مروان يونس

مروان يونس يكتب: لعل تكون أزمة فاهيتا خير

 
أثارت حلقة أبلة فاهيتا قبل الأخيرة حفيظة الكثير من المصريين و بالأخص الإعلاميين بالدولة و الذين انتفضوا بكل غضب و شهامة للدفاع عن مؤسستهم و هي ماسبيرو ، فهذه المؤسسة و التي تسمى حاليا أجهزة إعلام الدولة جزء من تاريخ الإعلام في مصر فهي أول من اطلقت رسائل البث بل رسائل التنوير سواء لمصر أو للعالم العربي ، فكانت منارة للعلم و التثقيف و حتى التوجية و الارشاد ...
 
بنيت أساسات و منشآت ماسبيرو على أحدث أسس الهندسة في وقتها بداية من الهندسة الانشائية و التي كان لعبد الناصر السبق في استخدام أحدث الوسائل و النظريات فيها وصولا للأجهزة و التوصيلات و نوعية البث و لم يبخل فيها أيضا نظام ناصر  فكانت على أحدث الطرز العالمية ، معبرة عن بداية مرحلة التنوير بل متحدثا عن ثورة 1952 و أحلامها ،
 
لم يبخل ناصر أيضا في أي شيء فالتليفزيون حينها لم يعرف الاعلانات بشكل كبير و كان العالم الاشتراكي الذي ننتمى اليه حينها يرى ان الدولة لابد أن تحتكر الاعلام و ادارته و أن لا يكون بهدف الربح فالهدف الأعلى و الاسمى هو الحفاظ على النظام ، و من ذلك كان للتليفزيون شكلا اداري و سياسيا يخدم هذا الهدف و تلك التوجهات ...
 
و من أجل ذلك فرض الأمن سيطرته ووجه المحتوى و تدخل في كل شيء ، و لا نلوم على ذلك و لا يجب أيضا أن ننتقد فما تم كان أمرا محمودا و عرفا لعصر مضى لم يكن فيه رأس المال هو الحكم أو العمل منأجل الربح الهدف ...
 
لم يكن ماسبيرو مصنعا للمواد الفنية و الترفيهية و التثقيفية فقط بل كان مصنعا للكفائات الإعلامية بانواعها بداية من مذيعين إلى معدين إلى فنيين إلى إداريين فلم يكن في مصر سبيل لممارسة الإعلام أو احتراف تلك المهنة إلا من خلال قنوات شرعية و هي قنوات الدولة المصرية ...
 
و مع تطور الزمن و حذو دولا عربية عديدة حذو مصر و انشاء منابرها الإعلامية هاجرت بعض الكفائات من ماسبيرو لتبني تليفزينات تلك الدول و لكن كانت تلك الدول أيضا محترفة فاستغلت تلك الدول قدرات الفنية و الفكرية و الادارية لابناء ماسبيرو و كانوا العامود الرئيسي في البناء و لكن كانت تلك الدول محترفة بشكل كافي لتدرك أن استنساخ البناء الإداري لماسبيرو في لحظة زمنية أخرى سيكون غير ماسب ، فأدركت الواقع و بنت أجهزتها على شكلا اداريا مناسبا للحظة ولادة تلك المحطات ، و في لمح البصرتعايش المصريون الاكفاء مع تلك التطورات و كانوا القوام الرئيسي لتلك الصناعة في المنطقة ...
 
تطور الزمن تطورا جديدا مع إنشاء مدينة الانتاج الإعلامي و التحول القناعاتي الدراماتيكي للإعلام من خدمة تقدمها الدولة لسلعة تحت العرض و الطلب ، تحول كبير من احتكار للدولة للخبر الى السماح لتداولة بقنوات خاصة فضائية ، تحول ظهر فيه رأس المال المال كلاعب رئيسي بدلا من الدولة ، تحول ظهر في فترة زمنية جديدة و بفكر جديد و بأهداف جديدة لم تدرك الدولة تأثيرها على ماسبيرو أو اعلامها ...
 
اتجه ابناء ماسبيرو لهجرة جديدة داخلية لمدينة السادس من أكتوبر ، هاجروا لبناء تلك القنوات ، بناء كاملا سواء اداريا أو فنيا و تحت لواء و شعارا جديدا و هو الحرفية و الربح ،  اداروها العمل لرؤوس الأموال حسب المعطيات الجديدة و حسب الاهداف الجديدة بل و طوروا انفسهم و حرفتهم الادارية ليدركوا اللحظة الزمنية و ليواكبوا العصر بكل مرونه ...
 
مر الزمن و ظل ماسبيرو مصنعا لانتاج البشر بل مصنعا لحرفة الإعلام و لكن بكل أسف لم تدرك الدولة المديرة لماسبيرو أي لحظة زمنية مرت بها سواء اللحظة الأولى و هي لحظة التنازل عن احتكار الحقيقة الاعلامية بالمنطقة و ظهور أجهزة إعلام اخري سواء بالخليج أو الدول العربية ، كما لم تدرك اللحظة الزمنية الثانية و هي تحول الاعلام لسلعة تحت العرض و الطلب و منها تغير نوعية المشاهد ،
 
لم يتواكب ماسبيرو القائد و المعلم مع الزمن و رفض قبول فكرة المنافسة الجديدة و رفض قبول فكرة الربح و ظل يحافظ على معبده الاداري مرهقا الدولة بمصروفات باهظة مستقطعا من ميزانية الدولة بنهم شديد ارضاء لما به من أجهزة بمفهومها الشامل و التي لم ترث مرونة الافواج المتحركة منه سواء نحو الخليج او سواء لرأس المال ، معتقدين أن الحفاظ على الموروث الاداري هو معركة بقاء ...
 
لا ألوم عليهم كثيرا فقد مر بالدولة المصرية لحظات و فرص كثيرة كانت تسطيع أغتنامها و تمرير قرارا اداريا يفرض على قيادات ماسبيرو التي تمتلك الحرفية المناسبة أن يتحركوا داخليا نحو التحديث و مواكبة العصر سواء لمواكبته إداريا أو فنيا لبناء شكلا جديدا و مناسبا للواقع و الأهم مناسبا لاليات السوق و التي تحكم الاعلام حاليا ...
 
كما لن ألوم فاهيتا على الهجوم و لن ألوم العاملين بماسبيرو على الدفاع المستميت و لكن الوم الدولة التي لم تقدم أي مشروع مناسب يحفظ حق هذه المجموعات في العمل براحة داخل الجهاز و يحفظ حق المواطن المصري في عدم إهدار الميزانية و يحافظ على حقه ايضا في الحصول على منتج اعلامي نظيف ، هذا الدور هو الدور السياسي المفقود أو الذي افقدته الاحداث سواء البطيئة بعصر مبارك أو ذات السرعة الجنونية فيما بعده من عصور ...
 
لعل تكون أزمة فاهيتا خيرا على الجميع ، فنحن نريد إعلاما وطنيا قويا و مؤثرا و في نفس الوقت نريد جهازا ناجحا فبقاء الوضع كما هو عليه لن يؤتي الا بمزيد من إهدار المال و مزيد من الهروب للمشاهدين من إعلام الدولة بل مزيد من هروب للكوادر و هي أمور غير مقبولة في ظل هذه اللحظات الفارقة و التي اتمنى أن يدركها الجميع هذه المرة ...
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: البحيري و أزمة الألف عام

بعيدا عن مزايدات كثيرة مترامية و منتشرة بكثافة على جنبات الفضاء الإلكتروني و بعيدا عن هبة الأزهر الغراء لتقديم بلاغ في النائب العام ضد إسلام البحيري متهما إياه أنه يهدم الدين و الأخلاق و الفضيلة و الإنسانية و بعيدا عن مناداة الكثير من مؤيدي إسلام البحيري و من ذلك هدم كل المؤسسات الدينية و كبيرها الأزهر ...
 
رأيت أن أعمل العقل و أخوض في تفسير بعض المواقف المتطرفة و التي رأيتها من الجانبين سواء المؤيد أو العارض للبحيري "قضية الساعة" ...
 
فمن خلال الشتائم و السباب المترامي في جنبات الإنترنت و الاتهامات من الجانبين و التي كانت في أغلبها بمفردات القرون الوسطى سواء من مؤيدي البحيري أو من أعداء البحيري ، كان لدي بعض الملاحظات وددت أن نتحدث فيها سويا بدون تشنجات أو تعصب للرأي و ذلك على الرغم أن أول روشته سياسية يكتب في صدرها "أوعى تتكلم في الدين" و لكن كعادتي آثرت المغامرة و طرح رأيي ...
 
و من هذا المنطلق لنتكلم بصدق عن أسباب حمل المتطرفين من الجانبين لأعلام القتال مع اختلاف شعاراتهم سواء كان اقتلوا البحيري أو اهدموا الأزهر....
 
رافع العلم الأول نوعية من المواطنين ممن تألموا كثيرا من وصول الإخوان للحكم و ربما تالموا أكثر من خلال خطب المنابر و قنوات التليفزيون و التي دأبت على تكفيرهم هم و أهلهم و أهل أهلم متهمين إياهم بالجاهلية الأولى و أنهم أعداء الله و الرسول و خلافه ،
 
هذه المجموعة لم تنسى صمت الأزهر على ذلك أو تلك الإهانة و الذي كان تكفيرهم خلالها معتدا بيه كأحد التفسيرات و الفلسفات الاسلامية الواجب احترامها  ، فصور الأزهر نفسه "أزهرا للجميع" غير متدخل في الرأي سامح بالشطوط و الاجتهاد في التفسير و حتى أن شط الفكر لتبرير القتل و العنف و الإرهاب ، حتى باتوا مهددين كأغلب المصريين في كل شيء سواء في دنياهم و آخرتهم معا ...  
 
فمن إنسانيتنا لا يجب أن ننكر مأساة هذه المجموعة  أو نتعجب من الرواسب النفسية و الجراح الناتجة و التي أدت بكل أسف لرفع رايات "فلنهدم الأزهر" كانتقام لا إرادي من الفقية السابق "مكتب الإرشاد" أو حملة المباخر له من السلفجية ، فهم ينتقمون لأربع سنوات تكفير و تهديد شامل ،  و من ذلك و مع  ظهور إسلام راوه أمير الانتقام  ، فكان إسلام البحيري المخلص و المنتقم  الواجب الاحتشاد حوله سواء على خطأ أو صواب و لكن طالما هاجم الأزهر فـ"إسلام أجدع ناس" بكل أسف ...  
 
اما عن رافعي الأعلام رقم (2) و هم أنصار التراث و هم مجموعة أخرى من الضحايا و لكن ضحايا 30 سنة مضت من الخطاب الديني المتطرف و الذي طال الجميع لم يجدوا إسلاما و لا دعاة له إلا هذه المجموعة و التي وصفت من خلال وهابية الخليج أنهم دعاة الدين الحق و الفئة الناجية ...
 
و نظرا لحاجة أي مجتمع لدين كما قال أفلاطون أو كما قال بوذا أو زراديشت أو كما وصلنا من رسائل آلهية من خلال الكتب السماوية ، كانت هذه المجموعة من المواطنين تحتاج لدين أيضا بل تحتاج لمعلمين للدين ، و نظرا لعدم التوافر الجبري إلا للوهابية بسبب الأموال المستثمرة فيها من الخليج سواء دعويا أو إعلاميا أو خدميا ، اعتقدت تلك المجموعة في نفس المعتقد ، لم تقرأ او تذهب للبحث و التنقيب في فلسفات هذه الوهابية فتفاجئت أنها أمام "إيمانا بشكل كومبو" لا يكتمل إلا بالموافقة على فتوى زواج الأطفال و أن المرأة كالبعير و أن سيدنا على رضي الله عنه و الذي كان اماما للمسلمين بالاجماع براي رفقائه السياسيين أو اعداءه كان من حارقي و معذبي البشر الخ الخ ....
 
فهبت تلك المجموعة ليس على خلفية اقتناع بالنصوص و لا قراءة أو بحث و لكن حفاظا على الاله و الدين و الادبيات التي لم يجدوا غيرها سواء على المناير أو في وسائل الاعلام  هذه الادبيات "التي وجدوا عليها أغلب مجتمعهم" ،
فبحسن نية بدأوا رفع رايات تكفير البحيري ، مدافعين في المجمل عن ما عرفوه من دين لم يروا غيره سواء شمل بعض الأفكار العجيبة  أو لم يشملها ، بل و على مدار السنين ربطت تلك النصوص بالعقيدة و تم تقديس التاريخ و رموزه كردة فعل  ...
 
و لكن للإنصاف كانت الأغلبية و التي انتمي إليها في المنتصف بين هذا الرأي و ذاك ، ما بين رافض عقليا لما أتى به مشايخ 2015 و طريقة الأزهر في المواجهة القانونية و المنع و أيضا رافضا طريقة طرح إسلام البحيري و ألفاظه و مفرداته و وصول اتهاماته للائمة و ليس للتفسير فقط ، فماذا تفعل تلك المجموعة و هي الأهم سواء في بناء الوطن أو في الحفاظ على الدين  ؟؟
 
فرغم أني لم ألق اللوم على أي الفرقتين، و رغم تقديري الشديد لدوافع رفع الأعلام للجانبين  ، نحن "كغالبية" نريد أعمال العقل و في نفس الوقت نريد احترام الدين و المعتقد ، نريد أن تستنير العقول و لكن في نفس الوقت نريد الحفاظ على ما تبقى من دين ، نريد الحياة بلا عنف و قتل و نريد أيضا تطهير ثوب الدين الأبيض من بعض الموروثات التاريخية البعيدة عن أي عقل أو منطق ، نريد أطفالا نربيهم بالدين و لا نريد أن نزوجهم بالدين ...
 
حقا إنها لحظات فارقة ، و بكل صدق و رغم ضآلة "أزمة البحيري" وسط الجو العام المصري المنتفخ من كثرة الأحداث الكبيرة  ، و رغم أن طرح البحيري لهذه الأفكار ياتي للمره المائة عبر التاريخ و لكن سيكون موقف الأزهر فارقا في تاريخه الحديث ،   
 
هل سيصر الأزهر على معاداة ما قاله "أو شت فيه" إسلام البحيري و يرفع رايات الانتقام و خافضا لرايات السماحة و التي رفعت لداعش و القاعدة ومنه تستمر القضية لحين القصاص من البحيري و منه مصادرة هذا الاختلاف للمرة المائة بزعم ضرره للصالح العام للمجتمع المصري و يصر على الانتقام حتى يخسر الأزهر الجميع ؟؟ ...
 
أم سيفرض دعاة الوسطية بالأزهر رأيهم و يبدأوا حوارا حقيقيا لحل أزمة هذه الادبيات و هذه التفسيرات و التي استمرت عبر القرون لتنتج لنا  داعش ، ومنه نبدأ حوارا حقيقيا على خلفية "التنقية" كما أشار الرئيس المستنير و ليس "الطرمخة" كما جرى العرف لألف عام و يكسب الأزهر الجميع ؟؟  ...
 
أم بكل أسف سيكون الرأي كما أتوقعه و كما علمنا التاريخ و هو أن نترك الفتنة نائمة و ندفن رأسنا في التراب و نترك المراجعات الحقيقية للموروث "التاريخي" و الذي تحول لموروث ديني مقدس في غفلة نصف قرن من الزمن رغم أن ديننا يحث على الاجتهاد ...
هذا ما ستجاوب عليه الأيام و لننتظر ....
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: الحوثيون وحق «روقة»

لنتحدث عن الأزمة الأهم و الأبرز الآن ، هذه الأزمة التي هي نتاج لأعوام من الصراع المسلح في دولة اليمن ، هذه الأزمة في ظاهرها حرب دينية أو طائفية سنة شيعية ، و لكن في مضمونها تعبير عن شكل قبلي لمجتمع مسلح و دولة غائبة منذ فترة طويلة ،
 
فمن هم الحوثيون ،  هم مسلحين شيعة زيدية من عدة قبائل في غرب و شمال اليمن ،  اتخذوا اسم الحوثيين نسبة لحسين الحوثي و الذي توفي في معارك سابقة مع النظام اليمني في 2004 هذه المعارك مع السلطة اليمنية و التي كان إجمالي ضحاياها في حدود 20 ألف من الجانبين ،  و من اسم حسن الحوثي استلهموا اسم الحركة ...
 
فالأزمة الحوثية كما بدأت فهي مستمرة على مطالبها ، فهي كانت تطلب جزء من السلطة و لكن مع الوقت تطلب كل السلطة ، و لكن لم يتخذ السعي إلى السلطة باليمن يوما منعطفا سلميا ، فكلنا يعلم ان دولة اليمن الشقيق تمتليء بالسلاح كما تمتليء بالقاط ، فمع وجود السلاح تختلف نوعية العنف و المواجهات ....
 
و نظرا لتسلح جميع فصائل اليمن ، فليس الحوثيين فقط المسلحين و لكن هناك قبائل و عشائر كثيرة مسلحة يضاف عليهم ما تبقى من جيش اليمن الممزق و بالتأكيد القاعدة و التي تجاهر بتواجدها هناك ، و شئنا أم أبينا فهي متواجده على الأرض كجزء من المعادلة السياسية بل لها الآن موقفا داعما  لما تبقى من جيش اليمن على خلفية طائفية عدائية مع الشيعة الزيدية "الحوثيين" ،
 
و لكن هناك جزء آخر و هو حزب التجمع اليمينى للاصلاح و هو التابع بشكل مباشر و رسمي للإخوان المسلمين و هو حزبا ربما يتسلح أفراده و له توازنات سياسية مع المختصمين و  لكن لم يعبر عن نفسه إلا الآن كمجموعة سياسية مسلحة داخل معادلة الصراع  محاولا  لعب دور الناصح و المرشد الأمين ليكون أول الجالسين على طاولة المفاوضات اللاحقة كطرف لم يمارس العنف في أي اتجاه...
 
فتفاقم أزمة الحوثيين و عودتهم للمطالبة بالسلطة أو بعض منها لم يكن مفاجأة لأي باحث ، فقد جاء كنتيجة مباشرة لآثار الربيع العربي و الذي معه انهارت معظم الدول غير المؤسسية و تأثرت السلطة في كثير من الدول مما جعلها مطمع لأي مجموعات منظمة تريد الاستفادة من الوضع الراهن ،
و من ذلك بدأ الحوثيين يدخلون معادلة سياسية إقليمية يريدون من خلالها الاستناد لقوى كبرى تدعم مطامعهم باقتناص السلطة و منه الانتقام لحسين الحوثي الأب الروحي لهذه الحركة القبلية فكانت إيران هي رفيق المعركة و التي دعمتهم لوجستيا و تخطيطا و بالسلاح للوصول إلى ماربهم حتى هذه اللحظة ...
 
فكان أول و أهم الغائبين عن الصراع هو إيران ، هذه الدولة و التي استثمرت كثيرا في الحوثيين نظرا لقربها الطائفي منهم كشيعة على الرغم أن الحوثيين من الشيعة الزيدية و التي ترفض إمامة تسعة من 12 إماما للشيعة الاثنى عشرية أو الجعفرية التابع لها إيران و لكن تلاقت المصالح ، فكان أول اللاعبين خارج المعادلة على الأرض إيران ..
 
 
اللاعب الثاني هو روسيا و هو الداعم لإيران شكليا و الذي في نفس الوقت يعاني حاليا من محاولة تغير إيران لانتمائها و منه التحول التدريجي للوجهة الغربية و أمريكا في مقابل النووي أو الوصول لاتفاق  يسمح لطهران بالاستثمار في تخصيب اليورانيوم مما ربما سيجعلها إيران نووية في يوم من الأيام ...
 
أما عن أمريكا و هي لاعبا غائبا ايضا و هي الراعي للخليج و الحامي له و الذي استثمر الكثير من المواقف الدولية لصالح هذا الجزء من العالم المدر للبترول ،
و لكن رغم كل ذلك و على نهج "حرص ولا تخون" و لضمان استمرار الخليج في التحالف الأمريكي فرضت أمريكا حالة الرعب على المنطقة من خلال دعم غير مباشر على مدار السنوات الماضية لإيران لتحويلها ل"بعبع" يستخدم عند الضرورة لضمان ولاء الخليج ...
 
و كأثر للربيع العربي و في غفلة من الزمن و مع انتقال  سياسي دراماتيكي لعلي عبد الله صالح و دخول الحوثيين في تحالف معه ، تنامت لدى هذا المعسكر نزعات اقتناص السلطة مجددا ، و بما أن القاعدة أصبحت تدعم جيش عبد ربه الهادي منصور فما مانع من أن ينضم علي عبد الله صالح و قبائله للحوثيين و بدأ الصراع المسلح و الذي مع تغير الكراسي أدي لسيطرة سريعة للحوثيين على معظم مقاليد السلطة بل القصر الرئاسي ذاته مستندين في تحركهم و معتمدين كليا و جزئيا على دعم طهران و حلم الأمبراطورية الفارسية و الذي هو جزء منها ....
 
و مع تلك التحركات الحوثية العدائية استشعرت الدول العربية أو كثيرا منها الخطر فإيران أصبحت على أبواب الشمال و الجنوب للمملكة ، فتحركت الجيوش للتحالف لضرب الحوثيين ضربات موجعة و سريعة لتقويضهم تمهيدا لتدخل جيش اليمن بريا لإنهاء المعركة ...
 
فبالنسبة لمعركة التحالف  ، فهي معركة لابد منها فلن يقبل أحد بإيران الاستعمارية و حلم المملكة الفارسية داخل البحر الأحمر أو جنوب السعودية ، فبقاء اليمن ذات هوى سعودي عربي أمرا لا حياد عنه ، كما أن تصفية النفوذ الإيراني لابد أن يحدث الآن و فورا ، فكانت الضربات على الحوثيين سواء سعودية جوا او مصرية بحرا ، بغرض واقعي فرض تفاوض مشروطا على الحوثيين "و لكن بعد الهزيمة" يكون سقف مكاسبة حكما ذاتيا في هدوء لبعض المناطق و لكن تحت مظلة سلطة كبرى تسمى دولة اليمن السنية التابعة تماما للإرادة السياسية للتحالف ...
 
أما بالنسبة لمن هم خارج الطاولة أو من فاتهم المكاسب لأي أسباب مثل "روقة" بفيلم العار فهم إيران ـ أمركيا – روسيا - الإخوان ، فكل منهم له مكسبه و له مآرب أخرى من الصراع ،
 
الأول "إيران" سيترك يد الحوثيين أي بالبلدي "يسلمهم" و الذين هم في نظر طهران أحد كروت الضغط و التفاوض الجائز التنازل عنه و منه تأجيل حلم الهلال الشيعي و معاركة لجولة أخرى و لكن بعد الحصول على أكبر المكاسب المتاحة بالملف النووي و التي مباحثاته جارية في جنيف الآن على قدم و ساق للوصول لحل نهائي حول تخصيب اليورانيوم بطهران  ..
 
أما بالنسبة لروسيا ، فصمت روسيا و عدم تقوية الشوكة الإيرانية أو تحفيزها للدخول في المعادلة الرسمية كحامي لشيعة على مستوى العالم أو مدعية لذلك جاء في مقابل وقف النزيف الاقتصادي لموسكو ، فالآن تم رفع سعر البترول الذي خفضته سابقا السعودية وأمريكا "قرصة ودن" لموسكو لغلق أبواب أي تدخلات مباشرة بالمنطقة ،
و للعلم فالبترول الروسي المصدر لأوروبا تكلفة إنتاجه حوالى 58 دولار و خض السعر لأربعين دولار أدي لتحمل موسكو الفارق لشهور ماضية مما انهك بوتن اقتصاديا وأدى لتحمل روسيا الفارق  ، فمن رفع السعر يتم تحييد روسيا عن إيران وقتيا ووقف الأزمة الاقتصادىة هناك  ...
 
و بالنسبة للولايات المتحدة ، فتوفيرها الغطاء السياسي الدولي ليس بدون مقابل ، فنحن نرى بداية الاتجاه العربي نحو الحل الأمريكي الشامل بالمنطقة و الذي أحد أهم مطالبه سقوط نظام الأسد أولا قبل أي تفاوض سوري،
و من الجانب الأخر مقابل الغطاء السياسي الدولى يتم إضعاف موقف القاهرة و الحل المطروح من مصر و روسيا و مفاده هو التفاوض مع بقاء البعث كلاعب سياسي و لو انتقاليا  قبل إجراء انتخابات حفاظا على وحدة الأرض السورية ، إضافة لذلك فكان حق "روقة" مكاسب اقتصادية و هي مكاسب بيع السلاح المباشر و المشاركة في النفوذ في مفاوضات اليمن و هي القادمة لا محالة بعد ترضية الجميع ...
 
أما بالنسبة للإخوان ، فحق روقة يتمثل في ظهورهم كلاعب شرعي جبري في العديد من الملفات العربية ، كغطاء سياسي للقاعدة أو القوى السنة المسلحة لاحقا في مراحل متقدمة من القتال ، كمفاوض على السلطة باليمن ، راعيا للجيش الحر في سوريا ، و ربما لاحقا أثناء تقسيم العراق في مراحل ما بعد داعش  ...
 
و من هنا ناتي للشأن المصري و هو الذي بات يزداد صعوبة يوما بعد يوم ، فلنتفق أولا أن السعودية شريك استراتيجي و ما جرى لم يكن ممكنا الحياد عنه أو عدم المشاركة فيه ، و لكن لو نظرنا لمصر لابد أن تتعامل بحرفية شديدة و مشرط جراح فيما هو قادم من أحداث ،
 
أولها بالنسبة لسوريا فوحدة أراضيها أمنا قوميا لمصر فتقسيمها أو انهيارها تحت أي مزاعم سينشيء دولة عدوة داخل منطقة الأمن القومي المصري برعاية الإخوان و هم المنتظرين لمكاسبهم أيضا  ،
 
الأمر الثاني عناية شديدة في اتخاذ المواقف السياسية و التعامل مع الولايات المتحدة حتى لا يتم من خلال حرب اليمن الحالية إجهاض بوادر التحالف المصري الروسي الجديد ووقف مصر عن طريق الخروج من العباءة الأمريكية و تحولها لشكل "دولة عدم انحياز" و هذا ما نتمناه
 
ثالثا الحرص كل الحرص في التعامل مع الإخوان و الذين سيدخلوا بمباركة خليجية في مفاوضات الحل في سوريا كراعين للجيش الحر أو في اليمن كحزب يرفض العنف و يدعو للتفاوض و من ذلك ربما سيطالبون بمكان سياسي داخل الأراضي المصرية كإخوان تاركين للعنف أو تحت أي ستار ، فالحرص كل الحرص فدخولهم  و لو اجبارا على مصر سيهدم الثقة بين الشعب و السلطة و هذا أخطر الأمور و أبلغها تدميرا للوطن ...
 
نهاية الأمر جلل و صعب و كلنا ثقة في الله و في قيادة مصر ...
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: اذا كنت أنا شارلي.. فهل أنت أحمد؟

تصدر الإرهاب مانشيتات كل الصحف الأجنبية الأسبوع الماضي، تصدرت أخباره هذه المرة خارج حدود ونطاق الوطن العربي المنكوب، كان ال‘رهاب هذه المرة يغرد خارج السرب بل يضرب خلف الخطوط الحصينة ليضرب فرنسا صاحبة الثورة الأم في العالم الحديث وأحد محارب الحرية في الغرب ..
 
لم يكن بكل المقاييس حادثاً غير متوقع أو غير مفهوم و لكن كان تطوراً طبيعياً لأعمال الإرهاب والحرب عليه وفيه أعلنت داعش أو الدولة الإسلامية بالعراق والشام فتح جبهات أخرى وأهمها أوروبا ...
 
كان حادث صحيفة شارلي والانتقام من القائمين عليها في رأيي باكورة الانتاج الإرهابي بالقارة العجوز ففي هذا الحادث وقع 12 ضحية على أيدي الإخوان كواشي والذين هم نجوم الشباك لإرهابيين داعش ...
 
ولكن و بدون خوض في التفاصيل دعونا نتكلم أو نحلل الأعراض وردود الفعل، فها هو هولاند يدعو رؤساء العالم الرافضين للإرهاب لمسيرة احتجاجية بل و يدعو الفرنسيين للتعبير عن رغبتهم في محاربة الإرهاب ، و سرعان ما تحركت وسائل الإعلام لنشهد أكبر مسيرة في فرنسا منذ عدة عقود ، أكثر من مليون فرنسي من جميع المحافظات و تصدر للمسيرة من زعماء أوروبا ، وكان شعار الحشد "أنا شارلي" أو لنفهمه ونعربة كلنا شارلي ...
 
لم يكن شعاراً عفوياً ولكن معبراً عن تضامن جماعي مع الضحايا ، فالجميع فداء لحرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون الفرنسي والتي ربما بكل أسف لم تمنع السخرية من المقدسات والأنبياء وهذا ما أثار الجدل على أرضنا العربية ...
 
أثار الشعار جدلاً واسعاً بين مؤيد لاستخدامه و معارض لاستخدامه ، بين من لا يرى وجوبية التضامن و يعوز ذلك الرأي إلى أن الغرب لم نرى منه أي تضامن سابق مع قضايانا ، ها هى القضية الفلسطينية بلا حل ونزيف الدماء مستمر، ها هي سوريا تدمر و 100 الف قتيل  بلا تضامن، ها هى العراق تنقسم و تذوق الأمرين من داعش ، ها هو الغرب قاسي القلب حتى مع المسيحيين العرب و الذي تركهم يشردون و يذبحون على أيدي الدواعش و من معهم و من ذلك فلا يجب التضامن في من لم يتضامن معي ....
 
و كان هناك فريقا أخر، متضامناً  بوضوح مع "شارلي" ، فريقاً يرى أن التضامن و القيم الانسانية  مطلقة فلا يوجد أي سوء من التضامن مع ضحية للإرهاب ، مفسراً رأيه بأنه لا يجب أن تكون عقوبة القلم هى السيف و من ذلك و رغم الغصة في القلب من آثار الإساءة للرسول الكريم ، تضامن جزء من المصريين و العرب و أطلقوا شعار "أنا شارلي" ...
 
و بدون الخوض في قضية التضامن من عدمه، لنسأل الغرب أو فرنسا أو متصدري مسيرة الإرهاب... فإن كنت أنا شارلي فهل كنت أنت أحمد الحارس وأول ضحايا الغدر والإرهاب ؟؟
 
للأسف أنا شارلي و أنت لست أحمد ، فالغرب و فرنسا و من معهم هم لازالوا يرفعون شعار المصلحة بلا أي تضامن، فها هم حتى هذه اللحظة بل حتى بعد الحادث يصدرون لنا الإخوان أوالتيارات الفاشية الدينية حزباً سياسياً بل يدعمون وجوده ، هاو هو الغرب  لازال يرى العنف في مصر أو في أي دولة من هذه التيارات سوى تعبيراً عن الرأي ، لم يرى الغرب ها هو الغرب لازال "يستهبل" و يدعي عدم معرفته بعلاقات التنظيم الدولي للإخوان بالتنظيم الدولي لداعش ...
 
لم يفعل الغرب مثل أحمد ، لم يحاول حماية حرية وأرواح العرب ، لم يرعى أو يتضامن مع مضارين فلسطين، لم يتضامن الغرب مع حق المصريين في الحياة الآمنة وفي ظل القانون ومنها حقهم في رفض وجود حزباً إرهابياً مسلحاً في الوسط السياسي، ها هو الغرب يرفض ثورة الشعب على رؤوس الإرهاب في 30 يونيو متذرعاً بالديمقراطية والصندوق، لم يحمي الغرب العراق مثلما حاول أحمد حماية الصحيفة بل سمح بتقسيم العراق وأضارة شعب بالكامل، ها هو الغرب تارة داعما لداعش حتى 2014 و بعد 2014 محارباً لداعش ، و أخيراً و نظرة للبؤس الليبي ، ها هو الغرب ساكناً أما تفتيت الدولة الليبية غاضاً للبصر عن مآساتهم مقابل البترول الليبي و الذي أصبح يمتلك 80% من مكاسبه بعد سقوط القذافي ...
 
للأسف لم يكن الغرب مثل أحمد و الذي حاول حماية الصحيفة و من فيها منفذاً للقانون والدستور وقام بوظيفته حتى أزهقت روحه على أيدي الغدر على الرغم أنه بالتأكيد كان رافضاً للرسومات المسيئة و لكن قضى نحبه حماية لأرواح المسيء إليه ، فكان من الممكن لأحمد الاستسلام أو معاونة الإرهابيين أوالتآمر حسب المصالح والأهواء، كان من الممكن أن يسهل مهمة الإرهاب مثلما سهل الغرب مهمته بأراضينا ....
 
لم يتحلى الغرب بأخلاق أحمد، فمع اختلاف أرض الصراع ومع اختلاف المصالح اختلفت القيم، فبدل من أن يقف لحماية العرب من الإرهاب كان متآمراً و داعماً له و لأحزابه رافضاً لاقصاءهم ومتباطئاً في حربه معهم  حتى ذاق من نفس الكأس ...
 
فنعم أخلاقنا تسمح بالتضامن مع شارلي فالإسلام دين عدالة  ولم يكون يوماً عقاب الرسم هو السيف كما لن نقبل يوما أن نفترض أستاذيتنا على الآخر أو نعتقد في حقنا في إيذاءه ، ولنعلن أيضاً أن من حق دولة فرنسا تطبيق القانون وتعريف حرية التعبير كما ترى حتى لو جار على حقنا في عدم الإساءة لمقدساتنا أو سب رسلنا والذي في مضمونه يحمل لنا إيذاء نفسي كبير كل ذلك رغم أننا نرى بوضوح أنكم لم ولن تكونوا يوماً مثل "أحمد" ...
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: حتى لا نكون يوماً من الدواعش - مقال مش حيعجبك!!

طالتنا الصحف في أوائل الأسبوع الماضي بتصريح لشيخ الأزهر أو عن الأزهر كمؤسسة يرفض تكفير داعش ، و منذ ظهور التصريح ازداد اللغط و ازداد الهتاف، هتاف فلنحارب الكفار و لنقاتل الدواعش وهتاف و ضجيج من الناحية الأخرى مهاجماً الأزهر رافضاً تصريحه ومتهماً إياه بالتدعوش داخلياً..
و حتى نكون من المنصفين لابد من تحليل الموقف بهدوء أولاً، هدوئاً يمكننا من قراءة الواقع لهذا التصريح و لنحلله سوياً من جميع أبعاده ..
 
البعد الأول والسؤال الأزلي من "الكفار" نحن أم الدواعش ، سؤال اتأكد أن كثيراً بل أغلب المصريين البسطاء من الذين فرض عليه الهوس الديني يفكرون بهذه الطريقة، فنظرا لسنوات إظلام العقل و القلب من هلع الخطاب الديني التكفيري و الذي لم يتوفر سواه إعلامياً خلال آخر 20 عاماً تحول الدين لوطن وتحول الصراع ولبه إلى الدين و أصبح الهدف الأسمى ليس بناء الأمم و التطور و زيادة الموارد أصبح نصرة الدين الذي صدر للبسطاء أنه مهدداً واجب الحماية ..
 
فالمصريين المرتعدين و المرتعشين من شيخ الأزهر و عدم تكفيره لهذه المجموعة لم يكن إلا بسبب أنهم تم ضرب معتقد رئيسي لهم في العمق، فمع عدم توفر قناعة سوى الدينية وعدم توفر أعداء سوى أعداء الدين أصبح جزءً كبيراً من الشعب لا يستطيع القيام بحرب أو مباركة حرب إلا لو أعطاها رجال الدين المشروعية الكاملة بل وألبسوا أحداثها وأسبابها لباس الدين وليس لباس الوطن ومنه فلو نحن نحارب داعش فلابد لأنهم كفار ومنه تفرض عليهم العقلية النقدية أمراً آخر فماذا لو الدواعش ليسوا كفاراً فإذن هم مسلمون و منه تصبح النتيجة نحن الكفار !!!
 
هنا تأتي المعضلة والتي تتكون من دولة لا تستطيع تمرير الثقافة لشعب بدأ في الاستفاقة و بدلاً من أن تبدأ تأخذ آلياتها اتجاه الحركة نحو التنوير اتجهت مجبرة بسبب الهوس الديني لإبقاء الوضع على ما هو عليه و تضميد الجراح و استبدال رجل دين برجل دين آخر أكثر هدوئاً ووطنية و عدلاً ، و من ناحية أخرى نجد إعلام مهلل مليء "بالريالة" ينساق وراء أي حدث يزايد و يزايد بعيداً عن لب الأمور و أساسها و يذهب فورا ليأخذ وضع ما يطلبه المستمعون وليس ما يطلبه الوطن و بدأ ينسج المؤامرات حول الأزهر و أخونته الخ الخ ...
 
و بعد اكتمال المهزلة نكتشف أننا لم نتعلم شيء، وبدلاً من تصحيح المفاهيم أن الحروب تخاض من أجل الأمن القومي والحفاظ على الدول و الحدود و الشعوب نتحول جميعاً لجماعة دينية إخوان بشرطة نطالب أولاً بتكفير العدو حتى نشرع دروشتنا الدينية و تبرير مقاومته ...
 
اذا ما هو الفرق بيننا و بين الإخوان أو مهاويس أبو إسماعيل فهم أيضا كانوا ينتظرون يوميا خطب مشايخهم التي تكفرنا يومياً على الفضائيات لتبرير العدوان على مجتمع بالكامل و شعباً بأكمله بل تبرير التخابر لهدم الدولة على من فيها طالما كان باسم الرب ...
 
للأسف كان البؤس سيد الموقف ، فبدلاً من أن نأخذ خطوات جديدة نحو دولة متحضرة أخذنا خطوة للوراء مطالبين ظهور هام جديد للدولة يبرر لنا أفعالنا بل الأكثر أسفاً يبرر لنا حفاظنا على أمننا القومية و دولتنا العظيمة ...
البعد الآخر و هو الأزهر و هنا ألوم من قلبي كل المؤسسة على السماح بإصدار هذا التصريح في وقت حرج ووسط شعب لم يخرج بعد من تأثير مباخر المهاويس بالدين و التي كانت تزكم الأنوف إبان حكم دولة الإخوان بل أن أكثريتهم لم يتعافوا بعد من تأثير هذه المباخر ، ثم نفاجيء بدلاً من أن يخرج الأزهر من هذه المعادلة بتصريح أن قتال المعتدي جائزاً شرعاً سواء كان من الخوارج أو الكفار أو حتى من أي نوع ...
 
لم يستطع الأزهر عمل الموائمة السياسية و الدينية معا فوقع في رأيي في الخطأ محاولاً مسك العصا من المنتصف ، محاولاً ارضاء الدولة و ارضاء الدواعش داخله و الذين نعلم علم اليقين بتواجدهم ، فالمذهب الوهابي المعتمد أصبح جزءً من الأزهر خلال السبعينات و له منتظرينه و مهاويسه و الذين مستمرون في علاقاتهم الخارجية لفرضه مذهباً رئيسياً بل محاولين فرض سيطرته من الداخل ..
 
فأعتقد كان من الأفضل و من الحكمة عدم التصريح و الذي كان تبريره منطقياً بأنه شأناً وطنياً لا علاقة له بالدين ، فبالتصريح تم التصريح للجميع أما بالعودة للهوس الديني أو التشكيك في حرب داعش و دفع البعض لتاييدها أو التصريح لمن يريد مهاجمة مؤسستنا الدينية العريقة أن يهاجمها و بكل الوسائل ..
 
للأسف خرجنا جميعا خاسرين بسبب التصريح بل فتحنا الباب مجدداً للمزايدة سواء باسم الدين أو باسم الحرية و من ذلك فعلينا جميعاً أن نقف وقفة مع النفس و لنبدأ محاولات حقيقية و محترمه بل و محترفة و بالتأكيد مجردة من الأهواء بتصحيح المفاهيم حول الحرب و البقاء و الدولة و الدين و المؤسسات و علاقتها بالوطن و الأهم العمل بجدية لتكوين وعياً وطنياً لجيل جديد محترم يستطيع قيادة الوطن ، هذا الوطن الذي بدأت استشعر خطراً على بقاءه مننا أنفسنا ...
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: عن الإخوان واللي بيحترمهم

 
هناك معضلات كبيرة نعيشها هذه الأيام وتحديات من جميع الأنواع، تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية، ولكن في ظل "كومة" التحديات والتي لا تزال تتسبب في بؤس العديد من المصريين، ظهر تحديا آخر ومعضلة أخرى، وهي المواطن الإخواني أو كما يُعرف إعلاميا "بالتيار الديني" ومعه كائن آخر متوائم معه و يُعرف إعلاميا  بـ"أنا بحترمهم"...
 
ظهرت هذه المشكلة جليا مع ظهور هذا التيار بقوة بعد يناير معلنا عن فرقه وتفصيلاته والتي طالما كانت محظورة طوال سنوات مبارك، هذه السنوات التي استفادت منها الجماعة رغم الحظر...
 
لم يكن الحظر السابق للجماعة سوى اغماضا للعين، ومنه خلق ظرفا قانونيا يجعل الجماعة شكليا خارج نطاق الخدمة، و لكن واقع هذا الحظر أن الجماعة عاشت أفضل سنوات العمر، فرغم الحظر ظل مكتب الإرشاد متواجدا كخارج عن القانون، بل متحديا الجميع من خلال مقرهم الأصلي بالمنيل، مكتبا للإرشاد لم يدير فقط التنظيم في مصر، بل أدار عمليات مالية وتجارية بمئات الملايين، لم تكن تلك هي المكاسب فقط، بل وصلت مكاسب سنوات الحظر لاحتلال صدارة الصفوف في الجمعيات الخدمية وحقوق الإنسان حتى استطاعوا من خلالها أن يلعبوا دورالدولة في أماكن متعددة بل وحشد المؤيدين لأفكارهم والتي غلفوها في شكل فكرة إسلامية مطلقة غير محددة المعالم...
 
و لكن أخطر ما تمتع به الإخوان خلال سنوات الحظر هو اختراق الدعوة الدينية ومزج أفكار البنا بأفكار الإسلام، بل الأخطر كان اختراق الأزهر بتلك الأفكار والقناعات، ولم يقف النفوذ الدعوي الديني عند الأزهر فقط بل توغل في التيار السلفي حتى نجح في الربط بين مصالحه وإرادته بمصالح وإرادة هذا التيار ورأب الصدع بينهم والنتاج منذ الانشقاق عن الإخوان "و لو شكليا" خلال السبعينات، فمن خلال تلك المميزات الدعوية لم تتسرب فقط أفكار الجماعة و لكن تسرب رجال الجماعة داخل جميع المؤسسات الدينية، سواء كمتصدرين الصفوف في المؤسسات العرفية "السلفية" أو في الرسمية مثل الأزه الشريف ولكن مع اختلاف تكتيكي على شكل "التقية"، وبدأوا ضرب الأزهر من الداخل من خلال الأفكار السلفية الوهابية و هي المشابهة تماما لأفكارهم وإن ادعوا غير ذلك...
 
خلال هذه الفترة من سنوات المتعة للمحظورة، تمكنت الجماعة ومَن معها من توجيه وتشويه الخطاب الديني، فتحول من السماحة والإخاء والإحسان إلى الجهاد بدون ضوابط والقتل و التكفير، وتحولت المؤسسات الدينية مع الوقت تدريجيا نحو تلك الأفكار و التي أغدق عليها بالمال من الخليج، ومع مرور الزمن بدأوا في صناعة دينا جديدا، صُنع هذا الدين بواسطة المؤسسات العرفية السلفية، الأزهر والاعلام، وهو الذي فتح أبوابه على مصراعيها مقابل المال لتلك الأفكار بل ورغم الحظر الشكلي للجماعة...
 
ولذلك، وعند النظر بعمق للمشكلة والمعضلة نجد أن معضلة المواطن الإخواني لن تقف يوما عند المواجهة الأمنية، فرغم أن المواجهة الأمنية أمرا واجبا  وبكل قوة، ولكن يقبع دائما الشيطان في التفاصيل، فلنعترف أن الفكر الإسلامي المستنير أصبح مهددا، ليس من الخارج و لكن من الداخل ...
 
فسنوات الحظر السعيد للجماعة أنتجت جيلا من الشباب لا يفرق بين دين الإسلام ودين الجماعة، جيلا ميالا للعنف بطبعه وللأسف بنكهة إلهية، جيلا من المتدينين له أفكاره الخاصة و هي التي حين اعتناقها ستأخذك بطريق أو بآخر لاعتناق فكر الإخوان والسلفيين وبالتاكيد بعده لممارسة هذه الأفكار ولممارسة العنف تباعا، وبكل أسف على أقل تقدير تجعلك مباركا للعنف متوائما معه، و من المتوائمين يبدأ انتاج المعضلة الأخرى وهي المواطن "أنا مش إخوان بس بحترمهم"....
 
فظهر هذا المواطن "أنا بحترمهم" كميراث ما يقرب من أربعين عام من اختراق المؤسسات الدينية كنتاج ضعف معرفي بأمور الدين، أدارته تلك التيارات التي ترفع شعارات لا تنازل عنها مثل شعار عدم المجادلة وعدم التفكير منعا للابتداع ومنه الدفع للمتلقي لعدم التعود على النقد لأي شيء صادر من الجماعة والذي يؤدي بالتأكيد للطاعة العمياء، و معه شعارا آخر جاء من أحد الأحاديث الضعيفة يوصفوا به أنفسهم "لتأكيد المفهوم السابق" الفرقة الوحيدة الناجية من فرق المسلمين من النار من أصل بضع وسبعون فرقة إسلامية... 
 
ولكن لنعترف هنا أيضا أن الأرض الراعية لتلك الأفكار كانت خصبة جدا، فكثير من المصريين بعد هذه الأعوام لم يعلم عن الإسلام سوى ما سمع من خطب الجمعة بواسطة دعاة التطرف أو من الإعلام، والذي تصدرته القنوات الدينية المتطرفة الراعية للفكرة، هذه القنوات التي احتلت المشهد التكفيري خلال آخر 10 سنوات، ومن ذلك أصبح الكثير من الجيل الجديد المتدين -أو ما يعتقد في نفسه ذلك- يعتقد في تمثيل الإخوان الإلهي، بل أنه لا يجب عليه معارضتهم فهذه المعارضة هي معارضة لما يعرفه من دين إسلامي...
 
ومن ذلك وجدنا مفاجأة مع أول استحقاقات انتخابية، وهي انه رغم بؤس وعدم واقعية فكرة أستاذية الجماعة وتوكيلها الإلهي، وجدنا كثير من المصريين ينتخبهم ويصوت لإرادتهم تحت دعاوى "كده أضمن..!!! "، معبرين عن قناعة لديهم أن بالتصويت مع هذا التيار تضمن أنه مع الله أو على الأقل أنه لن يخالف شرع الله رغم إمكانية أن يؤتي بالشر على الجميع !!!! رغم بُعد هذه الفكرة أو هذه الطريقة في التصرف عن المنطق مجملا وتفصيلا...  
 
أما المعضلة الثالثة والتي ظهرت إبان و أثناء حكم التنظيم الدولي، ظهور فئة أخرى من المؤيدين "أنا بحترمهم 2"، وهم مؤيدين من الغارقين في شم الكُلة أو الترامادول، ولكن في نفس الوقت يؤيدون بكل قوة الدولة الدينية الإسلامية "حسب ما يقولون"، ولكن عند تفحص غالبية تلك المجموعات اجتماعيا بدقة -وليس نشطاء السبوبة من التيار المدني المتصدرين المشهد- تجد أغلبهم من الفئات الدنيا والمقهورة، فهؤلاء قد لبى الإخوان طلبهم الدنيوي والذي كان بكل أسف هو الانتقام الشامل من المجتمع ولو كانت نتائجه هدم الدولة على من فيها، فمع صراع هذه الطبقات مع البؤس واليأس أصبحت الأمنية الأكثر واقعية هي الانتقام، ولو بيد الإخوان بدلا من تحسين الحال وهو المستحيل علي يد غيرهم، طبقات لم تجد أي طاقة نور أو بصيص أمل،  فكان قرارهم لننتقم من الكل ولنهدم المعبد "الدولة" على الجميع ولنؤيد الإخوان...
 
اصطاد الإخوان تلك المجموعات بحرفية شديدة، وجعلوا مرسي العياط يتفاعل مع هذه النوعية من الجماهير بشكل مكثف، فأصبح المواطن الأهم سائق التوكتوك وأصبحت "الحبرشة" رجولة وأصبحت الألفاظ المتدنية على سُنة "اللمبي" هي الأصل، ليعبر من خلال تلك الألفاظ والتصرفات عن نوعية راغبي الانتقام، فتفاعل معهم كما يتمنون من رئيسهم وظل مخاطبا إياهم طوال فترة حكمه،  ومنه ظلت فكرة الانتقام داخل الكثير من المصريين يمثلها تنظيم الإخوان المسلمين...
 
و بكل حرفية أيضا ذهب الإخوان لخلق فصيل آخر من "أنا بحترمهم" من المنتقمين الجدد والراغبين في هدم كل شيء، بل المعترضين على كل شيء و هم طلاب الجامعة، لاعبين على وتر يأس كثير من الشباب في تغير الحال وسط حياة من البؤس بكل أسف ليس لهم ذنبا فيها فرضتها عليهم أسرهم والذي هو أيضا نتاج سنوات من التهميش بسبب أوضاع متردية وحكومات متعاقبة لا ترى سوى رأس المال والذي فرض بدوره وضعا اجتماعيا واقتصاديا يائسا على الأسرة تم تصديره بالتبعية على الأبناء بالمدارس والجامعات...   
 
ولكن وفي هذا الظرف الزمني هناك فرصة لمواجهة حقيقية مع التنظيم، بل وإدارة حربا ذكية شاملة على الإرهاب وذلك على عدة محاور..
 
الأول، محور الدعوة ومواجهة حقيقية مع الفكرة وبداية توصيفها كفكرة ضعيفة غير واقعية بين الأفكار الدينية، ومنه إعادتها لحالتها الأصلية قبل السبعينيات، ليس هذا فقط بل علينا إدارة حربا إعلامية لتصحيح المفهوم الديني من خلال إنتاج قنوات دينية معتدلة تستبدل ما تم بثه سابقا من أفكار بأفكار جديدة صالحة وسمحة ومتفق عليها لإزالة آثار سنوات من التطرف...
 
ثانيا، المحور الاجتماعي والاقتصادي، فلابد من معالجات فورية ونفسية للمصريين وإخراجهم من حالة الانتقام الحالية ومنه فتح أفق للعمل فورا وللنمو الاقتصادي والانطلاق بأقصى سرعة لمشروعات متناهية الصغر حتى تستشعر الطبقات الراغبة في الانتقام بالتغيير ومنه بث الأمل لديهم بدلا من اليأس وبالتالي تجفيف منابع التطرف..
 
ثالثا، ربط فوري لمصالح المواطن بالدولة ورفع مستوى الخدمات وإنهاء دور المؤسسات العرفية أيا كانت بغرض ربط المواطن بمصالح مباشرة مع بلده ووطنه وإدارتها، حتى نستبدل سنوات من انتشار 
فكرة دولة الهوية والتطرف بالدين للدولة الوطنية الصالحة والنافعة والمتدين أفرادها، فلابد فورا خلق مصالح لمجموعات المنتقمين في "المعبد" أو الدولة وهم الساعين لهدمها فوق رؤوسنا جميعا...
 
ملخصا، إن أردتم حظر الجماعة فلتحظرونها  بحق.
 
 
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: أحزاب «المساعي المشكورة»

 
 
لم يتعلم الكثير منا الدرس بعد، لم يقرأ الغالبية من السياسيين والنخبة الواقع المصري بوضوح..
 
هناك إصرار غير عادي على الحياة في قوقعة وخيالات صنعناها لأنفسنا، بل ذهب البعض منا وهم العاملون والقائمون على الأحزاب السياسية بخيالهم لصناعة واقعا خاصا بهم يبتعد عن الواقع الحالي، واقعا افتراضيا نسجوه من أحلامهم وأمانيهم...
 
لن ألوم المصري البسيط أو الصوت الانتخابي على شيء، فهو مشتت متوتر، بين إرهاب يضرب المواطن والوطن من خلال التفجير سواء في وسيلة مواصلات وصولا لاختطاف أو محاولة اختطاف قطعا عسكرية على حدود مصر، مشتت بين أحزاب سياسية ومرشحين يدعون أنهم ضد الإخوان ومع الوطن تماشيا مع الموضة السياسية الحالية وبغض النظر عن ماذا يخبئون داخلهم من توجهات لما بعد البرلمان وبعد الحصول على الكارنيه الموقر...
 
لن ألوم دولة وسلطة ناشئة مثقلة بأحلام سنوات للمصريين، لن ألومها على استشعارها الخطر مما يدور في الأروقة السياسية من تخبط وعدم إدراك للوضع الحالي الوطني وعدم إدراك للحظة تاريخية فيها المجتمع المصري مرتبك إثر ثورتين وثلاث سنوات ويزيد من الترويع المباشر بكل أنواعه سواء الفكري والثقافي من خلال هجوم بدوي على أفكار الحياة وديني على أفكار الإسلام وسياسي على السلطة من مكتب الإرشاد وأعوانه أو خطر اقتصادي محدق نستشعره ونلمسه يوميا...
 
ولكن بكل أمانة ألوم قيادات تعتقد أنها النخبة وتعتلي منابر الأحزاب كقيادات لها، فمع كل ما يشعر به المواطن من ألم وخطورة نجدهم خارج إطار المنطق والواقع الموضوعي بل خارج نطاق الفكر السياسي المستنير، فبعد سنوات من البؤس لازال المواطن المصري والناخب المصري أمام تصدير حزبي لنفس الوجوه ونفس الأفكار معتقدين أن إعادة تدوير الحياة السياسية للمرة الثالثة أو الرابعة سيؤتي بالصالح والخير العام للوطن والمواطن...
 
ولكن بكل ألم وأسف لم تقرأ الأحزاب الواقع كما لم تقرأ حتى أسباب فشل أغلب نخبتها في جميع الخيارات بداية من يناير 2011، فكما يعتقد بعض المصريين معركة الثورة مستمرة للأسف تخوض الأحزاب معركة النخبة مستمرة "بلا أي تغيير"..
 
فها هي النخبة تفرض نفسها هذه المرة من خلال الضغط على الدولة ودفعها لعدم التغيير "وللأسف بشكل غير وطني" من خلال ربط المال بالسياسية لرموز جميع العصور السابقة حتى الثوري منهم وهو الأخطر، فها هي تكتلات الاحتكار والمصالح تترابط مره أخرى، وها هي قيادات الأحزاب التي تحمل معها ميراثا من التباعد مع الجماهير والإخفاق تتحالف معها، وكلاهما يحاولان فرض أمر واقع جديد وهو العودة بأحلام المصريين للماضي ومن العودة بالحياة السياسية تحت قيادة نفس الوجوه والأفكار سواء بالمال أو بالسياسة أو بالإعلام حتى ولو بتهديد الدولة بالفشل وبالتفكك السياسي من خلال البرلمان...
 
فأحزابنا الآن بدلا من أن تكوّن تحالفات قوية حريصة على البحث عن مكان للقائمة بين قياداتها لإنقاذ النخبة ولو على جثة الوطن، مدعين أن برلمانا بدونهم سيكون معرضا للفشل مصدرين للمصريين فكرة احتكارهم للخبرة السياسية دون عن غيرهم بالوسط السياسي..
 
أحزابا تباعدت عن الواقع غير قادرة على تحديد قدراتها التنظيمية كل منهم يدعي أن مصر والمصريين في انتظاره وانتظار وصوله المبارك لمقاليد الأمور ليغير لهم الحياة للأفضل رغم أن التجارب القريبة والسيئة والتي تنبيء بعكس ذلك  تماما...
 
والأخطر من هذه الأحزاب هو التحالف الإعلامي الذي بدأ في الظهور والداعم لها، هذا التحالف السياسي والاقتصادي في شكل إعلامي يجمع بين كل المتكسبين من الأوضاع المصرية السابقة سواء بعد مبارك أو المجلس العسكري أو الاخوان يحاولون إعادة إنتاج الأجواء في تلك العصور والحفاظ على مكاسبهم أيا كان نوعها اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي، تحالف من أجل منع أي جديد من الظهور للناخب سواء فكرة أو شخصا لفرض الاختيار وحصره فيمن يرون أنه يحقق مصالحهم ...
 
أقول للجميع بكل وضوح فشلتم في قراءة الواقع ولم ينجح أحد، غاب عنكم أنكم لا تملكون التنظيم ورفضتم تدخل أو الاستفادة من بقايا الحزب الوطني، وحتى إن سمحتم بدخل بعض الأعضاء غير المعروفين خلسة إلى أحزابكم يختبئون من عمليات اغتيال معنوي مستمر بقيادة من يدعون أنهم أصحاب الثورة و بين إعلام بكل أسف أغلبه أجير لمن يدفع أكثر...
 
افتقدتم الرسالة والأفكار ولا يوجد بأي حزب مصنعا لها، فكل ما يدور داخل الحزب هو احتكاك داخلي جراء تنافس القيادات على الزعامة بدون أي مردود على الناس أو الشعب، لم نجد مشروعا سياسيا متزنا يخرج من باطن الأحزاب، لم نرى قوانين وطرحها، لم نرى مشاريعا قومية اقتصادية أو حتى افكارا لها، لم نرى حتى تصنيع أو تجديد للكوادر السياسية وظهور بديل عن جيل سبعيني مسيطر على كل شيء، لم نرى بوادر لظهور جيل جديد بسبب قيادات تشبثت بأماكنها حتى تيبست عضلاتها السياسية وقدراتها في التواصل مع الجماهير جراء التقوقع داخل الغرف المسماه الأمانات العامة والمكاتب السياسية...
 
افتقدتم أيضا التمويل، فكل الأحزاب لا يوجد بها ممولين ولا تجد ظهورا لهذا التمويل ليمول حزب ولكن ربما يمول بعض المرشحين حتى أصبحت الأحزاب تقدم الوجبات السياسية بالقطعة للمواطن المصري بدون استمرارية في الأداء أو تواصل مستمر مع الجماهير، فلا وجود للتمويل إلا في الانتخابات فقط فكيف يكون هناك مشروعات للحزب أو استمرار للعمل وكيف سيخلق مؤيدين بين سنوات الانتخابات أو حتى تمويل يساعد النواب الحزبيين بالبرلمان على القيام بأداء سياسي محترم ومحترف؟؟ لا تجد إجابة سوى ربما يكون هناك تمويل ولكن فوضى تمويل...
 
نهاية، أعتقد أن البرلمان القادم ربما سيحمل مفاجأة للنخبة وإجابة عن سؤال شعبيتهم المزعومة بسقوط مدوي في أغلب الدوائر وأيضا بالنسبة للقوائم، ورغم الإرهاب ومع هذا التفتت ربما سنجد قوائم النور من المتطرفين تنافس بقوة في عدة مناطق بل ربما تحصد قائمة مثل الإسكندرية وغرب مصر والدلتا.
 
ولذلك فأنا من المعتقدين أنه إن لم تحدث استفاقة جماعية الآن، ستفاجيء هذه الأحزاب بمشهد مأسوي لبرلمان أغلبه من الناجحين بالصدفة نتاج التفتيت للأصوات ونتاج محاولات هذه الأحزاب لفرض النخبة القديمة على الناخب، ومن ذلك القضاء على جيل الوسط وأي نوع من أي أنواع التغيير ليصبح برلمانا من المستقلين مع بعض النواب لأحزاب المساعي المشكورة والتي لم ترى معركة الوطن ولم تدرك اللحظة الخطيرة الحالية.
 
 

 

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: «القاهرة 28 نوفمبر 2014» لن تكون «طهران 1981»

1981 حملت تغيراً جذرياً في مسار الثورة الإيرانية وهو اليوم التي تمت فيه إقالة القيادة الليبرالية للدولة، إقالة أبو الحسن بني صدر من الحكم بقوة سلاح الحرس الثوري الإيراني و بغطاء الهايا باسم الرب و بقرار من الخميني ... كانت أحداث جامعة قم هي الباعث الرئيسي لتكوين ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني والذي كان عبارة عن ميليشيات كثيفة العدد من الشباب الغاضب والمسلح المؤمن بقيادة الخميني وحكمته وأيضاً المؤهلين لاختيار الدولة الدينية بديلاً عن الدولة العلمانية "الكافرة" في رأيهم للشاه ...كانت إقالة أبو الحسن بني صدر والسيطرة على الحكم بدعاوي تردي للأوضاع وعدم تقدم في الحرب مع العراق والأهم عدم تحقيق أهداف الثورة في 79 ، ولكن في مضمونها عملية استئصال واقصاء بشكل كامل لجميع شركاء ثورة البازار والتي تصدرها الليبراليون والاشتراكيون والذين تحولوا في نظر الخميني ومن معه من شركاء ثورة إلى تيارات سياسية مارقة عن طريق الثورة و مخالفة لإرادة الرب... 
 
اللاعب الرئيسي الدائم بالمشهد كان الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المسلحة التي كانت تجوب أروقة طهران عند الطلب وعند الاستدعاء من قيادات الثورة الدينية الروحية ليحركوا الأوضاع في صالحهم السياسي فارضين الأمر الواقع بقوة السلاح والفوضى حتى على سلطات الدولة والتي كانت في كل مرة تؤثر حقن الدماء بسبب الأعداد الغفيرة من ثوار الخميني وحرسه الثوري حتي استسلمت الدولة ...ومن خلال تلك الأحداث والتي كانت ترويعاً مباشراً استسلم الجميع لإرادة شباب جامعة قم وحرسها الثوري واستلم الخميني ورجاله مقاليد الأمور في البلاد ليشكلوها على الوضع الحالي الذي نراه مقصية الجميع ومعدمة الجميع من المعارضين ....
 
وعودة للثورة المصرية والتي مرت بمراحل ربما تكون مشابهة بعض الشيء للثورة الإيرانية في الشكل ولكن كان المضمون مختلفاً تماماً، فالفارق الكبير والرئيسي كان استلام الإخوان للسلطة فوراُ بعد الثورة وليس أبو الحسن بي صدر "المصري" ، و كان الفشل فشل الإخوان وليس التيار المدني ... فخلال استلام الإخوان للسلطة والقيام بحكم مصر خلال سنه كانت الأصعب ، تبدل الأمر فبدل من أن يفقد الشعب الثقة في الحكم الليبرالي فقده في الحكم الديني وأيضاً بدلاً أن يكون الخميني و رجالة و حرسة الثوري إنتاج جامعة قم هو الحل الأخير أصبح الجيش هو الحل الأخير و الأهم خلال هذه السنة تم الكشف عن جميع كروت و جميع وسائل وسبل التيارات المدعية الدينية و كشف نواياهم في تبديل لون الدولة وتحويليها من دولة وطنية تتسع للجميع لدولة الخلافة والتي لا تري سوى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ...
 
ايماء إلى ما سبق سرده من أحداث تاريخية لثورة الإيرانية كانت الملهمة على مر العصور لجميع التيارات الدينية وأيضاً ربطاً بدعاوي 28 يناير والمرتبطة بثورة مسلحة يطالب بها أنصار الشريعة والإخوان أو في المجمل التيارات الدينية الإرهابية ،ومع الولع بإعادة إنتاج التاريخ ومع عدم توفر أي كتالوج آخر لثورة إسلامية دينية بخلاف كتالوج الثورة الإيرانية لم يتبقى للتيار الديني سوى محاولة إنتاج طهران 1981 لكن بالقاهرة 2014 .. اختار الإخوان و من معهم هذا السيناريو الإيراني لأسباب اعتقدوا في صحتها، أولاً أن حكم حل الأحزاب الدينية يوم 27 نوفمبر ومن المتوقع أن تحل هذه الأحزاب والتي تدعو لفاشية مؤكدة مما قد يثير كل التيار الديني ويستطيعوا من خلال تلك الاستثارة جمعهم وتحويلهم في صفوفهم وحشدهم لمواجهة الدولة و الشعب معاً كانتقام الهي على عدم تنفيذ إرادة الله التي يعتقدون أنها ممثلة في وصولهم للحكم، ثاني اعتقاد استمرارية وجود بعض القيادات الدينية بالشارع مثل أبو الفتوح ومن هو على شاكلته ومن ذلك توفر قيادة سياسية للموقف على الأرض إن نجحت تلك الأفكار والدعاوي التي بدأوا فيها من الآن بغرض ترهيب السلطة و الشعب .. ثالث اعتقاد أن أعدادهم ستكون كبيرة جداً مما يمنع ممارسة العنف المباشر ضدهم على الأرض سواء من الجيش والشرطة ما سيتيح لهم فرض أمر واقع بالسلاح على الجميع  تماماً مثلما فعل الحرس الثوري من 79 إلى 81 بإيران .. رابعاً أن الغطاء الدولي لازال متوفراً لهم فها هي منظمات حقوق الإنسان مستمرة في حربها الناعمة ضد الدولة ولازالت الدولة بدون مؤسسات مكتملة ومجلس الشعب لم يتم للآن بل و حرب الإرهاب لازالت مستمرة في سيناء ... خامسا حول جامعة قم، فأحداث الجامعات المصرية الهمت التنظيم وأعتقد أنه من خلال الفوضي سيستطيع أن يدفع طلاب الجامعات للانضمام إليه بغرض الانتقام من الدولة في المجمل وحتى لو بيد الإخوان ...
 
آخيراً.. اعتقاد أن هناك حالة غليان من قرارات الرئيس أثرت بشكل ما على شعبيته، وهي قرارات الاصلاح الاقتصادي للسوق والتي بسببها يعاني بعض أو مجموعة كبيرة من الشعب المصري والتي هي موجعة شكلاً ولكن مفيدة و فعالة مضموناً ... و لكن وحتى لا نقع في حالة الترويع الافتراضي التي يريدوننا أن نقع فيها يجب أن يعلم كل منا التالي: أولاً حكم حل الأحزاب الدينية سيزيد المجتمع صلابة وتماسكاً حول إرادة سلطة تطبق القانون والدستور وأن الأحزاب الدينية والتي تعتقد في شرعيتها الالهية فقدت كل شرعيتها الشعبية أمام فضائح جنسية وأمام استخدام الدم فالربط بين الرب وهؤلاء الأشخاص وإن نجح في بدايات يناير فالارتباط النفسي لدى الشعب قد انتهي ...
 
ثانيا أبو الفتوح ليس آية الله خميني ولا بديع أو مرسي، كما لم و لن يصلح أي من الأخوان الأحياء لهذا الدور ففارق القدرات واضح تماماً ، ثالثا في حالة المغامرة والحشد بهذه الطريقة وبالسلاح فالشعب المصري المراد ترويعه قد تعود على الترويع و ربما ستكون مواجهة نهائية ودامية ينتهي فيها التنظيم تماماً هو ورجاله ليس بيد الدولة فقط ولكن بيد الشعب والذي مع الوقت نمت فيه قدرات المواجهة بل و قدرات الترويع المضاد ... رابعاً بخصوص الغطاء الدولي الذي يعتقدون فيه  فهو هش للغاية ، فها هي أمريكا و حلفاءها بدأوا في البحث عن مصالحهم بل دخلوا في تحالف مع سلطة يونيو التي تريد الإخوان الانقلاب عليها ضد الإرهاب و الممثل في داعش فالروابط بدأت تمتد مرة أخرى والمصالح تتصالح ولن تغامر الولايات المتحدة مجدداً مع تنظيم أثبت فشله عدة مرات ... أما خامساً فالفارق كبير بين جامعة قم و جامعة الأزهر، والفارق كبير بين قدرات الخميني على الحشد بعد فشل الدولة واضعاً نفسه في خانة الحل الأخير وبين قدرات طلاب الإخوان على الحشد بنظرية أننا فقط ممثلين الالهة والإسلام وفي يدهم طلب للعفو الاجتماعي بعد سنة من حكم مرسي العياط والذي فشل هو الآخر أن يكون خميني مصر ..
 
و أخيرا ، أما الرئيس الممثل للسلطة الذي يريدون الانقلاب عليه ليس أبو الحسن بني صدر ولكن رئيس بالإجماع أتى من المؤسسة الأقوى في مصر وهي القوات المسلحة، بل يمثل حائط الصد الآخير ضد الإرهاب فلا تنازل عنه أوعن الدولة والتي بدأت تتحرك بحرفية داخلياً وخارجياً وحتى لو كانت عليها بعض الغضب و الملاحظات  ... و من هذا و حتى لا نطيل ، فاستيراد السيناريو الإيراني غير ممكن، وتكوين الحرس الثورى أمراً خيالياً لن يحدث و حتى لو غامر التنظيم بآخر كارت معتقداً في نجاحه سيضع نفسه أمام تصفية مجتمعية مباشرة ضده، فلا يجب أن نخاف ولكن يجب علينا توخي الحذر كما يجب علينا بشكل اكبر مراجعة علاقات وأيويلوجيات هذا التنظيم و مكتب إرشاد مصر بمكتب إرشاد إيران و التي في اعتقادي مرتبطة يشكل بالغ، والأهم على المجتمع المصري عدم الوقوع في الخطأ أو النزول في حشود مضادة لهذا التيار الإرهابي رافع السلاح حتى لا يصدر المشهد للعالم تحت عنوان "الفوضي" و هذا مايريده التنظيم الدولي ، و من ذلك لنترك قواتنا المسلحة و الشرطة التعامل المباشر معهم على وضعهم الطبيعي كمجرمين حاملي سلاح حتى لا يكون ممكنا تعريفهم بأي صفة سوي "إرهابيين" وهى حقيقتهم ... مصر ستنتصر 
القسم: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: حرب بقاء «النخبة العميقة»

 
لكل نظام رجال يحمونه ويحفظونه، بل ربطوا حياتهم ومصالحهم لخدمته، ومع الوقت ومع استمرار النظام تزيد أواصل هذه الروابط و تزيد تعقيدا واتباطا، سواء من خلال روابط اقتصادية واستثمارية  وسيطرة على الأسواق بدواعي خدمة النظام ومصالح رجاله، سواء بالسيطرة على الحياة الاجتماعية وتصدر أخبار ومانشتات الصحف والإعلام وأيضا بدعوى إظهار المجتمع براقا ملفتا للمواطنين أو سياسيا من خلال التغلغل في كل أواصر الحياة السياسية سواء الحزبية أو الإعلامية والتي أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا...
 
تستمر هذه المجموعات ملتصقة بالأنظمة مستفيدة منها بل وخادمة لها بغرض تحقيق مآربهم الشخصية وبالتوازي لخدمة السلطة، ولكن كما علمنا التاريخ أنه مع تغيير النظام وتغير مراكز القوى فيه تتغير كتلة المصالح، فعادة يكون منها القليل القادر على البقاء والغالبية تستبدل بمجموعة أخرى أكثر موائمة والتفافا حول النظام الجديد رابطة نفسها به من خلال اتفاقا ضمنيا على تحقيق إرادته وتوجهاته مقابل تحقيق مصالحها سواء اقتصادية او اجتماعية أو سياسية...
 
فلمبارك كان هناك رجال، منتمين للنظام ومحافظين عليه ولكن مع طول المدة واستمرار الحكم والذي تحول لأسلوب حياة، بدأت المجموعات القريبة من السلطة تتشكل بشكل النظام وتحولت هذه المجموعات " التي سُميت نخبة" مع الوقت للشكل العميق بل إلى نخبة عميقة، فقد تكيفت بشكل فعال لا لتصبح جزئا من النظام -بل جزء من الدولة- لتكتسب بذلك مساحات أكبر وتكسب حماية أكبر وعمقا أكبر...
 
ومع مرور الوقت وجدنا النخبة العميقة، والتي تكونت من متوائمة "حزب وطني" أو المعارضة تحت السيطرة "تيارات مدنية" أو الاخوان "المعارضة الفعلية" أن تتحول مع الوقت لمراكز قوي عميقة وضاربة في مصالح الوطن…
 
وبعد يناير تبادلت الثلاث مجموعات الكراسي، فها هي النخبة المدنية تدعي أنها لم تكن لها صلة بالنظام وتركب “أو تقفز” على قطار يناير مدعية أنها كانت أساس الثورة والعامل المحفز لها مرتضية أن تلعب دور المعارضة للتيار الأقوى والساعي بجدية للوصول للسلطة، وهو الإخوان، حتى تستطيع البقاء وتغطي على تاريخها المليء من الموائمات والتوافقات والمصالح والمماثل أيضا لمدّعين التغيير وهم الإخوان أنفسهم، ونظرا لعمق النخبة استطاعت الحفاظ على نفسها والتوائم والتكيف وبقيت على الساحة ولكن برسالة جديدة…
 
جاء عصر الإخوان رسميا من خلال تولي ممثلهم في قصر الاتحادية "مرسي العياط" للسلطة فاختبأت مراكز القوى تحت ستار الحفاظ على المباديء المدنية للدولة مبررين تواجدهم داخل أروقة وجنبات نظام الإخوان، مدعين أنهم بصدد القيام بواجب وطني وهو تمثيل إرادة غالبية شعب مصر في القصر ولكن في باطن الأمر كانت عملية من عمليات الحفاظ على مكاسب الماضي وفرض استمرارهم في السلطة بشكل أو بآخر وحماية تلك المصالح من بطش وطمع مكتب الإرشاد...
 
حاولت النخبة خلال تلك الفترة التستر وراء كاميرات التليفزيون طالين علينا يوميا منها، بل محتلين جميع منابر الإعلام من خلال التنظير المستمر حول رسالة مفادها اننا سنقاوم الإخوان انتخابيا وأننا سنقف لهم بالمرصاد غافلين أو متغافلين أو متواطئين مع الوضع القائم وهو احتلال التنظيم الدولي لمصر، تاركين الجماعة لاستخدامهم كمسكن موضعي للشأن المصري الملتهب يوميا بسبب خيانة وعنف وقتل واستئثار على السلطة من جماعة لا تنتمي لوطن أو لأرض...   
 
ربما كانت نخبة مبارك المتوائمة أكثر صراحة، فمنذ اليوم الأول اتخذت الوضع مدافعة عن مصالحها ومحاولة مقاومة الإخوان مقاومة فعلية حقيقية سواء للحفاظ على المصالح أو الحفاظ على الوطن، هذا الأمر الذي اختلف عليه البعض ولازال للآن، وبدون الخوض في هذا الاختلاف وجنباته كانت نخبة مبارك المؤيدة متواجدة أيضا بقوة وبكثافة ولكن ليس في إطلالة القنوات الفضائية ولكن في جنبات أرض مصر محاولة الحفاظ على ما تبقى من نفوذها وفي شكل معارض ومقاوم حقيقي للجماعة وليس شريكا في الحكم مثل نخبة مبارك المدنية، والتي كان كل همها الضغط دوليا لدفع الإخوان لمشاركتهم في السلطة بدلا من دفعهم للخروج منها...
 
اكتسبت المجموعتان الحرفية والعمق سواء خلال تجربة مبارك أو مرسي، بل أيضا امتدت المرونة لتصل وتطال الإخوان ومن معهم، فبدأت الجماعة هي الأخرى الاهتمام بمجموعات "أنا مش إخوان بس بحترمهم" على كل الأصعدة فارضين هذه المجموعة ضمن النخبة بل وممارسين كل الضغط لبقاءهم في المشهد السياسي المصري والأهم الإعلامي، رغبة منهم لإنتاج بذور فصيل سياسي مدني متوائم، بدأنا نشعر بثماره خلال نوعية جديدة من مرشحي مجلس الشعب أصحاب فكرة "التهدئة والتفاوض" وهذا ما يراه التنظيم الدولي مناسبا في هذا الوقت حتى يلتقط أنفاسه من خسارته لمعارك الربيع أو الخريف العربي الواحدة تلو الأخرى...
 
ثم جاء الرئيس السيسي لمصر رئيسا وزعيما باغلبية أو بإجماع شعبي كتعبير عن تحالف جميع قوى التيار المدني خلف إرادته وخلف توجهاته والتي أهمها وملخصها انشاء مصر جديدة وهذا الذي فهمه الشعب، مصر جديدة بوجوه جديدة صالحة لاستكمال مسيرة البناء وصالحة لمواجهة الهجمات على مصر والتي حقا تعتبر بمثابة حرب من الجيل الرابع من الحروب، وكان الأكثر بؤسا في المشهد استمرار وجود الفصائل الثلاثة من النخبة في صدارة المشهد رافضين التنازل عن أماكنهم مقابل التغيير الطبيعي والعمري الذي بدأ يحدث كواقع على بر مصر... 
 
لازالت النخبة العميقة تقاوم، ولازالت تحاول اقتطاع الجزء الأكبر من مصر المستقبل لصالحها، على أن يتم التقسيم النوعي بينهم لاحقا، رافضين أي تغيير محاولين فرض نفس الوجوه على الساحة من كل التيارات، هذه الوجوه التي “إن صدقت" حتى في نواياها فقد فشلت واقعا في حماية مبارك أو المجلس العسكري أو الإخوان بصرف النظر عن مربعها ومكانها السياسي في كل عصر…
 
بدأت هذه النخبة العميقة والتي تحولت لمراكز قوى مع الوقت في ممارسة كل الضغط الممكن مع السلطة قبل انتخابات مجلس النواب لإبقاء كراسيهم في أروقة القصر بأي ثمن ولو على جثة حلم شعب فتى وشاب بالتغيير، استخدمت الإعلام لإغلاقه عليهم مانعين بروز أو ظهور أي قيادات جديدة، مستخدمين آلياتهم وأصدقائهم في كل مكان لعرقلة أي جيل يصغرهم سنا من الوصول لأي شيء أو تحقيق أية مكاسب محاولين فرض سيطرة أسلوب حياة ثار عليه مجتمعا بالكامل...
 
لم تدرك النخبة أن الزمن تغير وأن النظام تغير واستمرت في سعيها الدؤوب لإعادة عقارب الزمن للوراء ودفع المصريين للاكتفاء بتبادل الكراسي بينهم بين مؤيد ومعارض بدلا من أي تغيير حقيقي، غافلين الخطورة الواقعة على مصر من تصرفهم سواء بسبب قلة حرفيتهمأاو الخطورة بسبب ما يحاك لبلدنا من مؤامرات والأخطر غافلين أن حلم شعب بالكامل كان التغيير ومصر جديدة بوجوه جديدة، وهذا ما وعد به الرئيس كأول ثمار عصره..
 
نهاية الوضع بات واضحا، ولكن يبقى السؤال، هل سترضخ السلطة للابتزاز أم تغامر وتراهن على أصوات المصريين بمجلس الشعب والذين بكل تقدير قد انتهوا من تجاربهم مع تلك المجموعات والتي لا نتهمها بأي شيئ على نتيجة واحدة وهي أنهم لم يستطيعوا تحقيق حلم المصريين خلال 50 عام من التواجد بأروقة السلطة وصنع القرار.
 
 
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

مروان يونس يكتب: أين أيران؟

 
سؤال وجودي وجب طرحه مع اختفاء تصريحات و مواقف طهران الواضحة والحنجورية والتي تعودنا عليها من الرئيس السابق نجاد و آيات الله ، كيف قبلت طهران دورا ثانويا في صراع مسلح على حدودها بل وخفت صوتها ليتوراى خلف أصوات دول التحالف والتي تركت لها طهران البطولة الكاملة للمشهد ؟؟ سؤال هام يدعو للتساؤل والتأمل...
 
هناك البسطاء مِن مَن يرجعون ذلك إلى كثرة الأحداث والمواقف السياسية على المستوى العالمي والتي مع تسارعها أصبحت أسرع من النظام الإيراني حتى تحول لكومبارس سياسي ولم يعد نجما للشباك، ولكن كيف نقبل منطقيا هذا التفسير والذي ينفيه واقعيا خروج إيران بمكاسب كبيرة الواحدة تلو الأخرى منذ سقوط العراق ومرورا بالربيع العربي ووصولا لحرب داعش حتى وصلنا لمكسبا هاما وهو الصمت العالمي على المفاعل النووي الزاعمة في انشاءه؟
 
بالطبع هناك دورا وهناك تواءمات وترتيبات ولو تحت الستار وفي هذا الوقت الحرج، ولكن السؤال أيضا لماذا التعتيم على الإرادة الإيرانية ومواقفها، بل ولماذا نستشعر نحن المحللون السياسيون أن هذا الغياب هو بكامل الإرادة السياسية...
 
فلنتحدث أولا عن إيران والتي قد دخلت المشهد العربي من أوسع أبوابه مع انهيار العراق وبداية سيطرة الأغلبية السياسية الشيعية على المشهد، هذه الأغلبية التي استفادت بشكل كبير من انهيارين بالغي الخطورة:
 
الانهيار الأول كان لجيش العراق، مما سمح لتنامي النفوذ الإيراني الاستخباراتي في اأرض العراق والذي كان نتيجة انهيار مشتملات الدولة ومؤسساتها والأهم أجهزة استخباراتها وأجهزة المعلومات..
 
الانهيار الثاني والذي غير الوضع الإيراني الدولي بشكل كبير، هو انهيار حزب البعث السني الهوى تماما، ووصول الحكومة الشيعية للحكم، هذه الحكومة التي ليست فقط مدعومة إيرانيا ولكن مؤيَّدة أمريكيا بل تحمل ميراثا ورغبة في الإقصاء للآخر، وكل ذلك تحت رعاية دستور متغرب يسطر الطريق نحو طائفية كاملة للعراق "ولو بعد حين" تمهد للتقسيم اللاحق وجني المكاسب سواء غربيا أو إيرانيا...   
 
ولكن عند النظر للانهيارين ونمو النفوذ الإيراني معه، نجد أن اللاعب الرئيسي ومهندسو التحول كانا البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية والتي كانت تعلم تماما إلى ماذا ستؤول الأمور بعد قرار حل الجيش بل متأكدة أن النفوذ على العراق تتحول حتميا بوصلته تجاه إيران..
 
ونظرا لتشابك الأوضاع مع سقوط صدام، لم يفهم معظم المحللون وقتها الوضع الحقيقي على الأرض، وربما لم يتوقع الغالبية أن العلاقات الأمريكية الإيرانية تغيرت تحت السطح منذ ترابط المصالح في هذا السقوط، هذا التغير الذي تأجل استرتيجيا الإعلان عنه والمجاهرة به حتى يتم تسوية الوضع السياسي جيدا بالمنطقة، مما يسمح نفسيا للشعوب الغربية بقبول هذا التغير والذي بدأت تظهر ملامحه في هذا التوقيت وفي هذه الأيام...
 
ولنمر سريعا على السنوات بين سقوط العراق وبداية الربيع العربي وننظر بعمق للموقف الإيراني والذي كانت آيات الله به أول المباركين لثورة يناير العظيمة وأول المنظرين لبداية الحكم الإسلامي بالمنطقة وذلك رغم أن الموجة الإعلامية المصرية كانت تقوم بتمرير فكرة أن الثورة شعبية تماما وبدون نزعة دينية، ثورة تسعي مساعي حميدة لتكوين دولة مدنية كاملة..
 
وهنا أيضا نجد سرعة ووضوح لموقف طهران متناغمة و متوافقة مع الارادة الأمريكية بل اتضح الآن أيضا مع ظهور أوراق وتحقيقات محاكمات التنظيم الدولي أن دورها لم يتعدى المباركة السياسية بل وصل إلى الدعم اللوجستي بالسلاح والتدريب لعناصر الجماعة بل مساعدتهم المباشرة في تنفيذ بعض العمليات داخل مصر بواسطة حزب الله...
 
فبوضوح توافقت إيران تماما مع المواقف الأمريكيةبل شاركت لتمرير تلك الارادة بقوة ناهيك عن موقفا وحيدا اختلفوا عليه و لازال تحت التسوية و هو الموقف السوري ...
 
ولنصل زمنيا الآن لداعش ونستقرئ أيضا الموقف الإيراني تجاه داعش ولكن لنتذكر قبل الدخول في هذه المنطقة ردة الفعل العالمية حول المفاعل النووي الإيراني والذي أصبح هناك صمتا دوليا عنه، بل وتحولت مع الربيع العربي إيران عالميا من دولة راعية للعنف لدولة محبة للسلام وصديق للجميع..
 
فمن الواضح بلا لبس تغير الموقف الدولي تجاه مفاعلات طهران ودخول إيران في مفاوضات التنفيذ والمراقبة الدولية كمكافئة لما قامت بها من مجهودات وخدمات لتمرير الإرادة الغربية بالمنطقة والتي في رأيي إلى الآن كانت إرادة تفتيت الدول وطيفنتها تمهيدا لحربا كبيرة قادمة تعتقد إيران أنها ستكون الفائز فيها، وتتمناها أمريكيا للقضاء على كل الأعداء دفعة واحدة....
 
أما الآن، فلازالت إيران تنتظر المكاسب وتنتظر تفتيت العراق، هاهي تعمل في مشهد جديد للصالح الأمريكي وها هي تنتظر نتائج حرب داعش والتي تتوقع منها طهران غنيمة كبرى وهي دولة جديدة وحليفة شيعية تحت الرعاية السياسية والعسكرية لطهران على حدود السعودية تكون وقودا للحرب الخفية بينها وبين آل سعود، دولة تمارس الضغط لاسقاط الحكم السعودي..
 
و من أجل هذا المأرب وهذا الوعد ها هي أيضا إيران تحرك الحوثيين لإشعال اليمن جنوب السعودية للضغط على المملكة أيضا بل وتحت ستارة من الصمت الدولي بل برعاية الولايات المتحدة لإنشاء دولة شيعية أخرى جنوب المملكة تمارس نفس الدور،
فبالتوافق والتراضي الأمريكي وتحت أهداف ومكاسب استراتيجية واضحة للجانبين، قررت إيران لعب دور الصديق الخفي لأمريكا...
 
ولهذا ونظرا لأن إيران في فترة تغيير الجلد ونظرا لدخولها رسميا المعسكر الغربي كان هناك ضرورة للتعتيم على مواقفها وعدم تصدر المشهد حتى بدا للعالم أن الموقف الإيراني هو "اللا موقف" حتى لا يتنبه المواطن العربي البسيط لهذا التغير وما يدور تحت الستار،  وحتى تسمح فترة السكون السياسي لإيران وللغرب بالتمهيد لتغيير الجلد لنظام هذه الدولة وتحولها من محور الشر الأمريكي إلى محور الخير الأمريكي...
 
فعفوا لكل متسائل، لازالت إيران تلعب دورا كبيرا بل دورا بالغ الخطورة، فبعد انتهاء الحلم بعثمنة المنطقة تركيا مقابل صمود، مصر تحول الحلم ليداعب طهران بإعادة إنتاج الدولة الشيعية مجددا، ومقابل هذا الحلم وافقت طهران على إشعال الحرب بل والمشاركة فيها معتقدة في انتصارها والأدهى معتقدة في قدراتها بعد الانتصار لمواجهة الأب الجديد لها وهو البيت الأبيض.
 
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: