة للخروج من تحديات الفقر والتخلف الإدارى والفساد العام، الذى أصبح أسلوب حياة يتعايش معه المجتمع ويقبله بمنتهى القبول والتسليم!

فى الوقت الذى يزداد فيه عدد الذين يذهبون لأداء مناسك العمرة، والإقبال المذهل سنوياً على أداء فريضة الحج وامتلاء المساجد والكنائس بمن يؤدون الفرائض، يصبح السؤال كيف يمكن الجمع بين أداء «فرائض الدين»، ومخالفة أبسط قواعد الإيمان، وهى الصدق فى القول والفعل.

إن أعظم أحاديث سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام هو الحديث الشريف الذى يقول فيه: «الدين المعاملة».

ولا يمكن أن يكون الإضرار بمصالح وصحة الناس من صفات أى إنسان مؤمن!

إن حالة الازدواجية فى المعايير والتعارض الحاد والعنيف بين القول والفعل وبين لقب «الحاج» والصفات التى يجب أن تتوفر فيه هى ظاهرة مخيفة تحتاج إلى بحث عميق من أساتذة علم الاجتماع والطب النفسى المجتمعى.

نحن بحاجة إلى حالة من التطهر من كل الزيف والتناقض التى نحياها.

لا يمكن أن ترتفع أصواتنا تطالب بثورات على الحكام قبل أن نقوم بثورة على النفس المريضة الكاذبة التى وصلت إلى درجة مخيفة من درجات الشر!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

مصباح علاء الدين الأمريكى

على مسارح «برودواى» الشهيرة بمدينة نيويورك، تعرض مسرحية «علاء الدين»، وهى عمل درامى موسيقى مقتبس من قصة علاء الدين والمصباح السحرى.

واستطاعت هذه المسرحية أن تحصد جوائز كبرى وتحقق أرباحاً قياسية فى تاريخ المسرح الأمريكى.

أهم ما فى العمل ليس جانبه التجارى، لكن الرؤية البسيطة والعميقة فى آن واحد التى تناول بها مؤلف العمل هذه القصة، التى يعرفها معظم سكان كوكب الأرض منذ عشرات السنين.

المسرحية تتحدث عن الشاب الصعلوك الفقير البائس «علاء الدين»، الذى يقع فى غرام الأميرة «ياسمين»، ويسعده القدر بأن يعثر على المصباح السحرى الذى يخرج منه عفريت يعرض عليه تحقيق 3 أمنيات فقط، مقابل أنه أخرجه من المصباح.

لكن فى قصر الأميرة ياسمين توجد دسائس كبرى يتزعمها الساحر الشرير «جعفر» الذى يسعى للزواج من الأميرة، حتى يستولى على الحكم، لذلك يحاول إزاحة أى عريس محتمل لها.

وفى حوار بين الساحر وتابعه «ياجو»، يشكو الساحر من كثرة من تقدموا للأميرة، لحظتها يقول له «ياجو»: «اقتلهم»، ويرد الساحر: «وماذا لو تقدم كل شباب البلاد للأميرة؟»، فيرد التابع: «اقتلهم جميعاً».

وفى حقيقة الأمر، فإن التاريخ أثبت أن قتل الناس جميعاً غير ممكن، وهو أمر لا يحل الأمور، بل يجعلها أكثر تعقيداً.

هولاكو حاول قتل كل معارضيه ولم ينجح. ومحمد على قتل المماليك فى القلعة، لكن استمرت المعارضة للأسرة العلوية، و«هتلر» وضع يهود أوروبا فى الأفران الحارقة بالملايين وبعدها قامت دولة إسرائيل، و«ستالين» قتل 30 مليوناً، ولم يؤد ذلك إلى استمرار ونجاح الشيوعية!

وصدام حسين حاول قتل الشيعة جميعاً، والآن هم يحكمون العراق، وآية الله الخمينى أعدم نصف مليون فى العام الأول من حكمه ولم يستقر حكم آيات الله.

«اقتلهم جميعاً» ليس حلاً، بل بداية لدائرة من الدماء لا تنتهى!

الثورة الفرنسية قامت من أجل الحرية والإخاء والمساواة، فأعدمت كل النبلاء وكل أنصار الملكية، وبعدها بسنوات جاءت بنابليون إمبراطوراً مستبداً.

أعظم ما فى مسرحية «علاء الدين» أنه قرر ألا يستفيد من الأمنية الثالثة التى وفرها له العفريت كى يخدع الأميرة ويقنعها بأن الصعلوك أصبح أميراً.

بطل المسرحية واجه الأميرة بحقيقته، وقرر أن يكون تحقيق الأمنية الأخيرة لدى العفريت هو أنه يطلق سراحه إلى الأبد من سجن المصباح!

وهكذا يتطهر البطل بالحقيقة وبالحرية!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الافتراء على الخصوم حرام!

نحن لا نعرف آداب الاختلاف فى الرأى، ولا نعرف كيفية معاملة الخصوم. الذى لا يعرف كيف يتعامل مع الخصم لا يعرف كيف يتفق مع المؤيدين. كل صاحب رأى لدينا أصبح محطة بث شخصية لبث آرائه من نفسه إلى نفسه ولا يخاطب غيره!

الحوار يعنى أنه بين طرف وآخر، أو بين طرف وآخرين، يقوم على الدليل العلمى والأسانيد والوقائع القابلة للطرح والقابلة للمناقشة من الطرف الآخر.

نحن ندخل المناقشات -فقط- كى نطرح ونفرض وجهة نظرنا وليس من أجل -أبداً- أن نختبر ما نؤمن به ونطرحه للجدل، لعلنا نجد فى رأى غيرنا ما يفيدنا وما يمكن أن يصحح لنا ما نؤمن به. نحن أنصار الرأى فى اتجاه واحد فقط وهو اتجاهنا نحن دون سوانا!

ندخل أى حوار، ونحن نؤمن تماماً أننا وحدنا نملك الحق المطلق والحقيقة الكاملة غير القابلة لأى تصحيح أو إضافة أو تعديل!

تاريخ الفكر الإنسانى قام على طرح المبدأ والاستماع إلى نقيضه وطرح الفكرة وامتزاجها بأفكار أخرى، لعلها تؤدى إلى رأى ثالث جديد أكثر قوة وأكثر صواباً وأكثر فائدة للناس.

وحينما قال الإمام الشافعى مقولته الشهيرة «صوابى قد يكون خطأ وخطؤك قد يكون صواباً» فإن هذا العالم الجليل يكون قد فتح أبواب المعرفة الحقيقية على مصراعيها؛ لأن المعرفة لا يمكن أن تنتعش إلا من خلال حرية الحوار والجدل المحترم. ومنذ أيام قامت على وسائل التواصل الاجتماعى فى مصر حوارات مدمرة تقوم على السب والقذف فى الوفد الشعبى الذى رافق رحلة الرئيس إلى ألمانيا، وآخر ما نشر فى هذا الموضوع هو صورة لبعض أعضاء الوفد وهو يتناول الطعام وأمامه زجاجات ملونة قيل إنها زجاجات خمر، وتساءل البعض: من الذى يدفع ثمن هذا الخمر؟!

للمرة المليون ندخل فى التفاهات ونركز على الشكل وننسى المضمون ونطرح ضلالات ونبتعد عن محور الحقيقة.

ولمن لا يعرف فإن هذه الزجاجات هى زجاجات مياه معدنية شهيرة فى ألمانيا وأوروبا، لذلك تصبح القضية كلها لا معنى لها.

وفى أدب الشرع والأخلاق العامة، فإن الافتراء على الخصوم بالكذب هو حرام أو مكروه إلى حد التحريم.

لم نسأل عن الأسئلة الموضوعية الخاصة بنتائج الرحلة الرئاسية، ولم نتوقف أمام الاتفاقات التى تم توقيعها وعن اتفاقيات التعاون الاقتصادى بين البلدين ولم نطرح السؤال الأهم وهو مستقبل تسليم الغواصتين اللتين تعاقدنا عليهما للبحرية المصرية منذ عامين وتم تأجيل تسليمهما.

أيهما أهم: الغواصات أم المياه المعدنية حتى لو كانت خمراً؟!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: جنون الإنترنت

تقدمت سيدة أمريكية فقدت ابنتها فى جريمة قتل لم يتم التعرف فيها على القاتل، ببلاغ إلى السلطات ضد ضابط الشرطة الذى تولى التحقيق فى الحادث.

وجاء فى طلب المحامى الذى انتدبته السيدة الأمريكية بضرورة التحقيق مع الضابط لكونه قام بنشر صورة لجثة القتيلة بعدما صورها عند اكتشاف الجثة.

وتقدمت الأم أيضاً عبر عضو فى مجلس الشيوخ الأمريكى بطلب إلى المجلس بضرورة تشديد العقوبة لمن ينشر صورة ضحية جريمة، وتحويلها من مجرد القيام بأعمال خدمة عامة مدنية لمدة 6 أشهر إلى الحبس ما لا يقل عن عام، ودفع غرامة مالية لا تقل عن ألف دولار.

وأثارت مسألة نشر الضابط لصورة القتيلة على موقعه فى «الفيس بوك»، الجدل حول الحريات العامة التى نص عليها الدستور الأمريكى فى حماية وسائل التعبير ومدى تعارضها مع حق الحريات الشخصية وصيانة كرامة الإنسان حياً أو ميتاً، وهو ما يحفظه الدستور الأمريكى بشكل واضح.

هذا كله يفتح النقاش حول مسألة وإشكالية التطور التكنولوجى الذى وفرته وسائل الاتصال الاجتماعى فى العالم ومسألة الحفاظ على الحرية الشخصية للمواطنين.

على «النت» أى إنسان يستطيع باسمه أو باسم مجهول أن يقول أو ينشر أى مواد حول أى قضية من الممكن أن تسىء لأى شخص أو هيئة أو شركة أو مصلحة أو دولة أو ديانة أو مذهب أو فترة أو مشروع.

هذا قد يبدو للوهلة الأولى الوصول إلى الحد الأقصى من ممارسة الحريات، لكنه فى ذات الوقت هو تعبير -فى بعض الأحيان- عن ممارسة الحد الأقصى من الإساءة للغير، وسوء استخدام مطلق لحرية التعبير.

ويؤمن البعض بأن الأعوام القليلة المقبلة ستكون هى أعوام البحث عن تقنيات حديثة تحمى الناس من هذه الكوارث، وعن وجود تشريعات عالمية ومحلية للحد من هذا الشر!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

حصان أحمد الزيات

منذ ساعات كان اسم المواطن المصرى الأصل، ورجل الأعمال المعروف أحمد الزيات هو الاسم الأكثر ترديداً على شفاه المواطنين الأمريكيين وعلى كافة وسائل الإعلام الأمريكية.

والسبب هو فوز الجواد الذى يملكه أحمد الزيات بجائزة تاريخية!

لمن لا يعرف، فإن أهم سباق للجياد فى تاريخ الولايات المتحدة منذ 147 عاماً هو سباق «بلمونت»، وهو السباق الختامى لثلاثة سباقات تبدأ فى «ديلادير» ثم فى «كنتاكى» وتنتهى فى بلمونت.

والشرف العظيم والجائزة الأكبر لدى الأمريكيين هى أن يفوز جواد واحد ببطولة السباقات الثلاثة مجتمعة فى آن واحد.

وآخر مرة تحقق هذا الأمر كان عام 1978، أى منذ 37 عاماً، ولم يحدث ذلك خلال الـ147 سباقاً إلا 71 مرة فى التاريخ.

لذلك كله حبست أمريكا كلها أنفاسها حينما بدأ سباق «بلمونت»، وكانت كلها تهتف باسم «الفرعون الأمريكى»، وهو الاسم الذى أطلقه أحمد الزيات على جواده.

ومنذ أشهر واسم أحمد الزيات يزداد سطوعاً فى وسائل الإعلام الأمريكية، إلى أن وصل إلى ذروته يوم السبت الماضى حينما حقق حلم ملايين الأمريكيين بهذا الفوز التاريخى.

ولمن لا يعرف فإن أحمد الزيات هو رجل الأعمال الذى اشترى من قطاع الأعمال فى التسعينات شركة الأهرام للمشروبات، وكانت وقتها شركة خاسرة تبحث عمن ينقذها.

واستطاع الزيات بعقليته التجارية أن ينجح فى إدخال «هنيكان» العالمية كشريك استراتيجى وكعملاق له خبرة فى هذا المجال، وحوّل الشركة إلى مشروع ناجح تماماً.

واستطاع الزيات، منذ سنوات، أن يبدأ مجموعة من الاستثمارات الناجحة فى الولايات المتحدة، منها الاستثمار فى تربية وتدريب خيول السباق.

وما أتمناه ألا يخرج علينا -كالعادة- أنصار حزب تسخيف وتحطيم الآخرين بأن يقولوا «وإيه يعنى» فوز حصان؟!

وأرجو ألا يتفلسف البعض ويقول: بدلاً من أن يستثمر الزيات فى الخيول الأمريكية، فلماذا لا يستثمر فى البشر من أهل بلده.

يا قوم، نجاح أى مصرى فى أى مجال فى الخارج هو قوة دفع لكل المصريين ولمكانة هذا الوطن، سواء كان فى بيع «الهوت دوج» فى نيويورك، أو تصدير الزيتون لإسبانيا، أو تصدير المصنوعات الخشبية إلى بولندا.

كل مصرى فى مصرف عالمى، أو فى مستشفى معروف، أو فى شركة استثمار عالمية، هو رصيد لبلادنا.

لذلك كله، مبروك لابن بلدنا أحمد الزيات وحصانه «الفرعون الأمريكى».

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: لماذا ألمانيا الآن؟

البعض يسأل: لماذا ألمانيا مهمة دون غيرها فى أوروبا والعالم؟

وهؤلاء، للأسف الشديد، ليس لديهم إدراك بالتوازنات الدولية وحركة القوى السياسية فى العالم.

ألمانيا تُعتبر القاطرة الاقتصادية للإنتاج فى دول الاتحاد الأوروبى، وهى الضامن الأول للسيولة النقدية لدول أوروبا جميعها، وهى الدولة المصنّعة رقم واحد فى تلك القارة، وأحد أهم الاقتصادات فى العالم، ودخل الفرد فيها يُعتبر من أعلى الدخول العالمية، ومستوى الرفاهية ونظافة البيئة يُعتبر من الأفضل.

وبهذه المكانة تُعتبر أهمية الدولة المؤثرة رقم واحد على القرار المالى فى أوروبا وانعكاسات ذلك على القرار السياسى فى العالم.

وحينما أوشك اقتصاد إسبانيا والبرتغال واليونان على الإفلاس كان التدخل الألمانى لاتخاذ إجراءات حمائية داخل البنك المركزى الأوروبى وتدبير مساعدات عاجلة لهذه الدول هو آخر أمل فى الإنقاذ.

وبسبب تصاعد الدور الألمانى إيجابياً فى مجال الاقتصاد بدأت برلين تخطو خطوات مهمة فى مجال النشاط السياسى الدولى، وفى منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

وتقول بعض التسريبات إن إنفاق الاستخبارات الألمانية على نشاطها الخارجى يُعد الأعلى فى كل دول أوروبا، وتقول أيضاً هذه التسريبات إن هذا التنامى لدور الاستخبارات جعل جهاز الاستخبارات الأمريكى الذى يُعتبر جهازاً حليفاً لها يقوم برصد ومراقبة أنشطة كبار الساسة الألمان، وحينما انكشف هذا الأمر كان فضيحة كبرى.

وتقول آخر المعلومات إن جهاز الاستخبارات الألمانى هو الذى أعطى المعلومات عن وجود الزعيم الليبى معمر القذافى، مما أدى إلى القبض عليه ومقتله.

نحن نشهد لاعباً قديماً يجدد دوره فى المنطقة عبر سياسات تبدأ بالمال وتمر بالسياسة وتنتهى بصناعة سلاح متقدم للغاية.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: