عماد الدين أديب

عماد الدين أديب يكتب: من دروس التاريخ: اعرف قوتك!

يقول المفكر العظيم الصينى «صن تزو» فى مؤلفه الهام فن الحرب: «ليست القوة أن تعرف كيف أن تبدأ الحرب، ولكن القوة هى أن تعرف كيف ومتى وبأى شروط تنهيها»!

ويتحدث القائد السياسى الأوروبى «بسمارك» عن أن كل حرب تنتهى فى النهاية إلى عمل سياسى وإلا كانت مجرد عملية قتل عشوائى.

وأزمة العقل العربى أنه لا يتعلم من دروس التاريخ، ولا يقرأ بعمق ما بين سطور الوثائق التاريخية ولا يتعلم من قصص قيام وسقوط الحضارات.

والعنصر المشترك فى أسباب سقوط الدول والممالك والحضارات هو عدم إدراك المساحة الحقيقية بين «رغبة الحاكم» و«قدرة شعبه» على تحقيق إرادته.

سقطت روما، لأن القياصرة أرادوا أن تكون الإمبراطورية الرومانية سيدة العالم فى الوقت الذى استشرى فيه الفساد داخل أروقة البرلمان وتصارع فيه قادة الجيش على نهب الثروات.

وسقط نابليون بونابرت حينما لم يعرف حدود قوة جيشه الإمبراطورى فى بسط السيادة على أوروبا.

وسقط أدولف هتلر حينما لم يستوعب درس التاريخ فى أن حدود روسيا وثليجها هما مقبرة الغزاة على مر التاريخ.

وسقط صدام حسين حينما اعتقد أنه قادر على محاربة إيران وإسرائيل والولايات المتحدة فى آن واحد.

وسقط معمر القذافى حينما غلبته حالة الشعور بالعظمة والقوة حتى ظن أنه قادر على تصدير نظرية ثالثة لحكم العالم.

اعرف حدود قوتك، واعرف كيف تحسن استخدامها وادرس وسائل تعظيم هذه القوة بشكل محسوب ومدروس حتى لا تقع فى شرك القوة الزائفة.

وفى رأيى أن الرئيس الحكيم أنور السادات لم يكن مخطئاً حينما أصر على عدم تطوير الهجوم فى سيناء أثناء حرب أكتوبر حتى لا يورط قواته -وقتها- فى حرب لا قبل لهم عليها من ناحية خطوط الإمداد والتموين وقدرات التسليح مقارنة بالعدو الإسرائيلى.

وكان الزعيم العظيم ونستون تشرشل مصيباً حينما عرف كيف يواجه جنون النازية بحسابات وتضحيات ذكية ودقيقة.

مرى أخرى.. اعرف قوتك.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

ماذا فعل وزير التموين؟

احتياجات الشعب الغذائية مسألة ذات أولوية قصوى فى تحقيق حالة الرضاء العام للمواطنين عن أى نظام سياسى.

معظم شعب مصر تحت خط الفقر بالمعدل العالمى المتعارف عليه لتعريف الفقر من ناحية الدخل والحصول على الخدمات والرعاية الاجتماعية، لذلك تصبح المسألة فى مصر أشد وطأة وخطورة عن غيرها من المجتمعات.

وحينما يشغل أى مسئول منصب وزير التموين فإنه يحمل على كاهله حملاً ثقيلاً لا تقدر عليه الجبال الراسخة.

وبالمتابعة لأداء الدكتور خالد حنفى، وزير التموين، فإن الأمانة تقتضى أن نقول إن الرجل استطاع فى فترة توليه لمنصبه أن يُحدث تحولات وإصلاحات هيكلية فى منظومة توفير السلع الغذائية فى مصر.

ويخطئ من يعتقد أن وزارة التموين هى وزارة إنتاج، لأنها فى الحقيقة جهة توزيع، لذلك تصبح مسألة إدارة سياسات التوزيع هى المحك الرئيسى والمعيار الأول للحكم على الإنجاز.

وكعادتنا فى الرأى العام، وفى الإعلام، نشكك بل نسخر من أى محاولة للإصلاح أو أى محاولة لتغيير أساسيات أى قواعد راسخة وبالية كنا نعتمدها فى حياتنا.

نال وزير التموين وفريق عمله حملة من الانتقادات الظالمة التى ثبت خطؤها الكامل مع مرور الأيام. والذى لا يعرفه البعض أن وزارة التموين منذ أن أنشئت فى عهد حكومات يوليو 1852 حتى أجل قريب كانت مصدراً لانتفاع فئة وسيطة تضع دعم الدولة للمواطن فى جيوبها، حتى ترسخت مصالح مالية واقتصادية مستفيدة من نهب الدعم فى جيوبها وبطونها.

كان الدقيق المدعوم يباع فى السوق السوداء بدلاً من أن يتحول أرغفة خبر للمواطنين الجائعين، وظلت أنبوبة البوتاجاز المدعومة تباع بعشرة أضعافها لصالح التجار والوسطاء، وكانت لحوم وطيور وأسماك الجمعيات التعاونية تباع فى محلات القطاع الخاص!

كان التموين باختصار مؤسسة فساد كبرى ومشروع انتفاع من مليارات تهدرها الدولة لصالح حزب الفساد والوسطاء.

استطاعت سياسة التموين الجديدة التى اعتمدت توزيع رغيف الخبز بالبطاقات وإطلاق حرية سعر الدقيق توفير الرغيف بنوعية جيدة وتخفيض حجم استهلاكه من 8 مليارات رغيف شهرياً إلى 6٫3 مليار رغيف.

وجاء منهج إعطاء المواطنين الذين يرشدون استخدام الرغيف مكافأة تبيح لهم الحصول على سلع تموينية بالمجان فرصة لاستفادة ملايين البسطاء.

علينا أن تتوفر لنا الأمانة والشجاعة لأن ندعم الإنجاز، أى إنجاز، بصرف النظر عن فاعله أو موقفنا السياسى أو الأيديولوجى منه.

إننا نعيش فى عصر فقدان الثقة فى كل الإنجازات، وفى كل التيارات. وهو موقف مدمر وعبثى وعدمى لا يشجع أى صانع قرار على المضىّ قدماً فى خطى الإصلاح.

أحوال ملايين البسطاء من شعب مصر الصبور لا يجب أن تكون موضوعاً للتجاذب السياسى أو مادة لإحراز بطولات زائفة على حساب الذين يحققون إنجازات حقيقية على الأرض.

لذلك كله لا أخجل أو أعتذر أن أقول لخالد حنفى: شكراً.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: عصر بلا أخلاق!

مصر بحاجة ماسة إلى تحول رئيسى فى ثقافتها الوطنية! الثقافة لم تعد ثقافة، ولم تعد من داخل الوطن!

نحن نعيش على بقايا ثقافة ومعلومات الإنترنت والفضائيات العالمية.

إنها حالة من «الكوكتيل» الفكرى غير المترابط الذى لا يمثل أى هوية وطنية حقيقية! قليل من الفضائيات الوافدة وكثير من الإنترنت غير معروف الهوية، ولا أحد يعرف الأب أو الأم الحقيقية لهذه الثقافة.

يسيطر علينا ما يُعرف بثقافة العشوائيات التى أنتجت لنا أغانى المهرجانات وأشعار الجنس وممارسات العنف بالرصاص والسلاح الأبيض وأنابيب الغاز المشتعلة!

يسيطر علينا أصحاب السلاح الأبيض و«السنج» و«المطاوى» والحياة بقوة السلاح الأبيض.

هذا النوع من الثقافة هو الذى نشأ فى غياب قسم الشرطة ودور المسجد ووعظ الكنيسة.

هذا النوع من الثقافة انتشر عندما غابت المدرسة، وماتت النخبة المثقفة، وضاع دور الإعلام التربوى.

هذا النوع من الثقافة يقوم على مبدأ: إذا استطعت أن تخلق أى واقع بقوة المسدس أو المطواة فأنت البطل الشعبى الحقيقى.

هذه الثقافة هى التى نشأت فى زمن سيادة القوة وضياع القانون وفوضى الثورة وانحراف الثوار.

هذه الثقافة لا تعرف مصلحة الوطن ولا أخلاقيات ابن الحارة وجدعنة الناس الشعبيين.

هذه الثقافة لا علاقة لها بأى دين من الأديان السماوية ولا أى مذهب من المذاهب الرئيسية.

إنها نبت شيطانى لحالة من الجنون المتأثر بالقوة المفرطة التى يفرضها الأمر الواقع بعيداً عن دولة القانون وثقافة الأخلاق والعادات والتقاليد.

لذلك لم يعد غريباً أن يطعن التلميذ أستاذه، وأن يصفع الابن أباه، ولا أن يشتم المذيع جمهوره!

هذا زمن انحطاط الفكر وضياع الأخلاق!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

واللى عاوز عبلة ياخدها بسيفه!

نحن نعيش فى مصر زمن كل من يريد أن يفعل شيئاً، بصرف النظر عن اتفاقه أو خروجه عن النظام أو القانون، يفعله!

كما يقولون بالبلدى: «كله شغال بدراعه»!

نحن فهمنا الثورة والتغيير بشكل مغلوط تماماً!

فهمنا أن الثائر من حقه أن يفعل أى شىء وكل شىء لأنه يدافع عن الحرية والكرامة والحق! لذلك اقتحمنا السجون والأقسام، وطردنا إدارات الوزارات والشركات، وعطلنا العمل، واستبحنا الملكية العامة!

من منظور الثورة عطلنا المترو وأوقفنا القطارات وسرقنا السيارات الخاصة! ومن منظور الثورة قمنا بأكثر من 3 ملايين مخالفة تعدٍّ على الأراضى الزراعية، وقمنا بمخالفة قوانين البناء فى العمارات السكنية!

ومن منطلق الثورة أقمنا فى الشوارع والميادين العامة، وعطلنا حركة المرور، وتسببنا فى ضياع أرزاق الناس.

وبمنطق الثورة اعتدينا على ضباط وجنود الشرطة والجيش وتعاملنا معهم كأنهم عدو مبين. وبهذا المنطق أيضاً زادت حالات التحرش الجنسى ضد أمهاتنا وبناتنا فى الشوارع والميادين العامة.

وبهذا المنطق قمنا بخطف الأطفال الأبرياء والمطالبة بفدية من أجل الإفراج عنهم. وبهذا المنطق حاصرنا مدينة الإنتاج الإعلامى ومبنى ماسبيرو ومبنى مجلس الوزراء وحاولنا اقتحام البرلمان أثناء انعقاده!

وبهذا المنطق أيضاً رفضنا الالتزام بقانون التظاهر بترخيص!

وبهذا المنطق ساعدنا على تهريب أكثر من 13 مليون قطعة سلاح غير مشروع داخل البلاد، وأقمنا ورشاً لتصنيع السواطير والسنج!

الثورة هى حالة تمرد على النظام القائم، ولكن بهدف خلق نظام بديل يحترم الدولة. أردنا إسقاط النظام فقمنا بإسقاط أركان الدولة.

التغيير إن لم يكن من أجل احترام القانون وبالقانون ومن أجل إقامة الدولة القانونية فهو الفوضى بعينها!

لا يمكن أن يكون الثائر فوضوياً أو مشروع إرهابى أو رافضاً للقانون وللدولة. لا يمكن أن يعيش كل منا «بدراعه» بمنطق الغابة!

لا نريد أن نكون كما تقول الأغنية الشعبية «كل واحد يمشى بكيفه.. واللى عاوز عبلة ياخدها بسيفه»!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

جائزة الأوسكار فى الكذب!

أسوأ ما فى العقل السياسى المصرى هو عدم تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية!

سمّينا الهزيمة العسكرية عام 1967 «النكسة»، وأطلقنا على الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسى «بطل الحرب والسلام» رغم أنه لم يخض أياً من الحروب ولم يعقد أياً من الاتفاقات أو المعاهدات.

وأطلقنا على الرئيس الأسبق حسنى مبارك «الرئيس المخلوع» رغم أنه تنحى عن السلطة دون منازعة أو جدل أو السعى إلى إثارة الفتن والمشاكل وتمزيق الجيش.

وأطلقنا على المشروع السياسى لحكم جماعة الإخوان «مشروع النهضة» رغم أنه لا يختلف عن برامج كل الأحزاب، ورغم أنه لم يقدم خلال عام واحد مشروعاً واحداً يدل على النهضة.

وأطلقنا على حركة الضباط الأحرار فى 23 يوليو 1952 «الثورة البيضاء» رغم الدماء والمعتقلات وانتهاكات حقوق الإنسان التى استمرت على مدار سنوات.

وسمّينا الانقلابات «الثورات»، وغلّفنا الفساد المالى بأنه اقتصاد حر، والاستيلاء على حقوق الناس بـ«الاشتراكية»!

ووصفنا تكميم أفواه الصحافة والصحفيين بتأميم الصحف وتحويلها لملكية عامة.

فى العالم العربى أطلقنا على صدام حسين «المهيب الركن»، وسمينا معمر القذافى «قائد الثورة»، وحافظ الأسد «معلم الأجيال»، وعلى عبدالله صالح «البطل الموحد».

وفى حياتنا البرلمانية حينما نقول إن هناك قراراً صدر من قبيل المواءمة السياسية فإن ذلك يعنى أن هناك قراراً علوياً صدر ليقهر إرادة ممثلى الشعب، وحينما نقول إنه سوف يتم تنقية جدول المرشحين فإن هذا يعنى أننا قررنا تصفية خصوم النظام الحاكم ومنعهم من الترشح.

كارثة عدم تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية هى أننا نكذب على الناس، ونكذب على أنفسنا، ونقوم بتزوير الواقع والتاريخ.

أن نعيش فى عالم وهمى نحن -فقط- الذين نختلق تفاصيله هو مأساة كبرى، لأن ذلك يعنى أننا لا ندرك أن هناك عالماً جديداً يفرض نفسه علينا يعتمد بالدرجة الأولى على تحول الدنيا إلى قرية إلكترونية صغيرة لا يمكن فيها إخفاء أى معلومة أو محاولة طمس أى حقيقة.

باختصار.. يكفينا كذباً على الذات!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

وعود أمريكية كاذبة!

تتحدث الولايات المتحدة الأمريكية دائماً عن نهاية نظام الرئيس السورى بشار الأسد، وجاء فى بيان ختام القمة الأمريكية - الخليجية أمس فى كامب ديفيد أن بشار الأسد لا يمكن أن يكون بأى شكل من الأشكال طرفاً فى أى تسوية سياسية.

وجاء فى بيان «بن رودز»، نائب مستشارة الأمن القومى الأمريكى، عقب قمة كامب ديفيد أن بلاده سوف تساعد على دعم المعارضة السورية ومدها بالسلاح.

الذى لم يقله «رودز» هو أن بلاده لم تزود المعارضة حتى الآن بأسلحة مضادة للطيران.

والذى لم يقله «رودز» ولا أى مسئول أمريكى حتى الآن هو المطالبة بفرض حظر طيران فوق سوريا بالقوة.

فرض حظر الطيران للسلاح الجوى التابع لجيش بشار الأسد يعنى تحييد القوة الضاربة التى يمتلكها النظام السورى ومنع النظام من التفوق العسكرى عن طريق الجو الذى تسبب فى قتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

حينما تتحدث واشنطن عن تسليح المعارضة دون السعى لفرض حظر طيران فكأنها تريد أن تقول للجميع إنها تريد استمرار الحرب، ولكن مع استمرار تفوق القوة العسكرية لبشار الأسد!

نحن نعيش فى عصر تلعب فيه الولايات المتحدة دوراً مخادعاً يسعى إلى تخدير الحلفاء والأصدقاء بوعود كبيرة ولكن دون وجود أفعال حقيقية على الأرض.

يجب أن يفهم الجميع فى العالم العربى أننا سوف نستمر فى حالة من المعاناة من إدارة باراك أوباما التى تتحدث عن دعم الحلفاء بينما هى فى الحقيقة تتخذ سياسات من العزلة والانسحاب من أدوارها فى المنطقة.

لم تحسم واشنطن الموقف من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فى سوريا والعراق.

ولم تحسم واشنطن موقفها من مسألة فرض حظر طيران فى سوريا.

ولم تحسم واشنطن موقفها من التغلغل الإيرانى الواضح جهاراً نهاراً فى العراق.

ولم تتحدث واشنطن حول دور إيران فى اليمن، واكتفت بتحذير حول إمكانية إرسال سفن عسكرية تحت ستار المساعدات الإنسانية إلى ميناء «الحديدة» فى اليمن.

لابد من فهم عميق لحقيقة التصريحات والمواقف الأمريكية والتوقف عن السباحة فى بحر من الأوهام السياسية حول مدى جدية الحليف الأمريكى فى التصدى لقضايا التوتر فى المنطقة.

عصر أوباما هو عصر الوعود الكاذبة والسياسات المضطربة تجاه الأصدقاء والحلفاء.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

مستقبل حزب الله وأمن المنطقة!

اليوم يكون قد مر 355 يوماً على لبنان دون رئيس جمهورية!!

فى لبنان تتم عملية تسمية الرئيس من خلال البرلمان، وتركيبة المجلس التشريعى سياسياً لا تؤدى إلى غلبة فريق على آخر، لذلك حتى يكتمل النصاب القانونى أولاً، ثم يتم اختيار الرئيس لا بد أن يتم التوافق بين الحكومة والمعارضة.

أمس الأول كانت المحاولة رقم 23 لاكتمال نصاب البرلمان لاختيار الرئيس دون أى نجاح وتم تأجيلها للشهر المقبل!

هذا كله يدفعنا إلى طرح السؤال حول أثر الامتدادات الخارجية من إيران وسوريا على التوتر السياسى المخيف فى لبنان؟

يعانى حزب الله وأنصاره هذه الأيام من أزمة هوية كبرى بسبب تحوله من حركة مقاومة إسلامية ضد إسرائيل إلى حركة دفاع عن حكم استبدادى فى دمشق.

هذا المتغير الاستراتيجى فى توجيه الحزب أساء إليه وحوله من حزب مقاوم له رصيده الشعبى الجماهيرى إلى طرف فى صراع سياسى وحرب دموية فاقدة للتعاطف الشعبى.

هنا أيضاً علينا أن نسأل: هل تدهور وضعية حكم بشار الأسد وتراجع قواته على مستوى العمليات العسكرية فى سوريا سيؤثر على حزب الله بالسلب أم بالإيجاب؟

دعونى أطرح السؤال بشكل أكثر مباشرة: هل سقوط نظام الأسد فى سوريا سيجعل السلوك السياسى لحزب الله فى لبنان أكثر تشدداً وعصبية أم أكثر اعتدالاً وقبولاً للتسوية السياسية؟

فى رأيى المتواضع أن سقوط نظام الأسد سيجعل حزب الله أكثر عصبية وأكثر تحولاً نحو فرض وجوده بالقوة المسلحة واضطراره إلى اللجوء إلى فرض سياساته بالقوة.

نحن نتحدث عن حزب لديه قوة عسكرية مدربة، وتنظيم سياسى شديد الانضباط، وتمويل مالى لا ينقطع، ومخازن سلاح هائلة.

ونحن أيضاً نتحدث عن معلومات من مصادر مطلعة تؤكد أن النظام السورى نقل شحنات هائلة من أسلحة كيماوية وصواريخ ذات مدى متوسط وطويل إلى مخازن الحزب فى جنوب لبنان ومنطقة «البقاع».

تدهور الوضع فى لبنان سوف يلقى بآثاره الضاغطة والسلبية على أمن البحر المتوسط، وبالتالى على صانع القرار فى مصر.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

أداء الرئيس

فى الولايات المتحدة هناك تقييم دورى لأداء رئيس البلاد يسمى «نسبة الرضاء عن أداء الرئيس لوظيفته»، وفى يقينى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى لو خضع لهذا التقييم فى مصر سوف يحصل على درجة رضا عالية للغاية.

فى أقل من عام منذ توليه الوظيفة والرجل هو طاقة إيجابية جبارة تعمل بكل قوة لخدمة شئون البلاد والعباد.

وبنظرة عميقة لأسلوب إدارة الحكم لعدة حكام سبقوا الرئيس السيسى سوف نكتشف الميزات النسبية التى يتصف بها «السيسى».

فى عهد الملك فاروق الأول كان مليك البلاد هو رمز وحدة مصر والسودان ورمز الدولة وأحياناً الحكم بين السلطات.

كانت إطلالات الملك قليلة مثل خطاب العرش السنوى أو فى الاستقبالات السنوية أو المواقف السياسية الكبرى.

أما الرئيس محمد نجيب فقد حاول أن يحصد شعبية تجاه الجماهير فى ظل معركة تنافس مع خصومه من أعضاء مجلس قيادة الثورة.

وجاء جمال عبدالناصر إلى رئاسة الحكم ليخلق ظاهرة «العادل المستبد» من خلال شخصية كاريزمية قوية وطاغية.

وكان أداء الرئيس عبدالناصر يقوم على إثارة الجماهير من المحيط إلى الخليج من خلال خطاب قومى عاطفى يمزج بين الشعبوية والتنظير السياسى.

أما الرئيس أنور السادات فقد كان رجل استراتيجية يركز فى العموميات والقرارات المصيرية ويسعى دائماً إلى أن يبتعد عن تفاصيل القرارات التنفيذية.

وجاء الرئيس حسنى مبارك ليكون كبير موظفى الدولة وقائد فريق السلطة التنفيذية، وكان يتميز بعنصر المتابعة الدورية للقرارات والمشروعات لضمان سير العمل والإنجازات، لكنه لم يكن -دائماً- يسعى للغوص فى التفاصيل.

أما الرئيس عدلى منصور فقد كان يدرك من اللحظة الأولى أن مهمته انتقالية من أجل تسيير الأعمال، إلا أنه كان يحرص كرجل قانون أن تنضبط قرارات الرئاسة مع صحيح القانون.

وتأتى تجربة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتكون من أكثر حالات تعمق وإلمام رئيس السلطة التنفيذية بتفاصيل القرارات فى البلاد.

إن من تابع خطاب الرئيس السيسى الشهرى الأخير سوف يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الرئيس السيسى ملم تماماً بدقائق وتفاصيل الأمور من الكهرباء إلى الزراعة، ومن مخزون القمح إلى أزمة الأنابيب، ومن كلفة دواء الفيروس «سى» إلى مواجهة الفساد.

لم يكتمل العام الأول من رئاسة «السيسى»، إلا أن الرجل أثبت للجميع قدرة فائقة فى كفاءة الإدارة.

أخطر وأهم ما فى نجاح الرئيس هو أن قدر الكفاءة وسرعة الإنجاز لديه أكبر وأسرع بكثير ممن حوله.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: «داعش» فى السجون المصرية

فى الحوار المميز الذى أجرته السيدة لميس الحديدى مع الزميل أحمد فهمى، أحد أعضاء فريق قناة الجزيرة الذين تم القبض عليهم ومحاكمتهم، هناك معلومة خطيرة توقفت أمامها طويلاً.

قال الزميل أحمد فهمى إن هناك شعبية متصاعدة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بين التيارات الدينية الموجودة الآن فى السجون المصرية، وإن هناك عمليات مبايعة لـ«داعش» وإعلان الولاء والطاعة له.

وإعلان الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية يعنى ببساطة عدة أمور خطيرة، أهمها: تبنى منهج تكفير المجتمعات «غير الداعشية» وإعلان «الجهاد» ضدها.

والولاء لداعش يعنى إسقاط الدولة المدنية القانونية والإيمان بمنهج الخلافة وتقديم السمع والطاعة للخليفة أبوبكر البغدادى الذى أعلن نفسه خليفة للمسلمين منذ 8 أشهر.

والولاء لداعش يعنى رفض الآخر المسلم وتكفير الآخر المسيحى.

هنا يتعين علينا أن ندق ناقوس الخطر بقوة، ونذكر لمن فقد الذاكرة السياسية تنظيم «شباب محمد» الذى خرج منه شكرى مصطفى، مؤسس تنظيم التكفير والهجرة، الذى اختطف وزير الأوقاف الأسبق والعالم الفاضل الشيخ الذهبى وقام بقتله.

من المعتقلات والسجون تم تفريخ معظم القوى الدموية التى تؤمن بالتصفية الجسدية لمن يخالفها الرأى، وتؤمن بضرورة إسقاط الحاكم الشرعى للبلاد وإن نطق بالشهادتين.

ولا ننسى أن تنظيم الجماعة الإسلامية الذى تبنى قتل الزعيم أنور السادات كوّن أفكاره وقام بتطويرها بشكل أكثر تشدداً ودموية داخل هذه المعتقلات.

ويجب أن نتعلم أن أفضل فترات التعامل مع تلك الظاهرة هو زمن مرحلة فكر المراجعات التى تمت من خلال حوار معمق أداره مجموعة منتقاة من كبار العلماء يتقدمهم الشيخ محمد متولى الشعراوى والشيخ محمد الغزالى رحمهما الله.

نحن الآن أحوج ما نكون لإعادة منهج فكر المراجعات داخل السجون والمعتقلات مع من يحملون هذا الفكر التكفيرى فى عقولهم وقلوبهم، خاصة أن الفكر الداعشى الذى يُعتبر أسوأ وأكثر أفكار التكفير دموية وتشدداً ينتشر بقوة بين هؤلاء.

باختصار، نحن لا نريد أن تصبح السجون مصدراً لتفريخ قنابل بشرية مدمرة.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

دموية الزمن الآتى!

أكد مصدر أمريكى فى عشاء حضرته فى نيويورك أن قرار الرئيس الأمريكى بإنجاز الاتفاق النووى مع إيران ليس نهائياً وأنه يرتبط كلياً بالتفاصيل الدقيقة والفنية التى يجرى التفاوض حولها.

وأكد هذا المصدر المطلع أن أهم شىء يؤثر فى موقف الرئيس باراك أوباما فى إنجاز الاتفاق هو أن تكون هناك قيود وقواعد واضحة وصارمة تمنع إيران من إنجاز سلاح نووى لمدة عشر سنوات مقبلة.

وفسر المصدر هذا الأمر بأن الرئيس أوباما يرفض أى اتفاق غامض وغير صريح خوفاً من موقف الحزب الجمهورى المعارض الذى يتهم أوباما بإنجاز اتفاق مع إيران بأى ثمن.

وتكمن القيود التى تصر عليها واشنطن وباقى مجموعة المفاوضات المعروفة بمجموعة «خمسة زائد واحد» فى التأكد من عدم قدرة إيران مستقبلياً على التمكن من صناعة الصواريخ الحاملة للمواد النووية، مما يستلزم وجود عمليات تفتيش دولية صارمة ودائمة ليست فقط على أماكن التخصيب الإيرانية ولكن أيضاً على المنشآت العسكرية الإيرانية ذات الصلة.

ورغم نفى الإدارة الأمريكية المتكرر أن المفاوضات الشاقة التى تمت طوال الفترة الماضية تركزت -فقط- على الملف النووى الإيرانى فإن هناك تسريبات مصدرها بعض أقطاب الحزب الجمهورى تتحدث عن أن هذه المفاوضات شملت ملفات الوجود الإيرانى فى سوريا والعراق واليمن، وموقف طهران من القاعدة وداعش.

ويبدو أن هذه المنطقة سوف تعيش فى حالة من التعبئة العسكرية العامة، وتبقى لفترة لا تقل عن خمس سنوات على حافة حروب حدودية وإقليمية مستمرة.

نحن فى زمن الحرب بالوكالة، بمعنى قيام ميليشيات أو جماعات أو قبائل بإثارة حروب ونزاعات مسلحة لصالح قوى إقليمية مرتبطة بمصالح قوى عظمى.

هذا الزمن الردىء الملىء بالدماء ومزج السياسة بالدين بالطائفية بالعمالة لقوى خارج الأوطان هو قدر المنطقة وبالتالى قدر مصر وشعبها.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: