عماد الدين أديب

عماد الدين أديب يكتب: جنون الإنترنت

تقدمت سيدة أمريكية فقدت ابنتها فى جريمة قتل لم يتم التعرف فيها على القاتل، ببلاغ إلى السلطات ضد ضابط الشرطة الذى تولى التحقيق فى الحادث.

وجاء فى طلب المحامى الذى انتدبته السيدة الأمريكية بضرورة التحقيق مع الضابط لكونه قام بنشر صورة لجثة القتيلة بعدما صورها عند اكتشاف الجثة.

وتقدمت الأم أيضاً عبر عضو فى مجلس الشيوخ الأمريكى بطلب إلى المجلس بضرورة تشديد العقوبة لمن ينشر صورة ضحية جريمة، وتحويلها من مجرد القيام بأعمال خدمة عامة مدنية لمدة 6 أشهر إلى الحبس ما لا يقل عن عام، ودفع غرامة مالية لا تقل عن ألف دولار.

وأثارت مسألة نشر الضابط لصورة القتيلة على موقعه فى «الفيس بوك»، الجدل حول الحريات العامة التى نص عليها الدستور الأمريكى فى حماية وسائل التعبير ومدى تعارضها مع حق الحريات الشخصية وصيانة كرامة الإنسان حياً أو ميتاً، وهو ما يحفظه الدستور الأمريكى بشكل واضح.

هذا كله يفتح النقاش حول مسألة وإشكالية التطور التكنولوجى الذى وفرته وسائل الاتصال الاجتماعى فى العالم ومسألة الحفاظ على الحرية الشخصية للمواطنين.

على «النت» أى إنسان يستطيع باسمه أو باسم مجهول أن يقول أو ينشر أى مواد حول أى قضية من الممكن أن تسىء لأى شخص أو هيئة أو شركة أو مصلحة أو دولة أو ديانة أو مذهب أو فترة أو مشروع.

هذا قد يبدو للوهلة الأولى الوصول إلى الحد الأقصى من ممارسة الحريات، لكنه فى ذات الوقت هو تعبير -فى بعض الأحيان- عن ممارسة الحد الأقصى من الإساءة للغير، وسوء استخدام مطلق لحرية التعبير.

ويؤمن البعض بأن الأعوام القليلة المقبلة ستكون هى أعوام البحث عن تقنيات حديثة تحمى الناس من هذه الكوارث، وعن وجود تشريعات عالمية ومحلية للحد من هذا الشر!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

حصان أحمد الزيات

منذ ساعات كان اسم المواطن المصرى الأصل، ورجل الأعمال المعروف أحمد الزيات هو الاسم الأكثر ترديداً على شفاه المواطنين الأمريكيين وعلى كافة وسائل الإعلام الأمريكية.

والسبب هو فوز الجواد الذى يملكه أحمد الزيات بجائزة تاريخية!

لمن لا يعرف، فإن أهم سباق للجياد فى تاريخ الولايات المتحدة منذ 147 عاماً هو سباق «بلمونت»، وهو السباق الختامى لثلاثة سباقات تبدأ فى «ديلادير» ثم فى «كنتاكى» وتنتهى فى بلمونت.

والشرف العظيم والجائزة الأكبر لدى الأمريكيين هى أن يفوز جواد واحد ببطولة السباقات الثلاثة مجتمعة فى آن واحد.

وآخر مرة تحقق هذا الأمر كان عام 1978، أى منذ 37 عاماً، ولم يحدث ذلك خلال الـ147 سباقاً إلا 71 مرة فى التاريخ.

لذلك كله حبست أمريكا كلها أنفاسها حينما بدأ سباق «بلمونت»، وكانت كلها تهتف باسم «الفرعون الأمريكى»، وهو الاسم الذى أطلقه أحمد الزيات على جواده.

ومنذ أشهر واسم أحمد الزيات يزداد سطوعاً فى وسائل الإعلام الأمريكية، إلى أن وصل إلى ذروته يوم السبت الماضى حينما حقق حلم ملايين الأمريكيين بهذا الفوز التاريخى.

ولمن لا يعرف فإن أحمد الزيات هو رجل الأعمال الذى اشترى من قطاع الأعمال فى التسعينات شركة الأهرام للمشروبات، وكانت وقتها شركة خاسرة تبحث عمن ينقذها.

واستطاع الزيات بعقليته التجارية أن ينجح فى إدخال «هنيكان» العالمية كشريك استراتيجى وكعملاق له خبرة فى هذا المجال، وحوّل الشركة إلى مشروع ناجح تماماً.

واستطاع الزيات، منذ سنوات، أن يبدأ مجموعة من الاستثمارات الناجحة فى الولايات المتحدة، منها الاستثمار فى تربية وتدريب خيول السباق.

وما أتمناه ألا يخرج علينا -كالعادة- أنصار حزب تسخيف وتحطيم الآخرين بأن يقولوا «وإيه يعنى» فوز حصان؟!

وأرجو ألا يتفلسف البعض ويقول: بدلاً من أن يستثمر الزيات فى الخيول الأمريكية، فلماذا لا يستثمر فى البشر من أهل بلده.

يا قوم، نجاح أى مصرى فى أى مجال فى الخارج هو قوة دفع لكل المصريين ولمكانة هذا الوطن، سواء كان فى بيع «الهوت دوج» فى نيويورك، أو تصدير الزيتون لإسبانيا، أو تصدير المصنوعات الخشبية إلى بولندا.

كل مصرى فى مصرف عالمى، أو فى مستشفى معروف، أو فى شركة استثمار عالمية، هو رصيد لبلادنا.

لذلك كله، مبروك لابن بلدنا أحمد الزيات وحصانه «الفرعون الأمريكى».

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: لماذا ألمانيا الآن؟

البعض يسأل: لماذا ألمانيا مهمة دون غيرها فى أوروبا والعالم؟

وهؤلاء، للأسف الشديد، ليس لديهم إدراك بالتوازنات الدولية وحركة القوى السياسية فى العالم.

ألمانيا تُعتبر القاطرة الاقتصادية للإنتاج فى دول الاتحاد الأوروبى، وهى الضامن الأول للسيولة النقدية لدول أوروبا جميعها، وهى الدولة المصنّعة رقم واحد فى تلك القارة، وأحد أهم الاقتصادات فى العالم، ودخل الفرد فيها يُعتبر من أعلى الدخول العالمية، ومستوى الرفاهية ونظافة البيئة يُعتبر من الأفضل.

وبهذه المكانة تُعتبر أهمية الدولة المؤثرة رقم واحد على القرار المالى فى أوروبا وانعكاسات ذلك على القرار السياسى فى العالم.

وحينما أوشك اقتصاد إسبانيا والبرتغال واليونان على الإفلاس كان التدخل الألمانى لاتخاذ إجراءات حمائية داخل البنك المركزى الأوروبى وتدبير مساعدات عاجلة لهذه الدول هو آخر أمل فى الإنقاذ.

وبسبب تصاعد الدور الألمانى إيجابياً فى مجال الاقتصاد بدأت برلين تخطو خطوات مهمة فى مجال النشاط السياسى الدولى، وفى منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

وتقول بعض التسريبات إن إنفاق الاستخبارات الألمانية على نشاطها الخارجى يُعد الأعلى فى كل دول أوروبا، وتقول أيضاً هذه التسريبات إن هذا التنامى لدور الاستخبارات جعل جهاز الاستخبارات الأمريكى الذى يُعتبر جهازاً حليفاً لها يقوم برصد ومراقبة أنشطة كبار الساسة الألمان، وحينما انكشف هذا الأمر كان فضيحة كبرى.

وتقول آخر المعلومات إن جهاز الاستخبارات الألمانى هو الذى أعطى المعلومات عن وجود الزعيم الليبى معمر القذافى، مما أدى إلى القبض عليه ومقتله.

نحن نشهد لاعباً قديماً يجدد دوره فى المنطقة عبر سياسات تبدأ بالمال وتمر بالسياسة وتنتهى بصناعة سلاح متقدم للغاية.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

الحكم والبيزنس لا يجتمعان

ما الفارق الجوهرى فى فكرة المصالح فى الحكم و«المصلحة» فى «البيزنس»؟

فى الحكم المصلحة عامة، أى نقدم الصالح العام على الصالح الخاص بعيداً عن الأهواء الشخصية أو المكاسب الخاصة.

فى البيزنس المصلحة شخصية تستهدف الربح الخاص بصرف النظر عن أى اعتبارات اجتماعية أو إنسانية.

فى المصلحة العامة الحاكم يستهدف رضا المحكومين، وفى البيزنس رجل الأعمال يستهدف المساهمين.

فى المصلحة العامة قد يكون العجز فى الموازنة أمراً محموداً أو مبرراً من أجل تحقيق حاجات الناس وتوفير الخدمات الأساسية لهم، أما فى البيزنس فإن العجز فى موازنة الشركات الخاصة هو كابوس تسعى كل الإدارات إلى تجنبه.

وفى الولايات المتحدة الأمريكية وفى الغرب استقر لدى كبار مؤسسى الفكر الرأسمالى مصطلح يعرف باسم: «تناقض المصالح» وهو مصطلح يعبر عن استحالة الجمع بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة فى آن واحد.

من هنا أصبح محظوراً على من يتولى منصباً عاماً أن يجمع فى ذات الوقت أى مسئولية مالية فى شركة خاصة أو يتعامل فى دائرة مسئولياته مع شركات يملكها أقاربه أو شركاؤه السابقون.

وتم سن قوانين شديدة الصرامة والدقة فى الجمع بين المنصب العام وأى انتفاع خاص حتى لا يحدث تناقض فى المصالح.

ومفهوم حكومة رجال الأعمال لا يعنى أن يقوم من كان يشغل ملكية خاصة بتولى منصب عام يستطيع من خلاله خدمة مصالحه السابقة.

من شروط دخول رجال الأعمال فى حكومات الدول المحترمة التوقف كلياً ونهائياً عن أى عمل مالى أو تجارى أثناء الوظيفة العامة، والإفصاح الكامل عن كل أرصدته وممتلكاته من عقارات وأسهم وسيارات وطائرات وأى شىء آخر له قيمة، ووضع حساباته فى شركاته فى «حساب تجنيب» خاص يسمى حساب «إسكرو» يكون تحت نظر السلطات أثناء توليه المنصب وبعد تركه للمنصب لفترة خمس سنوات على الأقل.

نحن بحاجة ملحة إلى تطبيق هذه القواعد بصرامة ودقة، محافظة على هيبة المنصب العام، وضماناً لنزاهة الحكومات.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

ألا توجد لديكم سيدة شريفة؟

هناك نكتة ساخرة لكنها أيضاً تحمل محتوى سياسياً بالغ الأهمية.

تقول النكتة إن هناك شيخاً عربياً نزل إلى إحدى الدول العربية ذات الأحزاب السياسية الكثيرة، واستقل سيارة «تاكسى»، وبينما هو يجول بالسيارة تطوع السائق وبدأ يشير عليه بالنساء الحسناوات اللاتى يسرن فى الشارع قائلاً: «هذه يا شيخنا تقضى معك الليلة بمائة دولار، وتلك تقضى معك الليلة بمائتين».. وهكذا استمر فى عرض أسعار النساء.

استغرب الشيخ من حالة نساء هذا البلد، وسأل السائق مستغرباً: كل نسائكم لديهن ثمن للانحراف، ألا يوجد فى بلادكم امرأة شريفة؟

رد السائق على الفور: بالتأكيد توجد، ولكن تلك سوف تكلفك عشرة آلاف دولار فى الليلة!

ومغزى ورسالة هذه النكتة أن الجميع للبيع، ولكن شريطة توافر السعر المناسب!

والشرف ليس مسألة أخلاقية فحسب، لكنه فى رأيى شرط أول وأساسى فى العمل السياسى وأى سلوك إنسانى، وهو شرط فاسخ إذا لم يتوافر تسقط معه (تلقائياً) كل الميزات الأخرى فى الإنسان.

وما تعانيه الأمة العربية على حد سواء هو حالة ظهور المال السياسى التى أدت إلى انهيار الذمم وضياع المبادئ وتحول الكثير من الساسة إلى مهرجين ولاعبى «سيرك» يتحولون كل يوم فى اتجاه عكس الآخر من أجل إرضاء مَن يدفع.

إذا أردت أن تفسد أى بيئة سياسية أو أى حركة جادة للإصلاح ادخل عليها بالمال السياسى حتى تدمرها تدميراً.

وقد شهدنا المال السياسى لدول إقليمية يعبث فى العالم العربى، ورأينا عمليات التجنيد والتسليح من قوى عظمى، ورأينا الجمعيات الحقوقية المشبوهة التى تعيش على أوامر خارجية تأتيها مع كل تحويل مصرفى!

نحن بحاجة إلى تطهير السياسة فى منطقتنا من عمليات الإفساد، حتى نستطيع أن نقيم مشروعات الإصلاح دون أى شبهات.

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: علم «اللامنطق» فى بلادنا!

إذا كان المفكر العظيم «أرسطو» هو الأب الحقيقى لعلم المنطق، فإن النخبة المصرية المعاصرة هى من ابتدعت «علم اللامنطق»!

نحن نعيش فى زمن من الضلالات والهلاوس التى أصبحت، من كثرة التكرار والإلحاح عليها، تشكل قواعد راسخة ومبادئ شبه يقينية لدى الكثير من القوى التى تمثل أدواراً رئيسية على المسرح السياسى فى بلادنا!

من المنطقى أن يكون لكل نظام سياسى اختيار اقتصادى اجتماعى واضح يُترجم فى سياسات، لكن فى حالتنا تأتى النخبة لتطالب بالاقتصاد الحر يوم السبت وتعترض عليه يوم الأحد وترفض الرأسمالية والاشتراكية يوم الاثنين!

من المنطقى أن يكون لأى انتخابات نظام لتوزيع الدوائر الانتخابية، ولكن النخبة السياسية عندنا تطالب بالنظام الفردى يوم السبت وتطالب بالقائمة يوم الأحد وتحتج على الأسلوب المختلط بين الفردى والقائمة يوم الاثنين!

من المنطقى أن يكون لمصر دور إقليمى واضح، فإذا بالنخبة تطالب يوم السبت بأن تلعب القاهرة دوراً نشطاً ذا بعد عسكرى، ثم تعترض على تحريك طائرات وقطع بحرية يوم الأحد، ثم ندخل فى دائرة الموقف الغامض يوم الاثنين!

من المنطقى أن يكون للقوى السياسية موقف من تطبيق الدستور الجديد، ولكن تأتى المعارضة وتقدم تفسيرات متناقضة تماماً مع مسألة تطبيق الدستور فى بنود علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية!

لا يمكن رصد موقف واضح ومتجانس -يمكن أن نقبله أو نرفضه- للقوى السياسية فى مصر.

إنها حالة من الجهل الممزوجة بالارتباك والانتهازية والاضطراب والبلبلة.

هذا النوع من السياسات يهدد بقوة أى مشروع إصلاحى حقيقى لإعادة بناء قواعد الدولة المصرية.

اللامنطق يؤدى إلى تكريس الفوضى!

تذكروا كلامى خلال الشهور المقبلة.

 

القسم: 
المصدر: 

عند الله.. «لا توجد قطع غيار بشرية»!

أكبر أكذوبة فى التاريخ هى أنه يتعين على فرد أو جيل أو مجتمع أن يدفع حياته ثمناً من أجل بقاء نظام حكم!

يُستشهد الناس دفاعاً عن قيم، وليس من أجل أشخاص، ويدفعون حياتهم من أجل مبادئ، وليس من أجل أنظمة حكم.

عشنا فى العالم العربى، ولسنوات طويلة، مقولة «بالروح بالدم نفديك يا فلان»، ولا أحد -فى حقيقة الأمر- مستعد لتقديم الدم أو الروح من أجل هذا النظام الذى يهتف من أجله!

وبنظرة أكثر اتساعاً، فإن الله سبحانه وتعالى قد خلق الناس شعوباً وقبائل كى «يتعارفوا»، وليس من أجل أن ينتحر بعضهم من أجل الآخر.

ولعل أبلغ عبارة تخدم هذه الفكرة هى ما قاله الكاتب الأمريكى ذو الأصول الهندية «ديباك شوبرا»: «إن الله ليست لديه قطع غيار بشرية»!

ومعنى عبارة «شوبرا» أن الجميع من البشر أمام الله سبحانه وتعالى سواسية، وأنه لا يوجد بشر أدنى من بشر يمكن استخدامهم كقطع غيار بشرية، كى يبقى غيرهم من البشر!

باختصار يجب ألا تتم التضحية ببشر من أجل غيرهم من البشر، كائناً من كان هؤلاء.

فى تاريخ العرب والمنطقة، شاهدنا الملايين يموتون فى إيران من أجل «الخمينى»، وبالمقابل ملايين آخرون يدفعون حياتهم من أجل «صدام».

وفى تشاد، استشهد خيرة شباب ليبيا من أجل تحقيق أحلام «القذافى».

وفى سوريا، فقدت العائلات السورية عشرات الآلاف من أبنائها من أجل بقاء آل الأسد وطائفة العلويين.

كل هذا الجنون، وكل هذا العشق للسيطرة والاستبداد والاستخفاف والاستهانة بأرواح الناس من أجل حماية فرد وبقاء نظام سياسى مهما كانت الخسائر ومهما زادت فاتورة الضحايا هو كارثة الكوارث التى تعيشها أمتنا.

لا يوجد إنسان عند الله غالٍ وآخر رخيص، هناك فقط إنسان مؤمن وآخر كافر، وهناك إنسان يخاف الله وآخر يعتقد أنه بديل للإله، والعياذ بالله.

كرّم الله الإنسان بأن ميزه عن غيره من الكائنات، لذلك يصبح من الأفعال الشائنة فى التعدى على ذات الله، أن يتعدى إنسان على خلق الله.

يبدو أننا نقتل دون أن نفكر!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

هل لدينا بالفعل معارضة؟

هل لدينا فى مصر معارضة سياسية تنطبق عليها شروط ومواصفات قوى المعارضة فى الدول الديمقراطية المستقرة؟

فى الدول المحترمة المعارضة مكون أساسى من مكونات الحياة السياسية، وبدون وجودها لا يكون هناك توازن فى القوى السياسية ولا رقابة شعبية على أداء الحكومة.

ظلت المعارضة عندنا بعد إسقاط النظام الملكى عقب 23 يوليو 1952 وإعلان النظام الجمهورى، مجرد قوى أو رموز بعيدة عن تركيبة صناعة القرار فى البلاد.

وحينما أعلن الرئيس أنور السادات -رحمه الله- قيام المنابر، ثم تحويلها إلى أحزاب ظلت مسألة شكلية.

واستمرت المعارضة هكذا «جزءاً من ديكور» الحياة السياسية، وأحد أطراف تمثيلية النظام المسمى بالديمقراطى.

الشىء الذى لا يمكن إنكاره هو دور المعارضة فى إسقاط نظام جماعة الإخوان فى عهد الرئيس الأسبق محمد مرسى.

المعارضة اليوم لديها أزمة هوية سياسية، فهى تعتبر نفسها شريكة فى النظام الذى أسقط الإخوان، لكنها لا تحكم، وهى تبحث لنفسها عن موقع فى التركيبة السياسية من خلال تحقيق نتائج نأمل أن تكون جيدة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة.

هنا يبرز السؤال الجوهرى، والأساسى وهو: «هل تختلف المعارضة الشرعية السياسية المدنية فى مصر فى محتوى برامجها المعلنة عن جوهر وفلسفة وتطبيقات الحكومة الحالية؟

المشكلة الثانية هى أن الحكم الحالى والحكومة الحالية بلا حزب حاكم معروف أو منظور، لذلك حينما نقول إن هذا حزب معارض يصبح السؤال معارض أو مؤيد لماذا؟ ولأى كيان؟ ولأى برنامج؟

نحن بحاجة عقب ترميم الدولة إلى إعادة هيكلة النظام السياسى بواسطة «مهندس سياسى» حكيم وواعٍ يدفع بإقامة تجربة سياسية مختلفة تماماً عن كل ما سبق.

نحن بحاجة إلى معارضة حقيقية لبناء «مصر الجديدة».

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

عماد الدين أديب يكتب: «يا أستاذ أرجوك خليك موضوعى»!

كلما سمعت عبارة «أرجوك يا أستاذ خليك موضوعى» تحسست مسدسى!

وكلما سمعت من بدأ عبارته أو حكمه على أى شىء بعبارة: «ومما لا شك فيه» شعرت بأن هناك عاصفة من الغباء تكاد تقتلعنى من على ظهر الأرض!

لماذا؟ تعالوا نناقش الأمر.

حينما يطلب منك أحد الالتزام بالموضوعية، فهو فى حقيقة الأمر يتهمك بأنك صاحب رأى فاسد، وأنه -بالتالى- هو وحده دون سواه يملك التوكيل الحصرى للحقيقة المجردة على ظهر كوكب الأرض!

«أرجوك خليك موضوعى»، تعنى أن قائلها هو صاحب «العصمة» فى الصواب، بينما أكد لنا تاريخنا الإسلامى، أن محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام هو آخر المعصومين فى هذا الزمن، وأن «كلٌ يؤخذ منه ويرد عليه غير صاحب هذا القبر»، ويقصد به رسول الله عليه الصلاة والسلام.

لا توجد قداسة لشخص، ولكن توجد قداسة للنص الإلهى والذى يتم فيه فهم أسباب التنزيل وفهم فقه الواقع.

أما إذا قيل لك «مما لا شك فيه»، فإن السؤال العظيم الذى يجب أن تطرحه على قائل هذه العبارة: «ما الشىء وما الأمر الذى لا شك فيه»؟!

كل الأمور تبدأ بالشك، وقد تنتهى إلى يقين، أو تستمر إلى شك لا نهائى!

علماء الفلسفة اعتمدوا منهج الشك من أجل الوصول إلى اليقين، والأنبياء والرسل بدأوا الإيمان بالشك فى واقع الكفر الذى كان يحيط بهم، والثوار يبدأون ثورتهم بالشك الناقد لأحوال البلاد والعباد.

لذلك كله تصبح مسألة محاولة مصادرة رأيك مسبقاً، أو حسم أحكام أو آراء لأصحاب النفوذ أو السلطة هى محاولة لفرض حراسة على المنطق، ومحاولة لتأميم العقل، وتعطيل المنهج العلمى للتفكير.

لا يوجد من لديه التوكيل الوحيد للحق أو الحقيقة فى العالم، لذلك يتعين على كل من يحترم عقله أن يقبل بتعدد الرؤى واختلاف وجهات النظر.

علينا أن نرفض دائماً وأبداً الرأى أحادى التعبير، لأنه لم يعد له مكان فى عالم يحترم نفسه!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

مشروع إلغاء الدولة الوطنية

ما هى أزمة إيران مع المنطقة العربية؟

سؤال يطرح نفسه بقوة والمنطقة تكاد تدخل مرحلة خطرة للغاية تلعب فيها إيران دور عنصر التوتر الرئيسى.

فى طهران يقولون إن لديهم حقاً مشروعاً للتدخل فى شئون المنطقة يبررونه بالأسباب التالية:

1- يقولون إنهم إحدى 3 قوميات مؤسِّسة لتاريخ المنطقة، بالإضافة لكل من القومية التركية والقومية العربية.

2- إن الجغرافيا السياسية تضعهم فى موقع الجار الاستراتيجى الذى يتعين عليه الدفاع عن مصالحه الوطنية.

3- ويقولون أيضاً إن نيران المنطقة القريبة منهم فى العراق وسوريا من ناحية وفى اليمن -الذى يؤثر فى مضيق باب المندب ومضيق هرمز- تؤثر فى الأمن القومى الإيرانى وفى نقل سلعته الأساسية وهى النفط.

تحت هذه الأسباب أو الادعاءات يقوم «الحرس الثورى» الإيرانى ويقوم ما يُعرف باسم «فيلق القدس» وقائده «قاسم سليمانى» بالتدخل العسكرى فى العراق وسوريا واليمن.

وتحت مظلة هذه الادعاءات يقوم مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية بتمويل حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن وحركة حماس فى غزة والحشد الشعبى فى العراق، وبصناعة شبكة قوية من العملاء فى أكثر من 35 دولة فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

لو كانت إيران دولة تؤمن بأن تمارس سيادتها داخل حدودها فحسب لما كانت هناك أى إشكالية لطهران مع العالم العربى، بل لأصبحت صديقاً وحليفاً حقيقياً.

أزمة الحكم فى إيران أنه حكم ولاية الفقيه الذى يجب أن يمتد الولاء له خارج حدود الدولة الوطنية الإيرانية.

هذه الإشكالية هى ذات إشكالية إهدار فكرة الدولة الوطنية عند جماعة الإخوان بحيث يكون الولاء للجماعة وليس للوطن وتكون الطاعة للمرشد العام وليست للدولة بكافة مكوناتها.

والمأساة التى يعيشها العالم العربى أنه يعيش مشروعات محتملة كلها بعيدة عن فكرة مشروع الدولة الوطنية، ففى إيران هناك الولى الفقيه، وفى مصر هناك مشروع الجماعة والمرشد العام، وفى سوريا والعراق هناك مشروع الخليفة، وفى أنقرة هناك مشروع العثمانيين الجدد بقيادة أردوغان!!

مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: